raya

فهرس المقال

 

 

الفصل الثانــي

دابة الأرض


نستعرض بعض الروايات التي تخص دابة الارض

ü عن ابي عبدالله (ع): ( اتى رسول الله (ص) الى امير المؤمنين (ع) وهو نائم في المسجد وقد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال: يا دابة الله، فقال رجل من صحبه يارسول الله أيسمي بعضنا بعضاً بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ماهو إلا له خاصة وهو دابة الارض الذي ذكر الله في كتابه ( واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ثم قال: اذا كان آخر الزمان اخرجك الله في احسن صورة ومعك ميسم تسم به اعدائك .... فقال الرجل لأبي عبدالله (ع) ان العامة تزعم ان قوله تعالى ( ويوم نحشر من كل امة فوجا ) عنى في القيامة، فقال ابو عبدالله (ع) يحشر الله يوم القيامة من كل امة فوجاً ويدع منهم الباقين ؟ لا ولكنه في الرجعة واما آية القيامة ( فحشرناهم فلم نغادر منهم احداً ) بحار الانوار ج 39 ص 243 .

لقد اشار رسول الله (ص) الى امير المؤمنين (ع) بلقب دابة الله فقال ان هذا اللقب لا يكون الا له خاصة ثم اردف قائلا .... وهو دابة الارض وهو بهذا يضيف لقباً ثانياً الى امير المؤمنين (ع) ولم يذكر أي خصوصية لهذا اللقب الجديد كما نبه لخصوصية اللقب الاول ( دابة الله ).

ü عن المفضل ... عن عبد الله الجرني قال: دخلت على علي بن ابي طالب (ع) يوماً فقال: انا دابة الأرض  ) بحار الانوار ج 39 ص 243 .

ü عن عبدالله الجرني قال : دخلت على امير المؤمنين (ع) فقال : ألا احدثك ثلاثاً قبل ان يدخل عليّ داخل ؟ قلت بلى. فقال: انا عبدالله وانا دابة الارض صدقها وعدلها وأخو نبيها، ألا اخبرك بأنف المهدي وعينه ؟ قلت بلى. فضرب بيده على صدره وقال: أنا ) بحار الانوار ج 39 ص 243.

ü عن ابي جعفر (ع): ( أي شيء يقول الناس في هذه الآية ( اذا وقع القول عليهم اخرجنا .... ) فقال هو امير المؤمنين (ع) ) بحار الانوار ج52 /112 باب الرجعة ص 39.

ü عن الرضا (ع): في قول الله تعالى ( اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ) قال : علي ) بحار الانوار ج53 /117 باب الرجعة ص39 .

ü قال امير المؤمنين (ع): ( انا باب المقام وحجة الخصام ودابة الارض وصاحب العصا وفاصل القضا وسفينة النجاة ... ) بحار الانوار ج41 ص5

من التصريح الواضح من هذه الروايات المنتخبة نثبت بديهيتان:

البديهية الاولى

ان المقصود بدابة الارض هو الامام علي بن ابي طالب (ع) على الاقل في تلك الروايات او ما يشبهها مما لم ننقله.

ونستعرض روايات اخرى تعطي معنى آخر للدابة:

ü عن صالح بن ميثم وهو يسأل الامام ابو جعفر (ع) : قال : قلت فاني ازعم ان علياً (ع) دابة الارض وسكت ، فقال ابو جعفر (ع) : اراك والله انك تقول ان علياً راجع الينا وتقرأ ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد ، قال قلت : قد جعلتها فيما اريد ان اسألك عنه فنسيتها ، فقال ابو جعفر (ع) افلا اخبرك بما هو اعظم من هذا ، قوله عز وجل " وما ارسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً " وذلك انه لا يبقى ارض إلا ويؤذن فيها بشهادة ان لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله واشار بيده الى آفاق الارض ) تأويل الآيات ص 415.

الواضح من السائل انه سأل عن مصداق دابة الارض ومن المقصود بها وكان يعتقد متردداً ان المقصود بها هو امير المؤمنين (ع) وقد استدل بالآية التي نسيها من شدة تردده والتي تخص رجعة امير المؤمنين (ع) فاخبره الامام ابي جعفر (ع) عن مصداق آخر للدابة وهو في زمن الظهور ( والله اعلم ) بقرينة انه ( لا يبقى ارض إلا ويؤذن فيها ...) وهذا الوعد لا يتحقق الا في دولة الامام المهدي (ع) مما يعني انه أي دابة الارض يأتي متزامناً مع دولة العدل الالهي.

ü قال امير المؤمنين (ع) : ( خروج دابة الارض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصا موسى يضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا ، ويضعه على وجه كل كافر فينطبع فيه هذا كافر حقا، حتى ان المؤمن لينادي الويل لك يا كافر وان الكافر لينادي طوبى لك يا مؤمن وددت اني اليوم مثلك فأفوز فوزا عظيما ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا ثم قال (ع) لا تسألوني عما يكون بعد هذا فانه عهد الي حبيبي (ص) ان لا أخبر به غير عترتي ... ) الخرايج والجرايح فصل ...ص 1136 .

