raya

حتى انفصلوا عن شريعة الله سبحانه وراحوا يتوهمون أنهم ما زالوا في ساحة الثقلين لأنهم لا يقرؤون كما ينبغي لهم أن يقرؤوا ، فهم (سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) ، وسكرتهم تلك جعلتهم يتنصلون عن وظيفتهم في تحصيل الشريعة من مظانها ؛ القرآن والعترة الطاهرة ، ويورطوا أنفسهم في وظيفة ما جعل الله سبحانه لهم فيها نصيبا مطلقا ، فهم اليوم أوقعوا أنفسهم في فخاخ الشيطان علموا ذلك أو لم يعلموا ، إذ ليس من حق أي إنسان التشريع إلا بدليل من المشرع الأصل وهو الله سبحانه ، ذاك أن من يمارس تلك الوظيفة فهو ـ شاء أو أبى ـ يدّعي مقاماً يحتاج منه إلى إظهار الدليل ، ولما فهم قسم من الناس تلك الحقيقة ثقل عليهم تحملها والقيام بها فانفرطوا عن الدين ، وراحوا يؤسسون لأنفسهم دينا يبيح لهم أن يكونوا مشرعين ، ولذلك فالذين يضعون الدساتير هم مشرعون ، لأن الدستور هو نظام تشريعي يزعم واضعوه إحاطته بما ينبغي لمثله أن يحيط به ، ومن ثم فهم أصحاب دين ، وحاكمية الناس التي دأبت على كتابة الدساتير هي دين ، وإن حاول أصحابها إبعاد مصطلح الدين عما يفعلون!!! ولذلك فهم يجدون أنفسهم أهل لقيادة سفينة الحياة لأنهم هم من وضع التشريع لها ، وهم بهذا على صواب ـ في جزئية من يضع الدستور يكون حاكما ـ وتكون منازعة من يدعون انتسابهم إلى الدين الإلهي لهم في الحاكمية التي صنعوها بأيديهم غير صحيحة وفيها خلل واضح بل فيها مخالفة صريحة للقرآن حيث يقول الحق سبحانه {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون .... لكم دينكم ولي ديني}(سورة الجحد) ، والكافرون هنا هم أصحاب الدين الذي هو ليس من الله سبحانه ، وهذا الدين يعرف بالتشريع أي بالدستور وبالآلية في تطبيق الدستور وهي ؛ نظام الحكم ، وكما هو معلوم أن من يجعل له كتابا ونظاما يحكمه ، فهو ـ واقعيا ـ قرر الخروج من دين الله سبحانه الذي له كتاب تشريعي وهو ؛ القرآن ، وله نظام حكم وهو ؛ الولاية (التنصيب الإلهي للحاكم على وفق قانون شرعه الله سبحانه في كتابه) .
ولذا كان من حق المشرع الواضع للدستور تعديله أو إضافة مادة فيه أو تعطيل مادة ، أو رفع مادة منه ، وهذا العمل يمارسه من خلال امتلاكه لحق الفتوى ، حيث أن المشرع في حاكمية الناس يمارس وظيفته على أكمل وجه ، فهو يفتي لأن الفتوى حق مكفول له بوصفه واضع للدستور ، وهذا قانون حاكم ثابت ؛ واضع الدستور من حقه (الفتوى) ، ويعلم العلمانيون ـ المؤمنون بحاكمية الناس ـ على وفق هذا القانون أن فقهاء حاكمية الناس ليس لهم الحق في ممارسة الفتوى لأن عملهم على وفق النظام ينحصر في تحصيل الحكم من مظانه ؛ الدستور بوصفه عقداً تشريعيا ، ومن الحاكمية بوصفها نظاما قائما بالدستور ، ولا يجوز لهم مطلقا التورط في الفتوى لأنها ليست من اختصاصهم ، وهذا ما هو حاصل في نظم حاكمية الناس وخاصة في النظام الديمقراطي ، حيث أنه نظام يعمل بصورة قانونية بغض النظر عن فساده ، وهنا لزمنا أن نسأل فقهاء المسلمين في هذا الزمان على وفق هذا القانون الذي هو إلهي صرف ، ولا يعني تطبيق العلمانية لحيثياته أنه من عندياتها ، بل هو قانون الحق في الحاكمية عملت به العلمانية على وفق مرادها وهواها ، وعطله أولئك الذين يدعون انتسابهم للإسلام . من أين لكم الحق بالإفتاء وهو ليس وظيفتكم؟؟؟
إن ممارسة فقهاء المسلمين في هذا الزمان للفتوى هو بدعة لا أصل لها في الشرع ، وممارستهم للفتوى هو تجاوز صارخ على النظام ، ولذلك ما نلحظه من احتضان النظام العلماني لفقهاء الأديان الإلهية وخاصة الدين الإسلامي هو يجري في مجرى استعمالهم لتخريب المسار الديني ، وتسفيه دورهم في النظام العلماني فهو يستخدمهم بوصفهم دمى تحقق له مطلبين ؛ الأول : هو إساءتهم للدين الإلهي من خلال خرق نظامه والاعتداء على حق من نصبه الله سبحانه قيما على دينه ، والثاني : أن أولئك الناس هم معطلون تماما في النظام العلماني إذ لا أحد يسمع لهم إلا إذا كان حديثهم ينصب في خدمة ذلك النظام الفاسد!!! ومن هنا يستبين لنا سر اهتمام الطواغيت بفقهاء الدين من أمثال ؛ السيستاني والطنطاوي وأضرابهم ، كما هو ظاهر للعيان في العالم اليوم .
