raya

{saudioplayer}/documents/audio/books-saed/tawhid/tawhid-06.mp3{/saudioplayer}

﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ :

الكفؤ : هو المساوي أو المقارب للشيء في المرتبة ولو من جهة معينة . وهذه الآية تنفي أن يكون له كفؤ من الموجودات , كما أن هذه الآية والتي قبلها جاءتا بعد آية ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ ، وهي كما قدمت وصفه سبحانه وتعـالى بالكامل المقصود في قضاء الحاجات وتحصيل الكمالات ، فلم يلد ولم يولد جاءت لبيان أن جهات كماله سبحانه وتعالى والمعبر عنها بالأسماء والصفات ليست منفصلة عنه سبحانه وتعالى بل هي هو سبحانه وتعالى ، ثم جاءت هذه الآية : ﴿ لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ لتبين أن جميع خلقه دونه سبحانه وتعالى وحتى الكيانات القدسية العالية الكمال - أي محمداً وآل محمد (عليهم السلام) - التي توهم بعض خلقه بأنها هو سبحانه وتعالى لما رأوها ، كما هو حال الملائكـة في المعـراج ، وحال إبراهـيم لما رأى ملكـوت السماوات ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ ([1]).

وسئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول إبراهيم : ( هذا رَبِّي ) لغير الله ، هل أشرك في قوله هذا رَبِّي ؟ فقال (عليه السلام) : ( من قال هذا اليوم فهو مشرك ، ولم يكن من إبراهيم شرك و إنما كان في طلب ربه و هو من غيره شرك ) ([2])، نقله عن القمي ، وفي العياشي مثله ولو كان طلب إبراهيم ربه في هذا العالم المادي لكان شركاً من إبراهيم وغيره ولكنه طلب ربه في ( مَلَكُوتَ السَّمَاوَات ) .

وعن محمـد بن حمران ، قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله فيما أخـبر عن إبراهيم (عليه السلام) : ﴿ هذا رَبِّي ﴾ قال : ( لم يبلغ به شيئاً أراد غير الذي قال ) ([3]).

وقال الشيخ الفقيه أبو جعفـر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمـي في كتاب ( علل الشرائع ) : حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رض) قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ، عن محمد بن أبي عمير ومحمد بن سنان ، عن الصباح السدي ، وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان مؤمن الطاق ، وعمر بن اذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، وحدثنا محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد ابن عبد الله قالا : حدثنا محمد بن الحسن بن أبي الخطاب ، ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى ، عن عبد الله بن جبلة ، عن الصباح المزني ، وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان الاحول ، وعمر بن اذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنهم حضروه ...... . فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : ( ان الله العزيز الجبار عرج بنبيه (صلى الله عليه وآله) إلى سمائه سبعاً ، أما أولهن فبارك عليه والثانية علمه فيها فرضه فانزل الله العزيز الجبار عليه محملاً من نور فيه أربعون نوعاً من أنواع النور كانت محدقـة حول العرش عرشه تبارك وتعالى تغشى أبصار الناظـرين ... .

