raya

جعل الله سبحانه منبر الجمعة محفلاً يجدد به الناس بيعتهم لولي الله المنصب منه القائم بأمره جماعة ، جماعة ، فالجمعة مثابة من مثابات الزمن على مستوى الأيام التي تبتلى بها عبادة المرء لربه سبحانه ، مثلما تبتلى على مستوى الساعات بإقامة الصلوات والصلاة الوسطى ، وعلى مستوى الحول بالحج ، وهذا يعني أن الإعداد الإلهي لعباده على مستوى الأفراد والجماعات ، وعلى مستوى المكان ، وعلى مستوى الزمان دائم مستمر لا يخبو ولن يخبو ، غير أن ما نلحظه اليوم أن الناس غصبوا المنبر وراح يرتقيه أناس هم أول من عمل على تهميشه وتقويضه في نفوس الناس ، ومن أولئك بوق المجلس الأعمى جلال الصغير ، مع الالتفات إلى أن هذا الشخص ليس بالقيمة التي يصلح أن يكون فيها موضوعاً للحديث ؛ نقداً أو تقويماً ، ولكن ما يدعو إلى الحديث وجعله أنموذجا لضرب المثل هو استغلال أولئك الخارجين عن ولاية الله سبحانه لمنبر الولاية للترويج عن أنفسهم وتزييف حقيقة قيام المنبر ، لمعرفة أولئك أن المنبر هو بمن يرتقيه ، وارتقاؤهم له يحمل معنيين لا ثالث لهما ، وهما ؛ إما أن يكون ارتقاؤهم من باب أنهم منصبون للقيام بتلك الشعيرة ممن نصبه الله سبحانه قائما بالحق وبذلك يعد قيامهم شرعيا ، أو هم مغتصبون للمنبر وقائمون عليه من دون رضا صاحبه ، ولذلك تراهم دعاة إلى كل ما يطمس عقيدة الحق التي يدعو إليها صاحب المنبر المنصب من الله سبحانه ، وواقع الحال يقول ؛ إنهم مغتصبون للمنبر بعد أن عقدوا سقيفة الزوراء لتبديل أحكام رسول الله(ص) ، وتغيير سنته .
هناك ملحظان على خطبة الجمعة التي ألقاها الصغير في مسجد براثا يوم السابع من ربيع الآخر/1430هـ ق ، الملحظ الأول ؛ هو حديث الصغير عن القرآن وعلومه ، واحتجاجه على العلوم المادية الحديثة كونها محتواة في القرآن مما يؤكد أسبقية القرآن في بلوغ ما بلغته البشرية اليوم وهي تتبجح بهذا الانفجار المعرفي ، ثم ينتقل الصغير إلى أن هناك علوما لا يستطيع الفكر البشري المادي بلوغها ، وهو علم الغيب ، وغاب عن الصغير الانتباه إلى أن ما يتبجح به العالم اليوم من انفجار معرفي هو بعض إفاضات القرآن الناطق فكل ما تحفل به البشرية اليوم هو من عطاء آل محمد(ص) ، وتغييب الأصول لا يعني إعدامها بل هو آت اليوم الذي يكتشف به الكون عظم الجرم الذي ارتكبه بحق نفسه عندما حاول تغييب أهل بيت الوحي ومعدن العلم عن ساحة العمل الحياتي .