وهنا نرى ان الدابة بعد ان تمارس دورها بالتفريق بين اهل الحق واهل الباطل ترفع رأسها فيراها من في الخافقين بعد ظهور الشمس من مغربها وهو هنا كناية عن الامام المهدي (ع) كما سيأتي تفصيله لاحقا ..

ü عن امير المؤمنين (ع) :( ومن الغد عند الظهر تتلون الشمس وتصير سوداء مظلمة ويوم الثالث يفرق الله بين الحق والباطل وتخرج دابة الارض وتقبل الروم الى ساحل البحر عند كهف الفتية فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم منهم رجل يقال له مليخا وآخر خملاها وهم الشاهدان المسلمان للقائم (ع) ) الخصال ج2 ص 431 .

وهذه الرواية تذكر صراحة ان الدابة تظهر وتمارس دورها التوحيدي ( تفرق بين الحق والباطل ) في مرحلة تزخر بتكالب اهل الكفر حيث تذكر الرواية  قدوم الروم ( الامريكان واذنابهم ) اي انه سيحمل اعباء ثورة كبيرة في مرحلة عصيبة ، ثم يذكر الفتية اهل الكهف ويذكر فيهم الشاهدان للقائم (ع) مما يعني ان ظهور الدابة قد سبق ظهور القائم بفترة ... اما كيف ان اهل الكهف ينصرون القائم (ع) فهو يحتمل التأويل ويحتمل التسليم به كما هو ايضا لورود مثل ذلك في اثناء سير تفاصيل الظهور ..

ü عن علي بن ابراهيم بن مهزيار عن الامام المهدي (ع) : ( فانا في التقية الى يوم يؤذن لي فاخرج فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر ؟ فقال اذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنجوم  ، فقلت متى يابن رسول الله ؟ فقال لي في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة ومعه عصا موسى وخاتم سليمان لتسوق الناس الى المحشر ...) بشارة الاسلام ص236 .

وهنا يكون الجواب من الامام المهدي (ع) نفسه حول متى يكون هذا الامر  فأجاب الامام (ع) ببعض العلامات المعروفة ثم اضاف لها خروج دابة الارض واضاف قائلا (ع) انها تسوق الى المحشر وهو عاقبة الامر ، فاما يكون الناس مؤمنين واما كافرين فتختمهم وهو كناية على اعتبار الظهور هو القيامة الصغرى.

ü عن ابي عبدالله (ع) في حديث طويل: ( .... وانجز لوليك والداعي اليك ... قال احد الجالسين : متى يكون خروجه جعلني الله فداك ؟ قال (ع) : اذا شاء من له الخلق والامر . قال : فله علامة قبل ذلك ؟ قال (ع) : نعم علامات شتى ، خروج دابة الارض من المشرق ودابة من المغرب وفتنة تضل اهل الزوراء وخروج رجل من ولد عمي زيد باليمن وانتهاب ستارة البيت ويفعل الله ما يشاء ) بحار الانوار ج83 ص 62.

وفي هذه الرواية الاشارة واضحة ومباشرة الى ان دابة الارض تسبق ظهور الامام المهدي (ع) ولا تحتمل التأويل او التغيير بل انها تخبر بالعلامات التي تسبق الظهور كفتنة الزوراء وهي التي تحدث الان.

ü عن ابي الجارود عن ابي جعفر (ع) :( في قوله تعالى ( ان الله قادر على ان ينزل آية ) وسيريكم في آخر الزمان آيات منها دابة الأرض والدجال ونزول عيسى بن مريم وطلوع الشمس من مغربها ) تفسير القمي 1/198

وقد عد الإمام (ع) هنا الدابة في مطلع علامات الظهور المقدس لأنها تخرج كعلامة للظهور ولبدايته تحديداً ..

ü عن النبي (ص) : ( في العشرين بعد ستمائة الجرح والقتل وتمتلىء الأرض ظلما وجورا وفي العشرين بعدها يقع موت العلماء... وفي التسعين تخرج دابة الأرض ومعها عصا آدم وخاتم سليمان وفي السبعمائة تطلع الشمس سوداء مظلمة ولا يتساءلون عما ورائها... ويذكر بعدها خروج السفياني وحكمه ثمانية اشهر ثم ظهور القائم ) جامع الأخبار ص135

وهنا ايضا نرى ان دابة الارض تخرج قبل خروج السفياني الذي يحكم ثمانية اشهر ثم بعد ذلك يظهر القائم .

ü عن أمير المؤمنين (ع) : في قوله تعالى ( إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ، وما يتدبرونها حق تدبرها ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان ، قلنا بلى يا أمير المؤمنين ، قال : قتل نفس حرام في يوم حرام في بلد حرام من قوم من قريش والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة يوم ) غيبة النعماني ص259 .

وهنا يربط أمير المؤمنين (ع) خروج الدابة بخروج القائم على بني عباس عندما يقتلون النفس الزكية..

ü عن الإمام الصادق (ع) : في كلام طويل (....ثم تظهر دابة الأرض بين الركن والمقام فتكتب في وجه المؤمن مؤمن ، وفي وجه الكافر كافر، ثم يظهر السفياني ويسير بجيشه الى العراق... ويخرب الزوراء ويتركها حمماً ويخرب الكوفة والمدينة... ثم يخرج الى البيداء .... فتبتلعهم الأرض...) الرجعة للأسترآبادي ص 100.

