raya

فهرس المقال

 

 

الفصل الاول

المحور الثالث

ثالثاً: العلامـــات

 

ان استخدام العلامات في وصف عملية الظهور هو المؤثر الاساسي في رسم الصورة .. وبطبيعة الحال فان العلامات وردت في الروايات بكثرة الى درجة اهملها الكثير من العلماء بمجرد تعارضها مع فهمهم .

بينما ان الغاية من وراء كثرة العلامات والرمزية المتبعة في طرحها كانت للحفاظ على القضية من الانكشاف ووجوب التكتم والحذر فيها بصورة لا يسمح من خلالها كشف أي سر من اسرارها الا في حينها ومن الامثلة على العلامات التي أُسيء فهمها :

  1. الفهم الدارج بان الظهور يكون في مكة ابتداءاً .
  2. ظهور الشمس من المغرب .
  3. مصاديق الشخصيات سواء الحقة او الباطلة .
  4. الصيحـــة .
  5. التوقيتات الخاصة بمراحل الظهور والتقدم والتأخر عن بعضها البعض .


وهذه امثلة وحسب والا فالمسألة اشد تعقيداً واكثر اتساعا ، ولو اردنا التفصيل حتى يكون المقصد واضحاً فسوف اتطرق الى شرح بعض الامثلة السابقة مثل الصيحة .

نلاحظ في الروايات ان الكلام في الصيحة على نحو الخصوص وعلى نحو العموم ويعطيها (المعنى على النحو الثاني) صفة الفردية وهذا يعطيها موقع واحد فقط في سيناريو الظهور وهو الفهم الدارج عند اغلب العلماء في 23 / رمضان أي قبل القيام الذي يكون في محرم وهو أن تكون مواكبة لمقدمة الظهور ، وقد اظهر السيد احمد الحسن (ع) بطلان هذا الطرح واحكمه باعتبار ان الصيحة تكون في 23 / رمضان باعتبار اقرارها ، حالها حال جميع الاقدار التي وكلها الله سبحانه وتعالى  الى الامام المهدي (ع) ليمضيها في ليلة القدر وتكون بذلك معلومة السماع من قبل طائفة من المؤمنين فقط وفيما يلي ذلك يكون سماع الناس وحسب امور كثيرة متعلقة بالتوجه الحقيقي والاخلاص والعمل والنية وغيرها والله اعلم ..

ومن جهة اخرى تكون الصيحة في الروايات على نحو الخصوص فتذكر في مواقع كثيرة وعديدة اثناء سرد الاحداث في سيناريو الظهور فتارة تكون قبل الظهور وتارة اثناء المعارك وتارة في مراحل متأخرة جداً من الاحداث ومما يعني ان الصيحة تأخذ صفة التعددية لا الفردية ( راجع فصل الخطاب في رؤيا اولي الالباب ) احد اصدارات انصار الامام المهدي (ع) ..

وبهذا نلاحظ ان هذه العلاقة المهمة جداً وقد اشبعت بروايات كثيرة جداً تعطيها مفهوما صعباً لا يمكن ادراكه مطلقاً ، ولقد اجتهد العلماء للوصول الى مفهوم الصيحة وحل اختلاف الروايات ولكن دون جدوى ..

واذا كانت هذه العلاقة المهمة محاطة بتلك الشبهات فكيف يمكن الاستفادة منها لمعرفة صاحب الحق وهذا السؤال يمكن ان يصاغ بصيغة اخرى ..

كيف نستدل على رجل بعلامة لا نفهمها ؟ ولماذا وضعها اهل بيت الحكمة (ع) بهذه الرمزية المطبقة ؟

وتكون من اهم نتائج هذه النتيجة ، هو التعتيم المقصود على صاحب الحق ودفع أي احتمال لانكشاف امره ، الا في حالة واحدة وهي ان يظهر هو بنفسه محتجاً عليهم بعلمه ويكون دليله فك رموز تلك الروايات .

