raya

فهرس المقال


 

 

 

 


دابة الأرض

و

طالع المشرق

 

 


 

 

 

 

بقلم

الأستاذ أحمد حطاب

 




 
  الاهداء

 

الى سيد الخلق

محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى اهل بيته اجمعين

الائمة والمهديين

والى من والاهم من الاولين والآخرين الى يوم الدين ..

تقبلوا سادتي هذا العمل البسيط والجهد المتواضع

بين يدي القائم عليه السلام

  مع اعترافي بالتقصير ...
 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا...

اما بعد

فان هذا الكتاب يتناول بعض ما ورد في كتب الحديث من رموز ومسميات استخدمها اهل البيت (ع) للاشارة الى شخصية مهمة تمهد لظهور الامام المهدي (ع) ألا وهي شخصية يماني الإمام المهدي (ع) وكشف الغموض الذي لف تلك المسميات طيلة قرون مثل لقب دابة الارض ولقب طالع المشرق وغيرها اذ اعتبر اللقب الاول لأمير المؤمنين (ع) واعتبر الثاني للامام المهدي (ع) واُلحق اكثرها بالرجعة والحقيقة غير ذلك تماماً وانا لا أدعي اني استطعت كشف هذه الرموز بنفسي وانما كان ذلك بفضل الله وبفضل توجيهات من السيد احمد الحسن  الذي اعطانا مفاتيح وطرق لفهم الروايات وكشف لنا بعض من اسرارها ففتح ذلك لنا الطريق للخوض في مثل تلك الروايات المتشابهة التي عجز عن فك رموزها جهابذة العلماء على مر العصور ...واستغفر ربي لتقصيري في هذا الجهد المتواضع واعتذر الى سيدي ومولاي الإمام المهدي ووصيه (عليهما وعلى آلهما صلوات ربي وسلامه ) والى المؤمنين من أي زلل او خلل او خطأ في هذا البحث المتواضع وجعله الله خالصاً لوجهه الكريم اكرم الوجوه واعز الوجوه انه كريم مجيب الدعاء..والحمد لله وحده .

 

احمد حطاب

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 


الفصل الأول

 

وجوب التكتم حول شخص الممهد يستوجب الرمزية

 

تذكر الروايات المختصة بعصر الظهور المقدس شخصيات كثيرة تواكب عملية الظهور .. والذي يهمنا في هذا البحث هو التعرف على ملامح تلك الشخصيات ووضعها على طاولة البحث العلمي وإزالة الشبهة واللبس الذي لف تلك الشخصيات مئات السنين ، وقد حان الوقت لكشف الحقائق وأذن الله سبحانه وتعالى لشيء من العلوم العظيمة بالظهور إلى النور إيذاناً ببدأ العمل بدولة العدل الإلهي ... ولعل من أبرز تلك الشخصيات المقصودة في الظهور شخصية الممهد الأول اليماني لأهميتها وعظمتها وحجيَّتها على الناس بسبب تصريح الروايات بهذا المعنى الذي لا ينكره  موالف ولا مخالف ..

والألقاب أو الأسماء التي تتناولتها الكتب للشخصيات في فترة التمهيد للظهور المقدس كثيرة جداً كـ ( اليماني و دابة الأرض و الخراساني و طالع المشرق و رجل من أهل البيت و الحسني و النجم والكوكب والقمر والهلال والمذنب ونجمة الصبح أو الشهاب وغيرها كثيرة.....الخ ) .

ومن أجل الخوض في غمار تلك الشخصيات وتحديد الفوارق بينها كان لابد من تركيز البحث حول نقطة مهمة تكون هي البداية في الإنطلاق بالبحث وهذه النقطة تتوضح في السؤال التالي :ـ

هل إن الروايات استخدمت الرمزية في الإشارة لبعض الأحداث والشخصيات أم إن الطرح كان بسيطاً مفهوماً لا شبهة فيه ؟؟

ومن أجل الإجابة على هذا السؤال وجب الخوض في التفاصيل ، ولا سبيل للإجابة عليها غير ذلك . لأن التفاصيل في عملية الظهور واسعة ومتعددة لأنها تخص مرحلة زمنية وتاريخية عظيمة تزخر بالأحداث والصراعات الكبيرة التي ستغير وجه الإنسانية وهذه الأحداث لا تخص بقعة معينة بل العالم بأسره إضافة إلى إن وسائل نجاح خطة الظهور مستمدة من أسباب غيبية وإلهية والإحاطة بأسرارها الكاملة شيء مستحيل ...

إذن فإن الإلمام بكل المتغيرات والمتناقضات التي قد يتخيل إنها تصاحب تفاصيل الظهور أمر مستحيل أيضاً لعدم الإحاطة للإنسان العادي بعلم أهل البيت (ع) فلذلك يكون تناول التفاصيل الذي قصدته هو على نحو العموم وعلى نحو ما صح فهمه من الروايات على أن لا تكون هناك مخالفة لبقية الروايات وعلى أن يوافق الفهم لطرح بقية الروايات .

ويجب ان تكون الروايات المحكمة أي الواضحة الفهم هي القاعدة للإنطلاق في فهم بقية الروايات المتشابهة لاحكامها .. وسوف نختار بعض المحاور التي تظهر الإزدواجية في الفهم ولا يمكن بحال إعتبارها تقصد معنى واحداً لإثبات أن الروايات تسلك المنهاج الرمزي في الدلالة لا المباشرة وبما لا يقبل الشك ...

وإذا فهمنا الروايات على ظاهرها فسوف لن نصل إلى فهم شيء بل سوف يؤدي ذلك الى رفض أغلب روايات الظهور إذا لم نقل جميعها تماشياً مع القواعد المعمول بها عند الأصوليين ( إذا تعارضت الروايات تساقطت ) وهذا المعنى هو ما نهت عنه الروايات لذلك سوف تكون هنالك مخارج للفهم مستوحاة من خلال ما طرحه السيد أحمد الحسن (ع) من خلال إحتجاجه على المسلمين بأنه اليماني وانه اول المهديين وما رافق ذلك من توضيح لمصاديق كثيرة جدا لمفاهيم كانت مبهمة وغير معلومة الدلالة مثل اليماني والخراساني و الصيحة والسفياني والدجال وغيرها ؛ فيكون الأخذ بالرواية إذا ما وافقت القرآن والسنة والفهم العام أولى من تركها .. وهذا أيضاً ما أجمع عليه القوم ( إن جمع الروايات خير من طرحها ) ناهيك عن التحذير من رد الروايات :-

عن أبي جعفر (ع) : ( أما والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأكتمهم لحديثنا وأن أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم إلي الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يعقله ولم يقبله قلبه إشمأز منه وجحده وكفَّر بمن دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند فيكون بذلك خارج عن ولايتنا) بحار الانوار 65 / 176.

عن سفيان بن السمط قال : قلت لأبي عبدالله (ع) جعلت فداك يأتينا الرجل من قبلكم يُعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه ، فقال أبو عبدالله(ع) يقول لك أني قلت الليل أنه نهار والنهار أنه ليل ، قلت لا ، قال (ع) : فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكّذب به فإنك إنا تكذبني) مختصر بصائر الدرجات ص76

وفي حديث يقول (ع) : (أليس عني يحدثكم ، قلت بلى فقال (ع) فيقول الليل إنه نهار والنهار إنه ليل ، فقلت لا : قال : فردوه ألينا فإنك إذا كذبته فإنما تكذبنا) المصدر السابق ص 77

عن أبي  عبد الله (ع) :(لا تكذبوا الحديث أتاكم به مرجئ ولا قدري ولا خارجي نسبه إلينا فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبون الله عز وجل فوق عرشه) المصدر السابق ص 77

وبالسير في البحث وفق هذا المنهج الذي هو ما حث عليه أهل البيت (ع ) سوف نتابع ونركز على شخصية الممهد الأول وما أحاطها من تكتم ورمزية في الطرح وبصورة مؤكدة ولا تقبل الشك من خلال عدة محاور :-

المحور الاول : الاسم والكنية .

المحور الثاني :  الصفات .

المحور الثالث : وصف عملية الظهور .

 

 

 

 

 

 

 


الفصل الأول

المحور الأول

الاسم والكنية

 

نهت روايات كثيرة عن ذكر أسم الإمام المهدي (ع) وهذه طائفة منها :-

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: ( صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ لَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ إِلَّا كَافِرٌ ). وَ رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي إِكْمَالِ الدِّينِ.

عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ (ع) يَقُولُ: ( الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ قُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ كَيْفَ نَذْكُرُهُ قَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ).

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيِّ قَالَ سَأَلَنِي أَصْحَابُنَا بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) أَنْ أَسْأَلَ عَنِ الِاسْمِ وَ الْمَكَانِ فَخَرَجَ الْجَوَابُ: ( إِنْ دَلَلْتُهُمْ عَلَى الِاسْمِ أَذَاعُوهُ وَ إِنْ عَرَفُوا الْمَكَانَ دَلُّوا عَلَيْهِ ).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَنْتَ رَأَيْتَ الْخَلَفَ ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ. إِلَى أَنْ قَالَ: قُلْتُ فَالِاسْمُ ؟ قَالَ: مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ وَ لَا أَقُولُ هَذَا مِنْ عِنْدِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُحَلِّلَ وَ لَا أُحَرِّمَ وَ لَكِنْ عَنْهُ ع فَإِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ مَضَى وَ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَداً إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِذَا وَقَعَ الِاسْمُ وَقَعَ الطَّلَبُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَمْسِكُوا عَنْ ذَلِكَ .

عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَنِ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ ؟ قَالَ: ( الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ ) وسائل‏الشيعة ج : 16 ص : 242.

عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ آدَمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقِ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَا سَمِعْنَا عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ الْكُوفِيَّ يَقُولُ خَرَجَ فِي تَوْقِيعَاتِ صَاحِبِ الزَّمَانِ (ع): (( مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَمَّانِي فِي مَحْفِلٍ مِنَ النَّاسِ )) وسائل‏الشيعة ج: 16 ص: 242.

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (ع) فِي ذِكْرِ الْقَائِمِ (ع) قَالَ: ( يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ وَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَتُهُ وَ هُوَ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَنِيُّهُ ... الْحَدِيثَ ) وسائل‏الشيعة ج : 16 ص : 243 .

وتلك الروايات تحرم وتنهى نهياً واضحاً عن تسمية الإمام المهدي (ع) ولكن مع ذلك توجد روايات كثيرة وأدعية غيرها تذكر اسم الإمام المهدي محمد بن الحسن عليهما السلام في كثير من المواضع ويكفي إن ذكر اسمه ورد في وصية رسول الله (ص). عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال: قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) (يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي إنه سيكون من بعدي إثنا عشر إماما ومن بعدهم إثنا عشر مهديا فأنت يا علي أول الإثني عشر إمام  وساق الحديث إلى أن قال وليسلمها الحسن إلى أبنه محمد المستحفظ من آل محمد (ص) ....) غيبة الطوسي ص 107 .

ويذكر اسم الإمام المهدي (ع) في بعض الأدعية والزيارات : في كتاب مفاتيح الجنان ص795 ما جعلها العلامة المجلسي رحمه الله الثامنة من الزيارات الجامعة في كتابه ( تحفة الزائر ) وقال هذه زيارة رواها السيد ابن طاووس في خلال أدعية عرفة عن الصادق صلوات الله عليه ويزار بها في كل ولا سيما في عرفة وهي هذه الزيارة : (( السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله ... السلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين، ... السلام عليك يا فاطمة البتول، ... ( ثم يذكر السلام على الأئمة جميعهم حتى يصل إلى .. السلام عليك يا أبا محمد الحسن بن علي السلام عليك يا مولاي يا أبا القاسم محمد بن الحسن صاحب الزمان صلى الله عليك وعلى عترتك الطاهرين الطيبين ... ).

وقد ذكر الشيخ ماجد الزبيدي في كتاب ( 500 سؤال حول المهدي ع) ص14 معرض اجابته على سؤال عن اسماءه والقابه وكناه (ع) فقال :-

(( اسماءه والقابه (ع) كثيرة فقد ذكر الشيخ المرحوم ثقة الاسلام النوري (رحمه الله ) في النجم الثاقب مئة واثنين وثمانين اسما له (ع) ونذكر بعضها :ـ بقية الله ، الحجة ، الخلف ، الخلف الصالح ، الشريد ، الغريم ، القائم ، م ح م د ، المهدي ، المنتظر ، ماء العين ، ....... )) .

وعن المفضل عن ابي عبد الله (ع): ( ... على أنه قد قصصنا ودللنا عليه ونسبناه وسميناه وكنيناه وقلنا سمي جده رسول الله (ص) وكنيه لئلا يقول الناس ما عرفنا له إسماً ولا كنيه ولا نسب. والله ليتحقق الإيضاح به وباسمه وكنيته على ألسنتهم حتى يسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ثم يظهره الله كما وعد به جده (ص) ... ) بحار الأنوار ج53 ص3.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّ (ع) بَعَثَ إِلَى بَعْضِ مَنْ سَمَّاهُ شَاةً مَذْبُوحَةً وَ قَالَ: ( هَذِهِ مِنْ عَقِيقَةِ ابْنِي مُحَمَّدٍ ).

وَ عَنْهُ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي غَانِمٍ الْخَادِمِ قَالَ وُلِدَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (ع) مَوْلُودٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً وَ عَرَضَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْمَ الثَّالِثِ وَ قَالَ: ( هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَ هُوَ الْقَائِمُ ).

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانٍ الرَّازِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَتْ جَارِيَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) قَالَ: ( سَتَحْمِلِينَ وَلَداً وَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي ).

عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فَاطِمَةَ (ع) أَنَّهُ وَجَدَ مَعَهَا صَحِيفَةً مِنْ دُرَّةٍ فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهَا فَقَرَأَهَا إِلَى أَنْ قَالَ: ( أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ الْقَائِمُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا نَرْجِسُ ). وسائل‏الشيعة ج : 16 ص : 244.

عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ رَأَى قُدَّامَ فَاطِمَةَ (ع) لَوْحاً يَكَادُ ضَوْؤُهُ يُغَشِّي الْأَبْصَارَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ اسْماً قَالَ فَقُلْتُ: أَسْمَاءُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ أَوَّلُهُمُ ابْنُ عَمِّي وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي آخِرُهُمُ الْقَائِمُ قَالَ جَابِرٌ فَرَأَيْتُ فِيهِ مُحَمَّداً مُحَمَّداً مُحَمَّداً فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَ عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وسائل‏الشيعة ج : 16 ص : 214. وَ رَوَاهُ فِي عُيُونِ الْأَخْبَارِ أَيْضاً .

عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ (ع) فَقُلْتُ: لَوْ عَهِدْتَ إِلَيْنَا فِي الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ. فَقَالَ: ( الْإِمَامُ بَعْدِي ابْنِي مُوسَى وَ الْخَلَفُ الْمَأْمُولُ الْمُنْتَظَرُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ) وسائل‏الشيعة ج: 16 ص: 246.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ آبَائِهِ (ع) أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ النَّهَارَ حَقٌّ فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي مُحَمَّدٌ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْحُجَّةُ بَعْدِي فَمَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً )).

وهذه الروايات وغيرها صرحت باسم الإمام المهدي (ع) محمد بن الحسن وهو مما يشكل علامة استفهام حول السبب الذي كان وراء النهي عن التصريح به في مكان آخر فان قلنا ان تحريم التصريح كان من اجل الحفاظ على الامام من طواغيت بني العباس وغيرهم وانه كان مقتصرا على فترة معينة هي ربما المدة الكافية لنسيان شكل الإمام او نسيان ذكرة وبالتالي نهاية السعي في اثره من قبل الطواغيت .. لاحتجنا من اجل إقرار هذا الطرح لرواية ترفع النهي ( الذي تؤكده روايات كثيرة )عن التصريح باسم الإمام المهدي (ع) وان توفرت تلك الروايات لتي ترفع  النهي عن التصريح فما معني الروايات التي تحدد فترة المنع حتي الظهور ولا تسمح للتصريح اثناء فترة الغيبة وبهذا نقع في تناقض الإعلان الكثير من قبل الاسم طيلة فترة الغيبة التي لا ينكرها احد ...

ومن هذه الروايات التي حددت التصريح عند الظهور فقط:

عن أبا جعفر(ع): ( سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين (ع) فقال أخبرني عن المهدي ما أسمه ؟ فقال (ع) أما إسمه فإن حبيبي عهد إلي أن لا أحدث به حتى يبعثه الله ) بحار الأنوار ج51 ص36.

أي ان اسمه يظهر ويجوز الحديث به بعد بعثه ولا يجوز قبل البعث والإعلان عن نفسه.

دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي حَدِيثِ الْخَضِرِ (ع) أَنَّهُ قَالَ وَ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ لَا يُسَمَّى وَ لَا يُكَنَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً إِنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام . ( وسائل الشيعة 16 ص 238).

وعن أبي جعفر(ع) أنه قال :( وأشهد على رجل من ولد الحسين لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر أمره فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً ... ) وسائل الشيعة 16  238 1161.

وهذا التأكيد على انه لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر امره يرجعنا لنفس السؤال : هل ان الامام المهدي (ع) الآن وسابقا لم يسمَ ولم يكنَ ؟

ولا مخرج من هذه العقبة ولا حاكم لهذه الروايات المتشابهة الا اعتبار ان المقصود بالقائم في تلك الروايات شخصين وليس شخصاً واحداً، الاول  هو من منع التصريح باسمه في فترة الخطورة القصوي أثناء الغيبة الصغرى وربما بدايات الغيبة الكبرى ثم تم تمييع ذلك النهي تدريجيا أو التسامح به :

عن َعلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ الْكُوفِيَّ يَقُولُ خَرَجَ فِي تَوْقِيعَاتِ صَاحِبِ الزَّمَانِ (ع) (( مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَمَّانِي فِي مَحْفِلٍ مِنَ النَّاسِ )) وسائل‏الشيعة ج: 16 ص: 242.

فالنهي ورد في ذلك التوقيع ليس مطلقا بل مقيد بالمحفل العام فقط كما هو واضح .

كما ان السيد مهدي بحر العلوم صاحب الكرامات والمقامات في الفوائد الرجالية ج3 ص 136) ينقل بيان لرواية علي بن محمد السمري عن الإمام المهدي (ع) هذا نصه (( فقلت يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أنه روي عن صاحب الأمر (ع) أنه قال لما أمر بالغيبة الكبرى من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف وفيكم من يراه فقال صدقت إنه (ع) إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته و غيرهم من فراعنة بني العباس حتى إن الشيعة يمنع بعضها بعضا عن التحدث بذكره و في هذا الزمان تطاولت المدة و أيس منه الأعداء و بلادنا نائية عنهم و عن ظلمهم و عنائهم و ببركته ع لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا ))  بحار الأنوار ج : 52 ص : 172.

وربما كانت هنالك توقيعات مفقودة صدرت عن الامام المهدي (ع) على فترة الغيبة رفعت النهي عن التصريح حتى صار مباحا الآن  إلى هذه الدرجة من العلانية المطلقة تماما ولو ادعى احد غير هذه الاباحة لكانت الامة ملعونة باكملها كما هو واضح من الروايات .. اذن فالروايات التي نهت عن التصريح ولم تحدد فترة من الزمن كانت تخص الامام المهدي محمد بن الحسن (ع) وهي بالنتيجة تخص فترة سابقة من الغيبة وليس كل الغيبة أما بقية الروايات التي تمنع التصريح حتى إعلان الظهور فهي تخص المهدي الأول (ع) الذي يواكب ظهوره ظهور ابيه الامام المهدي (ع) وهنالك اشارات واضحة تلحق المهدي الاول (ع) بالائمة الاثني عشر (ع) وتعده منهم مما يجعل اباحة تسميته بالمهدي او القائم لم تاتِ من فراغ ابدا بل انها سر اسرار  زمن الظهور التي ظلت خفية طوال قرون من الزمن حتى يحين وقتها رغم تداول رواياتها بين الناس ولكن دون ان يلتفت اليها احد ..

عن أبي جعفر (ع): ( الأثنا عشر إمام من آل محمد (ع) كلهم محدث من ولد رسول الله (ص) ومن ولد علي ورسول الله (ص) وعلي (ع) هما الوالدان ... ) الكافي ج1 ص 532.

ومعلوم ان الائمة من ذرية علي بن ابي طالب (ع) هم احد عشر فمن هو الثاني عشر المفقود ؟

قال أمير المؤمنين (ع): ( ... إن لهذه الأمة أثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها وهم مني ... )  الكافي ج1 ص532.

وهنا يرد نفس الإشكال فأمير المؤمنين (ع) ليس من ذرية رسول الله (ص) ، فكيف اذن يعدهم الرسول (ص) على اثنا عشر ؟

وعن أبي جعفر (ع) قال رسول الله (ص) : ( إني واثني عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض، يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الأرض أن تسيخ بأهلها فإذا ذهب الأثني عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا ) الكافي ج1 ص534.

وهنا أيضاً لا يمكن بحال اعتبار علي (ع) من ولد رسول الله (ص) فلا يدخل ضمن العد الأثني عشري هنا أيضا.

وعن رسول الله (ص): ( من ولدي أثني عشر نقيبا نجباء محدثون مفهمون ، أخرهم القائم يملأها عدلا كما ملئت جورا ) شرح أصول الكافي للمازندراني ج7 ص373.

والروايات في هذا الصدد كثيرة جدا اقتصرت على بعضها للاختصار على الانصار تناولوها في مباحث خاصة فمن اراد التفصيل فاليراجع كتابي: ( اليماني حجة الله ، المهدي والمهديين في القرآن والسنة ).

 

نتيجة المحور الأول

النتيجة التي نتوصل اليها من هذا المحور فيما يخص بحثنا هو ان جانباً من الروايات نهت نهياً قاطعاً عن ذكر اسم الامام حتى يحين الظهور ومن جانب آخر ذكرت الروايات اسم الامام وكنيته بصورة صريحة ومباشرة منذ عهد الأئمة (ع) والمخرج من هذا التعارض هو ان المهدي المخفي هو المهدي الاول والذي يكون ممهداً لظهور ابيه وهو نفسه اليماني الموعود وبهذا الحل فقط يرتفع هذا الاشكال والتعارض ..

اما الغاية من هذه الرمزية لهذه الشخصية فهو مما لابد منه لاتمام عملية الظهور كونه هو المبتدىء بالعملية كلها والمهيئ للقاعدة وبهذا يكون في الخط الاول للمواجهة ويقع عليه الثقل الاكبر في بداية اعلان الظهور فكيف السبيل لحمايته غير الرمزية في الاخبار عنه لذلك استعان اهل البيت (ع) بالرموز ( دابة الارض وطالع المشرق ونجمة الصبح ورجل من بني هاشم واليماني وصاحب الرايات السود وغيرها كثير ) لوصفه كشخصية مستقلة عن الامام المهدي واستخدموا ( المهدي والقائم ) للاشارة اليه في مواقع اخرى ووضعوا لذلك قرائن تميز استخدام تلك الالقاب المشتركة مع الامام المهدي (ع) عن الممهد.. بحيث لا تكشف السر ولا يضيع الاستدلال عليه واحتجاجه عليهم بحقه عن طريق تثبيت تلك الشخصية  الخفية وإظهار حقيقتها المجهولة إلى العلن وما يرافق ذلك من إرهاصات، فعن مالك الجهني قال، قلت لأبي جعفر (ع) : إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس . فقال (ع): ( لا والله لا يكون ذلك أبدا حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه ) الغيبة للنعماني ص377.


 

 

 

الفصل الأول

المحور الثاني

الصفـات

 

وردت روايات كثيرة جدا تذكر صفات الامام المهدي (ع) الجسمية والموضع الذي نستفاده من هذا المحور في خصوص بحثنا هو ذكر الصفات المتناقضة في الروايات وهذا ليس من قبيل الخطأ والتحريف اذا علمنا ان تلك الروايات تنقلها كتب من الطبقة الاولى عند الشيعة وقد تكررت مثل تلك المعاني في اكثر من رواية مما يلفت النظر .. ويكفي بالنسبة لغير المهتمين بأمور الكتب والمصادر ان يتصفحوا موسوعة الامام المهدي (ع) للسيد الشهيد محمد صادق الصدر رحمه الله ليروا ذلك ، فقد نقل في معرض بحثه في الصفات الشكلية والجسمية ص 357 ج3 روايات كثيرة جداً وهي تنقسم الى قسمين :-


 

القسم الأول

روايات العمر

 

ويمكن ملاحظة ان الروايات التي تطرقت الى وصف عمر الامام المهدي (ع) عند الظهور قد انقسمت ايضا ثلاث فئات فئة تطرقت الى قيم عمرية متباعدة عن الروايات التي تثبت انها تخص الامام (ع) وهذه الروايات ذات القيم المتباعدة هي ربما من الروايات المتشابههة والتحقيق فيها يتطلب بحثاً خاصاً ويكون ايكالها الى المعصوم افضل من البت فيها اما الروايات الاخرى والتي ثبت سندها وثبت فهمها ان شاء الله فهي تنقسم الى فئتين :-

الفئة الأولى :

الروايات التي حددت العمر بما يقارب الأربعين عام :

عن الرضا (ع) :( ... علامته ( يعني القائم ) ان يكون شيخ السن شاب المنظر حتى ان الناظر اليه ليحسبه ابن اربعين سنة او دونها وان علامته لا يهرم بمرور الايام والليالي حتى يأتيه الاجل ) بحار الانوار ج52 ص285 .

عن رسول الله (ص) :ـ (( المهدي من ولدي ابن اربعين سنة ...)) موسوعة السيد الصدر ج3 ص359

عن ابي جعفر (ع) :ـ (( ليس صاحب هذا الامر من جاز الاربعين ...) نفس المصدرالسابق

عن الحسن المجتبى (ع) : ( التاسع من ولد أخي الحسين إبن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره الله بقدرته في صورة شاب دون الأربعين سنة ... ). نفس المصدر السابق

وجميع هذه الروايات تعطي قيمة محددة لعمر الإمام (ع) عند الظهور تقترب من الأربعين سنة فهي وكما يتضح من كلام الإمام الرضا (ع) ( حتى أن الناظر إليه ليحسبنه ابن أربعين سنة أو دونها ) والوصف هنا ( أربعين سنة أو دونها ) لا يصل قطعا إلى منتصف العقد أي 35 سنة في أقل تقدير لأنه والحال هذه لا يمكن أن يوصف بأنه ابن أربعين أو دونها بل بين الثلاثين والأربعين ولو نزل ذلك الرقم أي تحت الخمسة والثلاثين  لصار الأولى وصفه ابن ثلاثين أو يزيد قليلا أي إن هذا يدفعنا إلى أن نعتبر أن المقصود من الفترة العمرية التي يظهر الإمام (ع) بها مقاربة بالأربعين وإذا أريد لها أن تقل عن ذلك فهي يجب أن تكون بالمقدار الذي لا يصدق عليها وصف ما بين الثلاثين والأربعين فيكون الفارق هو قليل جدا بحيث يمكن الاستدلال به عند ظهور الإمام واعتباره قرينة يمكن الاستفادة منها في معرفة الإمام وهو ابن أربعين لا غير وإن قل عن ذلك فلا يعدو إلا لاختلاف الناظرين وإلا فهو يظهر بتلك الفترة العمرية تحديدا وبهذا يكون الكلام في تلك العلامة هو ما يدور فيما تقدم وبخلافه فإن الاستدلال بتلك العلامة ليس ذا فائدة مطلقا ؟! .

الفئة الثانية :

الروايات التي تحدد العمر وهو ثلاثين عام او يزيد ؛-

ومما نقله السيد الشهيد الصدر ايضا في الموسوعة ج3 ص359:

عن علي بن ابي طالب (ع) في حديث عن المهدي (ع) قال : ( يبعث وهو ما بين الثلاثين الى الاربعين )

عن أبي عبد الله (ع) ( لو قد قام القائم لأنكره الناس،لأنه يرجع إليهم شابا موفقا)

وعنه (ع) قال : ( وان من اعظم البلية ان يخرج اليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا )

عن ابي عبدالله جعفر بن محمد (ع) ( ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثني وثلاثين سنة حتى يرجع عنه طائفة من الناس )

وفي هذه الفئة من الروايات صفتين اختلفت فيها عن الفئة الأولى :

الصفة الأولى :

اتصفت روايات الفئة الثانية بأنها حددت فترة عمرية يتصف بها الإمام المهدي (ع) عند الظهور مختلفة تماما من تلك الفترة وهي هنا في الثلاثينات مع امتدادها إلى منتصف العقد ولو تنزلنا جدلا وأعطينا روايات الفئتين مفهوما واحدا أو مصداق واحد لأمكن ذلك في حالة الروايات التي وصفت الإمام (ع) بين الثلاثين والأربعين ولإستحال من جهة أخرى انطباق الروايات التي وصفته بالثلاثين أواثنان وثلاثين وبين التي وصفته بابن الأربعين فهي بالنسبة لشخص واحد مستحيلة فإبن الأربعين يمكن تمييزه بسهولة عن ابن الثلاثين لكبر الفارق العمري بينهما أي بمعنى لا يمكن إعطاء الصفتين لشخص واحد أبداً وعليه فإن هذه الفئة كانت تقصد المهدي الأول (ع) وليس الإمام المهدي (ع) وقرنت وصفه بالظهور لأنه يظهر ممهداً قبل والده الإمام المهدي (ع) وهذا مطابق في الحقيقة للعمر الذي ظهر به السيد أحمد الحسن (ع) في بداية دعوته وتطول فترة دعوة اليماني (ع) كما هي في الروايات ( راجع بحث اليماني حجة الله )  فلا عجب أن يمتد وصف ظهوره ابتداءاً من عمر الثلاثين وحتى منتصف العقد وربما حتى الأربعين تماشياً مع مراحل الظهور التي ابتدأت بدعوة سرية ثم علنية ثم طلب المناظرة والمحاججة مع العلماء ثم النزول إلى عامة الناس وأخيراً القيام بالسيف وما يلي ذلك من مراحل كثيرة وهذه المراحل تتطلب سنين من العمل فهي ثورة عظيمة وهي قبل أن تكون ثورة على الظالمين فهي ثورة على النفس والأنا لذلك يتطلب الإعداد لها سنوات طويلة..

الصفة الثانية :

اتصف روايات الفئة الثانية بصفة أخرى لم تتطرق لها روايات الفئة الأولى وهي وصفهُ بأنه يرجع للناس شاباً موفقاً وإنهم ينكرونه لذلك السبب فهم يحسبونه شيخاً كبيراً إلى درجة أن الإمام الصادق (ع) يصف ذلك الحال ( بأعظم البلية ) والسؤال الوارد هنا هو هل يوجد في الشيعة من لا يعتقد بأن الإمام (ع) إذا ظهر سيكون بمظهر الشباب ؟ بل إن من أصول عقيدة الشيعة أن الإمام المهدي (ع) حي يرزق منذ أن غاب وهو لا يهرم ولا يموت حتى يظهر الله أمره وهذا ما كتب فيه الباحثون ورجال الدين وعلماء الأمة وأجمعوا عليه، على اختلاف أعراقهم وبلدانهم وأقوامهم باستثناء أبناء العامة أما من شذ عن هذا المفهوم من الشيعة فقد شذ عن التشيع ولا يمكن بحال اعتبارهم ضمن الشيعة فهم والحال هذه لا يشكلون مورداً لفهم الرواية في حال تطبيقها على أرض الواقع فان الارتداد هنا يستدعي أن يكون العدد كبيراً إلى درجة وصفهم بالطائفة وهذه الطائفة يجب أن تكون مؤمنة بالإمام المهدي (ع) وبغيبته وتنتظر ظهوره أي يصدق عليها أنها الطائفة الشيعية وعندما يتم الظهور فإنها ترتد عن نصرته لانها لا توفق لمعرفته أصلاً والسبب في ذلك وكما تصفه الرواية إنها تتوقع أن يكون الأمر في شيخ فتنكره الناس ..

إذن فالسبب في هذا الارتداد واضح لأن الناس لا تتفاجأ من كون الإمام شاباً عند ظهوره لأن ذلك ثابتاً في عقيدة الشيعة فلماذا يكون هذا الارتداد ؟.. ولا يكون هذا إلا إذا أخذنا في إعتبارنا دعوة اليماني الذي يمثل الإمام (ع) ، والذي يكون هو سفير الإمام (ع) إلى الناس وهو الذي يدعو الناس للإمام المهدي (ع) فتنكره الناس ولا تقبل منه لأنها تتصور أن الأمر في شيخ كبير السن وهذا الشيخ المقصود في الرواية هو المرجع الديني فهم شيوخ وكبار في السن عادةً والناس لا تقبل التوجيه إلا منهم ولا تطيع إلا أمرهم وهم نواب الإمام المهدي (ع) ( كما يزعمون ) فذلك لن يكون دليلاً للإمام المهدي (ع) غيرهم ، فإذا جاء شاب ودعا الناس للإمام المهدي (ع) ما يكون ردهم حينئذٍ غير التكذيب والإنكار بسبب القيادة العمياء للعلماء ، وبهذا تتحقق الرواية وتنطبق على أرض الواقع والروايات كثيرة التي تؤكد أن الإمام المهدي (ع) يتصل بالأمة في بداية ظهوره عن طريق شخص ..

عن أبي عبد الله(ع): ( إن لصاحب هذا الأمر غيبتين أحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات ويقول بعضهم ذهب حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير ولا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره ) بحار الأنوار ج52 ص152.

عن الإمام أبو جعفر (ع): ( يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض الشعاب ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين إنتهى المولى الذي يكون بين يديه يلقى بعض أصحابه فيقول كم انتم هاهنا فيقولون نحو من أربعين رجلاً فيقول كيف انتم لو قد رأيتم صاحبكم فيقولون والله لو يأوي بنا الجبال لآويناها .....) بحار الأنوار ج52 ص341 .

وعن أبي جعفر (ع): ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حَرُم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار لأنه يدعو إلى الحق والى صراط مستقيم ...) غيبة النعماني ص 264 .

من هذه الروايات نصل الى نتيجة مفادها إن الفئة الثانية لم تكن تقصد الإمام (ع) بل تقصد الذي يدل على الإمام (ع) ، وعندما يكون الأمر في شاب فستكون حينئذٍ البلية التي تكلم عنها الإمام الصادق (ع) ولا يصدقه أحد فهم يتوقعون الأمر في أحد الشيوخ  المتربعين على صدر الحوزة لا في شاب خامل اصله !!!

 

 


القسم الثاني

روايات الصفات الجسمية للإمام(ع)


1. لون البشرة

وهي روايات كثيرة متداخلة في ما بينها ومتناقضة في بعض الصفات على سبيل المثال نذكر بعض التناقضات التي لا يمكن تجاهلها :

عن رسول الله (ص) : ( المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري اللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي ) بحار الأنوار ج 51 ص 65 .

عن النبي (ص)قال :ـ ( انه رجل من ولدي كأنه من رجال بني إسرائيل يخرج عن جهد من أمتي وبلاء ، عربي اللون ابن أربعين سنة كأنه وجه كوكب دري يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً يملك ..... ) الملاحم والفتن لابن طاووس ص 141

وهو هنا يقصد أسمر كما يفسر ذلك السيد الصدر في الموسوعة ج3 ص 265 وتصفه بعض الروايات بصورة صريحة حيث يصف الإمام الصادق (ع) القائم بقوله: ( أسمر يعتوره مع سمرته صفرة من سهر الليل ) (إلزام الناصب / ج1: 420).

بينما في جانب آخر من الروايات :-

عن أمير المؤمنين(ع) : ( يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون مشرب بحمرة مبدح البطن عريض الفخذين ....) إعلام الورى ص 465 .

وفي خبر آخر يصفه،الامام الصادق (ع) بقوله: ( واضح الجبين، أبيض الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين ) (إلزام الناصب / ج1: 420).

وهذه الروايتين وغيرها فيها تصريح واضح بأنه (ع) أبيض اللون وليس أسمر .

 

2.الفخذان

عن أمير المؤمنين(ع) :( هو رجل جلي الجبين أقنى الأنف ضخم البطن أزيل الفخذين بفخذه اليمنى شامة ) بحار الانوار ج51 ص 131.

ومعنى أزيل الفخذين هو هزيلهما مما يناقض الرواية السابقة التي تصفه بأنه عريض الفخذين .

3.الحاجبــان

عن علي بن ابراهيم مهزيار في صفة المهدي (ع) قال ( ...... صلت الجبين  أزج الحاجبين أقنى الأنف سهل الخدين ..... ) الخرائج والجرائح ج 2 ص 787

أما الرواية المعارضة لها فإنها تقول مشرف الحاجبين :-

عن أبي جعفر الباقر(ع) : (... ذاك المشرب حمرة الغائر العينين المشرف الحاجبين العريض ما بين المنكبين  برأسه حزاز وبوجهه أثر رحم الله موسى ) غيبة النعماني ص215 .

ذكر السيد الصدر هاتين الروايتين وناقش التناقض الذي ظهر عند تناول موضوع الحاجبان في الموسوعة ج3 ص 366 إذ قال إن معنى ( أزج الحاجبين ) يقال زج حاجبيه دققهما وطولهما .. بينما الصفة الأخرى ( مشرف الحاجبين ) معناها أن تكون الحاجبان عريضان فيحصل التناقض في المعنى ..

 

4. صفات العينين

نرى أوصافه (ع) بأنه أعين أي واسع العينين وفي الرواية في النقطة (3) غائر العينين مما يرجح أن لا يكون واسعهما.

 

5 ـ العلامات الفارقة على الوجه

قال رسول الله (ص): ( .... كأن وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال اسود عليه عبايتان قطوانيتان .... ) بحار الأنوار ج15 ص 96 .

أي أن علامة وجهه في خده الأيمن خال بينما في النقطة (3) تكون علامة وجهه فيه أثر وهذا اختلاف واضح (( .... وبوجهه أثر رحم الله موسى....)).

نتيجة المحور الثاني

التناقض الواضح في شكل الإمام (ع) عند الظهور من ناحية القيمة العمرية ومن ناحية الصفات الجسمية لا يترك أدنى شك بأن هناك رجلين كانا مقصودين بتلك الروايات فهي لا يمكن أن تنطبق على رجل واحد وهما قد وُصفا في جميع الروايات بالقائم أو المهدي أو الإمام وهذه شهادة بأن الشخص المقصود في الرواية هو قائم آل محمد أيضا وهو المهدي أيضا وإمام كذلك وهذا الأمر كما أسلفت سابقاً هو من دواعي السرية والرمزية الضرورية لحفظ عملية الظهور ... وهنالك نقطة مهمة أحب الإشارة إليها في روايات الصفات فانك لو أخذت رواية فيها صفة مخالفة لصفة من نفس النوع كاللون مثلاً فان باقي الصفات المذكورة في هذه الرواية ستحددان صفات الشخصين وبجمع روايات أخرى تحتوي على صفات موجودة في إحدى روايتي اللون لأصبحت تلك الروايات محكومة بصفة معينة في تلك الرواية الأخرى وبهذا تكون كل الروايات الخاصة بالصفات  قد اجتمعت في مجموعتين والصفات الواردة في إحدى المجموعتين من الروايات هي صفات لشخص مختلفة بل ومتناقضة مع صفات ذلك الشخص المقصود في المجموعة الأخرى مع اشتراكهما ببعض الصفات كالطول الاسرائيلي وداء الحزاز وغيرها ولو ان هناك حالة من التناقض سوف نظهر في صفات المجموعة الواحدة وكمثال على ذلك تعطي صفات المهدي الاول (ع) وصفاً دقيقاً له فهو طويل واسمر وتصف ملامح وجهه وهزال فخذيه أي انه ليس بضخم الجسم ولكن تجد صفة اخرى ساقتها احدى الروايات وهي انه ضخم البطن فلا يكون بين هذه الصفة تتناسب مع الصفات الجسمية المفترضة للمهدي الاول (ع) والحال هنا ربما يعود لأمرين :-

الأول : هو الحمل على الرمزية لإزالة التناقض الظاهري الذي سيضطرنا الى التوقف في الرواية.

الثاني : ان التناقض في صفات نفس المجموعة اذا حدث فانه قد يعود الى الرواة فهم ينقلون الرواية من الأئمة (ع) وتدوينها أو نسخها في مراحل زمنية متعددة ، فاذا كانت روايات الصفات كثيرة جداً والراوي قد يجهل ان هناك شخصان مقصودان بلقب المهدي في تلك الروايات فقد يقع السهو والخطأ على اعتبار ان الصفة الواردة في تلك الرواية هي لنفس المقصود فلا يستدعي التدقيق فان وقع اضافة احدى صفات هذه الرواية الى صفات رواية اخرى وهي تخص نفس الامام فلا تعدي ولا تحريف وقع من وجهة نظر الراوي .. والله اعلم .

والنتيجة النهائية ان التناقض الموجود في صفات كل مجموعة على حده يكاد يكون ضئيلاً جداً الى درجة لا يغير المفهوم العام الأثبت والأوضح وهو كون الصفات منقسمة الى صفات رجلين لا رجل واحد وبهذا يثبت المحور الثاني في وجوب الرمزية في الاشارة الى الممهد .


 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

المحور الثالث

وصف عملية الظهـور


والذي يهمنا هنا هو تسليط الضوء على الرمزية التي سلكتها الروايات في سرد الاحداث وما لذلك من أهمية عظيمة في بيان صاحب الحق في نفس الوقت الذي تقوم بدفع الخطر وانكشاف خطة الظهور بين يدي اعداء الامام (ع)، حيث تذكر الروايات عن اهل البيت (ع).

فعن ابي خالد الكابلي قال: ( سألت أبا جعفر(ع) ان يسمي القائم حتى أعرفه باسمه فقال يا أبا خالد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطّعوه بضعة بضعة ) بحار الأنوار ج51ص31

فما بالك بأعداءه من غير بنو فاطمة ! وتتركز الرمزية من جهة هذا المحور على عدة جوانب مهمة نتناول جانباً منها:

1. الشخصيات الرئيسية في عملية الظهور.

2 . التسلسل الزمني للأحداث.

3 . العلامات .

4 . الخلط في الفهم بين الظهور والقيام والساعة والرجعة وغيرها.

 


أولا: الشخصيات الرئيسية في عملية الظهور

 

وردت روايات كثيرة جداً حول العلامات الحتمية التي تسبق الظهور ونستفاد منها في تحديد الشخصيات الرئيسية في عملية الظهور لكونها تأخذ صفة الحتمية التي لا بداء فيها :-

عن ابي عبد الله (ع): ( للقائم خمس علامات ظهور السفياني واليماني والصيحة من السماء وقتل النفس الزكية والخسف في البيداء ) غيبة النعماني ص 261

عن ابي عبد الله(ع) انه قال: ( النداء من المحتوم والسفياني من المحتوم واليماني من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وكف يطلع من السماء من المحتوم قال وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان وتخرج الفتاة من خدرها ) غيبة النعماني ص 262 .

عن ابي عبد الله (ع) انه قال ( .... قلنا له السفياني من المحتوم فقال نعم وقتل النفس الزكية من المحتوم  والقائم من المحتوم وخسف في البيداء من المحتوم وكف تطلع من السماء من المحتوم والنداء من المحتوم . فقلت وأي شيء يكون النداء فقال مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه (ع) ) غيبة النعماني ص265 (( ويبدو ان ( القائم ) في هذه الرواية هو المهدي الاول لا الامام المهدي (ع) لان العلامات هي دلالة على قيام الامام المهدي (ع) فكيف يجعل الامام المهدي (ع) علامة للامام المهدي (ع) نفسه ؟!!))

 

فتكون النتيجة ان الشخصيات الرئيسية هي القائم (ع) واليماني والخرساني والسفياني والنفس الزكية .

 

أولا: القائم ع

وهو قد يطلق عليه المهدي و صاحب الامر و صاحب الحق و الإمام و الحجة و غيرها من الأسماء و الالقاب التي يفهم منها شخص الامام المهدي (ع) و لكن ما عرضنا شيئاً منه من التعدد و الاختلافات و التناقضات التي اتصفت به تلك الأسماء تدل على ان المقصود منها شخصيين وليس شخص واحد  ولا يوجد داعي لتكرار تلك الادلة و كتب الانصار متخمة بها.



ثانياً: اليماني

 

وقد تعددت مصاديق اليماني وذلك لان شخصية اليماني حالها حال بقية الشخصيات التي تواكب الظهور أحيطت بالرمزية الشديدة و بصورة أكثر من غيرها لان شخصية اليماني هي مفتاح و مقدمة للظهور المقدس لذلك فان التعدد في تلك الشخصية يكاد يكون مهماً بصورة كلية ولولا التوضيح  الذي ابداه السيد احمد الحسن (ع) في بيان اليماني لم يتمكن احد من فهم الحقيقة ابداً.

وقد تناول الشيخ حيدر الزيادي بشيء من التفصيل تعدد اليمانية في كتابه اليماني الموعود حجة الله ص (97) فخلص تقسيمه إلى ثلاث :

1. يماني الإمام المهدي (ع) وهو حجة على الناس وهو معصوم و الملتوي عليه من اهل النار وهو الذي يهزم السفياني، ذكر السيد المرعشي: (.... فيخرج الله على السفياني من اهل المشرق وزير المهدي فيهزم السفياني إلى الشام ) شرح احقاق الحق ج29ص62 .

2. يماني العراق : وهو ربما صاحب الثورة على الباطل ويكنى يماني لانه من أتباع اليماني الرئيسي (أي يماني الامام (ع) .

3. يماني اليمن : وهو الذي ياتي من اليمن .

عن الصادق (ع) :( وخروج رجل من ولد عمي زيد باليمن ). ويماني اليمن يقاتل السفياني لا كاليماني الرئيسي يهزم السفياني .

عن ابي جعفر (ع): ( ثم يسير اليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده وله فوره شديدة ... فيلتقي هو والاخوص وراياتهم صفر وثيابهم ملونة فيكون بينهما قتال شديد ثم يظهر الاخوص السفياني عليه ) شرح احقاق الحق ج29 ص515 .

وفي خبر اخر يصف يماني اليمن بالظلم .

في قصص الانبياء عن كعب الاحبار : (... ويخرج القحطاني من بلاد اليمن ، قال كعب الاحبار بينما هؤلاء الثلاثه قد تغلبوا على مواضعهم بالظلم ...) احقاق الحق ج29 ص530 .

علماً ان اليماني يرجع نسبه الى آل محمد أي انه عدناني وهذا قحطاني مما يستدعي التعددية من جهتين ، من جهة النسب ومن جهة العصمة كون اليماني معصوم وكون القحطاني ارتكب شيئاً من الظلم كما تصفه الرواية اعلاه.

4. جميع الثلاثمائه وثلاث عشر يمانية بحكم تبعيتهم لقائدهم اليماني .

والنتيجه اذا وردت لفظة اليماني في احدى الروايات فاي المصاديق المطروحة آنفا هو المقصود في الرواية؟

 

ثالثاً:السفياني

 

وردت شخصية السفياني في الروايات بدون الاشارة الى التسلسل الزمني للاحداث بل انها تصف الاحداث مستقلة وان وردت شخصية السفياني ضمن تسلسل زمني معين للاحداث ناقضت روايات اخرى لا تعطي نفس ذلك التسلسل كما سيتضح لاحقاً مما لا يتيح فهم كون حركته تابعة لشخص واحد،  ولذلك فان اعتبار السفياني شخص واحد امر مستحيل لعدة امور وردت في الروايات وهذه بعض جهات الاختلاف التي تؤكد ذلك:

  1. 1. التقديم و التأخير عن الظهورالمقدس

 

اصبح من المسلمات ان السفياني علامة للظهور وان ذلك قطعي لا لبس فيه فهو يسبق ظهور الامام (ع) بل هو من العلامات الحتمية الخمس التي تسبق الامام (ع) فكيف نفسر الروايات التي تذكر تقدم ظهور الامام (ع) على السفياني ومن هذه الروايات .

عن أمير المؤمنين :( المهدي اقبل جعد بخده خال يكون مبدأه من قبل المشرق واذا كان ذلك خرج السفياني ...). غيبة النعماني ص ب18 ص316.

عن علي ابن الحسين (ع): (... فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك) غيبة الطوسي ح437 ص443 - 444.

قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :

( إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان، فأتوها فانّ فيها خليفة اللّه المهدي ) معجم احاديث الامام المهدي ج1 ص 425.

فكيف يكون خليفة الله المهدي ظاهرا في جيش الخراساني وهو سابق او متوافق مع حركة السفياني كما في هذه الرواية :

عن ابي جعفر (ع) : (( ... لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم فإذا كان ذلك طمع الناس فيهم و اختلفت الكلمة و خرج السفياني و قال لا بد لبني فلان أن يملكوا فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق كلهم و تشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني و السفياني هذا من المشرق و هذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان هذا من هنا و هذا من هنا حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما أما إنهما لا يبقون منهم أحدا )).

بحار الانوار 52  230 .

مما يدل على ان المهدي المقصود في هذه الروايات هو ليس الامام المهدي (ع) لتناقض النتيجة المتحصلة من هذه الروايات مع النتيجة المتحصلة من روايات العلامات الحتمية التي تجعل السفياني سابقاً للمهدي وعلامة له لا لاحقاً له فإذا سلمنا بأن المهدي الاول هو المقصود بروايات تقدم وجود المهدي على السفياني فليس غريباً ان يزامنه السفياني فيكون قتالهما يحمل المعنيين اذ ان المهدي الاول (اليماني) سيكون ممثلا للامام المهدي (ع) فمن حارب المهدي الاول سيكون محارباً ومعادياً للامام المهدي (ع) فبالنتيجة تصدق الروايات جميعاً و لا يكون هنالك تعارض في المعنى.

عن أبي عبد الله (ع): ( إنّا وآل ابي سفيان اهل بيتين تعادينا في الله قلنا صدق الله وقالوا كذب الله قاتل ابو سفيان رسول الله (ص) وقاتل معاوية امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي (ع) والسفياني يقاتل القائم (ع) ) بحار الانوار ج33 ص165.

 

  1. مدة حكم السفياني

 

ورد الاختلاف في مدة حكمه فهي مرة ثمانية اشهر  وتسعة ومرة اثناعشر شهراً مما يرجح تعدد السفيانيين تبعاً لذلك :

عن ابي جعفر (ع) : ( كم تعدون بقاء السفياني فيكم ؟ قال فقلت حمل امرأة تسعة اشهر قال ما اعلمكم يا أهل الكوفة ) بشارة الإسلام ص137 بحار الانوار ج52 ص 216

وعن ابي عبد الله (ع): ( ان السفياني يملك بعد ظهوره الكور الخمسة حمل امرأة ثم قال استغفر الله حمل جمل وهو من الأمر المحتوم لابد منه (حمل جمل اثناعشر شهراً ) بشارة الاسلام ص173غيبة الطوسي 449

وعن ابي عبد الله (ع): عندما سئل عن السفياني اجاب (ع) :( اذا ملك كور الشام الخمس : دمشق وحمص وفلسطين والاردن وقنسرين فتوقعوا الفرج . قلت يملك تسعة اشهر ؟ قال (ع) لا ولكن يملك ثمانية اشهر لا يزيد يوماً...) الموسوعة للسيد الصدر ج3 ص160)

 

  1. 3. بيعة السفياني ومكانه

 

تذكر اغلب الروايات انه يبايع من قبل اهل الشام فلا يكون له هم الا التوجه الى العراق وتذكر الروايات انه يستبيح الكوفة ويقتل مقتلا ً عظيماً.

عن الامام الباقر (ع): ( ثم لا يكون له همة الا الاقبال نحو العراق يمد جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها ... ويبعث السفياني جيشاً الى الكوفة وعدتهم (70) الف فيصيبون من اهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً... ) غيبة النعماني ص180  .

بينما تذكر غير تلك الروايات كلاماً آخر تماماً مثل بيعة اهل الكوفة له وأنه قائد فيهم.

عن علي بن الحسين (ع): ( يقتل القائم (ع) من اهل المدينة حتى ينتهي الى الاجفر وتصيبهم مجاعة شديدة ، قال فيصبحون وقد نبتت لهم غره يأكلون منها ... ثم يسير حتى ينتهي الى القادسية وقد اجتمع الناس بالكوفة وبايعوا السفياني ...) بشارة الاسلام ص 334 .

عن ابي عبد الله (ع) :( يقدم القائم حتى يأتي النجف فيخرج اليه جيش السفياني واصحابه والناس معه ... ) بشارة الاسلام ص 335 بحار الانوار  52ص387.

وكلمة الناس هنا تعني عامة الناس من اهل النجف فهم غير جيشه واصحابه ..

عن امير المؤمنين (ع) :( ... وسلط الله عليهم ( والكلام عن العراق ) رجلا من اهل السفاح لا يدخل بلداً  إلا اهلكه واهلك اهله (( ثم يذكر انه يخرب البصرة وواسط وبغداد )) ثم يخرج هو والذي ادخله بغداد نحو قبري لينبشه فيتلقاهما السفياني فيهزمهما ثم يقتلهما .... ويدخل جيش السفياني الكوفة فلا يدعون احداً إلا قتلوه ...) بشارة الاسلام ص 83.