وهنا ايضاً يعلن الإمام الصادق (ع) أن الدابة تظهر قبل السفياني أي بمعنى أنها كانت سابقة لظهور الإمام بصورة قطعية لا شك فيها..

إذن نستنتج من تلك الروايات ان دابة الأرض تظهر قبل ظهور الإمام المهدي (ع) وبصورة واضحة لا لبس فيها :

البديهية الثانية

ان المقصود بدابة الارض هو آية تكون قبل الظهور المقدس ومواكبة له متمثلة بظهور الممهد الذي يهيء للمهدي (ع) سلطانه وهو شرط من اشراط الظهور.

اما حقيقة دابة الارض في هذه البديهية فتتعرض الى احتمالين:

الاحتمال الاول

كون الدابة كائن اسطوري كما يفهم بعض الناس بصورة خاطئة واليك جانبا من الروايات :-

عن النبي محمد (ص) : ( دابة الارض طولها ستين ذراع لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب فتسم المؤمن بين عينيه وتكتب بين عينه مؤمن ، وتسم الكافر بين عينيه وتكتب بين عينيه كافر ، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتجلوا وجه المؤمن بالعصا وتخطم انف الكافر بالخاتم حتى يقال يا مؤمن ويا كافر ) بحار الانوار ج6 ص300.

وهذه الرواية ومثيلاتها يجب ان تحمل على الفهم الرمزي لاسباب:

أولاً: أحتوائها على نفس العلامات والصفات التي تخص الممهد الأول للظهور مثل مواريث الأنبياء وتفريقها بين الحق والباطل وبهذا ينتفي مبرر الفهم الظاهري لتطابقها مع روايات كثيرة في هذا المضمون الخاص بالممهد الأول ، وبالمقابل فأن طائفة كبيرة من الروايات تؤكد الفهم الإنساني للدابة وتعطيها بعد واقعي بل تضعه في مرتبة الأئمة والأوصياء (ع) بسبب حيازة المواريث وفي بعضها تعتبره اسم يخص أمير المؤمنين (ع).

ثانياً: الفهم العقلي والمنطقي يرفض هذا الفهم الاسطوري لأنه من غير المعقول ان يرسل الله سبحانه وتعالى حيواناً لينذر الناس قبل ظهور الإمام المهدي (ع) وهذا الحيوان كبير الحجم ويتكلم ، بل سيكون هذا داعية للإضلال لا للهداية ... وإن كان الناس لم يؤمنوا بالأنبياء والرسل والأئمة (ع) فكيف يؤمنوا بحيوان !! قال تعالى: ((وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ * وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ )) الأنعام 9 ــ10لم أجد روايات عن اهل البيت (ع) تثبت ان دابة الأرض حيوان بأستثناء الرواية المذكورة آنفاً التي قد يفهم منها ذلك ولا يستفاد القطع بالمعنى ، إضافة الى ان إنسانية الدابة ورد في كثير من الروايات وبذلك ينتفي هذا الاحتمال انتفاءاً جذرياً والحمد لله .

الإحتمال الثاني

وهو الاحتمال الاخير والواقعي الذي يسوقنا اليه البحث في الروايات والفهم الصحيح لها وهو كون دابة الأرض المذكورة في الروايات السابقة ومثيلاتها يعني رجل يظهر قبل ظهور الإمام المهدي (ع) او متزامن معه، ويكون ظهوره مرحلة ظهور اصغر وتمهيد وإعداد للظهور الأكبر، وبهذا تتضح معالم البديهية الثانية التي لا تقبل النقض من الناحية العلمية ومن ابى هذه الحقيقة بدون دليل علمي او رواية فهو يتخبط بين أوهام وافتراضات لم ينزل الله بها من سلطان.

اذن النتيجة النهائية لمعنى دابة الأرض في حدود الروايات التي نقلتها تأخذ معنيين مختلفين، فالمعنى الأول كان المقصود منه امير المؤمنين (ع) وهو في الرجعة ، اما المعنى الثاني فهو الممهد الأول وهو قبيل الظهور ويكون مواكباً لمراحل الظهور اللاحقة.

وفي زمن الظهور قد يواجه وضع لقب دابة الأرض على المصداق احتمالين وهذا على سبيل المسايرة في اسلوب البحث :

الإحتمال الأول

انطباق اللقب على الامام المهدي (ع) :- وهذا الإحتمال لا يصح في هذا الموضع لأن الروايات صرحت بكون دابة الأرض علامة تسبق الظهور بل شرط من شروطه، اما الروايات التي تحمل بعض الصفات التي اطلقت على الإمام المهدي (ع) واطلقت ايضا على الدابة فلا يعني الإشتراك بالصفات هنا ضرورة اتحاد العناوين ، اضافة الى ان المقصود بالمهدي او القائم بالروايات قد ينطبق على الشخصين...اما في بعض حالات التعيين كما في مثل هذه الرواية على سبيل المثال

عن الإمام الرضا (ع) : (....ان القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب قوياً في بدنه ... يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان ذلك الرابع من ولدي يغيب الله في ستره ما شاء الله ثم يظهره فيمليء به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً) بحار الأنوار ج52 ص351 .

