raya

تحميل الكتاب بي دي اف

إصدارات أنصار الإمام المهدي(ع) / العدد (31)

 
نصيحة
إلى طلبة الحوزات العلمية
وإلى كل من يطلب الحق


السيد
أحمد الحسن (ع)


الطبعة الثانية
1431هـ - 2010 م

لمعرفة المزيد حول دعوة السيد أحمد الحسن (ع)

يمكنكم الدخول إلى الموقع التالي :
www.almahdyoon.org
بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام الصادق (ع):
( يقدم القائم (ع) حتى يأتي النجف فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه، والناس معه، وذلك يوم الأربعاء فيدعوهم ويناشدهم حقه ويخبرهم أنه مظلوم مقهور ويقول: من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله ......، فيقولون: ارجع من حيث شئت لا حاجة لنا فيك، قد خبرناكم واختبرناكم ....) ([1]).

نصيحة
إلى طلبة الحوزات العلمية وإلى كل من يطلب الحق
أرجو من طلبة الحوزات العلمية في النجف وفي قم وفي كل مكان أن يقبلوا مني هذه النصيحة بين يدي عذاب أليم، وأن يُنزلوا كلام آل محمد حيث أمرهم الله ولا يذروا الحكمة اليمانية ذرو الريح للهشيم فيندموا ولات حين ندم.
يا قوم ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾([2])، ولا أقل فلينصفوا أنفسهم كملكة سبأ ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾([3]).
روى أبو خديجة عن أبي عبد الله (ع)، قال: (إذا قام القائم (ع) جاء بأمر جديد، كما دعا رسول الله (ص) في بدو الإسلام إلى أمر جديد)([4]).
عندما يقرأ هذه الرواية أي إنسان يطلب الحق فلابد أن يهيأ نفسه لاستقبال أمر جديد غير ما هو مألوف عنده، بل إنّ بعض الروايات وصفت أمر القائم بالغريب وأصحابه بالغرباء (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) ([5]).
ولكن مع الأسف، كل فئة تريد أن يأتي الإمام (ع) وفق ما تريد هي وبحسب الخطة التي قرّروها لقيامه (ع)، بل ولابد أن يأتي الإمام (ع) عن طريق من قرّروا أتباعه، وهكذا: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾([6])، فإذا جاء الإمام من طريق آخر ﴿قَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾([7]).    
وإذا جاء بخطّة لم تخطر ببالهم وبأمر جديد فهذا لا يكون الإمام عندهم، ولابد أن يواجه بالتكذيب والسخرية والاستهزاء، وكأنّ قوله تعالى:
﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾([8])، لم يقرع أسماعهم ولا يعنيهم، وهكذا حتى ينتهي بهم الأمر إلى قتال الإمام المهدي (ع).
فعن الباقر (ع): (إذا قام القائم (ع) سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة ألف نفس يدعون البترية عليهم السلاح، فيقولون له: إرجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ثم يدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب ويهدم قصورها ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عزّ وعلا) ([9]).

وهذه نصيحة لكل من يخاف المعاد ولا يريد أن يواجه الإمام بقول (إرجع يابن فاطمة).
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد الله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين ....
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾([10]).
كلامهم (ع) فيه متشابه كما أنّ كلام الله سبحانه وتعالى فيه متشابه، وهذا ورد عنهم (ع) ([11])، وما أحوجهم (ع) للمتشابه فيما يخص صاحب هذا الأمر (ع)، وكما عبّر الإمام الرضا (ع) (..... إنا لو أعطيناكم ما تريدون لكان شرّاً لكم وأخذ برقبة صاحب هذا الأمر (ع))([12]).
وعن الرضا (ع): (من رد متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم، ثم قال (ع) إنّ في أخبارنا محكم كمحكم القرآن ومتشابه كمتشابه القرآن فردّوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا) ([13]).
فالإنسان غير المعصوم لو أخلص نيته لله سبحانه وتعالى وأراد الخوض في فهم كلامهم (ع) وبالخصوص في ما ورد عن قضية صاحب الأمر (ع) لربما وقع في سوء الفهم جملة وتفصيلاً، وإذا أصاب فهم أمر ما فقطعاً سيقع الخطأ منه في فهم أمر آخر؛ لورود الباطل على عقله كونه غير معصوم، فما بالك فيمن يتعصّب لأمر ويتحامل على أمر وهو يجهلهما معاً ؟!
ولعل من خاض في رواياتهم (ع) يعلم أنّه حدث في يوم أنّ أحد الذين ظلموا أنفسهم كتب كتاباً في تفنيد القرآن الكريم، فأرسل إليه الإمام (ع) (لعل المتكلم أراد شيئاً من كلامه غير الذي فهمته أنت) ([14])، فاتعظ هذا الشخص ومزّق كتابه الباطل.
فاسأل هذا السؤال أيضاً لكل من يكتب في قضية الإمام المهدي (ع) (لعل المتكلم - وهم الرسول والأئمة (ع)- أراد شيئاً من كلامه غير الذي فهمته أنت).
وهل أرجعت يا من تكتب في قضية الإمام (ع) متشابه كلامهم إلى محكم كلامهم ؟
والآن أسال هل أنّ رواية علي بن محمد السمري محكمة أم متشابهة ؟ فإن قلت محكمة بينة المعنى، أقول: لقد صنف كثير من العلماء معانٍ كثيرة في فهمها، منهم السيد مصطفى الكاظمي (رحمه الله)، والسيد الصدر (رحمه الله) وغيرهم.
وهذا يدل على عدم وضوح معناها لهم بشكل لا يقبل اللبس فلا تكون محكمة بل متشابهة، فهل يمكن أنك وقعت في فهم خاطئ للرواية ؟ ثم ألا تعلم أنّه توجد روايات محكمة بيّنة المعنى دالة على وجود سفير قبل قيام الإمام، وهي كثيرة جدّاً وهذا مثال منها، فقط للذكرى، عن الباقر (ع): (يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب - وأومأ بيده إلى ناحية ذي طوى - حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم هاهنا ؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلاً، فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم ؟ فيقولون: والله لو ناوى بنا الجبال لناويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة ويقول: أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التي تليها) ([15]).
وفي قصة الجزيرة الخضراء التي نقلها ثقاة من علماء الشيعة، ورواها كبار علماء الشيعة في مصنفاتهم، منهم:
- الميرزا النوري في (النجم الثاقب: ج2 ص172).
- والسيد نور الله التستري في (مجالس المؤمنين: ج1 ص78).
- والشيخ علي الحائري في (إلزام الناصب: ج2 ص85).
- والمقدّس الأردبيلي في (حديقة الشيعة: ص729).
- والفيض الكاشاني في (نوادر الأخبار: ص300).
- والشهيد الأول محمد بن مكي.
- والسيد هاشم البحراني في (تبصرة الوالي في من رأى القائم المهدي (ع)).
- ومنهم العلامة الميرزا الرضا الأصفهاني في تفسير الأئمة لهداية الأمة.
- ومنهم الحر العاملي في (إثبات الهداة: ج7 ص371).
- ومنهم المحقق الكركي.
- ومنهم مؤسس المدرسة الأصولية الوحيد البهبهاني في (بحث صلاة الجمعة: ص221).
- والسيد عبد الله شبّر في جلاء العيون.
- ومنهم السيد مهدي بحر العلوم صاحب الكرامات والمقامات في (الفوائد الرجالية: ج3 ص136).