والواضح من الرواية ان السفياني منع الرجل الذي من اهل السفاح ان ينبش قبر امير المؤمنين (ع)  .. وهذا منافي لهدف السفياني وبغضه لأمير المؤمنين (ع) واتباعه .. فأي سفياني هذا ؟ .. وكيف ارتبطت مصلحته بالدفاع عن قبر امير المؤمنين وهو معادي لمنهج امير المؤمنين (ع) مما يرجح ان يكون شيعياً، بل ومن رموز الدين الكبار في النجف فيكون من مقتضى مصلحة الحفاظ على سلطته ومكانته الاجتماعية القيام بامر الدفاع عن المرقد الشريف ؛ ثم ان السفياني اذا دخل العراق استولى على السلطة في كل العراق وهذا السفياني سلطته كما هو واضح اقليمية محدودة بالنجف بدليل ان المدعو من اهل السفاح اسقط مناطق شاسعة من جنوب العراق حتى يصل بغداد ثم يتوجه الى النجف فيقاتله جيش السفياني ويغلبه بينما تقرأ في رواية اخرى ان السفياني يدخل مصر ويستبيح اهلها وهو ما ينافي خط سير سفياني الشام الذي يبدأ من الشام ويتوجه الى الكوفة ويكون مقتله هناك.

عن حذيفة ( اذا دخل السفياني ارض مصر اقام فيها اربعة اشهر يقتل ويسبي اهلها ...) الملاحم والفتن لابن طاووس ص 50 .

 

 

 

  1. 4. جهة انتساب السفياني

 

تراه ينتسب في رواية الى اهل البيت (ع) أي انه سيد. عن ابي جعفر (ع) : ( اذا بلغ السفياني ان القائم قد توجه اليه من ناحية الكوفة فيتجرد بخيله حتى يلقى القائم فيخرج فيقول اخرجوا لي ابن عمي ... ) بشارة الاسلام ص 335 .

عن بشر بن غالب: ( يقبل السفياني من بلاد الروم متنصراً في عنقه صليب ) بشارة الاسلام ص 161.

وعن عمار بن ياسر: ( ورجل من بيت ابو سفيان يخرج من كلب ) الموسوعة للسيد الصدر ج3 ص 162 .

عن علي بن الحسين (ع): ( السفياني من ولد عتبة بن ابي سفيان ) بحار الانوار ج 52 ص212 .

وهذا التعدد في الانتساب يوجب التناقض اذا كان اعتبار السفياني شخصاً واحداً ولا يحل هذا التناقض الا بتعدد السفيانيين.

 

  1. 5. مقتل السفياني

 

تذكر بعض الروايات مقتل السفياني مع جيشه في المدينة اثناء الخسف ..

عن امير المؤمنين (ع): ( اذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة اشهر يخرج بالشام فينقاد له اهل الشام ... ويأتي المدينة بجيش جرار حتى اذا انتهى الى بيداء المدينة خسف الله به ...) الموسوعة ج3 ص 161 .

بينما تذكر بعض الروايات انه يقتل في الشام ..

في كلام للمفضل مع الامام الصادق (ع) قال المفضل : ثم ماذا يفعل المهدي سيدي ؟ فقال (ع): يثور سرايا على السفياني الى دمشق فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة ...) الرجعة للاسترآبادي ص 100.

بينما تذكر طائفة من الروايات مقتله في الكوفة وبيد الامام (ع).

عن أبي جعفر (ع) : ( ثم يدخل ( يقصد القائم (ع) ) الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها ... ثم يقول لأصحابه سيروا إلى هذا الطاغية فيدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه (ص) فيعطيه السفياني من البيعة سلماً فيقول له كلب وهم أخواله : ما هذا؟ ما صنعت ؟ والله ما نبايعك على هذا أبداً فيقول ما أصنع ؟ فيقولون استقبله فيستقبله ثم يقول له القائم صلوات الله عليه : خذ حذرك ... فيمنحهم الله أكتافهم ويأخذ السفياني أسيرا فينطلق به ويذبحه بيده ...) بشارة الإسلام ص 305 .

وفي رواية إن نهايته في الحيرة:

عن أبي جعفر (ع): ( يهزم المهدي (ع) السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاة في الحيرة طويلة ) بحار الانوار ج52 ص 386 .

وتعدد النهايات التي تذكرها الروايات لشخص السفياني وجيوشة تدل ايضا على نفس المطلب أي تعدد السفيانيين.

 

  1. 6. لون رايته

 

عن أمير المؤمنين (ع):( وخروج السفياني براية حمراء وأميرها رجل من بني كلب ) بحار الانوارج52 ص272.

عن امير المؤمنين (ع): ( وخروج السفياني براية خضراء وصليب من ذهب ) بحار الانوار ج53 ص 81 .

 

النتيجة

هذا الموجز مما تيسر لنا من الروايات التي سلطت الضوء على أبعاد حركة السفياني وخطة سيره وصفاته وهي تبين بما لا يقبل الشك أن المقصود بالسفياني ليس شخصاً واحداً بل هم مجموعة من السفيانيين ولعل ما يقطع الشك باليقين هو ما ورد في الملاحم والفتن لابن طاووس ص50 فيما ذكره نعيم قال حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن ارطأة قال: ( في زمان السفياني الثاني تكون الهدة حتى يظن كل قوم انه ضرب ما يليهم ).

 

رابعا : الدجـال

 

نفس الكلام الذي جرى على السفياني يجري على الدجال ففي الروايات ان هناك ثلاثون دجالاً ، عن النبي محمد (ص) : ( سيكون بعدي ثلاثون دجالاً يظهرون عند اقتراب الساعة ) الخرايج ص 881 .

والمقام لا يتسع للبحث في التفاصيل ولكن الملاحظ والله اعلم ان لفظة الدجال والسفياني عندما تطلق على شخصية بعينها فان ذلك يعني ان سلوك تلك الشخصية قد انتقل إلى الحالة التي يستوجب فيها اطلاق تلك التسمية عليها فكون الفقهاء مثلا غير عاملين شيء ومناصبتهم العداء للإمام (ع) أو من يمثله شيء آخر ينقلهم الى احدى المرتبتين أما اختلاف التسميتين فهذا مما لا داعي للخوض فيه إذا ما علمنا مضمون اللفظين فالدجال بالمعنى العام هو الذي يتصف بالكذب والخديعة واظهار عكس ما يبطن والسفياني هو الذي يتصف بمجاهدته ومناصبته العداء لأهل البيت (ع) ويكون في عدائه الشيء الكثير من الاستعداد للقتل والبطش ... وعلى هذا فان كل أعداء حركة الامام (ع) ممكن ان يتصف بتلك الصفتين على انفراد او ربما اشتراكهما فيه والله اعلم، مع العلم ان الموصوف قد يكون لم يحمل ذلك الاستعداد قبل حركة الظهور او حتى اثنائها ويكون معادياً لها اثناء سيرها في المجتمع وتهديدها لبعض مصالحه الدنيوية او قل اظهار بطلانه وزيف هيبته القدسية الزائفة ( بسبب ظهور دعوة الحق ) .

وعليه فان طرح الروايات لمثل تلك الشخصيات في اثناء سرد علامات الظهور ربما يحمل اكثر من دلالة .. فقد يرد وصف لنفس الشخص في رواية على انه رجل صاحب راية او انه علوي او حسني او خراساني او غيرها بدون الاشارة الى عاقبته ، او ما يؤول اليه امره ، ثم قد يكون هذا المقصود في الرواية من المحاربين للامام (ع) او من يمثله في مراحل لاحقة فيستوجب وصفه نفسه بصفة اخرى منافية للصفة الاولى اي في رواية اخرى بأنه الدجال او السفياني او المرواني او صاحب رايات المغرب او غيرها ، وبهذا يكون هناك تعدد كثير جداً للشخصيات مع احتمال ان تكون بعضها مطابقة للبعض الآخر مع اختلاف المسميات او الكنى .. والله اعلم .

وكمثال ان من مصاديق الدجال التي اكدتها الروايات دجال ميسان الذي حارب الدعوة بضراوة علماً انه في بداية الأمر كان من أنصارها والدعاة اليها.

وحركة الدجال الاكبر (ومصداقها امريكا) كما اشار الى ذلك السيد احمد الحسن(ع) ، (فعن رسول الله (ص): (أول ما يردُه الدجال سنام ؛ جبل مشرف على البصرة هو أول ما يردُهُ الدجال) (الفتن: ابن حماد/ 150، معجم أحاديث الإمام المهدي /ج2 ص63) وهذا مثال بسيط لتعدد مصاديق الدجال وكما أسلفت فقد ورد في الروايات تعدد الدجالين في ايام الظهور مما يجعل التشخيص صعباً فتكون النتيجة شبهة في تحديد المصداق ، وبالتالي تؤثر هذه الشبهة على المعرفة الكلية في الفهم العام لسياق الاحداث لترابطها مع بعضها .


خامسـا: الخراسانـي


ورد في الروايات ان السفياني لا يكون صاحب راية حق إلا اذا التحق باليماني :

عن أبي عبدالله (ع) : ( خروج الثلاثة السفياني والخراساني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني لأنه يدعو الى الحق ...) اعلام الورى ص458 .

واذا اعتبرنا ان صاحب الرايات السود هو القادم من المشرق هو نفسه الخراساني كما يشير الى ذلك السيد الصدر في الموسوعة لاتضح لنا ان هنالك تناقض كبير اذ ان صاحب الرايات السود حجة ايضاً وواجب على الناس إتباعه وبيعته بنص كلام اهل البيت (ع).

قال رسول الله (ص) : ( ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلوهم قتالاً لا يقاتله قوم ثم ذكر شيئاً ( شاباً ) فقال اذا رأيتموه فبايعوه فانه خليفة المهدي ) بشارة الاسلام ص30 .

عن رسول الله (ص) : ( اذا رأيتم الرايات السود قد اقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فأن فيها خليفة الله المهدي ) كشف الغمة ج 2 ص 472 .

قال رسول الله (ص) : ( ثم تجيء الرايات السود فيقتلونهم قتلاً لم يقتلوه قوم ثم يجيء خليفة الله المهدي فاذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فانه خليفة الله المهدي ) بحار الانوارج51 ص83 .

قال رسول الله (ص) : ( تجيء الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبواً على الثلج ) بحار الانوار ج51   ص 84 .

فاذا لم يكن هذا الشخص هو الخراساني فمن يكون ؟ وكيف يمكن تعدد الحجج في نفس الزمان وهذا اللبس في الفهم يستوجب طرح احتمالات عديدة ومن ثم ترجيح الاقرب للروايات على ان لا يكون هنالك تنافي في المعنى العام لسياق الاحداث ، وقد تناول هذا الموضوع وبشكل تفصيلي الشيخ حيدر الزيادي في كتابه الموسوم بـ ( اليماني حجة الله ) من اصدارات انصار الامام المهدي (ع)  فنحيل القاريء اليه ..

النتيجة تعدد المصاديق لشخصيات الظهور الرئيسية ناهيك عن غض النظر عن ذكر الشخصيات الثانوية لضيق المقام يستوجب استحالة فهم الاحداث المذكورة في الروايات فهماً تاماً فانت اذا قرأت رواية تذكر احداث ومعارك يشترك فيها اليماني والخراساني والسفياني والدجال على سبيل المثال فمن اين لك ان تعرف من هو المصداق لكل من تلك المفاهيم التي ممكن ان تنطبق على عدة شخصيات واذا كان هذا مستحيلا ألا يثير ذلك تساؤلاً قوياً عن سبب تلك الرمزية القوية المتبعة في تشخيص مصاديق شخصيات الظهور وتصعيبها قدر الامكان بل ألا يكون ذلك مؤشراً ودليلاً على ان تلك الرمزية كانت مقصودة لغاية مهمة وخطيرة لم تفصح عنها الروايات إلا بالتلميح وهي شخصية الممهد المختلطة بين تلك الشخصيات المشتركة في التمهيد للظهور.

 

 


 


الفصل الاول

المحور الثالث

ثانياً:التسلسل الزمني للأحداث


نظراً للاشتباه في الفهم لشخصيات الظهور الرئيسية ترتبك الصورة الحقيقية لسير الاحداث وهذا ما نراه في الاختلاف في الفهم للباحثين في قضية الامام المهدي (ع) على مر العصور، والخوض في مثل هذا الامر يحتاج الى بحث مستقل، ولكن يكفي في هذا المقام الاشارة الى الشبهات الكثيرة التي وقع فيها اغلب العلماء والباحثين في خصوص الفترة التي يتمخض عنها الظهور وهي كما يسميها السيد الصدر (سنة الظهور) والفهم يكون حسب اطروحته على ظاهر الاخبار ، فالصيحة في رمضان والقيام في محرم وغض النظر عن توقيتات بقية الاحداث وهنا الخطأ الكبير اذ ان تلك الاحداث مرتبطة بعضها ببعض ولا يمكن ابداً فصلها عن بعض ولتوضيح هذا الامر بصورة اوضح نورد هذا الجدول البسيط لسنة الظهور والتي تسبقها بالأشهر العربية وفيه مواعيد لبعض الاحداث كما وردت في الروايات وهي توصلنا الى نتيجة مختلفة عن نتيجة افتراض ( سنة الظهور ) الخاطىء .

 

 

 

 

 

 

 

 

سنه رقم واحد

محرم

صفر

ربيع 1

ربيع2

جماد1

جماد2

رجب

شعبان

رمضان

شوال

ذي القعدة

ذي الحجة

 

 

 

 

 

 

خروج اليماني والخراساني والسفياني

 

حدوث الصيحة

 

 

قتل النفس الزكية

سنه رقم اثنان

محرم

صفر

ربيع 1

ربيع2

جماد1

جماد2

رجب

شعبان

رمضان

شوال

ذي القعدة

ذي الحجة

قيام القائم (ع)

 

 

مقتل السفياني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ومعلوم في الروايات إن تلك التواريخ مذكورة جميعا فاليماني والسفياني والخراساني في يوم واحد وفي شهر واحد وسنة واحدة والسفياني يخرج في رجب فيكون خروج الثلاثة في رجب : عن أبي جعفر (ع) : (( السفياني لابد منه ، ولا يخرج إلا في رجب )) الامالي للطوسي ص  679 .

ومعلوم أن الصيحة تحصل في رمضان وموقع هذا الشهر الذي فيه الصيحة لابد أن يكون بعد خروج الثلاثة لأنه لو كان قبل خروجهم لاستوجب ان يظهر اليماني بعد ظهور الامام  ( كما اشار السيد احمد الحسن في كتاب النصيحة ) وهذا مخالف للروايات التي تذكر ان اليماني يسبق الظهور ، مما يلزم ان يكون موقع الصيحة بعد خروجهم ولكن اين موقع ذلك الشهر بعد خروجهم ، هل الفارق بينه وبين القيام في محرم هو ثلاث اشهر ونيف أي في نفس السنة (سنة الظهور) او في السنة التي تلي سنة خروجهم أو بعد سنتين والحقيقة اننا اذا افترضنا ان حدوث الصيحة بعد اكثر من تلك الثلاثة اشهر بسنة اضافية لكان مقتل السفياني قبل ظهور الإمام المهدي(ع) بثمانية اشهر تقريبا وهكذا تزداد تلك الفترة كلما ابتعدنا سنة في افتراضنا وهذا الوضع مخالف للروايات التي تشير الى ان الامام المهدي (ع) يذبح السفياني بيده فكيف يقتل السفياني قبل ظهور الامام المهدي (ع) !؟ أي اننا سنكون مجبورين على الاخذ بمفهوم ( سنة الظهور ) وهذا الفرض يكون منقوض بروايات كثيرة منها على سبيل المثال ما ورد عن محمد بن الحنفية (( بين خروج الراية السوداء من خراسان وشعيب بن صالح وخروج المهدي وبين ان يسلم الامر للمهدي اثنان وسبعون شهرا )) الملاحم والفتن الباب الثالث والثمانون، أي ان الخراساني يخرج ولمدة ست سنوات حتى يتم تسليم الراية للامام فما هو حال الخراساني في الخمس سنوات التي يفترض فيها ان يكون الامام قد خرج وقتل السفياني بعد ثلاثة اشهر واستتب له الامر في العراق هذا على فرض اخذ المسميات على ظاهرها فالارجح ان الخراساني في الحقيقة لم يكن الا مفهوم احد مصاديقه الرئيسية هو القائم ( خليفة المهدي ) .. او ان الرواية الواردة عن ثوبان : (( اذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فان فيها خليفة الله المهدي )) الممهدون للكوراني ص 101. فكيف يكون خروج الاثنين معا واين ذهبت فترة التمهيد ؟ وكذلك الاشكال وارد على حكم بني العباس الذي ينتهي بقيام الثلاثة علما ان النفس الزكية تقتل على يدي بني العباس بعد انتهاءهم باشهر فهل يرجعون من جديد بعدما قضوا !؟

والحقيقة ان الخوض في توقيتات تلك الروايات يولد احساس مؤكد وقطعي ان المصاديق متغيرة وان من قصدته الرواية س بالسفياني هو ليس نفس السفياني الذي ذكرته الرواية ص وكذلك الحال لجميع شخصيات الظهور واذا لم نأخذ هذا المعنى بالاعتبار فسوف نضطر الى التخلي عن اغلب الروايات لتعارضها الظاهري بعضها مع البعض الاخر وسوف لن يصفو لدينا شيء بالمرة.

واحب ان انوه ان هذه بعض المواعيد التي وردت في الروايات وقد نقضت جميع اطروحات الفهم السابق لكل العلماء فما بالك اذا تم التوسيع في ادخال بعض التوقيتات الاخرى الخاصة بمقتل النفس الزكية او الاختلافات في مدة حكم السفياني او مدة دعوة اليماني .. وغيرها اذن لأصبحت لدينا صورة مختلفة في كل حالة بل وربما مناقضة للحالة التي تسبقها ، مما يعني ان فهم الحقيقة الكاملة يبقى ناقصا حتى يكون الفهم مأخوذاً من الامام (ع) المعصوم نفسه وذلك لاختلاف اطروحات التسلسل الزمني للاحداث كما اتضح سابقاً .

وهذا مؤيد لما اردت التوصل الى برهنته واثباته وهو سير اهل البيت (ع) في الوصف لعملية الظهور بطريقة الرمز بحيث اصبح من المستحيل معرفة مصاديق الاشخاص او الاماكن او الاحداث الا عن طريق الامام (ع) نفسه او من يرسله حتى يكون ذلك دليلا له على الناس في انه الحق وكل ما سواه باطل ..

وتبقى الفائدة من تلك الروايات هي تأييد صاحب الحق فتكون مسؤولية المكلف محصورة بمعرفة صاحب الحق بالأدلة المنصوصة والمحكومة في كلام اهل البيت (ع) كالوصية واحتجاجه بالقرآن والسنة واستعداده للمباهلة وطلب الشهادة له من الله عن طريق الرؤيا اوطلبه الاحتكام الى الاستخارة كل هذه ادلة كافية لاثبات صاحب الحق والتسليم له والانقياد معه للوصول الى نصرة الامام المهدي (ع) واعلاء كلمة الله ...


 

 

الفصل الاول

المحور الثالث

ثالثاً: العلامـــات

 

ان استخدام العلامات في وصف عملية الظهور هو المؤثر الاساسي في رسم الصورة .. وبطبيعة الحال فان العلامات وردت في الروايات بكثرة الى درجة اهملها الكثير من العلماء بمجرد تعارضها مع فهمهم .

بينما ان الغاية من وراء كثرة العلامات والرمزية المتبعة في طرحها كانت للحفاظ على القضية من الانكشاف ووجوب التكتم والحذر فيها بصورة لا يسمح من خلالها كشف أي سر من اسرارها الا في حينها ومن الامثلة على العلامات التي أُسيء فهمها :

  1. الفهم الدارج بان الظهور يكون في مكة ابتداءاً .
  2. ظهور الشمس من المغرب .
  3. مصاديق الشخصيات سواء الحقة او الباطلة .
  4. الصيحـــة .
  5. التوقيتات الخاصة بمراحل الظهور والتقدم والتأخر عن بعضها البعض .


وهذه امثلة وحسب والا فالمسألة اشد تعقيداً واكثر اتساعا ، ولو اردنا التفصيل حتى يكون المقصد واضحاً فسوف اتطرق الى شرح بعض الامثلة السابقة مثل الصيحة .

نلاحظ في الروايات ان الكلام في الصيحة على نحو الخصوص وعلى نحو العموم ويعطيها (المعنى على النحو الثاني) صفة الفردية وهذا يعطيها موقع واحد فقط في سيناريو الظهور وهو الفهم الدارج عند اغلب العلماء في 23 / رمضان أي قبل القيام الذي يكون في محرم وهو أن تكون مواكبة لمقدمة الظهور ، وقد اظهر السيد احمد الحسن (ع) بطلان هذا الطرح واحكمه باعتبار ان الصيحة تكون في 23 / رمضان باعتبار اقرارها ، حالها حال جميع الاقدار التي وكلها الله سبحانه وتعالى  الى الامام المهدي (ع) ليمضيها في ليلة القدر وتكون بذلك معلومة السماع من قبل طائفة من المؤمنين فقط وفيما يلي ذلك يكون سماع الناس وحسب امور كثيرة متعلقة بالتوجه الحقيقي والاخلاص والعمل والنية وغيرها والله اعلم ..

ومن جهة اخرى تكون الصيحة في الروايات على نحو الخصوص فتذكر في مواقع كثيرة وعديدة اثناء سرد الاحداث في سيناريو الظهور فتارة تكون قبل الظهور وتارة اثناء المعارك وتارة في مراحل متأخرة جداً من الاحداث ومما يعني ان الصيحة تأخذ صفة التعددية لا الفردية ( راجع فصل الخطاب في رؤيا اولي الالباب ) احد اصدارات انصار الامام المهدي (ع) ..

وبهذا نلاحظ ان هذه العلاقة المهمة جداً وقد اشبعت بروايات كثيرة جداً تعطيها مفهوما صعباً لا يمكن ادراكه مطلقاً ، ولقد اجتهد العلماء للوصول الى مفهوم الصيحة وحل اختلاف الروايات ولكن دون جدوى ..

واذا كانت هذه العلاقة المهمة محاطة بتلك الشبهات فكيف يمكن الاستفادة منها لمعرفة صاحب الحق وهذا السؤال يمكن ان يصاغ بصيغة اخرى ..

كيف نستدل على رجل بعلامة لا نفهمها ؟ ولماذا وضعها اهل بيت الحكمة (ع) بهذه الرمزية المطبقة ؟

وتكون من اهم نتائج هذه النتيجة ، هو التعتيم المقصود على صاحب الحق ودفع أي احتمال لانكشاف امره ، الا في حالة واحدة وهي ان يظهر هو بنفسه محتجاً عليهم بعلمه ويكون دليله فك رموز تلك الروايات .

عن مالك الجهني قال : قلت لأبي عبدالله (ع) : ( انا نصف صاحب هذا الامر بالصفة التي ليس بها احد من الناس ، فقال لا والله لا يكون ذلك حتى يكون هو الذي يحتج عليكم ويدعوكم اليه ) غيبة النعماني ص 321 .

وكمثال اخر كون العلامات مبهمة وتحتاج الى معصوم لاثباتها واحكامها للوصول الى غايتها !

عن رسول الله (ص) : ( يحكم الحجاز رجل اسمه على اسم حيوان ، اذا رأيته حسبت في عينه الحول من البعيد ، واذا اقتربت منه لا ترى في عينه شيء ، يخلفه أخ له اسمه عبدالله ، ويل لشيعتنا منه ( اعادها ثلاثاً ) بشروني بموته ابشركم بظهور الحجة ) مائتان وخمسون علامة ص 122 .

عن الصادق (ع) قال : ( من يضمن لي موت عبدالله اضمن له القائم ثم قال (ع) اذا مات عبدالله لا يجتمع الناس بعده على احد ، ولم يتناهى هذا الامر دون صاحبكم ان شاء الله ، ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والايام ، فقلت: يطول ذلك قال (ع) كلا ) بحار الانوار ج52 ص210 .

تكلمت الرواية الاولى عن علامة مهمة وهي موت احد ملوك الحجاز، وانه بالغ في مناصبة الشيعة العداء واخيراً فان الرواية تقول بشروني بموته أي بموت فهد ابشركم بظهور الحجة ( وهذا من سياق الرواية ) لذلك فهي تتحدث عن فهد ومن خلال اعطاء الصفات التي يتصف بها فهد تناولت عبدالله فكان الشرط بشروني بموته يخص فهد لا عبدالله .. مما يعني ان موت فهد هو علامة للظهور والرواية الثانية تتكلم عن عبد الله فقط وتحدد فترة حكمه بالشهور والايام لا بالسنين وهي الفترة التي يحكم فيها وعندما يموت يبشر الامام (ع) بالظهور المقدس ، والنتيجة التي نخرج بها من الروايتين ان كلتاهما بشرت بظهور الامام (ع) على الرغم من انهما لا تتطابقان في التوقيت وهذا واضح فان هناك موعدان مختلفان الاول عند موت فهد ثم استلام عبدالله الحكم وبعد ذلك يكون الموعد الثاني عند وفاة عبدالله فماذا يعني هذا التعدد في التوقيت ؟

والجواب يحتمل احتمالين :-

  1. إن الروايتين لا تقصد قائم واحد بل قائمان اثنان فالاول هو اليماني والثاني هو الامام (ع) نفسه يحكم الحجاز بعد عبدالله.
  2. انها جميعا تشير الى بدء عملية الظهور سواء في فترة موت فهد او عند موت خليفته عبدالله أي انها تشير الى ان الامام (ع) قد ظهر امره وهذه جميعا علامات تشير لذلك الامر .. وفي كلا الاحتمالين يكون اسلوب الرمزية هو المعتمد ، وهذا هو بيت القصيد فلا وجود للطرح المباشر المحكم في هذه الروايات مما يترتب عليه عدم الاخذ بظاهر الرواية والتسليم بوجود الممهد المخفي شخصه عن التصريح ..

ولنأخذ مثالا آخر يوضح هذا المعنى أي اعتبار الرمزية في الروايات الخاصة بالعلامات ، وليكن مثالنا في ما يخص عدد العلامات :-

وردت روايات كثيرة تحدد الظهور بعدد من العلامات ولو اردنا المرور عليها سريعا فالمقام لا يسع لمثل هذا البحث الكبير ولكن هو من باب الفات النظر ، فيمكن تحديد اعداد العلامات حسب ما ورد في الروايات بثلاثة انواع :-

  1. العلامات الخمس
  2. العلامات الكثيرة والمتفرقة


اولاً: العلامات الخمس

وقد وردت انها حتمية ولكن فيها الشيء الكثيرمن عدم الوضوح وكمثال نذكر بعضها : ( اليماني ، السفياني ، الخسف ، الصيحة ، النفس الزكية )

اما البعض الاخر فانها تختلف بعلامة اليماني فتذكر بدلا عنه الخراساني وفي غيرها تذكر بدلا منه ايضا ( كف تطلع في السماء ) وفي بعضها ( القائم ) ...

والبعض يذكر انها حتمية وفي روايات اخرى لا تشير الى ذلك أي امكان حصول البداء فيها وتوجد لمثل هذه الشبهات مخارج وقد وضحتها كتب الانصار فيمكن مراجعة كتب ( ايقاظ النائم، واليماني، والمهدي والمهديين، و ...) .


ثانيا : العلامات الكثيرة والمتفرقة

 

والعلامات المنفردة كثيرة جدا ومن الامثلة عليها نضرب مثلا علامة تنكسف الشمس والقمر وهما آيتان لم تكونا منذ ان خلق الله آدم :

عن أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ : (( آيتانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ (ع) لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْقَمَرُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَ الْقَمَرُ فِي النِّصْفِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (ع) )) الكافي ص  212 ج  8

والعلامتان التان وردتا في هذه الرواية لا يمكن تحققهما على ارض الواقع تحت الاسباب الطبيعية وقد احتج احد الجالسين باستحالة حصول ذلك وايد الامام الباقر (ع) قول الرجل ولكنه اكد حصولهما ايضا فهل يمكن الخروج من هذا الطرح الا بنتيجة واحدة واضحة جلية وهي ان الرمزية وحدها هي المقصودة في طرح العلامات لغرض الحفظ من ناحية ولغرض الاحتجاج بها لاحقا من قبل الامام المهدي (ع) ، وهذا مثال فقط والا فالعلامات اغلبها اتخذت هذا المنهج في الطرح للغرض ذاته. ووردت نفس الاشكالية في روايات العشر علامات حيث تذكر الروايات ان هناك علامات العشر :

ذكر امير المؤمنين (ع) : (( .... إن لخروجه علامات عشرة أولها طلوع الكوكب ذي الذنب و يقارب من الحادي و يقع فيه هرج و مرج و شغب و تلك علامات الخصب و من العلامة إلى العلامة عجب فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر منا القمر الأزهر و تمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد  ..)) بشارة الاسلام ص88 / بحار الانوار  36  354

  • · عن رسول الله (ص) :( عشرة قبل الساعة لابد منها السفياني والدجال والدخان والدابة وخروج القائم وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى (ع) وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس للمحشر ) بشارة الاسلام ص 26.

والعلامات العشرة مرة تكون في الروايات واضحة الدلالة ومرة تكون غير ذلك كما هو الحال في الرواية الثانية حيث تشير إلى انها علامات الساعة ولو اعتبرنا ان الساعة هي الامام المهدي (ع) كما ورد في الروايات وكما يفهم من جملة علامات الظهور الواردة في متن الرواية لاستلزم ذلك الخروج من جملة اشكالات منها تكرر علامة واحدة اكثر من مرة مثل خروج القائم وطلوع الشمس من مغربها فالثانية تعني ظهور الامام المهدي (ع) كما يفهم من بعض الروايات فماذا يعني ذكر علامة خروج القائم كعلامة !! فهل يكون القائم علامة لظهوره نفسه ولو افترضنا ان المقصود بلفظة القائم هو الممهد الاول ( اليماني ) فما المقصود بالدابة التي سبقت خروج القائم !! فمصداق الدابة هو الممهد الاول فكيف يكون علامة لنفسه ... وهكذا ، ولو توسعنا اكثر لظهرت متشابهات اخرى تؤدي بالنتيجة إلى الوصول إلى حقيقة ثابتة وهي رمزية روايات العلامات وحاجتنا إلى التأني في تقصي حقيقتها بالاستعانة بالروايات الاخرى وبما لا يخالف ما صح فهمه وثبت ادراكه والله اعلم .



 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الاول

المحور الثالث

الخلط في الفهم بين الظهور والقيامة والساعة والرجعة


ان الخلط الذي يعتري الفهم العام لهذه العناوين ناجم عن سبب واحد مفاده انها جميعا تشير الى مراحل مستقبلية وغيبية وهي محاطة دائماً بالغموض الى درجة ان الاعتقاد ببعضها امراً مرتبكا ومشوب بالشبهة كما هو الحال في موضوع الرجعة ..

وهذا الموضوع مستقل ومتشعب اما ما يهمنا منه فهو تسليط الضوء على بعض المفاصل التي استخدمها اهل البيت (ع) في الاشارة الى بعض الحلقات المفقودة لكن ليس من خلال الروايات الصريحة المباشرة كالروايات التي تتكلم عن الظهور المقدس بل عن طريق استخدام مفاهيم اخرى كالقيامة والرجعة والساعة وهو مما اعطى مبررا قويا للخلط الذي اشرت اليه وهو الذي جعل من هذا البحث نقطة دالة قوية جدا على ان الروايات تقصّدت استخدام هذه المفاهيم مع انفصالها عن معنى الظهور واستقلالها بمعاني اخرى ، فالرجعة تختلف عن الظهور وهي في مرحلة لاحقة للظهور بفترة طويلة ، والساعة والقيامة ايضا تختلف عن الظهور وهي تشير الى مواضيع منفصلة عن موضوع الظهور المقدس ..

اما الروايات التي يمكن الاستدلال بها على مثل تلك المعاني فهي كثيرة وقد تناولها البحث في عدة مواضع للحاجة اليها ولا بأس بالاشارة السريعة اليها :-


  1. الرجعـة

 

اشتبه اغلب العلماء في الرجعة فخلطوا فهمها مع الظهور المقدس، مثلاً هذا تعليق العلامة الطبرسي رحمه الله في تفسير الاية: ( واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) قائلا :

( تكلمهم بما يسؤهم وهو انهم يصيرون الى النار بلسان يفهمونه وقيل تحدثهم بان هذا مؤمن وهذا كافر وقيل تكلمهم بان تقول لهم ( بأن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) والآيات هو كلام الدابة وخروجها وهذا التأويل يدل على ان امير المؤمنين (ع) يرجع الى الدنيا أما عند الظهور للقائم (ع) او قبله او بعده وقد ورد بذلك اخبار ودلت عليه آثار ويدل على الرجعة وصحتها ..)تأويل الآيات ص 397 .

ويذكر مكارم الشيرازي ايضا في تفسير الامثل الجزء الثاني عشر / صفحة -142- (( ويظهر بالطبع ـ من كلمات بعض قدماء علماء الشيعة وكذلك من كلام العلامة «الطبرسي» في مجمع البيان ـ أن «الأقليّة» القليلة من الشيعة لا تؤمن بهذه العقيدة، أي «الرجعة» وفسّروها بعودة حكومة أهل البيت (عليهم السلام)، لا رجوع الأشخاص وحياتهم بعد موتهم في هذه الدنيا، إلاّ أنّ مخالفة هذه القلة لا تؤثر....... )).

 

ونستعرض قسمين من الروايات بهذا الخصوص :

 

القسم الاول

 

هي التي تثبت الرجعة كعملية منفصلة عن الظهور وهي كثيرة جداً :

قال ابو عبدالله(ع) :( ايام الله ثلاثة  يوم يقوم القائم (ع) ويوم الكرة ويوم القيامة ) الرجعة للاسترآبادي ص39 .

القسم الثاني

 

وهو الذي قصدته في هذه الاشارة وهو يشير الى ظهور الامام المهدي (ع) .

باب 30. خلفاء المهدي صلوات الله عليه و آله

تفسير العياشي عن جابر قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول و الله ليملكن رجل منا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا قال قلت فمتى ذلك قال بعد موت القائم قال قلت و كم يقوم القائم في عالمه حتى يموت قال تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى موته قال قلت فيكون بعد موته هرج قال نعم خمسين سنة قال ثم يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه و دم أصحابه فيقتل و يسبي حتى يقال لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كل هذا القتل فيجتمع الناس عليه أبيضهم و أسودهم فيكثرون عليه حتى يلجئونه إلى حرم الله فإذا اشتد البلاء عليه مات المنتصر و خرج السفاح إلى الدنيا غضبا للمنتصر فيقتل كل عدو لنا جائر و يملك الأرض كلها و يصلح الله له أمره و يعيش ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا ثم قال أبو جعفر ع يا جابر و هل تدري من المنتصر و السفاح يا جابر المنتصر الحسين و السفاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين )) بحارالأنوار 146  53.

 

عن ابي عبدالله (ع) : ( ... ان هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه وانه ليس بدجال ولا شيطان والحجة القائم بين اظهرهم فإذا اسقرت المعرفة في قلوب المؤمنين انه الحسين (ع) جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) ولا يلي الوصي الا وصي مثله ) الكافي ج8 ص 206.

وقد فهمها السابقون من العلماء ان بعد القائم يخرج الحسين (ع) ، وقد وردت روايات كثيرة بهذا المعنى وتناولها الشيخ ناظم العقيلي في اصدارات انصار الامام المهدي (ع) _ موضحا ان القائم المقصود في الرواية هو المهدي الثاني عشر من المهديين وهي بداية الرجعة .. وسوف اتناول شيئا من الخلط في الفهم حول الرجعة في فصل دابة الارض .

 

  1. 2. الساعـة

 

وردت روايات اشار فيها اهل البيت (ع) بصورة صريحة ان المقصود بالساعة هو الامام المهدي (ع) .

في كلام بين المفضل والامام الصادق (ع) سأل المفضل: هل للمأمول المنتظر المهدي (ع) من وقت يعلمه الناس ؟ فقال (ع): ما شاء الله ان يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا، قلت يا سيدي ولم ذاك ؟ قال (ع): لانه هو الساعة التي قال الله تعالى فيها ( يسألونك عن الساعة ايان مرساها قال انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والارض ) وهي الساعة التي قال الله ( يسألونك عن الساعة ( ايان مرساها )  وقال ( عنده علم الساعة ) ولم يقل انها عند احد ، وقال (فهل ينظرون إلا الساعة تأتيتهم بغتة فقد جاء اشراطها) وقال (اقتربت الساعة وانشق القمر) بشارة الاسلام ص352 .

واعتبار قيام الامام الساعة مع ترسخ ان المقصود بالساعة هو يوم القيامة يعزز مبدا استخدام الرمزية المتبع في روايات الظهور المقدس.

لذلك فان الروايات التي اخبرت بعلامات الساعة ربما كانت تقصد ساعة الظهور المقدس او الامام المهدي نفسه (ع) وليس يوم القيامة لان العلامات التي اوردتها الرواية للساعة ما هي الا علامات ظهور الامام المهدي (ع) كالسفياني والدجال والدابة ( اليماني ) وخروج القائم ( ربما يفهم منها قيام الدابة بالسيف  ) ... الخ.

عن رسول الله (ص) : ( عشرة قبل الساعة لابد منها ، السفياني والدجال والدخان والدابة وخروج القائم وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى (ع) وخسف المشرق وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن لتسوق الناس الى المحشر ) بشارة الإسلام ص26.

ولو كانت هذه الرواية لا تقصد الظهور المقدس فهي تقصد الرجعة او القيامة الكبرى وهي بهذا تجعل المتلقي امام رمزية مقصودة يراد منها التمويه بهدف الحفاظ على سر عظيم اختزنته الكتب والصدور ليوم معلوم ..

عن أبي عبد الله أنه قال (ع) : (( إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب )) بحارالأنوار ج: 6 ص: 254.

وهذه الرواية تشير إلى ان الرجعة تكون في زمان القائم (ع) بينما ان غيرها من الروايات تفصل بين القائم وبين الرجعة بفترة زمنية طويلة يحكم فيها اثناعشر مهديا ثم يخرج الحسين (ع) وتكون الرجعة وهذا التشابه يؤكد ويقوي عقيدة اعتماد الرمزية في فهم الرواية وعدم اهمالها او طرحها لهذا السبب والله اعلم .

 

  1. 3. القيـامة

 

وهي القيامة الصغرى وليست يوم القيامة الكبرى وقد اشارت الروايات اليها بنفس الطريقة التي اشارت الى الساعة ..

عن يحيى بن أبي العلاء الرازي أن رجلا دخل على أبي عبد الله (ع) فقال: جعلت فداك ... أخبرني عن قول الله عز و جل لإبليس فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ .....قال (ع): ( ......... و يوم الوقت المعلوم يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى و الثانية ) بحارالأنوار11 – 154.

معلوم ان نفخة الصور تكون في يوم القيامة وفي الحقيقة ان يوم قيام القائم هو قيامة ايضا ولكنها صغرى وهي غير القيامة الكبرى وربما لتأكيد هذا المطلب ذكرت الرواية ان ابليس يموت عندها والله اعلم.

موضوع قتل ابليس فيه روايات متعددة ومختلفة وربما كلها صحيحة على ظاهرها، وهي تتلخص تقريبا في ثلاث:

  1. 1. يقتله القائم (ع) في الكوفة.
  2. 2. يقتله رسول الله (ص) في الرجعة.
  3. 3. يموت بين النفخة الأولى والثانية.

فقد تكون كلها صحيحة وقد تكون من المتشابهات التي تحتاج إلى إحكام ، ولكن المؤكد من الروايات ان ابليس (لع) يقتل في عصر القائم (ع)، وقد تكون له قتلة أخرى في الرجعة أي انه أيضا يرجع بعد موته فيقتله الرسول محمد (ص) في الرجعة بل هو ظاهر بعض الروايات،

واعتبار ان ابليس يموت في يوم الوقت المعلوم يراد منها على الاقل في احد الاحتمالات ( القيامة الصغرى ) مما يعطي اكثر من مصداق للقيامة احدها يراد منه قيامة الامام المهدي (ع) الصغرى وهي التي اشارت اليها النصوص باليوم المعلوم :

ذكر السيد ابن طاوس قدس الله روحه في كتاب سعد السعود إني وجدت في صحف إدريس النبي ع عند ذكر سؤال إبليس و جواب الله له قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال لا و لكنك مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ  فإنه يوم قضيت و حتمت أن أطهر الأرض ذلك اليوم من الكفر و الشرك و المعاصي و انتخبت لذلك الوقت عبادا امتحنت قلوبهم للإيمان و حشوتها بالورع و الإخلاص و اليقين و التقوى و الخشوع و الصدق و الحلم و الصبر و الوقار و التقى و الزهد في الدنيا و الرغبة فيما عندي و أجعلهم دعاة الشمس والقمر و أستخلفهم في الأرض و أمكن لهم دينهم الذي ارتضيته لهم ثم يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يُقِيمُونَ الصَّلاةَ لوقتها وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ لحينها و يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و ألقي في تلك الزمان الأمانة على الأرض فلا يضر شي‏ء شيئا و لا يخاف شي‏ء من شي‏ء ثم تكون الهوام و المواشي بين الناس فلا يؤذي بعضهم بعضا و أنزع حمة كل ذي حمة من الهوام و غيرها و أذهب سم كل ما يلدغ و أنزل بركات من السماء والأرض وتزهر الأرض بحسن نباتها وتخرج كل ثمارها وأنواع طيبها وألقي الرأفة والرحمة بينهم فيتواسون ويقتسمون بالسوية فيستغني الفقير ولا يعلو بعضهم بعضا و يرحم الكبير الصغير ويوقر الصغير الكبير ويدينون بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ويحكمون أولئك أوليائي اخترت لهم نبيا مصطفى وأمينا مرتضى فجعلته لهم نبيا ورسولا وجعلتهم له أولياء وأنصارا تلك أمة اخترتها لنبيي المصطفى وأميني المرتضى ذلك وقت حجبته في علم غيبي و لا بد أنه واقع أبيدك يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك أجمعين فاذهب فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.

بحارالأنوار 42

 

  1. 4. الظهور والقيام

 

وهما مفهومان مختلفان فالظهور هو بداية الدعوة وتكون ذات طابع اعلامي سلمي الغرض منها الاحتجاج والقاء الحجة بالأدلة والبراهين والتحدي بالمناظرة كما جرت سنة الله في الاولين والاخرين من الانبياء والمرسلين والائمة والصالحين ...

كما ان القيام غالبا  ما يكون المقصود به القتال بالسيف ويكون هذا الفهم مخالفا ومغايرا لفهم الظهور والخلط بين الامرين يجعل ترتيب العلامات متداخلا ومتناقضا.

 

النتيجة

 

نصل الى نهاية هذا الفصل بمباحثة ما ورد من النقاط اعلاه، بنتيجة واضحة لا لبس فيها وهي ان الروايات وصفت الظهور المقدس برمزية تامة ولم تستثني من ذلك الاشخاص او الاماكن او التوقيتات بل كانت الرمزية هي السمة الواضحة والبارزة في سياق الروايات، واذا كان الاسلوب المتبع هو هذا ! فالسؤال لماذا كل هذه الرمزية ؟

واذا وجدت المبررات لتلك الرمزية يندفع ذلك الاستفهام، اذ ان بداية الظهور عبارة عن ثورة عالمية عارمة يقوم بأعبائها رجل قبل الإمام المهدي (ع)، ومن متطلبات السرية والتكتم على شخصية هذا الممهد المقصود في تلك الروايات إتباع تلك الرمزية، ولا يوجد أي احتمال ثاني ممكن افتراضه يدعو الى كل هذه الرمزية المطبقة في طرح الروايات الى درجة لا يستطيع حلها إلا معصوم ! وهذا القيد الاخير أي استحالة فك الرمزية إلا للمعصوم يجعل الرمزية دليل لصاحب الحق لانه اصبح اهلاً  لها وصاحب الاحتجاج بحلها فيكون احق من غيره بهذا الأمر.

عن مالك الجهني قال : قلت لأبي عبدالله (ع) : ( انا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها احد من الناس، فقال لا والله لا يكون ذلك حتى يكون هو الذي يحتج عليكم ويدعوكم اليه ) غيبة النعماني ص 321.


 

 

الفصل الثانــي

دابة الأرض


نستعرض بعض الروايات التي تخص دابة الارض

ü عن ابي عبدالله (ع): ( اتى رسول الله (ص) الى امير المؤمنين (ع) وهو نائم في المسجد وقد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال: يا دابة الله، فقال رجل من صحبه يارسول الله أيسمي بعضنا بعضاً بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ماهو إلا له خاصة وهو دابة الارض الذي ذكر الله في كتابه ( واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ثم قال: اذا كان آخر الزمان اخرجك الله في احسن صورة ومعك ميسم تسم به اعدائك .... فقال الرجل لأبي عبدالله (ع) ان العامة تزعم ان قوله تعالى ( ويوم نحشر من كل امة فوجا ) عنى في القيامة، فقال ابو عبدالله (ع) يحشر الله يوم القيامة من كل امة فوجاً ويدع منهم الباقين ؟ لا ولكنه في الرجعة واما آية القيامة ( فحشرناهم فلم نغادر منهم احداً ) بحار الانوار ج 39 ص 243 .

لقد اشار رسول الله (ص) الى امير المؤمنين (ع) بلقب دابة الله فقال ان هذا اللقب لا يكون الا له خاصة ثم اردف قائلا .... وهو دابة الارض وهو بهذا يضيف لقباً ثانياً الى امير المؤمنين (ع) ولم يذكر أي خصوصية لهذا اللقب الجديد كما نبه لخصوصية اللقب الاول ( دابة الله ).

ü عن المفضل ... عن عبد الله الجرني قال: دخلت على علي بن ابي طالب (ع) يوماً فقال: انا دابة الأرض  ) بحار الانوار ج 39 ص 243 .

ü عن عبدالله الجرني قال : دخلت على امير المؤمنين (ع) فقال : ألا احدثك ثلاثاً قبل ان يدخل عليّ داخل ؟ قلت بلى. فقال: انا عبدالله وانا دابة الارض صدقها وعدلها وأخو نبيها، ألا اخبرك بأنف المهدي وعينه ؟ قلت بلى. فضرب بيده على صدره وقال: أنا ) بحار الانوار ج 39 ص 243.

ü عن ابي جعفر (ع): ( أي شيء يقول الناس في هذه الآية ( اذا وقع القول عليهم اخرجنا .... ) فقال هو امير المؤمنين (ع) ) بحار الانوار ج52 /112 باب الرجعة ص 39.

ü عن الرضا (ع): في قول الله تعالى ( اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ) قال : علي ) بحار الانوار ج53 /117 باب الرجعة ص39 .

ü قال امير المؤمنين (ع): ( انا باب المقام وحجة الخصام ودابة الارض وصاحب العصا وفاصل القضا وسفينة النجاة ... ) بحار الانوار ج41 ص5

من التصريح الواضح من هذه الروايات المنتخبة نثبت بديهيتان:

البديهية الاولى

ان المقصود بدابة الارض هو الامام علي بن ابي طالب (ع) على الاقل في تلك الروايات او ما يشبهها مما لم ننقله.

ونستعرض روايات اخرى تعطي معنى آخر للدابة:

ü عن صالح بن ميثم وهو يسأل الامام ابو جعفر (ع) : قال : قلت فاني ازعم ان علياً (ع) دابة الارض وسكت ، فقال ابو جعفر (ع) : اراك والله انك تقول ان علياً راجع الينا وتقرأ ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد ، قال قلت : قد جعلتها فيما اريد ان اسألك عنه فنسيتها ، فقال ابو جعفر (ع) افلا اخبرك بما هو اعظم من هذا ، قوله عز وجل " وما ارسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً " وذلك انه لا يبقى ارض إلا ويؤذن فيها بشهادة ان لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله واشار بيده الى آفاق الارض ) تأويل الآيات ص 415.

الواضح من السائل انه سأل عن مصداق دابة الارض ومن المقصود بها وكان يعتقد متردداً ان المقصود بها هو امير المؤمنين (ع) وقد استدل بالآية التي نسيها من شدة تردده والتي تخص رجعة امير المؤمنين (ع) فاخبره الامام ابي جعفر (ع) عن مصداق آخر للدابة وهو في زمن الظهور ( والله اعلم ) بقرينة انه ( لا يبقى ارض إلا ويؤذن فيها ...) وهذا الوعد لا يتحقق الا في دولة الامام المهدي (ع) مما يعني انه أي دابة الارض يأتي متزامناً مع دولة العدل الالهي.

ü قال امير المؤمنين (ع) : ( خروج دابة الارض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصا موسى يضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا ، ويضعه على وجه كل كافر فينطبع فيه هذا كافر حقا، حتى ان المؤمن لينادي الويل لك يا كافر وان الكافر لينادي طوبى لك يا مؤمن وددت اني اليوم مثلك فأفوز فوزا عظيما ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا ثم قال (ع) لا تسألوني عما يكون بعد هذا فانه عهد الي حبيبي (ص) ان لا أخبر به غير عترتي ... ) الخرايج والجرايح فصل ...ص 1136 .

وهنا نرى ان الدابة بعد ان تمارس دورها بالتفريق بين اهل الحق واهل الباطل ترفع رأسها فيراها من في الخافقين بعد ظهور الشمس من مغربها وهو هنا كناية عن الامام المهدي (ع) كما سيأتي تفصيله لاحقا ..

ü عن امير المؤمنين (ع) :( ومن الغد عند الظهر تتلون الشمس وتصير سوداء مظلمة ويوم الثالث يفرق الله بين الحق والباطل وتخرج دابة الارض وتقبل الروم الى ساحل البحر عند كهف الفتية فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم منهم رجل يقال له مليخا وآخر خملاها وهم الشاهدان المسلمان للقائم (ع) ) الخصال ج2 ص 431 .

وهذه الرواية تذكر صراحة ان الدابة تظهر وتمارس دورها التوحيدي ( تفرق بين الحق والباطل ) في مرحلة تزخر بتكالب اهل الكفر حيث تذكر الرواية  قدوم الروم ( الامريكان واذنابهم ) اي انه سيحمل اعباء ثورة كبيرة في مرحلة عصيبة ، ثم يذكر الفتية اهل الكهف ويذكر فيهم الشاهدان للقائم (ع) مما يعني ان ظهور الدابة قد سبق ظهور القائم بفترة ... اما كيف ان اهل الكهف ينصرون القائم (ع) فهو يحتمل التأويل ويحتمل التسليم به كما هو ايضا لورود مثل ذلك في اثناء سير تفاصيل الظهور ..

ü عن علي بن ابراهيم بن مهزيار عن الامام المهدي (ع) : ( فانا في التقية الى يوم يؤذن لي فاخرج فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر ؟ فقال اذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنجوم  ، فقلت متى يابن رسول الله ؟ فقال لي في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة ومعه عصا موسى وخاتم سليمان لتسوق الناس الى المحشر ...) بشارة الاسلام ص236 .

وهنا يكون الجواب من الامام المهدي (ع) نفسه حول متى يكون هذا الامر  فأجاب الامام (ع) ببعض العلامات المعروفة ثم اضاف لها خروج دابة الارض واضاف قائلا (ع) انها تسوق الى المحشر وهو عاقبة الامر ، فاما يكون الناس مؤمنين واما كافرين فتختمهم وهو كناية على اعتبار الظهور هو القيامة الصغرى.

ü عن ابي عبدالله (ع) في حديث طويل: ( .... وانجز لوليك والداعي اليك ... قال احد الجالسين : متى يكون خروجه جعلني الله فداك ؟ قال (ع) : اذا شاء من له الخلق والامر . قال : فله علامة قبل ذلك ؟ قال (ع) : نعم علامات شتى ، خروج دابة الارض من المشرق ودابة من المغرب وفتنة تضل اهل الزوراء وخروج رجل من ولد عمي زيد باليمن وانتهاب ستارة البيت ويفعل الله ما يشاء ) بحار الانوار ج83 ص 62.

وفي هذه الرواية الاشارة واضحة ومباشرة الى ان دابة الارض تسبق ظهور الامام المهدي (ع) ولا تحتمل التأويل او التغيير بل انها تخبر بالعلامات التي تسبق الظهور كفتنة الزوراء وهي التي تحدث الان.

ü عن ابي الجارود عن ابي جعفر (ع) :( في قوله تعالى ( ان الله قادر على ان ينزل آية ) وسيريكم في آخر الزمان آيات منها دابة الأرض والدجال ونزول عيسى بن مريم وطلوع الشمس من مغربها ) تفسير القمي 1/198

وقد عد الإمام (ع) هنا الدابة في مطلع علامات الظهور المقدس لأنها تخرج كعلامة للظهور ولبدايته تحديداً ..

ü عن النبي (ص) : ( في العشرين بعد ستمائة الجرح والقتل وتمتلىء الأرض ظلما وجورا وفي العشرين بعدها يقع موت العلماء... وفي التسعين تخرج دابة الأرض ومعها عصا آدم وخاتم سليمان وفي السبعمائة تطلع الشمس سوداء مظلمة ولا يتساءلون عما ورائها... ويذكر بعدها خروج السفياني وحكمه ثمانية اشهر ثم ظهور القائم ) جامع الأخبار ص135

وهنا ايضا نرى ان دابة الارض تخرج قبل خروج السفياني الذي يحكم ثمانية اشهر ثم بعد ذلك يظهر القائم .

ü عن أمير المؤمنين (ع) : في قوله تعالى ( إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ، وما يتدبرونها حق تدبرها ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان ، قلنا بلى يا أمير المؤمنين ، قال : قتل نفس حرام في يوم حرام في بلد حرام من قوم من قريش والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة يوم ) غيبة النعماني ص259 .

وهنا يربط أمير المؤمنين (ع) خروج الدابة بخروج القائم على بني عباس عندما يقتلون النفس الزكية..