ثم عرج إلى السماء الدنيا فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء ثم خرت سجداً ، فقالت : سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح ما أشبه هذا النور بنور ربنا ، فقال جبرئيل (عليه السلام) : الله أكبر الله أكبر ، فسكتت الملائكة وفتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة ، ثم جاءت فسلمت على النبي (صلى الله عليه وآله) أفواجاً ، ثم قالت : يا محمد كيف أخوك ؟ قال : بخير ، قالت : فإن أدركته فاقرأه منا السلام ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : أتعرفونه ؟ فقالوا : كيف لم نعرفه وقد أخذ الله عز وجل ميثاقك وميثاقه منا ، وإنا لنصلي عليك وعليه ، ثم زاده أربعين نوعاً من أنواع النور لا يشبه شيء منه ذلك النور الأول ، وزاده في محمله حلقاً وسلاسل ثم عرج به إلى السماء الثانية فلما قرب من باب السماء تنافرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجداً وقالت : سبوح قدوس رب الملائكـة والروح ما أشبه هذا النـور بنور ربنا ، فقـال جبرئيل (عليه السلام) : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله . فاجتمعت الملائكة وفتحت أبواب السماء وقالت : يا جبرئيل من هذا الذي معك ؟ فقال : هذا محمد (صلى الله عليه وآله) ، قالوا : وقد بعث ؟ قال : نعم . قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : فخرجوا إلى شبه المعانيق فسلموا علي وقالوا : إقرأ أخاك السلام ، فقلت : هل تعرفونه ؟ قالوا : نعم وكيف لا نعرفه وقد أخذ الله ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا ، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم خمساً يعنون في كل وقت صلاة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ثم زادني ربي تعالى أربعين نوعاً من أنواع النور لا تشبه الأنوار الأول وزادني حلقاً وسلاسل ، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجداً وقالت : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا ، فقال جبرئيل (عليه السلام) : أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، فاجتمعت الملائكة وفتحت أبواب السماء وقالت : مرحباً بالأول ومرحباً بالآخر ، ومرحباً بالحاشر ومرحباً بالناشر ، محمد خاتم النبيين وعلى خير الوصيين ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : سلموا عليّ وسألوني عن علي أخي فقلت : هو في الأرض خليفتي أو تعرفونه ؟ قالوا : نعم وكيف لا نعرفه وقد نحج البيت المعمور في كل سنة مرة وعليه رق أبيض فيه اسم محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسن والحسين والأئمة وشيعتهم إلى يوم القيامة ، وإنا لنبارك على رؤوسهم بأيدينا ، ثم زادني ربى تعالى أربعين نوعاً من أنواع النور لا تشبه شيئاً من تلك الأنوار الأول ، وزادني حلقاً وسلاسل ، ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئاً ، وسمعت دوياً كأنه في الصدور واجتمعت الملائكة ، ففتحت أبواب السماء وخرجت إلى معانيق فقال جبرئيل (عليه السلام) : حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، فقالت الملائكة صوتين مقرونين : بمحمد تقوم الصلاة وبعلي الفلاح ، فقال جبرئيل : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، فقالت الملائكة : هي لشيعته أقاموها إلى يوم القيامة ، ثم اجتمعت الملائكة فقالوا للنبي : أين تركت أخاك وكيف هو ؟ فقال لهم : أتعرفونه ؟ فقالوا : نعم نعرفه وشيعته وهو نور ..... ) ([4]).

أقول : وحتى هذه الكيانات القدسية ( محمد وآل محمد (عليهم السلام)) ليست كفواً له سبحانه وتعالى وإنما هي دونه بالكثير ، فهي لا تقاربه فضلاً عن أن تكون مساوية له وإن كانت حاكية لجهات كماله سبحانه وتعالى ، في الزيارة الجامعة : ( ... السلام على محال معرفة الله ، ومساكن بركة الله ، ومعادن حكمة الله وحفظة سر الله ، وحملـة كتاب الله ، وأوصياء نبي الله ، وذرية رسول الله ورحمة الله وبركاته ، السلام على الدعاة الى الله ، والأدلاء على مرضاة الله ، والمستقرين في أمر الله ، والتامين في محبة الله ، والمخلصين في توحيد الله ، والمظهرين الامر لله ... ) ([5]).

وفي دعاء أيام رجب المروي عن الإمام المهدي (عليه السلام) : ( ... أسألك بما نطق فيهم من مشيئتك فجعلتهم معادن لكلماتك وأركاناً لتوحيدك وآياتك ومقاماتك ، التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك ... ) ([6]).

ولكن أيضاً كماله وأوصافه سبحانه وتعالى لا يشبهها شيء ( ... يا من هو أحد بلا ضد يا من هو فرد بلا ند يا من هو صمد بلا عيب ... يا من هو موصوف بلا شبيه ) ([7]).

 

[1]- الأنعام : 75 – 78.

[2]- بحار الأنوار : ج77 باب 4- عصمة الأنبياء : ص72.

[3]- تفسير العياشي : ص353.

[4]- علل الشرائع : ج2 ص313.

[5]- مفاتيح الجنان : الزيارة الجامعة .

[6]- مفاتيح الجنان : دعاء كل يوم من رجب .

[7]- دعاء الجوشن الكبير .

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1