raya

تحميل الكتاب بي دي اف

أسرار الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض)


المتشابهات
)الجزء الأول)


السيد أحمد الحسن
وصي ورسول ويماني الإمام المهدي (ع)


إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع)
العدد (4)
الطبعة الثالثة
1431 هـ - 2010 م

تحقيق اللجنة العلمية
لأنصار الإمام المهدي ( مكن الله له في الإرض )

لمعرفة المزيد حول دعوة السيد أحمد الحسن (ع)
يمكنكم الدخول إلى الموقع التالي :
www.almahdyoon.org
بسم الله الرحمن الرحيم

الإهـــــداء
إلى أبي وسيدي ومولاي أمير المؤمنين علي (ع)
إليك أيها العزيز ...
إليك أيها المظلوم المغصوب حقه ...
إليك يا من لم تجد لعلمك حمله ...
إليك يا من قلت هكذا يموت العلم بموت أهله ...
إليك يا من قلت : والله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت بين :
أهل الإنجيل بإنجيلهم ...
وبين أهل التوراة بتوراتهم ...
وبين أهل الفرقان بفرقانهم ...
إليك أهدي هذه البضاعة المزجاة ...
فأوفِ لنا الكيل وتصدق علينا ...
إنك تحب المتصدقين .

تقديــم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
الحمد لله الذي خلق الخلق وأرسل لهم الرسل، وجعل العلم بكتب السماء دليلاً عليهم يعرفهم به من خلصت نيته وشحذ لمعرفة الحق همته.
الحمد لله الذي جعل علم الكتاب مختصاً بمن أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وجعل لمن ينتحل مقامهم جهنم يصلاها ملوماً مخذولاً.
الحمد لله الذي جعل محمداً وآل محمد لنا وسيلة لرضاه، ولم يجعل في غيرهم سبيلاً للنجاة، الحمد لله الذي جعل ولايتهم حسنة لا تضر معها سيئة، وجعل نكرانهم سيئة لا تنفع معها حسنة.
الحمد لله الذي جعلهم ترجماناً للكتاب، وجعله من غيرهم مغلقاً بلا باب، فهم عدل القرآن وترجمانه، خلفاء الرسول وآذانه، كهف الورى شموس الدجى ليوث الوغى، من حاد عنهم خف ميزانه.
اللهم فصلِّ عليهم كلما طلعت شمس وغربت، وكلما هبَّت ريح وسكنت، اللهم صلِّ عليهم بعدد رمال البر وقطرات المطر وعدد أوراق الشجر وما يحويه البر والبحر، اللهم صلِّ عليهم بعدد أنفاس الخلائق، من ناطق وغير ناطق، صلاة دائمة نامية زاكية يصعد أولها، ولا ينفد آخرها، وأجعلها ذخراً لنا يوم نلقاك، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتاك بولايتهم والكفر بولاية غيرهم اللهم اجعل كل صلواتك على جدهم المصطفى أولاً وعليهم ثانياً، ولا تفارق بيننا وبينهم دائماً أبداً برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الله (سبحانه وتعالى): ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ ([1]).
وقد نص الرسول محمد (ص) وآل بيته (ع) على أن متشابه القرآن لا يعلمه إلا الرسول (ص) والأئمة من ذريته (ع)، ولا يعرف إلا عن طريقهم وبابهم (ع).
عن أبي جعفر (ع): (نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله) ([2]).
وعن أبي عبد الله (ع)، قال: (الراسخون في العلم: أمير المؤمنين (ع) والأئمة من ولده (ع)) ([3]).
وعن أبي جعفر في قوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ([4])، قال: (هم الأئمة المعصومون (ع)) ([5]).
والأحاديث كثيرة جداً في هذا الباب، ومنها يتبين أن تفسير أو تأويل متشابه القرآن علم قد خُص به الأئمة من أوصياء الرسول (ص) إلى يوم القيامة، ولا يوجد عند غيرهم أبداً إلا أن يكون مأخوذاً عنهم (ع).
بل إن القرآن كله محكم عند الأئمة (ع) فلا يوجد متشابه عندهم (ع)؛ لأن المتشابه ما تشابه على صاحبه، وأهل البيت (ع) لا يشتبه عليهم القرآن فهم ترجمانه بعد الرسول محمد (ص.(
عن هرول بن حمزة، عن أبي عبد الله (ع)، قال: سمعته يقول: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ([6])، قال: هم الأئمة خاصة) ([7]).
وعن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له: قول الله: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أنتم هم؟ قال: (من عسى أن يكونوا غيرنا؟!) ([8]).
إذن، فالقرآن كله آيات بينات عند الأئمة (ع) لا يوجد فيه متشابه، ولذلك انحصر تفسير القرآن في الأئمة (ع)؛ لأن غيرهم لا يعرف ما تشابه من القرآن ولا يفقه تأويله، وفاقد الشيء لا يعطيه. وقد نبه الأئمة (ع) على هذه الحقيقة مرات عديدة في رواياتهم، وحذروا عن تفسير القرآن بالرأي، ونبهوا كذلك على أن كلام الله تعالى لا يشبه كلام البشر فلا يمكن قياسه عليه، ولنطلع على بعض كلامهم (ع) في هذا الموضوع لتتضح المسألة:
عن الصادق (ع)، قال: (إن الله بعث محمداً، فختم به الأنبياء، فلا نبي بعده، وأنزل عليه كتاباً، فختم به الكتب، فلا كتاب بعده - إلى أن قال: فجعله النبي (ص) علماً باقياً في أوصيائه، فتركهم الناس، وهم الشهداء على أهل كل زمان حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر، وطلب علومهم، وذلك أنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ، واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام، واحتجوا بأول الآية، وتركوا السنة في تأويلها، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام، وإلى ما يختمه، ولم يعرفوا موارده ومصادره، إذ لم يأخذوه عن أهله، فضلوا وأضلوا).
ثم ذكر (ع) كلاماً طويلاً في تقسيم القرآن إلى أقسام وفنون ووجوه، تزيد على مائة وعشرة، إلى أن قال (ع): (وهذا دليل واضح على أن كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق، كما لا تشبه أفعاله أفعالهم، ولهذه العلة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب الله تعالى إلا نبيه وأوصياؤه (ع) ... إلى أن قال: ثم سألوه (ع) عن تفسير المحكم من كتاب الله، فقال: أما المحكم الذي لم ينسخه شيء فقوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ([9]) الآية. وإنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلاً من عند أنفسهم بآرائهم، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء، ونبذوا قول رسول الله (ص) وراء ظهروهم ... الحديث) ([10]).
عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن شيء من التفسير، فأجابني ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا، فقال: (يا جابر، إن للقرآن بطناً [وللبطن بطناً] وله ظهر، وللظهر ظهر، يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، وإنّ الآية يكون أولها في شيء وآخرها في شيء، وهو كلام متصل متصرف على وجوه) ([11]).
عن المعلى بن خنيس، قال: قال أبو عبد الله (ع) في رسالة: (فأما ما سألت عن القرآن، فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة، لأن القرآن ليس على ما ذكرت وكل ما سمعت فمعناه [على] غير ما ذهبت إليه، وإنما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم، ولقوم يتلونه حق تلاوته، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه، وأما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم، ولذلك قال رسول الله (ص): [إنه] ليس شيء أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن، وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله، وإنما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه، والناطقين عن أمره، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم، لا عن أنفسهم، ثم قال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. فأما عن غيرهم فليس يعلم ذلك أبداً، ولا يوجد، وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الأمر؛ لأنهم لا يجدون من يأتمرون عليه ومن يبلغونه أمر الله ونهيه، فجعل الله الولاة خواص ليقتدى بهم، فافهم ذلك إن شاء الله، وإياك وإياك وتلاوة القرآن برأيك، فان الناس غير مشتركين في علمه، كاشتراكهم فيما سواه من الأمور، ولا قادرين على تأويله، إلا من حده وبابه الذي جعله الله له فافهم إن شاء الله، واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء الله) ([12]).
وقد بيّن الأئمة (ع) تكليف الأمة تجاه القرآن، وما عليهم وما لهم:
عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (ع) - في حديث كلامه مع عمرو بن عبيد - قال: (وأما قوله: ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ ([13])، فإنما على الناس أن يقرؤوا القرآن كما انزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو!) ([14]).
عن علي (ع)، قال: (اتقوا الله ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون - إلى أن قال: - قالوا: فما نصنع بما قد خبرنا به في المصحف؟ فقال: يسأل عن ذلك علماء آل محمد (ع)) ([15]).
وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع)، قال: ( من فسر القرآن برأيه، إن أصاب لم يؤجر، وإن أخطأ خرّ أبعد من السماء) ([16]).
وعن موسى بن عقبة أن معاوية أمر الحسين (ع) أن يصعد المنبر فيخطب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ( نحن حزب الله الغالبون، وعترة نبيه الأقربون، أحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله ثاني كتاب الله، فيه تفصيل لكل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره، لا نتظنى تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا، فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ([17])، وقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ... الحديث) ([18]).
وكذلك نلاحظ كيف منع الأئمة (ع) بعض الذين كانوا يفتون الناس ويفسرون القرآن برأيهم أمثال أبي حنيفة:
عن شعيب بن أنس، عن بعض أصحاب أبي عبد الله (ع)، قال: (كنت عند أبي عبد الله (ع) إذ دخل عليه غلام كندة فاستفتاه في مسألة فأفتاه فيها، فعرفت الغلام والمسألة فقدمت الكوفة فدخلت على أبي حنيفة، فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها فأفتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد الله (ع)، فقمت إليه فقلت: ويلك يا أبا حنيفة إني كنت العام حاجاً فأتيت أبا عبد الله (ع) مسلماً عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها فأفتاه بخلاف ما أفتيته. فقال: وما يعلم جعفر بن محمد أنا أعلم منه، أنا لقيت الرجال وسمعت من أفواههم، وجعفر بن محمد صحفي، فقلت في نفسي: والله لأحجن ولو حبواً، قال: فكنت في طلب حجة فجاءتني حجة فحججت فأتيت أبا عبد الله (ع) فحكيت له الكلام فضحك ثم قال: عليه لعنة الله أما في قوله: إني رجل صحفي فقد صدق، قرأت صحف إبراهيم وموسى، فقلت له: ومن له بمثل تلك الصحف؟
قال: فما لبثت أن طرق الباب طارق وكان عنده جماعة من أصحابه، فقال للغلام: انظر من ذا؟ فرجع الغلام، فقال: أبو حنيفة. قال: أدخله، فدخل فسلّم على أبي عبد الله (ع)، فردّ (ع)، ثم قال: أصلحك الله أتأذن لي في القعود فأقبل على أصحابه يحدثهم ولم يلتفت إليه. ثم قال الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه، فجلس أبو حنيفة من غير إذنه، فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال: أين أبو حنيفة ؟ فقال: هو ذا أصلحك الله، فقال: أنت فقيه أهل العراق؟ قال: نعم. قال: فبما تفتيهم؟ قال: بكتاب الله وسنة نبيه. قال: يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته، وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حنيفة ولقد ادعيت علماً ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا (ص)، وما ورثك الله من كتابه حرفاً، فإن كنت كما تقول - ولست كما تقول - فأخبرني عن قول الله عز وجل: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾ ([19]) أين ذلك من الأرض؟ قال: أحسبه ما بين مكة والمدينة، فالتفت أبو عبد الله (ع) إلى أصحابه فقال: تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم ويقتلون؟ قالوا: نعم. قال: فسكت أبو حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله عز وجل: ﴿َمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ ([20])، أين ذلك من الأرض؟ قال: الكعبة. قال: أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟ قال: فسكت، ثم قال: يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله، ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع؟ فقال: أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي. قال: يا أبا حنيفة إن أول من قاس إبليس الملعون، قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. فسكت أبو حنيفة. فقال: يا أبا حنيفة أيما أرجس البول أو الجنابة؟ فقال: البول. فقال: الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول، فسكت. فقال: يا أبا حنيفة أيما أفضل الصلاة أم الصوم؟ قال الصلاة. فقال: فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها؟ فسكت ..... الحديث) ([21]).
وعن زيد الشحام، قال: (دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (ع) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر (ع): بلغني أنك تفسر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم فقال له أبو جعفر (ع): فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، وأنا أسألك .. إلى أن قال أبو جعفر (ع): ويحك يا قتادة! إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد فسرته من الرجال، فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة! إنما يعرف القرآن من خوطب به) ([22]).
عن عبد الرحمن السلمي أن علياً (ع) مر على قاض، فقال: (أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، فقال: هلكت وأهلكت تأويل كل حرف من القرآن على وجوه) ([23]).
عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا (ع) - في حديث - أنه قال لابن الجهم: (اتق الله، ولا تؤوّل كتاب الله برأيك، فانّ الله يقول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾) ([24]).
ومن هذه القصص وما سبقها من روايات ينتج اليقين بألّا يمكن لأحد أن يفتي الناس أو يفسر القرآن برأيه إن لم يكن من الذين يعلمون محكم القرآن من متشابهه وناسخه من منسوخه، وإنّ هذا العلم خاص بالذرية المعصومة وهم خلفاء الرسول (ص) إلى يوم القيامة الأئمة والمهديون (ع).
وإنّ من حكمة اختصاص علم متشابه القرآن بالحجج المعصومين هو معرفة المعصوم والاضطرار إلى طاعته لعدم وجود باب إلى معرفة القرآن غيره، ولئّلا يدعي الإمامة كل من هب ودب؛ لأنّ من يفعل ذلك سيجد نفسه في بحار من الأمواج المتلاطمة، وسيظهر تناقضه واضطرابه في تفسير القرآن كنار على علم لمن لهم قلوب يفقهون بها.
عن أمير المؤمنين (ع) في احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة من القرآن، فأجابه - إلى أن قال (ع) -: (وقد جعل الله للعلم أهلاً وفرض على العباد طاعتهم بقوله: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾، وبقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، وبقوله: ﴿اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ ([25])، وبقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، وبقوله: ﴿وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ ([26])، والبيوت هي بيوت العلم التي استودعها الأنبياء، وأبوابها أوصياؤهم، فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي الأوصياء وعهودهم، وحدودهم وشرائعهم، وسننهم، ومعالم دينهم مردود غير مقبول، وأهله بمحل كفر وإن شملهم صفة الإيمان، ثم إن الله قسم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل، وقسماً لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام، وقسماً لا يعلمه إلا الله وملائكته والراسخون في العلم. وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله (ص) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولي أمرهم فاستكبروا عن طاعته .. الحديث) ([27]).
بل روي أن هناك تأويلاً للقرآن في كل زمان، ولا يعرف هذا التأويل إلا الإمام الحجة المنصب من الله تعالى:
عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إن للقرآن تأويلاً، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجيء، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عرفه إمام ذلك الزمان) ([28]).
وبهذا يتبين أن تأويل القرآن ومعرفة المحكم من المتشابه مختص بالإمام المعصوم من أوصياء الرسول محمد (ع)، ولا يمكن أن يعرف عن غيره أبداً.
ويتبين أيضاً من الرواية السابقـة أنّ تأويل القرآن في عصر الظهور لا يعرفه إلا الإمـام المهدي (ع) أو من اتصل به اتصالاً مباشراً وتحمل ذلك العلم منه (ع)، وبهذا نعرف أن الإمام المهدي (ع) أو من اتصل به يعرف عن طريق إفحامه لجميع العلماء في معرفة علم متشابه القرآن وإحكامه، كما اثبت أجداده إمامتهم عن طريق ذلك العلم الخاص بهم (ع).
فعلى المتصدين والذين يدعون المرجعية مناقشة السيد أحمد الحسن في هذا العلم المقدس، فإن عجزوا عن ذلك أو لم يستجيبوا لذلك يثبت حق السيد أحمد الحسن، وإنه وصي ورسول الإمام المهدي (ع)؛ لأن هذا العلم لا يكون إلا عند أوصياء الرسول محمد (ص) كما صرحت به الروايات المتواترة.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الأئمة والمهديين.
