raya

{media}/mp3/tawhid-15.mp3{/media}

ثانياً : التَفرِيط في حدود التوحيد

ولنأخذ كمثال النصارى ، ومن ثم نعرج على الوهابيين .

والنصارى أو كما يسمون أنفسهم المسيحيون جعلوا لنبي الله عيسى (عليه السلام) وهو عبد من عباد الله الألوهية المطلقة والغنى المطلق ، وحجتهم فقط بعض الكلمات في أناجيلهم مثل قـول عيسى (عليه السلام) أبي والإبن ، مع أن هذه كلها مؤولة بأن المراد هو صفات الأبوة والبنوة لا ذاتها أي الرحمة والمداراة والتربية و ... ، والعطاء الذي ربما وصل إلى التضحية بالنفس من الأب إلى إبنه ويشترك الله سبحانه وتعالى ببعض الصفات مع الأبوة مع ملاحظة غناه سبحانه ، وأيضاً من جهة الإبن تجاه الأب يمكن ملاحظة صفة بر الإبن الصالح بوالده وطاعته له في سلوك الأنبياء والأوصياء تجاه الله سبحانه وتعالى .

والله سبحانه وتعالى يصل مع عبده في العطاء إلى أن يعطيه كله ، فيخاطب عبده سبحانه وتعالى : ( أنا حي لا أموت وقد جعلتك حياً لا تموت ، أنا أقول للشيء كن فيكون وقد جعلتك تقول للشيء كن فيكون ) ([1])، وهذا هو الاتصاف بصفة الألوهية في الخلق ، أي أن يوصف العبد ببعض أوصاف الألوهية مع ملاحظة فقره . فهذا العبد حي لا يموت ويقول للشيء كن فيكون وهي صفات الألوهية ، ولكن الذي جعله هكذا هو الله سبحانه وتعالى وهو يحتاج وفقير إلى الله ليبقى هكذا ، أما الله سبحانه وتعالى فقد كان ولا يزال وسيبقى حياً لا يموت ويقول للشيء كن فيكون دون أن يحتاج أو يفتقر إلى أحد ، وهذا يميز بوضوح الفرق بين الاتصاف بصفة الإلوهيـة في الخلق ( أو وجه الله أو يد الله أو طلعة الله في ساعير أو ظهور الله في فاران ) ([2]) التي مثلها خاصة أوليائه كمحمد وعيسى (عليه السلام) ، وبين الإلوهية الحقيقية المطلقة المحصورة بالله سبحانه وتعالى .

﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ ([3]).

﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ([4]).

﴿ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ([5]).

﴿ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ ([6]).

﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ ([7]).

 

[1]- انظر : الجواهر السنية – الحر العاملي : 363 ، بحار الانوار : ج90 ص376.

[2]- قال تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) القيامة : 22 – 23 ، وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) الفتح : 10 ، وفي دعاء السمات : ( .... وبطلعتك في ساعير وظهورك في جبل فاران .... ) .

[3]- المائدة : 72.

[4]- المائدة : 73.

[5]- المائدة : 74.

[6]- المائدة : 75.

[7]- الانبياء : 22.

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2