raya

فهرس المقال

أولا: الشخصيات الرئيسية في عملية الظهور

 

وردت روايات كثيرة جداً حول العلامات الحتمية التي تسبق الظهور ونستفاد منها في تحديد الشخصيات الرئيسية في عملية الظهور لكونها تأخذ صفة الحتمية التي لا بداء فيها :-

عن ابي عبد الله (ع): ( للقائم خمس علامات ظهور السفياني واليماني والصيحة من السماء وقتل النفس الزكية والخسف في البيداء ) غيبة النعماني ص 261

عن ابي عبد الله(ع) انه قال: ( النداء من المحتوم والسفياني من المحتوم واليماني من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وكف يطلع من السماء من المحتوم قال وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان وتخرج الفتاة من خدرها ) غيبة النعماني ص 262 .

عن ابي عبد الله (ع) انه قال ( .... قلنا له السفياني من المحتوم فقال نعم وقتل النفس الزكية من المحتوم  والقائم من المحتوم وخسف في البيداء من المحتوم وكف تطلع من السماء من المحتوم والنداء من المحتوم . فقلت وأي شيء يكون النداء فقال مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه (ع) ) غيبة النعماني ص265 (( ويبدو ان ( القائم ) في هذه الرواية هو المهدي الاول لا الامام المهدي (ع) لان العلامات هي دلالة على قيام الامام المهدي (ع) فكيف يجعل الامام المهدي (ع) علامة للامام المهدي (ع) نفسه ؟!!))

 

فتكون النتيجة ان الشخصيات الرئيسية هي القائم (ع) واليماني والخرساني والسفياني والنفس الزكية .

 

أولا: القائم ع

وهو قد يطلق عليه المهدي و صاحب الامر و صاحب الحق و الإمام و الحجة و غيرها من الأسماء و الالقاب التي يفهم منها شخص الامام المهدي (ع) و لكن ما عرضنا شيئاً منه من التعدد و الاختلافات و التناقضات التي اتصفت به تلك الأسماء تدل على ان المقصود منها شخصيين وليس شخص واحد  ولا يوجد داعي لتكرار تلك الادلة و كتب الانصار متخمة بها.



ثانياً: اليماني

 

وقد تعددت مصاديق اليماني وذلك لان شخصية اليماني حالها حال بقية الشخصيات التي تواكب الظهور أحيطت بالرمزية الشديدة و بصورة أكثر من غيرها لان شخصية اليماني هي مفتاح و مقدمة للظهور المقدس لذلك فان التعدد في تلك الشخصية يكاد يكون مهماً بصورة كلية ولولا التوضيح  الذي ابداه السيد احمد الحسن (ع) في بيان اليماني لم يتمكن احد من فهم الحقيقة ابداً.

وقد تناول الشيخ حيدر الزيادي بشيء من التفصيل تعدد اليمانية في كتابه اليماني الموعود حجة الله ص (97) فخلص تقسيمه إلى ثلاث :

1. يماني الإمام المهدي (ع) وهو حجة على الناس وهو معصوم و الملتوي عليه من اهل النار وهو الذي يهزم السفياني، ذكر السيد المرعشي: (.... فيخرج الله على السفياني من اهل المشرق وزير المهدي فيهزم السفياني إلى الشام ) شرح احقاق الحق ج29ص62 .

2. يماني العراق : وهو ربما صاحب الثورة على الباطل ويكنى يماني لانه من أتباع اليماني الرئيسي (أي يماني الامام (ع) .

3. يماني اليمن : وهو الذي ياتي من اليمن .

عن الصادق (ع) :( وخروج رجل من ولد عمي زيد باليمن ). ويماني اليمن يقاتل السفياني لا كاليماني الرئيسي يهزم السفياني .

عن ابي جعفر (ع): ( ثم يسير اليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده وله فوره شديدة ... فيلتقي هو والاخوص وراياتهم صفر وثيابهم ملونة فيكون بينهما قتال شديد ثم يظهر الاخوص السفياني عليه ) شرح احقاق الحق ج29 ص515 .

