raya

فهرس المقال

الفصل الأول

المحور الأول

الاسم والكنية

 

نهت روايات كثيرة عن ذكر أسم الإمام المهدي (ع) وهذه طائفة منها :-

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: ( صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ لَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ إِلَّا كَافِرٌ ). وَ رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي إِكْمَالِ الدِّينِ.

عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ (ع) يَقُولُ: ( الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ قُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ كَيْفَ نَذْكُرُهُ قَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ).

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيِّ قَالَ سَأَلَنِي أَصْحَابُنَا بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) أَنْ أَسْأَلَ عَنِ الِاسْمِ وَ الْمَكَانِ فَخَرَجَ الْجَوَابُ: ( إِنْ دَلَلْتُهُمْ عَلَى الِاسْمِ أَذَاعُوهُ وَ إِنْ عَرَفُوا الْمَكَانَ دَلُّوا عَلَيْهِ ).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَنْتَ رَأَيْتَ الْخَلَفَ ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ. إِلَى أَنْ قَالَ: قُلْتُ فَالِاسْمُ ؟ قَالَ: مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ وَ لَا أَقُولُ هَذَا مِنْ عِنْدِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُحَلِّلَ وَ لَا أُحَرِّمَ وَ لَكِنْ عَنْهُ ع فَإِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ مَضَى وَ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَداً إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِذَا وَقَعَ الِاسْمُ وَقَعَ الطَّلَبُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَمْسِكُوا عَنْ ذَلِكَ .

عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَنِ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ ؟ قَالَ: ( الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ ) وسائل‏الشيعة ج : 16 ص : 242.

عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ آدَمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقِ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَا سَمِعْنَا عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ الْكُوفِيَّ يَقُولُ خَرَجَ فِي تَوْقِيعَاتِ صَاحِبِ الزَّمَانِ (ع): (( مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَمَّانِي فِي مَحْفِلٍ مِنَ النَّاسِ )) وسائل‏الشيعة ج: 16 ص: 242.

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (ع) فِي ذِكْرِ الْقَائِمِ (ع) قَالَ: ( يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ وَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَتُهُ وَ هُوَ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَنِيُّهُ ... الْحَدِيثَ ) وسائل‏الشيعة ج : 16 ص : 243 .

وتلك الروايات تحرم وتنهى نهياً واضحاً عن تسمية الإمام المهدي (ع) ولكن مع ذلك توجد روايات كثيرة وأدعية غيرها تذكر اسم الإمام المهدي محمد بن الحسن عليهما السلام في كثير من المواضع ويكفي إن ذكر اسمه ورد في وصية رسول الله (ص). عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال: قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) (يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي إنه سيكون من بعدي إثنا عشر إماما ومن بعدهم إثنا عشر مهديا فأنت يا علي أول الإثني عشر إمام  وساق الحديث إلى أن قال وليسلمها الحسن إلى أبنه محمد المستحفظ من آل محمد (ص) ....) غيبة الطوسي ص 107 .

ويذكر اسم الإمام المهدي (ع) في بعض الأدعية والزيارات : في كتاب مفاتيح الجنان ص795 ما جعلها العلامة المجلسي رحمه الله الثامنة من الزيارات الجامعة في كتابه ( تحفة الزائر ) وقال هذه زيارة رواها السيد ابن طاووس في خلال أدعية عرفة عن الصادق صلوات الله عليه ويزار بها في كل ولا سيما في عرفة وهي هذه الزيارة : (( السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله ... السلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين، ... السلام عليك يا فاطمة البتول، ... ( ثم يذكر السلام على الأئمة جميعهم حتى يصل إلى .. السلام عليك يا أبا محمد الحسن بن علي السلام عليك يا مولاي يا أبا القاسم محمد بن الحسن صاحب الزمان صلى الله عليك وعلى عترتك الطاهرين الطيبين ... ).