الشيخ ناظـم العقـيلي
1429 هـ . ق

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، مالك الملك، مجري الفلك، مسخر الرياح، فالق الإصباح ديّان الدين، رب العالمين. الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها، وترجف الأرض وعمّارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
******
سؤال/ 1: اعرف الله بالله ([29]) ؟
الجواب: أي اعرف الله سبحانه وتعالى بالله في الخلق، وهو الإمام المهدي (ع) ، فهو صلوات ربي عليه تجلي وظهور الله في الخلق، أي تجلي وظهور مدينة الكمالات الإلهية في الخلق.
وبعبارة أخرى: تجلي وظهور أسماء الله سبحانه في الخلق، فهو صلوات ربي عليه وجه الله سبحانه وتعالى الذي يواجه به خلقه، فمن أراد معرفة الله سبحانه لابد له من معرفة الإمـام المهدي (ع) ([30]).
******

سؤال/ 2: لماذا رأى إبراهيم (ع) كوكباً وقمراً وشمساً فقط؟
الجواب: الشمـس رسول الله (ص) ، والقمـر الإمام علي (ع) ([31])، والكوكب الإمـام المهدي (ع) ([32]).
والشمس والقمر والكوكب في الملكوت كانت تجلي الله في الخلق، ولهذا اشتبه بها إبراهيم (ع) ولكن كلٌ بحسبه. واختص محمد وعلي والقائم (ع) بأنهم تمام تجلي الله في الخلق في هذه الحياة الدنيا؛ لأنهم مُرسِلين وليس فقط مُرسَلين.
ولأن محمداً (ص) هو صاحب الفتح المبين، وهو الذي فتح له مثل سم الإبرة، وكشف له شيء من حجاب اللاهوت، فرأى من آيات ربه الكبرى ([33]). وهو مدينة العلم ([34])، وهي صورة لمدينة الكمالات الإلهية أو الذات الإلهية.
أما علي فلأنه باب مدينة العلم، وهو جزء منها، وكل ما يفاض منها يفاض من خلاله. فمحمد (ص) تجلي الله سبحانه وتعالى، واسم الله سبحانه في الخلق، وعلي ممسوس بذات الله ([35])، فعندما لا يبقى محمد، ولا يبقى إلا الله الواحد القهار في آنات، يكون علي عليه صلوات ربي هو تجلي الله سبحانه في الخلق، وفاطمة عليها صلوات ربي معه، وهي مخصوصة بأنها باطن القمر وظاهر الشمس. ولهذا قال علي (ع): (لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقيناً) ([36])؛ لأنه وإن لم يكشف له الغطاء، ولكنه بمقام من كشف له الغطاء.
أما القائم (ع) فهو تجلي اسم الله سبحانه وهو حي وقبل شهادته؛ لطول حياته وطول عبادته مع كمال صفاته وإخلاصه، فهو يصل صلاته بقنوته وقنوته بصلاته، وكأنه لا يفتر عن عبادة الله سبحانه. ولأنه الجالس على العرش يوم الدين أي يوم القيامة الصغرى، وفي القرآن اليوم المعلوم. ولأنه الحاكم باسم الله بين الأمم في ذلك اليوم، فلابد أن يكون مرآة تعكس الذات الإلهية في الخلق ليكون الحاكم هو الله في الخلق، فيكون كلام الإمام (ع) هو كلام الله، وحكمه هو حكم الله، وملك الإمام (ع) هو ملك الله سبحانه وتعالى، فيصدق في ذلك اليوم قوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿ملك يوم الدين﴾، ويكون الإمام (ع) في ذلك اليوم عين الله، ولسان الله الناطق، ويد الله ([37]).
******
سؤال/ 3:
أ- من المعلوم أنّ إبليس طرد من الجنة بسبب عدم سجوده لآدم (ع)، فكيف استطاع أن يدخل إلى الجنة حتى يوسوس لآدم ويجعله يأكل من الشجرة التي نهاه الله عنها، حيث إنّ كلام إبليس مع آدم يدلّ على أنه كان معه في الجنة من إشارته إلى الشجرة بـ (هذا)، ضمير المخاطبة الذي يدل على مباشرة المتكلم للمخاطب الحاضر؟!
ب- ما هي الشجرة التي أكل منها آدم (ع)؟!
ج- هل أن آدم وحواء كانت سوأتهما ظاهـرة من غير لباس، وعندما أكلا من الشجرة بدت لهما سوأتهما، فأخذوا يتسترون بورق الجنة؟! وما هو ذلك الورق الذي تستروا به؟!
للإجابة على هذه الأسئلة نحتاج مقدمة، وهي: إن آدم (ع) خلق من طين، أي من هذه الأرض، ولكنه لم يبقَ على هذه الأرض فقط، وإنما رفع إلى أقصى السماء الدنيا، أي السماء الأولى، أو قل إلى باب السماء الثانية، وهي الجنة الملكوتية أو على تعبير الروايات عنهم (ع): (وضع في باب الجنة - أي الجنة الملكوتية - تطأه الملائكة) ([38]).
وهذا الرفع لطينة آدم يلزم إشراق طينته (ع) بنور ربها ولطافتها، وبالتالي لما بثّ الله فيه الروح أول مرة كان جسمه لطيفاً، متنعماً بالجنة المادية الجسمانية، ولم يكن في هذه الجنة من الظلمة ما يستوجب خروج فضلات من جسم آدم (ع).
وأما روح آدم (ع) فقد كانت تتنعّم بالجنة الملكوتية ([39])، أو الجنان الملكوتية؛ لأنها كثيرة ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ ([40])، والجنة الجسمانية والجنة الملكوتية هما اللتان ذُكرتا في سورة الرحمان ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ... ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ ([41])، وهما أيضا ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ... مُدْهَامَّتَانِ﴾ ([42]).
والرفع هو رفع تجلٍ (ظهور) وليس رفع تجافٍ (أي مكاني) ([43]) ، وبالتالي فإن آدم ليس بمعدوم في الأرض الجسمانية التي نعيش فيها بل موجود فيها، ولو كان معدوماً فيها لكان ميتاً.
وبالتالي كان آدم (ع) يعيش في هذه الحياة الدنيا بجسم لطيف في البداية، ولكنه عاد كثيفاً إلى الأرض التي رفع منها لما عصى ربه سبحانه.
جواب (ب): الشجرة التي أكل منها آدم (ع) هي: الحنطة والتفاح والتمر والتين و ... ، وهي شجرة علم آل محمد (ع) ([44]).
فهذه الفواكـه في العوالم العلوية ترمز إلى العلم، وهذه الشجرة المباركة المذكورة في القـرآن كانت تحمل العلم الخاص بمحمد وآل محمد (ع).
***
جواب (ج): قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر﴾ ([45])، اللباس الذي نزع عن آدم وحواء
هو لباس التقوى، ففي العوالم العلوية التي كانا يعيشان فيها تستر العورة بالتقوى؛ لأنها تصبح لباساً يستر جسم الإنسان في تلك العوالم، فلما عصى آدم (ع) وحواء (ع) بالأكل من الشجرة المباركة - شجرة علم آل محمد (ع) التي تصبح نقمة على من أكلها بدون إذن الله سبحانه وتعالى - فقدا لباس التقوى، فبدت لهما عوراتهما.
أما ورق الجنة الذي تستروا به فهو الدين؛ حيث الورق الأخضر في العوالم العلوية يرمـز إلى الدين وهذا الورق الذي تستر به آدم (ع) وتسترت به حواء (ع) هو الاستغفار وطلب المغفرة من الله بحق أصحاب الكساء (ع) الذين قرأ آدم (ع) أسماءهم مكتوبة على ساق العرش ([46]).
***
جواب (أ): الجنة التي طرد منها إبليس (لعنه الله) هي الجنة الملكوتية، وأيضاً الجنة الملكية (الدنيوية)، ولكن آدم (ع) موجود في كل العوالم الملكية (الدنيوية)، وبالتالي فإنّ وسوسة إبليس لعنه الله كانت لآدم الموجود في العوالم الدنيوية التي هي دون الجنة الملكية (الدنيوية) ([47]).
أما إشارته للشجرة وكأنها حاضرة عنده (لعنه الله)، فلأن ثمار الأشجار على هذه الأرض إنما هي ظهور وتجلي لعلم آل محمد (ع)، فالتفاحة والحنطة والتين .. إنما هي بركات علم آل محمد (ع) (بهم ترزقون)، كما ورد في الدعاء في الرواية عنهم (ع) ([48]).
******
سؤال/ 4: إذا كان الله موجوداً في كل مكان وزمان، ومتجلي في الموجودات، فكيف يمكن دفع شبهة وجوده وتجليه سبحانه بالنسبة للنجاسات؟
الجواب: يجب معرفة أن تجلي الله في الموجودات لا يعني أنه جزء منها، أو أنه فيها، بل يعني أنه لا يقوم موجود إلا بالله، ولا يظهر إلا بنور الله، سواء بذلك أقرب أو أبعد الموجودات عنه سبحانه، والله ليس كمثله شيء.
فكون نور الشمس موجوداً على الأرض لا يعني أن الشمس موجودة على الأرض، وكوننا نرى الأشياء على الأرض بنور الشمس لا يعني أن نور الشمس مستقر على الأرض. بلى، الشمس متجلية في الأرض بشكل أو بآخر، ومؤثرة بالأرض بشكل أو بآخر، مع أن نورها وتأثيرها يسع الأرض وغيرها، وإظهار نور الشمس النجاسة لنا لنراها بأعيننا لا يعني أن نور الشمس تنجس بها أو انفعل بمسها.
ولتوضيح الصورة أكثر أقول:
إن الموجودات المخلوقة أما نور مشوب بالظلمة، وأما ظلمة مشوبة بالنور، بحسب الغالب عليها ، الظلمة أو النور. ولكل موجود مخلوق مقام ثابت لا يتغير، إلا المكلفين كالإنس والجن فلكل واحد منهم الاختيار أن يقترب من النور بالطاعة لله سبحانه حتى يصبح نوراً مشوباً بالظلمة وكلٌ بحسبه. أو أن يقترب من الظلمة بمعصية الله سبحانه حتى يصبح ظلمة مشوبة بالنور، وكلٌ بحسبه. ويتميز الإنسان بأن له قابلية الارتقاء في النور حتى لا يدانيه ملك مقرب ويصبح فوق الملائكة، وأيضاً له قابلية التسافل في الظلمات حتى لا يدانيه إبليس (لعنه الله) وجنده الأرجاس: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ ([49]).
ومن المعلوم أنّ أرقى موجود مخلوق في عوالم النور هو إنسان، وهو محمد (ص)، أو العقل الأول([50]).
وأسفل موجود مخلوق في عوالم الظلمة هو أيضاً إنسان، وهو الثاني ، وهو الجهل فقد أدبر ولم يقبل، كما في الحديث عنهم (ع) ([51]).
ومما تقدم: فإن بكل معصية يتسافل الإنسان المؤمن، بل وبكل التفاتة إلى الدنيا وغفلة عن الله ينغمس في الظلمة، ويمس النجاسة والرجس ونار جهنم، ولهذا جعل الوضوء والغسل، وقد ورد عنهم (ع): (إن المؤمن لا ينجس، ويكفيه في الوضوء مثل الدهن) ([52])، مما يفهم منه الفطن أنّ الدنيا كلها نجاسة، وإنّ الذي يواقعها يتنجس ، وإنما أكرم الله المؤمن أنه لا يتنجس بكرامة منه سبحانه وتعالى، وقد صرح أمير المؤمنين (ع) أنّ: (الدنيا جيفة وطلابها كلاب) ([53])، ووصفها (ع) بأنها: (عراق خنزير في يد مجذوم) ([54])، ولا تتوهم أنّ علياً (ع) يبالغ، بل هذه هي الحقيقة يكشفها الله لأوليائه.
******
سؤال/ 5: هل تختلف بسملة الفاتحة عن بسملة بقية سور القرآن؟ وهل البسملة جزء من السورة؟!
الجواب: بسملة الفاتحة هي الأصل ([55])، والبسملة في جميع السور في القرآن هي صورة لجزء من بسملة الفاتحة، فالقرآن كله في الفاتحة، والفاتحة في بسملة الفاتحة، فكل بسملة في القرآن هي في بسملة الفاتحة، والبسملة آية من آيات سورة الفاتحة، أما في بقية السور فالبسملة جزء من السورة، ولكنها ليست آية من آيات السورة.
والأسماء الثلاثة: (الله، الرحمن، الرحيم) ([56]) في اللاهوت أو الذات الإلهية هي أركان الاسم الأعظم الأعظم الأعظم (هو). والأسماء الثلاثة هي مدينة الكمالات الإلهية الله، بابها الظاهر والباطن: الرحمن الرحيم.
وهذه الأسماء الثلاثة في الخلق هي محمد وعلي وفاطمة، أو مدينة العلم: محمد، وبابها الظاهر والباطن: علي وفاطمة.
وهذه الأسماء الثلاثة هي: أركان الاسم الأعظم الأعظم (الله، الرحمن، الرحيم) ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ([57]).
وهذه الأسماء الثلاثة أي (محمد وعلي وفاطمة)، هي الاسم الأعظم، فمحمد من الله، فهو كتاب الله، بل هو الله في الخلق. وعلي وفاطمة من رحمة الله، فهم الرحمن الرحيم، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ ([58]).
وبسملة الفاتحة حقيقة، والبسملة في جميع السور صورة غير كاملة لهذه البسملة، بل تعكس جهة من جهاتها. وكأن بسملة الفاتحة تقع في مركز تحيطه مجموعة من المرايا، كل واحدة منها تعكس صورة من جهة معينة تختلف عن الأخرى، وفي نفس الوقت تشترك جميع السور بأنها لحقيقة واحدة، كما أنها تشترك مع الحقيقة؛ لأنها تعكسها من جهة معينة.
فلو مثلت لعقلك القرآن لوجدت بسملة الفاتحـة نقطة تدور حولها جميع السور القرآنية، بل والتوراة والإنجيل، وجميع ما جاء به الأنبياء والمرسلين (ع)، فبسملة الفاتحة هي الرسالة والولاية والبداية والنهاية.
******
سؤال/ 6: ما معنى أن القرآن كله في نقطة الباء، وأن أمير المؤمنين علي (ع) هو النقطة؟
الجواب: إن هيئة الباء هي: وعاء امتلأ وبدأ يفيض على غيره، ويتقاطر محتواه من أسفله. كما
أن هيئة النون هي: وعاء يستقبل الفيض من أعلاه، ويتقاطر فيه العلم من مولاه، ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ ([59]).
وخاطب الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم محمداً (ص) بـ (نْ)، قال تعالى: ﴿نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ([60]).
وأما القلم في هذه الآية فهو: علي (ع)، قال الإمام الصادق (ع): (نْ، اسم لرسول الله (ص) والقلم اسم لأمير المؤمنين (ع)) ([61]).
والقلم يأخذ المداد من (نْ) وينقله إلى الكتاب ويسطر فيه. فالقلم له أحوال، فهو ساعة نون وساعة باء، وساعة نقطة النون، وساعة نقطة الباء، وكذلك أمير المؤمنين (ع)، فهو باب رسول الله (ص)وباب مدينة العلم، فمنه يفاض على الخلق. فهو الباء ونقطة الباء ([62]) والقلم والمداد الذي يحمله القلم. وللنقطة أحوال فهي الفيض النازل من الله إلى الرسول (ص)، ومن الرسول (ص) إلى علي (ع)، ومن علي (ع) إلى الخلق. فالنقطـة النازلـة من الله إلى رسولـه هي القرآن، والرسول (ص) هو (ن) ونقطة النون أيضاً.
ثم إنّ الرسول بالنسبة لعلي (ع) يمثل الباء ونقطة الباء، وعلي بالنسبة للرسول (ص) يمثل (ن) ونقطة النون، وعلي (ع) بالنسبة للخلق يمثل الباء ونقطة الباء.
******
سؤال/ 7: كيف يليق بنبي من أولي العزم وهو إبراهيم (ع) أن يقول عن الكوكب أو القمر أو الشمس بأنه ربي؟!
الجواب: متوهم من يظن أن هذا الكلام حصل من إبراهيم (ع) في عالم الشهادة، أي في هذه الحياة الدنيا وإن كان إبراهيم (ع) ربما أعاده في هذه الحياة الدنيا؛ للتبكيت بقومه الذين يعبدون
هذه الكواكب، أو الأرواح المحركة لها ([63]).
والحقيقة أنّ محمداً وآل محمد حيرت أنوارهم القدسية أصحاب العقول التامة من الأنبياء العظام والملائكة الكرام ([64])، حتى ظنوا أنهم (ع) الملك العلام سبحانه ([65]).
فإبراهيم (ع) لما كُشف له ملكوت السماوات، ورأى نور القائم (ع) قال: هذا ربي، فلما رأى نور علي (ع) قال: هذا ربي، فلما رأى نور محمد (ص) قال: هذا ربي، ولم يستطع إبراهيم (ع) تمييز أنهم عباد إلا بعد أن كشف له عن حقائقهم ([66])، وتبيَّن أفولهم وغيبتهم عن الذات الإلهية، وعودتهم إلى الأنا في آنات. وعندها فقط توجه إلى الذي فطر السموات، وعلم أنهم (ع) (صنائع الله والخلق بعد صنائع لهم) كما ورد الحديث عنهم (ع) ([67]).
ولإبراهيم (ع) العذر، فقد ورد في دعاء أيام رجب عن الإمام المهدي (ع) في وصف محمد وآل محمد (ع): (لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك) ([68])، فسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على محمد وآل محمد الطاهرين، والحمد لله رب العالمين.
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ([69]) * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ([70]).
وتفسير كلام إبراهيم بأنه في هذه الحياة الدنيا وفي عالم الشهادة، وللاحتجاج على عبدة الكواكب أو عبدة الشمس بالخصوص، لا ينافي ما قدمت. كما أن الرواية الواردة في تفسير هذه الآية بأنها في هذه الحياة الدنيا هي عن الإمام الرضا (ع)، وللاحتجاج على المأمون العباسي (لعنه الله) بأنّ الأنبياء معصومون، ومن أين للمأمون العباسي أن يفقه كلام الإمام (ع) لو تكلم في الملكوت؟! ثم إنّ المأمون مجادل أراد بالسؤال الاحتجاج على الإمام (ع) لا الاستفهام، ثم إنه لو قال للإمام الرضا (ع) زدني لزاده الإمام (ع).
ثم إنّ السياق القرآني دال على أنّ رؤية إبراهيم (ع) للكوكب والقمر والشمس هي رؤية ملكوتية، فقد جاء الكلام عنها بعد الكلام عن إراءة إبراهيم (ع) لملكوت السماوات.
في تفسير القمي: قال سُئل أبو عبد الله (ع) عن قول إبراهيم هذا ربي أشرك في قوله هذا ربي قال (ع): (من قال هذا اليوم فهو مشرك ولم يكن إبراهيم مشرك وإنما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك) ([71]).
ورواه العياشي: وزاد عن أحدهما عليهما السلام: (إنما كان طالباً لربه ولم يبلغ كفراً، وانه من فكر من الناس في مثل ذلك فأنه بمنزلته) ([72]).
فلو كان قوله: (هذا ربي) في عالم الشهادة ، أي في هذه الحياة الدنيا ، وهو بحث عن الرب فهو قطعاً شرك، ولا فرق في صدوره عن إبراهيم (ع) أو غيره. بلى، إنه من إبراهيم (ع) ليس شركاً؛ لأنه بحث ملكوتي روحي بعد أن كشف لإبراهيم (ع) ملكوت السموات والأرض. أما من غير إبراهيم (ع) فهو شرك؛ لأنه بحث في عالم الشهادة في هذه الحياة الدنيا والأجسام الموجودة فيها.
ثم إنّ الإمام (ع) بيَّن أنّ الذي يبحث عن ربه في الملكوت فليس بمشرك، بل هو بمنـزلة إبراهيم (ع). (إن أمرنا صعب مستصعب لا يتحمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن امتحن الله قلبه للأيمان) ([73]). نعم، لأنه مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.
******
سؤال/ 8: ما معنى الحديث القدسي: عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله (ص) عن الله سبحانه: (يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما) ([74]) ؟
الجواب: محمد (ص) تجلي الله ([75])، وعلي تجلي الرحمن، وفاطمة تجلي الرحيم في الخلق. فكل الموجودات مشرقة بنور الله في خلقه وهو محمد (ص)، وباب إفاضة هذا النور الإلهي هما: علي وفاطمة عليهما السلام.
قال تعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ([76]). وعلي ظاهر هذا الباب، وفاطمة باطن الباب، كظهور الحياة الدنيا وشهودها بالنسبة للإنسان فيها، وغيبة الآخرة وبطونها بالنسبة له أيضاً.
وعلي وفاطمة - أو الرحمن الرحيم - بينهما اتحاد وافتراق، كاتحاد زوجين متحابين ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ ([77])، واسمين يدلان على معنى واحد.
أما افتراقهما؛ فمن جهة سعة الرحمة في الرحمن وشمولها، وضيق الرحمة في الرحيم وشدتها، فالرحمن - أو علي (ع) - له جهة اختصاص مع هذه الحياة الدنيا، فسعة الرحمة في الرحمن شاملة للجميع، كما أن الفيض النازل من ظاهر الباب يشمل الجميع المؤمن والكافر، كما في الدعاء: (يا من يعطي من سأله ويا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة) ([78]).
أما في الآخرة فهو قسيم الجنة والنار باعتبار ارتباط الموجود به وافتراقه عنه في هذه الحياة الدنيا، لا باعتبار الآخرة.
أما الرحيم - أو فاطمة - فلها جهة اختصاص مع الآخرة ([79])، فهي التي تلتقط شيعتها - أي أهل الحق والتوحيد والإخلاص لله سبحانه - يوم القيامة، وهم الحسن والحسين والأئمة، ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى (ع)، والأنبياء والأوصياء، ومن دونهم من المخلصين، ولذا قال فيها رسول الله (ص): (فاطمة أم أبيها) ([80])، فالأم هي الأصل الذي يرجع إليه، ولذا قال فيها الحسن العسكري (ع) ما معناه: (نحن حجة الله على الخلق وفاطمة حجة الله علينا) ([81]).
فلولا محمد لما خلقت السموات والأرض؛ لأنها خلقت من نوره، ولولا علي لما خلق محمد، فلولا علي لما عرف محمد (ص)، فهو بابه الذي منه يؤتى، ومنه - أي الباب أو علي - الفيض المحمدي في السموات والأرض يتجلى، ولولا فاطمة - أو باطن الباب، أو الآخرة - لما خلق محمد وعلي، فلولا الآخرة لما خلق الله الخلق، ولما خلقت الدنيا.
******
سؤال/ 9: ما معنى قول جبرائيل (ع) لما قتل الإمام علي (ع): (تهدمت والله أركان الهدى) أوَليس الحسن والحسين أركان هدى، وهم باقون أحياء بعد مقتل الإمام (ع)؟!
الجواب: الركن الأول محمـد (ص)، والركن الثاني علي، والركن الثالث فاطمـة (ع). فمحمد (ص) مدينة العلم، وعلي وفاطمة بابها، وهم الثلاثة (ع) أركان الحق والهدى ([82]).
أو الاسم الأعظم الأعظم الأعظم (هو)، وأركانه (مدينة الكمالات الإلهية) الله سبحانه وتعالى، وبابها: الرحمن الرحيم، ولو كان الباب غير هذين الاسمين لاشتدت المثلات والعقوبات على أهل الأرض، ولما زكى منكم أحد.
وظهور هذه الأسماء في الخلق، بمحمد وعلي وفاطمة، فمحمد هو تجلي الله في الخلق، وعلي تجلي الرحمن، وفاطمة تجلي الرحيم في الخلق. وبشهادة الرسول تهدم الركن الأول، وبشهادة فاطمة تهدم الركن الثاني، ولكنهما بقيا ببقاء الثالث، وهو علي (ع)، فلما استشهد علي (ع) تهدم الركن الثالث، بل وتهدم الأول والثاني معه، ولذا قال جبرائيل (ع): (تهدمت والله أركان الهدى).
والحسن والحسين عليهما السلام مع أنهم موجودون بعد الإمام علي (ع)، ولكنهم لا يمثلون أركاناً للهدى بهذا المعنى.
فأركان الهدى ثلاثة لا غير، والأئمة (ع) كلهم أركان هدى، ولكنهم أركان لهذه الأركان أي إنّ الأئمة (ع) أركان محمد وعلي وفاطمة (ع).
******
سؤال/ 10: ما معنى قول الإمام علي (ع): (لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقيناً)؟
الجواب: لا يتوهم متوهم أن أمير المؤمنين (ع) يتكلم عن حجب ملكوتية، كيف وهو يسير في جبانة الكوفة ويكلم الموتى، ويلتفت إلى حبة العرني، ويقول له ما معناه: (لو كشف لك الغطاء يا حبة لرأيتهم حلقات يتحادثون) ([83]).
وإنما أمير المؤمنين (ع) يتحدث عن غطاء حَجَب عنه اللاهوت، يتكلم عن غطاء لو كشف لعلي (ع) لما بقي علي (ع)، بل لا يبقى إلا الله الواحد القهار، وبقاء هذا الغطاء يعتبره أمير المؤمنين (ع) ذنباً عظيماً، فيقول: (إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها فلها الويل إن لم تغفر لها) ([84])، بل القرآن يعتبره ذنباً ملازماً للإنسان لا يفارقه إلا بالفتح المبين وفنائه في آنات وعودته في آنات أخرى؛ لكي تبقى للإنسان إنسانيته، وللمخلوق عبوديته، قال تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ([85]).
والذنب هنا هو (الأنا)، أو شائبة الظلمة والعدم التي لا تفارق العبد. ومحمد (ص) بسبب هذا الفتح يخفق، فساعة لا يبقى محمد (ص) بل لا يبقى إلا الله الواحد القهار، وساعة يعود محمد (ص) العبد الأول والنور الأول والعقل الأول والفائز بالسباق صلوات الله عليه وسلامه، وبما أنّ علياً (ع) باب محمد (ص)، ومحمد صاحب الفتح المبين، وفي آنات لا يبقى منه اسم ولا رسم إلا الله الواحد القهار، فيكون الباب أو علي (ع) ممسوساً بذات الله، وبمقام صاحب الفتح المبين، ولذا قال: (لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا) ([86]).
******
سؤال/ 11: ما المراد من الحروف المقطعة في أوائل السور؟
الجواب: في سورة البقرة ﴿ألم﴾:
)م) : محمد، (ل): علي، (أ): فاطمة.
الحروف في أوائل السور (14) حرفاً، نصف عدد أحرف اللغة (28) حرفاً، وهذه الحروف هي الحروف النورانية، مقابلها الحروف الظلمانية أي قليلة النور، لا أنها مظلمة.
وهذه الحروف كمنازل القمر الأربعة عشر الواقعة في نصف الشهر، أي بعد مرور سبعة أيام على بداية الشهر، والـ (م) كمنزل القمر في ليلة اكتماله، والـ (ل) الليلة التي تسبقها، والـ (أ) الليلة التي تليها، وهذه هي ليالي التشريق.
ومحمد (ص) هو القمر المكتمل، وعلي وفاطمة القمر شبه المكتمل، ورد في الدعاء: (وكلمتك التامة، وكلماتك التي تفضلت بها على العاملين) ([87]).
والميم مقابل الله في البسملة، واللام مقابل الرحمن، والألف مقابل الرحيم، وكما أنّ البسملة في كل سورة هي عبارة عن صورة لبسملة الفاتحة، ومن جهة معينة، كذلك فإنّ هذه الحروف هي صورة للرسول محمد (ص)وعلي وفاطمة عليهما السلام والأئمة. وفي كل موضع هي صورة لهم (ع) من جهة معينة، وكلما زاد المعصوم معرفة بالله ازدادت جهاته وظهوراته في القرآن، وزاد تكرار الحرف الذي يمثله، فالميم تكرر (17) مرة، واللام تكرر (13) مرة، والألف تكرر (13) مرة.
كما أنّ هذه الحروف هي صفوة القرآن، فمنها يتكون الاسم الأعظم، وهي سرّ بين الله والإمام (ع) يؤلّف منها الاسم الأعظم ([88]).
ولو أذن لي أن أتكلم فيها أكثر من هذا لتكلمت … .
******
سؤال/ 12: ما هي الأسماء التي علَّمها الله سبحانه وتعالى لآدم (ع)؟!
الجواب: علَّمه أسماء الله، أي عرَّفه شيئاً من حقيقتها لا طاقة للملائكة على معرفته وعرَّفه حقيقة أسماء الله في الخلق، فمحمد وآل محمد (ص) والأنبياء والمرسلون (ع) هم أسماء الله في الخلق، أي تجلي وظهور لأسماء الله سبحانه وتعالى ([89]).
كما أنّ جميع الموجودات هي تجلي وظهور لأسماء الله حتى البساط الذي نجلس عليه ([90])، وبما أنّ فطرة آدم، أو الإنسان بشكل عام تؤهّله لمعرفة أسماء الله بمقام أعظم بكثير من مقام الملائكة، وبأفق أبعد، كان لآدم (ع) أفضلية على الملائكة، بل ولكل إنسان يسير إلى الله ويصل إلى معرفة أسماء الله سبحانه.
فكان انقياد الملائكة وطاعتهم لآدم، واعتباره قبلة لهم يعرفون منها ما يمكنهم من أسماء الله أمراً حتمياً، بسبب أفضليته التي لا تتغير، إلا إذا أزرى الإنسان بنفسه.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ([91]).
******
سؤال/ 13: ما معنى الحديث القدسي: (الصوم لي وأنا اجزي به) ([92]) ؟
الجواب: قراءة (أجزي به) خاطئة، فهو سبحانه وتعالى يجازي العباد على كل العبادات، ولا خصوصية للصوم بحسب هذه القراءة الخاطئة.
والقراءة الصحيحة هي: (أُجزى به)، أي بضم الهمزة وبالألف المقصورة، والمراد بالصوم هو صوم مريم (ع) وزيادة، ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً﴾ ([93]).
أي أن يكون الإنسان مستوحشاً من الخلق، مستأنساً بالله سبحانه، بل هذه هي البداية والنهاية التي تكون حصيلتها هي: أن الله هو الجزاء على الصوم، هي الصوم عن (الأنا)، وذلك عندما يسير العبد على الصراط المستقيم، وهو يعلم ويعتقد ويرى أن وجوده المفترض وبقاءه المظنون بسبب شائبة العدم والظلمة المختلطة بالنور. وهذا هو الذنب الذي لا يفارق العبد، وهو ماضي العبد وحاضره ومستقبله، فلو أعرض العبد عن الأنا، وطلب إماطة صفحة الظلمة والعدم بإخلاص واستجاب سبحانه وتعالى لدعائه، لما بقي إلا الله الواحد القهار، وأشرقت الأرض بنور ربها، وجيء بالكتاب، وقيل الحمد لله رب العالمين.
******
سؤال/ 14: ما معنى قول الحسـين (ع): (من لحقني استشهد ومن لم يلحقني لم يدرك الفتح)([94]) ؟
الجواب: لدينا أولاً ثلاث كلمات، نتحرى معناها هي: اللحوق، والشهادة، والفتح، فإذا عرفناها عرفنا ما أراد الحسين (ع) من قوله الكريم.
اللحوق: وهو الالتصاق بالشيء، أو الوصول إليه ومسايرته، إذا كان الملحوق أو المتبوع إنساناً. وفي هذه الحالة يكون هذا الإنسان المتبوع إمام هدى أو ضلالة، والذي يسبق أو يتأخر عن الإمام لا يعتبر لاحقاً بالإمام (ع)، والذي يساير الإمام لاحق ولكن بحسب دقة مسايرته، فالذي
يتحرى أن يوافق الإمام في كل التفاصيل ([95])، ليس كمن يساير الإمام إجمالاً.
الشهادة: المتعارف عنها بين الناس هي القتل في سبيل الله، والأصل في معناها هو الإخبار عن الحقيقة بالقول أو الفعل، ومنه الإخبار عن أنه لا إله إلا الله، وهذا الإخبار هو ما يفعله الشهيد الذي يقتل في ساحة المعركة في سبيل إعلاء كلمة الله، فهو ممن شهدوا أنه لا إله إلا الله، ولكن تَميَّز أنه شهد بدمه: أن لا إله إلا الله، وهي أعظم شهادة بأكرم طريق، ولذا انصرف هذا اللفظ - أي الشهيد - لهذا المصداق - أي الذي يقتل في ساحة المعركة لإعلاء كلمة الله - بشكل كلّي تقريباً.
مع أنّ كل من له موقف يوم القيامة يشهد فيه على أمة أو جماعة فهو من الشهداء، كالأئمة (ع)، والأنبياء والمرسلين (ع)، والزهراء (ع)، وزينب (ع)، ومريم (ع)، ونرجس (ع)، ووهب النصراني، وخالد بن سعيد بن العاص الأموي، وكلٌ بحسبه.
في المحاسن عن أبان بن تغلب، قال: كان أبو عبد الله (ع) إذا ذكر هؤلاء الذين يقتلون في الثغور يقول: (ويلهم ما يصنعون بهذا فيعجلون قتلة الدنيا وقتلة الآخرة، والله ما الشهداء إلا شيعتنا وإن ماتوا على فراشهم) ([96]).
وفي العياشي: عن منهال القصاب، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ادع الله أن يرزقني الشهادة، فقال: (المؤمن شهيد، ثم تلا قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ﴾([97])) ([98]).
وعن الباقر (ع)، قال: (العارف منكم هذا الأمر المنتظر الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد (ع) بسيفه، ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله بسيفه، ثم قال: بل والله كمن استشهد مع رسول الله (ص) وفي فسطاطه، وفيكم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ([99])، ثم قال: صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم) ([100]).
الفتح: هو إزالة المانع عند الولوج في الشيء، أو النظر إليه أو فيه، سواء بالبصر ورؤيته بالعين أو بالبصيرة وانكشافه للقلب.
وفي القمي عن الصادق (ع) في قوله تعالى: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ ([101])، قال: (يعني في الدنيا بفتح القائم (ع) ...) ([102]).
ولا شك أن فتح القائم (ع) يكون بفتح البلاد كلها، وإقامة الدين الخالص فيها، وإعلاء كلمة: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله). وكذلك بفتح عوالم الملكوت وانكشافها لكثير من المؤمنين مع القائم (ع).
إذن، فالحسين (ع) أراد بـ (من لحقه): أي سار على نهج الحسين، وبمبدأ الحسين. كما أن لكل زمان حسين، فمن لحق حسين زمانه لحق الحسين (ع)، ومن تخلف عن إمام زمانه تخلف عن الحسين (ع). وكذلك فإن اللحوق بالحسين (ع) على درجات أعلاها هو لزوم مبدأ الحسين ونهج الحسين والالتصاق بحسين الزمان الذي يعيش فيه المؤمن، وفي الصلاة الشعبانية: (المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق) ([103]).
وأراد بالشهادة: القتل في سبيل الله، سواء كان قتل البدن، أو قتل الشخصية وهو أعظم من قتل البدن، فدائماً الذين يقفون مع الحق يتعرضون لتسقيط شخصياتهم في المجتمع بقول الزور والافتراء والكذب والبهتان من قبل أعداء الأنبـياء والمرسلين (ع)، كالعلماء غير العاملين وأتباعهم الذين ينعقون بما لا يفقهون، بل وكل متضرر من الدعوة إلى الحق والعدل والصدق وإقامة حدود الله وكلماته.
والذي يُقتل في سبيل الله يكون شاهداً على الأمة التي قامت بقتله، أو رضيت بقتله وتصفية شخصه أو بدنه المقدس.
وأراد بالفتح: أي الفتح في العوالم العلوية، وبالتالي معرفة الحقائق، وفي النهاية الفتح المبين، ومعرفة الله سبحانه وتعالى، كلٌ بحسبه.
فمن لم يلحق بالحسين وينهج نهج الحسين، ويتبع حسين زمانه لا يستشهد، أي: لا يُقتل في سبيل الله، ولا يكون شاهداً بالحق، ثم إنّه لا يدرك الفتح، أي: لا يعرف الفتح، ولا يفقه الفتح ولا يُحصِّل شيئاً من الفتح. ومن أين له معرفة النور، وهو جرذ لا يعرف إلا الظلمة والجحور التي يعيش فيها.
ومن لحق الحسين (ع) استشهد قطعاً، وأدرك شيئاً من الفتح بحسب مقامه ولزومه للحسين (ع)، أي: أدرك الفتح مع القائم (ع).
وأخيراً: الحسين حق، وكلمة، وسيف، ومبدأ باقٍ ما بقيت السماوات والأرض، وكل من خالف الحق الذي دعا له الحسين (ع)، وأعرض عن كلمة الحسين (ع): (هل من ناصر ينصرنا)، ولم يحمل السيف مع الحسين (ع)، ولم يبنِ أفكاره على مبدأ الحسين (ع)، فقد خذل الحسين وإن أظهر البكاء على الحسين، فقد قاتل الحسـين قوماً يدَّعون أنهم يحبون رسول الله محمداً (ص) ويسيرون على نهجه (ص)، وسيقاتل القائم (ع) قوماً يدّعون أنهم يحبون الحسين ويبكون على مصابه، فلعنة الله على القوم الظالمين، وهؤلاء لم يدركوا شيئاً من الفتح؛ لأنهم لم يلحقوا الحسين (ع) في يوم من الأيام.
******
سؤال/ 15: إن الثمار التي نأكلها نمت على تربة فيها بقايا أجساد آدميين، فهل نحن نأكل أجساد آدميين ([104]) ؟!
الجواب: الجسم المادي هو: عبارة عن ظهور أو تجلي الصورة المثالية في المادة أو العدم القابل للوجود، وبالتالي فالطعم والرائحة واللون وجميع تفاصيل الجسم المادي تأتي من الصورة المثالية له، فنفس المادة - وهي عدم قابل للوجود كما قدمت - إذا تجلت فيها صورة البرتقالة أصبحت ذات رائحة طيبة وطعم طيب، ومحللة الأكل. وأما إذا تجلت فيها صورة جيفة أمست ذات رائحة كريهة ومحرمة الأكل.
ولذا فإن جسم الإنسان بعد الموت - إذا شاء له الله أن يتحلل ويتفسخ - تكون نتيجته حفنة تراب ، والصورة المثالية والجسمانية لحفنة التراب مختلفة عن صورة جسم الإنسـان ، فلا يوجد أي اشتراك حقيقي بين جسم الإنسان الذي تفسخ ، وحفنة التراب التي نتجت من هذا التفسخ ، بل هو اشتراك متوهم معتمد على اشتراك المادة .
والمادة: عدم قابل للوجود، وإنما التشخيص والتخصيص للصورة المثالية، والصورة المثالية تختلف بعضها عن بعض، ولا تنتج بعضها من بعض. فالشجرة التي نمت على جسم متفسخ مثلاً ونتج منها ثمر، لم تمتص الجسم المتفسخ، بل مواد في التربة لها شخصيتها وخصوصيتها، وهي تختلف عن الجسم المتفسخ وإن كانت تشترك معه في المادة أو العدم القابل للوجود التي لا تخصص ولا تشخص، فلو أكل إنسان هذه الثمرة مثلاً لم يكن أكل شيئاً نتج عن ذلك الجسم المتفسخ، فلا آكل ولا مأكول.
******
سؤال/ 16: هل إبليس من الملائكة أم من الجن؟
الجواب: إبليس (لعنه الله) من الجن ([105])، ولكن نتيجة عبادته ارتقى حتى أصبح من الملائكة فالجن يرتقون بالعبادة وطاعة الله حتى يصبحون ملائكة. ولكن في النهاية تمرّد إبليس (لعنه الله) على أمر الله نتيجة (الأنا) فهوى في قعر الجحيم ، ولذلك فالقرآن مرة يعبر عن إبليس أنه من الملائكة ([106])، ومرة أنه من الجن ([107]). وأمير المؤمنين (ع) يعبر عنه بأنه مَلَك في خطبته القاصعة ([108]).
والاثنان ([109]) صحيح في مرحلة ما قبل الأمر بالسجود لآدم ، باعتبار النظر إلى ما وصل إليه إبليس ، وباعتبار أصل إبليس ( لعنه الله ) .
******
سؤال/ 17: ما علّة اختيار الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) دون غيرهم واختصاصهم بالعصمة؟
الجواب: لما نشر الله سبحانه وتعالى بني آدم بين يديه سبحانه وخاطبهم: ﴿… أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ …﴾ ([110])، انقسموا إلى جماعات بحسب إجابتهم:
الجماعة الأولى: هم الذين رأوا النور من وراء الحجب، فأجابوا بـ (بلى) قبل أن يصل السؤال إلى أسماعهم. وتـنقسم هذه المجموعة إلى جماعات عديدة بحسب عدد الحجب التي رأوا من ورائها النور.
وهؤلاء هم الذين خرقوا حجب النور ووصلوا إلى معدن العظمة ([111])، قال أمير المؤمنين (ع): (إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك) ([112]).
والجماعة الثانية: هم الذين رأوا النور بعد أن اخترق الحجب، فأجابوا بـ (بلى) بعد أن وصل السؤال إلى أسماعهم. وأيضاً تنقسم هذه الجماعة إلى جماعات عديدة بحسب سرعة السماع والإجابة، وهاتان الجماعتان هم: الأحرار.
ثم تأتي جماعة العبيد: وهم الذين قالوا (بلى) بعد سماع كلمة (بلى) من غيرهم.
ثم جماعة المنافقين: قالوا (بلى)، ولكن في قلوبهم شك مما سمعوا ([113]).
ثم جماعة الكافرين: وهم الذين لم يقولوا (بلى) ([114]).
والأنبياء والمرسلون والأئمة (ع) من الجماعة الأولى ، وقد رأوا النور من وراء الحجب؛ لأنهم لم يلتفتوا يميناً أو شمالاً، بل تعلقت أرواحهم بالملأ الأعلى، وقصروا نظرهم على جهة الفيض الإلهي، فلم يغفلوا عن الله سبحانه وتعالى، وهم (ع) أيضاً درجات، فمنهم من ركز كل وجوده في النظر إلى جهة الفيض الإلهي، ومنهم من هو أقل من ذلك، وكل واحد منهم (ع) أُعطي بحسب ما أَعطى، ورأى من آيات ربه بحسب ما سعى بالنظر لها.
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى* وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ([115]).
ففي ذلك العالم كان جميع بني آدم مختارين، وكل واحد منهم يمتلك فطرة الله التي فطر الناس عليها، وكل واحد بإرادته قَصَرَ نظرَه على النور فأصبح من المقربين، أو على الظلمات فأمسى من أصحاب الجحيم. فالأنبياء والمرسلون والأئمة (ع) هم الذين اختاروا الله سبحانه، وقصروا نظرهم على النور فاصطفاهم الله سبحانه.
أما العصمة: فهي درجات وليست واحدة كما يتوهم بعضهم، وكل واحد من الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) اختص بدرجة من درجات العصمة بحسب اختياره هو ([116]). فالمعصوم هو: من اعتصم بالله عن محارم الله سبحانه وتعالى.
وفي معاني الأخبار : عن هشام ، قال : قلت لأبي عبد الله (ع): ما معنى قولكم إن الإمام لا يكون إلا معصوماً؟ فقال (ع): (المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ([117])) ([118]).
وقال أبو عبد الله الصادق (ع): (المعصوم هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله القرآن، والقرآن يهدي إلى الإمام كما قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ ([119])) ([120]).
******
سؤال/ 18: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ([121]).
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ([122]). ما المراد من القلب وحبل الوريد في الآيتين؟!
الجواب: المرء أي الإنسان المؤمن بالله وبحجة الله في أرضه، وقلبه: أي الحجة على الخلق. فالقلب هو الإمام المعصوم، ومثل المعصوم بالقلب؛ لأنه مثله يدير شؤون الكون كما أنّ القلب يدير شؤون بدن الإنسان.
وحبل الوريد هو الإمام المعصوم، فهو حبل الله المتين ([123])، وهو الباب الذي يرد منه الفيض الإلهي إلى الخلق. والمعصوم هو أقرب مخلوق للإنسان المؤمن، وبه يتوسل المؤمن لقضاء الحوائج عند الله سبحانه.
وهذه الآيات تُبين للناس أنّ الله أقرب لكم من الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع)، والله يحول بينكم وبينهم إذا كنتم متوجهين لهم لقضاء حوائجكم، فأنتم بهذا تتخذونهم آلهة من دون الله، ولكن اجعلوهم وسيلة إلى الله لقضاء الحاجة والشفاعة عند الله، فهم (ع) لا يشفعون، ولا يتكلمون إلا بإذن من الله سبحانه ﴿بأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ ([124])، فكيف يأذن الله لهم أن يشفعوا لعبدٍ أعمى لا يرى الله، (عميت عين لا تراك)، قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ ([125])، وقال تعالى: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً﴾ ([126]).
******
سؤال/ 19: ما هو المتشابه والمحكم؟ وكيف نعرف المتشابه من المحكم؟!
الجواب: المتشابه: (ما اشتبه على جاهله) كما ورد عنهم (ع) ([127])، والآيات المحكمات هن أم الكتاب ([128]). والأم : ما يولد منه ويرجع إليه، أي إنّ الأم هي الأصل، فالآيات المتشابهة ليعلم المراد منها يجب أن تُردّ إلى المحكم. ولمعرفة الفرق بين المحكم والمتشابه يجب معرفة أن القرآن والأحاديث القدسية وكلام الأنبياء والأئمة (ع) تحتوي على:
1/ كلام من أم الكتاب (كتاب المحكمات): وهو اللوح الذي لا يحصل لما كتب فيه بداء أو تبديل، وهو علم ما كان أو يكون إلى يوم القيامة دونما أي تبديل، وهو علم الغيب الذي لا يُطلِع عليه الله سبحانه أحداً إلا الأنبياء والمرسلين والأئمة، فهو سبحانه يطلعهم على بعضه بحسب ما تقتضيه مصلحة تبليغ الرسالة أو القيام بمهام الإمامة. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَـداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ ([129]).
2/ كلام من لوح المحو والإثبات (كتاب المتشابهات): وهو أيضاً علم ما كان أو يكون، ولكن على وجوه كثيرة، واحتمالات عديدة لنفس الواقعة، أحدها سيقع وهو الموجود في (أم الكتاب)، أما البقية فلا تحصل لسبب ما، ربما يكون حدث معين يمنع وقوعها. وللمثال نقول: (فلان عمره 50 سنة مكتوب له في هذا اليوم عند الصباح أن يموت بلدغة عقرب، ولكنه إذا تصدق سيدفع عنه هذا الشر ويعيش عشر سنوات أخرى. وبعد مضي العشر سنوات إذا برّ والديه فإنه سيمدّ عمره خمس سنوات أخرى).
فهنا في لوح المحو والإثبات احتمالات كثيرة لحياة الإنسان، فهذا الشخص في المثال ربما لن يعيش بعد أن يلدغه العقرب، وربما يتصدق قبل اللدغة فيعيش عشر سنوات أخرى، وربما بعد العشر سنوات يموت، وربما يبر والديه فيعيش خمس سنوات أخرى ([130]). ولولا هذا التقدير الإلهي لبطل العمل والدعاء، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير﴾ ([131]).