يُنقل بيان لرواية علي بن محمد السمري عن الإمام المهدي (ع) هذا نصه: (فقلت يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أنه روي عن صاحب الأمر (ع) أنه قال لما أمر بالغيبة الكبرى من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف وفيكم من يراه ؟ فقال: صدقت، إنه (ع) إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته وغيرهم من فراعنة بني العباس حتى إنّ الشيعة يمنع بعضها بعضاً عن التحدّث بذكره، وفي هذا الزمان تطاولت المدّة وآيس منه الأعداء وبلادنا نائية عنهم وعن ظلمهم وعنائهم، وببركته (ع) لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا)([16]).
وإذا لم تكتفِ بهذا، أقول من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم: إنّ القاعدة العقلية التي يقرّها القوم في المنطق والأصول هي: (إنّ القضية المهملة بقوة الجزئية)، والقضية الموجودة في رواية السمري وهي (فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر) قضية مهملة، فهي بقوة الجزئية، أي تكون هكذا: (فبعض من ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر)، ولا توجد قرينة خارجية تفيد كليتها، بل توجد قرينة خارجية دالة على جزئيتها، وهي الروايات الدالة على إرسال الإمام المهدي (ع) من يمثله في فترة ما قبل القيام، ومنها الرواية التي مرّت ([17])، ورواية اليماني وغيرها كثير([18]).
وليتضّح الأمر أكثر وخصوصاً لمن لم يطلع على المنطق والأصول أقول: إنّ القضية إمّا تكون مسورة أو مهملة، والمسوّرة إمّا كلية أو جزئية، (فإذا قلت: كل من يدعي المشاهدة … فهو كاذب)، فهذه قضية كلية؛ لأنك بدأتها بكل. (وإذا قلت: بعض من يدعي المشاهدة … فهو كاذب)، فهذه قضية جزئية؛ لأنّك بدأتها ببعض. أمّا إذا أهملت القضية ولم تجعل لها سور كل أو بعض فهي تكون بقوة الجزئية، فلا تفيد الكلية إلاّ إذا كانت هناك قرينة خارجية دالة على كليتها، فإن لم توجد هذه القرينة ووجدت قرينة على جزئيتها أصبحت هذه القضية جزئية، والقضية أعلاه ([19]) مهملة، ولا توجد قرينة تدل على كليتها، بل توجد قرينة تدل على جزئيتها (وهي روايات الأئمة (ع)) ([20]). فيتحصّل أنها جزئية، وبهذا لا تدل رواية السمري على انقطاع السفارة لا من قريب ولا من بعيد، والحمد لله وحده.
فكيف يرجع المحكم إلى المتشابه ؟!!! وكيف يضرب بالمحكم عرض الجدار ؟!!!
قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾([21]).
ثم اسأل هل اليماني بعد الصيحة كما صرّح بعض من كتب عن قضية الإمام (ع) ؟ ([22])
إذن التفت: إنّ الصيحة في رمضان، وخروج اليماني- أي قيامه - في رجب. فإذا كان بعد الصيحة - أي في رجب الذي بعدها - يكون خروج اليماني بعد قيام الإمام (ع) على أساس هذا الفهم الخاطئ؛ لأنّ قيام الإمام (ع) في محرّم، وشهر رجب يأتي بعد محرّم، وهذا بيّن.
وسبحان الله بعضهم يقول: إننا مأمورون أن نكذّب رسول الإمام المهدي (ع) مهما أوتي من العلم بحسب رواية السمري ([23])، متناسين أنّ الأئمة (ع) بينوا أنّ الذي يأتي يُعرف بالعلم.
عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين: يرجع في إحداهما إلى أهله، والأخرى يقال هلك في أي وادٍ سلك. قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك ؟ قال: إنّ ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله) ([24]).
وعن أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفر (ع): (إذا مضى الإمام القائم من أهل البيت فبأي شي‏ء يعرف من يجي‏ء بعده ؟ قال: بالهدى والإطراق وإقرار آل محمد له بالفضل ولا يسأل عن شي‏ء بين صدفيها إلاّ أجاب) ([25]).
والشيخ علي الكوراني عندما سأله أحدهم في قناة سحر الفضائية عن هذه الرواية (عن أبي بكر الحضرمي، قال: دخلت أنا وأبان على أبي عبد الله (ع)، وذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان فقلنا ما ترى فقال: اجلسوا في بيوتكم فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح) ([26]).
وقال ذلك الشخص: نحن نعلم أنّ الذي يقوم بالسيف هو الإمام أو من يمثله مباشرة، والأئمة إلى الحسن العسكري (ع) كلهم متوفّى في زمن الظهور، فالظاهر أنّه لا يكون اجتماعهم على صاحب الحق إلاّ بالرؤيا، فهل هذه الرؤى التي يراها كثير من الناس بالرسول والزهراء والأئمة (ع)، ويقولون (ع) فيها إنّ أحمد الحسن حق تمثل اجتماعهم (ع) على صاحب الحق، وبالتالي يجب نصرة أحمد الحسن ؟      
فأجاب الشيخ علي الكوراني: إنّ اجتماعهم، أي اجتماع بني فاطمة وهم السادة الهاشميين!!
سبحان الله، وكأنّ الشيخ الكوراني لا يعلم أنّ كثيراً من السادة الهاشميين لا ينصرون الإمام (ع) كما نصّت روايات على ذلك ([27])، وهذا مثال منها فقط:
عن أبي خالد الكابلي، قال: (لما مضى علي بن الحسين (ع) دخلت على محمد بن علي الباقر (ع)، فقلت له: جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك وأنسي به ووحشتي من الناس. قال: صدقت يا أبا خالد فتريد ماذا ؟ قلت: جعلت فداك لقد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفة لو رأيته في بعض الطريق لأخذت بيده. قال: فتريد ماذا يا أبا خالد ؟ قلت: أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه. فقال: سألتني و الله يا أبا خالد عن سؤال مجهد، ولقد سألتني عن أمر ما كنت محدثاً به أحداً ولو كنت محدّثاً به أحداً لحدثتك، ولقد سألتني عن أمر لو أنّ بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة) ([28]).
وأكمل الشيخ علي الكوراني إجابته أنه لا يعتمد على ظن، فالظاهر أنّ الرؤيا بالمعصوم (ع) عند الشيخ علي الكوراني في أحسن أحوالها ظن !!!
سبحان الله، هم لا يجعلون البحث عن الحقيقة هدفهم، بل يحاولون التكذيب بأيّ طريقة حتى وإن كانوا غير مقتنعين بها !!
فمع أنّ قضية الإمام المهدي (ع) مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالرؤيا، وكما تبيّن من الرواية السابقة ([29])، وكما صرح الإمام الرضا (ع) بذلك:
فعن البيزنطي، قال: (سألت الرضا (ع) عن مسالة الرؤيا فأمسك، ثم قال (ع): (إنا لو أعطيناكم ما تريدون لكان شرّاً لكم وأخذ برقبة صاحب هذا الأمر (ع)) ([30]).
فالإمام إذاً يربط الرؤيا برقبة صاحب هذا الأمر، ومع ذلك يحاولون بكل طريقة إهمال هذا الدليل الملكوتي العظيم، وهو الرؤيا والتي صدقها واعتمدها القرآن والرسول والأئمة (ع)، وفي القرآن:
- ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾([31]).
- و﴿ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾([32]).
- و﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾([33]).
- و﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾([34]).
- و﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً﴾([35]).
والله سبحانه وتعالى يمدح الأنبياء والصالحين لتصديقهم الرؤيا:
- ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ۞ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾([36]).
- ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا﴾([37]).
- و﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾([38]).
ويذم من كذّبها وسمّاها أضغاث أحلام: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ﴾([39]).
والله سبحانه وتعالى شهد للمؤمنين وعرض نفسه شاهداً للذين كفروا برسالات الرسل، ومن خير الطرق التي يعرفها الناس لشهادة الله سبحانه وتعالى هي الرؤيا:
- ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾([40]).
- ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾([41]).
- ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾([42]).
- ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾([43]).
- ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾([44]).
وسمّى سبحانه الرؤيا أحسن القصص، قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ۞ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾([45]).
وتدبّر هذه الآيات لتعرف من هم المكذبون بالرؤيا، قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ۞ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ۞ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ۞ قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۞ بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾([46]).
إذن، في القرآن يقص علينا الله سبحانه رؤى كثيرة وكلها صادقة بعضها لأنبياء وبعضها لفراعنة وبعضها …وبعضها …
وإبراهيم (ع) يصدّق الرؤيا، وفرعون يصدّق الرؤيا، وأم موسى تصدّق الرؤيا، وملكة سبأ تصدّق الرؤيا، فقد عرفت بالرؤيا أنّ كتاب سليمان (ع) كتاب كريم … و… و… والله سبحانه وتعالى يسميها أحسن القصص، فما بالكم أنتم وأي صنف من الناس أنتم ؟ وكيف وصل بكم الأمر إلى موافقة الماديين الذين لا يؤمنون بوجود الله في تكذيب الرؤيا ؟! والرسول (ص) يقول: (من رآني في المنام فقد رآني، فإني أُرى في كل صورة) ([47]).
ومما يضحك الثكلى أنكم تقولون لابد أن يكون صاحب الرؤيا بالرسول (ص) قد رآه في هذا العالم الجسماني لتصدق رؤياه. سبحان الله، في الحديث أعلاه يبيّن الرسول (ص) أنّ من رآه فقد رآه حقيقة، حتى وإن كانت الصورة التي رأى الرسول (ص) بها تختلف عن صورته في هذا العالم الجسماني.
ثم إنّ الإمام الصادق (ع) يوجّه الناس إلى الدعاء لرؤية رسول الله (ص) في المنام، فهل في زمن الإمام الصادق (ع) يوجد من شاهد رسول الله (ص) في هذا العالم الجسماني ؟!
ودع عنك نهباً صيح في حجراته ... ولكن حديثاً ما حديث الرواحلِ ([48])
وهلم معي إلى هذه الطامة الكبرى حيث إنّ السيد محمود الحسني يقول لابد أن يأتي رسول الإمام المهدي (ع) بعلم الأصول، مع العلم أنّه علم ظني، وكأنّه لم يقرأ قوله تعالى:
﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾([49]).
وقوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾([50]).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾([51]).
ومع أنّ أحد إصدارات مكتبه وهو (إرجع يا ابن فاطمة هذه عقائد)، وهو من تقديم السيد محمود الحسني يقول الكاتب: (هكذا الممهدون للدجال والسفياني من أئمة الضلالة يسعون جاهدين لمحاربة المعصوم (ع) بمحاربة أدلته بتهيئة الأذهان والنفوس والأرواح لرفض دليل جدّه المصطفى (ص)، ولا يخفى على الجميع انقياد الناس نحو المرجعية وربما أنّ المراجع وأذنابهم الضالين المضلين تعودوا وعودوا الناس على رفض أي دعوى تكشف زيفهم وكذبهم وخداعهم بادعاء أنّ تلك الدعوة ليست من الفقه ولا من الأصول، وادعاء أنّ ذلك الدليل في العقائد ولا يجري في الفقه والأصول، وادعاء أنّ التقييم يحصل من أهل الخبرة من يدعو لصاحب الحق، وادعاء أنّ صاحب الحق متوهّم، ولا تسأل عن دليل توهمه؛ لأنّك لا تفهم الدليل، وادعاء أنّ صاحب الحق لو كان على حق فإنّه سينتصر؛ لأنّ ما كان لله ينمو فعليكم تركه وحيداً في الساحة والانتظار، فإذا كان لله فسينمو وإذا نمى فسيقول لك اتركه فإنها مرجعية أو قيادة فاسدة، وإنّ قلت له: كيف وهو الإمام (ع)، فسيقولون لك الأصل عدم كونه إماماً أو نائباً للإمام، أصبحت في حيرة أيها المكلف المسكين.
والآن تسأل ما هو الحل ؟ الحل في مقامين:
الأول: في هذا الوقت، وهذه الظروف عليك إظهار كذبه وخداعه بأسلوب علمي وأخلاقي ببيان التناقضات والإكذوبات التي وقع وأوقعك بها وعليك كشف خداعه أمام الناس، وهذا الأمر واجب عليك لاحتمالية الظهور المقدّس في أي لحظة، فيكون مثل هذا من مصاديق الدجال والسفياني أو من أتباعهما فيتفق بالعداء المباشر ضد المعصوم (ع).
الثاني: في وقت الظهور المقدّس، فالأمر والحكم سيكون للمعصوم (ع)، وقد أشارت الروايات إلى وضع السيف وقتل مثل هؤلاء. ومن المتعيّن أنّ القتل لا يحصل إلاّ بعد خلع الزي الديني الذي تستروا به وخدعوا الناس به، ذكرت ما ذكرت لخطورة الموقف وعظمته؛ لأنه سيتكرر مع المعصوم (ع) ومن نفس النجف ومن المخادعين من العلماء حيث يطرح المحاججة والمناظرة بالله والأنبياء والنبي الأكرم (ص)وبالقرآن، ومن الواضح عندك أنّ مثل هذه الدعوة للمناظرة ترد بأنها عقائد ولا علاقة لنا بها ربما يرجع قولهم إلى معنى (ارجع يا أبن فاطمة هذه عقائد) ودعوتك للعقائد ولا حاجة لنا بالعقائد، فإنّ الدين والفقه والأصول بخير.
فقد ورد عن الإمام الباقر (ع): (يقدم القائم حيث يأتي النجف فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه والناس معهم ... فيدعوهم الإمام ويناشدهم حقه ويخبرهم إنه مظلوم مقهور ويقول يا أيها الناس ألا من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله، ومن حاجني في آدم فانا أولى الناس بآدم، ومن حاجني ..... ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله .....).
فسيقولون يا ابن فاطمة ارجع من حيث جئت لا حاجة لنا فيك قد خبرناك واختبرناك فيضع السيف فيهم على ظهر النجف ... فيقتلهم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين) انتهى([52]).
إذن، قرّر السيد محمود الحسني أنّ الإمام (ع) أو نائبه الخاص ترد دعوته؛ لأنها قرآنية عقائدية ابتداءً ويرد عليه أئمة الضلال بأنّ ما جئت به عقائد وقرآن ونحن نريد أن تأتينا بالأصول؛ (حيث إنّ تقديمه للكتاب يعني قبول الفكرة التي بني عليها الكتاب وإلاّ لما قدمه أو لسجل تحفظه على الفكرة في التقديم).
ثم لما جاءت هذه الدعوة اليمانية الحقة وقع السيد محمود الحسني فيما حذّر منه!!
فسبحانك لا إله إلاّ أنت تضل من تشاء وتهدي من تشاء، ومع أنّ مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (ع) برعاية السيد السيستاني حمل على عاتقه مواجهة هذه الدعوة اليمانية الحقة وبإصدار كتب لا هم لكتابها إلاّ محاولة صرف أنظار الناس عن الدعوة اليمانية الحقة ومحاولة حرف الناس عن الحق بأي صورة، فمرّة يقولون توقيع السمري قطعي الصدور، كما صرّح الشيخ محمد السند ([53])، مع أنّ عندهم قطعي الصدور هو المتواتر وتوقيع السمري في أحسن أحواله خبر آحاد ([54]). ومرّة يقولون اليماني بعد الصيحة، سبحان الله وقد تبيّن هذا الفهم الخاطئ فلو كان كذلك لكان خروج اليماني بعد قيام الإمام المهدي (ع)، وهذا باطل قطعاً، ومرّة .. ومرّة ..
