raya

{saudioplayer}/documents/audio/books-saed/tawhid/tawhid-07.mp3{/saudioplayer}

الألوهـية

الألوهية بالمعنى الأعم تشمل الكامل الذي يأله إليه الخلق في تحصيل كمالهم وسد نقائصهم ، وهي كالربوبية فكما تشمل الأب باعتباره رب الأسرة ، وتشمل خليفة الله في أرضه باعتباره رب الأرض ﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ﴾ ([1]).

عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية ، قال : ( رب الأرض إمام الأرض ، قيل : فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال : يستغني النـاس عن ضوء الشمس ونـور القمـر بنوره ويجتزؤون بنور الإمـام (عليه السلام) ) ([2]).

الربوبية تشمل في هذا العالم الجسماني : من يتكفل احتياجات شخص ثانٍ فهو بالنسبة له مربٍ لأنه يكمل نقصه - ويوفر احتياجاته - في هذا العالم الجسماني ، ولهذا نجد يوسف (عليه السلام) وهو نبي وفي القرآن الكريم يعبر عن فرعون نسـبة إلى ساقي الخمـر بأنه ربه ﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِـينَ ﴾ ([3]).

وأيضاً يعبر يوسف عن عزيز مصـر الذي تكفّـل معيشـة يوسف والعنايـة به بأنه ربي ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ ([4]).

والذي أحسن مثواه بحسب الظاهر وفي هذا العالم الجسماني هو عزيز مصر ﴿ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْـوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيـلِ الأَحَادِيـثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ ([5]).

والألوهية كذلك تشمل من يأله له غيره ليسد النقص والاحتياج الموجود في ساحته فاسم الله مشتق ([6]) من إله ، ( عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَاشْتِقَاقِهَا اللَّهُ مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ ، فَقَالَ (عليه السلام) : يَا هِشَامُ ، اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ وَإِلَهٌ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى ، فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَ عَبَدَ اثْنَيْنِ ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ ، أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ ؟ قَـالَ : قُلْتُ : زِدْنِي ، قَالَ : لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْماً فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلَهاً وَلَكِنَّ اللَّهَ مَعْنًى يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ ، يَا هِشَامُ الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ وَالنَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ ، أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ وَتُنَاضِلُ بِهِ أَعْدَاءَنَا الْمُتَّخِذِينَ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَهُ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَـالَ : نَفَعَكَ اللَّهُ بِهِ وَثَبَّتَكَ يَا هِشَامُ ، قَالَ : فَوَ اللَّهِ مَا قَهَرَنِي أَحَدٌ فِي التَّوْحِيدِ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا ) ([7]).

( فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً ) : اي الذي يعبد الاسم - أي اسم الله - ولايجعله فقط دالاً على المعنى الحقيقي ، والصحيح أي اللاهوت المطلق الغني بنفسه يكون كافراً لأنه في الحقيقة يعبد اسماً أو لفظاً مشتقاً من إله المقتضي مألوها ، أي إنه يعبد اسماً يمكن أن ينطبق على غيره سبحانه ؛ لأن هناك من خلقه سبحانه من يؤله لهم لسد النقص فيكونون مصداقاً للاسم العام دون قيد ، وكما تبين في مسألة الربوبية وبوضوح تام فمن يعبد اسم الرب فهو أيضاً كافر ؛ لأن هناك من خلقه من يفيضون على غيرهم ويربونهم سواء في هذا العالم الجسماني أم في العوالم الأخرى ، وغير بعيد ما تقدم من أن الملك وعزيز مصر بل والأب يسمون أرباباً ولا إشكال في تسميتهم بهذا كما تبين من القرآن ، فالأمر كما قال الإمام الصادق (عليه السلام) في الجوهرة النفيسة التي تقدمت ( وَإِلَهٌ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً ) .

