raya

{saudioplayer}/documents/audio/books-saed/tawhid/tawhid-14.mp3{/saudioplayer}

بين خوارج الأمس والوهابية

المبدأ الأساسي لخروج الخوارج على علي بن أبي طالب (عليه السلام) بل وخروجهم على الإسلام هو قولهم ( لا حكم إلا لله ) ، ظاهر خادع وباطن أسود ولا يُخدع به إلا الأعراب الجهلة الذين لا يكادون يفقهون حديثاً ﴿ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ([1]).

هذا قول الخوارج ( لا حكم إلا لله ) ، وهي كلمة حق فالحكم لله .

أما عبادتهم الظاهرية فكانوا من أعبد الناس ، وأكثر الناس صلاة في المساجد والمحافل .

أما قتالهم عن عقيدتهم فيكفي أن تعرف أنهم استقتلوا في النهروان حتى لم ينجُ منهم إلا القليل .

ومع ذلك لم يعرفوا بل ولم يحملوا من الإسلام شيئاً ، وهذان حديثان عن رسول الله في الخوارج في أول الزمان ، وفي آخر الزمان ( الوهابية ) :

* · الحديث الأول :

عن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه ، قال : ( بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً ، إذ أتاه ذوالخويصرة وهو رجل من بني تميم ، فقال : يا رسول الله اعدل ، فقال : ويلك ومن يعدل إذا لم اعدل ؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل . فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه ، فقال : دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرؤون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس .

قال أبو سعيد : فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه . فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته ) ([2]).

* · الحديث الثاني في خوارج آخر الزمان ( الوهابية ) :

عن سويد بن غفلة ، قال : ( قال علي : إذا حدثتكم عن رسول الله فلإن أخرّ من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه ، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ([3])، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لا تجاوز إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامـة ) ([4]).

وأجد من الضروري تحليل مرتكز الخوارج وهو مرادهم من قول ( لا حكم إلا لله ) ، وبيان مدى مطابقته لتوحيد الوهابية المدعى ، فيتبين أنهم خوارج آخر الزمان .

إن علياً (عليه السلام) لما سمع قول الخوارج " لا حكم إلا لله "، قال (عليه السلام) : ( كلمة حق يراد بها باطل ، نعم إنه لا حكم إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله ، وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح به بر ويستراح من فاجر ) .

( وفي رواية أخرى أنه (عليه السلام) لما سمع تحكيمهم ، قال : ( حكم الله أنتظر فيكم ( وقال ) أمّا الإمرة البرة فيعمل فيها التقي ، وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته ) ([5]).

إن معنى هذا الشعار ( لا حكم إلا لله ) : هو حاكمية الله ، أي إن من يرفعه المفروض أنه لا يقبل إلا بحاكمية الله التي تتمثل بالقانون الإلهي والحاكم المعين من الله ، فالمفروض أن من يرفع هذا الشعار يطالب بتطبيق القانون الإلهي وتمكين الحاكم المنصب من الله .

هذا هو معنى هذه الكلمة ( لا حكم إلا لله ) ، وهذا هو المفروض أن يكون مطلب من يرفعها شعاراً ، ولكن الخوارج جاءوا بهذه الكلمة لنقض حاكمية الله ، لقد رفعوها بوجـه علي (عليه السلام) بالذات وهو خليفة الله والوصي المنصب من الله ، هم بحسب ظاهر الكلام لا يرفضون الله ، فقط يرفضون علياً (عليه السلام) ، ولكن لو تدبرنا موقفهم نجده تماماً كموقف إبليس الذي لم يرفض السجود لله بل كان طاووس الملائكة من كثرة العبادة ولكنه فقط رفض السجود لآدم (عليه السلام) خليفة الله .

وجواب الإمام علي (عليه السلام) في نقض مرادهم هو الواقع الموجود ، فمع وجود المجتمع الإنساني ( الناس ) لابد من وجود قانون وحاكم يقوم بتطبيق القانون ؛ لتنظيم حياة هذا المجتمع ، فإذا رفض القانون الإلهي والحاكم ( البر ، التقي ) المنصب من الله جاء القانون الوضعي والحاكم الطاغوت ( الفاجر ) حتماً ؛ لأن الواقع لا يخلو من أحدهما ، قال (عليه السلام) : ( وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر ) .

الآن فقط أطلب أن نستحضر المواقف الثلاثة :

إبليس ( لعنه الله ) : رفض السجود لآدم ، ( رفض أن يكون آدم " خليفة الله " واسطـة بينه وبين الله ) .

الخوارج : رفضوا أن يكون الحاكم إنساناً منصباً من الله ، حيث قالوا لا حكم إلا لله وهم يريدون لا إمرة إلا لله ، ( أي إنهم رفضوا أن يكون إنسان (خليفة الله ) واسطة بينهم وبين الله )

وهم يدعون بهذا التوحيد ونبذ الشرك !!

الوهابية : هم يرفضون أن يكون إنسان ( خليفة الله ) واسطة بينهم وبين الله ، ويدعون بهذا التوحيد ونبذ الشرك أيضاً !!!!

ما هو الفرق بين المواقف الثلاثة ؟؟!!

لو دققنا في المواقف الثلاثة لوجدنا أن مطابقة موقف الخوارج لموقف إبليس ربما يحتاج إلى التوضيح المتقدم ، أما مطابقـة موقف الوهابـية لموقف إبليس فلا أعتقد ، حيث إنّ موقفـهم ( اعتقادهم ) صورة طبق الأصل لموقف إبليس ، فأين يكون موضع التوضيح لو أردناه ؟

 

[1] - التوبة : 97.

[2]- صحيح البخاري – البخاري : ج4 ص179.

[3]- اي التوحيد فالوهابيون يدعون أنهم يطلبون التوحيد وينبذون الشرك .

[4]- صحيح البخاري – البخاري : ج4 ص179.

[5]- نهج البلاغة : ج1 ص91.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2