أقول: ومع ذلك فقد كتب الله الحق في مواضع من كتبهم شاءوا أم أبوا:
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾([55])،
كما أنهم أصرّوا على كتابة الباطل في مواضع أخرى، وأنقل لك هذه الأمثلة:
في كتاب (فقه علائم الظهور) للشيخ محمد السند الصادر من هذا المكتب التابع للسيد السيستاني، يقرّر الكاتب أنّ اليماني يدعو إلى التنصيب الإلهي، ولا يقبل غيره. وبينما سواه يقعون في حفرة الديمقراطية والانتخابات فيقول: (وبعبارة أخرى: إنّ الحسني والخراساني يتبنّى الإمامة بالتصدّي للأمور والإصلاح العلني، بينما يتبنّى اليماني إنّ الإمامة بالنص الإلهي على أثني عشر أخرهم المهدي (ع)) ([56]).
والآن، انظر بدقة لهذا القول واستقرئ الساحة اليوم بعد أن تبيّن لك من روايات أهل البيت (ع) أنّ هذا الوقت هو وقت الظهور، فقد تكالبت الأمم على المسلمين، وعلى العراق بالخصوص، كتكالب الأكلة على قصعتها وقد دخلت الرايات (قوات الاحتلال) إلى بغداد ومن كل مكان وهي تخرّب يوم بعد يوم بالفتن وبالرايات التي جاءتها من كل مكان، وحصل في زمن الطاغية لعنه الله أنّ العراق يكاد لا يجبى له قفيز ولا درهم، ونقص الثمرات وقلة البركة، وأصبحت السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم … و… و … كما أخبروا (ع)([57]).
أقول: ماذا ترى في الساحة الكل يدعوا إلى تنصيب الناس، وحاكمية الناس بشكل أو بآخر. وفي إيران (خراسان) يتصدّى السيد الخامنئي للإصلاح العلني، وباعتبار أنّه الولي الفقيه (أي يتبنّى الإمامة بالتصدّي للأمور …)، وفي العراق السيد محمود الحسني كذلك والسيد السيستاني يدعو إلى الانتخابات و… و … والكل يدعوا إلى حاكمية الناس. فقط هذه الدعوة اليمانية المباركة هي الداعية إلى التنصيب الإلهي لا غير وأقول لا غير.
وأتحدّى أي شخص أن يأتي بمثال واحد غير ما موجود في هذه الدعوة اليمانية المباركة، وهو يدعو إلى التنصيب الإلهي بالنص والوصية من رسول الله محمد (ص)، وهذه حجّة تامة على الكاتب إن كان متيقناً من كتابه ورأيه.
ثم يستطرد الكاتب في التعليق على رواية اليماني، فيعلق على قول الإمام (ع) (وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)، فيقول: (بعبارة أدق الرواية تدل على حرمة العمل المضاد لحركته لإفشالها، ففرق بين التعبير بالالتواء عليه والالتواء عنه ..) ([58]).
فالكاتب يريد أنه حتى وإن تبيّن للناس اليماني فالمحرّم هو الوقوف ضده لا الإعراض عنه وترك مناصرته، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله.
مع أنّ في نهاية الرواية تعليل حرمة الالتواء؛ وهو بسبب أنه يدعو إلى الحق، فإذا كان الإعراض عنه وترك مناصرته جائزاً، فأقول: إذا كان هو الحق والداعي إلى الحق والحق واحد لا يتعدّد فماذا بعد الحق إلاّ الضلال، فأين يتاه بكم وأين تذهبون، وإن المعنى الأول المتبادر لكلمة الالتواء هو الاستدارة وإعطاءه ظهرك وإعراضك عنه، فكلمة (عن) تتضمنها نفس كلمة الالتواء، فالمراد بالرواية (ولا يحل لمسلم أن يلتوي عنه أو عليه).
وكلمة يدعو إلى الحق تعني أنه يدعو إلى الحق جملة وتفصيلاً، فلو أنه دعا إلى الحق في أمر ولم يدعُ إلى الحق في أمر آخر لا يقول عنه المعصوم (ع): (ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار؛ لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)، وبالتالي يوجه الناس إلى إتباعه (والقاعدة العقائدية التي تقرّها الحوزات العلمية في النجف وقم و .. إنه لا يصح الأمر بإتباع غير المعصوم، وإلاّ لكان الأمر بإتباع من يخطئ ويعصي؛ لورود الخطأ والمعصية من غير المعصوم، وبالتالي يكون الأمر بإتباع غير المعصوم أمراً بالمعصية، وهذا باطل قطعاً).
فالمراد إذاً أنه لا يدخل الناس في باطل ولا يخرجهم من حق وهذا يعني العصمة، ومن هنا تعلم أنّ اليماني نائب خاص وسفير عن الإمام المهدي (ع).
هذا مع العلم إنّه المهدي الأول الوارد في وصية رسول الله (ص)، والمهدي الأول حجة من حجج الله ومعصوم منصوص العصمة، كما أنّ المستفاد من (ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار) هو أنّ اليماني صاحب ولاية إلهية، فأمّا أن يتولاه الإنسان ويتبرأ من عدوه، وإلاّ فالنار.
وفي موضع آخر يعلق هذا الكاتب على قول الباقر (ع): (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ..... ولا يدفعونها إلاّ إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أمّا أني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) ([59]).
فيقول: (… إنه دال على أرجحية ادخار النفس والنصرة إلى خروج المهدي (ع) من مكة على الالتحاق براية اليماني …) ([60]).
وبعد أن اتضح مما سبق سذاجة هذا الرأي وضحالة تفكير من يطرح هكذا رأي، أسأل فقط هذا السؤال هل على الناس أن تطيعك أم أن يطيعوا الأئمة (ع)، فالأئمة (ع) أمروهم بالنهوض إلى اليماني ونصرته وأنت تأمر الناس بخذلان اليماني وترك نصرته، مدعياً أنّ قوله (ع) (لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) دال على ذلك، مع أنّه متشابه ولا يدل على توجيه الناس إلى خذلان اليماني من بعيد ولا من قريب، بل ما يدل عليه هو الحفاظ على النفس حتى تبدأ حركة الإمام (ع)، وحركة الإمام تبدأ باليماني فأين يتاه بكم وأين تذهبون، ولماذا هذا التعمّد في إضلال الناس وتوجيههم إلى خذلان اليماني مع أنّه وزير الإمام المهدي (ع)، وكما تبيّن أنّه وصي الإمام المهدي (ع) والمهدي الأول وأبو المهديين الذين يحكمون في دولة العدل الإلهي.
لا إله إلاّ الله ولا حول، ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، أليس اليماني هو وزير الإمام المهدي (ع) وحامل رايته، فكل وزير يحمل راية القائد، فراية اليماني هي راية الإمام المهدي (ع) ذاتها، فالراية واحدة وحاملها اليماني، كما حمل علي ابن أبى طالب (ع) راية رسول الله (ص).
والروايات بالنهوض لليماني ونصرته ووجوب بيعته والمتخلف عن بيعته من أهل النار كثيرة ومحكمة، والظاهر أنّ الشيخ السند لا هم له إلاّ تخذيل الناس عن نصرة اليماني ومحاولة صرفهم عنه، مع أنّ الإمام (ع) قال عن اليماني: (ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار).  