لقد أفاد النظام العلماني من فقهاء آخر الزمان إفادة عظيمة كفلت له استمرارية ما كانت لتكون لولا أولئك الفقهاء الضالون المضلون ورد عن رسول الله(ص) قوله : (غير الدجال أخوف عليكم عندي من الدجال : أئمة مضلون)(معجم أحاديث الإمام المهدي(ص) للكوراني) ، حيث أن أولئك الفقهاء هم أخطر على الناس من الدجال ، ذاك أن الدجال ظاهر الفساد ، أما أولئك الفقهاء فهم يظهرون للناس الصلاح ، ويبطنون النفاق ، حيث ورد (عن الحسن بن علي الخزاز قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : إن ممن ينتحل مودتنا أهل البيت من هو أشد فتنة على شيعتنا من الدجال ، فقلت : بماذا ؟ قال : بموالاة أعدائنا ، ومعاداة أوليائنا إنه إذا كان كذلك اختلط الحق بالباطل ، واشتبه الأمر فلم يعرف مؤمن من منافق .) ، وليس هناك دليلا على مولاة الأعداء ومعاداة الموالين من موقف الفقهاء ومقلدتهم من دعوة اليماني وأنصاره الذين يدعون الناس إلى التمسك بثقلي الهدى اللذين أوصى رسول الله(ص) الأمة كي تتمسك بهما ما دامت الحياة وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض ، وبالمقابل فإن أولئك الفقهاء الضالين المضلين خدعوا الناس وشرعوا لهم المشاركة في حاكمية الطاغوت وغرروا بهم ودفعوهم إلى التنصل عن مولاة آل محمد(ص) باسم الدفاع عن شيعة آل محمد(ص) ، وواقع الحال يكشف أن أولئك قد أراقوا من دم الشيعة أضعاف ما أراق صدام(لعنة الله عليه) ، وجعلوا مقابرهم الجماعية أرصفة الشوارع والطرقات ، بدل تلك التي عملها صدام ، لقد أنكروا على صدام أفعاله وسموها إجرامية وهي بالفعل كذلك ، وعملوا كما عمل بل أضعاف ما عمل وسموها حرب على الإرهاب وعلى الخارجين عن القانون!!! فأي معادلة بليدة بلهاء هذه التي لا تمر على الحمقى فكيف بمن يمتلك من الفكر ما يمكنه أن يعيد الأمور إلى نصابها الواقعي ، فلا أحد من الناس اليوم يصدق أن السيستاني عالم دين مخلص لدينه بل عمومهم وصل إلى حقيقة ؛ أن هذا السيستاني هو دجال سجستان الذي حكت عنه روايات آل محمد(ص) ، ولو لم يكن دجالا لما وجد هذا التماهي بين منهجه ومنهج الدجال الأكبر (أمريكا) ، فنهج السيستاني والنهج الأمريكي واحد وإن اختلفت الصور والمصاديق ، ولذلك حظي السيستاني بمكانة كبيرة لدى بوش وصلت إلى الحد الذي يحمل به عبد العزيز الحكيم تحيات السيستاني إلى بوش في زيارته لأخيرة إلى العراق ويبادله بوش التحية بالمثل وعراب التحايا هو عبد العزيز ، على الرغم من أن الموقف العراقي الذي أعلنه الشعب بوجه بوش كان حذاء منتظر الزيدي الذي زلزل الأرض تحت أقدام المالكي والسيستاني وهما ينظران إلى حذاء الفتى الشجاع يطير في الهواء ليطأطئ له بوش رأسه خوفا ، لأن بوش وأمثاله من الطواغيت لا يستحون!!!