أما في أم الكتاب فمكتوب لهذا الشخص شيء واحد فقط من هذه الأشياء لا يحتمل التغيير، فمثلاً مكتوب فلان يعيش 65 سنة ، أو مكتوب فلان يعيش 60 سنة، أو 50 سنة ، واحد من هذه الاحتمالات هو الموجود في لوح أم الكتاب فقط .
إذن، فلوح المحو والإثبات هو لوح المتشابهات، ولكن من يعرف تفاصيل هذه المتشابهات كالأئمة (ع) تصبح لديه محكمات، فلا يوجد متشابه بالنسبة للمعصومين (ع)، فالقرآن كله محكم بالنسبة لهم ([132]). كما لا يوجد محكم بالنسبة لغيرهم إلا من أخذ عنهم (ع)، فالقرآن بالنسبة لغير المعصومين كلّه متشابه ([133])؛ لأن غير المعصوم لا يميز المحكم من المتشابه فيه.
ومن أين لغيرهم التمييز والصادق (ع) يحتجّ على أبي حنيفة أنه لا يعلم المحكم من المتشابه إلا الأئمة (ع) ([134]) ؟!
ثم إنّ الناس لا يعرفون من القرآن إلا الألفاظ ([135])، وهي قشور وشيء من المعنى يحصلونه؛ إما من الوهم والعوالم السفلية، فهو باطل. وإما من الملكوت وحقائق الأشياء فيه، وهي من لوح المحو والإثبات ([136]).
والأحداث فيه إما أنها لا تقع أصلاً، وبالتالي فإنّ معنى اللفظ المرتبط بها لا يتحقق أيضاً في أي زمن من الأزمنة. وإما أنها تقع وصادقة ولكنها وجوه عديدة لكلٍ منها أهل وزمان ومكان تقع فيه، وتبيَّن للناس في هذا العالم السفلي من قبل المعصوم (ع).
فنفس الآية القرآنية تؤوَّل في زمن الصادق (ع) تأويلاً مغايراً تماماً للتأويل في زمن الإمام المهدي (ع)؛ لاختلاف الزمان والمكان والناس، أو قل: لتبدل المتنافيات في عوالم نزول القرآن سواء في الملكوت أو الملك ([137]). وهكذا، فإنّ إحكام المتشابهات هو وظيفة المعصوم، ولا يعلم المحكم من المتشابه إلا المعصوم ([138]).
والتشابه الموجود في الآيات يشمل المعنى المراد والأحداث التي تحققت وتتحقق مع مرور الزمن فنفس اللفظ القرآني يمكن أن يراد منه معاني عديدة، وينطبق كل من هذه المعاني على أحداث عديدة. ولذا فإنّ للقرآن ظهوراً كثيرة لا يعلمها إلا الله ومن أراد الله إطلاعه عليها، وهم المعصومون (ع)، ولهذا لا تستغرب أن أمير المؤمنين علياً (ع) يمكنه أن يكتب في البسملة حمل سبعين بعيراً ([139]).
وفي المتشابهات حِكَم:
منها: معرفة الحاجة والاضطرار إلى المعصوم (ع) ([140]).
ومنها: إحياء الرجاء في النفوس ([141]) .
ومنها: الامتحان والتمحيص ([142]). وحكم كثيرة لست بصدد استقصائها.
والمتشابهات أمر حتمي ملازم لنزول القرآن إلى عالمي الملك والملكوت، أو نزول لوح أم الكتاب إلى عوالم الكثرة والمتنافيات، وتكثّرهُ فيها، ليُكوِّن لوح المحو والإثبات ([143]).
وفي المتشابهات الحلّ الأمثل ليُكلّم الأنبياء والمرسلون والأئمة (ع)الناس على قدر عقولهم ([144]).
ثم إنّ إحكام المتشابهات - التي هي وظيفة الإمام المعصوم (ع) - علامة وآية يعرف بها الإمام المهدي (ع) ومن يبلغ عنه (ع)، ولهذا ورد عنهم (ع) ما معناه: (إذا ادعاها مدعٍ فاسألوه عن العظائم التي يجيب فيها مثله) ([145])، والعظائم اليوم تُسيِّر سفينة آل محمد (ع) في خضمّ موج الفتن واللجج الغامرة، وإنهاء حكومة الطاغوت على الأرض.
******
سؤال/ 20: ما معنى قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ في سورة الماعون؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيـمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُـونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ ([146]).
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾: السؤال هنا موجه للمؤمن، وهو استفهام عن شخص تكون نتيجته هي التكذيب بالجزاء والقيامة، أو بالحقيقة التكذيب بوجود الله سبحانه وتعالى.
فأصل تكذيب الدين الجديد ومن جاء به - وهو محمد (ص) - هو الكفر بالله وبالآخرة وإن لم يصرح الكفار بهذا. وعلى كل حال فإن هذه النتيجة لم تأتِ بلا مقدمات، بل جاءت من مقدمات واقعية، وهي دفع اليتيم عن حقه، أي الفرد في قومه الذي لا يسبقه سواه بالأخلاق والشرف وطاعة الله ومعرفة الله، وهم الأنبياء والمرسلون (ع) والأئمة (ع)، فهذا الذي يكذب بالجزاء لا يقبل تقدم هؤلاء عليه؛ لأنه مصاب بداء إبليس (أنا خير منه)، فلا يقبل أن يتقدم عليه من هو خير منه.
ثم إنّ من صفاته أكل أموال اليتامى والأرامل والمساكين، وهؤلاء - أي الذين يستحوذون على أموال الفقراء ويتمتعون بها هم ومن اتصل بهم - هم دائماً علماء الدين غير العاملين، المحاربون للأنبياء والمرسلين والأئمة (ع)، فقد حارب علماءُ بني إسرائيل موسى (ع)، وحارب علماءُ اليهود عيسى (ع) ([147])، وحارب علماءُ الأحناف واليهود محمداً (ص)، وحارب العلماءُ الضالون في هذه الأمة الأئمة (ع).
وليس كما يُظن أنّ بعض علماء السنة فقط هم الذين حاربوا الأئمة، بل وعلماء الشيعة أيضاً فقد حارب كبار علماء الشيعة الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، وحاولوا دفعه عن حقه، لا لشيء فقط ليستأثروا بأموال الصدقات والرئاسة الدينية الباطلة.
ومن هؤلاء العلماء الشيعة ظاهراً الضالين (علي بن حمزة البطائني)، وهو من أصحاب الإمام موسى بن جعفر (ع) ومن كبار علماء الشيعة، ولكن لما استشهد الإمام موسى بن جعفر (ع) حارب علي بن حمزة البطائني الإمام الرضا (ع)، ولكن تصدى شباب الشيعة لهؤلاء العلماء غير العاملين، وثبَّتوا المذهب، وبيَّنوا باطل هؤلاء الفقهاء الظلمة، ومن هؤلاء الشباب أحمد بن محمد بن أبي نصر البيزنطي، وهو من خلّص أصحاب الإمام الرضا (ع) الممدوحين.
والنتيجة علماء السوء غير العاملين والطواغيت وأعوانهم وأتباعهم هم الذين يدفعون اليتامى عن مقاماتهم، ولا يحضّون على إعطاء المساكين حقهم.
واليتامى والمساكين: هم الأنبياء والمرسلون والأئمة (ع) ([148])؛ لأنهم خاضعون متذللون لله غير متكبرين، أي مساكين فلا يدانيهم أحد، فكل واحد منهم فرد في قومه أي يتيم.
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾: أي فويل للمنتظرين، فكل مرسل من الله مبشر به ممن سبقه من الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) يوجد جماعة من المؤمنين به ينتظرونه، ولكن مع الأسف دائماً كان هناك فشل كثير من هؤلاء المنتظرين في نهاية المطاف. فقد فشل علماء اليهود في انتظار عيسى (ع)، حيث لما أتاهم كذبوه، مع أنهم كانوا ينتظرونه. وفشل علماء اليهود والأحناف في انتظار محمد (ص)، حيث إنّ اليهود أسّسوا مدينة يثرب لاستقبال الرسول محمد (ص)عند قيامه، فلما قام في مكة وهاجر إلى يثرب كذّبه كثير منهم، ولم يؤمنوا به ([149]).
وهذه سنّة متّبعة، وهي اليوم تكرر مع القائم (ع)، حيث إنّ علماء الشيعة ينتظرونه ولكنهم اليوم يحاربونه. وهذه هي مفارقة كمفارقة لفظي (الويل) و (الصلاة) في الآية، فكيف يكون الويل للمصلين؟! نعم، إنّ الويل لهم؛ لأنهم يُصلّون إلى عكس القبلة، فهم يريدون أن يأتيهم الإمام المهدي (ع) وفق أهوائهم وتخرصاتهم العقلية، يريدون الإمام المهدي (ع) يأتي لهم ويستأذنهم في إرسال من يرسله إلى الناس، ويعطيهم خطة عمله (ع) ليبدوا تحفظاتهم عليها، فهم أئمة الكتاب لا أنّ الكتاب إمامهم ([150])!!!
﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: الذين هم ساهون في الدنيا واللهث وراءها، الذين هم ساهون عن الإمام المهدي (ع)، فالعمل بين يديه (ع) خير صلاة يؤديها المؤمن ([151])، وهؤلاء المنتظرون الفاشلون الذين كان عاقبة أمرهم خسراً، لما تركوا العمل بين يدي الإمام المهدي (ع) وكذبوا وصيه ورسوله ([152]).
وهذا هو الزمان الذي فيه الناس (سكارى حيارى، لا هم مسلمون ولا هم نصارى) ([153])، فتجده معمماً ويلبس زياً دينياً شيعياً أو سنياً، وساعة يستقبل (……) الذي لا هم له ولا لبلاده إلا القضاء على الإسلام، وساعة يقول السلام عليك يا رسول الله محمد (ص)، السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين (ع)، وتجده ساعة داعية للديمقراطية الأمريكية والانتخابات، فيكون بذلك نصرانياً غربي الهوى؛ لأن الإسلام ودستوره القرآن يرفض أي انتخابات، ولا نعرف من الرسول والأئمة (ع) والقرآن الذي بين أيدينا ونتصفحه إلا التعيين من الله أو من المعصوم (ع) الذي هو أيضاً من الله، بل إن جميع الأديان الإلهية مطبقة على ذلك، إلا من اتبع هواه.
فهؤلاء بنو إسرائيل في قصة طالوت في سورة البقرة، لا يُعيّنون هم الملك، بل يطلبون من نبي لهم أن يطلب من الله أن يعيّن لهم ملكاً، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ([154])، وقال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ ([155]). فالملك ملك الله، لا ملك الناس، فالذي يُعيّن هو الله.
ومع الأسف كثير من الجهلة الحمقى يُطبِّلون ويُزمِّرون لهؤلاء العلماء غير العاملين (النصارى) بل إنّ الحق أن يسميهم الناس: (العلماء الأمريكان) ([156])، ويقولون إنهم علماء أصمتتهم الحكمة ويا ليتهم ظلوا صامتين، بل صمتوا دهراً ونطقوا كفراً.
فالنتيجة التي وصل إليها السيستاني وأشباهه هي أن: (الدستور يضعه الناس، والحاكم يُعيَّنه الناس، وأمرهم شورى بينهم، ومحمد وعلي صلوات الله عليهم برأي هؤلاء الجهلة مخطئان، وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان، والحكم برأي السيستاني للشيطان) !!!
وهؤلاء حتماً مراؤون وعملهم كلّه رياء، فبكاؤهم على الحسين (ع) رياء، وصلاتهم رياء، هدفهم منها الاستحواذ على قلوب الناس والمناصب الدنيوية العفنة كالرئاسة الدينية ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ﴾ ([157]).
﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾: وهؤلاء هم العلمـاء غير العاملين، الذين فشلوا في انتظار الإمام المهدي (ع)، فهم لا يكتفون بتكذيبهم للإمام المهدي (ع) ووصيه ورسوله، بل ويمنعون الناس من الجهاد بين يديه، وقتال الكفار الذين قاموا بغزو الدول الإسلامية، فهؤلاء العلماء الجبناء الخونة كما وصفهم الله سبحانه في حديث المعراج ([158]) للرسول (ص) لا يكتفون بأنهم خذلوا الإمـام المهدي (ع) بل يمنعون الناس عن نصرته وإعانته ([159])، فلعنة الله على الظالمين الذين يمنعون الماعون.
******
سؤال/ 21: هل يجوز تقبيل أيدي علماء الدين؟
الجواب: لا يجوز تقبيل أيدي علماء الدين فإن تقبيل اليد لا يصلح إلا لنبي أو وصي، كما قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع)، الحديث في أصول الكافي ([160]).
وكل عالم دين يقدم يده للتقبيل أو يرضى بهذا الفعل ويسمح للناس بتقبيل يده فهو عاصٍ لأمر الله ورسوله ولأمر الأئمة ولأمر الإمام المهدي (ع). وعلى العلماء أن يتواضعوا ويخضعوا لأمر الله ورسوله والأئمة والإمام المهدي (ع)، وينصاعوا لما يصدر منه (ع) لا أن يتكبروا ويترفعوا على الناس ويقدموا أيديهم للتقبيل ، متشبهين بالأباطرة والطواغيت. وأسال الله لهم الهداية إلا من أبى وكفر.
******
سؤال/ 22:
قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ * فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ * فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ ([161]). هناك عدة تساؤلات حول هذه الآيات:
1- هل أن قتل موسى للقبطي كان خطأ أي غير متعمد من قبل موسى (ع) وإنما حصل بسبب ضربة؟ ثم هل أن قتل موسى للقبطي من قبل موسى لو كان متعمداً أو خطأ معصية لله أو ترك أولى؟!
2- الموصوف من عمل الشيطان هل هو عملية القتل؟!
3- طلب موسى للمغفرة مما وما هو الذنب الذي ارتكبه؟
4- لماذا لم يقتل موسى الرجل القبطي الثاني؟
5- لماذا وصف موسى الإسرائيلي بأنه غوي مبين؟
ج1/ قتل موسى للقبطي متعمد ومقصود، وقد حصل بعد أن ﴿بلغ موسى أشده﴾، وبعد أن ﴿آتاه الله الحكمة والعلم﴾. ولم يكن هذا القتل معصية من موسى، أو ترك أولى، بل كان عملاً صحيحاً باعتباره قتل عدواً من أعداء الله، وولياً من أولياء الشيطان ([162]).
ج2/ الموصوف أنه من عمل الشيطان هو القبطي نفسه باعتباره من صنيعة الشيطان، وباعتباره من أتباعه ([163])، قال تعالى في وصف ابن نوح العاق الكافر: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح﴾ ([164])، فوصف سبحانه ابن نوح بأنه عمل غير صالح.
وقال تعالى عن موسى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ([165]). والعدو المضل المبين في الآية هو القبطي نفسه، باعتباره من جنود الشيطان، ومظهر عداوته لأولياء الله سبحانه.
ج3/ طلب موسى (ع) للمغفرة من الله وتاب إليه سبحانه من بقائه في قصر فرعون (لعنه الله)، بعد أن عرف أنه عدو لله سبحانه وتعالى، والذنب الذي ارتكبه هو: ببقائه في قصر فرعون (لعنه الله) ([166])، فقد كثّر سواده وإن لم يكن راضياً عن فعله، ولهذا قال بعد المغفرة: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ﴾، أي نعمة المغفرة، ونعمة القوة البدنية. والمجرمون هم: فرعون وجنوده.
ج4/ لأن القبطي الثاني لما رأى موسى تكلم بهذه الكلمات، ولّى فاراً خوفاً من موسى، وأبلغ فرعون (لعنه الله) بما عمل موسى (ع).
ج5/ وصف موسى (ع) الإسرائيلي بأنه غويٌ مبين؛ لأنه - أي الإسرائيلي - كان المفروض أن يكون حذراً، ويختفي ولا يعرض نفسه للاصطدام مع جنود فرعون مرة أخرى، وخلال فترة قصيرة وعلى رؤوس الأشهاد، ثم يدعو موسى (ع) ويستصرخه (أي بصوت عالٍ)؛ ليتضح للجميع أنّ مَنْ قتل القبطي في اليوم السابق هو: موسى (ع).
******
سؤال/ 23: ما معنى كلمة إسرائيل؟ وهل الصهاينة الموجودون اليوم في فلسطين هم بنو إسرائيل أو ما بقي منهم؟ وهل النجمة السداسية صهيونية؟ وماذا تعني النجمة السداسية؟
الجواب: إسرائيل تعني: عبد الله. ويوجد بعض اليهود الموجودين في الأرض المقدسة من ذرية يعقوب النبي (ع)، وهو عبد الله وهو إسرائيل عند اليهود.
والنجمة السداسية عند اليهود هي: نجمة داود، وتعني: المنتصر، وهي علامة للمصلح المنتظر عندهم، وهو إيليا النبي (ع)، الذي رُفع قبل أن يُبعث عيسى (ع) بمدة طويلة، وهم ينتظرون عودته، وهو أحد وزراء الإمام المهدي (ع) الآن.
ما تقدم بناءً على أن إسرائيل تعني: يعقوب، ولكن الحقيقة إن إسرائيل تعني: عبد الله، وتعني: محمداً (ص).
وبنو إسرائيل هم: آل محمد (ع)، وأيضاً شيعتهم، بل والمسلمون عموماً بحسب ورودها في القرآن. في تفسير العياشي وغيره:
)عن هارون بن محمد، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قوله سبحانه: ﴿يا بني إسرائيل﴾، قال (ع): هم نحن خاصة.
عن محمد بن علي، قال: سألت الصادق (ع) عن قول الله: ﴿يا بني إسرائيل﴾، قال: هي خاصة بآل محمد (ع).
وفي سنن أبي داود عن النبي (ص) أنه قال: أنا عبد الله اسمي أحمد، وأنا عبد الله اسمي إسرائيل، فما أمره فقد أمرني، وما عناه فقد عناني) ([167]).
فبعض الآيات في الأئمة خاصة ([168])، وهم بنو إسرائيل فيها لا سواهم.
قال تعالى: ﴿ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ ([169]).
﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ﴾: أي يا آل محمد (ص).
﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾: أي نعمة الولاية والإمامة ، والهيمنة على جميع العوالم.
﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: أي بمعرفتي (معرفة الله سبحانه وتعالى) والعلم بأسمائه.
ومن المعلوم أنّ محمداً وآل محمد هم المفضلون على العالمين، لا بنو يعقوب ولا غيرهم مفضلون على آل محمد (ع).
﴿وَاتَّقُوا يَوْماً﴾: هو يوم الموت، وهو اليوم الوحيد الذي لا توجد فيه شفاعة، فالعذاب عند الموت لا ينجو منه إلا من صاحب الدنيا ببدنه، وقلبه معلق بالملأ الأعلى، فلم يرتبط مع الدنيا بحبال وعوالق تحتاج إلى القطع والقلع مما يسبب العذاب.
والناجون من عذاب الموت هم: المقربون، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ([170])، أي حال موته، وسادة المقربين هم: محمد وآل محمد (ع).
وبعض الآيات في (بني إسرائيل) خاصة بالشيعة وعلماء الشيعة، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ ([171]).
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾: أي رسول من الإمام المهدي (ع)؛ لأنه بعد بعث الإنسان الكامل (كلمتك التامة وكلماتك التي تفضلت بها على العالمين)، وهم محمد وآل محمد ختمت الرسالة من الله سبحانه وتعالى، وبدأ عهد جديد، وهو الرسالة من الرسول محمد وآل محمد (ع)، فـ (آل محمد) رسل من محمد (ص)، يأخذون علمهم منه (ص) بالوحي أو بواسطة ملائكة أو مباشرة منه (ص)، فالرسول محمد (ص): (الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل) أي: الخاتم للرسالة من الله، وفاتح الإرسال منه (ص) ومن آل بيته (ع).
وقد ثبت عند الشيعة أنّ الإمام المهدي (ع) يرسل محمداً بن الحسن ذا النفس الزكية قبل خمسة عشر يوماً من قيامه لأهل مكة فيقتلونه ([172])، فإذا صح هذا الإرسال صح غيره.
﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾: من العلم الذي ورثه الشيعة عن أهل البيت (ع) بأنّ المهدي (ع) حق، وأنه يقوم بالسيف، وأنه قبل قيامه يوجد ممهدون يوطئون له سلطانه، وأنّ له ذرية، وأنّ بعده اثني عشر من ولده مهديين. وأنهم - أي الشيعة - قاطعون بناءً على الروايات التي وردت عنهم (ع) بأن الأرض لو خليت من الإمام لساخت بأهلها ([173])، فبعد قتل - أو بحسب اعتقاد بعضهم موت الإمام المهدي (ع) - بمن تستقر الأرض إن لم يكن بأحد ولده الأوصياء من بعده والأئمة المهديين، كما في الروايات عنهم (ع)؟!!
وفي صلاة يوم الجمعـة التي قال فيها ابن طاووس (رحمه الله) - وهو ممن التقى بالإمـام المهدي (ع) بل ونقل عنه (ع) في زمن الغيبة الكبرى -: (إن تركت تعقيب العصر يوم الجمعة لعذر من الأعذار فلا تترك هذه الصلاة أبداً؛ لأمر أطلعنا الله (سبحانه وتعالى) عليه)، ثم ذكر الصلاة التي في نهايتها يقول الإمام (ع): (وصل على وليك - أي الإمام المهدي (ع) - وولاة عهدك والأئمة من ولده، ومد في أعمارهم ، وزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم دينا ودنيا وآخرة انك على كل شيء قدير) ([174]).
ورد في الرواية أنه ينـزل في مسجد السهلة بعياله ([175]). وورد أن بعده أحد عشر مهدياً من ولده (ع) ([176]).
والروايات كثيرة لست بصدد استقصائها، وإنما ذكرت بعضها للحجة على المعاند المتكبر على الله وأولياء الله، ومن أراد العلم طلباً للحق، فليراجع كتب الحديث ويطلع بنفسه.
﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾: هؤلاء هم بعض علماء الشيعة وأتباعهم خاصة، والكتاب الذي نبذوه وراء ظهورهم هو: القرآن والإمام المهدي (ع) والروايات عن أهل بيت العصمة والممهدون للإمام المهدي (ع) وإرساله لهم، وكذبوا بالحق لما جاءهم وقالوا ساحر أو مجنون، أو به جنة كأنهم لا يعلمون أنّ هذا هو الحق من الإمام المهدي (ع).
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾: أي بعض علماء الشيعة اتبعوا سنن الأمـم الماضية واتهاماتهم للأنبياء والمرسلين (ع)، وقالوا هذا من الجن (الشياطين)، وملك سليمان أي ملك المهدي (ع).
﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾: وكون الإمام المهدي (ع) هو إمام الأنس والجن فانه يرسل رسوله إلى الأنس والجن، وكما أنّ من الأنس من يؤمن ومن يكفر ومن ينافق ومن يؤمن ويرتد ومن ومن ... كذلك من الجن من يجري عليه ما يجري على الأنس.
كما أنّ أمر الإمام المهدي (ع) العظيم، والذي يمثل نهاية إبليس (لعنه الله) وجنده من شياطين الأنس والجن، كيف لا يتعرض لمكر من قبل شياطين الجن وخدعهم ومكرهم وإلقاءاتهم في قضية الإمام المهدي (ع) التي تمثل نهاية باطلهم بأسره هذه المرة؟!
وبعض الآيات في (بني إسرائيل) خاصة بالمسلمين الذين ظلموا آل محمد (ع)، قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ ([177]).
﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ … وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾:
الفساد الأول: من هذه الأمة بقتل فاطمة والإمام علي (ع). والفساد الثاني: بقتل الحسن والحسين عليهما السلام، والعلو الكبير: بما انتهكوا من حرمة الحسين (ع)، ومثلوا بجثمانه الطاهر ورفعوا رأسه على رمح، وهو خامس أصحاب الكساء، وخير خلق الله بعد محمد وعلي وفاطمة والحسن (ع). والعباد المرسلون في المرة الأولى هم المختار وجنوده الذين سلطهم الله على قتلة الحسين (ع) فقتلوهم.
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ ([178]): وهؤلاء هم أصحاب القائم (ع) وأنصاره، سيمكن لهم الله حتى يملكوا شرق الأرض وغربها مع سيدهم محمد بن الحسن المهدي (ع)، ويذل الله بهم كل كافر ومنافق ومرتاب.
﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ ([179]): أي يا مسلمين، عسى ربكم أن يرحمكم بإتباع القائم ونصرته والاعتراف بأنه إمام مفترض الطاعة يجب موالاته وموالاة وليه ومعاداة عدوه.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾: أي إنّ الآيات التي مضت من سورة الإسراء ترشدكم إلى التي هي أقوم، أي إلى الصراط المستقيم، أي الإمام المهدي (ع).
﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾: ويبشر المؤمنين بالقائم (ع) ويعملون لقيامه، فالتمهيد لقيام القائم (ع) هو الصالحات وهو الصلاة، وهو خير العمل.
﴿وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾: الآخرة هي الإمام المهدي (ع) والممهدون له (ع)، وهي ملكوت السماوات والأرض، وهي رؤيا المؤمن الصالحة، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، والذين لا يؤمنون بالآخرة كفرة وإن ادعوا أنهم مسلمون.
أما النجمة السداسية: فهي من مواريث الأنبياء التي ورثها القائم محمد بن الحسن المهدي (ع)، وهي ترمز إليه (عليه صلوات ربي) وتعني: المنتصر والمنصور. واليهود الصهاينة سرقوا هذه النجمة، واتخذوها شعاراً لهم ورمزاً لانتظارهم للمصلح العالمي الموعود، وهو عندهم - كما قدمت - إيليا النبي (ع). والذي يهين هذه النجمة ويلعنها يكون كمن يلعن كلمة (الله أكبر) التي وضعها صدام لعنه الله في علم العراق، ويكون ممن يلعن مواريث الأنبياء (ع).
فهذه النجمة هي نجمة المهدي (ع)، وقد ورد عنهم (ع): (إن راية الحق إذا ظهرت لعنها أهل المشرق وأهل المغرب) ([180]). فاحذروا أيها المؤمنون، فاللعنة إذا لم تجد لها موضعاً عادت إلى صاحبها، كما ورد عن رسول الله (ص) ([181]).
وداود (ع) داودنا، وسليمان (ع) سليماننا، والهيكل هيكلنا نحن المسلمين، لا هيكل اليهود الصهاينة قتلة الأنبياء، والأرض المقدسة أرضنا، ولابد من تحريرها وفتحها، ورفع رايـة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله) عليها. ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ([182]). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
******
سؤال/ 24: ما معنى السبع المثاني؟
الجواب: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم﴾ ([183])، والمثاني في هذه الآية هي: آيات سورة الفاتحة ([184]).
والمثاني مأخوذة من الثناء، أي المدح والحمد، فآيات سورة الفاتحة سبع آيات كلها آيات ثناء
على الله سبحانه وتعالى، ولذا سميت السبع المثاني. والرسول (ص) في هذه الحالة هو: الثاني المُثني، أي المادح والحامد، ولو سميتها الحمد يصبح الرسول (ص) هو الحامد أو محمد وأحمد.
والقرآن كلّه في الفاتحة، ولهذا أفرد الله منته على الرسول (ص) بالفاتحة المباركة. ولما كان القرآن تفصيل للفاتحة أصبح القرآن كله ثناءً على الله سبحانه وتعالى عند أهله، فصحّ أن يسمى القرآن كله مثاني، قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ ([185]).
والمثاني الناطق هم: الأئمة (ع)، وهم سبع آيات ثناء على الرسول (ص) في هذه الأرض، وفي جميع العوالم، تفتخر الملائكة بخدمتهم واتّباعهم، وضرب أعداء الله بين أيديهم، وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة الثمانية ولد الحسين والقائم المهدي (ع) والأئمة من ولد القائم المهدي (ع)، وقد ورد عنهم (ع): أنهم هم المثاني ([186])، ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾.
******

بقية آل محمد (ع)
الركن الشديد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع) إلى الناس أجمعين
المؤيد بجبرائيل المسدد بميكائيل المنصور بإسرافيل
ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم
النجف الأشرف
1ذو الحجة 1424 هـ . ق

الهوامش
[1]- آل عمران : 7.
[2]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص198.
[3]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص179.
[4]- النساء : 83.
[5]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص200.
[6]- العنكبوت : 49.
[7]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص180.
[8]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص198.
[9]- آل عمران : 7.
[10]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص200.
[11]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص192.
[12]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص190.
[13]- طه : 83.
[14]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص202.
[15]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص186.
[16]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج18 ص149.
[17]- النساء : 59.
[18]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص195.
[19]- سبأ : 18.
[20]- آل عمران : 97.
[21]- بحار الأنوار : ج2 ص292.
[22]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص185.
[23]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص202.
[24]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص187.
[25]- التوبة : 119.
[26]- البقرة : 189.
[27]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص194.
[28]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص196.
[29]- الظاهر أنّ هذا السؤال منبثق عن قول أمير المؤمنين (ع): (اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان) الكافي : ج1 ص85، التوحيد للشيخ الصدوق : ص285 – 286.
[30]- وهذا ما ورد عنهم في أحاديثهم (ع)، فقد ورد في الزيارة الجامعة: (.. من أراد الله بدأ بكم ، بكم يبين الله الكذب، وبكم يباعد الله الزمان الكلب …). وعن بريد العجلي قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: (بنا عبد الله، وبنا عرف الله، وبنا وحِّد الله تبارك وتعالى، ومحمد حجاب الله تبارك وتعالى) الكافي : ج1 ص145.
[31]- عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن قول الله: (والشمس وضحاها) قال: الشمس رسول الله (ص) أوضح الله به للناس دينهم، قلت: (والقمر إذا تلاها) قال: ذاك أمير المؤمنين (ع)، قلت: ( والنهار إذا جلاها) قال: ذاك الإمام من ذرية فاطمة عليها السلام، يسأل رسول الله (ص) فيجلي لمـن سأله، فحكى الله سبحانه عنه فقال: (والنهار إذا جلاها). قلت: (والليل إذا يغشاها) قال: ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمر دون آل رسول الله (ص) وجلسوا مجلساً كان آل رسول الله (ص) أولى به منهم، فغشوا دين رسول الله (ص) بالظلم والجور، وهو قوله: ( والليل إذا يغشاها) قال: يغشي ظلمة الليل ضوء النهار ...) بحار الأنوار : ج24 ص70. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): (مثلي فيكم مثل الشمس ومثل علي مثل القمر، فإذا غابت الشمس فاهتدوا بالقمر) بحار الأنوار: ج24 ص76.
[32]- الإمام المهدي (ع) إذا قرن مع رسول الله (ص) والإمام علي وفاطمة الزهـراء والحسـن والحسين ... (ع) فهو الكوكب الدري، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (ع) عن أمير المؤمنين (ع) قال: (قال رسول الله (ص): لما اسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي (سبحانه وتعالى) ..... إلى أن قال: فقال (عز وجل): ارفع رأسك فرفعت رأسي وإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد ؟ والحسن بن علي، و "م ح م د" بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري، قلت: يا رب ومن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين ....) كمال الدين وتمام النعمة : ص252.
[33]- ورد عن الإمام الصادق (ع) في حديث المعراج : (… إلى أن يقول: … فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة ، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال : لبيك ربي، قال: …) الكافي : ج1 ص443.
[34]- ورد عن الرسول (ع) الحديث المعروف : (أنا مدينة العلم وعلي بابها …) .
4- هذا التفسير يوضح لنا قول الرسول (ص) في حق أمير المؤمنين (ع): (لا تسبوا علياً فإنه ممسوس بذات الله) الغدير- الشيخ الأميني : ج10 ص213.
[36]- المناقب لابن شهر اشوب : ج1 ص317.
1- عن الإمام الصادق (ع) في كلام طويل مع المفضل بن عمر: (... بل يا مفضل يسند القائم (ع) ظهره إلى الحرم، ويمد يده فترى بيضاء من غير سوء ويقول: هذه يد الله، وعن الله، وبأمر الله ، ثم يتلو هذه الآية : " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه "...) بحار الأنوار : ج53 ص8.
[38]- قصص الأنبياء للسيد نعمة الله الجزائري : ص55.
1- ولا تستغرب من ذلك، فعلي بن أبي طالب (ع) كان مجاوراً للناس ولهذا العالم الجسماني ببدنه وروحه في ملكوت السماوات، كما يتبين ذلك من كلامه قبل استشهاده (ع) : (... وإنما كنت جاراً جاوركم بدني أياماً، وستعقبون مني جثة خلاء ، ساكنة بعد حراك، وصامتة بعد نطق ...) نهج البلاغة : ج2 ص34.
[40]- البقرة : 25، وآيات أخرى في سور غيرها كثيرة .
[41]- الرحمن : 46، 48.
[42]- الرحمن : 62، 64.
5- التجافي : هو انتقال الشيء عن مكانه بعد وجوده فيه، وأما التجلي: فهو الظهور مع بقاء الحقيقة المنعكسة والمحكية على حالها، وسيأتي مزيد من التوضيح لذلك.
6- عن تفسير الإمام الحسن العسكري (ع): (... " ولا تقربا هذه الشجرة " شجرة العلم فإنها لمحمد وآله خاصة دون غيرهم، لا يتناول منها بأمر الله إلا هم، ومنها ما كان يتناوله النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتى لم يحسوا بعد بجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب، وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة، إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل نوعاً من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة ...) بحار الأنوار : ج11 ص189.
7- الأعراف : 26.
[46]- عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (ع): (.. فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة، قال لهما: وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يعني شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم (ع) فوجداها أشرف منازل الجنة. فقالا: يا ربنا، لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رؤوسكما إلى ساق العرش، فرفعا رؤوسهما فوجدا أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (صلوات الله عليهم) مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله ..... فلما أراد الله عز وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل (ع)، فقال لهما: إنكما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتماها على ساق العرش حتى يتوب عليكما. فقالا: اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين، والأئمة (ع) إلا تبت علينا ورحمتنا، فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم ...) معاني الأخبار - الشيخ الصدوق : ص108 ح1.
[47]- وهنا فرق السيد أحمد الحسن (ع) بين العوالم الدنيوية والجنة أو الجنان الملكية تفرقة واضحة، فإبليس المحجوب عن (باب الجنة) وسوس لآدم (ع) في العوالم الدنيوية، لا في ملكوت الدنيا أو قل في السماء الأولى.
[48]- فقرة من دعاء للإمام الباقر (ع) رواه الكليني في الكافي : ج2 ص244. وعن أبي عبد الله (ع): (إن الله خلقنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه في عباده ولسانه الناطق في خلقه ويده المبسوطة على عباده، بالرأفة والرحمة ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي يدل عليه وخزانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار، وجرت الأنهار وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض وبعبادتنا عبد الله ولولا نحن ما عبد الله) الكافي : ج1 ص144.
[49]- التين : 4 – 5.
[50]- قال أبو جعفر (ع) : (يا جابر، إن الله أول ما خلق خَلق محمد (ص) وعترته الهداة المهتدين ...) الكافي: ج1 ص442. وفي حديث آخر في بحار الأنوار : ج1 ص97 عن النبي، قال: (أول ما خلق الله العقل) . وروي بطريق آخر: (أن الله عز وجل لما خلق العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال تعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أكرم علي منك، بك أثيب وبك أعاقب، وبك آخذ وبك أعطي).
[51]- عن سماعـة، قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) وعنده جماعـة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد الله (ع): (اعرفوا العقل وجنده، والجهل وجنده تهتدوا)، قال سماعة: فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا، فقال أبو عبد الله (ع): (إن الله جل ثناؤه خلق العقل وهو أول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال الله تبارك وتعالى : خلقتك خلقاً عظيماً ، وكرمتك على جميع خلقي. قال: ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانياً، فقال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فلم يقبل، فقال له: استكبرت؟ فلعنه ...) بحار الأنوار : ج1 ص110.
[52]- ورد أيضاً عن أبي جعفر (ع)، قال: (إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه وإن المؤمن لا ينجسه شيء إنما يكفيه مثل الدهن) الكافي : ج3 ص21.
[53]- شرح احقاق الحق للمرعشي ج32 ص237.
[54]- نهج البلاغة – شرح محمد عبده : ج4 ص52 / موعظة رقم 236.
[55]- عن سيد الموحدين (ع): (إن علم ما كان ويكون كله في القرآن، وعلم القرآن في سورة الفاتحة، وعلم الفاتحة في بسم الله الرحمن الرحيم ) نور البراهين للسيد نعمة الله الجزائري : ج1 ص315.
[56]- أعطى السيد صورة واضحة عن الأسماء الثلاثة : (الله، الرحمن، الرحيم) أركان الاسم (الأعظم، الأعظم، الأعظم) في تفسير سورة الفاتحة، فراجع .
[57]- الإسراء : 110.
[58]- مريم : 50.
[59]- طـه : 114.
[60]- القلم : 1.
[61]- مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي : ج8 ص582 – 583.
[62]- والحديث هو ما ورد عن أمير المؤمنين (ع): (إن علوم الكون كلها في القرآن، وعلوم القرآن كلها في السبع المثاني، وعلوم السبع المثاني في البسملة، وعلوم البسملة في النقطة، وأنا تلك النقطة) الأربعون حديثاً للشيخ إبراهيم الخوئي : ص231.
1- عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهما السلام، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟ قال: (بلى). قال: فسأله عن آيات من القرآن في الأنبياء (ع)، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز وجل في إبراهيم (ع): (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي)، فقال الرضا (ع): (إن إبراهيم (ع) وقع إلى ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، وصنف يعبد القمر، وصنف يعبد الشمس، وذلك حين خرج من السرب الذي اخفي فيه، فلما جن عليه الليل فرأى الزهرة قال: هذا ربي؟! على الإنكار والاستخبار، فلما أفل الكوكب قال: لا أحب الآفلين؛ لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، فلما رأى القمر بازغاً قال: هذا ربي؟! على الإنكار والاستخبار، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما أصبح ورأى الشمس بازغة قال : هذا ربي؟! هذا أكبر من الزهرة والقمر، على الإنكار والاستخبار لا على الإخبار والإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس: يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ). وإنما أراد إبراهيم (ع) بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم، ويثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس، وإنما تحق العبادة لخالقها، وخالق السماوات والأرض، وكان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز وجل وآتاه كما قال عز وجل: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ . فقال المأمون: لله درك، يا بن رسول الله) عيون أخبار الرضا (ع): ج1 ص197 ح1.
[64]- كما في حديث المعراج وعلة الآذان ، فراجع .
[65]- وفي حديث المعرفة الذي دار بين أمير المؤمنين ورسول الله (ص) يقول فيه الرسول (ص): (… وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق الله عز وجل خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون، وانه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا ، لتعلم الملائكة أن لا اله إلا الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به، فلما شاهدوا ما جعله …) علل الشرائع: ج1 ص5.
4- لا يخفى أن معرفة إبراهيم (ع) لهم صلوات الله عليهم بحسبه هو، لا انه عرفهم معرفة حقيقية، وهل بعد قول رسول الله (ص) لعلي (ع): ( يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفني إلا الله وأنت، ولا عرفك إلا الله وأنا) مستدرك سفينة البحار للنمازي : ج7 ص182، مجال للشك والتوهم في أن إبراهيم (ع) عرفهم بتمام حقائقهم ؟!
[67]- في اللمعة البيضاء للتبريزي الأنصاري ص64: روي عن النبي (ص): (كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الرحمان قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام - وفي رواية العوالم : قبل آدم بأربعين ألف عام - فلم نزل نتمحض في النور حتى إذا وصلنا إلى حضرة العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم خلق الله الخلائق من نورنا، فنحن صنائع الله والخلق كلهم صنائع لنا). وفي حديث آخر: (والخلق بعد صنائعنا) .
[68]- بحار الأنوار : ج95 ص393.
2- من قبيح ما قاله البعض - ردّاً على ما أحكمه السيد أحمد الحسن (ع) في بيان هذه الآية - : كيف يقصد بالكواكب محمداً (ص) وعلياً والقائم عليهما السلام، وهل يعقل أن يقول إبراهيم (ع) عن سادة الخلق : (لا أحبهم) ؟! والجواب: أن نبي الله إبراهيم (ع) كان مرتاداً وباحثاً عن إله كامل حاضر لا يغيب وعندما رأى تلك الكواكب ولاحظ أفولها قال: لا أحب الآفلين ، أي لا أحب أن أعبد رباً يغيب؛ لأن الأفول أو الغياب من صفات المخلوقين المحتاجين.
[70]- الأنعام : 75 - 78.
[71]- تفسير القمي : ج1 ص206.
[72]- تفسير العياشي : ج1 ص364 ح38.
[73]- مختصر بصائر الدرجات : ص26.
[74]- مستدرك سفينة البحار : ج3 ص334 ، الجنة العاصمة : 148.
4- إن كون شخص ما - كرسول الله (ص) - تجلي الله في خلقه، يعني أنه ظهور لصفات الله تعالى في الخلق ، وممثل وحاكي عن صفاته سبحانه، بحيث به يعرف الله تعالى، وقد نص الله سبحانه في القرآن الكريم على التجلي فقال: (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) الأعراف : 143.
وهنا قطعاً لم يكن انتقالاً ولا تحيزاً مكانياً - أي تجافي - بالنسبة له سبحانه فهو منزه عنه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً بل تجليه سبحانه للجبل كان بظهوره بشيء حاكي عنه، وقد ورد عن أهل البيت (ع): إن الله تعالى تجلى برجل من الكروبيين للجبل فجعله دكاً، عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول، جعلهم الله خلف العرش، لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم، ثم قال إن موسى (ع) لما سأل ربه ما سأل أمر رجلاً من الكروبيين، فتجلى للجبل فجعله دكاً) مستطرفات السرائر لابن إدريس الحلي : ص569.
وفي دعاء السمات: (... وبنور وجهك الذي تجليت به للجبل فجعلته دكاً وخر موسى صعقاً، وبمجدك الذي ظهر على طور سيناء فكلمت به عبدك ورسولك موسى بن عمران، وبطلعتك في ساعير وظهورك في جبل فاران بربوات المقدسين وجنود الملائكة الصافين وخشوع الملائكة المسبحين ...) مصباح المتهجد للشيخ الطوسي : ص419.
تأمل في قوله (ع): (طلعتك في ساعير، وظهورك في جبل فاران) فالطلعة والظهور الماديان ممتنعان على الله تعالى، فلا يكون ذلك إلا بالتجلـي، وطلعة الله في ساعير هو بنبيه عيسـى (ع)، وظهوره تعالى في فاران بمحمـد (ص) كما بيّن ذلك السيد أحمد الحسن (ع) في كتبه الأخرى، كالنبوة الخاتمة، فراجع.
[76]- فصلت : 2.
[77]- النساء : 1.
[78]- قال أبو عبد الله (ع): (بسم الله الرحمن الرحيم، وقل في كل يوم من رجب صباحاً ومساءً وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك: يا من أرجوه لكل خير، وآمن سخطه عند كل شر، يا من يعطي الكثير بالقليل، يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحننا منه ورحمة، أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة، واصرف عني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا وشر الآخرة، فانه غير منقوص ما أعطيت، وزدني من فضلك يا كريم ) إقبال الأعمال: ج3 ص211.
4- عن رسول الله (ص) في حديث: (.. ويقول الله (عز وجل) لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار ...) الأمالي للشيخ الصدوق : ص 175، وعشرات الروايات الأخرى التي تؤكد ذلك.
[80]- بحار الأنوار : ج 34 ص19.
[81]- الأسرار الفاطمية للشيخ محمد فاضل المسعودي : ص69، نقلاً عن تفسير (أطيب البيان) .
3- عن الصادق عن أبيه عليهما السلام، قال: ( قال جابر بن عبد الله الأنصاري: سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي بن أبي طالب قبل موته بثلاثة أيام: سلام عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي من الدنيا فعن قليل ينهد ركناك والله خليفتي عليك، فلما قبض رسول الله (ص) قال علي: هذا أحد ركني الذي قال رسول الله (ص)، فلما ماتت فاطمة (رض) قال علي: هذا ركني الثاني الذي قال رسول الله (ص)) الأمالي للشيخ الصدوق : ص198.
1- عن حبة العرني، قال: خرجت مع أمير المؤمنين إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام فقمت بقيامه حتى أعييت، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولاً، ثم جلست حتى مللت ثم قمت وجمعت ردائي، فقلت: يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال: يا حبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته، قال: قلت: يا أمير المؤمنين وإنهم لكذلك؟ قال: نعم، لو كشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين يتحادثون، فقلت: أجسام أم أرواح؟ فقال: أرواح، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلا قيل لروحه: الحقي بوادي السلام، وإنها لبقعة من جنة عدن) بحار الأنوار : ج97 ص234.
[84]- مقطع من المناجاة الشعبانية لأمير المؤمنين (ع) ، بحار الأنوار : ج91 ص97.
[85]- الفتح : 1 – 2 .
[86]- المناقب لابن شهر اشوب : ج1 ص317.
[87]- مصباح المتهجد : ص419.
[88]- عن أبي عبد الله (ع) في تفسير قوله تعالى: "حمعسق" قال: (هو حروف من اسم الله الأعظم المقطوع، يؤلفه الرسول أو الإمام صلى الله عليهما، فيكوّن الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب) بحار الأنوار : ج89 ص376.
2- عن أبي عبد الله (ع) في قول الله (عز وجل): (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )، قال: ( نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا) الكافي : ج1 ص143.
[90]- إشارة إلى حديث الصادق (ع) الذي يقول فيه: (… الأرضين والجبال والشعاب والأودية، ثم نظر إلى بساط تحته فقال: وهذا البساط مما علمه) بحار الأنوار : ج11 ص146.
[91]- الروم : 30.
[92]- الكافي : ج4 ص63 ح6.
[93]- مريم : 26.
[94]- مختصر بصائر الدرجات : ص6.
1- وقد ورد في الدعاء: (.. اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق ..) مصباح المتهجد للشيخ الطوسي : ص45. إذن، فلا يتحقق اللحوق بهم (ع) إلا بملازمتهم وعدم الخروج عن نهجهم وسيرتهم، فالتقدم عليهم يستلزم المروق، والتأخر عنهم يستلزم الزهوق والهلاك.
[96]- المحاسن للبرقي : ج1 ص164.
[97]- الحديد : 19.
[98]- بحار الأنوار : ج24 ص38 ، رواه عن الطبرسي نقلاً عن العياشي .
[99]- الحديد : 19.
[100]- بحار الأنوار : ج24 ص39.
[101]- الصف : 13 .
[102]- تفسير القمي : ج2 ص366.
[103]- مصباح المتهجد : ص 45.
[104]- وقد عرفتْ هذه الشبهة في كلمات الفلاسفة بـ (شبهة الآكل والمأكول).
1- عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن إبليس أكان من الملائكة؟ وهل كان يلي من أمر السماء شيئاً؟ قال: ( لم يكن من الملائكة، ولم يكن يلي من السماء شيئاً، كان من الجن وكان مع الملائكة، وكانت الملائكة تراه أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان) بحار الأنوار : ج11 ص119.
