raya

فهرس المقال


المبحث الأول

التلميح بأنه شخص وليس جرم سماوي

 

لمحت بعض الروايات بكون المقصود شخص وليس جرم، ومن تلك الروايات:

  1. 1. خطبة امير المؤمنين (ع) المذكورة آنفاً : ونذكرها كاملة بغية الاستفادة من جميع ماجاء فيها :-

خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع):

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: (( خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بِالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ أَيُّهَا النَّاسُ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَطَبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ عِبَادَ اللَّهِ أَحْسِنُوا فِيمَا يَعْنِيكُمُ النَّظَرُ فِيهِ ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَقَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقَامٍ كَرِيمٍ ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ فِي الْجِنَانِ وَ اللَّهِ مُخَلَّدُونَ وَ لِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ فَيَا عَجَباً وَ مَا لِي لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَ لَا يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ آخِذٌ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً لَا يَنَالُونَ تَقَرُّباً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ص وَ نُفُوراً مِمَّا أَدَّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَهْلُ حَسَرَاتٍ وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ وَ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ ضَلَالَةٍ وَ رِيبَةٍ مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ رَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا وَ وَا أَسَفَى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً وَ كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذٌ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ سَيَجْمَعُ هَؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلَ الْعَرِمِ حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ قَارَةً فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِي دِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ لِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً وَ يَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ وَ كَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ وَ طَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَ التَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًّا وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ تَابَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهَؤُلَاءِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ وَ لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا لَكِنْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع وَ لَعَمْرِي لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ التَّيْهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى السُّلْطَانِ الدَّاعِي إِلَى الضَّلَالَةِ وَ أَحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ وَ خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ وَ قَرُبَ الْوَعْدُ وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ لَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ الرَّسُولِ ص فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى وَ الصَّمَمِ وَ الْبَكَمِ وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وَ التَّعَسُّفِ وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ ظَلَمَ وَ اعْتَسَفَ وَ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . )) الكافي ج 8 ص66.

 

ونبدأ بقوله (ع) : ( وليضاعف عليكم التيه من بعدي اضعاف ما تاهت بنو اسرائيل ، ولعمري ان لو استكملتم من بعدي مدة سلطان بني امية ... ).

وهنا اشارة الى فترة الغيبة الكبرى والتيه الذي تمخض عن غيبة الامام (ع) وكيف ان الشيعة تستكمل مدة سلطان بني امية الذين يمثلون الفترة السابقة لملك بني العباس وهما صورة استخدمها اهل البيت (ع) لتصوير عملية الظهور من خلال نفس الرموز والشخصيات التي عاصرت ظهور الاسلام ، ونشأته كالسفياني والمرواني وحكم الامويين وبنو العباس وغيرهم، ومعلوم في هذه الحالة كان المقصود بسلطان بني امية هو المستحوذين على السلطة ويتخذون الدين وسيلة لتوطيد ملكهم كما فعل الامويين لعنهم الله، اما بعد زوال تلك الفترة فان الحكم اللاحق له هو بإسم الدين وبعنوان ( ارجاع الحق لأهله العلويين ) وتحت شعار ( يا لثارات الحسين ) وهو حال العباسيين الذين اخذوا السلطة بهذا العنوان ويكون حال الحكم الذي يسبق ظهور الامام هو نفسه ايضا، فهم شيعة ايضا بل هم قادة الشيعة ويتخذون ولاية الامام المهدي (ع) ذريعة لسلطانهم كما فعل بنو العباس ولذلك وصفهم اهل البيت (ع) في روايات كثيرة جداً بذلك الاسم اما كبيرهم الذي استحق ان يوصف بأنه ( الداعي الى الضلالة ) وان نصرته هي ( احياء الباطل ) وانه يمثل زعيم الشيعة في زمن الظهور بلا منازع لأنه (ع) قال مخاطبا الشيعة ( وا أسفاه من فعلات شيعتي من قرب مودتها اليوم ... لقد اجتمعتم على سلطان الداعي الى الضلالة ... ) فاجتماع الشيعة هنا يعني المتابعة والتقليد.