وفي خبر اخر يصف يماني اليمن بالظلم .

في قصص الانبياء عن كعب الاحبار : (... ويخرج القحطاني من بلاد اليمن ، قال كعب الاحبار بينما هؤلاء الثلاثه قد تغلبوا على مواضعهم بالظلم ...) احقاق الحق ج29 ص530 .

علماً ان اليماني يرجع نسبه الى آل محمد أي انه عدناني وهذا قحطاني مما يستدعي التعددية من جهتين ، من جهة النسب ومن جهة العصمة كون اليماني معصوم وكون القحطاني ارتكب شيئاً من الظلم كما تصفه الرواية اعلاه.

4. جميع الثلاثمائه وثلاث عشر يمانية بحكم تبعيتهم لقائدهم اليماني .

والنتيجه اذا وردت لفظة اليماني في احدى الروايات فاي المصاديق المطروحة آنفا هو المقصود في الرواية؟

 

ثالثاً:السفياني

 

وردت شخصية السفياني في الروايات بدون الاشارة الى التسلسل الزمني للاحداث بل انها تصف الاحداث مستقلة وان وردت شخصية السفياني ضمن تسلسل زمني معين للاحداث ناقضت روايات اخرى لا تعطي نفس ذلك التسلسل كما سيتضح لاحقاً مما لا يتيح فهم كون حركته تابعة لشخص واحد،  ولذلك فان اعتبار السفياني شخص واحد امر مستحيل لعدة امور وردت في الروايات وهذه بعض جهات الاختلاف التي تؤكد ذلك:

  1. 1. التقديم و التأخير عن الظهورالمقدس

 

اصبح من المسلمات ان السفياني علامة للظهور وان ذلك قطعي لا لبس فيه فهو يسبق ظهور الامام (ع) بل هو من العلامات الحتمية الخمس التي تسبق الامام (ع) فكيف نفسر الروايات التي تذكر تقدم ظهور الامام (ع) على السفياني ومن هذه الروايات .

عن أمير المؤمنين :( المهدي اقبل جعد بخده خال يكون مبدأه من قبل المشرق واذا كان ذلك خرج السفياني ...). غيبة النعماني ص ب18 ص316.

عن علي ابن الحسين (ع): (... فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك) غيبة الطوسي ح437 ص443 - 444.

قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :

( إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان، فأتوها فانّ فيها خليفة اللّه المهدي ) معجم احاديث الامام المهدي ج1 ص 425.

فكيف يكون خليفة الله المهدي ظاهرا في جيش الخراساني وهو سابق او متوافق مع حركة السفياني كما في هذه الرواية :

عن ابي جعفر (ع) : (( ... لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم فإذا كان ذلك طمع الناس فيهم و اختلفت الكلمة و خرج السفياني و قال لا بد لبني فلان أن يملكوا فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق كلهم و تشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني و السفياني هذا من المشرق و هذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان هذا من هنا و هذا من هنا حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما أما إنهما لا يبقون منهم أحدا )).

بحار الانوار 52  230 .

مما يدل على ان المهدي المقصود في هذه الروايات هو ليس الامام المهدي (ع) لتناقض النتيجة المتحصلة من هذه الروايات مع النتيجة المتحصلة من روايات العلامات الحتمية التي تجعل السفياني سابقاً للمهدي وعلامة له لا لاحقاً له فإذا سلمنا بأن المهدي الاول هو المقصود بروايات تقدم وجود المهدي على السفياني فليس غريباً ان يزامنه السفياني فيكون قتالهما يحمل المعنيين اذ ان المهدي الاول (اليماني) سيكون ممثلا للامام المهدي (ع) فمن حارب المهدي الاول سيكون محارباً ومعادياً للامام المهدي (ع) فبالنتيجة تصدق الروايات جميعاً و لا يكون هنالك تعارض في المعنى.