أما ( مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ ) : أي من اعتبر أن الاسم مُظهر للمعنى والحقيقة في حين أن الاسم مشتق وعام ولا يتعدى كونه إشارة إلى المعنى الموصل إلى الحقيقة المطلوب الوصول إليها لتتحقق العبادة الحقيقية للإنسان ، باعتباره إنساناً قد اودعت فيه قابلية عبادة الحقيقة ومعرفتها .

( وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ ) : لأن المعنى أو اللاهوت المطلق أو الله سبحانه وتعالى هو الموصل لمعرفة الحقيقة ( هو ) ، فالاسم مجرد مشير إلى المعنى الموصل إلى الحقيقة فلا ينبغي التوجه إلى الاسم على كل حال ، بل من أراد التوحيد لابد أن يترك التوجه إلى الاسم تماماً ويتوجه إلى المعنى الموصل إلى الحقيقة ( وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ ) ... وهذا كله لأن الاسم كما بينت يشير إلى معنى عام وهو من يأله له غيره ليسد نقصه فيكون التوجه إليه كفراً وشركاً ؛ لأنه يشير إلى أكثر من ظهور لهذا المعنى وبمراتب مختلفـة ، فاللاهوت المطلق يأله له غيره وبعض خلقه يأله لهم غيرهم ، أو لنقل بعبارة أخرى إن من يأله لهم غيرهم من خلقه سبحانه هم أيضاً لاهوت ولكن غير مطلق بل فقير ومحتاج لغيره ، ولهذا يكون التوجه إلى الاسم بالعبـادة - بأي صورة كانت - شركاً وكفراً ، فلابد من تحديد المعنى المراد التوجه إليه من إشارة الاسم ومن ثم التوجـه إلى المعنى دون الاسم ( دون الاسم ) ، ( وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ ) .

والحقيقة إن هذه الجوهرة تشير إلى أمر سيأتي بيانه وهو إنه سبحانه قد ظهر وتجلى لنا باللاهوت ؛ لأنه المناسب لحالنا لنعرف الحقيقة فنحن أهم ما يميز هويتنا أو حقيقتنا هو الفقر واللاهوت باعتباره الغنى المطلق هو أنسب ما يكون لنعرف الحقيقة عندما نتوجه إليه ليفيض من غناه وكماله على فقرنا ( قَالَ(عليه السلام) : يَا هِشَامُ اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ وَ إِلَهٌ يَقْتَضِي مَأْلُوها ) .

إذن ، فالألوهية بالمعنى العام - أي كونها تعني الكامل الذي يأله له غيره ليكمله ، ويسد نقصه - تشمل خاصة من خلقه سبحانه وتعالى حصل لهم الكمال في أعلى الدرجات الممكنة للخلق ، وأمر الخلق مفوض إليهم بدرجة معينة ( السلام عليكم يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي ..... وبقية الله ..... ونوره ..... وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم ..... وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ) ([8])، وهم محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) ، فكما ورد رب الأرباب ورد إله الألهة ، وورد الإلـه الأكبر في الدعاء المروي عنهم (عليهم السلام) ، قال (عليه السلام) : ( قل وأنت ساجد : يا الله يا رحمن [ يا رحيم ] يا رب الأرباب وإله الآلهة ..... ) ([9]).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : ( ..... قل يا رب الأرباب ، ويا ملك الملوك ، وياسيد السادات ، ويا جبار الجبابرة ، ويا إله الآلهـة ، صل على محمد وآل محمد وافعـل بي كذا وكذا ..... ) ([10]).

وفي الدعاء القدسي : ( ..... بسم الله مخرجى ..... توكلت على الإله الأكبر ، توكل مفوض إليه ..... ) ([11]).

في الحديث القدسي : ( ..... يا محمد من أراد الخروج من أهله لحاجة في سفر فأحب أن أوديه سالماً مع قضائي له الحاجة فليقل حين يخرج : ( بسم الله مخرجي وبإذنه خرجت وقد علم قبل أن أخرج خروجي وقد أحصى بعلمه ... توكلت على الإله الأكبر الله ..... ) ([12]).