عن مالك الجهني قال : قلت لأبي عبدالله (ع) : ( انا نصف صاحب هذا الامر بالصفة التي ليس بها احد من الناس ، فقال لا والله لا يكون ذلك حتى يكون هو الذي يحتج عليكم ويدعوكم اليه ) غيبة النعماني ص 321 .

وكمثال اخر كون العلامات مبهمة وتحتاج الى معصوم لاثباتها واحكامها للوصول الى غايتها !

عن رسول الله (ص) : ( يحكم الحجاز رجل اسمه على اسم حيوان ، اذا رأيته حسبت في عينه الحول من البعيد ، واذا اقتربت منه لا ترى في عينه شيء ، يخلفه أخ له اسمه عبدالله ، ويل لشيعتنا منه ( اعادها ثلاثاً ) بشروني بموته ابشركم بظهور الحجة ) مائتان وخمسون علامة ص 122 .

عن الصادق (ع) قال : ( من يضمن لي موت عبدالله اضمن له القائم ثم قال (ع) اذا مات عبدالله لا يجتمع الناس بعده على احد ، ولم يتناهى هذا الامر دون صاحبكم ان شاء الله ، ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والايام ، فقلت: يطول ذلك قال (ع) كلا ) بحار الانوار ج52 ص210 .

تكلمت الرواية الاولى عن علامة مهمة وهي موت احد ملوك الحجاز، وانه بالغ في مناصبة الشيعة العداء واخيراً فان الرواية تقول بشروني بموته أي بموت فهد ابشركم بظهور الحجة ( وهذا من سياق الرواية ) لذلك فهي تتحدث عن فهد ومن خلال اعطاء الصفات التي يتصف بها فهد تناولت عبدالله فكان الشرط بشروني بموته يخص فهد لا عبدالله .. مما يعني ان موت فهد هو علامة للظهور والرواية الثانية تتكلم عن عبد الله فقط وتحدد فترة حكمه بالشهور والايام لا بالسنين وهي الفترة التي يحكم فيها وعندما يموت يبشر الامام (ع) بالظهور المقدس ، والنتيجة التي نخرج بها من الروايتين ان كلتاهما بشرت بظهور الامام (ع) على الرغم من انهما لا تتطابقان في التوقيت وهذا واضح فان هناك موعدان مختلفان الاول عند موت فهد ثم استلام عبدالله الحكم وبعد ذلك يكون الموعد الثاني عند وفاة عبدالله فماذا يعني هذا التعدد في التوقيت ؟

والجواب يحتمل احتمالين :-

  1. إن الروايتين لا تقصد قائم واحد بل قائمان اثنان فالاول هو اليماني والثاني هو الامام (ع) نفسه يحكم الحجاز بعد عبدالله.
  2. انها جميعا تشير الى بدء عملية الظهور سواء في فترة موت فهد او عند موت خليفته عبدالله أي انها تشير الى ان الامام (ع) قد ظهر امره وهذه جميعا علامات تشير لذلك الامر .. وفي كلا الاحتمالين يكون اسلوب الرمزية هو المعتمد ، وهذا هو بيت القصيد فلا وجود للطرح المباشر المحكم في هذه الروايات مما يترتب عليه عدم الاخذ بظاهر الرواية والتسليم بوجود الممهد المخفي شخصه عن التصريح ..

ولنأخذ مثالا آخر يوضح هذا المعنى أي اعتبار الرمزية في الروايات الخاصة بالعلامات ، وليكن مثالنا في ما يخص عدد العلامات :-

وردت روايات كثيرة تحدد الظهور بعدد من العلامات ولو اردنا المرور عليها سريعا فالمقام لا يسع لمثل هذا البحث الكبير ولكن هو من باب الفات النظر ، فيمكن تحديد اعداد العلامات حسب ما ورد في الروايات بثلاثة انواع :-

  1. العلامات الخمس
  2. العلامات الكثيرة والمتفرقة


اولاً: العلامات الخمس

وقد وردت انها حتمية ولكن فيها الشيء الكثيرمن عدم الوضوح وكمثال نذكر بعضها : ( اليماني ، السفياني ، الخسف ، الصيحة ، النفس الزكية )

اما البعض الاخر فانها تختلف بعلامة اليماني فتذكر بدلا عنه الخراساني وفي غيرها تذكر بدلا منه ايضا ( كف تطلع في السماء ) وفي بعضها ( القائم ) ...

