raya

فهرس المقال

 

القسم الأول

روايات العمر

 

ويمكن ملاحظة ان الروايات التي تطرقت الى وصف عمر الامام المهدي (ع) عند الظهور قد انقسمت ايضا ثلاث فئات فئة تطرقت الى قيم عمرية متباعدة عن الروايات التي تثبت انها تخص الامام (ع) وهذه الروايات ذات القيم المتباعدة هي ربما من الروايات المتشابههة والتحقيق فيها يتطلب بحثاً خاصاً ويكون ايكالها الى المعصوم افضل من البت فيها اما الروايات الاخرى والتي ثبت سندها وثبت فهمها ان شاء الله فهي تنقسم الى فئتين :-

الفئة الأولى :

الروايات التي حددت العمر بما يقارب الأربعين عام :

عن الرضا (ع) :( ... علامته ( يعني القائم ) ان يكون شيخ السن شاب المنظر حتى ان الناظر اليه ليحسبه ابن اربعين سنة او دونها وان علامته لا يهرم بمرور الايام والليالي حتى يأتيه الاجل ) بحار الانوار ج52 ص285 .

عن رسول الله (ص) :ـ (( المهدي من ولدي ابن اربعين سنة ...)) موسوعة السيد الصدر ج3 ص359

عن ابي جعفر (ع) :ـ (( ليس صاحب هذا الامر من جاز الاربعين ...) نفس المصدرالسابق

عن الحسن المجتبى (ع) : ( التاسع من ولد أخي الحسين إبن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره الله بقدرته في صورة شاب دون الأربعين سنة ... ). نفس المصدر السابق

وجميع هذه الروايات تعطي قيمة محددة لعمر الإمام (ع) عند الظهور تقترب من الأربعين سنة فهي وكما يتضح من كلام الإمام الرضا (ع) ( حتى أن الناظر إليه ليحسبنه ابن أربعين سنة أو دونها ) والوصف هنا ( أربعين سنة أو دونها ) لا يصل قطعا إلى منتصف العقد أي 35 سنة في أقل تقدير لأنه والحال هذه لا يمكن أن يوصف بأنه ابن أربعين أو دونها بل بين الثلاثين والأربعين ولو نزل ذلك الرقم أي تحت الخمسة والثلاثين  لصار الأولى وصفه ابن ثلاثين أو يزيد قليلا أي إن هذا يدفعنا إلى أن نعتبر أن المقصود من الفترة العمرية التي يظهر الإمام (ع) بها مقاربة بالأربعين وإذا أريد لها أن تقل عن ذلك فهي يجب أن تكون بالمقدار الذي لا يصدق عليها وصف ما بين الثلاثين والأربعين فيكون الفارق هو قليل جدا بحيث يمكن الاستدلال به عند ظهور الإمام واعتباره قرينة يمكن الاستفادة منها في معرفة الإمام وهو ابن أربعين لا غير وإن قل عن ذلك فلا يعدو إلا لاختلاف الناظرين وإلا فهو يظهر بتلك الفترة العمرية تحديدا وبهذا يكون الكلام في تلك العلامة هو ما يدور فيما تقدم وبخلافه فإن الاستدلال بتلك العلامة ليس ذا فائدة مطلقا ؟! .

الفئة الثانية :

الروايات التي تحدد العمر وهو ثلاثين عام او يزيد ؛-

ومما نقله السيد الشهيد الصدر ايضا في الموسوعة ج3 ص359:

عن علي بن ابي طالب (ع) في حديث عن المهدي (ع) قال : ( يبعث وهو ما بين الثلاثين الى الاربعين )

عن أبي عبد الله (ع) ( لو قد قام القائم لأنكره الناس،لأنه يرجع إليهم شابا موفقا)

وعنه (ع) قال : ( وان من اعظم البلية ان يخرج اليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا )

عن ابي عبدالله جعفر بن محمد (ع) ( ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثني وثلاثين سنة حتى يرجع عنه طائفة من الناس )

وفي هذه الفئة من الروايات صفتين اختلفت فيها عن الفئة الأولى :

الصفة الأولى :

اتصفت روايات الفئة الثانية بأنها حددت فترة عمرية يتصف بها الإمام المهدي (ع) عند الظهور مختلفة تماما من تلك الفترة وهي هنا في الثلاثينات مع امتدادها إلى منتصف العقد ولو تنزلنا جدلا وأعطينا روايات الفئتين مفهوما واحدا أو مصداق واحد لأمكن ذلك في حالة الروايات التي وصفت الإمام (ع) بين الثلاثين والأربعين ولإستحال من جهة أخرى انطباق الروايات التي وصفته بالثلاثين أواثنان وثلاثين وبين التي وصفته بابن الأربعين فهي بالنسبة لشخص واحد مستحيلة فإبن الأربعين يمكن تمييزه بسهولة عن ابن الثلاثين لكبر الفارق العمري بينهما أي بمعنى لا يمكن إعطاء الصفتين لشخص واحد أبداً وعليه فإن هذه الفئة كانت تقصد المهدي الأول (ع) وليس الإمام المهدي (ع) وقرنت وصفه بالظهور لأنه يظهر ممهداً قبل والده الإمام المهدي (ع) وهذا مطابق في الحقيقة للعمر الذي ظهر به السيد أحمد الحسن (ع) في بداية دعوته وتطول فترة دعوة اليماني (ع) كما هي في الروايات ( راجع بحث اليماني حجة الله )  فلا عجب أن يمتد وصف ظهوره ابتداءاً من عمر الثلاثين وحتى منتصف العقد وربما حتى الأربعين تماشياً مع مراحل الظهور التي ابتدأت بدعوة سرية ثم علنية ثم طلب المناظرة والمحاججة مع العلماء ثم النزول إلى عامة الناس وأخيراً القيام بالسيف وما يلي ذلك من مراحل كثيرة وهذه المراحل تتطلب سنين من العمل فهي ثورة عظيمة وهي قبل أن تكون ثورة على الظالمين فهي ثورة على النفس والأنا لذلك يتطلب الإعداد لها سنوات طويلة..