وموقف هذا الكاتب يذكّرني بموقف أبي موسى الأشعري ([61]) عندما خذّل الناس وصرفهم عن نصرة علي بن أبي طالب (ع) بما تيسّر له من المتشابهات والمغالطات، وما هذا إلاّ لجبن انطوت عليه نفسه، ووالله ما هي إلا الأنا التي أردت إبليس (لعنه الله) فهي اليوم تردي من تبعه، فقد ثقلت عليهم شهادة أنّ المهدي والمهديين من ولده حجج الله كما ثقلت شهادة أنّ علياً والأئمة من ولده حجج الله على من سبقهم.
فهؤلاء بعد أن أخذت حجية هذه الدعوة بأعناقهم بدأوا ينظّرون إلى ترك مناصرة اليماني حتى وإن ثبت أنّه اليماني بالدليل، وأنا أحذّر الناس من اتخاذ هكذا موقف، فالإنسان إذا اتخذ هذا الموقف يكون نظير إبليس (لعنه الله) عندما قبل عبادة الله ولكنه رفض السجود لآدم (ع) فهم يقبلون الإمام (ع) بادعائهم ولا يقبلون وصيه ورسوله والمهدي الأول واليماني الموعود.
ومثلهم كمثل من قبل رسول الله (ص) ورفض ولاية علي (ع)، وبعبارة أخرى: نعرفك ابن الإمام والمهدي الأول والوصي واليماني الموعود ولكن لا ننصرك، أي: (ارجع يا ابن فاطمة) أو (قلوبنا معك وسيوفنا عليك).
وأنقل هذه الرواية التي نقلها محمد السند لتكون حجة عليه لعله يتّعض بها ([62]).
عن الباقر (ع)، قال: (...... ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام، معه عهد نبي الله (ص) ورايته، وسلاحه، ووزيره معه، فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء، حتى يسمعه أهل الأرض كلهم، اسمه اسمه نبي، ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله (ص) ورايته وسلاحه، والنفس الزكية من ولد الحسين، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره. وإياك وشذاذ من آل محمد (ع) فإنّ لآل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات، فإلزم الأرض ولا تتبع منهم رجلاً أبداً حتى ترى رجلاً من ولد الحسين، معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه، فإنّ عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين ثم صار عند محمد بن علي، ويفعل الله ما يشاء. فإلزم هؤلاء أبداً، وإياك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً، ومعه راية رسول الله (ص) عامداً إلى المدينة حتى يمرّ بالبيداء حتى يقول: هذا مكان القوم الذين يخسف بهم وهي الآية التي قال الله ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ...﴾ ) ([63]).
فالإمام الباقر (ع) بعد أن بيّن في أول الرواية الإمام المهدي (ع) ووزيره أخذ في نهاية الرواية يبين حركته التمهيدية، ووجّه الناس إلى رجل من ولد الحسين (ع) وهو المهدي الأول، كما تبيّن من بيان اليماني وإصدارات الأنصار، وكما هو بيّن من نفس هذه الرواية فهو يوصف بأنّ (معه عهد نبي الله) والعهد هو الوصية، والمهدي الأول مذكور في وصية رسول الله واسمه أحمد، وهو أول مؤمن بالإمام (ع) في بداية ظهوره كما وصفه رسول الله، (ورايته) راية رسول الله (ص) البيعة لله، أي: الدعوة إلى التنصيب الإلهي ورفض ما سواه، (وسلاح رسول الله) (ص) وهو القرآن والعلم.
وهذه الدعوة اليمانية المباركة يجتمع فيها كل ما ذكره الإمام الباقر(ع) فأين يتاه بكم وأين تذهبون.
ثم إنّ الإمام الباقر(ع) بيّن أنّ هذا الذي يأتي يخرج ومعه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً ويذهب إلى المدينة، بينما الإمام المهدي (ع) يجتمع له الثلاث مائة وثلاثة عشر في مكة، فهم الذي يجتمعون عليه في مكّة كما هو بيّن في الكلام المتقدّم من الرواية.
أمّا هذا المذكور في الرواية (حتى ترى رجلاً من ولد الحسين، معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه)، فهو الذي يجمع الأنصار ويتولّى البيعة للإمام (ع) وهو وزير الإمام (ع) ووصيه؛ المهدي الأول واليماني الموعود، والإمام (ع) جعل هذا الرجل مع علامات الإمام (ع) وجعل الدليل عليه العهد والراية والسلاح كما جعلها الدليل على الإمام المهدي (ع) في أول الكلام؛ وذلك لأنّه حجة من حجج الله، فالمهديون حجج كما ثبت بالنصوص المتواترة ([64])، وأمر الإمام الباقر (ع) الناس بإتباعه كما أمرهم بإتباع اليماني، وكما أمرهم بإتباع عابر الفرات (أحمد) وأمرهم الرسول (ص) في وصيته بإتباع المهدي الأول (أحمد)، وهؤلاء هم شخص واحد هو اليماني ووصي ورسول الإمام (ع) إلى الناس.
وفي كتاب (اليماني راية هدى) للسيد محمد علي الحلو الصادر من نفس المكتب الذي يرعاه السيد السيستاني تستقرئ هذا المعنى، أنّ اليماني حق محض فهو يدعو للولاية الإلهية وحاكمية الله دون حساب للمعادلات السياسية الموجودة في الساحة التي يسيطر عليها الفكر الديمقراطي والانتخابات، أي: حاكمية الناس، أي أنّ اليماني حامل راية البيعة لله حقيقة، وهو الداعي إليها بدعوته إلى حاكمية الله ورفضه للانتخابات والديمقراطية وحاكمية الناس.
حيث يقول: (... ولا تعني الولاية أو البراءة المدّعاة قولاً فقط أو شعاراً برّاقاً دون أن تكون لهذه الولاية أو البراءة أثرها على مجمل وتفاصيل الحركة، فرّبما يُدعى بالولاية أو البراءة دون أن يترتب على ذلك ما يعزّز هذه الدعوى، بل للولاية والبراءة مسحتها المتميزة ومعالمها المشخّصة التي يحكم عليها الآخرون بأنها ولاية الله ورسوله وأهل بيته (ع) حقاً دون أن تكون للمعادلات السياسية وتوجهاتها أثر في التعاطي مع الأحداث العامة، بل أن تكون جميع التحرّكات تدور حول محور الولاية والبراءة، وخلاف ذلك يمكن أن يعبّر عن تلك الحركات بأنها حركات لا تتعدّى عن كونها حركات (ولائية مرتجلة)، أي: لم تكن نابعة عن ضمير الولاء بقدر ما هي توجهات سياسية محضة ...) ([65]).
ويقول: (… وسيكون لليماني شأن في هذه التوجهات الإصلاحية والتغيّرات الفكرية مستقطباً في حركته أولئك الذين قرّروا انتمائهم من جديد بعد قراءات خاضوها في هذا الشأن ليعلنوا عن انتمائهم بكل قوة، وسيكون هؤلاء أبدالاً توابين متطهرين - حسب الرواية - فالتوبة والتطهر إشارة لتحرّرهم عن كل ما كانوا يعتقدونه خلاف الحق وتوانيهم عن نصرته؛ لذا فإنهم سيشعرون بحقيقة خذلانهم للحق يوم كانوا على خلافه، وستُحدث الملاحم القادمة هزّة في ضمائرهم ووجدانهم فيطلبون التوبة من الله تعالى، ويعلنون انتمائهم لأية حركة من شأنها أن تقف مع الحق وفي نصرته، ولا تجد هذه التوجيهات سوى حركة اليماني القادمة لمواجهة انتهاكات السفياني وبطشه …) ([66]).
وهنا فقط أريد أن أشير إلى أنّ الكاتب وقع في خطأ عندما تصور أنّ اليماني يأتي من بلاد اليمن، وأنّ الزيدية المذكورين في الروايات هم زيدية اليمن.