وقد ذكر الشيخ ماجد الزبيدي في كتاب ( 500 سؤال حول المهدي ع) ص14 معرض اجابته على سؤال عن اسماءه والقابه وكناه (ع) فقال :-

(( اسماءه والقابه (ع) كثيرة فقد ذكر الشيخ المرحوم ثقة الاسلام النوري (رحمه الله ) في النجم الثاقب مئة واثنين وثمانين اسما له (ع) ونذكر بعضها :ـ بقية الله ، الحجة ، الخلف ، الخلف الصالح ، الشريد ، الغريم ، القائم ، م ح م د ، المهدي ، المنتظر ، ماء العين ، ....... )) .

وعن المفضل عن ابي عبد الله (ع): ( ... على أنه قد قصصنا ودللنا عليه ونسبناه وسميناه وكنيناه وقلنا سمي جده رسول الله (ص) وكنيه لئلا يقول الناس ما عرفنا له إسماً ولا كنيه ولا نسب. والله ليتحقق الإيضاح به وباسمه وكنيته على ألسنتهم حتى يسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ثم يظهره الله كما وعد به جده (ص) ... ) بحار الأنوار ج53 ص3.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّ (ع) بَعَثَ إِلَى بَعْضِ مَنْ سَمَّاهُ شَاةً مَذْبُوحَةً وَ قَالَ: ( هَذِهِ مِنْ عَقِيقَةِ ابْنِي مُحَمَّدٍ ).

وَ عَنْهُ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي غَانِمٍ الْخَادِمِ قَالَ وُلِدَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (ع) مَوْلُودٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً وَ عَرَضَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْمَ الثَّالِثِ وَ قَالَ: ( هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَ هُوَ الْقَائِمُ ).

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانٍ الرَّازِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَتْ جَارِيَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) قَالَ: ( سَتَحْمِلِينَ وَلَداً وَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي ).

عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فَاطِمَةَ (ع) أَنَّهُ وَجَدَ مَعَهَا صَحِيفَةً مِنْ دُرَّةٍ فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهَا فَقَرَأَهَا إِلَى أَنْ قَالَ: ( أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ الْقَائِمُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا نَرْجِسُ ). وسائل‏الشيعة ج : 16 ص : 244.

عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ رَأَى قُدَّامَ فَاطِمَةَ (ع) لَوْحاً يَكَادُ ضَوْؤُهُ يُغَشِّي الْأَبْصَارَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ اسْماً قَالَ فَقُلْتُ: أَسْمَاءُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ أَوَّلُهُمُ ابْنُ عَمِّي وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي آخِرُهُمُ الْقَائِمُ قَالَ جَابِرٌ فَرَأَيْتُ فِيهِ مُحَمَّداً مُحَمَّداً مُحَمَّداً فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَ عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وسائل‏الشيعة ج : 16 ص : 214. وَ رَوَاهُ فِي عُيُونِ الْأَخْبَارِ أَيْضاً .

عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ (ع) فَقُلْتُ: لَوْ عَهِدْتَ إِلَيْنَا فِي الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ. فَقَالَ: ( الْإِمَامُ بَعْدِي ابْنِي مُوسَى وَ الْخَلَفُ الْمَأْمُولُ الْمُنْتَظَرُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ) وسائل‏الشيعة ج: 16 ص: 246.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ آبَائِهِ (ع) أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ النَّهَارَ حَقٌّ فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي مُحَمَّدٌ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْحُجَّةُ بَعْدِي فَمَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً )).

وهذه الروايات وغيرها صرحت باسم الإمام المهدي (ع) محمد بن الحسن وهو مما يشكل علامة استفهام حول السبب الذي كان وراء النهي عن التصريح به في مكان آخر فان قلنا ان تحريم التصريح كان من اجل الحفاظ على الامام من طواغيت بني العباس وغيرهم وانه كان مقتصرا على فترة معينة هي ربما المدة الكافية لنسيان شكل الإمام او نسيان ذكرة وبالتالي نهاية السعي في اثره من قبل الطواغيت .. لاحتجنا من اجل إقرار هذا الطرح لرواية ترفع النهي ( الذي تؤكده روايات كثيرة )عن التصريح باسم الإمام المهدي (ع) وان توفرت تلك الروايات لتي ترفع  النهي عن التصريح فما معني الروايات التي تحدد فترة المنع حتي الظهور ولا تسمح للتصريح اثناء فترة الغيبة وبهذا نقع في تناقض الإعلان الكثير من قبل الاسم طيلة فترة الغيبة التي لا ينكرها احد ...

