raya

أولاً : الإفراط في حدود التوحيد

ولنأخذ كمثال المذهب الوهابي أو من يسمون أنفسهم السلفية ، وهؤلاء يعتبرون الرسـول محمداً (صلى الله عليه وآله) مجرد ناقل ألفاظ عن الله سبحانه وتعالى ، أما روح محمد (صلى الله عليه وآله) وحقيقته فلا تضر ولا تنفع في حياته في هذه الحياة الدنيا ، وبعد انتقاله إلى الملأ الأعلى ، والاعتقاد بأنه يضر أو ينفع أو يشفع أو يعلم أو ... أو ... ، عندهم شرك صريح وارتداد عن الإسلام حتى أدى بهم الأمر إلى جهالات خالفوا بها أحكام وضروريات الإسلام والقرآن ، فأحلوا قتل من قال لا إله إلا الله محمد رسـول الله ، لمجرد اعتقاده بأن روح الرسول (صلى الله عليه وآله) تضر وتنفع وتشفع و... و ... بعد انتقاله من هذه الحياة الدنيا بإذن الله ، وبحوله وقوته سبحانه وتعالى ، مع أن الذمي الذي يدين بالمسيحية أو يدين باليهودية ويعيش في بلاد المسلمين ، ويحافظ على شروط الذمة لا يجوز قتله ، ومحترم الدم عند كافة المسلمين ، بل عندهم أيضاً .

والحقيقة التي غفل عنها هؤلاء هي أن النفع والضر والشفاعة والقدرة على التأثير في هذه الحياة الدنيا عموماً متعلقة بالحياة والإذن من الله سبحانه ، وبما أن الحياة ثابتة قطعاً للأنبياء والأوصياء المرسلين (عليهم السلام) ؛ لأنهم سادة الشهداء على الخلق وهم من قتلوا أناهم في سبيل الله سبحانه ، قال تعالى : ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ ([1]).

ومن يقول إنهم ليسوا أحياء عند ربهم يرزقون يعني أنه يتهم الأنبياء والأوصياء ، فكيف يقرّ بأن من قتل تحت راياتهم حي عند ربّـه ، وهم (عليهم السلام) القادة وأصحاب الرايات لا يكونون كذلك ؟!

إذن ، فالحياة عند ربهم ثابتة للأنبياء والأوصياء وبالتالي فالقدرة ثابتة ؛ لأن تأثير الروح المشرقة بنور ربها على هذا العالم الجسماني أهون ما يكون ؛ لأنها من عالم مهيمن على هذا العالم فلم يبقَ إلا الإذن من الله لهم بالتأثير ، والله سبحانه قال : ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ ([2]).

فهم إذن أحياء وقادرون بقدرة الله وما أودع الله فيهم من القدرة ويعملون بإذن الله وبأمر الله بل والله أمرنا أن نتخذهم وسيلة ﴿ أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً ﴾ ([3]).

بل ونطلب منهم حتى أن يكونوا شفعاءنا إلى الله في غفران الذنوب ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾ ([4]).

أما من يحصر تأثيرهم وقدرتهم بوجودهم الجسماني في هذه الحياة الدنيا فهو جاهل لحقيقة الأمر ، ولم يلتفت إلى أنهم أحياء عند ربهم ، والله يستعملهم وهم عمال عند الله ولهم مهام وأعمال يقومون بها ، كما أن جبرائيل (عليه السلام) الملك والحي عند ربه له مهام وأعمال يقوم بها بإذن الله .

فاتهام من يعتقد بأن محمداً (صلى الله عليه وآله) يضر وينفع بإذن الله بعد وفاته وانتقاله إلى ربه ؛ لأنه حي عند ربه بأنه مشرك غير صحيح ؛ لأن جبرائيل (عليه السلام) الملك الحي عند ربه وهو روح وليس جسد جسماني في هذا العالم يضر وينفع وعمل ويعمل وسيعمل أعمالاً بإذن الله .