والبعض يذكر انها حتمية وفي روايات اخرى لا تشير الى ذلك أي امكان حصول البداء فيها وتوجد لمثل هذه الشبهات مخارج وقد وضحتها كتب الانصار فيمكن مراجعة كتب ( ايقاظ النائم، واليماني، والمهدي والمهديين، و ...) .


ثانيا : العلامات الكثيرة والمتفرقة

 

والعلامات المنفردة كثيرة جدا ومن الامثلة عليها نضرب مثلا علامة تنكسف الشمس والقمر وهما آيتان لم تكونا منذ ان خلق الله آدم :

عن أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ : (( آيتانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ (ع) لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْقَمَرُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَ الْقَمَرُ فِي النِّصْفِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (ع) )) الكافي ص  212 ج  8

والعلامتان التان وردتا في هذه الرواية لا يمكن تحققهما على ارض الواقع تحت الاسباب الطبيعية وقد احتج احد الجالسين باستحالة حصول ذلك وايد الامام الباقر (ع) قول الرجل ولكنه اكد حصولهما ايضا فهل يمكن الخروج من هذا الطرح الا بنتيجة واحدة واضحة جلية وهي ان الرمزية وحدها هي المقصودة في طرح العلامات لغرض الحفظ من ناحية ولغرض الاحتجاج بها لاحقا من قبل الامام المهدي (ع) ، وهذا مثال فقط والا فالعلامات اغلبها اتخذت هذا المنهج في الطرح للغرض ذاته. ووردت نفس الاشكالية في روايات العشر علامات حيث تذكر الروايات ان هناك علامات العشر :

ذكر امير المؤمنين (ع) : (( .... إن لخروجه علامات عشرة أولها طلوع الكوكب ذي الذنب و يقارب من الحادي و يقع فيه هرج و مرج و شغب و تلك علامات الخصب و من العلامة إلى العلامة عجب فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر منا القمر الأزهر و تمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد  ..)) بشارة الاسلام ص88 / بحار الانوار  36  354

  • · عن رسول الله (ص) :( عشرة قبل الساعة لابد منها السفياني والدجال والدخان والدابة وخروج القائم وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى (ع) وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس للمحشر ) بشارة الاسلام ص 26.

والعلامات العشرة مرة تكون في الروايات واضحة الدلالة ومرة تكون غير ذلك كما هو الحال في الرواية الثانية حيث تشير إلى انها علامات الساعة ولو اعتبرنا ان الساعة هي الامام المهدي (ع) كما ورد في الروايات وكما يفهم من جملة علامات الظهور الواردة في متن الرواية لاستلزم ذلك الخروج من جملة اشكالات منها تكرر علامة واحدة اكثر من مرة مثل خروج القائم وطلوع الشمس من مغربها فالثانية تعني ظهور الامام المهدي (ع) كما يفهم من بعض الروايات فماذا يعني ذكر علامة خروج القائم كعلامة !! فهل يكون القائم علامة لظهوره نفسه ولو افترضنا ان المقصود بلفظة القائم هو الممهد الاول ( اليماني ) فما المقصود بالدابة التي سبقت خروج القائم !! فمصداق الدابة هو الممهد الاول فكيف يكون علامة لنفسه ... وهكذا ، ولو توسعنا اكثر لظهرت متشابهات اخرى تؤدي بالنتيجة إلى الوصول إلى حقيقة ثابتة وهي رمزية روايات العلامات وحاجتنا إلى التأني في تقصي حقيقتها بالاستعانة بالروايات الاخرى وبما لا يخالف ما صح فهمه وثبت ادراكه والله اعلم .

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2