والغريب أن من يتحدث عن القرآن وعلومه هو من أكبر عرّابي الديمقراطية الأمريكية في العراق الجديد ، ومن العاملين على إقامة الدستور الموضوع بشريا حاكما للناس وعليهم ، وهذا يعني تغييبا للقرآن عن واقع الحياة ومن ثم هو يتحدث عن القرآن وعظمته لا بوصفه كتاب الله سبحانه وشرعته المنظمة للحياة ، بل بوصفه هو وزمرة علمائه الضالين المضلين اللسان الناطق المقوِّل لكلمات الله سبحانه بحسب ما تشتهي أهواؤهم . والملحظ الثاني ؛ هو تعمد الصغير لتغييب الحقيقة الكامنة وراء تلك الإحاطة بقوسي العلم ؛ القوس الأكبر هو العلم اللدني(الغيبي) ، والقوس الصغر هو العلم المادي(الشهودي) ، وعلى من يتصدى لقيادة أهل الأرض أن يتزود بهذين القوسين الأكبر والأصغر ، وبغير ذلك ليس لأحد الحق في ارتقاء كرسي القيادة ، أو أن يمد ببصره نحو مسند القدرة ، ذاك أن الحياة تتطلب من قائدها أن يعالجها قلبا بالعلم الغيبي ، وقالبا بالعلم الشهودي ، والاقتصار على العلاج القالبي حسب لا يجيز لمن يمتلك ذلك أن يمد ببصره نحو كرسي القدرة ، فضلا على أن توفر حاكم بتلك المواصفات ؛ أي الإحاطة بالعلم الشهودي هو غير متيسر لكل الطواغيت الذين يحكمون العالم اليوم ويتسلطون على رقاب البشرية ، بل هو غير متيسر لبعض بعضهم بمعنى غير متوفر لخلاصتهم من الطواغيت ، فما بالك أن يكون الحاكمون هم من عينة العصابات المتسلطة على العراق اليوم بمسميات مختلفة ؛ أحزاب علمانية وأحزاب دينية ، ومؤسسات دينية ودنيوية ، كحوزة السيستاني ، وغيرها من المؤسسات الدينية ، ومؤسسات الدولة التي تدعي إنها مدنية وهي دنيوية لا حظ لهم في علم أو معرفة بل قدموا مع الاحتلال خدما لمشروعه وموظفين في دوائره ينفذون ما يطلب منهم ويعملون على إرضائه!!!
إن حديث الصغير في الخطبة الأولى عن العلم القرآني لم تكن الغاية منه إعادة الناس إلى كتاب الله سبحانه ، وإعادتهم إلى الناطق به (ولي الله) ، بل كانت الغاية هي التمهيد لما تحدث عنه في الخطبة الثانية التي استغلها بشيطنة مخادعة عندما تحدث عن إعمار قبتي الإمامين العسكريين(ص) لاستقطاب المشاعر ، وتحدث عن جهود الناس الذين هم من حزبه وتكوينه ، ماذا عملوا وماذا قدموا؟؟!!! ليغمز من طرف خفي ناخبيهم الذين خذلوهم في لعبة الانتخابات المحلية الأخيرة ، وليعلن أنه وزمرته لادعائهم الانتساب للقرآن وأهله(ص) يعدون الأقدر على قيادة سفينة العراق في هذا الزمن من خلال احتجاجهم على الناس بما قدمه القرآن وأهله ، والغريب أنهم يحاولون التسلط على الحياة على وفق منهج ينكره القرآن وأهله ذلك لأنهم لو أصروا على قيام منهج القرآن وأهله فسينفضح نفاقهم ، وينكشف زيف تدينهم تماما كما ضرب القرآن بأشباه أولئك مثلا ، قال تعالى{وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ}(الأنعام/136) ، وما تحدث عنه الصغير بشأن الطعن بنزاهة مفوضيتهم العليا للانتخابات وللخروقات الخطيرة يكشف عن مدى الانحراف الحاصل في اللعبة السياسية التي كان الصغير ومراجعه وحزبه البوق الكبير الذي دفع الناس دفعاً إلى إرساء قواعد تلك اللعبة التي جعلت الناس تخرج من ولاية الله سبحانه ، وتنقض بيعتها لولي الله سبحانه ، ويقينا ما كان الصغير ليتحدث عن تلك المعلومات الخطيرة لولا أنه مني وحزبه وحوزته بصفعة قوية من خلال عزوف الناس عن اختيارهم ، وتآمر الساسة عليهم ، وصوته العالي اليوم ليس لأنه حريص على ما يسمونه (المصلحة الوطنية العليا) بل هو خائف من قادم الحال ، فالخطورة كائنة في الانتخابات القادمة عندما يضع الساسة الذئاب أقدامهم في مؤخرة رجال الدين الثعالب ليركلوهم خارج تلك اللعبة بعد ما أصبح أولئك المعممون عبئا ثقيلا ورائحة نتنة ، فضحت فساد تلك اللعبة ، وكشفت زيفها وفضحت الساسة وسدنتهم على رؤوس الأشهاد ، وراح يعلم كذبهم وزيفهم حتى الذين يسكنون في أقاصي المدن ممن لا هم لهم في الدنيا غير ملأ بطونهم!!!
إن حديث الصغير من منبر الجمعة عن تلك المصائب التي تسبح في مستنقعها العملية السياسية وساستها وأحزابها ، ليس لحرقة على مصالح الناس بل هو خوف يصل حد الرعب أن خلفيات المعممين راحت تتزحزح شيئا فشيئا عن تلك الكراسي التي جلسوا عليها في غفلة من الزمن ، فضلا على نفاد صبر الساسة على ما أكرهوا عليه بسبب إرادة سادتهم الأمريكان لأنهم يعرفون أن لأولئك المعممين شعبية زرعها فعل نظام الطاغية المقبور نتيجة حربه المعلنة على الدين ومن ينتسب إليه ، فتركوا لهم المجال في الجلوس على كرسي القرار وهم يعرفون أن جلوس أولئك في ذلك المكان سيسقطهم في أعين الناس!!! لماذا؟؟؟ لا لأن أولئك المعممين غير قادرين على القيادة ، بل لأنهم بنوا ما بنوا على نهج في الحاكمية يختلف تماما عما كانوا يدعون له من الحاكمية ذاك أن كل المعممين الذين ينتسبون لحوزة السيستاني ينبغي أنهم لا يؤمنون بل ولا يقيمون أو يدعمون أي حكومة غير حكومة الإمام المهدي(ص) لأنهم محكومون بنهج الولاء لآل محمد(ص) وهو نهج حاكمية الله سبحانه ، أما ما نراه اليوم فأولئك نقضوا بيعتهم ، وتركوا العمل بالنهج الذي تتلمذوا عليه ليلقوا بأنفسهم في أحضان سقيفة آخر الزمان التي خطط لها الذئاب وأكل فيها أولئك الثعالب من المعممين ليعود ريعها إلى الساسة في نهاية المطاف ، ولشعور الصغير ومن خلفه بخطورة ما سيواجهون نراهم بحكم اطلاعهم يجعلون أمام أنظار العامة فساد الدولة ومؤسساتها جهاراً نهاراً ، ويبدو أن الصغير تجاوز الحدود في سرد الفضائع فسارعت (فضائية الفرات الحكيمية) إلى قطع البث المباشر لخطبة الجمعة الثانية التي هي خطبة نشر الغسيل القذر ، بحجة تقديم نشرة الأخبار في غير موعدها تماما ، ولكن يبدو أن تصريح الصغير عن أن هذا الحال الذي يحصل هو ذاته ما كان يحصل في زمن الطاغية المقبور أزعج ذئاب الساسة الذين أفادوا من صدام في زمنه ، وها هم اليوم يفيدون كما كانوا بفضل هذا النظام الفاسد ، وهذا الكشف الذي قام به الصغير هو تعرية خطيرة لا ولن ترضي أولئك الذين يوجهون حركته من طرف خفي ، وربما سنلحظ النتيجة قريبا وكيف سيعاقب أولئك صغيرهم وما فعل على منبر الجمعة المباركة .
إن بكاء الصغير على كتلته وحزبه وحوزته هو بكاء في زمن لا ينفع فيه البكاء ، وحرقته لأنه بدأ يستشعر خطورة الاصطفاف مع الساسة ضد الشعب الذي جعلهم يخسرون الشعب ، ويقعون بين أنياب الساسة ، وهنا غير مأسوف عليهم وهناك ليس من يبكي عليهم ، ومن ثم فهم أضاعوا ـ كما يقول المثل الدارج ـ الخيط والعصفور ، وصار حالهم كالمنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى ، والمعممون اليوم يرقبون أنفسهم وكأنهم بين قطبي الرحى التي قريبا ستطحنهم طحنا ، ويتحقق فيهم وعيد الله سبحانه ووليه ، أن أولئك المعممين سيلقون من الناس غضبا وملاحقة أشد وأكبر مما لاقى الطاغية المقبور وأزلامه ، فاللعبة السياسية الأمريكية أخزت رجال الدين الضالين المضلين وكشفت تواطئهم ، وانحرافهم عن سبيل الله سبحانه ، وعملهم في سبيل الشيطان فصار حالهم كما قال الله تعالى{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(الجمعة/5) .

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2