ü عن الإمام الصادق (ع) : في كلام طويل (....ثم تظهر دابة الأرض بين الركن والمقام فتكتب في وجه المؤمن مؤمن ، وفي وجه الكافر كافر، ثم يظهر السفياني ويسير بجيشه الى العراق... ويخرب الزوراء ويتركها حمماً ويخرب الكوفة والمدينة... ثم يخرج الى البيداء .... فتبتلعهم الأرض...) الرجعة للأسترآبادي ص 100.

وهنا ايضاً يعلن الإمام الصادق (ع) أن الدابة تظهر قبل السفياني أي بمعنى أنها كانت سابقة لظهور الإمام بصورة قطعية لا شك فيها..

إذن نستنتج من تلك الروايات ان دابة الأرض تظهر قبل ظهور الإمام المهدي (ع) وبصورة واضحة لا لبس فيها :

البديهية الثانية

ان المقصود بدابة الارض هو آية تكون قبل الظهور المقدس ومواكبة له متمثلة بظهور الممهد الذي يهيء للمهدي (ع) سلطانه وهو شرط من اشراط الظهور.

اما حقيقة دابة الارض في هذه البديهية فتتعرض الى احتمالين:

الاحتمال الاول

كون الدابة كائن اسطوري كما يفهم بعض الناس بصورة خاطئة واليك جانبا من الروايات :-

عن النبي محمد (ص) : ( دابة الارض طولها ستين ذراع لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب فتسم المؤمن بين عينيه وتكتب بين عينه مؤمن ، وتسم الكافر بين عينيه وتكتب بين عينيه كافر ، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتجلوا وجه المؤمن بالعصا وتخطم انف الكافر بالخاتم حتى يقال يا مؤمن ويا كافر ) بحار الانوار ج6 ص300.

وهذه الرواية ومثيلاتها يجب ان تحمل على الفهم الرمزي لاسباب:

أولاً: أحتوائها على نفس العلامات والصفات التي تخص الممهد الأول للظهور مثل مواريث الأنبياء وتفريقها بين الحق والباطل وبهذا ينتفي مبرر الفهم الظاهري لتطابقها مع روايات كثيرة في هذا المضمون الخاص بالممهد الأول ، وبالمقابل فأن طائفة كبيرة من الروايات تؤكد الفهم الإنساني للدابة وتعطيها بعد واقعي بل تضعه في مرتبة الأئمة والأوصياء (ع) بسبب حيازة المواريث وفي بعضها تعتبره اسم يخص أمير المؤمنين (ع).

ثانياً: الفهم العقلي والمنطقي يرفض هذا الفهم الاسطوري لأنه من غير المعقول ان يرسل الله سبحانه وتعالى حيواناً لينذر الناس قبل ظهور الإمام المهدي (ع) وهذا الحيوان كبير الحجم ويتكلم ، بل سيكون هذا داعية للإضلال لا للهداية ... وإن كان الناس لم يؤمنوا بالأنبياء والرسل والأئمة (ع) فكيف يؤمنوا بحيوان !! قال تعالى: ((وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ * وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ )) الأنعام 9 ــ10لم أجد روايات عن اهل البيت (ع) تثبت ان دابة الأرض حيوان بأستثناء الرواية المذكورة آنفاً التي قد يفهم منها ذلك ولا يستفاد القطع بالمعنى ، إضافة الى ان إنسانية الدابة ورد في كثير من الروايات وبذلك ينتفي هذا الاحتمال انتفاءاً جذرياً والحمد لله .

الإحتمال الثاني

وهو الاحتمال الاخير والواقعي الذي يسوقنا اليه البحث في الروايات والفهم الصحيح لها وهو كون دابة الأرض المذكورة في الروايات السابقة ومثيلاتها يعني رجل يظهر قبل ظهور الإمام المهدي (ع) او متزامن معه، ويكون ظهوره مرحلة ظهور اصغر وتمهيد وإعداد للظهور الأكبر، وبهذا تتضح معالم البديهية الثانية التي لا تقبل النقض من الناحية العلمية ومن ابى هذه الحقيقة بدون دليل علمي او رواية فهو يتخبط بين أوهام وافتراضات لم ينزل الله بها من سلطان.

اذن النتيجة النهائية لمعنى دابة الأرض في حدود الروايات التي نقلتها تأخذ معنيين مختلفين، فالمعنى الأول كان المقصود منه امير المؤمنين (ع) وهو في الرجعة ، اما المعنى الثاني فهو الممهد الأول وهو قبيل الظهور ويكون مواكباً لمراحل الظهور اللاحقة.

وفي زمن الظهور قد يواجه وضع لقب دابة الأرض على المصداق احتمالين وهذا على سبيل المسايرة في اسلوب البحث :

الإحتمال الأول

انطباق اللقب على الامام المهدي (ع) :- وهذا الإحتمال لا يصح في هذا الموضع لأن الروايات صرحت بكون دابة الأرض علامة تسبق الظهور بل شرط من شروطه، اما الروايات التي تحمل بعض الصفات التي اطلقت على الإمام المهدي (ع) واطلقت ايضا على الدابة فلا يعني الإشتراك بالصفات هنا ضرورة اتحاد العناوين ، اضافة الى ان المقصود بالمهدي او القائم بالروايات قد ينطبق على الشخصين...اما في بعض حالات التعيين كما في مثل هذه الرواية على سبيل المثال

عن الإمام الرضا (ع) : (....ان القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب قوياً في بدنه ... يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان ذلك الرابع من ولدي يغيب الله في ستره ما شاء الله ثم يظهره فيمليء به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً) بحار الأنوار ج52 ص351 .

فالمقصود هنا بالرواية هو الإمام المهدي (ع) وليس المهدي الأول (ع) بسبب ذكر العبارة ( في سن الشيوخ ومنظر الشباب ... وذلك الرابع من ولدي) وهو كافي للدلالة على الإمام المهدي (ع)، اما في روايات اخرى فقد لا تتعرض الروايات الى تحديد.

عن ابي جعفر (ع) قال : ( اول ما يبدأ القائم بأنطاكيا فيستخرج منها التوراة من غار فيه عصا موسى وخاتم سليمان ) بحار الأنوار ج52 ص 190.

عن ابي عبد الله (ع) : ( عصا موسى قضيب آس من غرس الجنة اتاه بها جبرئيل (ع) لما توجه تلقاء مدين وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية ولن يبليا ولن يتغيرا حتى يخرجهما القائم (ع) اذا قام ) غيبة النعماني ص238 .

عن ابي جعفر (ع) : ( عصا موسى لآدم فصارت الى شعيب ثم صارت الى موسى وانها لعندنا.. اعدت لقائمنا يصنع بها ما كان يصنع موسى ) الكافي ج 1 ص 231.

هذه الروايات تشير الى تأييد القائم (ع) بالمواريث مع عدم تحديد المصاديق فربما يكون المقصود الإمام المهدي (ع) او ربما الممهد (دابة الأرض) ، لأن الروايات ذكرت حيازة المواريث من قبل دابة الأرض كما تطرقنا لذلك آنفاً ، وخصوصاً ان لفظة ( القائم او المهدي) ممكن اطلاقها على الممهد الأول .. فالظاهر اذن اشتراكها في استخدام المواريث كون الإمام المهدي (ع) هو الوارث لها وكون الممهد هو المكلف ببدء التمهيد وإعداد القاعدة فلا بد له ان يستخدم تلك المواريث لإستيفاء ذلك المطلب ، وهل تكون دعوة الإمام المهدي إلا بالتسديد الإلهي والتأييد العلمي والإعجازي والغيبي ومعلوم ان اهم تلك الاسباب هو علوم اهل البيت (ع) وهي مواريث الأنبياء وما ذكر من الخاتم والعصا وغيرها متضمن لتلك المواريث وخارج منها كما صرحت بذلك الروايات السابقة.

الإحتمال الثاني

وهو الأخير الذي لا بد من الإقرار به والنتيجة التي نخلص بها من هذا الإحتمال ، هي ان المواريث عند الظهور موجودة عند الإمام المهدي (ع) وعند الممهد الأول دابة الأرض (ع) ، وهذه النتيجة لا بد من التسليم بها بل إن الروايات صرحت بتفعيل العمل بالمواريث من قبل دابة الأرض قبل الظهور المقدس ، وذلك لإعتبار ان الدابة من العلامات التي تسبق الظهور.

ومما اوله السيد أحمد الحسن (ع) لبعض المعاني التي جاءت بالمواريث ، فراية رسول الله (ص) تعني البيعة لله وهي رايته التي يحملها حالياً ، وسلاح رسول الله (ص) هو العلم وهو ما تحدى به السيد أحمد الحسن (ع) جميع العلماء بالقرآن والعقائد ، وهكذا فلكل تأويل.

في كلام للإمام موسى بن جعفر (ع) مع يزيد أبي عمارة قال (ع) : ( .... ولقد رأيت رسول الله في المنام وأمير المؤمنين (ع) معه ومعه خاتم وسيف وعصا وكتاب ، فقلت له ما هذا ؟ فقال : اما العمامة فسلطان الله تعالى عز وجل وأما السيف فعزة الله عز وجل وأما الكتاب فنور الله عز وجل وأما العصا فقوة الله عز وجل وأما الخاتم فجامع هذه الامور ...) عيون اخبار الرضا ج1 ص 24-26.

وهذه النتيجة تدفعنا الى اعتبار إنطباق لقب دابة الأرض على الممهد الأول كنتيجة منطقية وحتمية لتلك الروايات وتداخلاتها وهو اعتبار دابة الأرض تظهر قبل الظهور وتكون شرطاً له بصريح الروايات فهو رجل من أهل بيت محمد (ص) يمهد للظهور المقدس مؤيد بالمواريث ومنصوص العصمة ، وهذه النتيجة النهائية التي لا تحتمل النقض ، لأن عدم قبولها يعني ضرب كل تلك الروايات عرض الجدار ولأن لا وجود للمعارضة مع أي من الروايات التي تصور مراحل الظهور المقدس بل العكس تماماً فأن هذا الطرح هو الذي يضع حلولاً لكل التعارضات الموجودة للفهم الخاطيء للروايات مثل إعتبار دابة الأرض تخص الرجعة او الظهور و خلطهما معاً رغم اختلاف القرائن والمناسبات او اعتبارها كائن اسطوري غريب وغيرها من الاطروحات الخاطئة.

وفيما يخص آية الدابة في كتاب الله عز وجل ( وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ، فقد تناولها السيد أحمد الحسن (ع) في المتشابهات  ج 4 ص 51 حيث قال ( قال رجل لأبي عبد الله (ع) : بلغني ان العامة يقرءون هذه الآية هكذا تكلمهم أي تجرحهم ، فقال (ع) : كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا تكلمهم من الكلام ) البحار ج 53 ص 53.

وعن الرضا (ع) في قوله تعالى ( اخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ) فقال (ع) : علي (ع) ) البحار ج53 ص53 .

فالدابة في هذه الآية ( إنسان ) وتوجد روايات بينت انه علي بن ابي طالب (ع) وهذا في الرجعة .

فعلي (ع) هو دابة الأرض في الرجعة يكلم الناس ويبين المؤمن من الكافر بآيات الله سبحانه، وقبل الرجعة قيام القائم (ع) وايضاً له ( دابة تكلم الناس ) وتبين لهم ضعف ايمانهم بآيات الله الحقة في ملكوت السماوات ، وهي ( الرؤيا والكشف في اليقظة ) وتبين لهم ان الناس على طول مسيرة الإنسانية على هذه الأرض اكثرهم لا يوقنون بـ ( آيات الله الملكوتية ولا يؤمنون بالرؤيا ، والكشف في ملكوت السماوات ) لأنهم قصروا نظرهم على هذه الأرض وعلى المادة وهي مبلغهم من العلم لا يعدونها الى سواها ( ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو اعلم بمن ظل عن سبيله وهو اعلم بمن اهتدى ) النجم 30.

وفي الجانب الآخر الأنبياء والرسل واصحابهم ، يؤمنون بآيات الله ، ويؤمنون بالرؤيا والكشف في ملكوت السماوات ، وانها طريق لوحي الله سبحانه وتعالى ، وما كانوا انبياء لولا ايمانهم هذا .

ولذا مدحهم الله سبحانه وتعالى فقال : ( وناديناه ان يا ابراهيم * قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزي المحسنين ) الصافات 104-105.

وقال : ( ومريم ابنة عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلام ربها وكتبه وكانت من القانتين ) التحريم 12.

وقال تعالى عن الرؤيا ( نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) يوسف 3.

فمدح ابراهيم (ع) لأنه صدّق بالرؤيا ، ومدح مريم كذلك لأنها صدقت بالرؤيا ، ومدح يوسف لأنه صدّق بالرؤيا ، واولها . قال تعالى : ( يوسف ايها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون ) يوسف 46 .

واليوم تجد كثيراً من الناس ينكرون حقيقة الرؤيا ، وانها وحي من الله سبحانه وتعالى ، وذلك لأن انفسهم الخبيثة منكرة وغير مؤمنة بالله سبحانه وتعالى ، ولكنهم لا يعلمون فهم كافرون بالله في ( عالم الذر ) ، وكافرون بـ ( الولاية الإلهية ) ، ولم يقرّوا لولي من اولياء الله قط في قلوبهم ، وانما جعلهم الله يقرون بألسنتهم ببعض الحق ليدفع الله بهم عن اوليائه .

والرؤيا طريق يكلم الله به عباده جميعهم وانبيائه و رسله ، اوليائه و اعدائه ، المؤمن والكافر.

وقد اوحى الله لفرعون مصر الكافر رؤيا استفاد منها يوسف (ع) في بناء اقتصاد الدولة : ( وقال الملك اني ارى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات يا ايها الملأ افتوني في رؤياي ان كنتم تعبرون ) يوسف 43 .

وقد اوحى الله لمحمد ( ص) رؤيا عرفه بها ما يحصل لأهل بيته من بعده ، وتسلط بني امية ( لعنهم الله ) على امته : ( واذا قلنا لك ان ربك احاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي اريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن و نخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً ) الاسراء 60 .

وقد عرض الله سبحانه وتعالى نفسه شاهداً للكفار بنبوة محمد (ص) ان طلبوا شهادته . وكيف يشهد الله سبحانه وتعالى للكفار الا بالرؤيا ، قال تعالى :( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عند علم الكتاب ) الرعد 43 .

قال تعالى : (واذا وقع القول عليهم ) النمل 82 ، فالقول الذي يقع هو خروج القائم (ع) وهو القيامة الصغرى :( اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) النمل 82 .

والدابة هو : المهدي الاول ، الذي يقوم قبل القائم (ع) ، ويكلم الناس ويبكتهم ، ويبين لهم كفرهم بآيات الله الملكوتية ( الرؤيا والكشف ) وركونهم الى المادة والشهوات ، واعراضهم عن ملكوت السماوات .

قال تعالى :( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أولم يكفي بربك انه على كل شيء شهيد ) فصلت 53 .ورد في الروايات عنهم (ع) (انه الحق) أي : قيام القائم .

والآيات التي يرونها في الآفاق وفي انفسهم هي كما ورد عنهم (ع) : في الآفاق :(الفتن والقذف من السماء ) وفي انفسهم : ( المسخ ) .

وايضا الآيات في الآفاق الملكوتية ، أي في آفاق السماوات ، وفي انفسهم بـ( الرؤيا والكشف ) ، فيريهم الله آياته الملكوتية حتى يتبين لهم انه الحق ، أي خروج القائم ، وان الذي يكلمهم هو ( المهدي الاول من المهديين الأثني عشر ) وهذه الآيات هي ( من العلامات التي ترافق المهدي الاول ،وتبين للناس انه الحق من ربهم ) .

فهذه الآيات في الآفاق وفي الأنفس : هي نفسها التي تتكلم عنها دابة الارض وتبكت الناس ، لأنهم لا يؤمنون بها ، وهي الآيات في ملكوت السماوات ، وهي الرؤيا والكشف . ولابد هنا ان نعرج قليلا على الرؤيا ، لنعرف مدى اهميتها عند الله سبحانه وتعالى في القرآن ، وعند الرسول (ص) وعند آل بيته (ع) .

ففي القرآن : الله سبحانه وتعالى يسمي الرؤيا ( احسن القصص ) ويقص علينا ( رؤيا يوسف ) ، ويبين تحققها في أرض الواقع ، ويقص علينا ( رؤيا السجين ) وتحققها في ارض الواقع المعاش و (يقص رؤيا فرعون) الكافر ، واعتماد يوسف (ع) وهو نبي عليها وتأسيسه اقتصاد الدولة بناءا على هذه الرؤيا ، ومن ثم تحققها في الواقع المعاش ، ويقص علينا القرآن (حال بلقيس ملكة سبأ) فهي تعرف ان سليمان (نبي كريم) بالرؤيا ، فتصدق الرؤيا وتؤمن في النهاية (قالت يا أيها الملأ اني القي الي كتاب كريم) النمل 29 ، فمن اين عرفت انه كتاب كريم ، إلا من الله بالرؤيا ، وهكذا كل انبياء الله ورسله ، واولياءه سبحانه وتعالى لا تفارقهم الرؤيا (آية عظيمة من آيات الله) وطريق (يكلمهم الله سبحانه به) فالرؤيا : طلائع الوحي الالهي .

اما الرسول : فقد اهتم بالرؤيا اشد اهتمام ، حتى انه كان كل يوم بعد صلاة الفجر ، يلتفت على اصحابه فيسألهم :(هل من مبشرات هل من رؤيا) وفي يوم لا يخبره احد من اصحابه برؤيا ، فيقول لهم : آنفاً كان عندي جبرائيل يقول كيف نأتيهم ونريهم رؤيا والتفث في اظفارهم .

وقال (ص) : ( من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ولا بأحد من اوصيائي ) وقال ، وقال ، وقال في الرؤيا . راجع دار السلام وهو اربع مجلدات مليئة بالروايات التي تخص الرؤيا . كما اقر رسول الله (ص) الرؤيا كـ(طريق هداية وايمان) فأقر ايمان خالد بن سعيد بن العاص الاموي لرؤيا رآها به (ص) وأقر رؤيا يهودي رأى نبي الله موسى (ع) واخبره ان الحق مع محمد (ص) وأقر رسول الله (ص) ان الرؤيا حق من الله ، وكلام تكلم به الرب عند عبده .

اما اهل البيت (ع) : فقد ورد عنهم (من رآنا فقد رآنا فان الشيطان لا يتمثل بنا)

وورد عنهم (ع) ان الرؤيا في آخر الليل لا تكذب ولا تختلف وان الرؤيا في آخر الزمان لا تكذب ، وفي آخر الزمان يبقى رأي المؤمن ورؤياه ، وأقر الامام الحسين (ع) ايمان (وهب النصراني) لرؤيا رآها بعيسى (ع) ، وأقر الامام الرضا (ع) ايمان بعض (الواقفية) لرؤيا رآها فقد اتاه شخص صالح في الرؤيا ، وقال له ان الحق مع علي بن موسى الرضا (ع) ، واذا اردنا التفصيل فان الامر يطول ، ولكن ماذا تفعل لمن :

ينكر عليك الشمس في رابعة النهار

وكيف تحتج على من يقول هذا (منتصف الليل عند الزوال) وما لنا الا ان نقول إنا لله وإنا اليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينفلبون . قال تعالى : (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أو لم يكفي بربك انه على كل شيء شهيد * ألا انهم في مرية من لقاء ربهم ألا انه بكل شيء محيط )فصلت 35-45 .

فهذا انكارهم للرؤيا ، وهي من الآيات الأنفسية ، انما لسبب انهم في مرية من لقاء ربهم والحمد لله وحده ..

إنتهى كلام السيد احمد الحسن (ع).

وكون دابة الارض رجل منذر يسبق الامام المهدي (ع) يضعنا امام مرحلة جديدة في البحث حول هذه الشخصية وبالتالي معرفة حقيقتها وموقعها وهل يمكن لاي انسان ان يكون دابة الارض الموعود .

اذا جمعنا بعض الصفات التي نسبت الى دابة الارض فسوف لن يضيع علينا الجواب :

  1. 1. وصفه الرسول (ص) بأنه زر الارض أي ان الارض تسيخ بأهلها لولا وجوده كما سبق توضيح ذلك.

2. معه مواريث الانبياء ، ورب معترض يقول ان المواريث عند الامام المهدي (ع) ولا يحق بل لا يمكن ان يمتلكها احد غيره في زمن الغيبة الكبرى وربما جاز ذلك لوارثه اول المهديين بعده ولكن قبل ذلك كيف يكون الامر ؟ .

أقول: الروايات صريحة في هذا الجانب ، فان دابة الارض يمتلك المواريث شئنا ام ابينا وهذا التعارض لا يمكن تجاوزه إلا بإعتبار واحد فقط وهو ان تفعيل العمل بالمواريث يعني نهاية الغيبة الكبرى وبداية الظهور الاصغر وهو اسناد التمهيد من قبل الامام المهدي (ع) للممهد وتأييده بالمواريث ، والمواريث هي دليل الدعوة ووسيلتها وسلاحها ... وهذا يدفعنا الى نتيجة أو صفة اخرى مترتبة على تلك النتيجة وهي عصمة شخصية الممهد فلا يمكن ان تعطي هذه المواريث لشخص غير معصوم وهذا من المسلمات.

3. وصفه امير المؤمنين (ع) بأنه الطامة الكبرى ومعنى الطامة في المعاجم (الداهية التي تغلب ما سواها) وأضاف امير المؤمنين (ع) في وصفه بأنها تفرق بين الحق والباطل وتسم الكافر وتسم المؤمن أي انها الحد الفاصل الذي يفصل الحق عن الباطل فمن نصرها فهو من اهل الحق ومن تخاذل ونكص على عقبيه استحق ان يوسم بين عينيه كافر (علما ان امير المؤمنين (ع) قال في احدى خطبه ( انا الطامة الكبرى ) مما يعني انه قرنه بنفسه (ع) ..).

4. واضح من الروايات السابقة ان دابة الارض: ( تكلمهم ان الناس كانوا يآياتنا لا يوقنون) فهو يتكلم بآيات الله وبما انه صاحب ثورة عظيمة على حكم بني فلان كما هو واضح من ربط خروج الدابة بآخر ملك بني فلان .

عن امير المؤمنين (ع) في قوله تعالى : " اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة ....) وما يتدبرونها حق تدبرها ألا اخبركم بآخر ملك بني فلان ...) غيبة النعماني ص 259 .

وقائد مثل تلك الثورة يجب ان يكلم الناس بمنطق وفكر قرآني وسماوي والنتيجة انهم لا يقرونه فيكون مصداق الآية (كانوا بآياتنا لا يوقنون) .

ولقد بين السيد احمد الحسن (ع) ان (اذا وقع القول عليهم) خروج القائم ولننطلق من هذا المعنى ونطرح هذا السؤال:

ما هو هذا القول الذي اذا وقع على الناس يخرج الله به المنذر؟ .

قال رسول الله(ص) :(ان الثابتين على القول له في زمان غيبته لأعز من الكبريت الاحمر ) بشارة الاسلام ص 8 .

ما هو القول الذي يطالبنا الرسول الاكرم (ص) بالثبات عليه في زمان الغيبة ؟ ووقوع القول في مثل تلك الحالة يناقض المعنى ! فاذا كان الامام غائباً فكيف يحدث القول له أي  القول بإمامته (ع) ؟ فمن مقتضيات الغيبة هو جحود الامامة وانزوائها عن الناس ولهذا فالغيبة تعتبر بمثابة عقوبة لا ترتفع الا بعودة الناس عن ذنبهم وجحودهم للامامة فلا يتحقق القول بامامته الذي صرحت به الرواية الا في حال انتفاء الغيبة والحقيقة انه لا يكون ذلك إلا اذا تحقق الظهور للامام (ع) وهذا محال لتصريح الرواية بأنه يقع في زمان غيبته وليس في الظهور وبالتالي تعذر تحقق الشرط الوارد في الرواية (اذا وقع القول ، الثابتين على القول) فلا يتحقق وقوع القول ووجود الثابتين عليه إلا في حالة واحدة وهي وجود واسطة بين الامام (ع) والناس تكون مهمتها اعادة تأهيل الناس لربط النفوس بالامامة من جديد ومنذرة ومهيئة لهم قبل الظهور فيكون معنى وقوع القول هو الإيذان بالظهور( الظهور الأصغر ) وتفعيل ذلك عن طريق الممهد الأول وهو مصداق ( اخرجنا لهم دابة الأرض ). وربما يعترض احد بالقول ان الثابتين على قوله في زمن الغيبة هم جميع المكلفين الذين حافظوا على عقيدتهم ودينهم واتبعوا منهج اهل البيت (ع) ، وبذلك كانوا هم الممهدين ( كالكبريت الأحمر ) وهذا كلام غير صحيح وعليه كثير من المآخذ منها :

ان الثابتين هم اعز من الكبريت الأحمر ومعلوم ان الشيعة بالملايين والمجتهدين بالآلاف وهم جميعاً يقولون بكلام اهل البيت (ع) ، إلاّ ان الثابتين هم الذين يقولون بقول الإمام (ع) وملتزمين بالثقلين وهما مقياسهم في معرفة الحق وهو ذاته السبيل الذي يسير فيه الممهد الاول ويكون فيه امتحان الناس لذلك فانهم الفئة القليلة التي تناصر الإمام (ع) ، أي انها تناصر منهجهم (ع) الكتاب والسنة وهما المصداق الامثل لحجة الله في كل زمان لا تختلف ولا تتبدل فيكون مبعوثهم (ع) للناس  ( دابة الأرض ) فيصلا يفرق بين الحق والباطل فيكون عندها الثابتين على القول له كالكبريت الاحمر .

5. عن الأمام علي بن ابي طالب (ع) قال : ( ... وتقبل رايات شرقي الأرض لا بقطن ولا كتان ولا حديد مختومة برأس القنا بخاتم السيد الأكبر يسوقها رجل من آل محمد يوم تطير( تظهر ــ في بحار الانوار) بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر يسير الرعب امامها شهر ) بشارة الاسلام ص97 .

ثم يذكر نصرته من قبل عدة جهات مثل احد نصارى نجران ، فيهدم صومعته ويدق صليبه وخيل الحسين يستبقان كأنهما فرسا رهان الى ان يقول : ( وينادي منادي في رمضان من ناحية المشرق عند طلوع الشمس يا اهل الهدى اجتمعوا،وينادي من ناحية المغرب بعدما تغيب الشمس يا اهل الهدى اجتمعوا ، ومن الغد عند الظهر تكور الشمس فتكون سوداء مظلمة ، واليوم الثالث يفرق بين الحق والباطل بخروج دابة الأرض ... ) ثم يذكر بعض التفاصيل التي ترافق هذه المرحلة ثم يضيف : ( ويسير الصديق الأكبر براية الهدى والسيف ذو الفقار المخصرة حتى ينزل ارض الهجرة مرتين وهي الكوفة ... ومعه التابوت وعصا موسى ....) بشارة الاسلام ص100 .

يمكن ان نخرج بنقاط من تلك الرواية التي تدور في ذلك البحث :

1. تذكر الرواية قدوم رجل يحمل راية ثم تذكر اوصاف الراية ومعلوم ان هذه الصفات تنطبق على صفات راية الامام المهدي (ع) ، فيحتمل ان يكون حامل الراية من ينوب عن الإمام المهدي (ع) او وصيه او وزيره .

2. حسب ورود التسلسل للأحداث في الرواية تحدث الصيحة بعد حمل الراية وبدء الظهور الأصغر وهذا فيه دلالة على انه ليس الإمام المهدي (ع) .

3. ثم يصف الرجل الممهد بدابة الأرض حسب سياق الحديث ولا يمكن الفصل بين العنوانين لأنهما يمثلان مصداق واحد لنيله كثير من الصفات القدسية التي تؤهله لمنصب الإمام والعصمة ، وهذا واضح بالنسبة لحامل الراية ، اما دابة الأرض فهو يفرق بين الحق والباطل ويحمل المواريث ، فالشخصيتان تمتلكان صفات الحجية التامة فينبغي لأحدهما ان يكون حجة على الآخر ، فيستوجب الإتحاد في المصداق وان تعددت العناوين ومبرر التعدد هنا هو ربما للتمويه والتوريه .

4. ثم يصف الرجل بالصديق الاكبر ومعه المواريث ومعه السيف ذو الفقار وهو دلالة على الحجية وعلى القتال وانتقال الدعوة من الدور الاعلامي السلمي وهو مرحلة الانذار الى دور القتال وهي مرحلة العذاب وهذا ما اشارت اليه الروايات :-

عن ابي عبد الله (ع) قال : ( العذاب الأدنى دابة الأرض ) تأويل الآيات ص437

ومعلوم من الروايات الكثيرة التي لا يسع المجال للتعرض اليها الآن كون الإمام المهدي (ع) عذاب على الكافرين ورحمة وفرج للمؤمنين ، وما إتصاف الدابة بهذه الصفة وهذا الإسم إلا لكونها تطبيق لأمر الإمام (ع) وهو امر الله وهو العذاب الأدنى .

والنتيجة من هذه الرواية انها تصف دابة الارض بالصديق الأكبر وحامل لراية الإمام المهدي (ع) ومع جمع هذه الصفات بغيرها أي حملها للمواريث كعصا موسى وخاتم سليمان وعصا آدم وسيف ذو الفقار ، ووصفها بالطامة الكبرى والعذاب الأدنى وانها تكلم الناس بآيات الله وتفرق بين الحق والباطل وتسميتها زر الأرض وتمثيلها ونسبها لأمير المؤمنين (ع) وغيرها من الصفات ، يضعنا امام تلك الشخصية العظيمة المقدسة والتي اغفلها التأريخ وجهلها العلماء ، ولم يكن لهم بد من ذلك ، فهذا سر من اسرار الإمام المهدي (ع) بل سر الله سبحانه وتعالى لم يؤذن له إلا في حينه ، وهذا هو حينه وهذا من فضل الله علينا ، فالإذن للسيد أحمد الحسن (ع) ببدء دعوة الإمام المهدي (ع) هو الذي اثار هذا العلم المكنون واظهر هذه الحقائق الدفينة وليس لأحد منا فضل في معرفة هذه الروايات، ولو لم يشاء الله بهذا الظهور الكريم لما استطاع احد فك رموز تلك الروايات حتى لو بعد الف الف عام، وهذا وحده دليل كافي على صدق الدعوة كما ورد في روايات اهل البيت (ع):

قال رسول الله (ص)، يخاطب ابي بن كعب: (( له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه و أنطقه الله عز و جل فناداه العلم اخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله ...)) بحارالأنوار     207     36

 

 



الفصل الثالث

طالع المشرق

 

وردت كثير من الروايات التي سنذكرها لاحقاً تشير الى حدوث علامة تحدث قبل الظهور المقدس في المشرق وهي متمثله بجرم سماوي إذا صح التعبير ( نجم او كوكب او قمر او شهاب او مذنب او ما شابه ذلك ) وتصف الروايات ان له ذنب طويل يكاد يلتقي طرفاه او تغض النظر عن ذلك الذنب في روايات اخرى، ومن الملاحظ ان تلك العلامة التي تضمنتها الروايات الاخرى وردت في الروايات تسبق الإمام (ع) بل ان حدوثها يعني الإيذان ببدء الظهور وكون موقعها في جميع الروايات واحد مع اختلاف التسمية فمرة ( نجم ومرة كوكب و...) مما يعني انها جميعا ربما ترمز الى مصداق واحد ... والصفة الاخرى لها ان الائمة (ع) عندما يذكرونها يحددون مكان حدوثها او حلولها في المشرق وهي تنحصر في العراق و ايران من الناحية المكانية الجغرافية ومن الناحية الرمزية فهي ترمز للشروق او بداية الشروق والفجر أي فجر ظهر الامام المهدي(ع)، والله اعلم.

وقبل ان نستعرض روايات ( الجرم السماوي ) نستعرض بعض الروايات التي تشبه اهل البيت (ع) بمثل تلك المسميات حتى تكون قاعدة نستند عليها في الانطلاق بالبحث، والله ولي التوفيق.

 

ü عن امير المؤمنين (ع): ( مثل اهل بيتي مثل النجوم ، كلما افل نجم طلع نجم ) بحار الانوار ج24 ص82.

ü وعنه (ع): ( الا وان مثل آل محمد (ص) كمثل نجوم السماء، اذا هوى نجم طلع نجم فكأنكم قد تكاملت فيكم الصنائع واراكم ما كنتم تأملون ) بحار الانوار ج24 ص 82.

ü عن ابي عبد الله (ع) : ( يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة يأزرهم فيها كما تأزر الحية في حجرها فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم نجم .. ) بحار الانوار ج52 ص22.

ü سألت ام هاني الامام الباقر (ع): ( ما معنى قوله عز وجل ( فلا اقسم بالخنس ) ؟ فقال (ع) : يا ام هاني امام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه سنة ستين و مائتين ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء فإذا ادركت ذلك الزمان قرت عينك ) غيبة النعماني ص150.

ü عن الامام الصادق (ع) : ( كيف انتم اذا بقيتم شيئاً من دهركم لا ترون اماماً واستوت اقدام عبد المطلب كأسنان المشط فيما انتم كذلك اذا طلع لكم نجمكم فأحمدوا الله واشكروه ) الملاحم والفتن لابن طاووس ص158.

ü عن ابي عبد الله (ع) : ( والنجم والشجر يسجدان ، قال النجم رسول الله ، والشجر امير المؤمنين والائمة (ع) ) تأويل الآيات ص611.

ü وعنه (ع) : ( النجم الثاقب ، قال ذاك رسول الله (ص) ) البحار ج24 ص70 .

ü وعنه (ع) : ( الزجاجة كأنها كوكب دري ، فاطمة كوكب دري بين نساء اهل الدنيا ) الكافي ج1 ص195.

ü عن امير المؤمنين (ع): ( قول يوسف (ع) لأبيه والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ، فالاحد عشر اخوته ، والشمس ابوه ، والقمر امه ) بحار الانوار ج10 ص86 .

ü عن ابي عبد الله (ع9 : ( قال العلامات الائمة والنجم رسول الله (ص) وامير المؤمنين (ع) ) تأويل الآيات ص257.

وكلام اهل البيت (ع) و القرآن يزخر بتلك المسميات التي يصف بها اهل البيت (ع) والانبياء والاوصياء (ع) بالنجوم والكواكب او مشابهاتها.

واكتفي بتلك الروايات القليلة للإستدلال بهذا المعنى وإلا فأن الكتب مليئة بها ..

ونستفاد من تلك النتيجة ان اعتبار تلك العلامة ( الجرم السماوي ) شخص وارد بل انه ارجح وهو اقرب للطرح الرمزي الذي نهجه اهل البيت (ع) في سرد الاحداث والشخصيات اثناء مراحل الظهور المقدس ..

 

نستعرض بعض روايات الظهور المقدس التي تعرضت لذكر تلك العلامة ( الجرم السماوي ) بدون تعليق عليها:-

  • · خطبة لأمير المؤمنين (ع) : ( ألا وان لخروجه علامات عشر ، فأولهن طلوع الكوكب المذنب ويقارب من المجاري واي قرب ويتبع به هرج وشغب فتلك او علامات المغيب ... ) الملاحم والفتن لابن طاووس ص137.
  • · عن رسول الله (ص) : ( ... وقعود الصبيان على المنابر ويكون الكذب طرفا والغي مغنماً ويجفو الرجل والديه ويبر صديقه ويطلع الكوكب المذنب ... ) تفسير القمي 2 / 303/ ص303.
  • · ذكر نعيم بن حماد في الملاحم لابن طاووس ص43 : ( علامة تطلع من المشرق كالقرن ) .
  • · عن رسول الله (ص) : ( كيف انت إذا استيأست امتي من المهدي فيأتيها مثل قرن الشمس يستبشر به اهل السماء واهل الأرض ) كتاب الرجعة للميرزا محمد الاسترابادي ص40.
  • · عن سطيح الكاهن : ( إذا غارت الاخيار وقادة الاشرار وظهرت الطغام المستحلي الحرام في حرمة الاسلام واختلفت الكلمة و خفت الذمة وقلت الحرمة وذلك عند طلوع الكوكب الذي يفزع العرب وله شبيه الذنب .... ثم يقبل البربر بالرايات الصفر ) بحار الانوار ج 50 ص8 .
  • · عن الامام الصادق (ع) : ( اما والله ليغيبن عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم ما لله في آل محمد حاجة ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً ) بشارة الاسلام ص164 .
  • · عن كعب الاحبار : ( انه يطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدي له ذنب يضيء) بشارة الاسلام ص258 .
  • · عن امير المؤمنين (ع) : ( الا وان لخروجي علامات عشر ، اولها تخريق الرايات في ازقة الكوفة وتعطيل المساجد وطلوع الكوكب المذنب واقتران النجوم وهرج و مرج وقتل ونهب و .... فإذا تمت العلامات قام قائمنا ... ) بشارة الإسلام  ص 103 .
  • · عن رسول الله (ص) : ( .... وفي الخمسين والمائة ظهور الزنادقة وفي الستين والمائة جوع سنة او سنتين ، فمن ادرك ذلك فليدخر من الطعام وينقض شهاب من المشرق الى المغرب وهذه يسمعها كل احد ... ) الملاحم والفتن ص95 .
  • · عن كعب الاحبار : ( هلاك بني العباس عندكم يظهر في الخوف والداهية ما بين العشرين الى اربع وعشرين نجم يرمي به شهاب ينقض من السماء معه صوت شديد حتى يقع في المشرق ثم يلتوي كما تلتوي الحية ، حتى يكاد رأساه يلتقيان و الرجفتان في ليلة التحسين والنجم الذي يرمي به شهاب ينقض من السماء معه صوت شديد حتى يقع في المشرق ثم يصيب منه بلاء شديد ) الملاحم والفتن ص46 .
  • · عن كعب الاحبار : ( ان القائم المهدي من نسل علي اشبه الناس بعيسى بن مريم خلقاً وخلقاً وسيماء وهيئة له غيبة ... ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الآخر وخراب الزوراء وهي الري وخسف المزورة وهي بغداد وخروج السفياني وحرب ولد العباس مع فتيان ارمينية واذربيجان ) بحار الانوار ج52 ص225 .
  • · عن امير المؤمنين (ع) :(... وقرب الوعد وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير فاذا كان ذلك فراجعوا التوبة واعلموا انكم ان اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول ...) الكافي ج8 ص63 .

بعد استعراض تلك الروايات تتبلور منها الصورة الخفية لطالع المشرق الذي يمهد لظهور الامام المهدي (ع) والذي اخفته الروايات بين ثناياها تحت عدة مسميات رمزية كما لاحظنا، ولتسليط الضوء اكثر على ذلك نتناول الروايات من عدة محاور :-

  1. 1. تلميح بعض الروايات بأنه شخص وتعطيه ابعاد قدسية عظيمة.
  2. 2. الشمس والقمر في الكتاب والسنة
  3. 3. لماذا تركز اغلب الروايات على المشرق ؟
  4. 4. بعض الإشكالات !!

 



المبحث الأول

التلميح بأنه شخص وليس جرم سماوي

 

لمحت بعض الروايات بكون المقصود شخص وليس جرم، ومن تلك الروايات:

  1. 1. خطبة امير المؤمنين (ع) المذكورة آنفاً : ونذكرها كاملة بغية الاستفادة من جميع ماجاء فيها :-

خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع):

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: (( خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بِالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ أَيُّهَا النَّاسُ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَطَبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ عِبَادَ اللَّهِ أَحْسِنُوا فِيمَا يَعْنِيكُمُ النَّظَرُ فِيهِ ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَقَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقَامٍ كَرِيمٍ ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ فِي الْجِنَانِ وَ اللَّهِ مُخَلَّدُونَ وَ لِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ فَيَا عَجَباً وَ مَا لِي لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَ لَا يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ آخِذٌ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً لَا يَنَالُونَ تَقَرُّباً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ص وَ نُفُوراً مِمَّا أَدَّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَهْلُ حَسَرَاتٍ وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ وَ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ ضَلَالَةٍ وَ رِيبَةٍ مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ رَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا وَ وَا أَسَفَى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً وَ كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذٌ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ سَيَجْمَعُ هَؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلَ الْعَرِمِ حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ قَارَةً فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِي دِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ لِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً وَ يَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ وَ كَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ وَ طَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَ التَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًّا وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ تَابَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهَؤُلَاءِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ وَ لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا لَكِنْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع وَ لَعَمْرِي لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ التَّيْهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى السُّلْطَانِ الدَّاعِي إِلَى الضَّلَالَةِ وَ أَحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ وَ خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ وَ قَرُبَ الْوَعْدُ وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ لَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ الرَّسُولِ ص فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى وَ الصَّمَمِ وَ الْبَكَمِ وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وَ التَّعَسُّفِ وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ ظَلَمَ وَ اعْتَسَفَ وَ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . )) الكافي ج 8 ص66.

 

ونبدأ بقوله (ع) : ( وليضاعف عليكم التيه من بعدي اضعاف ما تاهت بنو اسرائيل ، ولعمري ان لو استكملتم من بعدي مدة سلطان بني امية ... ).

وهنا اشارة الى فترة الغيبة الكبرى والتيه الذي تمخض عن غيبة الامام (ع) وكيف ان الشيعة تستكمل مدة سلطان بني امية الذين يمثلون الفترة السابقة لملك بني العباس وهما صورة استخدمها اهل البيت (ع) لتصوير عملية الظهور من خلال نفس الرموز والشخصيات التي عاصرت ظهور الاسلام ، ونشأته كالسفياني والمرواني وحكم الامويين وبنو العباس وغيرهم، ومعلوم في هذه الحالة كان المقصود بسلطان بني امية هو المستحوذين على السلطة ويتخذون الدين وسيلة لتوطيد ملكهم كما فعل الامويين لعنهم الله، اما بعد زوال تلك الفترة فان الحكم اللاحق له هو بإسم الدين وبعنوان ( ارجاع الحق لأهله العلويين ) وتحت شعار ( يا لثارات الحسين ) وهو حال العباسيين الذين اخذوا السلطة بهذا العنوان ويكون حال الحكم الذي يسبق ظهور الامام هو نفسه ايضا، فهم شيعة ايضا بل هم قادة الشيعة ويتخذون ولاية الامام المهدي (ع) ذريعة لسلطانهم كما فعل بنو العباس ولذلك وصفهم اهل البيت (ع) في روايات كثيرة جداً بذلك الاسم اما كبيرهم الذي استحق ان يوصف بأنه ( الداعي الى الضلالة ) وان نصرته هي ( احياء الباطل ) وانه يمثل زعيم الشيعة في زمن الظهور بلا منازع لأنه (ع) قال مخاطبا الشيعة ( وا أسفاه من فعلات شيعتي من قرب مودتها اليوم ... لقد اجتمعتم على سلطان الداعي الى الضلالة ... ) فاجتماع الشيعة هنا يعني المتابعة والتقليد.

فيكون المقصود هو الفقهاء وفي ذلك الزمان او ( كبيرهم الذي اليه يرجعون ) وقد وصفه الامام علي (ع) بالباطل والضلالة لأنه سيحرف الشيعة عن اتباع الحق ( وخلفتم الحق وراء ظهوركم ) أي ان الحق كان بينهم فزهدوا به وقاطعوه، ولعل ما اخبر به الامام الصادق (ع) اقرب لهذا المعنى وهذا المقام وهو عندما سئل عن الآية ( وأنّا لهم التناوش من مكان قريب ) قال (ع): ( انهم طلبوا المهدي (ع) من حيث لا ينال وقد كان مبذولاً من حيث ينال ) بحار الانوار ج2 ص 187.

ثم يتابع الامام علي (ع) في الوصف فيقول :( وقطعتم الادنى من اهل بدر ) أي الاقرب للرسول محمد (ص) من اهل بدر الـ ( 313) ولقربهم واولهم ايماناً هو وصيه ووزيره ويمانيه الذي يقود جيوشه وهو خليفته من بعده الذي سمته الروايات (احمد) وعينت حتى مكان نشأته البصرة؛ ثم يقول (ع) ووصّلتم الابعد من ابناء الحرب لرسول الله (ص) وهم هنا يمثلون الجهة التي تقف في وجه الامام المهدي (ع) في هذا الزمان وهم الابعد عن رسول الله (ص) وان ادعوا غير ذلك وبشهادة امير المؤمنين (ع) قائلاً ( ولعمري ان لو قد ذاب ما في ايديهم لدنى التمحيص للجزاء وقرب الوعد وانقضت المدة ) وهو ما استفاضت حولهم الروايات باختلاف حكام بني العباس وبعد انتهاء ملكهم وابتداء التمحيص للجزاء سيبدو لكم ويظهر جلياً النجم ذو الذنب من قبل المشرق ( وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ) وهذا فيه تحذير للشيعة من امير المؤمنين (ع) عند بدو هذا الطالع وانتشار نوره كالقمر ( ولاح لكم القمر المنير ) من الإستمرار في المقاطعة والحرب له الذي سبق الكلام عنه ويبدو ان هنالك تحول في مسيرة الدعوة مقرون بإنتهاء ملك داعي الضلالة ( كبير بنو العباس ) إذ يكون تغير اما نوعي او كمي او مكاني بحيث يكون سبباً لأعطاء صفة الابتداء متزامنة مع انقضاء مدة داعي الضلالة، على الرغم ان امير المؤمنين (ع) ذكر وجود داعي الحق قبل ذلك بكثير كما مر في بداية الخطبة. فالتغير النوعي ربما يكون هناك بث للعلوم الالهية الـ (25) حرفاً اثناء تلك الفترة التي تسبق استحقاقه هذا الوصف ( بدا لكم..).

او ربما يكون السبب كمي وهو كثرة الانصار فيكون مفعول واثر الدعوة واضحاً بحيث يؤثر في المجتمع فيستحق صفة البدء بسبب ذلك ... او يكون السبب مكاني أي حدوث هجرة وانتقال الدعوة من العراق فيكون دخوله من قبل المشرق ومعه جيش خراسان وهذا لا ينكره احد لديه أي اطلاع بسيط على روايات الظهور ... بل ان من المرجح ان يكون المقصود هنا ( من قبل المشرق ) ايران لأنه يوجه كلامه لأهل العراق، وشرق العراق هو ايران حتماً ولا يصدق على مشرق العراق غير ايران مع الأخذ بنظر الاعتبار البصرة لانها ربما تمثل المشرق ايضا وهي كناية على كون اول الانصار من البصرة وانتشار الدعوة بصورة اكبر في البصرة ومعركة اصطخر وهي بين اليماني والسفياني هي ايضا تقع في جهة المناطق الحدودية ناحية البصرة.. مما يعني ان الشخص المقصود بهذه الخطبة سوف يغادر العراق لما يواجه من حكام بني العباس وبني امية في زمن الظهور ويكذبونه ويضطهدونه هو واتباعه حتى ينتهي به المطاف في ايران، ومن هناك تبدأ الدعوة بالإنتشار فتكون لذلك الممهد قاعدة جيدة يستطيع بها العودة لبلده فاتحاً.

فيكون ذلك مصداقاً لبدء الدعوة الحقيقية من ناحية التأثير ... وربما تكون جميع الاحتمالات الكمية والنوعية والمكانية مجتمعه، تمثل ذلك التغيير المقصود من البدو، والله اعلم.

والامر المهم الذي ينبغي الاشارة اليه هو ربما يتصور ان المقصود بطالع المشرق الامام المهدي (ع) نفسه، وهذا محال قطعاً لسبب بسيط هو ان الامام المهدي (ع) لا يذهب لايران في بداية الدعوة ولا يبدأ قيامه من ايران ابداً، بل ذكرت الروايات انه يقوم في مكة، وما دعوة طالع المشرق إلا تمهيد لظهور الامام المهدي (ع) وهي دعوة اعداد القاعدة وتجميع الانصار حتى تكتمل العدة للقيام وهي مهمة اليماني ..

فإذا كان ذلك البدو فراجعوا التوبة من التقصير بحقه وقلة النصرة بل ومحاربته ( فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة ) ثم يقول (ع): ( واعلموا انكم ان اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول )، فهل يمكن للناس ان يتوبوا عن ذنب ويتبعوا كوكباً تكفيراً لذلك الذنب ؟! ثم اذا كان طالع المشرق كوكب فكيف يعلم القرآن والسنة ويسلك بالناس مناهج الرسول كما ورد في الخطبة !! أذن فالمقصود كان رجلاً وليس شيئاً آخر ..

  1. 2. رواية الامام الباقر (ع) المذكورة آنفاً:

( امام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه ثم يبدو كالشهاب الواقد .. ) وهذا التصريح واضح وجلي بأنه (ع) عندما يظهر يكون كالشهاب الواقد أي ( المنير ) وهي صفة ربما يراد بها الشدة والسرعة والمباغته في الظهور اضافة الى الهداية بوصفه واقداً في ليلة ظلماء، أي في فساد العقائد وخراب الدين، وعليه يكون المقصود بالرواية هو الممهد للظهور لأنه يمثل الامام نفسه (ع).

فلو ثبتنا اولاً .. ان كل راية قبل القائم صاحبها طاغوت كما ورد في كثير من الروايات:-

عن ابي عبد الله (ع) قال: ( كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل ) الكافي ج8 ص295.

وعنه (ع): ( كل راية ترفع او قال تخرج قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت ) غيبة النعماني ص114-115.

لخرجنا بنتيجة واحدة لا يمكن القفز فوقها وهي تكون قيد يحدد مسار عملية الظهور فتكون النتيجة هي ان راية اليماني التي تسبق الظهور هي راية الإمام نفسه، وإلا فإن كل تلك الروايات الآنفة الذكر ستكون بلا معنى ( وحاشاهم ) لتعارضها مع حقيقة كون راية اليماني راية الهدى واتباعها واجب والإلتواء عليها يوجب النار، وان راية اليماني هي قبل القائم ولا يمكن الخروج من هذا الاشكال إلا بأعتبار انهما متحدتين، وعليه فإن اعتبار التشبيه الوارد في الرواية بالشهاب الثاقب يكون المقصود منه صفة اليماني (ع) اكثر ارجحية من ان يكون صفة للإمام (ع) لكون الذي يظهر اولاً بصورة علنية امام الناس هو اليماني ولفترة ليست بالقصيرة ثم بعد ذلك يظهر الامام (ع) ...

3. الرواية المذكورة آنفاً عن الامام الصادق (ع) : ( فبينما انتم كذلك اذا طلع لكم نجمكم فأحمدوا الله واشكروه )، وهنا يصف الامام الصادق (ع) حال الشيعة وهم بدون امام شيئاً من الدهر ثم يبادرهم قائلاً : فبينما انتم كذلك بدون امام فإذا طلع عليكم نجمكم فأحمدوا الله _ فهل يعقل ان يقصد بذلك النجم المعنى اللفظي ! اضافة الى ذلك اقتران ظهور النجم بالحث على الحمد والشكر لتلك النعمة، فهل هنالك نعمة اكثر من ظهور الامام (ع) تستوجب هذا الشكر مع تلك الفترة المليئة بالفتن والشبهات !!


 

المبحث الثاني

الشمس والقمر


القرآن ذكر الشمس والقمر في مواضع كثيرة جدا وانما كان ذلك لغاية كبيرة ولهدف بعيد عن المعنى الظاهري الذي تعنيةه الكلمة وقبل ان انقل بعض الايات التي تناولت ذكر الشمس والقمر سوف اذكر بعض الروايات التي اعطت مفهوماً آخر لهما :

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله ص فقال معاشر الناس إني راحل عن قريب و منطلق إلى المغيب أوصيكم في عترتي خيرا و إياكم و البدع فإن كل بدعة ضلالة و الضلالة و أهلها في النار معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر و من افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين فإذا فقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة بعدي أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم قال فلما نزل عن المنبر (ص) تبعته حتى دخل بيت عائشة فدخلت إليه و قلت بأبي أنت و أمي يا رسول الله سمعتك تقول إذا افتقدتم الشمس فتمسكوا بالقمر و إذا افتقدتم القمر فتمسكوا بالفرقدين و إذا افتقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة فما الشمس و ما القمر و ما الفرقدان و ما النجوم الزاهرة فقال أنا الشمس و علي القمر و الحسن و الحسين الفرقدان فإذا افتقدتموني فتمسكوا بعلي بعدي و إذا افتقدتموه فتمسكوا بالحسن و الحسين و أما النجوم الزاهرة فهم الأئمة التسعة من صلب الحسين تاسعهم مهديهم ....)) كفايةالأثر ص : 41.

عن أبي عبد الله ع قال سألته عن قول الله عز و جل وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قال الشمس رسول الله ص أوضح للناس في دينهم قلت وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قال ذاك أمير المؤمنين تلا رسول الله قلت وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قال ذاك الإمام من ذرية فاطمة نسل رسول الله ص فيجلي ظلام الجور و الظلم فحكى الله سبحانه عنه فقال وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها يعني به القائم ع قلت وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها قال ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمور دون آل الرسول و ..)) تأويل ‏الآيات ‏الظاهرة  778.

عن أبي جعفر (ع) قال قال الحارث (بن عبد الله الأعور) للحسين (ع) يا ابن رسول الله جعلت فداك أخبرني عن قول الله في كتابه وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قال ويحك يا حارث ذلك محمد رسول الله صلى الله عليه واله. قال قلت جعلت فداك قوله وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قال ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يتلو محمدا صلى الله عليه واله. قال قلت وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قال ذلك القائم من آل محمد ص يملأ الأرض عدلا و قسطا ..))  تفسيرفرات‏ الكوفي 563.

 

ورغم ان رسول الله ذكر انه هو الشمس (ص) وان امير المؤمنين (ع) هو القمر وهكذا  تجد روايات اخرى تصف امير المؤمنين (ع) بالشمس والامام الحسن (ع) و الحسين (ع) بالقمر :

عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها الشمس أمير المؤمنين عليه السلام و ضحاها قيام القائم عليه السلام وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها الحسن و الحسين عليهما السلام وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها هو قيام القائم عليه السلام وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها حبتر و دلام غشيا عليه الحق و أما قوله وَ السَّماءِ وَ ما بَناها قال هو محمد صلى الله عليه واله هو السماء الذي يسمو إليه الخلق في العلم و قوله وَ الْأَرْضِ وَ ما طَحاها قال الأرض الشيعة وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها قال هو المؤمن المستور و هو على الحق و قوله فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها قال معرفة الحق من الباطل قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قال قد أفلحت نفس زكاها الله عز و جل وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها الله و قوله كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها قال ثمود رهط من الشيعة فإن الله سبحان يقول وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ فهو السيف إذا قام القائم عليه السلام و قوله تعالى فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ هو النبي صلى الله عليه واله ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها قال الناقة الإمام الذي فهمهم عن الله وَ سُقْياها أي عنده مستقي العلم فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها قال في الرجعة وَ لا يَخافُ عُقْباها قال لا يخاف من مثلها إذا رجع ..)) بحارالأنوار 72 24.

واذا كان القرآن حي في كل زمان فمن المقصود بالشمس والقمر في هذا الزمان ؟

{اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }الرعد2 .

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }يونس5.

{وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ }إبراهيم33.

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }الأنبياء33.

{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }النحل12.

{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ }فاطر13.

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ }الزمر5.

{فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }الأنعام96.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }لقمان29.

{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }يس38.

ولو تجرد الانسان من نوازع الشيطان واسلم نفسه للرحمن لتفتقت له ينابيع الحكمة وشاهد نور الحقيقة بقلبه فهذا القرآن يهتف باسماعنا بالشمس والقمر فاذا كان الشمس حجة الله على الخلق الامام المهدي فلماذا تستبعد الناس ظهور الوصي الان وقد قرن القران والروايات اجتماعهما في آخر الزمان أي في اوان الظهور : ـ

، ذكر السيد ابن طاووس (قد) في كتابه (سعد السعود) : اني وجدت في صحف ادريس (ع) عند ذكر ابليس (لع) وجواب الله له (( قال : ربي انظرني الى يوم يبعثون ، قال : لا ولكنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم فانه يوم قضيته وحكمته ان اطهر الارض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي وانتخب لذلك الوقت عباداً لي امتحنت قلوبهم بالايمان وحشوتها بالورع والاخلاص والرغبة فيما عندي بعد الهدى واجعلهم دعاة الشمس والقمر واستخلفهم في الارض )) . انتهى

ولا يمكن الاخذ بالمعنى الظاهري وإلا فلا معنى ان يكون انصار الامام المهدي (ع) المستخلفين في الارض دعاة الشمس والقمر إلا ان يكون الشمس هو الامام المهدي (ع) والقمر وصيه (ع) وهذا ثابت في الروايات .

عن الحجة ابن الحسن (ع) في حديث له مع ابن مهزيار ( قلت يا سيدي متى يكون هذا الامر ؟ فقال (ع): إذا حيل بينكم وبين سهل الكعبة واجتمع الشمس والقمر واستدارت الكواكب والنجوم ، فقلت متى يا بن رسول الله ؟ قال في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض بين الصفا والمروة ومعها عصى موسى وخاتم سليمان تقود الناس الى المحشر ) بشارة الاسلام ص236.

والفهم الظاهري الحرفي فهم سقيم لا يمكن الأخذ به لأن اجتماع الشمس والقمر متحقق يومياً الا اذا كان المراد من اجتماعهما الاجتماع المادي على ان اعتماد هذا الفهم المادي الظاهري يوجب نهاية الارض بسبب اختلال مجالات الافلاك وانحراف الكواكب عن مداراتها بالنتيجة وهذا الفرض اقرب إلى الخيال منه إلى الواقع لان نتيجة تلك العملية ( الاجتماع ) هو قيام دولة العدل الالهي لمئات السنين وليس دمار الأرض بمن عليها  .. اما استدارة الكواكب والنجوم فيتطلب ان تكون متوقفة أو غير مستديرة حتى تقوم بالإستدارة والحركة حتى تكون شرطاً للظهور ، وهذا غير صحيح ايضاً ويتطلب الفهم الرمزي ، أي ان الشمس هي الإمام المهدي (ع) والقمر وصيه والكواكب والنجوم هم الأنصار.

أما المقصود في اجتماع الشمس والقمر ، فهو يعني بداية الدعوة ، فالإمام المهدي (ع) موجود منذ اكثر من 1170 سنة ، و وصيه غير موجود في تلك السنين ، وعندما يولد في آخر الزمان ويبلغ الى العمر الذي أذن الله فيه لبداية الظهور المقدس يحدث الاجتماع ويتحقق مضمون الرواية ، أما استدارة الكواكب والنجوم فهو يعيدنا الى روايات الذنب الملتوي واكتمال الحلقة، أي دخول الأنصار في دائرة الحلقة التي بدأت ببداية دعوة اليماني الممهد للامام المهدي (ع) وتجميعه للانصار، وبالتالي استدارتهم في فلك الشمس والقمر ( الامام ووصيه ) عليهم السلام ، يكفينا كدليل ان هذه الرواية تمنح هذه العلامة شرطا للظهور وليس شيئاً آخر ولأنها كانت اجابة على السؤال الذي وجهه ابن مهزيار للامام (ع) حول الفرج بالظهور ولكن لطول الحوار اختصرنا على هذا المقدار .

عن ابي عبدالله (ع) قال: (العام الذي فيه الصيحة قبله الآية في رجب ، قلت وما هي ؟ قال (ع): وجه يطلع بالقمر ويد بارزة ) بشارة الاسلام 167 .

هذه الرواية تتعرض الى القمر وما يتبعه من ظهور وتفتق لحالة جديدة (علوم واسرار ) كما في الرواية (بدأ دعاء جديدا) او (يأتيكم بدين جديد) وحقيقة هذا العلم الجديد هو وجه الوصي أي ان معرفة حقيقة الوصي من خلال علومه شيء وظهوره بصورة اجمالية شيء آخر ، فربما تعرف الناس بظهوره (ظهور القمر) ولكنها قد لا تعرف حقيقته او بعضها الا القليل من اصحابه وهذا نفسه ما حصل في ايام الأئمة (ع) فالكثيرون يقرون بولاية الائمة ويعترفون بحقهم ولكن القليلين الذين وصلوا الى مرتبة سلمان او ابا ذر او المقداد (رض) اما اليد البارزة فربما تكون رمز وكناية لطلب البيعة، والله سبحانه وتعالى اعلم.

في الدر المنثور، عن ابن مسعود (( في قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ قال طلوع الشمس و القمر من مغربهما مقترنين كالبعيرين القرينين ثم قرأ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ))  بحارالأنوار ج : 55 ص : 209.

وفي كلام بين المفضل والامام الصادق (ع) سأل المفضل : هل للمأمور المنتظر المهدي (ع) من وقت يعلمه الناس ؟ فقال (ع) : ما شاء الله ان يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا ، قلت يا سيدي ولم ذاك ؟ قال (ع) : لانه هو الساعة التي قال الله تعالى فيها ( يسألونك عن الساعة ايان مرساها قال انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والارض ) وهي الساعة التي قال الله ( يسألونك عن الساعة ( ايان مرساها )  وقال ( عنده علم الساعة ) ولم يقل انها عند احد ، وقال (فهل ينظرون إلا الساعة تأتيتهم بغتة فقد جاء اشراطها ) وقال ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) بشارة الاسلام ص352.

وضح الامام الصادق (ع) في هذه الرواية ان المقصود بالساعة هو الامام المهدي (ع) وان علمها عند الله فقط وان من اشراط الساعة هو انشقاق القمر فأي قمر يقصد غير الوصي والممهد الذي يكون شرط لقيام الساعة.

 

بل ان الروايات قد تطرقت للشمس والقمر في ايام الظهور المقدس من عدة جهات اخرى ننقل جانبا منها بدون تعليق لكون ذلك يحتاج إلى استدلالات تبعدنا عن هدف البحث فنترك للقاريء اللبيب التامل فيها :

أخرج السيوطي في العرف الوردي(2) عن الدار قطني في سننه عن محمد بن علي الإمام الباقر (ع) ، قال:

إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق الله السموات والأرض : ينخسف القمر لأول ليلة من رمضان ، وتنكسف الشمس في النصف منه ، ولم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض )) الحاوي للفتاوي ج2 ص136 موسوعة الامام المهدي ص118

وأخرج الشيخ الطوسي في ( الغيبة ) ص 270أيضاً  بسنده عن بدر الأزدي ، قال :

قال أبو جعفر الباقر (ع) آيتان تكونان قبل القائم لم تكونا منذ هبط آدم (ع) إلى الأرض . تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره .فقال رجل : يا بن رسول الله ، تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف .فقال ابو جعفر : إني لأعلم بما تقول ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (ع) . موسوعة الامام المهدي ص118.

عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر بن الخليل الازدى قال: كنت جالسا عند أبي جعفر (ع) فقال: آيتان تكونان قبل قيام القائم (ع) لم تكونا منذ هبط آدم إلى الارض: تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره فقال، رجل: يا ابن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف؟ ! فقال أبوجعفر (ع): إني أعلم ما تقول ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (ع). الكافي ج8 ص 213.

 

عن أبا عبد الله (ع) انه قال : ((  إذا خرج القائم خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه من أهله و دخل في شبه عبدة الشمس و القمر )) .بحارالأنوار ج 52 ص363.

وعنه (ع) قال: (( يملك القائم ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا كما لبث أهل الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا فيفتح الله له شرق الأرض و غربها و يقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد و يسير بسيرة سليمان بن داود و يدعو الشمس و القمر فيجيبانه و تطوى له الأرض و يوحى إليه فيعمل بالوحي بأمر الله )) . بحارالأنوار ج 52ص390.

 

ونورد خطبتين لأمير المؤمنين (ع) فيها اشارة لوصف الممهد بالقمر:

قال امير المؤمنين (ع) في خطبة الافتخار : ( ثم  الفتنة الغبراء والقلادة الحمراء في عنقها قائم الحق ثم اسفر عن وجهي بين اجنحة الاقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب، الا وان لخروجي علامات عشر اولها تخريق الرايات في أزقة الكوفة وتعطيل المساجد وطلوع الكوكب المذنب واقتران النجوم وهرج ومرج وقتل ونهب ... فإذا تمت العلامات قام قائمنا ... ) بشارة الإسلام ص103 .

الغريب في هذه الرواية ان الامام علي (ع) تكلم عن نفسه في وصف الظهور فكأنه هو الذي يظهر ولا يمكن اعتبار هذه الرواية تعبيرا عن الرجعة لأن العلامات التي اوردها الامام (ع) هي علامات الظهور المقدس نفسها وقد تكررت في الروايات بشكل يستحيل انكاره فما يعني هذا ؟ ..

ينبغي لفهم الرواية شطرها الى قسمين الأول من بدايتها حتى ( كالقمر المضيء بين الكواكب ) فهو يتحدث عن الظهور بصورة عامة ، وينتقل بالقسم الثاني الى تفصيل الظهور من البداية فيذكر العلامات العشر والتي من ضمنها الكوكب المذنب حتى يقوم القائم (ع) . حيث قال امير المؤمنين (ع) : ( ثم اسفر عن وجهي كالقمر المضيء ) ، وهنا اشارتان تدلان على انه لم يقصد الامام المهدي (ع) بل وصيه (ع).

1. فالإمام المهدي (ع) موصوف بالروايات بوجه الله وخصوصاً في الادعية في مفاتيح الجنان ( اين وجه الله الذي يتوجه اليه الاولياء ) دعاء الندبة .

أما في هذه الرواية فقد وصفه الإمام (ع) بوجهه، مما يعني اتصاف الممهد بصفته (ع) كونه وصي الرسول (ص) والمبلغ عنه واشتراط الإسلام بولايته وكذلك الممهد الأول، فهو وصي الإمام المهدي (ع) والمبلغ عنه ولإنحصار الولاية فيه، فمن لا يصدق به خارج عن الولاية ( والملتوي عليه من أهل النار ) .

2. وصفه الإمام (ع) بالقمر المضيء وهي صفة الوصي بينما صفة الامام المهدي (ع) الشمس، والله سبحانه وتعالى اعلم. اما قول الامام (ع) ( وان لخروجي علامات فإذا تمت قام قائمنا ) ، فكيف ينسب الخروج لنفسه ! وانا افترض انه يقصد بذلك الوصي الممهد وبنفس الوقت يذكر من ضمن العلامات طلوع الكوكب المذنب وهذا يعني الوصي الممهد ايضاً ، وهناك نقطتان لحل هذا الإشكال الإفتراضي :

 

أ. ان كلمة خروج التي صرّح بها امير المؤمنين (ع) هي غير طلوع النجم بالمعنى اللغوي لكلمة طلوع، هي مرحلة ابتدائية للظهور ربما يقصد منها الدعوة العقائدية بالاحتجاج بالقرآن والسنة وما الى ذلك اما الخروج فينبغي استكمال عملية الظهور حتى يكون بعدها الخروج بالسلاح للقتال ، وهذا ما يتوافق مع تسلسل الاحداث في الرواية ، بمعنى ان شرط الخروج هو الطلوع اولاً ثم استكمال العلامات المذكورة ثم القيام.

ب . إعتبار ان القائم (ع) الذي يقوم والذي ذكر في نهاية الرواية هو وصي الإمام (ع) نفسه، وليس قيام الإمام (ع) ، لورود مثل ذلك في الروايات ( إذا قام القائم في خراسان ... وقام منا قائم بجيلان ... ثم يقوم القائم المأمول ... ) ، فلا يوجد تناقض بين أن يبدأ القيام بعد مراحل الظهور الذي شبهه كظهور النجم المذنب الذي يبدو كالقمر المنير اي يظهر أمره بين الناس بعد ذلك ، والله اعلم.

 

* وجاء عن امير المؤمنين (ع) في خطبة اللؤلؤة ( وتعمل القبة الغرّاء ، ذات الفلاة الحمراء وفي عقبها قائم الحق ، يسفر عن وجهه بين الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب الدرية . ألا وأن لخروجه علامات عشرة . اولها طلوع الكوكب ذي الذنب ، ويقارب من الحادي ويقع فيه هرج ومرج وشغب وتلك العلامات الخصب ، ومن العلامة إلى العلامة عجب ، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر القمر الأزهر وتمت كلمة الإخلاص على التوحيد ) بشارة الإسلام ص88 .

ونلاحظ أن الخطبتين متقاربتين في نوعية العلامات وتسلسلها وان المتكلم عنه في الخطبتين هو الممهد للإمام (ع) ، ونلاحظ ايضاً أن امير المؤمنين (ع) نسبه إلى نفسه في خطبة الإفتخار ولم يفعل في خطبة اللؤلؤة ، وفي هذا دعوة لعدم الإنسياق وراء الفهم الظاهري وإلا فالوقوع في التناقض امر قطعي فهو يجعل علامة ظهور الإمام المهدي (ع) طلوع الكوكب المذنب ( ارسال ممهد ) ثم يقول في نهاية الكلام (قام قائمنا) ، او يظهر ( القمر الأزهر ) أي هنا تنتهي مرحلة الإرسال والدعوة الى مرحلة إرساء سلطان الدعوة قهراً بالسيف والقتال فيكون الظهور هنا بمعنى تغيير مسار الدعوة من الخذلان الى الحكم والسلطان ، وتمت كلمة الاخلاص ... والله اعلم .

أما ذكر الشمس والقمر في القرآن فنجد اشارة واضحة لمثل هذا المعنى في مواضع كثيرة ومنها ما جاء في سورة يس ، قال تعالى : ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) يس 38 ، وقال تعالى : ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ) يس 39 .

من كتاب المتشابهات الجزء الأول ، فالشمس محمد (ص) ، والقمر هو علي (ع)..

وعلى هذا فأعتقد ان جريان الشمس لمستقر لها هو السعي للوصول الى وعد الله في آخر الزمان ، ففي ذلك مستقر لها أي ظهور الأمر وعلو المقام للرسول محمد (ص) وأهل بيته (ع) ، وهذا لا يتحقق إلا في زمن الظهور فيكون الإمام المهدي (ع) هو المستقر ، وهو بذلك يمثل الشمس في زماننا هذا ، والله اعلم .

أما الآية الثانية ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ) ، والقمر هو علي (ع) ، وقدرناه منازل هو اوصيائه الأئمة المعصومين فهم الخلفاء من بعده حتى وصلت الى آخر الأوصياء وهو وصي الإمام المهدي (ع) الذي يعود كالعرجون القديم ، وهذا الوصف اقرب لوصف طالع المشرق والكوكب المذنب والقرن وشبه الحلقة ،لأن معنى العرجون القديم كما ذكره صاحب كتاب بحار الانوار ج55 (طلع النخيل والمراد به ما يشبه الهلال).

 

 



المبحث الثالث

لماذا تركز الروايات على جهة المشرق


ذكرت اغلب روايات الظهور ان اول انصار الامام المهدي (ع) من المشرق ، وحامل الراية مع تعدد القابه و اسماءه يخرج حاملا لتلك الرايات من جهة الشرق ايضاً .

 

ü عن الهيثم بن عبد الرحمن ، حدثني من سمع علياً (ع) يقول : ( ... ويخرج قبله رجل من اهل بيته بأهل الشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية اشهر ...) الملاحم والفتن لابن طاووس ص66 .

وهذا الرجل المذكور في الرواية من اهل البيت (ع)  يخرج من المشرق ويحمل السيف ويقاتل ثمانية اشهر .

ü عن عبدالله بن الحرث بن جزء الزبيدي قال ، قال رسول الله (ص) ( يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه ) المناقب ص300 .

ü عن علقمة بن عبدالله قال : بينما نحن عند رسول الله (ص) اذ اقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي (ص) اغرورقت عيناه وتغير لونه ، قال ، فقلنا ما نزال نرى في وجهك شيء نكرهه ، قال (ص) : انا اهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا وان اهل بيتي سيلقون بعدي بلاءاً وتشريداً وتطريداً حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فيُنصرون فيعطون ما سألوا ولا يقبلونه حتى يدفعونها الى رجل من اهل بيتي فيملأها قسطا وعدلا ...فمن ادرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج) بحار الانوار ج52 ص363 .

وهذا واضح فأن اصحاب الرايات السود قادمون من المشرق ايضا وهم يمهدون للامام (ع) ايضا حتى يدفعونها اليه (ع) ويوجب رسول الله (ص) الالتحاق بتلك الراية المشرقية .

ü عن رسول الله (ص) :( تجيء الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبوا على الثلج ) كشف الغمة ج2 ص373 .

ü عن امير المؤمنين (ع) في خطبة طويلة (... وتقبل رايات شرقي الارض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير مختومة في رأس القنا بخاتم السيد الاكبر ، يسوقها رجل من آل محمد (ص) يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الاذفر يسير الرعب امامها شهر) بشارة الاسلام ص97 .

والمعلوم ان تلك الصفات هي صفات راية الامام المهدي (ع) ولكن الذي يحملها هو رجل من آل محمد وليس الامام المهدي (ع) وهي تنطلق من شرقي الارض ايضاً.

« عن ابي جعفر (ع) انه قال :( كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ، ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فاذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ولا يدفعونها إلا الى صاحبكم قتلاهم شهداء اما اني لو ادركت ذلك لإستبقيت نفسي لصاحب هذا الامر ) غيبة النعماني ص285 .

وهذه الرواية لا تحتاج الى تعليق وهي مطابقة للمعاني المطروحة من تلك الروايات السابقة لرايات المشرق .

« وفي رواية اخرى:(تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ثم يمكثون ما شاء الله ، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد ابي سفيان واصحابه ، ويؤدون الطاعة للمهدي) الممهدون للكوراني ص102 .

اصبح واضحا ان النصرة للامام المهدي (ع) وتسليم الراية له تتم عن طريق رايات المشرق .. وانّا لو توسعنا في سرد روايات المشرق فسوف لن يتسع المجال لذكرها او حتى للبحث عنها ولكن سوف نمر على بعض العناوين الاخرى .

« سأل الامام ابي عبد الله (ع) سائل :متى يكون خروجه جعلني الله فداك ؟ قال (ع) : اذا شاء من له الخلق والامر ، قال فله علامة قبل ذلك ؟ قال (ع) : نعم علامات شتى ، خروج دابة الارض من المشرق و ...) بحار الانوار ج 83 ص 62 .

« عن رسول الله (ص) في ذكر العلامات :(وينقض شهاب من المشرق الى المغرب وهدة يسمعها كل احد ...) الملاحم لابن طاووس ص95 .

«   عن امير المؤمنين (ع):(و ... قرب الوعد وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير فاذا كان ذلك فراجعوا التوبة واعلموا انكم ان اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول ...) الكافي ج8 ص63 .

«   ورد عن رسول الله (ص):(يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا تصير الى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونهم قتالاً لا يقاتله قوم، ثم ذكر شاباً فقال: إذا رأيتموه فبايعوه فإنه خليفة المهدي) (بشارة الإسلام: 30)

 

« وردت في شرح إحقاق ج 29 ص 620: (... فيخرج الله على السفياني من أهل المشرق وزير المهدي، فيهزم السفياني الى الشام ).

بعد سرد هذه الطائفة من الروايات اصبح واضحا ان اهل البيت (ع) عينوا جهة لظهور الحق من المشرق لا غير واوجبوا نصرتها وبيعتها فلذلك صار علينا تعيين وتحديد المشرق المقصود في الروايات وهل ان التغافل او تجاهل هذه الرايات ممكن على اعتبار انها جاءت لنصرة الامام المهدي (ع) وتسليم الراية له فالاولى انتظار مبايعة الامام نفسه ونصرته مباشرة .. ؟

والجواب حول هذا الرأي يسير اذا ما عرفنا ان كل الروايات التي تذكر رايات المشرق اوجبت نصرتها وحرمت الالتواء عليها وعليه فان اعتبار ان الامام المهدي (ع) موجود في مكان ما اثناء حصول تلك الاحداث فيه مغالطة كبيرة ، إذ انه لو كان موجوداً وظاهراً في الساحة ( أي انه اعلن عن نفسه مباشرة ) لأصبح هو حجة على صاحب الرايات المشرقية ، فسيكون وجوب البيعة والالتحاق بالامام نفسه اولى لا بالرايات المشرقية  وانما اوجبوا اهل البيت بيعة الرايات المشرقية لسبب ان الامام المهدي (ع) هو الموجه لتلك الرايات وهو القائد لها عن طريق ذلك الرجل الذي تصفه برجل منا اهل البيت ، وهو الذي يحضى وحده بلقاء الامام (ع) كما مر في عدة روايات ( لا يطلع على موضعه احد من ولده ولا غيره إلا الولي الذي يلي امره .... ) .

اما تحديد المشرق المقصود في الروايات ، فهو بالحقيقة المكان الذي تحدث فيه اول الخطوات للظهور المقدس وهو كما اسلفت العراق وايران ، ففي بعض الروايات يكون التصريح علني وظاهر وفيه دلالة على انه في العراق ، كذكر الكوفة والحيرة ، وكيف ان الخراساني واليماني يتسابقون الى الكوفة ، ومرة فيه دلالة على انه في ايران ، كذكر راية الخراساني او خراسان او الطالقان وغيرها وهي لا تخالف الحقيقة ، إذ ان هذين البلدين يقعان شرقي المتكلم اذا اعتبرنا ان المتكلم في الحجاز كما هو الاغلب في الروايات التي صدرت عن المعصومين (ع) ، اذن فأن عدم اقرار هذا الطرح او الطعن في واقعيته لما تراكم من اطروحات بسيطة وخاطئة  تأخذ من الروايات ما ينسجم معها وتترك أي رواية تعارضها مما يجعل اكثر الروايات مهملة ، علماً ان العلماء يقرون صحة تلك الروايات المهملة ولكنهم يستبعدونها لعدم توافقها مع الطرح الذي يفترضونه من خلال الفهم الخاطىء لبعض الروايات او ما ظهر من معانيها فقط تماشياً مع القاعدة ( الروايات اذا تعارضت تتساقط ) !!.

اذن فإن الطعن يستوجب ايجاد الحل او البديل لهذه الاشكالات التي نطرحها ونضع لها حلولاً تتوافق مع كل الروايات ولا تتعارض مع غيرها ... وكما ذكر السيد أحمد الحسن (ع) في بيان اليماني ما معناه ( لا يجوز تعدد الحجج فالحجة واحدة فقط ) ، فكيف اذن يمكن القفز فوق كل تلك الروايات التي تجعل الحجة كاملة تصاحب رايات المشرق وعدم مخالفته بل حتى الالتواء عليه ، والالتواء كما افهم اقل مرتبة من المحاربة بكثير ، وبكل هذا الثقل وهذه الحجة للممهد يأتي من يفترض اطروحة ساذجة يجعل فيها الظهور مباشر للإمام المهدي (ع) وبدون أي ممهد او أي مقدمات !! ، بل ان بعض الروايات ذكرت ان القادم من خراسان هو خليفة الله المهدي (ع) :-

عن النبي محمد (ص) : ( إذا رأيتم الرايات السود اقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فأن فيها خليفة الله المهدي ) بشارة الاسلام ص376 .

وهو قطعاً ليس الامام (ع) بل هو المهدي الاول (ع) الذي هو نفسه اليماني الذي يذهب لجلب النصرة من ايران ، ورب قائل يقول ان هذا المقصود هو الامام المهدي (ع) نفسه ، وهذا لا يمكن ان يكون بحال !! لاسباب كثيرة جداً تطرقنا اليها في كتب الانصار ومن جملتها ان الروايات اكدت ان الظهور اول ما يبدأ فأنه يبدأ من العراق والقيام في مكة ، ولم تذكر الروايات ان حركة الظهور تبدأ من ايران فهي تبدأ من العراق ثم تنتشر خارجاً ، اضافةً الى ان الرايات السود القادمة من خراسان تأتي  إلى العراق لتبايع او تسلم الراية للإمام المهدي (ع) كما في روايات كثيرة :

عن ابي جعفر (ع) : ( تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان الى الكوفة ، فإذا ظهر المهدي بعثت اليه بالبيعة ) بشارة الاسلام ص137 .

اذن فإن الامر في بداية الظهور يكون عبارة عن تحرك لليماني بين العراق وايران وهو يحمل الرايات السود ، فيتبعه عصائب العراق ثم يسير الى ايران لطلب النصرة فيعود بجيش من خراسان الى العراق من جديد ويكون السفياني قد سيطر على العراق .. هذه هي الصورة المفهومة من الروايات بصورة عامة تقريباً ، والله اعلم ..