فالمقصود هنا بالرواية هو الإمام المهدي (ع) وليس المهدي الأول (ع) بسبب ذكر العبارة ( في سن الشيوخ ومنظر الشباب ... وذلك الرابع من ولدي) وهو كافي للدلالة على الإمام المهدي (ع)، اما في روايات اخرى فقد لا تتعرض الروايات الى تحديد.

عن ابي جعفر (ع) قال : ( اول ما يبدأ القائم بأنطاكيا فيستخرج منها التوراة من غار فيه عصا موسى وخاتم سليمان ) بحار الأنوار ج52 ص 190.

عن ابي عبد الله (ع) : ( عصا موسى قضيب آس من غرس الجنة اتاه بها جبرئيل (ع) لما توجه تلقاء مدين وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية ولن يبليا ولن يتغيرا حتى يخرجهما القائم (ع) اذا قام ) غيبة النعماني ص238 .

عن ابي جعفر (ع) : ( عصا موسى لآدم فصارت الى شعيب ثم صارت الى موسى وانها لعندنا.. اعدت لقائمنا يصنع بها ما كان يصنع موسى ) الكافي ج 1 ص 231.

هذه الروايات تشير الى تأييد القائم (ع) بالمواريث مع عدم تحديد المصاديق فربما يكون المقصود الإمام المهدي (ع) او ربما الممهد (دابة الأرض) ، لأن الروايات ذكرت حيازة المواريث من قبل دابة الأرض كما تطرقنا لذلك آنفاً ، وخصوصاً ان لفظة ( القائم او المهدي) ممكن اطلاقها على الممهد الأول .. فالظاهر اذن اشتراكها في استخدام المواريث كون الإمام المهدي (ع) هو الوارث لها وكون الممهد هو المكلف ببدء التمهيد وإعداد القاعدة فلا بد له ان يستخدم تلك المواريث لإستيفاء ذلك المطلب ، وهل تكون دعوة الإمام المهدي إلا بالتسديد الإلهي والتأييد العلمي والإعجازي والغيبي ومعلوم ان اهم تلك الاسباب هو علوم اهل البيت (ع) وهي مواريث الأنبياء وما ذكر من الخاتم والعصا وغيرها متضمن لتلك المواريث وخارج منها كما صرحت بذلك الروايات السابقة.

الإحتمال الثاني

وهو الأخير الذي لا بد من الإقرار به والنتيجة التي نخلص بها من هذا الإحتمال ، هي ان المواريث عند الظهور موجودة عند الإمام المهدي (ع) وعند الممهد الأول دابة الأرض (ع) ، وهذه النتيجة لا بد من التسليم بها بل إن الروايات صرحت بتفعيل العمل بالمواريث من قبل دابة الأرض قبل الظهور المقدس ، وذلك لإعتبار ان الدابة من العلامات التي تسبق الظهور.

ومما اوله السيد أحمد الحسن (ع) لبعض المعاني التي جاءت بالمواريث ، فراية رسول الله (ص) تعني البيعة لله وهي رايته التي يحملها حالياً ، وسلاح رسول الله (ص) هو العلم وهو ما تحدى به السيد أحمد الحسن (ع) جميع العلماء بالقرآن والعقائد ، وهكذا فلكل تأويل.

في كلام للإمام موسى بن جعفر (ع) مع يزيد أبي عمارة قال (ع) : ( .... ولقد رأيت رسول الله في المنام وأمير المؤمنين (ع) معه ومعه خاتم وسيف وعصا وكتاب ، فقلت له ما هذا ؟ فقال : اما العمامة فسلطان الله تعالى عز وجل وأما السيف فعزة الله عز وجل وأما الكتاب فنور الله عز وجل وأما العصا فقوة الله عز وجل وأما الخاتم فجامع هذه الامور ...) عيون اخبار الرضا ج1 ص 24-26.

وهذه النتيجة تدفعنا الى اعتبار إنطباق لقب دابة الأرض على الممهد الأول كنتيجة منطقية وحتمية لتلك الروايات وتداخلاتها وهو اعتبار دابة الأرض تظهر قبل الظهور وتكون شرطاً له بصريح الروايات فهو رجل من أهل بيت محمد (ص) يمهد للظهور المقدس مؤيد بالمواريث ومنصوص العصمة ، وهذه النتيجة النهائية التي لا تحتمل النقض ، لأن عدم قبولها يعني ضرب كل تلك الروايات عرض الجدار ولأن لا وجود للمعارضة مع أي من الروايات التي تصور مراحل الظهور المقدس بل العكس تماماً فأن هذا الطرح هو الذي يضع حلولاً لكل التعارضات الموجودة للفهم الخاطيء للروايات مثل إعتبار دابة الأرض تخص الرجعة او الظهور و خلطهما معاً رغم اختلاف القرائن والمناسبات او اعتبارها كائن اسطوري غريب وغيرها من الاطروحات الخاطئة.

وفيما يخص آية الدابة في كتاب الله عز وجل ( وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ، فقد تناولها السيد أحمد الحسن (ع) في المتشابهات  ج 4 ص 51 حيث قال ( قال رجل لأبي عبد الله (ع) : بلغني ان العامة يقرءون هذه الآية هكذا تكلمهم أي تجرحهم ، فقال (ع) : كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا تكلمهم من الكلام ) البحار ج 53 ص 53.

وعن الرضا (ع) في قوله تعالى ( اخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ) فقال (ع) : علي (ع) ) البحار ج53 ص53 .

فالدابة في هذه الآية ( إنسان ) وتوجد روايات بينت انه علي بن ابي طالب (ع) وهذا في الرجعة .

فعلي (ع) هو دابة الأرض في الرجعة يكلم الناس ويبين المؤمن من الكافر بآيات الله سبحانه، وقبل الرجعة قيام القائم (ع) وايضاً له ( دابة تكلم الناس ) وتبين لهم ضعف ايمانهم بآيات الله الحقة في ملكوت السماوات ، وهي ( الرؤيا والكشف في اليقظة ) وتبين لهم ان الناس على طول مسيرة الإنسانية على هذه الأرض اكثرهم لا يوقنون بـ ( آيات الله الملكوتية ولا يؤمنون بالرؤيا ، والكشف في ملكوت السماوات ) لأنهم قصروا نظرهم على هذه الأرض وعلى المادة وهي مبلغهم من العلم لا يعدونها الى سواها ( ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو اعلم بمن ظل عن سبيله وهو اعلم بمن اهتدى ) النجم 30.

وفي الجانب الآخر الأنبياء والرسل واصحابهم ، يؤمنون بآيات الله ، ويؤمنون بالرؤيا والكشف في ملكوت السماوات ، وانها طريق لوحي الله سبحانه وتعالى ، وما كانوا انبياء لولا ايمانهم هذا .

ولذا مدحهم الله سبحانه وتعالى فقال : ( وناديناه ان يا ابراهيم * قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزي المحسنين ) الصافات 104-105.

وقال : ( ومريم ابنة عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلام ربها وكتبه وكانت من القانتين ) التحريم 12.

وقال تعالى عن الرؤيا ( نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) يوسف 3.

فمدح ابراهيم (ع) لأنه صدّق بالرؤيا ، ومدح مريم كذلك لأنها صدقت بالرؤيا ، ومدح يوسف لأنه صدّق بالرؤيا ، واولها . قال تعالى : ( يوسف ايها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون ) يوسف 46 .

واليوم تجد كثيراً من الناس ينكرون حقيقة الرؤيا ، وانها وحي من الله سبحانه وتعالى ، وذلك لأن انفسهم الخبيثة منكرة وغير مؤمنة بالله سبحانه وتعالى ، ولكنهم لا يعلمون فهم كافرون بالله في ( عالم الذر ) ، وكافرون بـ ( الولاية الإلهية ) ، ولم يقرّوا لولي من اولياء الله قط في قلوبهم ، وانما جعلهم الله يقرون بألسنتهم ببعض الحق ليدفع الله بهم عن اوليائه .

والرؤيا طريق يكلم الله به عباده جميعهم وانبيائه و رسله ، اوليائه و اعدائه ، المؤمن والكافر.

وقد اوحى الله لفرعون مصر الكافر رؤيا استفاد منها يوسف (ع) في بناء اقتصاد الدولة : ( وقال الملك اني ارى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات يا ايها الملأ افتوني في رؤياي ان كنتم تعبرون ) يوسف 43 .

وقد اوحى الله لمحمد ( ص) رؤيا عرفه بها ما يحصل لأهل بيته من بعده ، وتسلط بني امية ( لعنهم الله ) على امته : ( واذا قلنا لك ان ربك احاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي اريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن و نخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً ) الاسراء 60 .

وقد عرض الله سبحانه وتعالى نفسه شاهداً للكفار بنبوة محمد (ص) ان طلبوا شهادته . وكيف يشهد الله سبحانه وتعالى للكفار الا بالرؤيا ، قال تعالى :( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عند علم الكتاب ) الرعد 43 .

قال تعالى : (واذا وقع القول عليهم ) النمل 82 ، فالقول الذي يقع هو خروج القائم (ع) وهو القيامة الصغرى :( اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) النمل 82 .

والدابة هو : المهدي الاول ، الذي يقوم قبل القائم (ع) ، ويكلم الناس ويبكتهم ، ويبين لهم كفرهم بآيات الله الملكوتية ( الرؤيا والكشف ) وركونهم الى المادة والشهوات ، واعراضهم عن ملكوت السماوات .

قال تعالى :( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أولم يكفي بربك انه على كل شيء شهيد ) فصلت 53 .ورد في الروايات عنهم (ع) (انه الحق) أي : قيام القائم .

والآيات التي يرونها في الآفاق وفي انفسهم هي كما ورد عنهم (ع) : في الآفاق :(الفتن والقذف من السماء ) وفي انفسهم : ( المسخ ) .

وايضا الآيات في الآفاق الملكوتية ، أي في آفاق السماوات ، وفي انفسهم بـ( الرؤيا والكشف ) ، فيريهم الله آياته الملكوتية حتى يتبين لهم انه الحق ، أي خروج القائم ، وان الذي يكلمهم هو ( المهدي الاول من المهديين الأثني عشر ) وهذه الآيات هي ( من العلامات التي ترافق المهدي الاول ،وتبين للناس انه الحق من ربهم ) .