إن فتوى السيستاني بتحريم شراء الأصوات في الانتخابات واعتبار المال المأخوذ في تلك المعاملة سحتا حراماً تكشف عن مدى انحراف مرجعية النجف عن سبيل الله سبحانه ، فهم يشرعون لانتخابات هي باطلة جملة وتفصيلا ، ويحرمون شراء لأصوات فيها ، مع أن تلك المعاملة الفاسدة تتلاءم وفساد النهج الذي تنتهجه حاكمية الناس ، فمن ثم من تعاملوا تلك المعاملة هم يعملون على وفق نهج تلك الحاكمية ، ويبدو ـ والله أعلم ـ أن ما دفع السيستاني إلى إصدار تلك الفتوى (الفضيحة) هو ارتفاع أسعار بورصة الأصوات مما أنهك ميزانية المرجعية ، ولكي تحافظ المرجعية على (خرجيتها) وتحتفظ بتأييد الناس لقائمتها أو قوائمها ، أصدرت تلك الفتوى ، وهي فتوى من الضحالة بمكان يفضح مدى انحطاط تلك المرجعية التي لا تهتم سوى بمصالحها الخاصة الضيقة وتتجاهل مصالح الناس التي تدعي أنها تدافع عنها!!! ومن تلك المصالح المهمة موقف المرجعية من اتفاق العار هو موقف مخزٍ تماما ، حيث أن تلك المرجعية تترك الناس في المواقف الصعبة كما يترك الراعي الطالح غنمه نهبة للذئاب ، وبالفعل ما إن اطمأنت الذئاب لموقف الراعي من القطيع حتى هجمت عليه بشراسة لتقطعه بأنيابها ، فهذا العراق اليوم وبالذات شيعته لا يعلمون من أين والى أين؟؟؟!!! فمعمم يقول الوضع فاسد وينذر بكارثة ، وآخر يقول نحن محسودون حتى أن أهل الخليج ينظرون إلى التجربة العراقية بإعجاب ، وآخر يقول إن هناك محافظات وضعها بائس وهي المحافظات الشيعية أي التي يسكنها غالبية شيعية ، وكل هذه الأقوال التي لا يخرج متابعها من ورائها بصورة واضحة لحال أهل العراق عرضتها قناة الفرات في برنامجها عن خطب الجمعة ، وأولئك القائلون هم خطباء جمعة عبد العزيز الحكيم ، لأن القناة عائديتها له وللسيستاني .
ويبدو أن السيستاني وبطانته أدرك واقعيا أن الناس سئمت المعممين ووعودهم السراب ، وانكشف زيف منهجهم وكذبهم على الناس ، وبالمقابل فإن المنهج العلماني المنافس لحوزة السيستاني في ساحة الانتخابات بدأ يسجل تقدما أحرج المرجعية ، حيث أن أولئك العلمانيين يعملون على وفق النهج العلماني للحاكمية التي يؤمنون بها وهي حاكمية قائمة على الربح والخسارة ، وممارسة اللعبة السياسية على وفق تلك القاعدة ، وبذلك فلا حلال ولا حرام ، فكل ما يوصل إلى الغاية مباح ، وكل ما هو متاح مباح ، والسيستاني وجنده قبلوا بتلك الشروط ورضوا بأن يخوضوا اللعبة السياسية على وفق قاعد العلمانيين ، ولكنهم بالمقابل يحاولون تزييف مشاعر الناس من خلال خلط الحق بالباطل ليلبسوا على الناس دينهم!!! ولذلك فاشتراطهم على الناس اختيار الأصلح يكشف عن سفاهة عقولهم أو شيطنتهم بالتدبير ، حيث أنهم يعلمون تماما أن مصطلح (الأصلح) لا يكون في تلك الممارسة الفاسدة ، فكيف يتلاءم الصلاح مع الفساد ، ولكنهم يشيرون إلى أنفسهم من طرف خفي ليوهموا الناس أنهم رمز الصلاح ، وهم يعلمون تماما أنهم أشد فساداً ممن يتهمونهم بالفساد .
إذن فالسيستاني بفتواه الأخيرة قد كشف للقاصي والداني مدى المأزق الخطير الذي تعيشه مرجعيته بل والمرجعية عموما في العراق ، حيث أن فساد المراجع وفساد فتاواهم صار مما لا يحتاج إلى إقامة الدليل ، فمرة يفتون بحرمة زج الدين بالسياسة مدعين بذلك أن السياسة المعاصرة قائمة على الكذب وهو خلق ذميم بنظر الدين ومن يمتهنه فليس له حظ في الدين ، ومن جهة أخرى يدعون الناس إلى المشاركة الفاعلة بالانتخابات (وهي شأن سياسي بل محور السياسة المعاصرة القائمة على الكذب) ، وثالثة يفتون بتفصيل من تفاصيل تلك السياسة وهو بورصة الأصوات الانتخابية!!! ويبدو أن مرجعية السيستاني وأقرانه لما انحرفوا عن سبيل الله سبحانه أوكلهم الله سبحانه إلى أنفسهم فراحوا يخبطون خبط عشواء كحاطب ليل ، والقادم يحمل الكثير الكثير من ذلك العار ، فانتظروا إنا معكم منتظرون!!!

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع