raya

فهرس المقال

 

المبحث الرابع

بعض الإشكالات

 

قد ترد بعض الاشكالات على هذا الطرح ومن تلك الاشكالات:

1. يوجد بعض الناس ممن يعتقد ان رؤية الكوكب المذنب هي ظاهرة كونية طبيعية تحصل في السماء وهم ينتظرون حصولها وربما هناك رجال دين ايضا يشاطرونهم الرأي، والحقيقة غير ذلك طبعا اذ ان حصول هذه الحالة شيء طبيعي ومتكرر وقد كتب المؤرخون حالات كثيرة لمذنبات طافت في السماء وفي مراحل زمنية مختلفة .. ولعل في ما نقله ابن طاووس في الملاحم والفتن ص 42 من شواهد كثيرة ومشاهدات دليل على عدم مادية تلك العلامة بل رمزيتها والا فلماذا لم يتحقق المأمول بعد كل تلك الحالات : ( ورأيت نجماً له ذنب طلع في المحرم سنة خمس واربعين ومائة مع الفجر المشرق وكنا نراه بين يدي الفجر بقية المحرم ثم يختفي ثم رأيناه بعد مغيب الشمس في الشفق وبعد فيما بين المشرق والمغرب شهرين او ثلاثة ثم خفي في سنتين او ثلاثة ثم رأينا نجما خفيا له شعلة قدر الذراع رأي العين قريبا من الجدي يستدير حوله يدوران الفلك في جمادين وايام رجب ثم خفي ثم رأينا نجماً ليس بالازهر طلع عن يمين قبلة الشام ماداً شعلته من القبلة الى الخزف من (أرمينية) ) انتهى.

والمعروف ان هناك مذنبات كثيرة تدور حول الارض وشهب وبصورة دورية ومنها مذنب هالي الذي يظهر كل 76 سنة تقريبا، مما يجعل اعتبار ذلك المذنب المذكور في الروايات السابقة ظاهرة كونية شيئاً مستبعداً، اما المراد من المذنب فمن خلال تتبع الروايات المذكورة في الصفحات السابقة والتي لا تمثل كل الروايات حول هذا الموضوع نلاحظ ان المذنب الذي ذكر قد حدد بشكل معين وهو ملتوي كالحية او كالقرن حتى يكاد طرفاه ان يلتقيا أي ان المراد هو شبه الحلقة او انقضاض الشهاب من المشرق الى المغرب فيتكون من المذنب خط منحني شبيه الحلقة ايضاً، أي ان الروايات تجعل شرط الأخير للظهور حدوث هذه الحلقة لهذا المذنب ولو تمعنا في الروايات اعداد الانصار الذي يكون القيام مشروط بتهيئتهم لكان المعنى جلياً ولا يحتاج الى تعليق.

عن ابي جعفر (ع): ( ... ويبايعه الثلثمائة وقليل من اهل مكة يخرج من مكة فيكون مثل الحلقة ، قلت وما الحلقة ؟ قال عشرة الآف رجل ) البحار ج52 ص656.

عن ابي عبد الله (ع): ( لا يخرج القائم (ع) حتى تكون تكملة الحلقة، قلت وما تكملة الحلقة ؟ قال عشرة الآف جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ثم يهز الراية فلا يبقى احد بالمشرق ولا بالمغرب إلا لعنها وهي راية رسول الله (ص) نزل بها جبرائيل يوم بدر ... ) غيبة النعماني ص308.

عن ابي جعفر (ع) : ( ... فإذا خرج ( أي القائم ع ) اسند ظهره الى الكعبة واجتمع ثلثمائة وثلاث عشر رجلاً اول من ينطق به هذه الآية ( بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين ) ثم يقول انا بقية الله في ارضه ، فإذا اجتمع اليه العقد وهو عشرة الآف رجل ... ) بحار الانوار ج52 ص191 .

عن محمد الباقر (ع) : ( فإذا اجتمعت هذه العدة من اهل الاخلاص اظهر امره ، وإذا كمل له العقد وهو عشرة الآف خرج بإذن الله عز وجل ... ) اعلام الورى ص435 .

ومع مقارنة مفهوم الحلقة او العقد الوارد في تلك الروايات مع الطرح العام الذي اعتمد في التفسير معنى المذنب نجد ان الحلقة هي نفسها الذنب او مرادفاتها من الروايات السابقة هو العلاقة او الشرط الذي يحدد بداية الظهور المقدس ، والفهم السابق لروايات الحلقة هو فهم بالمعنى الظاهري وهنالك تأويل لتلك الروايات وما فهمته عن السيد أحمد الحسن (ع) وهو على وجه العموم يعني اكتمال الحلقة وهو ظهور السيد أحمد (ع) وكونه حلقة الوصل بين الأئمة الاثني عشر المعصومين (ع) وبين المهديين (ع) ، وكون ظهوره هو بداية ظهور الإمام المهدي (ع) وبداية حكم دولة العدل الإلهي وكونه مرسل من قبل الامام المهدي (ع) وكونه احد المهديين يجعله هذا حلقة الوصل بين الأئمة (ع) والمهديين (ع)، وبذلك تكتمل الحلقة ويحصل المراد. وهذ المعنى يكون تكاملي مع المعنى المستفاد من فهم الروايات السابقة التي تعتبر الجرم السماوي شخصاً وما يتبع ذلك من تفرعات وتفاصيل، اما ما يؤيد هذه الرؤية فهو ما ذكرناه في المبحث الاول من اعتبار الجرم السماوي شخص وليس شيئا آخر .

2. تعدد العناوين او المسميات التي وردت في روايات الجرم السماوي إذا صح التعبير هي ربما تعتبر استكمال او متابعة بالنهج الرمزي الذي اعتمد في تلك الروايات ، والتعدد في المسميات يعطي المبرر الى توحيدها في مصداق واحد في نفس الوقت . فاستعمال الرمز من قبل الرواية لمقاصدها اصبح من المسلمات ولكن التعدد في المسميات كيف يكون مبرراً لتوحيد المصداق المقصود بها ؟!

وهذا السؤال يمكن جوابه بمتابعة الروايات نفسها ، فلو تابعت نوع تلك العلامة لوجدت انها ذات مداليل قوية لبداية الظهور وهي تحمل صفة قدسية ومكان وجود تلك العلامة في الروايات واحد تقريباً ، فهو يمثل بداية الظهور وهو يحدث فجأة ، والعلامات التي تسبقه عادةً ما تكون اخلاقية واجتماعية ، والعلامات التي تتبعه عادةً ما تكون الهرج والقتل وهي علامات العذاب ، وهذه تقريباً صفة شمولية لظهور تلك العلامة ، فيستوجب التماثل في الموقع وفي طريقة الظهور المفاجئة ، ونوعية تلك العلامة ( علامة كونية ) اضافة الى ما ذكرناه سابقاً من تلميح بعض الروايات بأنه شخص كل ذلك يستوجب توحدها جميعاً في مصداق واحد وشخصية واحدة، وهذا ما تفرضه علينا روايات اخرى تعطي الحجية الكاملة للممهد الاول في بداية الظهور حتى يصل الامر الى ان الملتوي عليه من اهل النار.

3. قد ترد بعض الاشكالات على الروايات التي قد تخالف بعض المفاهيم الواردة فيها ، مثل الرواية المنقولة عن الامام الصادق (ع) ( اما والله  ليغيبن عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم ما لله في آل محمد حاجة ، ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ) بشارة الاسلام ص164 . وهذه الرواية وغيرها تطرح مفهوم ربما يتصور البعض انه يخالف الطرح الذي يؤيد وجود ممهد يسبق ظهور الامام (ع) ، كون تلك الرواية وغيرها تصرح بأن الامام المهدي (ع) هو الذي يقبل كالشهاب الثاقب .. وهذا لا يتعارض مع الطرح العام للممهد مع ثبوت وجوده ودوره لكثير من الروايات التي لا يمكن اهمالها او تركها ، مما يستوجب التوفيق بين الطائفتين من الروايات فيكون اعتبار ان المقصود في تلك الروايات هو الممهد على ان يكون ذلك الاعتبار بالقوة لا بالفعل ، فهو يمثل الامام (ع) وهو مأمور من قبل الامام (ع) ، فيكون انقضاضه انقضاض للإمام (ع) نفسه ، فلا تعارض بين المعنيين .. اما احتمال ان يكون المقصود في مثل تلك الرواية الممهد نفسه فلا يقف شرطي الاسم ( المهدي ) والغيبة المذكورين في صدر الرواية عارضاً لإنطباقها عليه .. فإن المهدي الاول يلقب بالمهدي ايضاً، وهو يمر بغيبة ايضاً وهي تكون قبل قيام الامام المهدي (ع) أي في فترة التمهيد وبداية الظهور.

عن امير المؤمنين (ع) : ( ... تفكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي الذي يملأها عدلاً وقسطاً كما ملأت ظلماً وجوراً ، تكون له حيرة وغيبة تضل فيها اقوام ويهتدي آخرون ، قلت يا مولاي فكم تكون الحيرة والغيبة ؟؟ قال (ع) : ستة ايام او ستة اشهر او ستة سنين ... ) غيبة الطوسي ص165.

من الواضح من هذه الرواية انها تقصد المولود اول المهديين (ع) الذي يكون من ظهر ( أي نسل ) الامام المهدي (ع) لأنه هو الحادي عشر من صلب امير المؤمنين (ع) وهو يظهر قبل او بداية الظهور ، إذن افتراض ظهور المهدي الاول بعد الامام المهدي (ع) غير صحيح ، هذا اضافة الى مدة الغيبة في الرواية اعلاه تختلف عن مدة غيبة الامام المهدي (ع) وقد تناولت كتب الانصار هذه الرواية بالبحث الكثير والتفصيل فلا داعي للتكرار .

اذن هذا الإحتمال الثاني للفهم ( أي اعتبار الشهاب الثاقب الممهد للظهور ) وهذين الإحتمالين ينتهيان بنتيجة واحدة ان المقصود بالشهاب الثاقب هو الممهد للأمام المهدي (ع).

عن كعب الاحبار : ( انه يطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدي له ذنب يضيء ) بشارة الاسلام ص258 .

عن نعيم بن حماد : ( علامة تطلع من المشرق كالقرن ) الملاحم والفتن لابن طاووس ص43 .

عن رسول الله (ص) : ( كيف انت إذا استيأست امتي من المهدي، فيأتيها مثل قرن الشمس يستبشر به اهل السماء واهل الأرض ... ) الرجعة للميرزا محمد الاسترابادي ص40.

 

 

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2