فهذه الآيات في الآفاق وفي الأنفس : هي نفسها التي تتكلم عنها دابة الارض وتبكت الناس ، لأنهم لا يؤمنون بها ، وهي الآيات في ملكوت السماوات ، وهي الرؤيا والكشف . ولابد هنا ان نعرج قليلا على الرؤيا ، لنعرف مدى اهميتها عند الله سبحانه وتعالى في القرآن ، وعند الرسول (ص) وعند آل بيته (ع) .

ففي القرآن : الله سبحانه وتعالى يسمي الرؤيا ( احسن القصص ) ويقص علينا ( رؤيا يوسف ) ، ويبين تحققها في أرض الواقع ، ويقص علينا ( رؤيا السجين ) وتحققها في ارض الواقع المعاش و (يقص رؤيا فرعون) الكافر ، واعتماد يوسف (ع) وهو نبي عليها وتأسيسه اقتصاد الدولة بناءا على هذه الرؤيا ، ومن ثم تحققها في الواقع المعاش ، ويقص علينا القرآن (حال بلقيس ملكة سبأ) فهي تعرف ان سليمان (نبي كريم) بالرؤيا ، فتصدق الرؤيا وتؤمن في النهاية (قالت يا أيها الملأ اني القي الي كتاب كريم) النمل 29 ، فمن اين عرفت انه كتاب كريم ، إلا من الله بالرؤيا ، وهكذا كل انبياء الله ورسله ، واولياءه سبحانه وتعالى لا تفارقهم الرؤيا (آية عظيمة من آيات الله) وطريق (يكلمهم الله سبحانه به) فالرؤيا : طلائع الوحي الالهي .

اما الرسول : فقد اهتم بالرؤيا اشد اهتمام ، حتى انه كان كل يوم بعد صلاة الفجر ، يلتفت على اصحابه فيسألهم :(هل من مبشرات هل من رؤيا) وفي يوم لا يخبره احد من اصحابه برؤيا ، فيقول لهم : آنفاً كان عندي جبرائيل يقول كيف نأتيهم ونريهم رؤيا والتفث في اظفارهم .

وقال (ص) : ( من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ولا بأحد من اوصيائي ) وقال ، وقال ، وقال في الرؤيا . راجع دار السلام وهو اربع مجلدات مليئة بالروايات التي تخص الرؤيا . كما اقر رسول الله (ص) الرؤيا كـ(طريق هداية وايمان) فأقر ايمان خالد بن سعيد بن العاص الاموي لرؤيا رآها به (ص) وأقر رؤيا يهودي رأى نبي الله موسى (ع) واخبره ان الحق مع محمد (ص) وأقر رسول الله (ص) ان الرؤيا حق من الله ، وكلام تكلم به الرب عند عبده .

اما اهل البيت (ع) : فقد ورد عنهم (من رآنا فقد رآنا فان الشيطان لا يتمثل بنا)

وورد عنهم (ع) ان الرؤيا في آخر الليل لا تكذب ولا تختلف وان الرؤيا في آخر الزمان لا تكذب ، وفي آخر الزمان يبقى رأي المؤمن ورؤياه ، وأقر الامام الحسين (ع) ايمان (وهب النصراني) لرؤيا رآها بعيسى (ع) ، وأقر الامام الرضا (ع) ايمان بعض (الواقفية) لرؤيا رآها فقد اتاه شخص صالح في الرؤيا ، وقال له ان الحق مع علي بن موسى الرضا (ع) ، واذا اردنا التفصيل فان الامر يطول ، ولكن ماذا تفعل لمن :

ينكر عليك الشمس في رابعة النهار

وكيف تحتج على من يقول هذا (منتصف الليل عند الزوال) وما لنا الا ان نقول إنا لله وإنا اليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينفلبون . قال تعالى : (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أو لم يكفي بربك انه على كل شيء شهيد * ألا انهم في مرية من لقاء ربهم ألا انه بكل شيء محيط )فصلت 35-45 .

فهذا انكارهم للرؤيا ، وهي من الآيات الأنفسية ، انما لسبب انهم في مرية من لقاء ربهم والحمد لله وحده ..

إنتهى كلام السيد احمد الحسن (ع).

وكون دابة الارض رجل منذر يسبق الامام المهدي (ع) يضعنا امام مرحلة جديدة في البحث حول هذه الشخصية وبالتالي معرفة حقيقتها وموقعها وهل يمكن لاي انسان ان يكون دابة الارض الموعود .

اذا جمعنا بعض الصفات التي نسبت الى دابة الارض فسوف لن يضيع علينا الجواب :

  1. 1. وصفه الرسول (ص) بأنه زر الارض أي ان الارض تسيخ بأهلها لولا وجوده كما سبق توضيح ذلك.

2. معه مواريث الانبياء ، ورب معترض يقول ان المواريث عند الامام المهدي (ع) ولا يحق بل لا يمكن ان يمتلكها احد غيره في زمن الغيبة الكبرى وربما جاز ذلك لوارثه اول المهديين بعده ولكن قبل ذلك كيف يكون الامر ؟ .

أقول: الروايات صريحة في هذا الجانب ، فان دابة الارض يمتلك المواريث شئنا ام ابينا وهذا التعارض لا يمكن تجاوزه إلا بإعتبار واحد فقط وهو ان تفعيل العمل بالمواريث يعني نهاية الغيبة الكبرى وبداية الظهور الاصغر وهو اسناد التمهيد من قبل الامام المهدي (ع) للممهد وتأييده بالمواريث ، والمواريث هي دليل الدعوة ووسيلتها وسلاحها ... وهذا يدفعنا الى نتيجة أو صفة اخرى مترتبة على تلك النتيجة وهي عصمة شخصية الممهد فلا يمكن ان تعطي هذه المواريث لشخص غير معصوم وهذا من المسلمات.

3. وصفه امير المؤمنين (ع) بأنه الطامة الكبرى ومعنى الطامة في المعاجم (الداهية التي تغلب ما سواها) وأضاف امير المؤمنين (ع) في وصفه بأنها تفرق بين الحق والباطل وتسم الكافر وتسم المؤمن أي انها الحد الفاصل الذي يفصل الحق عن الباطل فمن نصرها فهو من اهل الحق ومن تخاذل ونكص على عقبيه استحق ان يوسم بين عينيه كافر (علما ان امير المؤمنين (ع) قال في احدى خطبه ( انا الطامة الكبرى ) مما يعني انه قرنه بنفسه (ع) ..).

4. واضح من الروايات السابقة ان دابة الارض: ( تكلمهم ان الناس كانوا يآياتنا لا يوقنون) فهو يتكلم بآيات الله وبما انه صاحب ثورة عظيمة على حكم بني فلان كما هو واضح من ربط خروج الدابة بآخر ملك بني فلان .

عن امير المؤمنين (ع) في قوله تعالى : " اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة ....) وما يتدبرونها حق تدبرها ألا اخبركم بآخر ملك بني فلان ...) غيبة النعماني ص 259 .

وقائد مثل تلك الثورة يجب ان يكلم الناس بمنطق وفكر قرآني وسماوي والنتيجة انهم لا يقرونه فيكون مصداق الآية (كانوا بآياتنا لا يوقنون) .

ولقد بين السيد احمد الحسن (ع) ان (اذا وقع القول عليهم) خروج القائم ولننطلق من هذا المعنى ونطرح هذا السؤال:

ما هو هذا القول الذي اذا وقع على الناس يخرج الله به المنذر؟ .

قال رسول الله(ص) :(ان الثابتين على القول له في زمان غيبته لأعز من الكبريت الاحمر ) بشارة الاسلام ص 8 .

ما هو القول الذي يطالبنا الرسول الاكرم (ص) بالثبات عليه في زمان الغيبة ؟ ووقوع القول في مثل تلك الحالة يناقض المعنى ! فاذا كان الامام غائباً فكيف يحدث القول له أي  القول بإمامته (ع) ؟ فمن مقتضيات الغيبة هو جحود الامامة وانزوائها عن الناس ولهذا فالغيبة تعتبر بمثابة عقوبة لا ترتفع الا بعودة الناس عن ذنبهم وجحودهم للامامة فلا يتحقق القول بامامته الذي صرحت به الرواية الا في حال انتفاء الغيبة والحقيقة انه لا يكون ذلك إلا اذا تحقق الظهور للامام (ع) وهذا محال لتصريح الرواية بأنه يقع في زمان غيبته وليس في الظهور وبالتالي تعذر تحقق الشرط الوارد في الرواية (اذا وقع القول ، الثابتين على القول) فلا يتحقق وقوع القول ووجود الثابتين عليه إلا في حالة واحدة وهي وجود واسطة بين الامام (ع) والناس تكون مهمتها اعادة تأهيل الناس لربط النفوس بالامامة من جديد ومنذرة ومهيئة لهم قبل الظهور فيكون معنى وقوع القول هو الإيذان بالظهور( الظهور الأصغر ) وتفعيل ذلك عن طريق الممهد الأول وهو مصداق ( اخرجنا لهم دابة الأرض ). وربما يعترض احد بالقول ان الثابتين على قوله في زمن الغيبة هم جميع المكلفين الذين حافظوا على عقيدتهم ودينهم واتبعوا منهج اهل البيت (ع) ، وبذلك كانوا هم الممهدين ( كالكبريت الأحمر ) وهذا كلام غير صحيح وعليه كثير من المآخذ منها :

ان الثابتين هم اعز من الكبريت الأحمر ومعلوم ان الشيعة بالملايين والمجتهدين بالآلاف وهم جميعاً يقولون بكلام اهل البيت (ع) ، إلاّ ان الثابتين هم الذين يقولون بقول الإمام (ع) وملتزمين بالثقلين وهما مقياسهم في معرفة الحق وهو ذاته السبيل الذي يسير فيه الممهد الاول ويكون فيه امتحان الناس لذلك فانهم الفئة القليلة التي تناصر الإمام (ع) ، أي انها تناصر منهجهم (ع) الكتاب والسنة وهما المصداق الامثل لحجة الله في كل زمان لا تختلف ولا تتبدل فيكون مبعوثهم (ع) للناس  ( دابة الأرض ) فيصلا يفرق بين الحق والباطل فيكون عندها الثابتين على القول له كالكبريت الاحمر .

