raya

فهرس المقال

 

 

هل فعلا الرسول (ص) لم يكن قاصدا لكتابة شئ من الأشياء ، وإنما أراد بكلامه مجرد اختبارهم لا غير ؟

 


تبين إذن حديث رزية يوم الخميس حديث صحيح لا يسعهم إنكاره، ولكنهم حاولوا الاعتذار لفعلة عمر بأقوال منها:

- إنه (ص) حين أمرهم بإحضار الدواة والبياض ، لم يكن قاصدا لكتابة شئ من الأشياء ، وإنما أراد بكلامه مجرد اختبارهم لا غير ، فهدى الله عمر لذلك دون غيره من الصحابة ، فمنعهم من إحضارهما فيجب - على هذا - عد تلك الممانعة في جملة موافقاته لربه تعالى، وتكون من كراماته.

وجوابه:

إن قوله عليه الصلاة والسلام: " لا تضلوا بعده " يأبى ذلك ، لأنه جواب ثاني للأمر ، فمعناه أنكم إن أتيتم بالدواة والبياض ، وكتبت لكم ذلك الكتاب لا تضلوا بعده ، ولا يخفى أن الأخبار بمثل هذا الخبر لمجرد الاختبار إنما هو من نوع الكذب الواضح ، الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عنه ، ولاسيما في موضع يكون ترك إحضار الدواة والبياض أولى من إحضارهما على حد قولكم. كما إن هذه الواقعة إنما كانت حال احتضاره بأبي وأمي كما هو صريح الحديث، فالوقت لم يكن وقت اختبار ، وإنما كان وقت إعذار وإنذار ، ووصية بكل مهمة، ونصح تامة للأمة ، والمحتضر بعيد عن الهزل والمفاكهة ، مشغول بنفسه وبمهماته ومهمات ذويه ولاسيما إذا كان نبيا . وإذا كانت صحته مدة حياته كلها لم تسع اختبارهم ، فكيف يسعها وقت احتضاره ، على أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم - حين أكثروا اللغو واللغط والاختلاف عنده - : قوموا ، ظاهر في استيائه منهم ، ولو كان الممانعون مصيبين لأستحسن ممانعتهم ، وأظهر الارتياح إليها ، ومن ألم بأطراف هذا الحديث ولاسيما قولهم : هجر رسول الله ، يقطع بأنهم كانوا عالمين أنه إنما يريد أمرا يكرهونه،ولذا فاجأوه بتلك الكلمة ، وأكثروا عنده اللغو واللغط والاختلاف كما لا يخفى ، وبكاء ابن عباس بعد ذلك لهذه الحادثة ، وعدها رزية دليل على بطلان قولهم.

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2