raya

قال تعالى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } (التوبة/31) وورد ( عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : " اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله " ؟ فقال : " أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم ما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراما ، وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ) (الكافي للكليني:1/53) ، ذاك هو واقع الأمة المسلمة اليوم بكل أديانها وطوائفها ومللها ونحلها ، يسمعون ما يقول لهم علماؤهم (الأحبار) ، وعرفانييهم (الرهبان) ، ويذرون ما يقول الله سبحانه وأولياءه الذين جعلهم لسانه الناطق بشريعته والقائم بدينه والعامل بأمره ، ولا يقبلون من آيات الله إلا ما قبل أولئك العلماء ويرفضون ما رفضوا ، وإن استيقنوا فيه الحق ووجدوا أن حججه ودلائله ما لا سبيل إلى رده أو دحضه ، ولقد كشف القرآن الكريم ومن قبله كتب الله المقدسة عن ذلك الواقع المزري للأمم حيث أنهم ما بعث فيهم نبي أو وصي إلا وهرعوا إلى كبرائهم يسألونهم عنه ، ولا يجدون عند ذاك الملأ الذي استمرأ السلطة والجاه وخضم مال الله خضم البعير بقلة الربيع ، من دون ورع أو وازع يزعهم إلا الإصرار على إبطال ما جاء به المبعوث من الله سبحانه ، ولو التفتنا لوجدنا أن الناس بفزعهم إلى علمائهم ارتكبوا خطأ كبيراً يكشف عن سر عبادتهم التي يعلنون أنها التوحيد وإذا بهم عندما يختبروا بالتوحيد ينكشف شركهم بل وفي بعض الأحيان ينكشف لهم أنهم لا يعرفون من يعبدون وكل ما يعرفون أنهم اتخذوا هذا السبيل في العمل لأنهم وجدوا آباءهم على ملة وهم على آثارهم مقتدون ، ولذا فهم لا يعرفون من التوحيد سوى اللفظ ولا علاقة لهم بالمحتوى مطلقا .
فالناس تدعي الوحدانية على مستوى التنظير والقول ولكنها على مستوى العمل تتفرق كل بحسب وجهته التي يدعي أنها تمثل الإسلام ، ولقد وجدت الناس لها مبررا في التفرق ، حيث أن كل واحدة من تلك الفرق تدعي أنها الفرقة الناجية ، وأنها حاملة لواء التوحيد ، وأنها شعب الله المختار ، ولو التفت الناس إلى أن حديث الفرقة الناجية الذي حاول التشكيك به بعض من يتوهم أن هذا الحديث بات مبررا للفرقة والادعاء ، لوجدوا أن الحديث هو دلالة إنذار للأمة من أنها ستسلك سبيل التفرقة ، وإذا ما أرادت العودة إلى شاطئ النجاة فما عليها إلا اتخاذ منهج النجاة الذي رسمه الله سبحانه في كتابه المجيد ، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا * ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا * أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا }(النساء:59-64) ، ورسمه رسول الله(ص) في وصيته المقدسة التي سمّى فيها القائمين على حفظ الشريعة من أن يحرفها المنحرفون ، وكانت الآية الكريمة {إنا نخن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر/9) قانوناً مصاديقه ولاة الأمر من آل محمد(ص) الذين سماهم في وصيته وهم اثنا عشر إماماً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً ، وسمى رسول الله(ص) الأئمة واحداً واحدا حتى أتمهم بالثاني عشر الإمام محمد بن الحسن العسكري(ص) ، وسمى من المهديين أولهم وهو (أحمد) مثله مثل جده رسول الله(ص) في الأمة حيث يبعث على فترة فكما كانت الفترة بين نبي الله عيسى(ع) والنبي محمد(ص) ، كذلك كانت الفترة بين الإمام محمد بن الحسن العسكري(ص) وبين وريثه ووصيه ورسوله إلى الناس كافة (أحمد) وهو سمي رسول الله(ص) واسم أبيه كاسم أبي الرسول(ص) ، وهو أول المهديين ، وهو أول المؤمنين (كما بينت ذلك وصية رسول الله(ص) التي أملاها على علي(ص) ليلة وفاته) ، هذه الوصية التي تزاحم علماء الأمة في زمننا هذا على التشكيك بها لا لسبب سوى أنها تسحب من تحتهم بساط الزعامة التي ادعوها على الأمة من دون سلطان أتاهم من الله سبحانه ، ومن المعروف أن اليوم في الأمة فرقتان كبيرتان كل واحدة منهما تدعي أنها تمثل الدين الحنيف وكل فرقة تجتهد في التبشير بما تدعيه وتحرص على جمع الأتباع بشتى الوسائل ، بل أن البعض منها اتبعت أسلوب الترغيب والترهيب مع الناس بل إن احدها هرعت إلى مجاهل أفريقيا لتبشر بدينها ـ وليس بالإسلام الحق ـ من خلال ضخ الأموال واستغلال فقر الناس هناك وراحت تلك الفرقة تنهج نهج النصارى في التبشير .