وقطعاً ليس المقصود الآلهة الباطلة التي لاحظ لها من الكمال أو من ألّه نفسه من الخلق بالباطل ، بل المقصود هنا من اتصفوا بصفة اللاهوت أي إنهم على درجة عالية من الكمال فيأله لهم بقية الخلق ليسدوا نقصهم فهم صورة الله سبحانه ، فإله الآلهة ، والإله الأكبر تعني : أن هناك من اتصفوا بصفة اللاهوت من حيث إنهم على درجة من الكمال تؤهلهم أن يأله لهم بقية الخلق لطلب الكمال ، ولكنه سبحانه لايقرن بهم لأنه غني وهم فقراء محتاجون إليه سبحانه وتعالى .

قال (صلى الله عليه وآله) : ( لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) ([13]).

وقالوا (عليهم السلام) أيضاً : ( لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو ، وهو هو ونحن نحن ) ([14]).

وهذا المعنى موجود في القرآن ورد في تفسير القمي حول خروج القائم(عليه السلام) في تفسير قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ﴾ ([15])، قال (عليه السلام) : ( من زعم أنه إمام وليس هو بإمام ) ([16]).

وعن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يروون أن الله خلق آدم على صورته ، فقال : ( هي : صورة ، محدثة ، مخلوقة واصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة ، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ﴾ ) ([17])، وصورة الله التي خلق عليها آدم هو محمد (صلى الله عليه وآله) ؛ لأنه المخلوق الأول والتجلي الأول والظهور الأول في الخلق وخليفة الله الحقيقي ([18])، ومعنى أنه صورة الله أي إنه ظهور وتجلي اللاهوت في الخلق ، فمحمد (صلى الله عليه وآله) هو صورة اللاهوت المطلق في الخلق فمن أراد معرفة اللاهوت المطلق يعرفه بصورته في الخلق أو الله في الخلق محمد (صلى الله عليه وآله).

وقال تعالى : ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ ([19])، وقال تعالى : ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ ([20]).

والذي يأتي في ظل من الغمام هو محمد (صلى الله عليه وآله) ( الله في الخلق ) في الرجعة وبيده حربة من نور فيقتل إبليس ( لعنه الله ) ، فتعالى سبحانه عن الإتيان والمجيء والذهاب أو الحركة وهي من صفات الخلق .

عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقـول : ( إن إبليس قال : أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، فأبى الله ذلك عليه ، قالَ : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُـومِ ، فإذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم ، وهي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقلت : و إنها لكـرات ؟ قال : نعم إنها لكرات و كرات ، ما من إمام في قرن إلا و يكر معه البر و الفاجر في دهره حتى يديل الله المؤمن من الكافر ، فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين (عليه السلام) في أصحابه و جاء إبليس في أصحابه ، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال له الروحا قريب من كوفتكم ، فيقتتلون قتالاً لم يقتتل مثله منذ خلق الله عز وجل العالمين ، فكأني أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم ، وكأني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفـرات ، فعند ذلك يهبط الجبار عز وجل ﴿ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده حربة من نور ، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصاً على عقبيه ، فيقولون له أصحابه : أين تريد وقد ظفرت ؟ فيقول : إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ، فيلحقه النبي (صلى الله عليه وآله) فيطعنه طعنة بين كتفيه فيكون هلاكه و هلاك جميع أشياعه ، فعند ذلك يعبد الله عز وجل ولا يشرك به شيئاً ، و يملك أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعاً و أربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي (عليه السلام) ألف ولد من صلبه ذكراً ، و عند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاء الله ) ([21]).

أي إن الرواية تبين بوضوح أن هبوط ونزول وإتيان محمد (صلى الله عليه وآله) هو هبوط الله سبحانه وتعالى عن الإتيان والهبوط فالمراد من قوله تعالى : ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ ([22])، أي هل ينظرون إلا أن يأتيهم محمد (صلى الله عليه وآله) المظلل بالغمام ، فالآية في محمد (صلى الله عليه وآله) وآل محمد (صلى الله عليه وآله) ومنهم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) والقائم (عليه السلام) .

عن عبد الواحد بن علي قال قال أمير المؤمنين ( علي بن أبي طالب ) (عليه السلام) : ( أنا أؤدي من النبيين إلى الوصيين ، ومن الوصيين إلى النبيين ، وما بعث الله نبياً إلا وأنا أقضي دينه وأنجز عداته ، ولقد اصطفاني ربي بالعلم والظفر ، ولقد وفدت إلى ربي اثنتي عشرة وفادة فعرّفني نفسه ، وأعطاني مفاتيح الغيب - ثم قال : يا قنبر من على الباب ( بالباب ) ؟ قال : ميثم التمار - ما تقول أن أحدثك فإن أخذته كنت مؤمناً و إن تركته كنت كافراً ، ( ثم ) قال : أنا الفاروق الذي أفرق بين الحق و الباطل ، أنا أدخل أوليائي الجنة و أعدائي النار ، أنا قال الله : ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمـامِ وَالْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُـورُ ﴾ ) ([23]).

وأيضاً قائم آل محمد يأتي في ظل من الغمام أي العذاب الذي يرافق المهدي الأول ويغطي الأرض بالغمام وبسحب الدخان ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴾ ([24]).

وعن جابر ، قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى : ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ ، قال : ( ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في أيها، هو حين ينزل في ظهر الكوفة فهذا حين ينزل ) ([25]).

وقال أبو جعفر (عليه السلام) : ( إنه نازل في قباب من نور حين ينزل بظهر الكوفة على الفاروق فهذا حين ينزل وأما ﴿ قُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر ) ([26]).

والوسم على الخرطوم المقصود به ما يفعله القائم أو دابة الأرض ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ ([27]).

والغمام أو السحاب والدخان باعتباره آية لرسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) ، وباعتباره آية ترافق المهدي الأول وقائم آل محمد أو المنقذ العالمي ، ليس في القرآن فقط بل هو موجود في الأديان السابقة وبشر به الأنبياء السابقون ، وهناك شواهد كثيرة في التوراة والإنجيل عليه ([28]).

وقال تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِـهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِـينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ ([29]).

فالآية تقـول : ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ﴾ ، وهم في الواقع الخارجي كانوا يظنون أن حصونهم تمنعهم من محمد (صلى الله عليه وآله) ؛ لأنهم في الظاهر يؤمنون بالله فهم أهل كتاب سماوي وأتباع نبي من أنبياء الله وهو موسى (عليه السلام) ، والذي انتصر عليهم وحطم حصونهم وأتاهم من حيث لم يحتسبوا هو محمد (صلى الله عليه وآله) ، بل وهو بحسب الظاهر من قذف في قلوبهم الرعب عندما قلع أبواب حصونهم وقتل أبطالهم ، بل إن المنفذ والمباشر كان علي أمير المؤمنين (عليه السلام) كما يعلم الجميع ، وغير بعيد على كل مسلم أن علياً (عليه السلام) هو قالع باب خيبر وقاتل مرحب بطل اليهود .

وقال تعالى : ﴿ لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ ([30])، هؤلاء في هذه الآية هم أهل كتاب ويدعون أنهم مؤمنون بالله ، فكيف يتصور أحد أن يقولوا عن الله الذي يعتقدون به إنه فقير هكذا بألسنتهم .

والله ، إنهم ما قالوا إن الله فقير ، بل قالوا عن الأنبياء والرسل إنهم فقراء وعيروهم بهذا ، فقال العلماء غير العاملين ومقلدوهم بألسنتهم أو بأفعالهم في كل زمان عن الأنبياء والأوصياء لو كانوا مع الله لأغناهم الله ، ولما كانوا يحتاجون لأنصار ولأموال ولأسلحة للدفاع عن عقيدتهم ، واعتبروا أن كثرة أموال وأنصار العلماء غير العاملين تأييداً ودليلاً أنهم على الحق ، فحكى الله سبحانه وتعالى قولهم هكذا : ﴿ لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء ﴾ فجعل قولهم عن أنبيائه إنهم فقراء أنهم قالوا إن الله فقير ، وفي زمن الرسول محمد قالـوا إن محمداً (صلى الله عليه وآله) فقير ﴿ وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ..... ﴾ ([31])، في حين أن الله نقل قولهم إنهم قالوا إن الله فقير ، أي إن قولهم إن محمداً (صلى الله عليه وآله) فقير هو نفسه قول إن الله فقير ؛ لأن محمداً (صلى الله عليه وآله) هو وجه الله سبحانه وهو الله في الخلق .

عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى : ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ ﴾ قال (عليه السلام) : ( هم يزعمون أن الإمام يحتاج منهم إلى ما يحملون إليه ) ([32]).

وعن الصادق (عليه السلام) في قوله : ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ ﴾ قال : والله ما رأوا الله تعالى فيعلموا أنه فقير و لكنهم رأوا أولياء الله فقراء ) ([33]).

وقال تعالى : ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ﴾ ([34])، وهذا السجود كما هو لآدم (عليه السلام) فهو أيضاً لمحمد وعلي والزهراء والأئمة (عليهم السلام) ، وكونهم مقصودين بالسجود باعتبارهم قبلة الله سبحانه وتعالى فبهم يعرف الله وهم وجه الله وهم أسماؤه الحسنى ، فهم الله في الخلق كما ورد في الحديث عن أسود بن سعيد ، قال : كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فأنشأ يقول ابتداء من غير أن يُسئل : ( نحن حجة الله ونحن باب الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة أمر الله في عباده ) ([35]).

وعن الحارث بن المغيرة النصري قال : سُئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قـول الله تبارك وتعـالى : ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ ([36])، فقال (عليه السلام) : ( ما يقولون فيه ؟ قلت : يقولون يهلك كل شئ إلا وجه الله ، فقال : سبحان الله لقد قالوا قولاً عظيماً ، إنما عني بذلك وجه الله الذي يؤتى منه ) ([37]).

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال : ( نحن المثاني الذي أعطاه الله نبينا محمداً (صلى الله عليه وآله) ، ونحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم ، ونحن عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده ، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا ..... ) ([38]).

عن أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال : ( قال النبي (صلى الله عليه آله) : من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله تعالى ، ودرجة النبي (صلى الله عليه وآله) في الجنة أرفع الدرجات ، فمن زاره في درجته في الجنة من منـزله فقد زار الله تبارك وتعالى ، قال : فقلت له : يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما معنى الخبر الذي رووه : إن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله تعالى ؟ فقال (عليه السلام) : يا أبا الصلت ، من وصف الله تعالى بوجه كالوجوه فقد كفر ، ولكن وجه الله تعالى أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم ، هم الذين بهم يتوجه إلى الله عز وجل وإلى دينه ومعرفته ، وقال الله تعالى : ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ ([39])، وقال عز وجل : ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ ) ([40]).

وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَـوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَـلَّ : ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمـاءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ﴾ ([41])، قَالَ (عليه السلام) : ( نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا ) ([42]).

وَ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ : ( إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ شَدِيدَةٌ فَاسْتَعِينُوا بِنَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ﴾ ) ([43]).

وعَنِ الرِّضَا (عليه السلام) ، قَالَ : ( إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ شِدَّةٌ فَاسْتَعِينُوا بِنَا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ﴾ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) : ( نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا قَالَ فَادْعُوهُ بِها ) ([44]).

وهذا هو الاتصاف بصفة الألوهية في الخلق أي إنهم عباد الله سبحانه وتعالى وبأمره يعملون ﴿ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ﴾ ([45])، ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ﴾ ([46]).

وهؤلاء العباد على درجة عالية من الكمال بحيث إنهم يقومون بخلافة الله سبحانه وتعالى حق خلافته ، فإذا تم بعثهم واستخلافهم في هذا العالم فهم يقومون مقام الله سبحانه وتعالى بحوله وقوته وبإذنه ، فهم يدبرون هذا العالم بقوة الله ووفق ما علمهم الله فهم لا يشاؤون إلا ما يشاء الله ، وقلوبهم أوعية لمشيئته سبحانه وتعالى ، فالإرسال بعد بعثهم منهم ( صلوات الله عليهم ) ، فمحمد خاتم الأنبياء والمرسلين من الله سبحانه وتعالى أما بعد بعثه فالإرسال منه صلوات الله عليه باعتباره الله في الخلق ، فهو صورة الله التامة وأسماء الله الحسنى ووجه الله وكلمته التامة ( ..... وبكلمتك التي خلقت بها السمـاوات والارض ..... وبشأن الكلمة التـامة ..... وأسألك بكلمتـك التي غلبت كل شيء ..... ) ([47])، وهو صلوات الله عليه ظهور الله في فاران ( مكة ) ( ..... وبطلعتك في ساعير وظهورك في جبل فاران ..... ) ([48])، كما كان عيسى (عليه السلام) طلعة الله في ساعير ، والطلعة هي الإطلالة والظهور الجزئي ، فكان عيسى (عليه السلام) ممهداً لمحمد (صلى الله عليه وآله) .

فإرسال محمد (صلى الله عليه وآله) للأئمة (عليهم السلام) هو نفس إرسال الله سبحانه وتعالى لموسى (عليه السلام) ولهذا كان محمد (صلى الله عليه وآله) خاتم الأنبياء والمرسلين أي من الله ، فهو صلوات الله عليه الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل ، وهذا هو سر ختم النبوة التي تخبط في سر ختمها علماء المسلمين وإلا فلا معنى لختم الإرسال والنبوة مع أن الحاجة هي هي لم تتبدل بعد بعث الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) ، بل ربما كانت الحاجة في بعض المواطن بعد بعث الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) أعظم ، فالحالة أسوء وأكثر فساداً وظلماً وظلاماً وجاهلية ، ولا تقوم الساعة - أي قيام القائم- إلا على شرار خلق الله ، وقد نبأ الرسـول (صلى الله عليه وآله) أن الحالة ستسوء من بعده (صلى الله عليه وآله) ، إذن فالأئمة الإثنا عشر (عليهم السلام) كانوا يقومون مقام أنبياء الله ورسله الماضين (عليهم السلام) في هذه الأمة ولكن مرسلهم هو محمد (صلى الله عليه وآله) ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾ ([49]).

عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن تفسير هذه الآية : ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾ ، قال (عليه السلام) : ( تفسيرها بالباطن ، أن لكل قرن من هذه الأمة رسولاً من آل محمد يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول ، و هم الأولياء وهم الرسل ، وأما قوله : ﴿ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ﴾ ، قال : معناه إن الرسل يقضون بالقسط وهم لا يظلمون كما قال الله ) ([50]).