ثم إنهم ادعوا أنهم يريدون بنفي الواسطة أو الشفاعة التوحيد الخالص ، في حين أنهم وقعوا في أخس أنواع الشرك والكفر باعتقاداتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان ، بل إن القرآن ينص على نقضها وإبطالها .

فهم يدعون أنهم لا يريدون أن يجعلوا بينهم وبين الله واسطة وشفيعاً ، وإن من يجعل بينه وبين الله واسطة فهو مشرك وكافر ، وغفلوا عن أنّ هذا هو تماماً موقف إبليس ( لعنه الله ) الذي رفض أمر الله سبحانه بأن يجعل آدم (عليه السلام) واسطة وشفيعاً له بين يدي الله سبحانه ، فإبليس ( لعنه الله ) كان يعبد الله بل كان طاووس الملائكة لكثرة عبادته ولم يرفض عبادة الله ، ولكنه رفض أن يسجد لآدم وأن يكون آدم قبلته إلى الله ، وبهذا رفض إبليس ( لعنه الله ) أن يكون آدم (عليه السلام) واسطته إلى الله وشفيعه بين يدي الله .

وهذا هو موقف هؤلاء الجهلة اليوم ، إنه موقف إبليس السابق بعينه ، هؤلاء لم يفقهوا شيئاً من الدين والتوحيد ، ومرقوا من الدين كما أخبر عنهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولم يفقهوا من الدين حتى القشور ، ويا ليتهم يلتفتون لأنفسهم ويقرؤون قصص الأنبياء والمرسلين ، ويقرؤون القرآن بتدبر ، ولكن هيهات بعد اللتيا والتي ، فهم لا يعرفون إلا عالم الأجسام ويريدون صب العلم كله من خلال معرفتهم المحدودة ، مع أنّ الله لم ينظر إلى عالم الأجسام منذ أن خلقه كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ويفصلون عالم الأرواح عن عالم الأجسام فصلاً تاماً وكأنه لا علاقة له به ، فلا روح لها أثر ولا نفع ولا ضر ولا شفاعة عندهم ، حتى أرواح الأنبياء والأوصياء ، ولو تدبروا كتاب الله لميزوا بين سلام عيسى (عليه السلام) على نفسه وسلام الله على يحيى ، فهذا حال عيسى (عليه السلام) : ﴿ وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ﴾ ([5])، وهذا حال يحيى (عليه السلام) : ﴿ وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ﴾ ([6]). مع أنّ عيسى (عليه السلام) أعلى مقاماً من يحيى (عليه السلام) .

فلو تدبروا الآيات لعلموا أن عيسى (عليه السلام) وصل بالارتقاء حتى أصبح هو الذي يسلم ويعطي الأمان لنفسه ولغيره ، فهو شفيع مقبول الشفاعـة بمرتبة عالية في الدنيا وفي الآخـرة ، أما يحـيى (عليه السلام) فقد سلّم عليه الله سبحانه وتعالى ، فعيسى (عليه السلام) عند هؤلاء الجهلة لا يضر ولا ينفع والله سبحانه وتعالى جعله هو الذي يسلم على نفسه ويعطي الأمان لنفسه فأصبح هو السلام والأمان ، بينما الذي يعطي الأمان ويسلم بالأصل هو الله سبحانه وتعالى السلام المؤمن .

فعيسى (عليه السلام) يسلم ويعطي الأمان ؛ لأن عيسى (عليه السلام) مفوض إليه هذا الأمر ، وإلا فكيف له أن يقرر لفرد أنه آمن ومبارك في ساحة الله إن لم يكن قد فوض له هذا الأمر ، وعلة هذا التفويض هي : أن عيسى (عليه السلام) هو تجلي الله سبحانه في مرتبـة تؤهلـه لذلك ، فعيسى (عليه السلام) هو طلعة الله ( ..... وبطلعتك في ساعير وظهورك في جبل فاران ..... ) ([7]).

 

[1]- آل عمران : 169.

[2]- الأنبياء : 26 – 29.

[3]- الإسراء : 57.

[4]- النساء : 64.

[5]- مريم : 33.

[6]- مريم : 15.

[7]- دعاء السمات .

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2