الصفة الثانية :

اتصف روايات الفئة الثانية بصفة أخرى لم تتطرق لها روايات الفئة الأولى وهي وصفهُ بأنه يرجع للناس شاباً موفقاً وإنهم ينكرونه لذلك السبب فهم يحسبونه شيخاً كبيراً إلى درجة أن الإمام الصادق (ع) يصف ذلك الحال ( بأعظم البلية ) والسؤال الوارد هنا هو هل يوجد في الشيعة من لا يعتقد بأن الإمام (ع) إذا ظهر سيكون بمظهر الشباب ؟ بل إن من أصول عقيدة الشيعة أن الإمام المهدي (ع) حي يرزق منذ أن غاب وهو لا يهرم ولا يموت حتى يظهر الله أمره وهذا ما كتب فيه الباحثون ورجال الدين وعلماء الأمة وأجمعوا عليه، على اختلاف أعراقهم وبلدانهم وأقوامهم باستثناء أبناء العامة أما من شذ عن هذا المفهوم من الشيعة فقد شذ عن التشيع ولا يمكن بحال اعتبارهم ضمن الشيعة فهم والحال هذه لا يشكلون مورداً لفهم الرواية في حال تطبيقها على أرض الواقع فان الارتداد هنا يستدعي أن يكون العدد كبيراً إلى درجة وصفهم بالطائفة وهذه الطائفة يجب أن تكون مؤمنة بالإمام المهدي (ع) وبغيبته وتنتظر ظهوره أي يصدق عليها أنها الطائفة الشيعية وعندما يتم الظهور فإنها ترتد عن نصرته لانها لا توفق لمعرفته أصلاً والسبب في ذلك وكما تصفه الرواية إنها تتوقع أن يكون الأمر في شيخ فتنكره الناس ..

إذن فالسبب في هذا الارتداد واضح لأن الناس لا تتفاجأ من كون الإمام شاباً عند ظهوره لأن ذلك ثابتاً في عقيدة الشيعة فلماذا يكون هذا الارتداد ؟.. ولا يكون هذا إلا إذا أخذنا في إعتبارنا دعوة اليماني الذي يمثل الإمام (ع) ، والذي يكون هو سفير الإمام (ع) إلى الناس وهو الذي يدعو الناس للإمام المهدي (ع) فتنكره الناس ولا تقبل منه لأنها تتصور أن الأمر في شيخ كبير السن وهذا الشيخ المقصود في الرواية هو المرجع الديني فهم شيوخ وكبار في السن عادةً والناس لا تقبل التوجيه إلا منهم ولا تطيع إلا أمرهم وهم نواب الإمام المهدي (ع) ( كما يزعمون ) فذلك لن يكون دليلاً للإمام المهدي (ع) غيرهم ، فإذا جاء شاب ودعا الناس للإمام المهدي (ع) ما يكون ردهم حينئذٍ غير التكذيب والإنكار بسبب القيادة العمياء للعلماء ، وبهذا تتحقق الرواية وتنطبق على أرض الواقع والروايات كثيرة التي تؤكد أن الإمام المهدي (ع) يتصل بالأمة في بداية ظهوره عن طريق شخص ..

عن أبي عبد الله(ع): ( إن لصاحب هذا الأمر غيبتين أحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات ويقول بعضهم ذهب حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير ولا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره ) بحار الأنوار ج52 ص152.

عن الإمام أبو جعفر (ع): ( يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض الشعاب ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين إنتهى المولى الذي يكون بين يديه يلقى بعض أصحابه فيقول كم انتم هاهنا فيقولون نحو من أربعين رجلاً فيقول كيف انتم لو قد رأيتم صاحبكم فيقولون والله لو يأوي بنا الجبال لآويناها .....) بحار الأنوار ج52 ص341 .

وعن أبي جعفر (ع): ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حَرُم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار لأنه يدعو إلى الحق والى صراط مستقيم ...) غيبة النعماني ص 264 .

من هذه الروايات نصل الى نتيجة مفادها إن الفئة الثانية لم تكن تقصد الإمام (ع) بل تقصد الذي يدل على الإمام (ع) ، وعندما يكون الأمر في شاب فستكون حينئذٍ البلية التي تكلم عنها الإمام الصادق (ع) ولا يصدقه أحد فهم يتوقعون الأمر في أحد الشيوخ  المتربعين على صدر الحوزة لا في شاب خامل اصله !!!

 

 

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2