عن أبي عبد الله (ع): ( إنّا وآل ابي سفيان اهل بيتين تعادينا في الله قلنا صدق الله وقالوا كذب الله قاتل ابو سفيان رسول الله (ص) وقاتل معاوية امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي (ع) والسفياني يقاتل القائم (ع) ) بحار الانوار ج33 ص165.

 

  1. مدة حكم السفياني

 

ورد الاختلاف في مدة حكمه فهي مرة ثمانية اشهر  وتسعة ومرة اثناعشر شهراً مما يرجح تعدد السفيانيين تبعاً لذلك :

عن ابي جعفر (ع) : ( كم تعدون بقاء السفياني فيكم ؟ قال فقلت حمل امرأة تسعة اشهر قال ما اعلمكم يا أهل الكوفة ) بشارة الإسلام ص137 بحار الانوار ج52 ص 216

وعن ابي عبد الله (ع): ( ان السفياني يملك بعد ظهوره الكور الخمسة حمل امرأة ثم قال استغفر الله حمل جمل وهو من الأمر المحتوم لابد منه (حمل جمل اثناعشر شهراً ) بشارة الاسلام ص173غيبة الطوسي 449

وعن ابي عبد الله (ع): عندما سئل عن السفياني اجاب (ع) :( اذا ملك كور الشام الخمس : دمشق وحمص وفلسطين والاردن وقنسرين فتوقعوا الفرج . قلت يملك تسعة اشهر ؟ قال (ع) لا ولكن يملك ثمانية اشهر لا يزيد يوماً...) الموسوعة للسيد الصدر ج3 ص160)

 

  1. 3. بيعة السفياني ومكانه

 

تذكر اغلب الروايات انه يبايع من قبل اهل الشام فلا يكون له هم الا التوجه الى العراق وتذكر الروايات انه يستبيح الكوفة ويقتل مقتلا ً عظيماً.

عن الامام الباقر (ع): ( ثم لا يكون له همة الا الاقبال نحو العراق يمد جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها ... ويبعث السفياني جيشاً الى الكوفة وعدتهم (70) الف فيصيبون من اهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً... ) غيبة النعماني ص180  .

بينما تذكر غير تلك الروايات كلاماً آخر تماماً مثل بيعة اهل الكوفة له وأنه قائد فيهم.

عن علي بن الحسين (ع): ( يقتل القائم (ع) من اهل المدينة حتى ينتهي الى الاجفر وتصيبهم مجاعة شديدة ، قال فيصبحون وقد نبتت لهم غره يأكلون منها ... ثم يسير حتى ينتهي الى القادسية وقد اجتمع الناس بالكوفة وبايعوا السفياني ...) بشارة الاسلام ص 334 .

عن ابي عبد الله (ع) :( يقدم القائم حتى يأتي النجف فيخرج اليه جيش السفياني واصحابه والناس معه ... ) بشارة الاسلام ص 335 بحار الانوار  52ص387.

وكلمة الناس هنا تعني عامة الناس من اهل النجف فهم غير جيشه واصحابه ..

عن امير المؤمنين (ع) :( ... وسلط الله عليهم ( والكلام عن العراق ) رجلا من اهل السفاح لا يدخل بلداً  إلا اهلكه واهلك اهله (( ثم يذكر انه يخرب البصرة وواسط وبغداد )) ثم يخرج هو والذي ادخله بغداد نحو قبري لينبشه فيتلقاهما السفياني فيهزمهما ثم يقتلهما .... ويدخل جيش السفياني الكوفة فلا يدعون احداً إلا قتلوه ...) بشارة الاسلام ص 83.