فيكون المقصود هو الفقهاء وفي ذلك الزمان او ( كبيرهم الذي اليه يرجعون ) وقد وصفه الامام علي (ع) بالباطل والضلالة لأنه سيحرف الشيعة عن اتباع الحق ( وخلفتم الحق وراء ظهوركم ) أي ان الحق كان بينهم فزهدوا به وقاطعوه، ولعل ما اخبر به الامام الصادق (ع) اقرب لهذا المعنى وهذا المقام وهو عندما سئل عن الآية ( وأنّا لهم التناوش من مكان قريب ) قال (ع): ( انهم طلبوا المهدي (ع) من حيث لا ينال وقد كان مبذولاً من حيث ينال ) بحار الانوار ج2 ص 187.

ثم يتابع الامام علي (ع) في الوصف فيقول :( وقطعتم الادنى من اهل بدر ) أي الاقرب للرسول محمد (ص) من اهل بدر الـ ( 313) ولقربهم واولهم ايماناً هو وصيه ووزيره ويمانيه الذي يقود جيوشه وهو خليفته من بعده الذي سمته الروايات (احمد) وعينت حتى مكان نشأته البصرة؛ ثم يقول (ع) ووصّلتم الابعد من ابناء الحرب لرسول الله (ص) وهم هنا يمثلون الجهة التي تقف في وجه الامام المهدي (ع) في هذا الزمان وهم الابعد عن رسول الله (ص) وان ادعوا غير ذلك وبشهادة امير المؤمنين (ع) قائلاً ( ولعمري ان لو قد ذاب ما في ايديهم لدنى التمحيص للجزاء وقرب الوعد وانقضت المدة ) وهو ما استفاضت حولهم الروايات باختلاف حكام بني العباس وبعد انتهاء ملكهم وابتداء التمحيص للجزاء سيبدو لكم ويظهر جلياً النجم ذو الذنب من قبل المشرق ( وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ) وهذا فيه تحذير للشيعة من امير المؤمنين (ع) عند بدو هذا الطالع وانتشار نوره كالقمر ( ولاح لكم القمر المنير ) من الإستمرار في المقاطعة والحرب له الذي سبق الكلام عنه ويبدو ان هنالك تحول في مسيرة الدعوة مقرون بإنتهاء ملك داعي الضلالة ( كبير بنو العباس ) إذ يكون تغير اما نوعي او كمي او مكاني بحيث يكون سبباً لأعطاء صفة الابتداء متزامنة مع انقضاء مدة داعي الضلالة، على الرغم ان امير المؤمنين (ع) ذكر وجود داعي الحق قبل ذلك بكثير كما مر في بداية الخطبة. فالتغير النوعي ربما يكون هناك بث للعلوم الالهية الـ (25) حرفاً اثناء تلك الفترة التي تسبق استحقاقه هذا الوصف ( بدا لكم..).

او ربما يكون السبب كمي وهو كثرة الانصار فيكون مفعول واثر الدعوة واضحاً بحيث يؤثر في المجتمع فيستحق صفة البدء بسبب ذلك ... او يكون السبب مكاني أي حدوث هجرة وانتقال الدعوة من العراق فيكون دخوله من قبل المشرق ومعه جيش خراسان وهذا لا ينكره احد لديه أي اطلاع بسيط على روايات الظهور ... بل ان من المرجح ان يكون المقصود هنا ( من قبل المشرق ) ايران لأنه يوجه كلامه لأهل العراق، وشرق العراق هو ايران حتماً ولا يصدق على مشرق العراق غير ايران مع الأخذ بنظر الاعتبار البصرة لانها ربما تمثل المشرق ايضا وهي كناية على كون اول الانصار من البصرة وانتشار الدعوة بصورة اكبر في البصرة ومعركة اصطخر وهي بين اليماني والسفياني هي ايضا تقع في جهة المناطق الحدودية ناحية البصرة.. مما يعني ان الشخص المقصود بهذه الخطبة سوف يغادر العراق لما يواجه من حكام بني العباس وبني امية في زمن الظهور ويكذبونه ويضطهدونه هو واتباعه حتى ينتهي به المطاف في ايران، ومن هناك تبدأ الدعوة بالإنتشار فتكون لذلك الممهد قاعدة جيدة يستطيع بها العودة لبلده فاتحاً.

فيكون ذلك مصداقاً لبدء الدعوة الحقيقية من ناحية التأثير ... وربما تكون جميع الاحتمالات الكمية والنوعية والمكانية مجتمعه، تمثل ذلك التغيير المقصود من البدو، والله اعلم.

والامر المهم الذي ينبغي الاشارة اليه هو ربما يتصور ان المقصود بطالع المشرق الامام المهدي (ع) نفسه، وهذا محال قطعاً لسبب بسيط هو ان الامام المهدي (ع) لا يذهب لايران في بداية الدعوة ولا يبدأ قيامه من ايران ابداً، بل ذكرت الروايات انه يقوم في مكة، وما دعوة طالع المشرق إلا تمهيد لظهور الامام المهدي (ع) وهي دعوة اعداد القاعدة وتجميع الانصار حتى تكتمل العدة للقيام وهي مهمة اليماني ..

فإذا كان ذلك البدو فراجعوا التوبة من التقصير بحقه وقلة النصرة بل ومحاربته ( فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة ) ثم يقول (ع): ( واعلموا انكم ان اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول )، فهل يمكن للناس ان يتوبوا عن ذنب ويتبعوا كوكباً تكفيراً لذلك الذنب ؟! ثم اذا كان طالع المشرق كوكب فكيف يعلم القرآن والسنة ويسلك بالناس مناهج الرسول كما ورد في الخطبة !! أذن فالمقصود كان رجلاً وليس شيئاً آخر ..

  1. 2. رواية الامام الباقر (ع) المذكورة آنفاً:

( امام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه ثم يبدو كالشهاب الواقد .. ) وهذا التصريح واضح وجلي بأنه (ع) عندما يظهر يكون كالشهاب الواقد أي ( المنير ) وهي صفة ربما يراد بها الشدة والسرعة والمباغته في الظهور اضافة الى الهداية بوصفه واقداً في ليلة ظلماء، أي في فساد العقائد وخراب الدين، وعليه يكون المقصود بالرواية هو الممهد للظهور لأنه يمثل الامام نفسه (ع).

فلو ثبتنا اولاً .. ان كل راية قبل القائم صاحبها طاغوت كما ورد في كثير من الروايات:-

عن ابي عبد الله (ع) قال: ( كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل ) الكافي ج8 ص295.

وعنه (ع): ( كل راية ترفع او قال تخرج قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت ) غيبة النعماني ص114-115.

لخرجنا بنتيجة واحدة لا يمكن القفز فوقها وهي تكون قيد يحدد مسار عملية الظهور فتكون النتيجة هي ان راية اليماني التي تسبق الظهور هي راية الإمام نفسه، وإلا فإن كل تلك الروايات الآنفة الذكر ستكون بلا معنى ( وحاشاهم ) لتعارضها مع حقيقة كون راية اليماني راية الهدى واتباعها واجب والإلتواء عليها يوجب النار، وان راية اليماني هي قبل القائم ولا يمكن الخروج من هذا الاشكال إلا بأعتبار انهما متحدتين، وعليه فإن اعتبار التشبيه الوارد في الرواية بالشهاب الثاقب يكون المقصود منه صفة اليماني (ع) اكثر ارجحية من ان يكون صفة للإمام (ع) لكون الذي يظهر اولاً بصورة علنية امام الناس هو اليماني ولفترة ليست بالقصيرة ثم بعد ذلك يظهر الامام (ع) ...

3. الرواية المذكورة آنفاً عن الامام الصادق (ع) : ( فبينما انتم كذلك اذا طلع لكم نجمكم فأحمدوا الله واشكروه )، وهنا يصف الامام الصادق (ع) حال الشيعة وهم بدون امام شيئاً من الدهر ثم يبادرهم قائلاً : فبينما انتم كذلك بدون امام فإذا طلع عليكم نجمكم فأحمدوا الله _ فهل يعقل ان يقصد بذلك النجم المعنى اللفظي ! اضافة الى ذلك اقتران ظهور النجم بالحث على الحمد والشكر لتلك النعمة، فهل هنالك نعمة اكثر من ظهور الامام (ع) تستوجب هذا الشكر مع تلك الفترة المليئة بالفتن والشبهات !!

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2