ومن هذه الروايات التي حددت التصريح عند الظهور فقط:

عن أبا جعفر(ع): ( سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين (ع) فقال أخبرني عن المهدي ما أسمه ؟ فقال (ع) أما إسمه فإن حبيبي عهد إلي أن لا أحدث به حتى يبعثه الله ) بحار الأنوار ج51 ص36.

أي ان اسمه يظهر ويجوز الحديث به بعد بعثه ولا يجوز قبل البعث والإعلان عن نفسه.

دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي حَدِيثِ الْخَضِرِ (ع) أَنَّهُ قَالَ وَ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ لَا يُسَمَّى وَ لَا يُكَنَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً إِنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام . ( وسائل الشيعة 16 ص 238).

وعن أبي جعفر(ع) أنه قال :( وأشهد على رجل من ولد الحسين لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر أمره فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً ... ) وسائل الشيعة 16  238 1161.

وهذا التأكيد على انه لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر امره يرجعنا لنفس السؤال : هل ان الامام المهدي (ع) الآن وسابقا لم يسمَ ولم يكنَ ؟

ولا مخرج من هذه العقبة ولا حاكم لهذه الروايات المتشابهة الا اعتبار ان المقصود بالقائم في تلك الروايات شخصين وليس شخصاً واحداً، الاول  هو من منع التصريح باسمه في فترة الخطورة القصوي أثناء الغيبة الصغرى وربما بدايات الغيبة الكبرى ثم تم تمييع ذلك النهي تدريجيا أو التسامح به :

عن َعلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ الْكُوفِيَّ يَقُولُ خَرَجَ فِي تَوْقِيعَاتِ صَاحِبِ الزَّمَانِ (ع) (( مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَمَّانِي فِي مَحْفِلٍ مِنَ النَّاسِ )) وسائل‏الشيعة ج: 16 ص: 242.

فالنهي ورد في ذلك التوقيع ليس مطلقا بل مقيد بالمحفل العام فقط كما هو واضح .

كما ان السيد مهدي بحر العلوم صاحب الكرامات والمقامات في الفوائد الرجالية ج3 ص 136) ينقل بيان لرواية علي بن محمد السمري عن الإمام المهدي (ع) هذا نصه (( فقلت يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أنه روي عن صاحب الأمر (ع) أنه قال لما أمر بالغيبة الكبرى من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف وفيكم من يراه فقال صدقت إنه (ع) إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته و غيرهم من فراعنة بني العباس حتى إن الشيعة يمنع بعضها بعضا عن التحدث بذكره و في هذا الزمان تطاولت المدة و أيس منه الأعداء و بلادنا نائية عنهم و عن ظلمهم و عنائهم و ببركته ع لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا ))  بحار الأنوار ج : 52 ص : 172.

وربما كانت هنالك توقيعات مفقودة صدرت عن الامام المهدي (ع) على فترة الغيبة رفعت النهي عن التصريح حتى صار مباحا الآن  إلى هذه الدرجة من العلانية المطلقة تماما ولو ادعى احد غير هذه الاباحة لكانت الامة ملعونة باكملها كما هو واضح من الروايات .. اذن فالروايات التي نهت عن التصريح ولم تحدد فترة من الزمن كانت تخص الامام المهدي محمد بن الحسن (ع) وهي بالنتيجة تخص فترة سابقة من الغيبة وليس كل الغيبة أما بقية الروايات التي تمنع التصريح حتى إعلان الظهور فهي تخص المهدي الأول (ع) الذي يواكب ظهوره ظهور ابيه الامام المهدي (ع) وهنالك اشارات واضحة تلحق المهدي الاول (ع) بالائمة الاثني عشر (ع) وتعده منهم مما يجعل اباحة تسميته بالمهدي او القائم لم تاتِ من فراغ ابدا بل انها سر اسرار  زمن الظهور التي ظلت خفية طوال قرون من الزمن حتى يحين وقتها رغم تداول رواياتها بين الناس ولكن دون ان يلتفت اليها احد ..