والواضح من الرواية ان السفياني منع الرجل الذي من اهل السفاح ان ينبش قبر امير المؤمنين (ع)  .. وهذا منافي لهدف السفياني وبغضه لأمير المؤمنين (ع) واتباعه .. فأي سفياني هذا ؟ .. وكيف ارتبطت مصلحته بالدفاع عن قبر امير المؤمنين وهو معادي لمنهج امير المؤمنين (ع) مما يرجح ان يكون شيعياً، بل ومن رموز الدين الكبار في النجف فيكون من مقتضى مصلحة الحفاظ على سلطته ومكانته الاجتماعية القيام بامر الدفاع عن المرقد الشريف ؛ ثم ان السفياني اذا دخل العراق استولى على السلطة في كل العراق وهذا السفياني سلطته كما هو واضح اقليمية محدودة بالنجف بدليل ان المدعو من اهل السفاح اسقط مناطق شاسعة من جنوب العراق حتى يصل بغداد ثم يتوجه الى النجف فيقاتله جيش السفياني ويغلبه بينما تقرأ في رواية اخرى ان السفياني يدخل مصر ويستبيح اهلها وهو ما ينافي خط سير سفياني الشام الذي يبدأ من الشام ويتوجه الى الكوفة ويكون مقتله هناك.

عن حذيفة ( اذا دخل السفياني ارض مصر اقام فيها اربعة اشهر يقتل ويسبي اهلها ...) الملاحم والفتن لابن طاووس ص 50 .

 

 

 

  1. 4. جهة انتساب السفياني

 

تراه ينتسب في رواية الى اهل البيت (ع) أي انه سيد. عن ابي جعفر (ع) : ( اذا بلغ السفياني ان القائم قد توجه اليه من ناحية الكوفة فيتجرد بخيله حتى يلقى القائم فيخرج فيقول اخرجوا لي ابن عمي ... ) بشارة الاسلام ص 335 .

عن بشر بن غالب: ( يقبل السفياني من بلاد الروم متنصراً في عنقه صليب ) بشارة الاسلام ص 161.

وعن عمار بن ياسر: ( ورجل من بيت ابو سفيان يخرج من كلب ) الموسوعة للسيد الصدر ج3 ص 162 .

عن علي بن الحسين (ع): ( السفياني من ولد عتبة بن ابي سفيان ) بحار الانوار ج 52 ص212 .

وهذا التعدد في الانتساب يوجب التناقض اذا كان اعتبار السفياني شخصاً واحداً ولا يحل هذا التناقض الا بتعدد السفيانيين.

 

  1. 5. مقتل السفياني

 

تذكر بعض الروايات مقتل السفياني مع جيشه في المدينة اثناء الخسف ..

عن امير المؤمنين (ع): ( اذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة اشهر يخرج بالشام فينقاد له اهل الشام ... ويأتي المدينة بجيش جرار حتى اذا انتهى الى بيداء المدينة خسف الله به ...) الموسوعة ج3 ص 161 .

بينما تذكر بعض الروايات انه يقتل في الشام ..

في كلام للمفضل مع الامام الصادق (ع) قال المفضل : ثم ماذا يفعل المهدي سيدي ؟ فقال (ع): يثور سرايا على السفياني الى دمشق فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة ...) الرجعة للاسترآبادي ص 100.

بينما تذكر طائفة من الروايات مقتله في الكوفة وبيد الامام (ع).

عن أبي جعفر (ع) : ( ثم يدخل ( يقصد القائم (ع) ) الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها ... ثم يقول لأصحابه سيروا إلى هذا الطاغية فيدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه (ص) فيعطيه السفياني من البيعة سلماً فيقول له كلب وهم أخواله : ما هذا؟ ما صنعت ؟ والله ما نبايعك على هذا أبداً فيقول ما أصنع ؟ فيقولون استقبله فيستقبله ثم يقول له القائم صلوات الله عليه : خذ حذرك ... فيمنحهم الله أكتافهم ويأخذ السفياني أسيرا فينطلق به ويذبحه بيده ...) بشارة الإسلام ص 305 .

وفي رواية إن نهايته في الحيرة:

عن أبي جعفر (ع): ( يهزم المهدي (ع) السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاة في الحيرة طويلة ) بحار الانوار ج52 ص 386 .