وعندما تريد ان تحدد الروايات مكان حدوث تلك الأحداث فأنها تحدده في المشرق او الشرق او شرقي الأرض ... وغيرها ولا يمكن ان يكون هنالك أي طرح آخر يوافق جميع التعارضات والتناقضات الظاهرية الموجودة في الروايات ، وان أي طرح غير هذا سيكون فاشل ومنقوص سلفاً.

والنتيجة التي تستفادها من هذا الطرح فيما يخص بحثنا ، هي ان صفة هذا الطالع هي انه يخرج في المشرق فتتبلور صورة الرموز المذكورة في روايات طالع المشرق السابقة بالشخصية الخفية المقصودة فيها وهي شخصية الامام المهدي الأول اليماني الموعود .

والنتيجة التي نستفادها من هذا المبحث في سياق بحثنا هي ان رايات المشرق التي تؤكد الروايات عليها وتحث المؤمنين على نصرتها وتحذرهم عن الالتواء عليها هي نفسها الرايات التي ذكرتها او قل قصدتها الروايات في بحثنا هذا والتي اعطتها صفة الحجية الكاملة وكان وقت الوقوع للاحداث هو في نفس الفترة أي فترة التمهيد للظهور المقدس ومن نفس الجهة ( المشرق ) اذن صار من المؤكد مع اجتماع كل هذه القرائن والمشتركات اتحاد هذا الطالع من المشرق في الممهد الاول وبدون ادنى احتمال للشك.

 



 

المبحث الرابع

بعض الإشكالات

 

قد ترد بعض الاشكالات على هذا الطرح ومن تلك الاشكالات:

1. يوجد بعض الناس ممن يعتقد ان رؤية الكوكب المذنب هي ظاهرة كونية طبيعية تحصل في السماء وهم ينتظرون حصولها وربما هناك رجال دين ايضا يشاطرونهم الرأي، والحقيقة غير ذلك طبعا اذ ان حصول هذه الحالة شيء طبيعي ومتكرر وقد كتب المؤرخون حالات كثيرة لمذنبات طافت في السماء وفي مراحل زمنية مختلفة .. ولعل في ما نقله ابن طاووس في الملاحم والفتن ص 42 من شواهد كثيرة ومشاهدات دليل على عدم مادية تلك العلامة بل رمزيتها والا فلماذا لم يتحقق المأمول بعد كل تلك الحالات : ( ورأيت نجماً له ذنب طلع في المحرم سنة خمس واربعين ومائة مع الفجر المشرق وكنا نراه بين يدي الفجر بقية المحرم ثم يختفي ثم رأيناه بعد مغيب الشمس في الشفق وبعد فيما بين المشرق والمغرب شهرين او ثلاثة ثم خفي في سنتين او ثلاثة ثم رأينا نجما خفيا له شعلة قدر الذراع رأي العين قريبا من الجدي يستدير حوله يدوران الفلك في جمادين وايام رجب ثم خفي ثم رأينا نجماً ليس بالازهر طلع عن يمين قبلة الشام ماداً شعلته من القبلة الى الخزف من (أرمينية) ) انتهى.

والمعروف ان هناك مذنبات كثيرة تدور حول الارض وشهب وبصورة دورية ومنها مذنب هالي الذي يظهر كل 76 سنة تقريبا، مما يجعل اعتبار ذلك المذنب المذكور في الروايات السابقة ظاهرة كونية شيئاً مستبعداً، اما المراد من المذنب فمن خلال تتبع الروايات المذكورة في الصفحات السابقة والتي لا تمثل كل الروايات حول هذا الموضوع نلاحظ ان المذنب الذي ذكر قد حدد بشكل معين وهو ملتوي كالحية او كالقرن حتى يكاد طرفاه ان يلتقيا أي ان المراد هو شبه الحلقة او انقضاض الشهاب من المشرق الى المغرب فيتكون من المذنب خط منحني شبيه الحلقة ايضاً، أي ان الروايات تجعل شرط الأخير للظهور حدوث هذه الحلقة لهذا المذنب ولو تمعنا في الروايات اعداد الانصار الذي يكون القيام مشروط بتهيئتهم لكان المعنى جلياً ولا يحتاج الى تعليق.

عن ابي جعفر (ع): ( ... ويبايعه الثلثمائة وقليل من اهل مكة يخرج من مكة فيكون مثل الحلقة ، قلت وما الحلقة ؟ قال عشرة الآف رجل ) البحار ج52 ص656.

عن ابي عبد الله (ع): ( لا يخرج القائم (ع) حتى تكون تكملة الحلقة، قلت وما تكملة الحلقة ؟ قال عشرة الآف جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ثم يهز الراية فلا يبقى احد بالمشرق ولا بالمغرب إلا لعنها وهي راية رسول الله (ص) نزل بها جبرائيل يوم بدر ... ) غيبة النعماني ص308.

عن ابي جعفر (ع) : ( ... فإذا خرج ( أي القائم ع ) اسند ظهره الى الكعبة واجتمع ثلثمائة وثلاث عشر رجلاً اول من ينطق به هذه الآية ( بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين ) ثم يقول انا بقية الله في ارضه ، فإذا اجتمع اليه العقد وهو عشرة الآف رجل ... ) بحار الانوار ج52 ص191 .

عن محمد الباقر (ع) : ( فإذا اجتمعت هذه العدة من اهل الاخلاص اظهر امره ، وإذا كمل له العقد وهو عشرة الآف خرج بإذن الله عز وجل ... ) اعلام الورى ص435 .

ومع مقارنة مفهوم الحلقة او العقد الوارد في تلك الروايات مع الطرح العام الذي اعتمد في التفسير معنى المذنب نجد ان الحلقة هي نفسها الذنب او مرادفاتها من الروايات السابقة هو العلاقة او الشرط الذي يحدد بداية الظهور المقدس ، والفهم السابق لروايات الحلقة هو فهم بالمعنى الظاهري وهنالك تأويل لتلك الروايات وما فهمته عن السيد أحمد الحسن (ع) وهو على وجه العموم يعني اكتمال الحلقة وهو ظهور السيد أحمد (ع) وكونه حلقة الوصل بين الأئمة الاثني عشر المعصومين (ع) وبين المهديين (ع) ، وكون ظهوره هو بداية ظهور الإمام المهدي (ع) وبداية حكم دولة العدل الإلهي وكونه مرسل من قبل الامام المهدي (ع) وكونه احد المهديين يجعله هذا حلقة الوصل بين الأئمة (ع) والمهديين (ع)، وبذلك تكتمل الحلقة ويحصل المراد. وهذ المعنى يكون تكاملي مع المعنى المستفاد من فهم الروايات السابقة التي تعتبر الجرم السماوي شخصاً وما يتبع ذلك من تفرعات وتفاصيل، اما ما يؤيد هذه الرؤية فهو ما ذكرناه في المبحث الاول من اعتبار الجرم السماوي شخص وليس شيئا آخر .

2. تعدد العناوين او المسميات التي وردت في روايات الجرم السماوي إذا صح التعبير هي ربما تعتبر استكمال او متابعة بالنهج الرمزي الذي اعتمد في تلك الروايات ، والتعدد في المسميات يعطي المبرر الى توحيدها في مصداق واحد في نفس الوقت . فاستعمال الرمز من قبل الرواية لمقاصدها اصبح من المسلمات ولكن التعدد في المسميات كيف يكون مبرراً لتوحيد المصداق المقصود بها ؟!

وهذا السؤال يمكن جوابه بمتابعة الروايات نفسها ، فلو تابعت نوع تلك العلامة لوجدت انها ذات مداليل قوية لبداية الظهور وهي تحمل صفة قدسية ومكان وجود تلك العلامة في الروايات واحد تقريباً ، فهو يمثل بداية الظهور وهو يحدث فجأة ، والعلامات التي تسبقه عادةً ما تكون اخلاقية واجتماعية ، والعلامات التي تتبعه عادةً ما تكون الهرج والقتل وهي علامات العذاب ، وهذه تقريباً صفة شمولية لظهور تلك العلامة ، فيستوجب التماثل في الموقع وفي طريقة الظهور المفاجئة ، ونوعية تلك العلامة ( علامة كونية ) اضافة الى ما ذكرناه سابقاً من تلميح بعض الروايات بأنه شخص كل ذلك يستوجب توحدها جميعاً في مصداق واحد وشخصية واحدة، وهذا ما تفرضه علينا روايات اخرى تعطي الحجية الكاملة للممهد الاول في بداية الظهور حتى يصل الامر الى ان الملتوي عليه من اهل النار.

3. قد ترد بعض الاشكالات على الروايات التي قد تخالف بعض المفاهيم الواردة فيها ، مثل الرواية المنقولة عن الامام الصادق (ع) ( اما والله  ليغيبن عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم ما لله في آل محمد حاجة ، ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ) بشارة الاسلام ص164 . وهذه الرواية وغيرها تطرح مفهوم ربما يتصور البعض انه يخالف الطرح الذي يؤيد وجود ممهد يسبق ظهور الامام (ع) ، كون تلك الرواية وغيرها تصرح بأن الامام المهدي (ع) هو الذي يقبل كالشهاب الثاقب .. وهذا لا يتعارض مع الطرح العام للممهد مع ثبوت وجوده ودوره لكثير من الروايات التي لا يمكن اهمالها او تركها ، مما يستوجب التوفيق بين الطائفتين من الروايات فيكون اعتبار ان المقصود في تلك الروايات هو الممهد على ان يكون ذلك الاعتبار بالقوة لا بالفعل ، فهو يمثل الامام (ع) وهو مأمور من قبل الامام (ع) ، فيكون انقضاضه انقضاض للإمام (ع) نفسه ، فلا تعارض بين المعنيين .. اما احتمال ان يكون المقصود في مثل تلك الرواية الممهد نفسه فلا يقف شرطي الاسم ( المهدي ) والغيبة المذكورين في صدر الرواية عارضاً لإنطباقها عليه .. فإن المهدي الاول يلقب بالمهدي ايضاً، وهو يمر بغيبة ايضاً وهي تكون قبل قيام الامام المهدي (ع) أي في فترة التمهيد وبداية الظهور.

عن امير المؤمنين (ع) : ( ... تفكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي الذي يملأها عدلاً وقسطاً كما ملأت ظلماً وجوراً ، تكون له حيرة وغيبة تضل فيها اقوام ويهتدي آخرون ، قلت يا مولاي فكم تكون الحيرة والغيبة ؟؟ قال (ع) : ستة ايام او ستة اشهر او ستة سنين ... ) غيبة الطوسي ص165.

من الواضح من هذه الرواية انها تقصد المولود اول المهديين (ع) الذي يكون من ظهر ( أي نسل ) الامام المهدي (ع) لأنه هو الحادي عشر من صلب امير المؤمنين (ع) وهو يظهر قبل او بداية الظهور ، إذن افتراض ظهور المهدي الاول بعد الامام المهدي (ع) غير صحيح ، هذا اضافة الى مدة الغيبة في الرواية اعلاه تختلف عن مدة غيبة الامام المهدي (ع) وقد تناولت كتب الانصار هذه الرواية بالبحث الكثير والتفصيل فلا داعي للتكرار .

اذن هذا الإحتمال الثاني للفهم ( أي اعتبار الشهاب الثاقب الممهد للظهور ) وهذين الإحتمالين ينتهيان بنتيجة واحدة ان المقصود بالشهاب الثاقب هو الممهد للأمام المهدي (ع).

عن كعب الاحبار : ( انه يطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدي له ذنب يضيء ) بشارة الاسلام ص258 .

عن نعيم بن حماد : ( علامة تطلع من المشرق كالقرن ) الملاحم والفتن لابن طاووس ص43 .

عن رسول الله (ص) : ( كيف انت إذا استيأست امتي من المهدي، فيأتيها مثل قرن الشمس يستبشر به اهل السماء واهل الأرض ... ) الرجعة للميرزا محمد الاسترابادي ص40.

 

 


الفصل الرابع

علاقة الممهد بشخصية امير المؤمنين ع


لعل المتتبع للروايات ولخطب امير المؤمنين (ع) خصوصا يلمس فيها الشيء الكثير من الرمزية والكلام المتشابه والاسرار العظيمة التي يعجز عن حملها الناس الا من امتحن الله قلبه للايمان حتى انك تجد كثيراً من الشيعة بل ومن علماء الشيعة ومثقفيهم عاجزين عن تحمل بعض الخطب فيلجؤون الى التقليل من اهميتها او التشكيك في سندها او في احسن الاحوال تركها واهمالها ..

ولعل في المقاطع التي تناولناها في هذا البحث الكثير من الكلام الذي عجز عن فهمه الاولون لان اوانه لم يحن ومن تلك اللمحات ما تعلق بموضوع هذا الفصل أي علاقة شخص امير المؤمنين (ع) بالممهد الاول في الروايات ولا بأس من التعرض لموضع الحاجة من تلك الروايات :-

قول رسول الله (ص) بحق امير المؤمنين (ع) : (( .... هو دابة الارض الذي ذكر الله في كتابه ( واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ثم قال: اذا كان آخر الزمان اخرجك الله في احسن صورة ومعك ميسم تسم به اعدائك .... ) بحار الانوار ج 39 ص 243.

ومن المعلوم ان المقصود باحسن صورة هو ليس الشكل او اللون او غيره بل هو تحقق وعد الله واعلاء واظهار مقام محمد وآله (ص) بين الخلق وهذا ما لم يتحقق في أي زمان إلا في زمن الظهور وهو كما تصفه الرواية ( آخر الزمان ) الذي يكون دابة الارض فيه الممهد والوصي للامام (ع) والذي يكمل المسيرة من بعده وهنالك تخصيص بأن الذي يمثل الامام (ع) في ذلك الزمان هو دابة الارض بدليل انه قال معك ميسم تسم به اعدائك وهذه نفس صفة دابة الارض في كثير من الروايات .

ولا ينبغي التشكيك بالرابطة المفترضة بين الشخصيتين (ع) مع وجود التصريح بهذه الصلة كما في الرواية التالية:

عن عبدالله الجرني قال : دخلت على امير المؤمنين (ع) فقال : ألا احدثك ثلاثا قبل ان يدخل عليّ داخل ، قلت بلى ، فقال :انا عبدالله وانا دابة الارض صدقها وعدلها وأخو نبيها، ألا اخبرك بأنف المهدي وعينه، قلت بلى، فضرب بيده على صدره وقال أنا ) بحار الانوار ج 39 ص 243.

أي تصريح اوضح من ان يقوم امير المؤمنين (ع) بالضرب على صدره ويقول معها ( انا ) ولوجود قرائن كثيرة تربط الامام علي (ع) لمن يقوم بالتمهيد سنتعرض لها لاحقا وعلى اختلاف العناوين ( دابة الارض او طالع المشرق او غيرها ) ومن الارجح ان يكون المهدي المقصود في الرواية اعلاه ليس الامام المهدي (ع) بل الذي يمثله ويمهد له المهدي الاول (ع) بقرينة وجود دابة الأرض في سياق الكلام والتي هي لقب للمهدي الاول بالاظافة إلى ان المهدي الاول يعتبر حامل لراية الامام المهدي في زمن الغيبة والتمهيد فيكون الموصوف مؤهلا لحمل تلك الصفات التي تعكس صفات من ارسله او من يمثله في غيبته ولعل من الدلالة على ان المقصود به هو الممهد للامام المهدي (ع) قول امير المؤمنين (ع) في الرواية: ( ألا اخبرك بأنف المهدي وعينه ... ) فالأنف يعبر به عن الحمية والانفة في الله تعالى والعز والقوة والتمكين ، وأما العين فهي يعبر بها عن المعين والوزير والولي والابن والاخ .... الخ، ولا يخفى ان هذه الصفات المستوحات من ( انف المهدي وعينه (ع) ) تنطبق بوضوح على يماني الامام المهدي (ع) والممهد له والمقاتل دونه ... الخ.

وحالة الدمج هذه لشخص الامام علي (ع) مع شخص الممهد الاول وحالة الفصل بينهما تارة اخرى يعود الى مبررات قوية جدا واعتقد انها اشارة للشيعة بل رسالة لهم في آخر الزمان بمكانة هذه  الشخصية من امير المؤمنين وابعادها العملاقة وما تمثل في حقيقتها فمحمد (ص) مدينة العلم ووصيه علي بن ابي طالب بابها (ع) والامام المهدي (ع) هو وارث مدينة العلم ووصيه السيد احمد الحسن (ع) هو بابها وهو المبتلي به الناس كما كان امير المؤمنين (ع) في ذلك الزمان ، من هذا الموقع العظيم كانت اشارة امير المؤمنين (ع) له بانه نفسه ووجهه ونسبه اليه ابلغ في الوصف وادق في التعبير لكل ذي قلب سليم والله سبحانه وتعالى اعلم واحكم ومما يؤيد المعنى ما ورد وبصورة صريحة :

من سؤال ابي الطفيل لامير المؤمنين (ع) في قول الله تعالى (( وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ ...الآية )) ما الدابة ؟

قال (ع) : يا أبا الطفيل اله عن هذا .

فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني به جعلت فداك .

قال (ع) : هي دابة تأكل الطعام و تمشي في الأسواق و تنكح النساء فقلت :- يا أمير المؤمنين من هو ؟

قال(ع)  : هو زر الأرض الذي إليه تسكن الأرض.

قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟

قال(ع)  : - صديق هذه الأمة و فاروقها و رئيسها و ذو قرنها .

قلت يا أمير المؤمنين من هو ؟

قال (ع) : الذي قال الله عز و جل وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ و الذي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ و الذي صدق به أنا و الناس كلهم كافرون غيري و غيره .

قلت يا أمير المؤمنين فسمه لي ؟

قال (ع) : قد سميته لك يا أبا الطفيل و الله لو دخلت على عامة شيعتي الذين بهم أقاتل الذين أقروا بطاعتي و سموني أمير المؤمنين و استحلوا جهاد من خالفني فحدثتهم شهرا ببعض ما أعلم من الحق في الكتاب الذي نزل به جبرئيل على محمد (ص) و ببعض ما سمعت من رسول الله (ص) لتفرقوا عني حتى أبقى في عصابة حق قليلة أنت و أشباهك من شيعتي .

ففزعت و قلت يا أمير المؤمنين أنا و أشباهي نتفرق عنك أو نثبت معك؟

قال (ع) : لا بل تثبتون ثم أقبل علي فقال إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه و لا يقر به إلا ثلاثة ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للإيمان يا أبا الطفيل إن رسول الله ص قبض فارتد الناس ضلالا و جهالا إلا من عصمه الله بنا أهل البيت . كتاب ‏سليم ‏بن‏قيس 561 .

وقد تعرض السيد احمد الحسن (ع) الى شرح هذه الرواية فكان هناك عدة مطالب مما فهمته والله اعلم :

  1. 1. ربط امير المؤمنين (ع) تلك الآية بدابة الارض التي تخرج في آخر الزمان .
  2. 2. عندما سأله ابا الطفيل عن الدابة اعرض الامام (ع) عن الاجابة قائلا ( اله عن هذا ) واعتقد إن هذا فيه دلالة على عدم استفادة السائل من الاجابة وذلك لبعد زمان خروجها عن زمانه والله اعلم .
  3. 3. ان الدابة انسان يأكل الطعام ويمشي في الاسواق .
  4. 4. اجابة امير المؤمنين (ع) عن الدابة بأنه زر الارض الذي تسكن الارض به، اما ما قصده بهذه العبارة فنجده في هذه الرواية : عن ابي جعفر (ع) قال ، قال رسول الله (ص) (اني واثني عشرمن ولدي وانت يا علي زر الارض يعني اوتادها وجبالها بنا اوتد الله الارض ان تسيخ بأهلها فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الارض من اهلها ولم ينظروا ))الكافي ج22ص543. ونلاحظ ان الائمة (ع) صاروا ثلاثة عشر وهم جميعا زر الارض اي اوتادها فمن هو الثالث عشر غير دابة الارض المذكور في اغلب روايات التمهيد للظهور .
  5. 5. صفات الممهد (دابة الارض) في زمان خروجه ( صديق الامة وفاروقها وربيها وذو قرنيها ) وهي نفس صفات امير المؤمنين (ع).
  6. 6. قوله في معرض الاجابة عن شخصية دابة الارض مستشهدا بقول الله تعالى ( ويتلوه شاهد منه ) وهي تصدق على امير المؤمنين (ع) الذي شهد للرسول (ص) وهو شاهد منه ويصدق ذلك على الدابة الذي يكون شاهد منه ( أي من الامام المهدي (ع) ويشهد له ايضا. والآية الثانية ( والذي عنده علم الكتاب ) وهي ثابتة بالنسبة لأمير المؤمنين (ع) وثابتة لدابة الارض لحمله المواريث كما في الروايات. اما الآية ( والذي جاء بالصدق وصدق به وهذا ايضا ينطبق على امير المؤمنين (ع) فهو اول من اسلم وصدق بدعوة النبي (ص) والدابة هو اول من يؤمن بالامام المهدي (ع) ففي رواية الوصية: ( وهو اول المؤمنين ) ودعوته للامام (ع) بالبيعة .
  7. 7. قوله (ع) بعد كل تلك المطالب وهو في معرض الاجابة عن سؤال ( من هو دابة الارض ) قوله (ع) ( انا والناس كلهم كافرون غيري وغيره ) . كلمة انا التي سبقت الكلام لا يمكن اعتبارها اجابة على السؤال ( من هو دابة الارض ) لان ما يلي هذا الجواب هو سؤال ابي الطفيل مرةاخرى ( فسمه لي ) وهو دلالة على انه فهم القصد ان ذلك الرجل في آخر الزمان وعندها كل الناس يكونون كافرون الا هو فهو اول من يؤمن وبالتالي فلن يكون هناك مؤمن غيره بالامام المهدي (ع) وهو نفس حال الامام علي (ع) عندما كان اول من صدق وآمن بالرسول محمد (ص) : - عن أبي الطفيل عن علي (ع) :- (( قال و الذي جاء بالصدق رسول الله. و صدق به أنا و الناس كلهم مكذبون كافرون غيري و غيره )) شواهد التنزيل ج2ص181. وعليه فإن كلمة انا التي سبقت الكلام يستفاد منها التأكيد وليس الاجابة أي ( الناس كلهم كافرون غيري انا وغيره هو ).
  8. 8. فهم ابا الطفيل من خلال الحاحه في السؤال ان الشخص المقصود هو ليس امير المؤمنين (ع) لأنه (ع) قال له قد سميته لك وهو لم يذكر له أي اسم ! دلالة على انه ذكره له بالصفة وليس بالاسم وهذا ما تؤيده كثير من الروايات التي تنهى عن ذكر اسم القائم ( الممهد ) او ان له اسمان اسم يخفى واسم يعلن كما اسلفنا في المباحث السابقة .
  9. 9. قول الامام (ع) للسائل لو حدثتهم ببعض ما اعلم من الحق في الكتاب .... لتفرقوا عني الا عصابة حق ثم يقول ان امرنا صعب مستصعب ... الى آخر الكلام . وهذا يعني ان العلم الذي يحمله الامام (ع) لو عرفه الناس لارتدوا عنه وان ذلك لا يكون الا في زمان الامام المهدي (ع) الذي يبث من العلم خمسة وعشرون حرفا واعتقد ان هنالك قرينتان تدل على ذلك الربط :

الاولى: ورود رواية ان امرنا صعب مستصعب في روايات الظهور بصورة متكاثرة .

الثانية: ان الامام (ع) ذكر في ذيل الرواية ان رسول الله (ص) قبض فارتد الناس ضلالا وجهالا الا من عصمه الله بنا اهل البيت (ع) وانهم موجودون في كل الازمان ما عدا زمن الغيبة الكبرى فيتحقق الانطباق المراد من الرواية وهو ارتداد الناس وهذا ما تؤيده الروايات ايضا الا من اعتصم بأهل البيت (ع) وفي آخر الزمان معلوم ان اول من يمثل اهل البيت (ع)هو الممهد الاول اليماني (ع) وهو الذي يهدي الى الصرط المستقيم ومن اعتصم به نجا.

تبين مما سبق ان لقب دابة الارض الذي ورد ذكره في الروايات يخص الممهد الاول للامام المهدي (ع) وان له علاقة بالامام علي بن ابي طالب (ع) اما الروايات التي تشير الى تلك العلاقة من غير روايات الدابة فنذكر منها :

 

عن امير المؤمنين (ع) : ( الا وان لخروجي علامات عشر ، اولها تخريق الرايات في ازقة الكوفة وتعطيل المساجد وطلوع الكوكب المذنب واقتران النجوم وهرج و مرج وقتل ونهب و .... فإذا تمت العلامات قام قائمنا ... ) بشارة الإسلام  ص 103، وهنا العلاقة واضحة ولا تحتاج الى تعليق فامير المؤمنين (ع) يباشر كلامه بالقول ( الا وان لخروجي علامات ...) ولم يقل لخروج القائم وهو يقصد في كلامه الظهور المقدس لا الرجعة كما هو واضح من ذيل الرواية.

وقد اوردنا في فصل دابة الارض كلاما لامير المؤمنين (ع) يصف فيه الرجل الممهد بالصديق الاكبر وانه يتسلح بذي الفقار وغيرها من صفات أمير المؤمنين (ع) بل ان امير المؤمنين (ع) يصف من يتسمى بها مفتريا وكذابا :-

روي عن أبي سعيد الخدري قال خطب أمير المؤمنين ع فقال (( ... أنا أخو رسول الله ص و خازن علمه أنا الصديق الأكبر ولا يقولها غيري إلا مفتر كذاب و أنا الفاروق الأعظم ....  ))  بحارالأنوار     26     260

اذن فاعتبار ان شخصا يتسمى بهذا الاسم لا يمكن ان يكون الا اذا كان ذلك الشخص يعني امير المؤمنين ويخصه وهذا اعتبار مجازي وهو على الارجح من باب الولاية اذ ان هذا الشخص يحمل ولاية امير المؤمنين الى درجة انها انحصرت فيه ولا يمكن لأحد ان يكون مواليا لأمير المؤمنين و لم يعلن له الولاء والبيعة أي بمعنى انه اصبح بابا للولاية الالهية ولا يحل لمسلم ان يلتوي عليه فمن فعل فهو من اهل النار كما ورد ذلك عن الامام الباقر (ع) :-

( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) الغيبة  - محمد بن ابراهيم النعماني  ص 264

والحقيقة ان هذه الرواية وبقية الروايات التي تظهر مدى حجية اليماني (دابة الارض) وعظم قدره كفيلة بتوضيح تلك العلاقة القوية التي دأب امير المؤمنين (ع) على اظهارها للناس في العديد من خطبه من انه يمثله (ع) كما لاحظنا ذلك في احد خطبه عندما ضرب على صدره وقال ( انا ) وهو يقصد بها القائم اليماني .

ولعل ايراد تلك الروايات فيه دلالة كافية للموضوع وللاطلاع على المزيد من تلك العلاقة انصح بقراءة خطب امير المؤمنين (ع).

والحمد لله وحده ...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2