فالرسول محمد (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) أيضاً قاموا مقام الله في الخلق فهم رسل وهم مُرسِلين ، فمحمد (صلى الله عليه وآله) رسول الله سبحانه وتعالى ، ومحمد (صلى الله عليه وآله) مُرسِل للأئمـة (عليهم السلام) أيضاً ، والإمـام المهدي (عليه السلام) رسول من محمد (صلى الله عليه وآله) الله في الخلق أو وجه الله ، والإمام المهدي (عليه السلام) مُرسِل للمهديين الإثنى عشر من ولده ، وهو بهذا يكون أيضاً في مقام محمد (صلى الله عليه وآله) أي الله في الخلق أو وجه الله سبحانه وتعالى ، ولا تتوهم أن اتصاف محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته بصفة ألوهية هي بعينها ألوهية الله سبحانه وتعالى ، بل إن هذا الامر لا يخرجهم عن كونهم خلقاً فقراء لهم حدود مقيدون بها ، وألوهيته سبحانه وتعالى ألوهية مطلقة ، فاتصاف محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) بصفة الألوهية وإن كان الفقر لا يكاد يميز فيها ولكنها محتاجة وفقيرة له سبحانه وتعالى ، فهم صلوات الله عليهم يكادون أن يكونوا أغنياء ولكنهم فقراء ومساكين الله سبحانه وتعالى ﴿ يَكَـادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ ﴾ ([51]).

 

[1]- الزمر : 69.

[2]- مستدرك سفينة البحار : ج4 ص47.

[3]- يوسف : 42.

[4]- يوسف : 23.

[5]- يوسف : 21.

[6]- انظر الملحق (1) وستجد بعض التفصيل عن مسألة أن اسم الله مشتق وليس علماً جامداً كما ادعى السيد الخوئي رحمه الله متابعاً لبعض أبناء العامة ومخالفا لقول الأئمة (عليهم السلام).

[7]- الكافي : ج1 ص87 ح2.

[8]- الزيارة الجامعة .

[9]- الكافي : ج2 ص566 ، مستدرك الوسائل – الميرزا النوري : ج2ص87 ح1492.

[10]- الكافي : ج2 ص323.

[11]- إقبال الاعمال – السيد ابن طاووس الحسني : ج2 ص198.

[12]- الجواهر السنية – الحر العاملي : ص181.

[13]- بحار الانوار : ج18 ص36.

[14]- الكلمات المكنونة للفيض الكاشاني : ص114.

[15]- الانبياء : 29.

[16]- تفسير القمي : ج2 ص68.

[17]- الكافي : ج1 ص134 ، توحيد الصدوق : ص103.

[18]- راجع كتاب النبوة الخاتمة .

[19]- المؤمنون : 117.

[20]- البقرة : 210.

[21]- مختصر بصائر الدرجات : ص27.

[22]- البقرة : 210.

[23]- تفسير فرات الكوفي : ص67.

[24]- الدخان : 10 – 16.

[25]- تفسير العياشي : ج1 ص103.

[26]- المصدر السابق .

[27]- النمل : 82.

[28] - ويمكن قراءة عدد من النصوص بهذا الخصوص في الملحق رقم (4) .

[29]- الحشر : 2.

[30]- آل عمران : 181.

[31]- الفرقان : 7 – 8.

[32]- المناقب : ج4 ص48.

[33]- تفسير القمي : ج1 ص127.

[34]- البقرة : 34.

[35]- بصائر الدرجات : ص81.

[36]- القصص : 88.

[37]- الكافي : ج1 ص143 ح1 ، باب النودار .

[38]- الكافي : ج1 ص143 ح3 ، باب النوادر .

[39]- الرحمن : 26 – 27.

[40]- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) : ج2 ص106.

[41]- الاعراف : 180.

[42]- الكافي : ج1 ص143 ح4 ، باب النوادر .

[43]- مستدرك الوسائل : ج5 ص228 ، ح5758 ، باب استحباب التوسل في الدعاء بمحمد وآل محمد .

[44]- مستدرك الوسائل : ج5 ص230 ح5760.

[45]- المائدة : 110.

[46]- الأنبياء : 26 – 27.

[47]- دعاء السمات .

[48]- المصدر السابق .

[49]- يونس : 47.

[50]- تفسير العياشي : ج2 ص123 ح23، ورواه المجلسي في البحار .

[51]- النور : 35.

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2