5. عن الأمام علي بن ابي طالب (ع) قال : ( ... وتقبل رايات شرقي الأرض لا بقطن ولا كتان ولا حديد مختومة برأس القنا بخاتم السيد الأكبر يسوقها رجل من آل محمد يوم تطير( تظهر ــ في بحار الانوار) بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر يسير الرعب امامها شهر ) بشارة الاسلام ص97 .

ثم يذكر نصرته من قبل عدة جهات مثل احد نصارى نجران ، فيهدم صومعته ويدق صليبه وخيل الحسين يستبقان كأنهما فرسا رهان الى ان يقول : ( وينادي منادي في رمضان من ناحية المشرق عند طلوع الشمس يا اهل الهدى اجتمعوا،وينادي من ناحية المغرب بعدما تغيب الشمس يا اهل الهدى اجتمعوا ، ومن الغد عند الظهر تكور الشمس فتكون سوداء مظلمة ، واليوم الثالث يفرق بين الحق والباطل بخروج دابة الأرض ... ) ثم يذكر بعض التفاصيل التي ترافق هذه المرحلة ثم يضيف : ( ويسير الصديق الأكبر براية الهدى والسيف ذو الفقار المخصرة حتى ينزل ارض الهجرة مرتين وهي الكوفة ... ومعه التابوت وعصا موسى ....) بشارة الاسلام ص100 .

يمكن ان نخرج بنقاط من تلك الرواية التي تدور في ذلك البحث :

1. تذكر الرواية قدوم رجل يحمل راية ثم تذكر اوصاف الراية ومعلوم ان هذه الصفات تنطبق على صفات راية الامام المهدي (ع) ، فيحتمل ان يكون حامل الراية من ينوب عن الإمام المهدي (ع) او وصيه او وزيره .

2. حسب ورود التسلسل للأحداث في الرواية تحدث الصيحة بعد حمل الراية وبدء الظهور الأصغر وهذا فيه دلالة على انه ليس الإمام المهدي (ع) .

3. ثم يصف الرجل الممهد بدابة الأرض حسب سياق الحديث ولا يمكن الفصل بين العنوانين لأنهما يمثلان مصداق واحد لنيله كثير من الصفات القدسية التي تؤهله لمنصب الإمام والعصمة ، وهذا واضح بالنسبة لحامل الراية ، اما دابة الأرض فهو يفرق بين الحق والباطل ويحمل المواريث ، فالشخصيتان تمتلكان صفات الحجية التامة فينبغي لأحدهما ان يكون حجة على الآخر ، فيستوجب الإتحاد في المصداق وان تعددت العناوين ومبرر التعدد هنا هو ربما للتمويه والتوريه .

4. ثم يصف الرجل بالصديق الاكبر ومعه المواريث ومعه السيف ذو الفقار وهو دلالة على الحجية وعلى القتال وانتقال الدعوة من الدور الاعلامي السلمي وهو مرحلة الانذار الى دور القتال وهي مرحلة العذاب وهذا ما اشارت اليه الروايات :-

عن ابي عبد الله (ع) قال : ( العذاب الأدنى دابة الأرض ) تأويل الآيات ص437

ومعلوم من الروايات الكثيرة التي لا يسع المجال للتعرض اليها الآن كون الإمام المهدي (ع) عذاب على الكافرين ورحمة وفرج للمؤمنين ، وما إتصاف الدابة بهذه الصفة وهذا الإسم إلا لكونها تطبيق لأمر الإمام (ع) وهو امر الله وهو العذاب الأدنى .

والنتيجة من هذه الرواية انها تصف دابة الارض بالصديق الأكبر وحامل لراية الإمام المهدي (ع) ومع جمع هذه الصفات بغيرها أي حملها للمواريث كعصا موسى وخاتم سليمان وعصا آدم وسيف ذو الفقار ، ووصفها بالطامة الكبرى والعذاب الأدنى وانها تكلم الناس بآيات الله وتفرق بين الحق والباطل وتسميتها زر الأرض وتمثيلها ونسبها لأمير المؤمنين (ع) وغيرها من الصفات ، يضعنا امام تلك الشخصية العظيمة المقدسة والتي اغفلها التأريخ وجهلها العلماء ، ولم يكن لهم بد من ذلك ، فهذا سر من اسرار الإمام المهدي (ع) بل سر الله سبحانه وتعالى لم يؤذن له إلا في حينه ، وهذا هو حينه وهذا من فضل الله علينا ، فالإذن للسيد أحمد الحسن (ع) ببدء دعوة الإمام المهدي (ع) هو الذي اثار هذا العلم المكنون واظهر هذه الحقائق الدفينة وليس لأحد منا فضل في معرفة هذه الروايات، ولو لم يشاء الله بهذا الظهور الكريم لما استطاع احد فك رموز تلك الروايات حتى لو بعد الف الف عام، وهذا وحده دليل كافي على صدق الدعوة كما ورد في روايات اهل البيت (ع):

قال رسول الله (ص)، يخاطب ابي بن كعب: (( له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه و أنطقه الله عز و جل فناداه العلم اخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله ...)) بحارالأنوار     207     36

 

 

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2