raya

فهرس المقال

توجيهات أخرى للحادثة، وجوابها


وضعوا حديثا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يكتب لأبي بكر ولم يكتب:

عن عائشة : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا ، فاني أخاف أن يقول قائل ويتمنى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر "[13].

وعنها في لفظ : " لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبيك وإلى أخيك ، فإنني آمر وأعهد عهدي ، فلا يطمع في الأمر طامع ، ولا يقول القائلون أو يتمنى المتمنون. ثم قال : كلا يأبى الله ويدفع المؤمنون - أو يدفع المؤمنون ويأبى المؤمنون - وقال بعضهم في حديث : ويأبى الله إلا أبا بكر " .

وفي لفظ ابن أبي الحديد عن عروة عن عائشة : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ادعي لي أباك حتى أكتب لأبي بكر كتابا ، فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى متمن ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر "[14]. وفي لفظ عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت : " لما ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : ائتني بكتف حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه ، فذهب عبد الرحمن ليقوم فقال : اجلس أبى الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر " . إلى غير ذلك من ألفاظ الحديث.

هذا الحديث - مضافا إلى ما قاله ابن أبي الحديد من أنه مصنوع وإلى ما في لفظ الحديث من المخالفة والمباينة - بعيد لأنه لو كان الغرض نصب أبي بكر لولاية الأمر لما خالف عمر " وقد قال شارح المقاصد في قصة الفلتة : كيف يتصور من عمر القدح في إمامة أبي بكر مع ما علم من مبالغته في تعظيمه وانعقاد البيعة له ، ومن صيرورته خليفة باستخلافه ، وروي أنه لما كتب أبو بكر وصيته في عمر وأرسلها بيد رجلين ليقرءانها على الناس قالا للناس : هذا ما كتبه أبو بكر ، فإن قبلتموه نقرأه ، وإلا نرده ، فقال طلحة : اقرأه وإن كان فيه عمر ، فقال له عمر : من أين عرفت ذكري فيه ؟ فقال طلحة : وليته بالأمس وولاك اليوم ". ولا يخفى تفاني عمر في خلافة أبي بكر واجتهاده في تحكيمه وإعماله ، فكيف يخالف الكتاب لو كان المراد هو تعيين أبي بكر كما يقولون " وعمر هو الذي شيد بيعة أبي بكر ، وأرغم المخالفين فيها ، فكسر سيف الزبير لما جرده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطأ في السقيفة سعد بن عبادة وقال : اقتلوا سعدا قتل الله سعدا ، وحطم أنف الحباب بن المنذر الذي قال يوم السقيفة أنا جذيلها المحكك ، وتوعد من لجأ إلى دار فاطمة ( عليها السلام ) من الهاشميين ، وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ولا قامت له قائمة "[15]. وإلى ذلك يشير معاوية في جواب محمد بن أبي بكر[16]: " وقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده وأتم له ما وعده . . فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه على ذلك اتفقا واتسقا . . فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله ، وإن يكن جورا فأبوك أسسه . . " .

بل إن عمر اعترف لابن عباس بالحقيقة:

روى ابن عباس عن عمر في قصة جرت بينه وبين عمر قال : " أراد أن يذكره ( يعني أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يذكر عليا ) للأمر في مرضه ، فصددته عنه خوفا من الفتنة وانتشار أمر الإسلام ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما في نفسي فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم "[17]. وفي رواية أخرى : روى ابن عباس قال : " دخلت على عمر في أول خلافته و . . . قال : من أين جئت يا عبدالله ؟ قلت : من المسجد قال : كيف خلفت ابن عمك ؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر قلت : خلفته يلعب مع أترابه قال : لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت ، قلت : خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان ويقرأ القرآن ، قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم قال : يزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نص عليه قلت : نعم وأزيدك سألت أبي عما يدعيه فقال : صدق. فقال عمر : لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمره ذرو من القول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يزيغ في أمره[18] وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا "[19].

وروى ابن عباس قال : " خرجت مع عمر إلى الشام . . . فقال لي : يا ابن عباس أشكو إليك ابن عمك سألته أن يخرج معي فلم يفعل ولا أزال أراه واجدا ، فما تظن موجدته ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنك لتعلم ، قال : أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة ، قلت : هو ذلك إنه يزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد الأمر له ، فقال : يا ابن عباس وأراد رسول الله الأمر فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك ! إن رسول الله أراد أمرا ، وأراد الله غيره ، فنفذ أمر الله ، ولم ينفذ مراد رسوله ، أو كلما أراد رسول الله كان . . . "[20]. يعترف عمر بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أراد الأمر له ، وقال " لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمره ذرو من القول " وأنه منعه من ذلك إشفاقا للأمة وحيطة على الإسلام ، وكان أشفق على الإسلام وأشد احتياطا له من النبي ( صلى الله عليه وآله )!! يعلل عمله بذلك تارة وبإرادة الله تعالى أخرى . ومما يؤيد ما ذكرناه هو أنه لو كان ما أراده حكما من الأحكام لما كان وجه لمنع عمر ، وكذا لو كان غرضه ( صلى الله عليه وآله ) خلافة أبي بكر ، لأنه إن كان المراد النص على حكم فرعي فردي أو اجتماعي لم يكن مهما عنده يبعثه على الاعتراض والتكلم بما قال ، وكذا لو كان المقصود كتابة خلافة أبي بكر ، لأن عمر هو مشيد أركان خلافته ، ومؤيد أثافي حكومته ، الراجع في الحقيقة على ما دبر وإلى تأسيس نظام حكومة نفسه كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " احلب حلبا لك شطره " فلا وجه حينئذ لمخالفته ، فمنع عمر وأعضاده وأعوانه يدل على أن غرضه ( صلى الله عليه وآله ) كان التنصيص على خلافة علي ( عليه السلام ) والأئمة من ولده . ويؤيده أيضا أسف ابن عباس واعتباره عدم الكتابة رزية وأية رزية يبكي عليها بكاء الثكلى حتى تبل دموعه الحصى.

ومنه يتبين أنه (ص) لم يكن بوارد الإيصاء بأمر فرعي كما رووا، عن علي بن أبي طالب : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما ثقل قال : يا علي ائتني بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتي من بعدي قال : فخشيت أن تسبقني نفسه فقلت : إني أحفظ ذراعا من الصحيفة قال : فكان رأسه بين ذراعي وعضدي فجعل يوصي بالصلاة والزكاة . . حتى فاضت نفسه "[21].

وقال ابن الأثير في النهاية:

ومنه حديث مرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) قالوا : ما شأنه أهجر أي: اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام ، أي : هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض ، وهذا أحسن ما يقال فيه ، ولا يجعل إخبارا فيكون إما من الفحش أو الهذيان ، والقائل كان عمر ، ولا يظن به ذلك[22].

أقول:

جعل جلالة شأن القائل قرينة على صرف اللفظ عن معناه إلى الاستفهام مع أن إطلاق هذه الكلمة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونسبتها إليه ولو استفهاما كفر ، والعياذ بالله وكما أن نسبتها إخبارا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تجوز ، فكذا احتمالا واستفهاما . بلى يقول عمر ذلك كما قال : " لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذرو من القول . . . ولقد كان يزيغ في أمره وقتا ما . . " إذ نسبة الزيغ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تقصر عن نسبة الهجر إليه في الدلالة. مع أن أكثر النسخ المروية برواية عبيد الله وسعيد هو بالجملة الخبرية ، والحديث واحد ، واللفظ واحد ، وإنما غيره الرواة حفظا لكرامة القائل كما صرح بذلك بعض من أن عمر قال : إنه يهجر كما في شرح الخفاجي والطرائف أو قال غلبه الوجع أو اشتد به الوجع ، أو إن الرجل يهجر . فهلم معي نسائل القائل في مقاله هذا : ألم يسمع قوله تعالى : * ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) *[23]. وقوله تعالى : * ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) *[24]. وقوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) *[25]. وقوله تعالى : * ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) *[26]. وقوله تعالى : * ( إنما اتبع ما يوحى إلي ) *[27] إلى آيات أخرى كثيرة . بلى سمعوا ذلك ولكنهم لم يعتنقوا ولم يعتقدوا ما تفيده الآيات الكريمة في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المنزلة الرفيعة السامية والعصمة من المعاصي والخطأ والزلل ، بل لم يعتقدوا بأنه لا يحتاج إلى آرائهم وأفكارهم * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) *[28]. ولأجل ذلك قالوا ما قالوا في الحديبية حتى قال ابن أبي الحديد : " قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألم تقل لنا : ستدخلونها في ألفاظ نكره حكايتها حتى شكاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي بكر "[29]. وقال في تحريم المتعتين : " أنا زميل محمد "[30].

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2