إن إحدى تلك الفرقتين انبنت على إنكار وصية رسول الله(ص) لتشرعن لمغتصبي خلافة الرسول(ص) خلافتهم ، ومن جميل الاحتجاج أن أحدهم احتج على أحد علماء تلك الفرقة وألزمه الحجة عندما سأله قائلا : ما تقولون في أبي بكر؟ قال هو خليفة رسول الله(ص)!!! قال : أ ولستم تزعمون أن الرسول(ص) لم يوص فبم خلف أبو بكر رسول الله(ص)؟؟؟!!! فبهت هذا إذ لا دليل على خلافة أبي بكر لا من قرآن ولا من سنة ، بل هو اغتصاب للخلافة بكل ما تعني كلمة اغتصاب من معنى ، والغريب أن قبيل رحيل أبي بكر عن هذه الدنيا أوصى بخلافته إلى عمر ، وهنا إما أن أبا بكر أحرص من رسول الله(ص) على الأمة بحيث لم يتركها من دون أن ينصب عليها من يحفظ لها توحدها ، أو أنه ابتدع نهجا لم يسلكه رسول الله(ص) وبذلك يكون مبتدعا (أي صاحب بدعة)؟؟؟!!! وكلا الحالين دونه خرط القتاد!!! وأما عمر فقد ابتدع الشورى ولم يسبقه إليها سابق من قرآن أو سنة!!!
وأما الفرقة الأخرى التي أضحت اليوم فرقة كبيرة عددا فقد كان سمتها الحق وهو التزام سبيل ولاية آل محمد(ص) غير أن أولئك بدا عليهم قسوة القلوب لطول الأمد حيث ورد عن الإمام الصادق(ص) قوله : (نزلت هذه الآية التي في سورة الحديد ( ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) في أهل زمان الغيبة ، ثم قال عز وجل : ( أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ) وقال : إنما الأمد أمد الغيبة ، فإنه أراد عز وجل : يا أمة محمد ، أو يا معشر الشيعة ، لا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد ، فتأويل هذه الآية جاء في أهل زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم من أهل الأزمنة ، وإن الله تعالى نهى الشيعة عن الشك في حجة الله تعالى ، أو أن يظنوا أن الله تعالى يخلي أرضه منها طرفة عين ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلامه لكميل بن زياد : بلى اللهم لا تخلو الأرض من حجة لله إما ظاهر معلوم ، أو خائف مغمور ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وحذرهم من أن يشكوا أو يرتابوا فيطول عليهم الأمد فتقسوا قلوبهم .)(الغيبة للنعماني:31،32) ، وعلى الرغم من أن الكثير من خطبائهم وعلمائهم يبشرون الناس أن هذا هو زمن الظهور المقدس ، غير أنهم لما أتاهم رسول الإمام المهدي(ص) عدوا عليه يكذبونه ويرمونه بشتى التهم التي يتورعون عن رمي سفلة الناس بها ولكنهم مع وصي ورسول الإمام المهدي(ص) لا يتورعون من رميه ورمي أنصاره بالتهم الباطلة التي يندى لها جبين من له شيء من الإنسانية ، ولقد بالغ أولئك العلماء الضالين المضلين في الانحراف عندما رموا أنفسهم في حجر الشيطان (أمريكا) مقابل ثمن بخس ألا وهو الحفاظ على مكانتهم التي انكشف للقاصي والداني أنها مكانة لا يستحقونها وإنما اغتصبوها كما اغتصب الذين من قبلهم ولاية الأئمة(ص) ، فما نشهده اليوم من جرأة عدد منهم يطلقون على أنفسهم لقب (ولي أمر المسلمين) كأنهم ينازعون الإمام(ص) مقامه ، ذاك أن ولي أمر المسلمين الحق هو الإمام(ص) أو نائب الإمام الخاص ، وهذا ما أقض مضجع أولئك فراحوا يضعفون الروايات الشريفة التي تتحدث عن زمن الظهور المقدس وما يحصل فيه ، ويعمدون إلى حجة داحضة وهي قضية السند أو ما يسمونه (علم الدراية) ، ويغضون الطرف عن النص وانطباقه على الواقع ، وهم يعلمون تماما أن انطباق النص على الواقع هو قرينة من قرائن صحة صدور الحديث عن الإمام(ص) بغض النظر عن السند وما يتعلق به .
لقد أحل علماء آخر الزمان ما حرم الله سبحانه ، حيث أحلوا انتخاب الحاكم وهو محرم عند الله ويعد كفراً صريحا بشريعته القائمة على تنصيب الحاكم من الله سبحانه ، فآلية انتخاب الحاكم آلية باطلة محرمة في شرع الله سبحانه ، وحرموا على الناس اتباع وصي ورسول الإمام المهدي(ص) السيد أحمد الحسن يماني آل محمد الذي يعد أمره من المتواتر تواترا معنويا حيث أن مرويات أهل البيت(ص) في شأنه بلغت حد التواتر ، حيث أنها صورت حاله وما يكون معه من كل جوانبه حتى بدا أمره للناس كالشمس في رابعة النهار ، فليس أمر وصي ورسول الإمام المهدي(ص) من الأمور المتشابهة بل هو من المحكمات اليوم بعد هذا الكم الهائل من الدلائل والآيات والبينات ، بدءاً من وصية رسول الله(ص) التي هي دليل الأدلة وهي دليل لا يدحضه إلا من عزم على الخروج من ملة محمد(ص) ، بل من دين الله سبحانه من آدم إلى يومنا هذا ذاك أن دين الله سبحانه انبنى على التنصيب بالنص ، فضلا على شهادة الملكوت بحجيته ، وعشرات الروايات التي ذكرته باسمه وصفته ومسكنه ، بما لا يدع مجالا للأخذ والرد في أمره .
إن موقف الأمة اليوم من قضية الحاكمية يكشف عن مدى الانحراف الذي أصابها من جراء اتباعها لعلماء ابتاعوا دنياهم بدينهم ، وشرعنوا للطغاة طغيانهم ، بل أن العجيب أن تسمع أولئك يصرخون ليل نهار أن أولئك الحكام هم ولاة الأمر الذين أمر الله سبحانه الناس بطاعتهم ، ونحن نسألهم بوضوح : هل يأمر الله سبحانه بباطل؟؟؟ فجوابهم الأكيد سيكون بـ(لا) ، إذن كيف تقولون على الله سبحانه ما تكاد تتفطر السموات منه وتخر الجبال هدا!!! كيف تقولون أن أولئك الحكام الذين استولوا على كرسي السلطة بإراقة الدماء وإفساد ذمة الخلق هم ولاة الأمر؟؟!! وهم يتآمرون مع قوى الاستكبار العالمي على الأمة ودينها الحق وقتل العلماء الذين يرفعون أصواتهم مطالبين بتطبيق شرعة الله سبحانه وإقامة الحق ، بل وتشريد ومطاردة كل صوت يتدبر بكلمات الله سبحانه وينكشف له عظم الكارثة التي تعيشها الأمة اليوم .
أما الموقف الذي اتخذه الناس من قضية الإمام المهدي(ص) وتكذيبهم محاربتهم لوصيه ورسوله وقتل وتشريد أنصاره ، ومحاولة تسفيه ما جاء محتجا به عليهم من أدلة الأنبياء والمرسلين(ع) فهو أوضح من أن يصفه مقال أو مئات المقالات ، ذلك أن المعركة مازالت إلى يومنا هذا مستمرة ، حيث أن العلماء المتسلطين على رقاب العباد زيّفوا وجدانهم واستجهلوهم ، بل وضيقوا على الناس مصادر المعرفة وربطوا كل معرفة بهم ، فما لم يخرج منهم لا شرعية له ، وما خرج من غيرهم حتى وإن شهد الله سبحانه بأحقيته فهم يركبون كل مركب لزرع الشك في نفوس العباد ، فكان أولئك العلماء هم أرباب الناس من دون الله سبحانه ، فمتى تصحوا الأمة على تلك الحقيقة؟؟؟!!! ومتى تنقذ نفسها من الانزلاق في هاوية الضياع؟؟؟!!!

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2