raya

فهرس المقال

ونحن هنا نقف بين حالتي السلب والإيجاب ، أما أن ننفي وجود إمام ثالث عشر ، وبهذا ننفي حديث متواتر عنهم (ع) ، من غير أي دليل إلا لأننا لا نعرف كيفية التوجيه له ، وما هو المخرج منه ، وهو تصرف خاطئ وباطل عند الجميع ، هذا في السلب أو نفي الإثبات ، أما في الإثبات فنقف عند مسألة خطيرة ، وهي إنا لو أثبتنا أن الأئمة ثلاثة عشر لانتفى المعتقد الإمامي أساساً هذا أولا ، وثانيا لابد من القول أن الأئمة قد ظلموا هذا الشخص ولم ينـزلوه منـزلته ، فان كان لدينا روايات خمسة عشر مثلا تقول أن الأئمة ثلاثة عشر ، فان لدينا عشرات الروايات تقول أن الأئمة اثنا عشر إمام ، فما المخرج من ذلك ؟ وسيتضح حل هذا الإشكال من خلال الكلام القادم من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .

هذا من جانب ومن جانب آخر لو اخذ العلماء بهذه المقولة لأنهدم عندهم – حسب اعتقادهم – أساس العقيدة التي أسسها أهل البيت (ع) ولو أمكن لهم الرد على أحد الجانبين – اقصد الجانب السندي والدلالي - لردوا . ولكن الروايات بلغت حد التواتر كما أسلفنا ، ودلالتها واضحة جدا فلم يبق إلا التسليم لآل محمد (ع) وعدم الخوض في هذا المجال ، وإرجاع ما احتاروا فيه إلى الله تعالى وال البيت (ع)[135] . إلا إن خلف من بعدهم قوم

( أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) (مريم:59) .

وهذا كاظم الحائري يقول :

( ولو تمت النسخة لحملت على التغليب كما مضى ولكن الشأن في تمامية النسخة لان الصدوق روى الرواية نفسها بالسند نفسه من دون هذا التشويش) (في الهامش أصول الدين الباب 28 الحديث 3 )[136] .

وفي موضع بعد هذا الموضع قال في ختام الحديث ( وعلى أي حال فلنغض النظر عن التوجيهات الماضية ونقول لو تم بعض هذه الأخبار لكان خبرا واحدا نادرا في مقابل ما مضى من أخبار الأثنى عشر التي كانت فوق حد الإحصاء )[137] . ويرد عليه عدة نقاط نأخذ المهم منها لبيان الحق وإلا فهفواته أكثر من أن أحصيها هنا :

1- إن باب التغليب ليس له مدخلية في هذا المورد فالحديث صريح في إن الأئمة ثلاثة عشر أثنى عشر من صلب علي وفاطمة ، وقد سمعت الأحاديث تنص على إنهم من صلبهما (ع) بل يركز حديثهم (ص) على هذه المسألة بإعادتها فلاحظ

( الاثنا عشر الإمام من آل محمد (ع) كلهم محدثون من ولد رسول الله ومن ولد علي ، ورسول الله وعلي (ع) هما الوالدان ) فالمسألة لا تقبل مثل هذا التوجيه ، وحديث الإمام الباقر (الاثنا عشر الإمام من آل محمد كلهم محدث ولد رسول الله (ص) وولد علي بن أبي طالب (ع) ، فرسول الله وعلي (ع) هما الوالدان ) وكلمة ( من صلب علي وفاطمة ) .

فكان الأجدر بك أن تقف على حدود فهمك ولا تتعدى بالتطاول على سادتك . بل عمد الحائري إلى تجزئة الحديث ليثبت كلامه لا كلام آل محمد . فاستمع عزيزي القارئ من جديد لهذا الحديث ، وانتبه لما تحته خط فهو الذي نقله الحائري :

( قال يهودي لأمير المؤمنين (ع) : أخبرني عن هذه الأمة كم لها من إمام هدى ؟ وأخبرني عن نبيكم محمد أين منزله في الجنة ؟ وأخبرني من معه في الجنة ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام إن لهذه الأمة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها وهم مني وأما منزل نبينا في الجنة ففي أفضلها وأشرفها جنة عدن وأما من معه في منزله فيها فهؤلاء الاثنا عشر من ذريته وأمهم وجدتهم وأم أمهم وذراريهم ، لا يشركهم فيها أحد )

فأقراه بتمعن وأنت استحصل النتيجة .

2- ما معنى التشويش في عبارتك فان كان قصدك إن التشويش في كلام الأئمة (ع) وألفاظهم خرجت عن ربقة الإسلام – كما خرجت في إقرارك غير حكم الله بجواز الانتخابات – .

وان كان قصدك إن هذه الرواية قد وقع فيها الخلط والتشويش من قبل الرواة ، فقد اتهمت أناس من غير دليل ، وأرجعت  الحديث على آل محمد (ع) فقد ورد عن أبي بصير عن أبي جعفر " ع " أو عن أبي عبد الله " ع " قال سمعته يقول :

( لا تكذبوا الحديث أتاكم به مرجئ ولا قدري ولا خارجي نسبه إلينا فأنكم لا تدرون لعله شئ من الحق فتكذبون الله عز وجل فوق عرشه)[138]

فما بالك بهذه الكثرة الكاثرة من الأحاديث في هذا الباب حتى انك نقلت من باب واحد من كتاب واحد (كتاب الكافي باب الحجة ) ثمانية أحاديث مختلفة السند واضحة الدلالة فكيف جاز لك أن تتهم كل هؤلاء الرواة جملة وتفصيلا .

استشهدت بحديث ورد عن الصدوق (رحمه الله) قِـبَال رواية واحدة ، فماذا تقول في بقية الروايات . ثم إن القاعدة لديكم تقول جمع الأحاديث خير من طرحها فهل هناك جمع بين هذه الرواية مع رواية الصدوق (عليه الرحمة) هذا ما سيتضح بما سيأتي إن شاء الله تعالى .

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2