وتعدد النهايات التي تذكرها الروايات لشخص السفياني وجيوشة تدل ايضا على نفس المطلب أي تعدد السفيانيين.

 

  1. 6. لون رايته

 

عن أمير المؤمنين (ع):( وخروج السفياني براية حمراء وأميرها رجل من بني كلب ) بحار الانوارج52 ص272.

عن امير المؤمنين (ع): ( وخروج السفياني براية خضراء وصليب من ذهب ) بحار الانوار ج53 ص 81 .

 

النتيجة

هذا الموجز مما تيسر لنا من الروايات التي سلطت الضوء على أبعاد حركة السفياني وخطة سيره وصفاته وهي تبين بما لا يقبل الشك أن المقصود بالسفياني ليس شخصاً واحداً بل هم مجموعة من السفيانيين ولعل ما يقطع الشك باليقين هو ما ورد في الملاحم والفتن لابن طاووس ص50 فيما ذكره نعيم قال حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن ارطأة قال: ( في زمان السفياني الثاني تكون الهدة حتى يظن كل قوم انه ضرب ما يليهم ).

 

رابعا : الدجـال

 

نفس الكلام الذي جرى على السفياني يجري على الدجال ففي الروايات ان هناك ثلاثون دجالاً ، عن النبي محمد (ص) : ( سيكون بعدي ثلاثون دجالاً يظهرون عند اقتراب الساعة ) الخرايج ص 881 .

والمقام لا يتسع للبحث في التفاصيل ولكن الملاحظ والله اعلم ان لفظة الدجال والسفياني عندما تطلق على شخصية بعينها فان ذلك يعني ان سلوك تلك الشخصية قد انتقل إلى الحالة التي يستوجب فيها اطلاق تلك التسمية عليها فكون الفقهاء مثلا غير عاملين شيء ومناصبتهم العداء للإمام (ع) أو من يمثله شيء آخر ينقلهم الى احدى المرتبتين أما اختلاف التسميتين فهذا مما لا داعي للخوض فيه إذا ما علمنا مضمون اللفظين فالدجال بالمعنى العام هو الذي يتصف بالكذب والخديعة واظهار عكس ما يبطن والسفياني هو الذي يتصف بمجاهدته ومناصبته العداء لأهل البيت (ع) ويكون في عدائه الشيء الكثير من الاستعداد للقتل والبطش ... وعلى هذا فان كل أعداء حركة الامام (ع) ممكن ان يتصف بتلك الصفتين على انفراد او ربما اشتراكهما فيه والله اعلم، مع العلم ان الموصوف قد يكون لم يحمل ذلك الاستعداد قبل حركة الظهور او حتى اثنائها ويكون معادياً لها اثناء سيرها في المجتمع وتهديدها لبعض مصالحه الدنيوية او قل اظهار بطلانه وزيف هيبته القدسية الزائفة ( بسبب ظهور دعوة الحق ) .

وعليه فان طرح الروايات لمثل تلك الشخصيات في اثناء سرد علامات الظهور ربما يحمل اكثر من دلالة .. فقد يرد وصف لنفس الشخص في رواية على انه رجل صاحب راية او انه علوي او حسني او خراساني او غيرها بدون الاشارة الى عاقبته ، او ما يؤول اليه امره ، ثم قد يكون هذا المقصود في الرواية من المحاربين للامام (ع) او من يمثله في مراحل لاحقة فيستوجب وصفه نفسه بصفة اخرى منافية للصفة الاولى اي في رواية اخرى بأنه الدجال او السفياني او المرواني او صاحب رايات المغرب او غيرها ، وبهذا يكون هناك تعدد كثير جداً للشخصيات مع احتمال ان تكون بعضها مطابقة للبعض الآخر مع اختلاف المسميات او الكنى .. والله اعلم .

وكمثال ان من مصاديق الدجال التي اكدتها الروايات دجال ميسان الذي حارب الدعوة بضراوة علماً انه في بداية الأمر كان من أنصارها والدعاة اليها.

وحركة الدجال الاكبر (ومصداقها امريكا) كما اشار الى ذلك السيد احمد الحسن(ع) ، (فعن رسول الله (ص): (أول ما يردُه الدجال سنام ؛ جبل مشرف على البصرة هو أول ما يردُهُ الدجال) (الفتن: ابن حماد/ 150، معجم أحاديث الإمام المهدي /ج2 ص63) وهذا مثال بسيط لتعدد مصاديق الدجال وكما أسلفت فقد ورد في الروايات تعدد الدجالين في ايام الظهور مما يجعل التشخيص صعباً فتكون النتيجة شبهة في تحديد المصداق ، وبالتالي تؤثر هذه الشبهة على المعرفة الكلية في الفهم العام لسياق الاحداث لترابطها مع بعضها .


خامسـا: الخراسانـي


ورد في الروايات ان السفياني لا يكون صاحب راية حق إلا اذا التحق باليماني :

عن أبي عبدالله (ع) : ( خروج الثلاثة السفياني والخراساني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني لأنه يدعو الى الحق ...) اعلام الورى ص458 .

واذا اعتبرنا ان صاحب الرايات السود هو القادم من المشرق هو نفسه الخراساني كما يشير الى ذلك السيد الصدر في الموسوعة لاتضح لنا ان هنالك تناقض كبير اذ ان صاحب الرايات السود حجة ايضاً وواجب على الناس إتباعه وبيعته بنص كلام اهل البيت (ع).

قال رسول الله (ص) : ( ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلوهم قتالاً لا يقاتله قوم ثم ذكر شيئاً ( شاباً ) فقال اذا رأيتموه فبايعوه فانه خليفة المهدي ) بشارة الاسلام ص30 .

عن رسول الله (ص) : ( اذا رأيتم الرايات السود قد اقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فأن فيها خليفة الله المهدي ) كشف الغمة ج 2 ص 472 .

قال رسول الله (ص) : ( ثم تجيء الرايات السود فيقتلونهم قتلاً لم يقتلوه قوم ثم يجيء خليفة الله المهدي فاذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فانه خليفة الله المهدي ) بحار الانوارج51 ص83 .

قال رسول الله (ص) : ( تجيء الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبواً على الثلج ) بحار الانوار ج51   ص 84 .

فاذا لم يكن هذا الشخص هو الخراساني فمن يكون ؟ وكيف يمكن تعدد الحجج في نفس الزمان وهذا اللبس في الفهم يستوجب طرح احتمالات عديدة ومن ثم ترجيح الاقرب للروايات على ان لا يكون هنالك تنافي في المعنى العام لسياق الاحداث ، وقد تناول هذا الموضوع وبشكل تفصيلي الشيخ حيدر الزيادي في كتابه الموسوم بـ ( اليماني حجة الله ) من اصدارات انصار الامام المهدي (ع)  فنحيل القاريء اليه ..

النتيجة تعدد المصاديق لشخصيات الظهور الرئيسية ناهيك عن غض النظر عن ذكر الشخصيات الثانوية لضيق المقام يستوجب استحالة فهم الاحداث المذكورة في الروايات فهماً تاماً فانت اذا قرأت رواية تذكر احداث ومعارك يشترك فيها اليماني والخراساني والسفياني والدجال على سبيل المثال فمن اين لك ان تعرف من هو المصداق لكل من تلك المفاهيم التي ممكن ان تنطبق على عدة شخصيات واذا كان هذا مستحيلا ألا يثير ذلك تساؤلاً قوياً عن سبب تلك الرمزية القوية المتبعة في تشخيص مصاديق شخصيات الظهور وتصعيبها قدر الامكان بل ألا يكون ذلك مؤشراً ودليلاً على ان تلك الرمزية كانت مقصودة لغاية مهمة وخطيرة لم تفصح عنها الروايات إلا بالتلميح وهي شخصية الممهد المختلطة بين تلك الشخصيات المشتركة في التمهيد للظهور.

 

 


 

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2