ولست في هذا المختصر أريد أن أناقش أخطاء من كتبوا في قضية الإمام (ع)، وفي الإخوة الأنصار من طلبة الحوزة المهدية كفاية وهم متصدّون إن شاء الله لبيان الحقيقة بالتفصيل. وأنصح هؤلاء الذين يكتبون حول قضية الإمام المهدي (ع) أن يقرأوا كتب الأنصار، ومنها (الرد القاصم) و(الرد الحاسم)، و(النور المبين)، و(البلاغ المبين)، و(اليماني الموعود حجة الله) و(طالع المشرق) و(دابة الأرض) … وغيرها، ليفهموا شيئاً عن قضية الإمام المهدي (ع) ولعلهم إذا تجرّدوا عن الهوى والأنا يدركون الحقيقة. وسيتصدى الإخوة الأنصار إن شاء الله لبيان الخلط الموجود في كتبكم فأنصفوا أنفسكم وتبينوا الحق.
واعلموا أنّه على مرّ السنين وعلى طول تاريخ دين الحق، دين الإسلام المحمدي الحقيقي المتمثل بآل محمد (ع)، أي: منذ الغيبة إلى اليوم لم تبيّن قضية الإمام المهدي (ع) وتوضّح روايات الرسول والأئمة (ع) التي تخص الإمام المهدي (ع) كما حصل اليوم؛ حيث بُينت هذه الروايات وأُحكمت فتبين المراد منها بفضل الله وبفضل هذه الدعوة اليمانية الحقة، وهذه علامة وآية من آيات هذه الدعوة.
فعن مالك الجهني، قال: (قلت لأبي جعفر (ع): إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس، فقال (ع): لا والله لا يكون ذلك أبداً حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه) ([67]).
أي إنّكم مهما حاولتم فهم روايات آل محمد (ع) التي تخص الإمام المهدي (ع) وقضيته وفهم تفاصيل قضية الإمام المهدي (ع) وكيفية قيامه وما يرافق سنين إرهاصات الظهور وفهم بدايات ظهوره (ع) فلن تقدروا كما قال (ع) (لا والله لا يكون ذلك أبداً) وأقسم على ذلك. والصفة أراد منها الجهني صفة الشخص وصفة قضيته وكل ما يتعلق بها، وخصوصاً قبل القيام في فترة الدعوة بالحسنى التي يدعو بها الإمام (ع) الناس إلى البيعة، وكلام الإمام الباقر (ع) يوضّح هذا الأمر حيث يقول ( هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه)، أي: هو الذي يعرفكم بخطابه وبيانه حقيقة هذا الأمر، إذاً فالإمام يقرّر أنّ الأمر يلتبس على الناس والذي يأتي هو الذي يبين الحقيقة، وبهذا البيان يعرف صاحب الحق.
وفي رواية عن رسول الله (ص)، قال: (... له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه، وانطقه الله (عز وجل) فناداه العلم: أخرج يا ولي الله اقتل أعداء الله وله رايتان وعلامتان.....) ([68]).
وهذا العلم اليوم ينتشر بين الناس بفضل الله وبفضل هذه الدعوة اليمانية المباركة الحقّة، فعلم الناس بعد جهل طويل أنّ الحجج من آل محمد (ع) هم أربعة وعشرون لا اثنا عشر كما يظن الناس، وهم اثنا عشر إماماً واثنا عشر مهدياً كما في وصية رسول الله (ص) لعلي بن أبي طالب (ع) ليلة وفاته.
وعلم الناس أنّ المهدي الأول منهم هو اليماني؛ وبهذا تبيّن سر توجيه الأئمة (ع) الناس إلى اليماني من جهة، ومن جهة أخرى وصف المهدي الأول بدّقة متناهية، بحيث لا يُخطئه من أراد الحق، فبمجرّد الالتفات إلى أنّ اليماني قائد الثلاث مائة وثلاثة عشر، والمهدي الأول كذلك وهو أول الثلاث مائة وثلاثة عشر وسابقهم إلى الإيمان، وهو من البصرة، وأسمه أحمد و … و … تعلم أنّ اليماني والمهدي الأول وأول الأنصار هم شخص واحد، وهو شعار أهل الطلقان، حيث إنّ شعارهم كما ورد في الرواية (أحمد، أحمد).
ونصيحتي إلى كل من يكتب في قضية الإمام المهدي (ع)، وإلى كل طلبة الحوزات العلمية أنّ يكونوا منصفين وينصفوا أنفسهم، ويعطفوا قلوبهم على الحكمة اليمانية، وأن لا يدونوا ظنونهم في الكتب ثم يقرّروا أن ما كتبوه هو الحق المبين والصراط المستقيم فيضلوا الناس بعد أن ضلوا هم فيكونوا بذلك أئمة ضلال، فإنّ الحساب قريب وقريب جداً وأقرب مما تتصوّرون بين يدي سيدي ومولاي وأبي الإمام المهدي (ع) وعندها سيندم المبطلون، وبعد ذلك نِعم الحكم الله والموعد القيامة، وليضع كل من يكتب حرفاً نصب عينيه قوله تعالى:
﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ([69]).
وأنا وأعوذ بالله من الأنا أنصح السيد السيستاني وهؤلاء الكتاب أن ينظروا بعين الإنصاف إلى هذه الدعوة اليمانية المباركة، وأن ينصفوا أنفسهم بالبحث عن الحق وأهله وإلاّ فليعلم الجميع أنّ من يقف اليوم بالضد من هذه الحركة اليمانية المباركة سيلعنه التالون كما يلعن اليوم من وقف ضد رسول الله محمد بن عبد الله (ص).
وفي نهاية كتب هذا المركز الذي هو برعاية السيد السيستاني، كُتب أحمد الحسن على الغلاف الخارجي دون التفات منهم لذلك ([70])، فليراجعوا ما كتب على غلاف الكتب، وهذه آية أخرى لصاحب الحق ظهرت رغماً عنهم، فما رأيت شيئاً إلا رأيت الله قبله ومعه وبعده كما قال (ع) ([71])، والعاقبة للمتقين.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾([72]).
أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
1 / رجب الحرام / 1426 هـ.ق

الهوامش
[1]- بحار الأنوار: ج52 ص387، إلزام الناصب: ج1 ص103، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع): ج4 ص43.
[2]- الأعراف: 68.
[3]- النمل: 30.
[4]- الإرشاد: ج2 ص384، بحار الأنوار: ج52 ص338، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع): ج4 ص53.
[5]- نيل الأوطار للشوكاني: ج9 ص229، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع): ج1 ص274، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع): ج4 ص138.
[6]- المؤمنون: 53.
[7]- الزخرف:31.
[8]- يـس: 30.
[9]- إرشاد المفيد: ج2 ص384، بحار الأنوار: ج52 ص338، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع):ج3 ص308.
[10]- آل عمران: 7.
[11]- فلقد روي عنهم (ع) إنّ لكلامهم سبعين وجهاً، فقد روى الصفار في بصائر الدرجات، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل، عن أيوب أخي أديم، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله u، قال: (قال إني أتكلم على سبعين وجهاً لي من كلها المخرج) بصائر الدرجات: ص 349.
وروى أيضاً: حدثنا عبد الله عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ابن سنان، عن علي بن أبي حمزة، قال: دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله u فبينا نحن قعود إذ تكلم أبو عبد الله u بحرف، فقلت أنا في نفسي: هذا مما أحمله إلى الشيعة، هذا والله حديث لم أسمع مثله قط. قال: فنظر في وجهي، ثم قال: (إني لأتكلم بالحرف الواحد لي فيه سبعون وجهاً إن شئت أخذت كذا وإن شئت أخذت كذا) بصائر الدرجات: ص 349.
وروى أيضاً: حدثنا محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله u، قال: (إنّا لنتكلم بالكلمة بها سبعون وجها لنا من كلها المخرج) بصائر الدرجات: ص 349.
حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن أبي عبد الله u: (قال أنتم أفقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا إنّ كلامنا لينصرف على سبعين وجهاً) بصائر الدرجات: ص349.
[12]- قرب الإسناد: ص380، بحار الأنوار: ج52 ص110.
[13]- عيون أخبار الرضا: ج2 ص261، وسائل الشيعة (آل البيت): ج27 ص115، مستدرك الوسائل: ج17ص345.
[14]- روى ابن شهر آشوب، قال: (أبو القاسم الكوفي في كتاب التبديل إنّ إسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرّد به في منزله وأن بعض تلامذته دخل يوماً على الإمام الحسن العسكري فقال له أبو محمد (ع): أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله القرآن، فقال التلميذ: نحن من تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره، فقال له أبو محمد: أتؤدي إليه ما ألقيه إليك ؟ قال: نعم، قال: فصر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله، فإذا وقعت الأنسة في ذلك فقل قد حضرتني مسألة أسألك عنها فإنه يستدعي ذلك منك فقل له أن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها إنك ذهبت إليها ؟ فإنه سيقول لك إنه من الجائز لأنه رجل يفهم إذا سمع، فإذا أوجب ذلك فقل له: فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فيكون واضعاً لغير معانيه. فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة فقال له: أعد علي، فأعاد عليه فتفكّر في نفسه ورأى ذلك محتملاً في اللغة وسائغاً في النظر، فقال: أقسمت عليك إلاّ أخبرتني من أين لك ؟ فقال: إنه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك، فقال: كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة، فعرفني من أين لك هذا ؟ فقال: أمرني به أبو محمد، فقال: الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا إلاّ من ذلك البيت، ثم إنه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألفه) مناقب آل أبي طالب: ج3 ص525، بحار الأنوار: ج10 ص392.
[15]- غيبة النعماني: ص187، تفسير العياشي: ج2 ص56، عنه بحار الأنوار: ج52 ص341، معجم أحاديث الإمام المهدي: ج5 ص2.
[16]- بحار الأنوار: ج52 ص171، إلزام الناصب: ج2 ص82.
[17]- وهي الرواية المتقدّمة المروية عن الإمام الباقر (ع) .
[18]- راجع إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع)، ككتاب اليماني حجة الله، والوصية والوصي أحمد الحسن، وجامع الأدلة، وغيرها من الكتب التي يجدها الباحث في موقع أنصار الإمام المهدي (ع).
[19]- أي قوله (ع): (فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر).
[20]- راجع كتاب الرد القاصم على منكري رؤية القائم (ع)، وكتاب قراءة جديدة في رواية السمري، وغيره من إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع)، فقد أورد الإخوة حفظهم الله الروايات في ذلك.
[21]- آل عمران: 7.
[22]- ومن ذلك البعض هو الشيخ إسحاق الفياض حيث قال: (وكذا ينبغي عليهم تكذيب من يدعي أنّه اليماني أو الخراساني أو صاحب النفس الزكية فإن تلك الشخصيات المباركة لا تظهر إلاّ بعد الصيحة)، راجع كتاب (لعلكم تهتدون) من إصدارات أنصار الإمام المهدي، زادهم الله توفيقاً.
وكما صرّح بذلك الشيخ محمد السند في كتابه فقه علائم الظهور: ص15، حيث قال تعليقاً على رواية اليماني المروية عن الإمام الباقر(ع): (وفي الرواية جملة نقاط: الأولى: أنّها تحدّد علامة اليماني بعلامة الظهور الحتميّة، وهي الصيحة السماوية، وقد ذكر في أوصاف تلك الصيحة، والتي هي نداء جبرئيل من السماء أنّه يسمعه أهل الأرض، كلّ أهل لغة بلغتهم، واستيلاء السفياني على الشام، وهكذا التحديد للخراساني الذي قد يعبّر عنه في روايات اُخرى بالحسني. وهذا التحديد يقطع الطريق على أدعياء هذين الاسمين قبل الصيحة والنداء من السماء، وقبل استيلاء السفياني على الشام).
[23]- ومن ذلك البعض هو السيد كاظم الحائري في جوابه لسؤال وجه إليه، وإليك أيها القارئ الكريم نص السؤال والجواب: (إلى مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري
سلام عيكم ورحمة الله وبركاته
لدينا سؤال نطرحه عليكم وهو: ظهر في العراق شخص يسمى (أحمد الحسن) من أهالي البصرة يدعي أنه ابن الإمام المهدي (ع) ورسوله إلى الناس، ويأخذ البيعة للإمام (ع)، ودليله على دعواه لقاءه بالإمام (ع) وإحياء الموتى وفلق القمر، وشعاره النجمة الإسرائيلية، واتبعه بعض الناس فما ردكم عليه ؟ علماً أنه يدعو كل العلماء للمباهلة ومنهم جناب السيد.
جمع من مقلديكم 1/ رجب / 1426 هـ
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
ثبت بالقطع واليقين إن الإمام (ع) أناب عنه السفراء الأربعة، الأول عثمان بن سعيد العمري، الثاني محمد بن عثمان العمري، الثالث أبو القاسم الحسين ابن روح، الرابع علي بن محمد السمري (رضوان الله عليهم)، وقبل وفاة السمري بستة أيام خرج كتاب بخط الإمام (ع) وإمضاءه يقول فيه: (أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت لست، وقد وقعت الغيبة التامة فلا توص إلى أحد من بعدك، ولا ظهور تقع الصيحة ويظهر السفياني ... وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة فمن ادعى المشاهدة قبل الصيحة وظهور السفياني فكذبوه ...).
كما وأفتى السيستاني بتكذيب مدعي المشاهدة للإمام المهدي (ع) في زمن الغيبة الكبرى، وإليك نص تلك الفتوى: (بسمه تعالى؛ إنّ الموقف الشرعي تجاه من يزعم اللقاء بإمام العصر أرواحنا فداه، مباشرة أو عن طريق الرؤيا في زمن الغيبة الكبرى يتمثل في عدم تصديقه فيما يدعيه وعدم الأخذ بما ينسبه إليه عليه السلام من أوامر وغيرها. بل والإنكار عليه فيما يحكيه عنه صلوات الله وسلامه عليه من الأمور المعلومة بطلانها كبعض ما ذكر أعلاه، ونحن نهيب بإخواننا المؤمنين وفقهم الله لمراضيه أن لا ينساقوا وراء مثل هذه الدعاوي ولا يساهموا في نشرها والترويج لها بأي نحو من الأنحاء وننصحهم بالتحرّز عن أصحابها وأتباعهم ما لم يتركوا هذا السبيل، ونتضرّع إلى الله تبارك وتعالى أن يعجل في فرج إمامنا صاحب العصر (ع) ويجعلنا من أنصاره وأعوانه.21 رمضان 1422 هـ).
[24]- غيبة النعماني: ص178، عنه بحار الأنوار: ج52 ص157.
[25]- غيبة النعماني: ص250، الإمامة والتبصرة: ص137، الخصال: ص200، بحار الأنوار: ج25 ص139.
[26]- غيبة النعماني: ص203، عنه: بحار الأنوار:ج52 ص138، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع): ج3 ص465.
[27]- علماً أنّه روى ذلك في كتابه معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) كما يأتي تخريج الرواية في الهامش الآتي.
[28]- الغيبة للنعماني: ص 299، عنه بحار الأنوار: ج51 ص31، معجم أحاديث الإمام المهدي: ج3 ص229.
[29]- يعني (ع) رواية الإمام الصادق (ع) التي يقول فيها: (فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح).
[30]- الكافي : ج2 ص224، قرب الإسناد: ص380، مختصر بصائر الدرجات: ص104.
[31]- يوسف: 43.
[32]- يوسف: 46.
[33]- الصافات: 102.
[34]- يوسف: 36.
[35]- الإسراء: 60.
[36]- الصافات: 104- 105.
[37]- التحريم: 12.
[38]- يوسف: 46.
[39]- يوسف: 44.
[40]- المائدة: 111.
[41]- الأنعام: 19.
[42]- الرعد: 43.
[43]- الأحقاف: 8.
[44]- الإسراء: 96.
[45]- يوسف: 3 - 4.
[46]- الأنبياء: 1- 5.
[47]- بحار الأنوار: ج58 ص235.
[48]- بحار الأنوار: ج38 ص159.
[49]- يونس: 36.
[50]- النجم: 23.
[51]- النجم: 28.
[52]- كتاب أرجع يا ابن فاطمة هذه عقائد تقديم السيد محمود الحسني (من السلسلة الوافية).
[53]- فقه علائم الظهور: ص5.
[54]- راجع كتاب قراءة جديدة في رواية السمري من إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع)، فقد بيّن المؤلف وفقه الله أنّ التوقيع مرسل أو ضعيف السند.
[55]- يوسف: 21.
[56]- فقه علائم الظهور: ص16، في بحثه عن اليماني والحسني.
[57]- روى النعماني في الغيبة: (عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: إنّ قدام قيام القائم علامات بلوى من الله تعالى لعباده المؤمنين. قلت: وما هي ؟ قال: ذلك قول الله عز وجل: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾، قال: لنبلونكم يعني المؤمنين بشيء من الخوف ملك بني فلان في آخر سلطانهم، والجوع بغلاء أسعارهم، ونقص من الأموال فساد التجارات وقلة الفضل فيها، والأنفس قال: موت ذريع، والثمرات قلة ريع ما يزرع وقلة بركة الثمار، وبشر الصابرين عند ذلك بخروج القائم) غيبة النعماني: ص 258.
وعن أبي سعيد الخدري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (رقى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) منبر البصرة خطيباً فخطب خطبة بليغة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل العراقين الكوفة والبصرة أغنياءكم بالشام وفقراءكم بالبصرة. قال جابر: يا أمير المؤمنين ومتى يكون ذلك ؟ قال: إذا ظهر في أمة محمد (ص) في المشاجرة ستون خصلة ... إلى أن قال: إذا وقع الموت في الفقهاء والعلماء وعمرت الأشرار والسفهاء وضيعت أمة محمد (ص) الصلوات واتبعت الشهوات وقلت الأمانات وكثرت الخيانات وشربوا القهوات ولعبوا بالشامات وناموا عن العتمات وتفاكهوا بشتم الأباء والأمهات ورفعوا الأصوات في المساجد بالخصومات وجعلوها مجالس للتجارات وغشوا في البضاعات ولم يخشوا النقمات، وأكثروا من السيئات وأقلوا من الحسنات وعصوا رب السماوات وصار مطرهم قيظاً وولدهم غيظاً وقبلت القضاة الرشاء، وأدت الحقوق النساء وقل الحياء وبرح الخفاء وانكشف الغطاء، وأظلم الهواء واسود الأفق وخيفت الطرق واشتد البأس وأنفسد الناس وقربت الساعة وشنئت القناعة وكثرت الأشرار وقلت الأخيار وانقطعت الأسفار وظهرت الأسرار وكثر اللواط وجارت السلاطين واستحوذت الشياطين وضعف الدين وأكلوا مال اليتيم ونهروا المساكين وصارت المداهنة في القضاة والحروب في السلاطين والسفاهة في سائر الناس، وتكافى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وزخرفوا الجدارات وعلوا على القصور وشهدوا بالزور وضاقت المكاسب وعزت المطالب واستصغروا العظائم وعلت الفروج على السروج فحينئذ تصير السنة كالشهر والشهركالأسبوع والأسبوع كاليوم واليوم كالساعة والساعة لا قيمة لها. قال: جابر قلت: ومتى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال: إذا عمرت الزوراء إلى أن قال فحينئذٍ يظهر في آخر الزمان أقوام وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين سفاكون الدماء أمثال الذئاب الضواري إن تابعتهم عيبوك وإن غبت عنهم اغتابوك، والحليم فيهم غاوي والغاوي فيهم حليم والمؤمن فيهم مستضعف والفاسق فيهم شريف صبيهم عارم وشابهم شاطر وشيخهم منافق لا يوقر صغيرهم كبيرهم ولا يعود غنيهم فقيرهم والالتجاء إليهم خزي وطلب ما في أيديهم فقر والعز بهم ذل اخوان العلانية أعداء السريرة، فحينئذ يسلط الله عليهم أشرارهم ويدعو خيارهم فلا يستجاب لهم دعائهم فعند ذلك تأخذ السلاطين بالأقاويل والقضاة بالبراطيل والفقهاء بما يحكمون بالتأويل والصالحون يأكلون الدنيا بالدين ...) جامع أحاديث الشيعة: ج13 ص375. وقد تعرّض السيد أحمد الحسن (ع) إلى كثير من العلامات في كتاب العجل:ج2 فراجع إن أردت المزيد.
[58]- فقه علائم الظهور: ص16، في بحثه عن اليماني والحسني.
[59]- غيبة النعماني: ص281، عنه بحار الأنوار: ج52 ص234، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع): ج3 ص269.
[60]- فقه علائم الظهور: ص19، في بحثه عن اليماني والحسني.
[61]- ذكر الشيخ النمازي بعضاً من ترجمة هذا الرجل الخبيث الملعون، قال: (أبو موسى الأشعري: خبيث ملعون. اسمه عبد الله بن قيس. قال: أشهد أن الحق مع علي (ع) ولكن مالت الدنيا بأهلها. ولقد سمعت النبي (ص) يقول: يا علي أنت مع الحق والحق بعدي معك) جد: ج38 / 34، وكمبا: ج9 / 267. يظهر منه أنه من أصحاب النبي (ص)، كما قاله جمع من العامة. وبالجملة هو خبيث وعداوته لمولانا أمير المؤمنين (ع) وكفره أشهر من كفر إبليس. وقضاياه في نصب الحكمين مشهورة. وكان يلعنه أمير المؤمنين (ع) في قنوته وقال: إنه جاثليق هذه الأمة. وسقط في الهاوية سنة 44 ...) مستدركات علم رجال الحديث: ج8 ص 459.
[62]- فقه علائم الظهور ص23، في بحثه عن ذي النفس الزكية وشعيب بن صالح وغيرهما.
[63]- تفسير العياشي: ج1 ص65، بحار الأنوار: ج 52 ص223.
[64]- راجع كتاب المهدي والمهديين في القرآن والسنة، وكتاب جامع الأدلة وغيرهما من إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع).
[65]- اليماني راية هدى: ص67.
[66]- اليماني راية هدى: ص71.
[67]- غيبة النعماني: ص377، بحار الأنوار: ج52 ص366.
[68]- عيون أخبار الرضا:ج2 ص65، كمال الدين: ص155، بحار الأنوار: ج52 ص311، إلزام الناصب:ج1 ص189.
[69]- ق: 18.
[70]- وإلى القارئ الكريم صورة غلاف الكتاب الذي كتبوا عليه اسم السيد أحمد الحسن (ع)، وفي ذلك آيات للمتوسمين:
[71]- شرح أصول الكافي للمازندراني:ج3 ص83، والقائل هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).
[72]- يوسف: 21.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2