عن أبي جعفر (ع): ( الأثنا عشر إمام من آل محمد (ع) كلهم محدث من ولد رسول الله (ص) ومن ولد علي ورسول الله (ص) وعلي (ع) هما الوالدان ... ) الكافي ج1 ص 532.

ومعلوم ان الائمة من ذرية علي بن ابي طالب (ع) هم احد عشر فمن هو الثاني عشر المفقود ؟

قال أمير المؤمنين (ع): ( ... إن لهذه الأمة أثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها وهم مني ... )  الكافي ج1 ص532.

وهنا يرد نفس الإشكال فأمير المؤمنين (ع) ليس من ذرية رسول الله (ص) ، فكيف اذن يعدهم الرسول (ص) على اثنا عشر ؟

وعن أبي جعفر (ع) قال رسول الله (ص) : ( إني واثني عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض، يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الأرض أن تسيخ بأهلها فإذا ذهب الأثني عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا ) الكافي ج1 ص534.

وهنا أيضاً لا يمكن بحال اعتبار علي (ع) من ولد رسول الله (ص) فلا يدخل ضمن العد الأثني عشري هنا أيضا.

وعن رسول الله (ص): ( من ولدي أثني عشر نقيبا نجباء محدثون مفهمون ، أخرهم القائم يملأها عدلا كما ملئت جورا ) شرح أصول الكافي للمازندراني ج7 ص373.

والروايات في هذا الصدد كثيرة جدا اقتصرت على بعضها للاختصار على الانصار تناولوها في مباحث خاصة فمن اراد التفصيل فاليراجع كتابي: ( اليماني حجة الله ، المهدي والمهديين في القرآن والسنة ).

 

نتيجة المحور الأول

النتيجة التي نتوصل اليها من هذا المحور فيما يخص بحثنا هو ان جانباً من الروايات نهت نهياً قاطعاً عن ذكر اسم الامام حتى يحين الظهور ومن جانب آخر ذكرت الروايات اسم الامام وكنيته بصورة صريحة ومباشرة منذ عهد الأئمة (ع) والمخرج من هذا التعارض هو ان المهدي المخفي هو المهدي الاول والذي يكون ممهداً لظهور ابيه وهو نفسه اليماني الموعود وبهذا الحل فقط يرتفع هذا الاشكال والتعارض ..

اما الغاية من هذه الرمزية لهذه الشخصية فهو مما لابد منه لاتمام عملية الظهور كونه هو المبتدىء بالعملية كلها والمهيئ للقاعدة وبهذا يكون في الخط الاول للمواجهة ويقع عليه الثقل الاكبر في بداية اعلان الظهور فكيف السبيل لحمايته غير الرمزية في الاخبار عنه لذلك استعان اهل البيت (ع) بالرموز ( دابة الارض وطالع المشرق ونجمة الصبح ورجل من بني هاشم واليماني وصاحب الرايات السود وغيرها كثير ) لوصفه كشخصية مستقلة عن الامام المهدي واستخدموا ( المهدي والقائم ) للاشارة اليه في مواقع اخرى ووضعوا لذلك قرائن تميز استخدام تلك الالقاب المشتركة مع الامام المهدي (ع) عن الممهد.. بحيث لا تكشف السر ولا يضيع الاستدلال عليه واحتجاجه عليهم بحقه عن طريق تثبيت تلك الشخصية  الخفية وإظهار حقيقتها المجهولة إلى العلن وما يرافق ذلك من إرهاصات، فعن مالك الجهني قال، قلت لأبي جعفر (ع) : إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس . فقال (ع): ( لا والله لا يكون ذلك أبدا حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه ) الغيبة للنعماني ص377.

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2