[106]- قال تعالى : (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيس …) البقرة : 34.
[107]- قال تعالى : (… إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه …) الكهف : 50.
[108]- قال (ع) : (... فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة، فمن بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟ كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشراً بأمرٍ أخرج به ملكاً ...) نهج البلاغة : الخطبة (192) المعروفة بالقاصعة.
[109]- أي : التعبير عن إبليس (لعنه الله) في القرآن بأنه من الجن وأنه من الملائكة.
[110]- الأعراف : 172.
3- عن داود الرقـي، عن أبي عبد الله (ع) قال: (لما أراد الله (عز وجل) أن يخلق الخلـق خلقهـم ونشرهم بين يديه، ثم قال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق رسول الله (ص) وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين فقالوا: أنت ربنا، فحمّلهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي، وهم المسؤولون. ثم قـال لبني آدم: أقرّوا لله بالربوبية، ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية فقالوا: نعم ربنا أقررنا، فقال الله (سبحانه وتعالى) للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا غداً إنا كنا عن هذا غافلين، أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون. يا داود الأنبياء مؤكدة عليهم في الميثاق) بحار الأنوار : ج5 ص 244.
4- مقطع من المناجاة الشعبانية، انظر: إقبال الأعمال : ص687.
1- عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (ع) في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) قلت: معاينة كان هذا؟ قال: نعم، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه، فقال الله: فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل) بحار الأنوار: ج5 ص237.
2- عن أبي جعفر عن أبيه عن جده (ع): (إن رسول الله (ص) قال لعلي (ع): أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه الخلق حيث أقامهم أشباحاً، فقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، قال: محمد رسول الله؟ قالوا: بلى. قال: وعلي أمير المؤمنين؟ فأبى الخلق كلهم جميعاً إلا استكباراً وعتواً عن ولايتك إلا نفر قليل وهم أقل القليل وهم أصحاب اليمين) بحار الأنوار : ج24 ص2.
[115]- النجم : 39 – 42.
4- وبها يكون التفاضل بينهم، قال تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ...) البقرة : 253.
[117]- آل عمران : 101.
[118]- معاني الأخبار للشيخ الصدوق : ص132.
[119]- الاسراء : 9 .
[120]- معاني الأخبار للشيخ الصدوق : ص132.
[121]- الأنفال : 24.
[122]- ق : 16.
7- عن عبد الله بن عباس قال : قام رسول الله (ص) فينا خطيباً فقال في آخر خطبته: (جمع الله عز وجل لنا عشر خصال لم يجمعها لأحد قبلنا ولا تكون في أحد غيرنا: فينا الحكم والحلم والعلم والنبوة والسماحة والشجاعة والقصد والصدق والطهور والعفاف، ونحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى والحبل المتين، ونحن الذين أمر الله لنا بالمودة، فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون) بحار الأنوار : ج26 ص244.
[124]- الأنبياء : 27.
[125]- البقرة : 255.
[126]- النبأ : 38.
4- عن مسعدة بن صدقة، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه، قال: (الناسخ الثابت المعمول به، والمنسوخ ما كان يعمل به ثم جاء ما نسخه، والمتشابه ما اشتبه على جاهله) تفسير العياشي : ج1 ص11.
[128]- قال تعالى: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ) آل عمران : 7.
6- الجن : 26 – 28.
1- عن أبي جعفر (ع) قال : (البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان تسعين ميتة السوء) الكافي : ج4 ص2.
[131]- الحديد : 22.
3- عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له: قول الله: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) أنتم هم؟ قال: (من عسى أن يكونوا غيرنا ؟!) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص198.
4- عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن شيء من التفسير فأجابني، ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا، فقال: (يا جابر إن للقرآن بطناً [وللبطن بطناً] وله ظهر وللظهر ظهر، يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية يكون أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل متصرف على وجوه ) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص192.
[134]- ذكر العلامة المجلسي في البحار الحادثة بطولها، فراجع: ج2 ص 292، واليك محل الشاهد منها: عن شعيب بن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد الله (ع) قال: (... فقال (ع) : أنت فقيه أهل العراق؟ قال: نعم. قال: فبما تفتيهم؟ قال بكتاب الله وسنة نبيه قال: يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حنيفة ولقد ادعيت علماً، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا (ص)، وما ورثك الله من كتابه حرفاً ...) .
2- عن أبي جعفر (ع) - في كلامه مع عمرو بن عبيد - قال: (.. فإنما على الناس أن يقرؤوا القرآن كما انزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص202.
[136]- وبهذا التقسيم ينحصر تحصيل علم الكتاب لمن أراد النجاة بأهل البيت (ع).
4- عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إن للقرآن تأويلاً ، فمنه ما قد جاء ، ومنه ما لم يجيء، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عرفه إمام ذلك الزمان) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص196.
5- وردت روايات كثيـرة تنصّ على أن متشابـه القـرآن لا يعلمـه إلا أوصيـاء الرسـول محمـد (ص)، منهـا: عن أبي جعفـر(ع): (نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص198.
1- عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: (لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب) مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي : ج2 ص388.
2- عن أمير المؤمنين (ع) في حديث عن علوم القرآن الكريم قال: (... وقسماً لا يعلمه إلا الله وملائكته والراسخون في العلم. وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله (ص) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولي أمرهم فاستكبروا عن طاعته ...) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص194.
3- أي لولا وجود لوح المحو والإثبات (المتشابهات) لانتفى البداء، ولم يرجُ الناس صلاح حالهم وزيادة أرزاقهم وأعمارهم وحسن عاقبتهم ، بسبب الدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام وغيرها من أعمال البر.
[142]- فلو كان القرآن كله محكماً عند الناس كلهم، لكان كل فرد منهم إمام نفسه، ولانتفى الامتحان في الرد إلى المعصوم والانتهاء إليه في تفسير القرآن، ولكن الله جعله متشابهاً ليعلم طاعة الناس للحجج المعينين والالتزام بما ورد عنهم وعدم التكبر عليهم وأخذ علم القرآن من غيرهم.
5- عالم العقل أو السماء السابعة هو عالم جوامع الكلم ، وكلما نزل العلم إلى السماوات الستة الملكوتية تتسع دائرة ذلك العلم وتتشعب وتزداد التفاصيل والأوجه، حتى تبلغ ذروتها في الاتساع في عالم الملك (الحياة الدنيا) ، ولذلك ورد عن أهل البيت (ع) أنّ لهم أن يتكلموا في سبعين وجه، ولهم المخرج من كل وجه. عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول: (إنه لأتكلم على سبعين وجهاً لي في كلها المخرج) بصائر الدرجات : ص 349 – 350.
6- عن رسول الله (ص): (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم) الكافي : ج1 ص23. فلو كان علم الدين كله محكم وله وجه واحد لا غير، فكيف يكلم الأنبياء (ع) الناس على قدر عقولهم ؟
7- غيبة النعماني : ص173.
1- سورة الماعون : 1 – 7.
2- من كلام عيسى (ع): (تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل؟ ولا تعملون للآخرة، وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل؟ وإنكم علماء السوء، الأجر تأخذون والعمل تضيعون؟ يوشك رب العمل أن يطلب عمله، وتوشكون أن تخرجوا من الدنيا العريضة إلى ظلمة القبر وضيقه، الله تعالى نهاكم عن الخطايا كما أمركم بالصيام والصلاة. كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه واحتقر منزلته؟ وقد علم أن ذلك من علم الله وقدرته، كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيما قضى له، فليس يرضى شيئاً أصابه؟ كيف يكون من أهل العلم من دنياه عنده آثر من آخرته، وهو مقبل على دنياه، وما يضره أحب إليه مما ينفعه؟ كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به، ولا يطلب ليعمل به؟) منية المريد للشهيد الثاني : ص141.
1- عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس قال: سئل عن قول الله: (ألم يجدك يتيماً فآوى) قال: إنما سمي يتيماً لأنه لم يكن له نظير على وجه الأرض من الأولين والآخرين، فقال (عز وجل): ممتناً عليه نعمه: (ألم يجدك يتيما) أي وحيداً لا نظير لك ..) بحار الأنوار : ج61 ص141. وقال علي بن إبراهيم القمي (رحمه الله): (ثم قال : (ألم يجدك يتيماً فآوى) قال: اليتيم الذي لا مثل له، ولذلك سميت الدرة: اليتيمة، لأنه لا مثل لها) بحار الأنوار : ج61 ص142.
2- عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله تبارك وتعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) قال: (كان قوم فيما بين محمد وعيسى (صلى الله عليهما) وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي (ص) ويقولون : ليخرجن نبي فليكسرن أصنامكم وليفعلن بكم [وليفعلن]، فلما خرج رسول الله (ص) كفروا به ) الكافي : ج8 ص310.
1- كما ورد وصفهم في كلام أمير المؤمنين (ع) إذ يقول: (... فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيان وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يأويهما مؤو ، فحبذا ذانك الصاحبان واهاً لهما ولما يعملان له، فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم ومعهم وليسوا معهم، وذلك لانّ الضلالة لا توافق الهدى وان اجتمعا، وقد اجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة، قد ولوا أمرهم وأمر دينهم من يعمل فيهم بالمكر والمنكر والرشا والقتل كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم، لم يبق عندهم من الحق إلا اسمه ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه وزبره ...) الكافي : ج8 ص388 ح586.
2- عن داود بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله (ع): أنتم الصلاة في كتاب الله (عز وجل) وأنتم الزكاة وأنتم الحج؟ فقال: (يا داود نحن الصلاة في كتاب الله (عز وجل)، ونحن الزكاة ونحن الصيام ونحن الحج ونحن الشهر الحرام ونحن البلد الحرام ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله ونحن وجه الله، قال الله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) ونحن الآيات ونحن البينات ...) بحار الأنوار : ج24 ص303.
3- اليماني الموعود السيد أحمد الحسن (ع) الذي نص عليه رسول الله (ص) باسمه وصفته في وصيته المقدسة، وعشرات الروايات الأخرى عن أئمة أهل البيت (ع) التي ذكرته باسمه وصفته وعلمه ومسكنه ورايته وكل ما يتعلق بأمره، حتى صار أمره أضوأ من شمس في رابعة النهار كما بينوا صلوات الله وسلامه عليهم.
[153]- من حديث ورد عن النبي (ص) أنه قال: (يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه، فإذا لقيته خير من أن تجربه، ولو جربته أظهر لك أحوالاً، دينهم دراهمهم، وهمتهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، يركعون للرغيف، ويسجدون للدرهم، حيارى سكارى لا مسلمين ولا نصارى) بحار الأنوار : ج17 ص166.
[154]- البقرة : 246.
[155]- آل عمران : 26.
[156]- لأن القرآن الكريم يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، وهؤلاء لم يتبعوا اليهود والنصارى، بل اتبعوا ديمقراطية أمريكا فأمسوا (منهم) كما عبر القرآن الكريم .
[157]- كما خاطبهم نبي الله عيسى (ع) قائلاً: (الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون، فإنكم تأكلون بيوت الأرامل، وأنتم تظهرون أنكم تطيلون الصلاة، سينالكم العقاب الأشد) .
1- عن الرسول محمد (ص) حديث طويل وهو حديث المعراج : (... قلت: إلهي فمتى يكون ذلك - أي قيام القائم (ع) - فأوحى إليّ (عز وجل) ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل وكثر الفتك وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة الخونة ...) بحار الأنوار : ج51 ص70.
[159]- وهذا ما وصف به نبي الله عيسى علماء اليهود الذين قطعوا الطريق على الناس بحجة أنهم علماء الدين وهم يعرفون المسيح إذا بعث، فقال (ع): (مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر، لا هي تشرب الماء ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع) العلم والحكمة في الكتاب والسنة لمحمد الريشهري : ص 446.
[160]- والحديث الذي عناه السيد (ع) هنا هو ما ورد عن علي بن مزيد، قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) فتناولت يده فقبلتها، فقال : (أما إنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي) الكافي : ج2 ص185.
[161]- القصص : 14 – 19.
2- ورد في محاورة الإمام الرضا (ع) مع المأمون العباسي: (... فقال المأمون: بارك الله فيك يا أبا الحسن! فاخبرني عن قول الله: (فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان)، قال الرضا (ع): (إن موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء، (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى) فقضى موسى على العدو بحكم الله تعالى ذكره فمات ...) الاحتجاج للشيخ الطبرسي : ج2 ص218.
3- في المحاورة نفسها مع المأمون العباسي قال الإمام الرضا (ع) : ( قال : ( هذا من عمل الشيطان ) يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين ، لا ما فعله موسى من قتله إياه ، انه - يعني : الشيطان - عدو مضل مبين ) نفس المصدر السابق .
[164]- هود : 46.
[165]- طـه : 41.
1- في المحاورة المشار إليها: (... قال المأمون فما معنى قول موسى: (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي)؟ قال (ع): يقول: إني وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة ...) المصدر نفسه. ومن المعلوم أن الإمام الرضا (ع) في مقام الاحتجاج على المأمون والتكلم معه على قدر عقله، وبقوله (ع): (يقول: إني وضعت ...) يريد أن يبين أنّ نبي الله موسى(ع) يقصد مطلق وجوده مع فرعون بما في ذلك وجوده في قصره، وليس فقط دخوله إلى إحدى مدن فرعون.
[167]- تفسير العياشي : ج1 ص44.
2- وهنا قال السيد أحمد الحسن (ع) (بعض الآيات)؛ لأن هناك بعض الآيات تذم بني إسرائيل وهي تقصد الذين يدَّعون التشيع ورغم ذلك خذلوا آل محمد (ع)، فهم كبني إسرائيل الذين يدَّعون الانتماء إلى الأنبياء ونصرتهم ولكنهم فشلوا في ذلك ألا القليل، (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) المائدة : 70.
[169]- البقرة : 122 – 123.
[170]- الواقعة : 88 – 89.
[171]- البقرة : 101 – 102.
[172]- انظر : بحار الأنوار : ج52 ص203، 307.
[173]- عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (ع) قال: (قلت له: أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا، قلت: فانا نروي عن أبي عبد الله (ع): أنها لا تبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله تعالى على أهل الأرض أو على العباد، فقال: لا، لا تبقى إذا لساخت) الكافي : ج1 ص277 ح11، وغيره من الأحاديث الشريفة.
[174]- مفاتيح الجنان : ص85.
[175]- قال الإمام الصادق (ع): (كأني أرى نزول القائم (ع) في مسجد السهلة بأهله وعياله) بحار الأنوار : ج52 ص317، مستدرك الوسائل : ج3 ص414.
[176]- عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل أنه قال: (يا أبا حمزة إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين (ع)) غيبة الطوسي : ص309.
[177]- الإسراء : 4 – 5.
[178]- الإسراء : 7.
[179]- الإسراء : 8.
[180]- عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل الشرق والغرب، أتدري لم ذلك؟ قلت: لا، قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه) بحار الانوار : ج52 ص363.
[181]- عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: (ان اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت، فان وجدت مساغاً والا رجعت على صاحبها ) الكافي : ج2 ص360.
[182]- آل عمران : 68.
[183]- الحجر : 87 .
[184]- قيل لأمير المؤمنين (ع): يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن (بسم الله الرحمن الرحيم) أهي من فاتحـة الكتاب؟ فقال: (نعم ، كان رسول الله (ص) يقرأها ويعدها آية منه، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني ) الأمالي للشيخ الصدوق : ص240.
[185]- الزمر : 23.
[186]- عن أبي جعفر (ع)، قال: (نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا (ص)، ونحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم عرفنا من عرفنا، ومن جهلنا فأمامه اليقين) توحيد الصدوق : ص140.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع