raya

تحميل الكتاب بي دي اف

إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع) / العدد (90)

وصي ورسول
الإمام المهدي (ع)
في التوراة والإنجيل والقرآن

الامام احمد الحسن

( مع التعليق )
تعليق
الشيخ صادق المحمدي

الطبعة الأولى
1431هـ - 2010 م

لمعرفة المزيد حول دعوة السيد أحمد الحسن (ع)
يمكنكم الدخول إلى الموقع التالي  :
www.almahdyoon.org

بسم الله الرحمن الرحيم


تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الله سبحانه وتعالى بحكمته أراد أن يعرّف خلقه نفسه ، وبما أنّه عظيم وأنّ المعرفة الحقيقية لا تكون إلا بالفناء فيه سبحانه ، وهذا المعنى وإن كان يدرك بلسان حال الناس ، أما كمنهج ربما غفل الناس عنه ؛ لأنّ كثيراً  من الأمور يغفل عنها الإنسان ، بسبب أنّ ظهورها من البديهيات التي تكون أغلب حياة الإنسان مملوءة منه ، لهذا فإنّ الإنسان لا يشعر بها ؛ لأنّ منذ أن بدأت مدركاته  الحسية والعقلية فهي ظاهرة ، وظهورها ثابت ، وهذا الظهور والثبات في الظهور لا يشعر الإنسان به .
فمثلاً إنّ الإنسان لا يشعر بأنّ له قلباً ينبض إذا كان القلب منتظم ولم يحصل به تغيير منذ أن ولد الإنسان ، لكن مجرد أن يضطرب ذلك القلب هنا يشعر بوجوده ، وإنّ هذا الكون والخلق عموماً خلقه الله بانتظام ودقة متناهية لكي يستقيم لذلك ، فإنّ الناس عموماً لا تدرك هذا الوجـود ، وتكون غافلة عنه ، فكيف بالذي خلقه ؟ لذلك فإنّ من الضرورة أن يبعث من هو مأمون ، لكي يذكر الناس بذلك الأمر المغفول عنه .
ولهذا إنّ من أعظم الأدلة وأعظم الحكمة هي : الأمر الذي ظهر بشدة ولكن غفل الناس عنه ،  فبمجرد أن يذكر الناس فإنّ الناس تثار عندهم العجب والتسائل : كيف نحن ، وقد غفلنا عن هذا الأمر ؟ لكن تبقى نفس الإنسان وتعلقه بما هو يحيط به ، وبين ما هو مفروض عليه ، هو الأساس في تمام كماله ، والوصول الحقيقي إلى ما هو فيه خيره .
ولهذا من الأمور المهمة في دعوى السيد أحمد الحسن (ع) هو أنّ كثيراً من المتعصبين والمتشددين لدياناتهم قد أتاهم بما هم قد غفلوا عنه على شدة ظهوره ، ومنها الوصية المقدسة لرسول الله (ص) على تداولها بين المسلمين ، لكن لم يلتفتوا لها .
وكذلك مسألة الشبيه الذي شبه في صلب المسيح ، لم يعرفوا حقيقته ومن هو هذا باعتبار أن الديانتين المسيحية التي هي الخاتمة لأنبياء بني إسرائيل ، والإسلامية التي هي الخاتمة للديانة الحنفية ،  وكذلك خاتمة لكل الديانات ، والتي تلتقي في ظهور الإمام المهدي (ع) لإتمـام الحجة على العالمين ، لذلك فإنّ كل ما يتوافق مع وجود الإنسان تكويناً فإنّ الإنسان يغفل عنه ولا يستشعر بوجوده ، إلا إذا حصلت حركة مضطربة تعارض حركته ، أو سيره عندما يستشعر بوجوده .
ولهذا فإنّ الله يرسل بالآيات للتذكرة والإنذار ، وأحياناً تتجلى سبل التذكر من نفس العالم الذي يعيش به الإنسان أو مستواه الكمالي ، إذا كان مادياً فإنّه يأتيه بالأسباب المادية ، وإذا عجزت الأسباب المادية ولم تكن سبباً كافياً لردعه ، أو إرجاعه إلى الحق ، فإنّه يسلك معه سبل أخرى ، وتكون مرافقة أو مطروحة لبديل آخر ، لذلك السبب كان إنزال الكوارث ليعلم الإنسان إنّه ضعيف ، ويبان عجزه أمام  قوة الله المتمثلة بحجته المذكر به .
الشيخ صادق المحمدي
هذا الكتاب
هو مجموعة أسئلة وردت عبر الإنترنت من امرأة مسيحية إلى السيد أحمد الحسن . . . وإجابة السيد على هذه الأسئلة . . . ولاعتقادنا بترتب فائدة على نشرها قمنا بنشرها . . . وسيُنشر إن شاء الله كثير من الأسئلة الواردة عبر الإنترنت . . . والتي أجاب عليها السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) . . . وبعضها إجابة أنصار الإمام المهدي (ع) في كتاب تحت عنوان الجواب المنير عبر الأثير .
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ﴾ ([1]).
( الله يجتبي الرُسل (ع) ، ويهدي إلى الرُسل (ع) من ينيب ويحارب الأنا ، ويقتل نفسه قربة إلى الله سبحانه ، فعلى قدر الأنا الموجودة في نفس الإنسان يتأخر الإنسان في الهداية إلى الحق ومعرفة الرسول .
في الدعاء عن الإمام المهدي (ع) : ( اللهم عرفني نفسك ، فإنّك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك ) ([2]). وكيف يعرّف الله من لم يقتل نفسه ؟!! وكيف يعرّف الله من انطوت نفسه على داء إبليس ( لعنه الله ) ، ﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ ([3])، ([4]) ) .
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي
( مكن الله له في الأرض )
* * *
السؤال / بسم الأب والابن وروح القدس ، ما هي مضامين دعوتك وما أهدافها ؟
reta . jorj   
امرأة مسيحية / 2005
الجواب / قال عيسى (ع) : ( ليس بالطعام وحده يحيى ابن آدم ولكن بكلمة الله ) ، وأنا عبد الله أقول لكم : بالطعام يموت ابن آدم وبكلمة الله يحيى .
فدعوتي كدعوة نوح (ع) ، وكدعوة إبراهيم (ع) ، وكدعوة موسى (ع) ، وكدعـوة عيسى (ع) ، وكدعوة محمد (ص) .
أن ينتشر التوحيد على كل بقعة في هذه الأرض ، هدف الأنبياء والأوصياء هو هدفي ، وأبيّن التوراة والإنجيل والقرآن ، وما اختلفتم فيه ، وأبيّن انحراف علماء اليهود والنصارى والمسلمين وخروجهم عن الشريعة الإلهية ، ومخالفتهم لوصايا الأنبياء (ع) .
إرادتي هي إرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته ، أن لا يريد أهل الأرض إلا ما يريده الله سبحانه وتعالى ، أن تمتلئ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .
أن يشبع الجياع ولا يبقى الفقراء في العراء ، أن يفرح الأيتام بعد حزنهم الطويل ، وتجد الأرامل ما يسد حاجتها المادية بعز وكرامة …… أن …… وأن …… أن يطبق أهم ما في الشريعة العدل والرحمة والصدق .
وأرجو أن تبيني لي اعتقادَكِ بعيسى بن مريم ( عليهما السلام ) بكل صراحة ، وأن تؤيدي اعتقادَكِ بآيات من الإنجيل لكي يتسنى لي بيان الحق لكِ ، ولكل من يطلب الحق ، ويخاف القيامتين الصغرى والكبرى ، ويخاف المعاد ويخاف الله سبحانه وتعالى ([5]).
أحمد الحسن
* * *
السؤال / بسم الأب .. كيف تقولون أن النبي عيسى يظهر في آخر الزمان ، ويصلي خلف الشخص الذي تقولون أنه ليس نبياً ، وأسمه محمد المهدي ، أليس هذا عجيباً ؟!!! وكيف يصلي نبي خلف رجل ليس بنبي ؟
reta . jorj        
امرأة مسيحية / 2005
الجواب / أيتها الأخت : إنّ صلاة نبي الله عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) خلف الإمـام المهدي (ع) تحتمل أمرين :
الأول : أن يكون الإمام المهدي (ع) أفضل من نبي الله عيسى (ع) ، وطبعاً لا يكون الإمام المهدي (ع) أفضل إلا إذا كان له مقام النبوة . وفي هذه الحالة لا يوجد موضع للإشكال الذي طرحتيه ([6]).
وحتى لو كنت أعتقد بهذا فإني سأطرح الاحتمال الثاني وأجيب عليه .
الثاني : أن يكون عيسى (ع) أفضل من المهدي (ع) ، وفي هذه الحالة يكون للإشكال الذي طرحتيه موضع في دائرة البحث عن الحق والحقيقة .
والجواب موجود في كتابَيْ التوراة والإنجيل ، أو العهدين القديم والجديد ، كما هو موجود في القرآن .
فمن التوراة ( أو العهد القديم ) أختار لكِ قصة شاؤول ( أو طـالوت ) وداود ( عليهما السلام ) ، فداود (ع) نبي من أنبياء الله وأفضل من طالوت ، ومع ذلك كان داود في بداية الأمر جندياً في جيش طالوت (ع) ويأتمر بأمره ، وتابعاً له ؛ لأنّ طالوت (ع) ( أو شاؤول ) ملك معين بأمر الله سبحانه وتعالى.
فداود (ع) قتل جالوت ( أو جليات ) لعنه الله ، في الوقت الذي كان فيه داود (ع) جندياً من جنود طالوت . اقرئي صموئيل الأول - إصحاح 17 في التوراة  ([7]).
وقصة طالوت في القرآن الكريم  ([8]).
أما من الإنجيل ( أو العهد الجديد ) ،  فأختار لكِ قصـة عيسى (ع) ويحيى (ع) ( أو يوحنا ) ، فعيسى (ع) أفضل من يحيى (ع) ومع ذلك جاء عيسى (ع) ليعتمد من يوحنا أو يحيى (ع)  ، مع أن هذا الأمر يمثل التقديس والتطهير والتزكية ، وفي هذا المقام مثَّل يحيى (ع) ( أو يوحنا ) حجة الله على عيسى (ع).
جاء في إنجيل متي الإصحاح الثالث : ( حينئذٍ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه ولكن يوحنا منعه قائلاً أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلي . فأجاب يسوع وقال له اسمع الآن هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر حينئذٍ سمح له فلما أعتمد يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السماوات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامـة وآتياً عليه ...... ) ([9]).
وفي كلا الحالين كان كل من داود وعيسى ( عليهما السلام ) أفضل من يحـيى وطالـوت ( عليهما السلام ) ([10]). والحمد لله وحده .
أحمد الحسن
* * *
السؤال / تحية طيبة إلى السيد أحمد الحسن ......... السلام عليكم
وصلتني جميع أجوبتك وأنا شاكرة وممتنة لاهتمامك بي ... ولكن حيرني شيء مهم ، وهو إنك تريد معرفة مستواي الدراسي والديني ، وأنت القائل : ( أنا أعرف بالإنجيل من أهله والتوراة وقرآنكم ... الخ ) . فكيف لا يعلمك إمامك ؟؟؟ بمن أنا ومستواي الدراسي ، لكي تثبت لأمثالي حقيقة ما تقول ، فما هو الجواب ؟ مع فائق تقديري وحبي واحترامي ، فليرعاك الرب ويحرسك .  
reta . jorj  
امرأة مسيحية / 2005
الجواب / ( وكذلك رؤساء الكهنة أيضاً وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به ، قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن أراده ) ([11])، ([12]).
وهل كان من ينظر إلى موسى (ع) يجهل أنّ في يمينه عصى فكيف بالله سبحانه ، فلماذا سأله ﴿ مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ) ([13]) .
أحمد الحسن
* * *
السؤال / ممكن أن تكون هناك قوى تسيطر على القوى الواهمة في اللا شعور عندك تبث لك هذا الإحساس ؟
reta . jorj
امرأة مسيحية / 2005
الجواب / قال عيسى (ع) : ( الذي من الله يسمع كلام الله ، لذلك أنتم لستم تسمعون ؛ لأنكم لستم من الله . فأجاب اليهود وقالوا له : ألسنا نقول حسناً إنك سامري وبك شيطان . أجاب يسوع : أنا ليس بي شيطان ، ولكني أكرم أبي وأنتم تهينونني ، لست أطلب مجدي يوجد من يطلب ويدين . الحق الحق أقول : لكم إن أحداً يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد ) ([14])،([15]).
أحمد الحسن
* * *
السؤال / تحيه طيبة .. سيدي هل تعلم بساعة موتك بواسطة إمامك ؟
reta . jorj                                                                      
امرأة مسيحية  2005
الجواب / أعرف علامات وآيات إذا رأيتها علمت باقتراب ساعة رجوعي إلى الله سبحانه وتعالى .
أحمد الحسن
* * *
السؤال / إلى السيد المحترم أحمد الحسن .. تحيه طيبة
ما المواصفات التي أهلتك لهذه المهمة ، أو لنقل ما هي المواصفات التي ميزتك عن باقي أبناء الشيعة ، لكي يختارك مهديكم لسفارته ؟ وشكراً .. ريتا
reta . jor j    
امرأة مسيحية / 2005
الجواب / عندما كلم الله موسى (ع) قال له : إذا جئت للمناجاة فأصحب معك من تكون خيراً منه . فجعل موسى (ع) لا يعترض أحداً إلا وهو لا يجترئ أن يقول إني خير منه ، فنزل عن الناس وشرع في أصناف الحيوانات ، حتى مر بكلب أجرب ، فقال : أصحبُ هذا . فجعل في عنقه حبلاً ثم مر به ، فلما كان في بعض الطريق نظر موسى (ع) إلى الكلب ، وقال له : لا أعلم بأي لسان تسبح الله فكيف أكون خيراً منك ، ثم إن موسى (ع) أطلق الكلب ، وذهب إلى المناجاة .
فقال الرب : يا موسى أين ما أمرتك به ؟ فقال موسى (ع) : يا رب لم أجده . فقال الرب : يا ابن عمران لولا أنك أطلقت الكلب ، لمحوت أسمك من ديوان النبوة ([16]).
وأنا العبد الحقير لا يخطر في بالي أني خير من كلب أجرب ، بل أراني ذنباً عظيماً يقف بين يدي رب رؤوف رحيم  ([17]).
أحمد الحسن
* * *
السؤال / أنتم الشيعة تقولون بأن السفراء أربعة ، وانقطعت بعدها السفارة ، فكيف تثبت بالدليل النقلي والعقلي من ( القران ، والتوراة ، والإنجيل ) بأنك سفير رقم (5) ؟
reta . jorj           
امرأة  مسيحية / 2005
الجواب / في التوراة سفر الملوك الثاني الإصحاح الثاني : ( وكان عند إصعاد الرب إيليا في العاصفة إلى السماء …… واخذ إيليا رداءه ولفه وضرب الماء فانفلق إلى هنا وهناك ، فعبر كلاهما في اليبس ولما عبرا قال إيليا لليشع : اطلب ماذا افعل لك قبل أن أوخذ منك . فقال اليشع ليكن نصيب اثنين من روحك علي فقال : صعبت السؤال فان رأيتني أوخذ منك يكون لك كذلك وإلا فلا يكون وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل نزلت ففصلت بينهما فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء وكان اليشع يرى وهو يصرخ يا أبي يا أبي مركبة إسرائـيل وفرسانها ولم يره بعد ... ) .
هذا هو حال نبي الله ورسوله إيليا (ع) وهو مرفوع ([18])، ولم يمت إلى الآن ويعمل في الأرض أعمالاً كثيرة لله سبحانه وتعالى ، ولكن لا يراه أهل الأرض ؛ لأنهم عميان ، وإن كانت عيونهم مفتوحة ، وأيضا نظير إيليا (ع) الخضر (ع) وهو أيضا مرفوع ، وله أعمال بأمر الله سبحانه في الأرض ، وعيسى (ع) كذلك مرفوع وله أعمـال بأمر الله سبحانه في الأرض ، والإمـام المهدي (ع) محمد بن الحسن (ع) كذلك وله أعمال بأمر الله سبحانه في الأرض .
وفي بداية رفع عيسى (ع) أرسل أوصياءه ورسلاً من عنده لتثبيت الحق الذي جاء به من عند الله سبحانه ، ونشر دين الله في أرضـه ، ومن هؤلاء : شمعون الصفا أو كما هو اسمه في الإنجيل ( سمعان بطرس ) ، وكذلك يوحنا البربري أو كما هو في الإنجيل يوحنا اللاهوتي ([19])، ثم إن الرسالة من عيسى (ع) انقطعت ولا يعني انقطاعها فترة من الزمن انقطاعها إلى الأبد ، فلا يوجد دليل عقلي أو نقلي يؤيد هذا الغرض ، بل الدليل على عكسه ([20])، وهو إرسال عيسى (ع) من يمثله إذا حان وقت عودته واقتربت القيامة الصغرى ، وسأورد الدليل فيما يأتي إن شاء الله .
أما بالنسبة للإمام المهدي (ع) فقد أرسل سفراءه الأربعة في غيبته الصغرى التي استمرت ما يقارب السبعين عاماً ، ثم انقطعت السفارة والإرسال من الإمام المهدي (ع) ، وأيضاً لا يدل انقطاعها فترة من الزمن انقطاعها إلى الأبد ، بل الدليل على إرساله رسولاً عنه (ع) يمثله إذا اقترب قيامه وحان وقت القيامة الصغرى ، وسأورد الدليل فيما يأتي إن شاء الله .
والآن وقبل بحث مسألة الدليل على إرسالهم رسـول عنهم يمثلهم ، لنبحث أمر هؤلاء الأربعـة (ع) ، أي : الخضر وإيليا وعيسى ومحمد بن الحسن المهدي (ع) ، هل أمرهم واحد أم أنهم مفترقون ؟
والحق إنّ أمرهم واحد ، وهم متحدون وغير مفترقين ولا اختلاف بينهم ؛ لأن ربهم واحد ودينهم واحد ، وهو التسليم لله سبحانه ، وجميعهم يدعون لله وبأمره يعملون ، والحق الذي يدعون إليه واحد ، وغايتهم واحدة وهي القيامة الصغرى ، وهدفهم وغرضهم واحد وهو نشر القسط والعدل والتوحيد وعبادة الله في هذه الأرض من حيث يريد سبحانه وتعالى ، فهم متحدون لا اختلاف بينهم ، ويطلبون غاية واحدة وهدفاً واحداً ، وربهم وإلههم واحد ، فلابد أن يكون الرسول منهم جميعاً واحداً ، وهو أيضاً رسول من الله ؛ لأنهم بأمر الله يعملون ، فمن يمثّلهم يمثّل الله ، ومن يخلفهم في الأرض يخلف الله سبحانه ؛ لأنهم خلفاء الله في أرضه .
والآن لنورد الأدلة على أنهم يرسلون رسولاً عنهم (ع) إذا حان وقت القيامة الصغرى ودولة العدل الإلهي ، ولنكتفي ببعض الأدلة لضيق المقام عن التفصيل :
الأول : في القرآن وأحاديث الرسول محمد (ص) وأحاديث الأئمة (ع)
أ - في القرآن :
1- قال تعالى : ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ*يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ﴾ ([21]).
وهذا الدخان عذاب والعذاب يسبق برسالة ، قال تعالى : ﴿ وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾ ([22]).
وأيضاً هذا الدخان أو العذاب هو عقوبة على تكذيب رسول أرسل للمعذبين ، وهو بين أظهرهم كما هو واضح من الآيات : ﴿ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ﴾ .
وأيضاً هذا الدخان أو العذاب يكشف لإيمان أهل الأرض بهذا الرسول بعد أن أظلهم كما أظل العذاب قوم يونس (ع) أو يونان .
وأيضاً هذا الدخان أو العذاب مقارن للقيامة الصغرى ، بل هو البطشة الصغرى كما هو واضح في الآية ، فليس بعده إلا البطشة الكبرى والإنتقام من الظالمين .
إذن ، فالدخان من علامات قيام القائم وهذا ورد عن الأئمة (ع) ، وهو مقترن برسول ، بل هو بسبب تكذيب أهل الأرض لهذا الرسول فهو عقوبة لهم ، ﴿ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ﴾ .
فمن هو هذا الرسول ؟ ومن مرسل هذا الرسول ؟
2- وقال تعالى : ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأْرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيـهِ مَنْ يَشـاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ ([23]).
أي وآخرين منهم لما يلحقوا بهم سيرسل فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة .
وقطعاً لا يمكن أن يكون محمد (ص) هو أيضاً يتلو على الآخرين الذين يأتون بعد رجوعه إلى الله ، فلابد أن يكون هناك رسول ، وأيضاً في الأميين ، أي في أم القرى في زمانه وله هذه الصفات : يتلو الآيات ، ويزكي الناس أي يطهرهم فينظرون في ملكوت السماوات ، ويعلمهم الكتاب والحكمة .
3- قال تعالى : ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُـولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾ ([24]).
وفي الحديث عن جابر ، عن أبي جعفر (ع) ، قال : سألته عن تفسير هذه الآية : ﴿ لِكُلِّ أُمَّـةٍ رَسُـولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُـونَ ﴾ ، قـال (ع) : ( تفسيرها بالباطن ، أنّ لكل قرن من هذه الأمة رسولاً من آل محمد ، يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول ، وهم الأولياء وهم الرسل ، وأما قوله : ﴿ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ﴾ قال : معناه إن الرسل يقضون بالقسط وهم لا يظلمون كما قال الله ) ([25]).
وهذا يكفي للاختصار، وإلا فإن الأمر سيطول إذا استعرضنا الأدلة القرآنية.
ب - عن الرسول محمد (ص) وردت أحاديث كثيرة نقلها الشيعة والسنة تدل على وجود مهدي وقائم يسبق الإمام المهدي (ع) ، وهو متصل به ، ورسول منه (ع) وهو يمينه ووصيه ([26]).
ووصية رسول الله (ص) دالة على هذا الشخص باسمه وصفته ، وأنه المهدي الأول ، واسمه أحمد ومن ذرية الإمام المهدي (ع)  .
ووصف الأئمة (ع) أيضاً هذا الشخص الذي يرسله الإمام المهدي (ع) باسمه ومسكنه وصفاته ، واسمه أحمد ومن البصرة و... و... وأعتذر عن عدم نقل الأحاديث للاختصار ، ولمزيد من المعلومات راجعي الكتب الصادرة عن أنصار الإمام المهدي (ع) ومنها : البلاغ المبين ، والرد الحاسم ، والرد القاصم ، وبعض البيانات التي تعرضت فيها لبعض هذه الروايات التي نقلها كبار علماء الشيعة منذ مئات السنين عن الرسول والأئمة ، كما نقل بعضها علماء السنة في كتبهم ([27]).
ثانياً : في التوراة
1-   سفر إشعيا :
( فيرفع راية للأمم من بعيد ويصفر لهم من أقصى الأرض فإذا هم بالعجلة يأتون سريعاً ليس فيهم رازح ولا عاثر لا ينعسون ولا ينامون ولا تنحل حزم أحقائهم ولا تنقطع سيور أحذيتهم الذين سهامهم مسنونة وجميع قسيهم ممدودة حوافر خيلهم تحسب كالصوان وبكراتهم كالزوبعة  لهم زمجرة كاللبوة ويزمجرون كالشبل ويهرون ويمسكون الفريسة ويستخلصونها ولا منقذ يهرون عليهم في ذلك اليوم كهدير البحر ... ) ([28]).
وهذه الصفات : أي لا ينامون ... و... و... هي صفات أصحاب القائم (ع) كما في الروايات عن آل محمد (ص) ، فمن هو رافع الراية ( فيرفع راية للأمم ) ؟! .
أي الذي يطلب البيعة ويجمع الأنصار للإمام المهدي (ع) وعيسى وإيليا والخضر (ع) .
الإصحاح الحادي عشر : ( ويخرج قضيب من جذع يسّى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أُذنيه بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه . فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل مع الشبل ... لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر ، ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسّى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ...) ([29]).
وهذه الأحداث كلها ملائمة للقيامة الصغرى ، ولم تحدث فيما مضى ولا تحدث إلا في دولة العدل الإلهي .
أما يسّى ، وهو في التوراة معروف أنه والد نبي الله داوود (ع) .
وأم الإمام المهدي (ع) من ذرية داوود (ع) .
وقصتها باختصـار شديد : ( إنها أمـيرة جدها قيصـر الروم ، رأت في المنام نبي الله عيسى (ع) ووصيه شمعون الصفا والرسول محمـداً (ص) ، وخطبها الرسول محمد (ص) من عيسى (ع) لولده الإمام الحسن العسكري (ع) ، فقال عيسى (ع) لشمعون الصفا أو سمعان بطـرس : قد جاءك شرف عظيم ؛ لأنها من ذرية شمعـون الصفا ( سمعان بطرس ) وصي عيسى (ع) ، ورأت بعد ذلك رؤيات كثيرة ، وعرّضت نفسها للسبي ، وحصلت لها معجزات كثيرة حتى وصلت إلى دار الإمام علي الهادي (ع) ، فزوجها من ابنه الإمام الحسن العسكري (ع) ، وولدت له الإمام محمد بن الحسن المهدي (ع) .
فالإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع) من ذرية إسرائيل ( يعقوب (ع) ) من جهة الأم ، ومن ذرية محمد (ص) من جهة الأب ، فيصدق عليه أنه قضيب من جذع يسّى .
كما يصدق على المهدي الأول من المهديين الاثني عشر أنه غصن يخرج من ذاك القضيب من جذع يسّى ؛ لأنه من ذرية الإمام المهدي (ع) .
والمهدي الأول والذي اسمه أحمد ، كما في الروايات عن الرسول محمد (ص) والأئمة (ع) هو رسول الإمام المهدي (ع) ووصيه ويمينه ، وأول مؤمن به عند بداية ظهوره قبل قيـامه بالسيف ، وأكتفي بهذا القدر للاختصار ، وإذا أردتِ المزيد اقرئي في التوراة في سفر إشعيا الإصحاح الثالث عشر ، والثاني والأربعين ، والثالث والأربعين ، والرابع الأربعين ، والتاسع والأربعين ، والثالث والستين ، والخامس والستين ، والسادس والستين ، وتدبريها جيداً .
2-   سفر دانيال :
الإصحاح الثاني : ( ... أنت أيها الملك كنت تنتظر وإذا بتمثال عظيم .... كنت تنظر إلى إنه قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه التي من حديد وخزف فسحقهما فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً وصارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان أما الحجر الذي ضرب التمثال صار جبلاً كبيراً وملأ الأرض كلها ...... ) ([30]).
فهذا الحجر الذي يقضي على مملكة الطاغوت والشيطان في هذه الأرض هو رسول من الإمام المهدي (ع) ، ومن عيسى وإيليا والخضر (ع) .
الإصحاح السابع : ( أجاب دانيال وقال كنت أرى في رؤياي ليلاً وإذا بأربع رياح السماء هجمت على البحر الكبير * وصعد من البحر أربعة حيوانات عظيمة هذا مخالف ذاك * الأول كالأسد وله جناحا نسر * وكنت انظر حتى أُنتتف جناحاه وانتصب على الأرض وأوقف على رجلين كإنسان وأعطي قلب إنسان * وإذا بحيوان آخر ثان شبيه بالدب فارتفع على جنب واحد وفي فمه ثلاث أَضلُع بين أسنانه فقالوا له هكذا قم كل لحماً كثيراً * وبعد هذا كنت أرى وإذا بآخر مثل النمر وله على ظهره أربعة أجنحة طائر . وكان للحيوان أربعة رؤوس وأعطي سلطاناً * بعد هذا كنت أرى في رؤى الليل وإذا بحيوان رابع هائل وقوي وشديد جداً وله أسنان من حديد كبيرة . أكل وسحق وداس الباقي برجليه . وكان مخالف لكل الحيوانات الذين قبله . وله عشرة قرون * كنت متأملاً بالقرون وإذا بقرن آخر صغير طلع بينها وقلعت ثلاثة من القرون الأولى من قدامه وإذا بعيون كعيون الإنسان في هذا القرن وفم متكلم بعظائم * كنت آري أنه وضعت عروش وجلس القديم الأيام لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار وبكراته نار متقدة * نهر نار جرى وخرج من قدامه . ألوف ألوف تخدمه وربوات ربوات وقوف قدامه . فجلس الدين وفتحت الأسفار * كنت أنظر حين أذن من أجل صوت الكلمات العظيمة  التي تكلم بها القرن . كنت أرى إلى أن قتل الحيوان وهلك جسمه ودفع لوقيد النار * أما باقي الحيوانات فنزع عنهم سلطانهم ولكن أعطوا طول حياة إلى زمان ووقت * كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه * فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة . سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض * أما أنا دانيال فحزنت روحي في وسط جسمي وأفزعتني رؤى رأسي * فاقتربت إلى واحد من الوقوف وطلبت منه الحقيقة في كل هذا . فاخبرني وعرفني تفسير الأمور * هؤلاء الحيوانات العظيمة التي هي أربع ملوك يقومون على الأرض * أما قديسوا العلي فيأخذون المملكة ويمتلكون المملكة إلى الأبد والى أبد الآبدين * حينئذ رمت الحقيقة من جهة الحيوان الرابع الذي كان مخالفاً لكلها وهائلاً جداً وأسنانه من حديد وأظفاره من نحاس وقد أكل وسحق وداس الباقي برجليه * وعن القرون العشرة التي برأسه وعن الآخر الذي طلع فسقطت قدامه ثلاثة وهذا القرن له عيون وفم متكلم بعظائم ومنظره أشد من رفاقه * وكنت أنظر وإذا هذا القرن يحارب القديسين فغلبهم حتى جاء القديم الأيام وأعطي الدين لقديسي العلي وبلغ الوقت فأمتلك القديسون المملكة * فقال هكذا أما الحيوان الرابع فتكون مملكة رابعة على الأرض مخالفة لسائر الممالك فتأكل الأرض كلها وتدوسها وتسحقها * والقرون العشرة من هذه المملكة هي عشرة ملوك يقومون ويقوم بعدهم آخر وهو مخالف الأولين ويذل ثلاثة ملوك ويتكلم بكلام ضد العلي ويبلي قديسي العلي ويظن أنه يغير الأوقات والسنة ويسلمون ليده إلى زمان وأزمنة ونصف زمان * فيجلس الدين وينزعون عنه سلطانه ليفنوا ويبيدوا إلى المنتهى * والمملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل السماء تعطى لشعب قديسي العلي. ملكوته ملكوت ابدي وجميع السلاطين إياه يعبدون ويطيعون * إلى هنا نهاية الأمر ) ([31]).
والأسد وله جناحان يرمز إلى الإمبراطورية الإنجليزية التي قامت في أوربا، وشعارها هو الأسد وله جناحان ، وأما الدب فهو شعار السوفيت، وأكل لحماً كثيراًً أي قتل كثيراً من الناس ...... أما الحيوان الرابع الذي من الحديد فهو الإمبراطورية الأمريكية التي داست الآن كل الأرض وهيمنت على كل الأرض بالسلاح والمال.
أما قديم الأيام فهو الإمام المهدي (ع)، ونهاية أمريكا كما قال دانيال تدفع لوقيد النار إن شاء الله.
والإمام المهدي (ع) وعيسى وإيليا والخضر (ع) يأتون في القيامة الصغرى ، وهي حساب وعذاب ونقمة على الظالمين ، فهل يصح العذاب والنقمة قبل الإنذار ؟ فمن المنذر ؟
لابد أن يكون هناك رسول منهم (ع) يبشر وينذر الناس بين أيديهم، أي قبل ظهورهم.
ويكفي هذا من التوراة للاختصار ([32]).
ثالثاً : في الإنجيل
إنجيل متى الإصحاح الرابع والعشرين : ( ......... 6 وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب ([33]) .......... 15 فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس ....... 22 ولكن لأجل المختارين تقصر تلك الأيام ... لأنه كما إن البرق يخرج من المشارق ويظهر إلى المغارب هكذا يكون أيضاً مجيء ابن الإنسان .... وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه .... ) .
وفي هذا الإصحاح علامات القيامة الصغرى يذكرها عيسى (ع) ، كما ذكرها الرسول محمد والأئمة (ع) ، حروب وكسوف وخسوف ...... ورجسة الخراب ( أمريكا ) .... والمهم إنه عبّر عن بداية ظهوره من المشرق إلى المغرب ، والمشرق نسبةً إلى مكان عيسى (ع) في ذلك الزمان يكون العراق ، والبرق الذي خرج من المشرق وظهر في المغرب هو إبراهيم ، حيث خرج من العراق وظهر في الأرض المقدسة .
وقد قال عيسى (ع) عن يوحنا ( يحيى ) بأنه إيليا ، أي مثل إيليا ( ولكني أقول لكم أن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا . كذلك ابن الإنسان أيضاً سوف يتألم منهم حينئذ فهم التلاميذ انه قال لهم عن يوحنا المعمدان ) ([34]).
وقال عيسى عن يوحنا (ع) : ( وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع يأتي من له أذنان للسمع فليسمع ) ([35]).
لذا فإن الرسول الذي يرسله الإمام المهدي (ع) ومن معه وهم عيسى وإيليا والخضر ، وخروجه من العراق ، يمكن أن يقال عنه إنه خروج عيسى (ع) بهذا المعنى ، كما إن خروج يوحنا كان يمثل خروج إيليا في مرحلة معينة ، ويمكن أن يكون هذا الرسول من أمة أخرى ، بل هو كذلك كما قال عيسى (ع) : ( لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره ) ([36]).
وقال عيسى (ع): (لذلك كونوا أنتم أيضاً مستعدين لأنه في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان فمن هو العبد الأمين الحكيم الذي أقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام (أي العلم والمعرفة والحكمة) في حينه طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده يفعل هكذا)([37]).
فمن هو هذا العبد الأمين الحكيم ؟ إلا أن يكون رسولاً من الإمام المهدي ومن عيسى وإيليا والخضر (ع) .
وقال عيسى : ( وأما الآن فأنا ماضي للذي أرسلني وليس أحد منكم يسألني أين تمضي ولكن لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم لكن أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أُرسله إليكم ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطيئة وعلى بر وعلى دينونة أما على خطيئة فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين ) ([38]).
فمن هذا المعزي الذي يرسل ؟ ومن هذا الذي يبكت العالم على خطاياهم وتكذيبهم الأنبياء والرسل وقتلهم ، وعلى تركهم حق الأنبياء ووصاياهم ، وعلى تضيعهم حظهم في القيـامة الصغرى ، وخذلانهم رئيس هذا العالم وهو الإمام المهدي (ع) .
وقال عيسى (ع) : ( إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور كثيرة ذلك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم ) ([39]).
وعن أبي عبد الله (ع) ، قال : ( العلم سبعة وعشرون حرفاً ، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان ، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين ، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفاً ،  فبثها في الناس وضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفاً ) ([40]).
وأظن ما تقدم وإن كان مختصراً يكفي لمن يطلب الحق والحقيقة ، وإذا أردتِ المزيد ففي رؤيا يوحنا اللاهوتي الكثير لمن يطلب الحقيقة ،لم أتعرض له للاختصار ([41]).
وأذكرك إنّ اليهود لما بعث الله عيسى (ع) قالوا : ( أ من الناصرة يخرج شيء صالح ) ، وقـالوا : ( فتش وأنظر إنه لم يقم نبي من الجليل ) ، وقالوا : ( وهل المسيح من الجليل يأتي ألم يقل الكتاب إنه من نسل داوود من بيت لحم القرية التي كان داوود فيها يأتي المسيح ) .
وأخيراً نصيحتي لكِ أن تتدبري هذه الكلمات ... في التوراة مكتوب ( توكل علي بكل قلبك ولا تعتمد على فهمك في كل طريق اعرفني وأنا أقوم سبيلك ، ولا تحسب نفسك حكيماً ، أكرمني وأدب نفسك بقولي )  ([42]).
أحمد الحسن
* * *
السؤال / آمل أن لا تنزعج من كلامي ، وآسفة إذا بدرت من أسئلتي شيء يسئ الأدب ، وأكرر شكري وامتناني على اهتمامك ، فهذا دليل على روح أخلاقك العالية ، في رعاية الأب والابن وروح القدس .
reta . jorj                                                                                           
امرأة مسيحية / 2005
* * *
الجواب / لا أنزعج ، ولكني حزين لأجلكم ، فقد تهتم يا أهل الأرض في صحراء المادة ، كما تاه بنو إسرائيل في صحراء سيناء .  
أحمد الحسن
** ** **

الهوامش
[1] - الشورى : 13.
[2] - الكافي : ج1 ص337 ح5.
[3] - الأعراف : 12.
4 - إنّ الطريق الذي يوصل إلى الحق لا يكون إلا بهذا الأصل المعرفي الذي طرحه السيد (ع) وهو : محاربة الأنا ، وهو من أهم الطرق ، بل لا يوجد طريق في معرفة الحق إلا أن يبتدئ بهذا الأصل ، وكل الذي يريد أن يصل إلى الحق وهو قاصد الوصول يجب عليه أن يتحرر من قيود الأنا والنظر إلى النفس ؛ لأن أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك ، وقد وضح السيد (ع) في كتاب المتشابهات هذا الأصل المعرفي بمثال واقع ، وأحكم به ما تشابه على الناس في جوابه على الحديث القدسي : ( الصوم لي وانا اجزي به ) ، حيث قال في ذلك :
( والقراءة الصحيحة هي أُجزى به ، أي بضم الهمزة والألف المقصورة ، والمراد بالصوم هو : صوم مريم عليها السلام وزيادة ( إني نذرت للرحمن صوماً فلن اكلم اليوم أنسيا) مريم : 26 ، أي أن يكون الإنسان مستوحشاً من الخلق ، مستأنساً بالله سبحانه ، بل هذه هي البداية والنهاية التي تكون حصيلتها هي : أن الله هو الجزاء على الصوم ، هي الصوم عن الأنا ، وذلك عندما يسير العبد على الصراط المستقيم وهو يعلم ويعتقد ويرى أن وجوده المفترض وبقاءه المظنون بسبب شائبة العدم والظلمة المختلطة بالنور ، وهذا هو الذنب الذي لا يفارق العبد ) المتشابهات : ج1 / جواب سؤال رقم (13) .
فالمعرفة تكون بمقدار إماطة تلك الظلمة ، ظلمة الأنا عن صفحة وجود الإنسان ، ليكون جزاء ذلك هو الله سبحانه وتعالى ، وإنّ الذي يمثل الله هو حجته على الخلق ، لذلك قول الله : وأنا أجزى به ، يعني يهديه إلى حجته وخليفته في الأرض في أول مراتب معرفته سبحانه في عالم الخلق ، لذلك فإن مريم ( عليها السلام ) عندما اعتزلت عن الخلق واتخذت من دونهم حجـاباً ، وبعملها إنما قامت بمحاربة الأنا ، بل وقتل الأنا حتى مَنّ الله عليها بأن وهبها - ليس معرفة - حجة الله وقائم آل يعقوب ، بل أن تكون وعاء يحويه لكي يولد في هذا العالم وهو عيسى (ع) ، فمن أراد أن يصل إلى معرفة الحجة والإمام المفترض ، يجب أن يتبع ما قامت به مريم ( عليها السلام ) ، بل لا يوجد بديل أو طريق آخر للمعرفة .
1 - إنّ الحكم على كل إنسان يكون من خلال ما جاء به والذي يصدقه عمله ، وهذا المنهج الذي طرحه السيد أحمد الحسن (ع) ، ليؤكد للناس ما كلف به ، وإيصال ذلك إليهم ، وأول ذلك هو نشر التوحيد ، والتوحيد هو أسمى ما جاء به الأنبياء ، وأول مبدأ لهم في دعواهم ؛ لأن السيد (ع) قد بين في تفسير سورة الفاتحة مراتب أسمائه سبحانه ، أولاً : مرتبة الكنه والحقيقة والاسم الدال عليها ( هو ) ، والثانية : مرتبة الذات الإلهية والاسم الدال عليها ( الله ) ، والمرتبة الثالثة هي : الإنسان والاسم الدال عليها هو محمد (ص) ، ونحن الآن مكلفون في إثبات التوحيد في مرتبة الإنسان ، فإذا أثبتنا التوحيد في هذه المرتبة يثبت في المرتبتين الأخريين ، مرتبة الذات ومرتبة الكنه والحقيقة .
إن النصارى اخطئوا عندما نزلوا مرتبة الذات بمرتبة الإنسان ، وقالوا بالتجسد وادعائهم أن الإلوهية ليسوع (ع) ، لذلك فإن من لوازم التوحيد في مرتبة الإنسان هو : الإقرار بمن نصبه الله وطاعته ؛ لأن الشرك هنا هو انتخاب غير المنصوب من الله ، والكفر هو : الاعتراض على أمر الله سبحانه وتعالى ، ولهذا يثبت التوحيد في مرتبة الإنسان إذا أصبح مطبقاً لكل المنهاج الإلهي ، والمنهاج الإلهي هو كتبه ، وتمامية كتبه الجامع لها هو القران الكريم .
إن تمامية التوحيد يثبت لمن أصبح هو القران ، كما حصل لرسول الله (ص) عندما فتح له وأصبح هو القران ، كما قال السيد احمد الحسن (ع) ، وهذا هو أول هدف للسيد (ع) ، وبذلك يعرف وعرف عند كثير من الناس الذين امنوا به ، وبهذا يميز الحق من الباطل ، وقد أعطى يسوع المسيح (ع) منهاجاً للاستدلال من خلاله على الحق ، حيث قال : ( 15 احذروا من الأنبياء الكذبة الذين يأتون إليكم في صورة خراف وديعة ولكنهم في الداخل ذئاب مفترسه 16 ستعرفونهم من إعمالهم فلا يجنى الناس العنب من شجرات الشوك ولا التين من العليق 17 فكذلك فان كل شجرة صالحة تعطي ثمراً صالحاً وكل شجرة رديئة تعطي ثمراً رديئاً 18 لا تستطيع شجرة صالحة أن تعطي ثمراً رديئاً ولا شجرة رديئة أن تعطي ثمراً صالحاً 19 وكل شجرة لا تنتج ثمراً صالحاً تقطع وتلقى في النار 20 لذلك ستعرفون الأنبياء الكذبة من ثمرهم ) إنجيل متى – الإصحاح : 7.
لذلك فكل الذين يؤمنون بما جاء به يسوع المسيح فإنهم يعرفون الحق من الباطل ، فليعمل بهذه القاعدة وهذا الدليل ، وإذا ثبت التوحيد في مجتمع معين ، ساد الأمن والأمان ، وعَمَّ السلام ؛ لأن جميع المتنافيات هو عدم التوافق الحاصل من التمايز بين الموجودات في المراتب الدنيوية ، وإذا قل التنافي بين الناس زاد التقارب وحلت الألفة بدل التباغض والتعادي ، وهذه لا تحصل إلا بالسير على منهج التوحيد .
1 - إنّ الإمام المهدي (ع) هو حجة من الحجج بحسب ما ورد على لسان الأنبياء ، سواء ما ذكر بالتوراة والإنجيل والقران ، كما بين السيد احمد الحسن (ع) في هذا الكتاب وفي غيره من الكتب التي صدرت ، حيث نصت الكتب المقدسة على ذكر الخلفاء الإثني عشر ، وهم من يملكون ويحكمون الأرض ، وإنّ العدل الإلهي لا يقوم إلا بهم ، وإنّ العدل الإلهي لم يتحقق على وجهة الأرض إلى الآن ، وبما إنّ النبوة أو آخر الأنبياء هو النبي الخاتم محمد (ص) إذا يكون هؤلاء الإثنى عشر الخلفاء من الأئمة ، والإثنى عشر الخلفاء من المهديين النص عليهم والتعريف بهم من خلاله ، وهذا ما أكدت عليه الشريعة المقدسة لرسول الله (ص) ، وبما إن النبوة انقطعت بمعنى مصداق النبوة أما كمقام فهي مستمرة وثابتة لكل من ثبتت له الحجية والخلافة الإلهية بالنص ؛ لأن الخلافة تكون : إما كإمام أو نبي ، وإنّ من له مقام الإمام ثابت له مقام النبوة ، لكن من له مقام النبوة ربما لا تثبت له مقام الإمامة ، وهذا ما بينه القران الكريم : قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) البقرة : 124.
إنّ إبراهيم نبي ولكن الله سبحانه وتعالى مَنَّ عليه بمقام الإمامة بعد أن نجح في الامتحان الذي امتحنه الله به.
وعَرَّف السيد احمد الحسن (ع) الإمامة : ( الإمامة هي : الهيمنة على العوالم العلويـة والسفليـة بإذن الله ، وقيـادة جند الله فيها ، والتصرف فيها بإذن الله ، ولا يمكن أن يكون الإنسان إماماً دون أن يكون له مقام النبوة قبلاً ) الجواب المنير : ج2 / جواب سؤال رقم (7) .
وبما أنّ نبي الله عيسى (ع) لم تثبت له الإمامة لا في الإنجيل ولا في القرآن ، وإنما ثبتت له النبوة والرسالـة ، وأنّ الإمام المهدي (ع) ثبتت له الإمامة بنص الأحاديث الشريفة عن رسول الله (ص) ؛ لأنّه أحد الإثنى عشر إمام ، وكما قلنا من ثبت له مقام الإمامة ثبت له مقام النبوة ، وإنّ مقام الإمامة هو أعلى من  مقام النبوة .
قال السيد أحمد الحسن (ع) : ( والآن نعود إلى كون محمد (ص) خاتِـم النبيين وخاتـَمهم ، فهو صلوات ربي عليه آخر الأنبياء والمرسلين من الله سبحانه وتعالى ، ورسالته وكتابه القرآن وشريعته باقية إلى يوم القيامة ، فلا يوجد بعد الإسلام دين : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران : 85.
ولكن بقي مقام النبوة مفتوحاً لبني ادم ، فمن أخلص من المؤمنين لله سبحانه وتعالى في عبادته وعمله يمكن أن يصل إلى مقام النبوة ، كما بقي طريق وحي الله سبحانه وتعالى لبني ادم بـ ( الرؤيا الصادقة ) مفتوحاً ، وموجوداً وملموساً في الواقع المعاش .
أما إرسال أنبياء - ممن وصلوا إلى مقام النبوة - من الله سبحانه وتعالى ، سواء كانوا يحافظون على شريعة محمد (ص) الإسلام ، أم أنهم يجددون دين جديد ، فهو غير موجود وهو الذي ختمه الله سبحانه وتعالى ببعثه محمداً (ص) .
ولكن تجدد بعد بعث النبي محمد (ص) - الإنسان الكامل وخليفة الله حقاً ، وظهور الله في فاران وصورة اللاهوت - أمر الإرسال من محمد (ص) ، فجميع الأئمة (ع) هم مرسلون إلى هذه الأمة ، ولكن من محمد (ص) - الله في الخلق - ، قال تعـالى : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) يونس : 47.
 عن جابر ، عن أبي جعفر (ع) ، قال : سألته عن تفسير هذه الآية : ( لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ ) قال (ع) : ( تفسيرها بالباطن ، أن لكل قرن من هذه الأمة رسولاً من آل محمد ، يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول ، و هم الأولياء و هم الرسل ، و أما قوله : ( فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) ، قال : معناه إن الرسل يقضون بالقسط و هم لا يظلمون كما قال الله ) .
وقال تعالى : ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) الرعد : 7.
عَنِ الْفُضَيْلِ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) ، فَقَالَ (ع) : ( كُلُّ إِمَامٍ هَادٍ لِلْقَرْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِمْ ) .
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) : ( فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) ، فَقَالَ : رسول الله (ص) الْمُنْذِرُ ، وَلِكُلِّ زَمَانٍ مِنَّا هَادٍ يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ (ص) ، ثُمَّ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ، ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ) .
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) ، فَقَالَ : رسول الله (ص) الْمُنْذِرُ ، وَعَلِيٌّ الْهَادِي ، يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْيَوْمَ ؟ قُلْتُ : بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا زَالَ مِنْكُمْ هَادٍ بَعْدَ هَادٍ حَتَّى دُفِعَتْ إِلَيْكَ ،  فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، لَوْ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ آيَةٌ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الْآيَةُ مَاتَ الْكِتَابُ ، وَلَكِنَّهُ حَيٌّ يَجْرِي فِيمَنْ بَقِيَ كَمَا جَرَى فِيمَنْ مَضَى ) .
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) ، فَقَالَ : ( رسول الله (ص) الْمُنْذِرُ ، وَعَلِيٌّ الْهَادِي ، أَمَا وَاللَّهِ مَا ذَهَبَتْ مِنَّا وَمَا زَالَتْ فِينَا إِلَى السَّاعَةِ ) .
فهم (ع) رسل هداة من محمد (ص) ، والى محمد (ص) ، وأيضاً هم جميعاً عليهم صلوات ربي لهم مقام النبوة بل إن شرط الإرسال الذي لا يتبدل هو : تمام العقل ، فلابد من الوصول إلى مقام السماء السابعة الكلية " سماء العقل " ) كتاب النبوة الخاتمة : ص27.
1 - العهد القديم والجديد : ج1 ص453 ، الإصحاح السابع عشر : ( 1 وجمع الفلسطينيون جيوشهم للحرب فاجتمعوا في سوكوه التي ليهوذا ونزلوانين سوكوه وعزيقة في أفس دميم . 2 واجتمع شاول ورجال إسرائيل ونزلوا في وادي البطم واصطفوا للحرب للقاء الفلسطينيين . 3 وكان الفلسطينيون وقوفاً على جبل من هنا وإسرائيل وقوفاً على جبل من هناك والوادي بينهم . 4 فخرج رجل مبارز من جيوش الفلسطينيين اسمه جليات من جت طوله ست أذرع وشبر . 5 وعلى رأسه خوذة من نحاس وكان لابساً درعاً حرشفياً ووزن الدرع خمسة آلاف شاقل نحاس . 6 وجرموقاً نحاس على رجليه ومزراق نحاس بين كتفيه . 7 وقناة رمحه كنول النساجين وسنان رمحه ست مئة شاقل حديد وحامل الترس كان يمشي قدامه . 8 فوقف ونادى صفوف إسرائيل وقال لهم لماذا تخرجون لتصطفوا للحرب . أما أنا الفلسطيني وأنتم عبيد لشاول . اختاروا لأنفسكم رجلاً ولينزل إلي . 9 فإن قدر أن يحاربني ويقتلني نصير لكم عبيداً . وإن قدرت أنا عليه وقتلته تصيرون أنتم لنا عبيداً وتخدموننا . 10 وقال الفلسطيني أنا عيرت صفوف إسرائيل هذا اليوم . أعطوني رجلاً فنتحارب معاً . 11 ولما سمع شاول وجميع إسرائيل كلام الفلسطيني هذا ارتاعوا وخافوا جداً . 12 وداود هو ابن ذلك الرجل الافراتي من بيت لحم يهوذا الذي اسمه يسى وله ثمانية بنين . وكان الرجل في أيام شاول قد شاخ وكبر بين الناس . 13 وذهب بنو يسى الثلاثة الكبار وتبعوا شاول إلى الحرب . وأسماء بنيه الثلاثة الذين ذهبوا إلى الحرب أليآب البكر وأبينا داب ثانية وشمة ثالثهما . 14 وداود هو الصغير والثلاثة الكبار ذهبوا وراء شاول . 15 وأما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى غنم أبيه في بيت لحم . 16 وكان الفلسطيني يتقدم ويقف صباحاً ومساء أربعين يوماً . 17 فقال يسى لداود ابنه خذ لإخوتك إيفة من هذا الفريك وهذه العشر الخبرات واركض إلى المحلة إلى إخوتك . 18 وهذه العشر القطعات من الجبن قدمها لرئيس الألف وافتقد سلامة إخوتك وخذ منهم عربوناً . 19 وكان شاول وهم وجميع رجال إسرائيل في وادي البطم يحاربون الفلسطينيين 20 فبكر داود صباحا وترك الغنم مع حارس وحمل وذهب كما أمره يسى وأتى إلى المتراس والجيش خارج إلى الاصطفاف وهتفوا للحرب . 21 واصطف إسرائيل والفلسطينيون صفاً مقابل صف . 22 فترك داود الأمتعة التي معه بيد حافظ الأمتعة وركض إلى الصف وأتى وسأل عن سلامة إخوته . 23 وفيما هو يكلمهم إذا برجل مبارز اسمه جليات الفلسطيني من جت صاعد من صفوف الفلسطينيين وتكلم بمثل هذا الكلام فسمع داود . 24 وجميع رجال إسرائيل لما رأوا الرجل هربوا منه وخافوا جداً . 25 فقال رجال إسرائيل . أرأيتم هذا الرجل الصاعد . ليعير إسرائيل هو صاعد . فيكون أن الرجل الذي يقتله يغنيه الملك غنى جزيلاً ويعطيه بنته ويجعل بيت أبيه أبيه حراب إسرائيل . 26 فكلم داود الرجال الواقفين معه قائلاً ماذا يفعل للرجل الذي يقتل ذلك الفلسطيني ويزيل العار عن إسرائيل . لأنه من هو هذا الفلسطيني الأغلف حتى يعير صفوف الله الحي . 27 فكلمه الشعب بمثل هذا الكلام قائلين كذا يفعل للرجل الذي يقتله . 28 وسمع أخوه الأكبر أليآب كلامه مع الرجال فحمي غضب أليآب على داود وقال لماذا نزلت وعلى من تركت تلك الغنيمات القليلة في البرية . أنا علمت كبرياءك وشر قلبك لأنك إنما نزلت لكي ترى الحرب . 29 فقال داود ماذا عملت الآن . أما هو كلام . 30 وتحول من عنده نحو آخر وتكلم بمثل هذا الكلام فرد له الشعب جواباً كالجواب الأول . 31 وسمع الكلام الذي تكلم به داود وأخبروا به أمام شلول . فاستحضره . 32 فقال داود لشاول لا يسقط قلب أحد بسببه . عبدك يذهب ويحارب هذا الفلسطيني . 33 فقال شاول لداود لا تستطيع أن تذهب إلى هذا الفلسطيني لتحاربه لأنك غلام وهو رجل حرب منذ صباه . 34 فقال داود لشاول كان عبدك يرعى لأبيه غنماً فجاء أسد مع دب وأخذ شاة من القطيع . 35 فخرجت وراءه وقتلته وأنقذتها من فيه ولما قام علي أمسكته من ذقنه وضربته فقتلته . 36 قتل عبدك الأسد والدب جميعاً . وهذا الفلسطيني الأغلف يكون كواحد منهما لأنه قد عير صفوف الله الحي . 37 وقال داود الرب الذي أنقذني من يد الأسد ومن يد الدب هو ينقذني من يد هذا الفلسطيني . فقال شاول لداود اذهب وليكن الرب معك . 38 وألبس شاول داود ثيابه وجعل خوذة من نحاس على رأسه وألبسه درعاً . 39 فتقلد داود بسيفه فوق ثيابه وعزم أن يمشي لأنه لم يكن قد جرب . فقال داود لشاول لا أقدر أن أمشي بهذه لأني لم أجربها . ونزعها داود عنه . 40 وأخذ عصاه بيده وانتخب له خمسة حجارة ملس من الوادي وجعلها في كنف الرعاة الذي له أي في الجراب ومقلاعه بيده وتقدم نحو الفلسطيني . 41 وذهب الفلسطيني ذاهباً واقترب إلى داود والرجل حامل الترس أمامه . 42 ولما نظر الفلسطيني ورأى داود استحقره لأنه كان غلاماً وأشقر جميل المنظر . 43 فقال الفلسطيني لداود ألعلي أنا كلب حتى أنك تأتي إلي بعصي . ولعن الفلسطيني داود بآلهته . 44 وقال الفلسطيني لداود تعال إلي فأعطي لحمك لطيور السماء ووحوش البرية . 45 فقال داود للفلسطيني أنت تأتي إلي بسيف وبرمح وبترس . وأنا آتي إليك باسم رب الجنود إله صفوف إسرائيل الذين عيرتهم . 46 هذا اليوم يحبسك الرب في يدي فأقتلك وأقطع رأسك . وأعطي جثث جيش الفلسطينيين هذا اليوم لطيور السماء وحيوانات الأرض فتعلم كل الأرض أنه يوجد إله لإسرائيل . 47 وتعلم هذه الجماعة كلها أنه ليس بسيف ولا برمح يخلص الرب لأن الحرب للرب وهو يدفعكم ليدنا . 48 وكان لما قام الفلسطيني وذهب وتقدم للقاء داود أن داود أسرع وركض نحو الصف للقاء الفلسطيني . 49 ومد داود يده إلى الكنف وأخذ منه حجراً ورماه بالمقلاع وضرب الفلسطيني في جبهته فارتز الحجر في جبهته وسقط على وجهه إلى الأرض . 50 فتمكن داود من الفلسطيني بالمقلاع والحجر وضرب الفلسطيني و قتله . ولم يكن سيف بيد داود . 51 فركض داود ووقف على الفلسطيني وأخذ سيفه واخترطه من غمده وقتله وقطع به رأسه . فلما رأى الفلسطينيون أن جبارهم قد مات هربوا . 52 فقام رجال إسرائيل ويهوذا وهتفوا ولحقوا الفلسطينيين حتى مجيئك إلى الوادي وحتى أبواب عقرون . فسقطت قتلى الفلسطينيين في طريق شعرايم إلى جت وإلى عقرون . 53 ثم رجع بنو إسرائيل من الاحتماء وراء الفلسطينيين ونهبوا محلتهم . 54 وأخذ داود رأس الفلسطيني . وأتى به إلى أورشليم . ووضع أدواته في خيمته 55 ولما رأى شاول داود خارجاً للقاء الفلسطيني قال لابنير رئيس الجيش ابن من هذا الغلام يا أبنير . فقال أبنير وحياتك أيها الملك لست أعلم . 56 فقال الملك اسأل ابن من هذا الغلام . 57 ولما رجع داود من قتل الفلسطيني أخذه أبنير وأحضره أمام شاول ورأس الفلسطيني بيده . 58 فقال له شاول ابن من أنت يا غلام . فقال داود ابن عبدك يسى البيتلحمي ) .
1 - قال تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) البقرة : 246 – 251.
 [9] - الانجيل – العهد الجديد : 13- 16.
2 - إن الله سبحانه وتعالى اصطفى من بين عباده أنبياء وهم بشر ، لكن الله منّ عليهم أن جعل لهم الحجة على العالمين ، وألزم جميع الخلق الطاعة لهم ، ولكن حجيته تكون بعد أن يفيض عليهم من روحه ، فكل نبي من الأنبياء يعيش فترة بين قومه وهم لا يعرفون منه إلا الصفات الحسنة ، ولكن فرض الحجية يكون بعد فترة حيث يأمره الله سبحانه أن يعلن ذلك إلى الخلق ، وهذا الإعلان يزامن نزول تلك الروح عليه ، وهذا ما حصل لنبي الله عيسى (ع) ، حيث كان يوحنا هو الحجة عليه ، ولكن بعد أن تعمد بالماء ومنه وخرج نزلت عليه روح ، وألزم الله له الحجة على العالمين ، وحتى نبي الله يوحنا (ع) كان دليل معرفته هو أنه رأى روح الله نازلاً عليه . إنجيل يوحنا : ( 1: 32 و شهد يوحنا قائلاً إني قد رأيت الروح نازلاً مثل حمامة من السماء فاستقر عليه 1: 33 و أنا لم أكن اعرفه لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً و مستقراً عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس 1: 34 و أنا قد رأيت و شهدت أنّ هذا هو ابن الله ) .
إذا يبقى  الإنسان في سعي لتحصيل الكمالات الإلهية ، والله قد عرف إخلاص هؤلاء ومَنَّ عليهم بمقدار إخلاصهم له ، ويفيض عليهم من تلك الروح بمقدار الإخلاص ، وامتاز النبي الأكرم محمد (ص) ، وآل بيته بأن الله أعطاهم من تلك الروح أعظمها .
قال السيد أحمد الحسن (ع) في تعريف تلك الروح : ( روح القدس هو : روح الطهارة أو العصمة . فإذا اخلص العبد بنيته لله سبحانه وتعالى ، وأراد وجه الله ، أحبه الله ووكل الله به ملكاً يدخله في كل خير ويخرجه من كل شر ، ويسلك به إلى مكارم الأخلاق ، ويكون الروح القدس واسطة لنقل العلم للإنسان الموكل به .
وأرواح القدس كثيرة وليست واحداً ، والذي مع عيسى (ع) ومع الأنبياء دون الذي مع محمد (ص) وعلي (ع) وفاطمة (ع) والأئمة (ع) ، وهذا هو الروح القدس الأعظم لم ينـزل إلا مع محمد (ص) ، وانتقل بعد وفاته إلى علي (ع) ، ثم إلى الأئمة (ع) ، ثم بعدهم إلى المهديين الإثني عشر، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله تبارك وتعالى ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ ) الشورى :52 ، قال (ع) : خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله (ص) يخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده ) المتشابهات : ج3 / جواب سؤال رقم (118) .
[11] - إنجيل متى 27 : 41 – 42 ، إنجيل مرقس 15 : 31 – 32.
[12] - إنّ عادة الناس عموماً وهذا ما جرت عليه سنة الذين من قبل ، وإنّ الآخرين سائرون على نهج من سبقهم من إنهم كانوا يستقبلون الأنبياء بالسخرية والاستهزاء ، وذلك لأن أنفسهم متعلقة بأمور بعيدة عن الواقع ، ويريدون أنبياء الله أن يخوضوا معهم بها ، ومع أنهم مأمورون من الله بعدم الخوض معهم فيها ، حيث الباطل لا يمكن أن يستدل به على الحق ولا يعرف الحق به ، لذلك فأن جميع الأنبياء مكلفون بإيصال ما أمرهم الله سبحانه وتعالى دون زيادة ولا نقص ، وأما  فرض ما هو زائد على تكليفهم من قبل الناس - ومنهم الجهلاء - ، فهم أكيد لا يستجيبون لهكذا مطلب ، وإنهم يعلمون الناس عموماً السعي في تحصيل الأمور بما أمكنهم الله سبحانه وتعالى ، وبالأسباب المتاحة ، لا بما هو صعب وعسير كاستخدام المعجزات سبيل في طلب السعي ؛ لأنه لو كانت المعجزات هي الأساس لكان الإنسان مأموراً وليس مخيراً ، ولبطل الابتلاء وبالتالي يبطل العقاب والثواب ، ثم إن الإنسان يمر في طريقه بمصاعب وفتن وهذا واضح في طريق المؤمنين ؛ لأن أعظمهم إيماناً أعظمهم ابتلاء ، وإن بالابتلاء يدفع الله عن خلقه ، فمصائب قوم عند قوم فوائد .
وقال الله تعالى : ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) الحج : 40.
لذلك فإن الإنسان عندما يعرف ما تؤول إليه الأمور فإنه أحياناً بل أكيد إنه لا يؤدي ما عليه ، ربما لأن هناك كثير من الأمور هي ضرورية في علم الله ، وإيقاعها ضروري في عالم الإمكان ، ولكنها تكون على كراهة من الإنسان ، وان كل مكروه منه لا يمكن أن يسير إليه أو يسعى لتحقيقه ، لذلك فإن هذه الأمور الغيبية لا تصدر من خليفة الله إلا لضرورة ، ولهذا أشكل على أصحاب أمير المؤمنين من أنهم على معرفتهم بشيء من علوم الإمام أمير المؤمنين ، لكن أصابهم ما أصابهم من المكاره .
عن أبي بصير ، قلت لأبي عبد الله (ع) : ( من أين أصاب أصحاب علي (ع) ما أصابهم مع علمهم بمناياهم وبلاياهم ؟ قال : فأجابني شبه المغضب : ممن ذلك الأمر إلا منهم ، فقلت : ما يمنعك جعلت فداك ؟ قال : ذاك باب أغلق إلا إنّ الحسين بن علي (ع) فتح منه شيء يسيراً ، ثم قال : يا أبا محمد ، إنّ أولئك كان على أفواههم أوكية ) إلزام الناصب : ص39.
ثم إنّ الأفعال التي تأتي بطريق الإعجاز ، كإخراج الشياطين والتنبؤ وغيرها ، ليست بالضرورة أن يستدل من خلالها على رضا الله ، أو إن الإنسان له مقام القرب الإلهي ، أو أنه حجة من الحجج ، وهذا ما أشار إليه عيسى (ع) : ( 21 ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات بل من يعمل مشيئة أبي الذي في السماء 22 كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم الأخير يا رب يا رب الم نتنبأ باسمك ؟ الم نطرد الأرواح الشريرة باسمك ؟ الم نعمل عجائب كثيرو باسمك ؟ 23 حينئذ سأقول لهم بوضوح لم يسبق لي إن عرفتكم ابتعدوا عني يا فاعلي الشر ) إنجيل متى : الإصحاح : 7.
وان عيسى (ع) بقوله انه ينكر هؤلاء فعلهم ، مع إنهم يدعون إنهم على ملته وعلى شريعته ، وإنهم احتجوا بتلك المعجزات والكرامات والأمور الغيبية التي يفعلونها وباسمه على إنهم من المؤمنين ، ولكنه لم يقبل منهم وطردهم وحكم عليهم إن فعلهم ما هو إلا فعل الشر ليس إلا .    [13] - قوله تعالى : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ) طه : 17 – 18.
[14] - إنجيل يوحنا : الإصحاح الثامن .
[15] - إنّ علماء اليهود ( لعنهم الله ) أرادوا أن يبرروا عدم إيمانهم  بيسوع (ع) فاتهموه بهذه التهمة ؛ لأنه ظهرت على يديه كثير من المعجزات والكرامات ، بل إنّ عيسى (ع) اتخذ هذا الطريق في هداية الناس ، وهو عمل المعجزات والكرامات لهم ، بل إنه يحث التلاميذ على أن يفعلوا مثل فعله ، وكان عندما يستشعر تقصيرهم في هكذا أمر يؤنبهم ويقول لهم : يا قليلي الإيمان .
( 24 وإذا اضطراب عظيم قد حدث في البحر حتى غطت الأمواج السفينة . وكان هو نائماً . 25 فتقدم تلاميذه وأيقظوه قائلين يا سيد نجنا فإننا نهلك . 26 فقال لهم ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان . ثم قام وانتهر الرياح والبحر فصار هدو عظيم ) إنجيل متى : الاصحاح8.
ومع كل ذلك وعلى تكثره وتأكيد عيسى عليه ، لكن الناس أنكروا عليه ذلك ونسبوا فعله إلى  الشيطان ، لكن المائز في أنه من عمل الشيطان أو هو من الرحمان هو النتيجة ، هل حصل الخير من فعله ودفع الضرر لأن عمل الإنسان إذا كان يرفع العارض الذي يؤذي الإنسان فلا يمكن أن يكون من الشيطان ، ويبقى فعل الإنسان وآثاره هو الدليل لمعرفته والحكم عليه ، وهذا ما بينه عيسى (ع)  لمن اعترض عليه .
( 21 ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا إنه مختل . 22 وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم فقالوا إن معه بعلزبول . وإنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين . 23 فدعاهم وقال لهم بأمثال كيف يقدر شيطان أن يخرج شيطاناً . 24 وإن انقسمت مملكة على ذاتها لا تقدر تلك المملكة أن تثبت . 25 وإن انقسم بيت على ذاته لا يقدر ذلك البيت أن يثبت . 26 وإن قام الشيطان على ذاته وانقسم لا يقدر أن يثبت بل يكون له انقضاء . 27 لا يستطيع أحد أن يدخل بيت قوي وينهب أمتعته إن لم يربط القوي أولاً وحينئذ ينهب بيته . 28 الحق أقول لكم إن جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها . 29 ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد بل هو مستوجب دينونة أبدية . 30 لأنهم قالوا إن معه روحا نجسا ) إنجيل مرقس الإصحاح3.
[16] - انظر عدة الداعي لابن فهد الحلي : ص204.
[17] - وهذا هو الأمر الذي طرحه السيد أحمد الحسن (ع) في الاهتداء إلى معرفة حجة الله ، أو أنه يكون هو حجة الله على الخلق ، وهو قتل الأنا ، بحيث لا يرى إنه شيء من الأشياء ؛ لأن مريم ( عليها السلام ) وهب الله لها أن تكون وعاء لحجة الله وخليفته في الأرض بمحاربتها الأنا ، وكان عملها هو الصيام عن الأنا ، واتخذت من دونهم حجاباً ، لكن السيد (ع) كان يرى نفسه ذنباً عظيماً ، وهذا موقف عظيم ، فالإنسان مرة لا يرى نفسه ويعطيه الله مقاماً من المقامات ، ولكن السيد (ع) تعدى إلى ما هو أدق من ذلك وأعظم ، إنه ينظر إلى نفسه ولكن نظره ليس للتقديس ، ينظر إلى نفسه على أنه ذنب ، وبهذا نال الأعظم عند الله .
إنّ الإنسان مرة ينظر على إنه شيء ذو بال أو أنّ له قيمة ، ومرة لا ينظر إلى نفسه ولا يرى لنفسه قيمة ، وأخرى ينظر إلى نفسه ولكن يحسب نفسه ذنباً بين يدي الله .
وهذه منهاج عمل وليس قولاً على اللسان ، والدليل هو عطاء الله لهذا الانسان ، حيث يعرف من خلال ذلك العطاء الالهي والكرم الرباني الذي يفيضه على عبده .
[18] - المفروض بالإنسان أن يكون سيره نحو الله ، أي سير تكاملي وهو التخلق بأخـلاق الله والتحلي بكل ما هو لله من صفـات ، وبما إن الإنسان له جنبة مادية وهو : الجسم المادي ، وله جنبة مثالية وهي : النفس ، وهي أدنى مرتبة للروح ، لذلك فإن الإنسان عموماً إذا طلب الكمال فإنه يرتقي روحاً وجسماً ، فإن رفع الجسم يقتضي إشراقه ، فإن أقصى غاية له هو السماء الدنيا ، وأما الروح فهي تتنعم في الجنان الملكوتية ، حيث ذكر ذلك السيد أحمد الحسن (ع) في المتشابهات في كيفية خلق آدم والشجرة التي أكل منها .
قال : ( أن آدم (ع) خلق من طين ، أي من هذه الأرض ، ولكنه لم يبقَ على هذه الأرض فقط ، وإنما رفع إلى أقصى السماء الدنيا ، أي السماء الأولى ، أو قل إلى باب السماء الثانية ، وهي الجنة الملكوتية أو على تعبير الروايات عنهم (ع) : وضع في باب الجنة ( أي الجنة الملكوتية ) تطأه الملائكة . وهذا الرفع لطينة آدم يلزم إشراق طينته (ع) بنور ربها ولطافتها ، وبالتالي لما بث الله فيه الروح أول مرة كان جسمه لطيفاً متنعماً بالجنة الماديـة الجسمانية ، ولم يكن في هذه الجنة من الظلمة ما يستوجب خروج فضلات من جسم آدم (ع) .
وأما روح آدم (ع) : فقد كانت تتنعم بالجنة الملكوتية ، أو الجنان الملكوتية ، لأنها كثيرة ( جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ) .
والجنة الجسمانية والجنة الملكوتية هما اللتان ذكرتا في سورة الرحمان : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ... ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) . وهما أيضاً ( وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ... مُدْهَامَّتَانِ ) ، والرفع هو رفع تجلي : ( ظهور ) وليس رفع تجافي : ( أي مكاني ) . وبالتالي فإن آدم ليس بمعدوم في الأرض الجسمانية التي نعيش فيها ، بل موجود فيها ، ولو كان معدوماً فيها لكان ميتاً . وبالتالي كان آدم (ع) يعيش في هذه الحياة الدنيا بجسم لطيف في البداية ولكنه عاد كثيفاً إلى الأرض التي رفع منها لما عصى ربه سبحانه ) المتشابهات : ج1 / جواب سؤال (3) .
[19] - بعد أن أتم عيسى (ع) رسالته ، وأتم تعليمه إلى تلامذته ، وأخبرهم إنه عنهم ذاهب ، وإخباره لهم : أنه سوف يُرفع وكلفهم بالرسالة ، كما ورد في إنجيل يوحنا الإصحاح 17 : ( 14 أنا أعطيتهم رسالتك لكن العالم أبغضهم لأنهم لا ينتمون إلى العالم كما أني أنا لا أنتمي إلى العالم أيضاً . . . 18 وكما أرسلتني إلى العالم فإنني أرسلهم إلى العالم ) .
[20] - إنّ التبليغ الرسالي لم ينقطع فترة ، حتى لا تبقى حجة لمحتج ولا عذر لمعتذر على الله سبحانه وتعالى ، وإنّ الله سبحانه وتعالى يحتج على عباده بحسب حال الناس واستقبالهم ، وذكر الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين وتمام النعمة ، فقال :
للمسيح (ع) غيبات يسيح فيها في الأرض ، فلا يعرف قومه وشيعته خبره ، ثم ظهر فأوصى إلى شمعون بن حمون (ع) ، فلما مضى شمعون غابت الحجج بعده واشتدت الطلب ، وعظمت البلوى ، ودرس الدين ، وضيعت الحقوق ، وأميتت الفروض والسنن ، وذهب الناس يميناً وشمالاً لا يعرفون أياً من أي ، فكانت الغيبة مائتين و خمسين سنة .
عن أبي عبد الله (ع) قال : ( كان بين عيسى وبين محمد ( عليهما السلام ) خمسمائة عام ، منها مائتان وخمسون عاماً ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر ، قلت : فما كانوا ؟ قال : كانوا متمسكين بدين عيسى (ع) ، قلت : فما كانوا ؟ قال : كانوا مؤمنين ، ثم قال (ع) : ولا يكون الأرض إلا وفيها عالم ) كمال الدين وتمام النعمة : ص123.
ولهذا جاء أصحاب الكهف الذين هم آية من آيات الله من بعد الانحراف الذي حصل في رسالة عيسى (ع) ، ليذكروا الناس ويرجعونهم من عبادة الاوثان إلى عبودية الله الواحد الأحد .
[21] - الدخان :10 – 16.
[22] - الاسراء : 15.
[23] - الجمعة : 1 – 4.
[24] - يونس : 47.
[25] - تفسير العياشي : ص119 ، ورواه المجلسي في البحار .
[26] - وفي الرواية : ( ويقبض أموال القائم ويمشي خلفه أصحاب الكهف ، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه ، ويبسط في المشرق والمغرب الآمن كرامة الحجة بن الحسن (ع) ) إلزام الناصب : ج2 ص158.
اليمين من اليمن يعني : كثير البركة ، وهي أيضاً تدل على القرب ، حيث إن أقرب شخص إليك تقول عنه هذا يميني ، وهو الذي يؤدي عني ، وإن يمين الإمام المهدي هو من ذريته ، وهو الذي يطّلع على سره في زمن الغيبة ، ليعلن عن ظهور الإمام بأمر الإمام المهدي (ع) .
وقال الميرزا النوري : ( روى الشيخ النعماني - تلميذ ثقة الإسلام الكليني - في كتاب الغيبة ، والشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسندين معتبرين ، عن المفضل بن عمر، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : ( إن لصاحب هذا الأمر غيبتين ، أحدهما تطول حتى يقول بعضهم مات ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم ذهب حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير ، لا يطلع على موضعه أحداً من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره ) النجم الثاقب : ج2 ص69.
[27] - عن أبي عبد الله (ع) ، عن آبائه (ع) ، عن أمير المؤمنين (ع) ، قال : قال رسول الله (ص) : في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) : ( يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة ، فأملى رسول الله (ص) وصيتـه حتى انتهى إلى هذا المـوضع ، فقــال : يا علي إنه سيكـون بعدي أثنى عشر إمـامـاً من بعدهم أثنى عشر مهديـاً ، فأنت يـا علي أول الإثني عشر إمـامـاً ، [ وساق الحديث إلى أن قال ] وليسلمها الحسن (ع) إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد ، فذلك أثنى عشر إماماً ، ثم يكون من بعده أثنى عشر مهدياً ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين ، له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو : عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي ، وهو أول المؤمنين ) بحار الأنوار : ج53 ص150، النجم الثاقب : ج2 ص41.
إنّ أول أنصار الإمام المهدي (ع) من البصرة ، واسمه أحمد : عن أمير المؤمنين (ع) في خبر طويل : ( … ألا إن أولهم من البصرة وأخرهم من الأبدال … ) بشارة الإسلام : ص148 ، ما بعد الظهور- للسيد الصدر .
عن نعيم بن حماد ، عن علي (ع) : ( يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق ، ويحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر … الحديث ) ما بعد الظهور - للسيد الصدر : ص480.
جاء في بشارة الإسلام نقلاً عن البحار ، عن أبي عبد الله (ع) : ( … يا أبا محمد ، ليس ترى أمة محمد فرحاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقضي ملكهم ، فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لآل محمد برجل منا أهل البيت ، يسير بالتقى ويعمل بالهدى ، ولا يأخذ في حكمه الرشا ، والله أني لأعرفه باسمه واسم أبيه ، ثم يأتينا .. ذو الخال والشامتين العادل الحافظ لما استودع ، يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئها الفاجر جوراً وظلماً ) بشارة الإسلام : ص118. فإنّ معنى ( منا أهل البيت ) أي من ذرية الإمام المهدي (ع) بالخصوص .
[28] - الإصحاح الخامس : 26 – 30.
[29] - الإصحاح الحادي عشر : 1 – 10.
[30] - الإصحاح الثاني : 31 – 36.
[31] - سفر دانيال : الإصحاح السابع .
[32] - ورود في سفر التكوين على أن هناك اثني عشر رئيساً يلدون من إسماعيل (ع) : ( 18 وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً اثنى عشر رئيساً يلد واجعله امة كبيرة ) سفر التكوين: 17. وهذا دليل على الذين ينكرون نبوة محمد (ص) بحجة أنه لا يوجد ولد لإبراهيم غير إسحاق ، والنصارى يستدلون على إن ليس هناك نبي بعد يسوع المسيح ، وينكرون على رسول الله محمد (ص) نبوته إنه من ولد إسماعيل بن إبراهيم (ع) ، وهم يقولون إنّ إبراهيم (ع) ليس لديه ولد اسمه إسماعيل فقط ابنه إسحق (ع) ، وإن الاثنى عشر رئيساً هم من يحكمون الأرض ، وهذا موافق لما أتى به محمد (ص) وذكره للمهدين الذين يحكمون ويقيمون دولة العدل الإلهي .
[33] - ربما المنطقة التي يكون فيها الظهور تكون ساحة لنقل الأخبار ، أو تكون هي سبباً للحروب التي تكون في مناطق متفرقة من العالم ، ولا تكون هي الساحة التي تجري عليها الحروب من خلال قوله : ( تسمعون بحروب وأخبار حروب ) اي تهديدات باستخدام الاسلحة والأكثر انها لا تستخدم مباشرة .
[34] - إنجيل متي : الإصحاح السابع عشر .
[35] - في الإصحاح الحادي عشر .
[36] - متي : الإصحاح الحادي والعشرون .
[37] - في الإصحاح الرابع والعشرين .
[38] - إنجيل يوحنا : الإصحاح السادس عشر .
[39] - إنجيل يوحنا : الإصحاح السادس عشر .
[40] - بحار الأنوار : ج52 ص336.
[41] - الإنجيل رؤيا 2 : 11 : ( من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس من ينتصر لن يؤذيه الموت الثاني ) .
وهذا نص يصف المنصور أو المظفر في تراجم أخرى للإنجيل ، فإنه له حياة سابقة ، ولهذا يبعث ويأبه للموت مرة أخرى ، وهذا لم يجرِ إلا على الذي شبه لهم الذي فدى عيسى (ع) وقتل من أجل ذلك ، وعندما يبعث مرة أخرى في زمان تكليفه فانه يحرص على أن يؤديه على عظم المخاطر التي تحيط به في ذلك الزمان الذي من مميزات ذلك العالم إمتلاءه ظلماً وجوراً ، وأيضاً ورد في الآية 17 من سفر الرؤيا : ( من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس من ينتصر أعطيه من المن المخفي وأعطيه حصاة بيضاء مكتوب عليه اسم جديد لا يعرفه إلا من يأخذ الحصاة ..... 26 من ينتصر ويطيع وصياي حتى النهاية أعطيه سلطاناً على كل الأمم 27 فيحكم بقضيب من حديد ويحطمهم كما يحطم جرار الفخار ) .
وإن في سفر الرؤيا شهادة للمظفر وتصديق له ممن له أرواح الله السبعة والنجوم السبعة ، كما في السفر الثالث من الرؤيا : ( 5 من ينتصر سيرتدي ملابس بيضاء مثلها ولن أمحوا اسمه من كتاب الحياة بل سأعترف باسمه أمام أبي وملائكته .....21 من ينتصر سأعطيه أن يجلس معي على عرشي تماماً كما انتصرت أنا فجلست مع أبي على عرشه ) .
وفي السفر الرابع من الرؤيا : ( وبعد هذا نظرت فإذا باب مفتوح في السماء ثم سمعت الصوت الذي سمعته من قبل وكان كصوت البوق يكلمني ويقول اصعد هنا لاريك ما لابد أن يحدث بعد هذا 2 وفي الحال غمرني الروح فرأيت عرشاً في السماء ورأيت الذي يجلس على العرش 3 وكان الجالس على العرش متألقا كاليشب والعقيق ويحيط بالعرش قوس قزح يلمع كالزمرد 4 ورأيت حول العرش أربعة وعشرين عرشاً يجلس عليها أربعة وعشرون شيخاً لابسين ثياب بيضاء متوجين بتيجان من ذهب ) .
وهذا دليل واضح على أن هناك خلفاء يحكمون من بعد عيسى (ع) ، وهم الاربعة والعشرون والشيخ الذي يحيطون به ، وهم رسول الله (ص) ، الائمة الاثنى عشر والمهديين الاثنى عشر ، وهذا أكيد لأنه لا ينطبق الا عليهم .
[42] - إنّ اليهود وعلمائهم كانوا يعتقدون إن المسيح يأتي بطريق غيبي وغير معروف ، وهذا الفهم حصل لهم من النصوص التي وردت إليهم من شريعة موسى (ع) ، أي لا يكون مولوداً لزمانهم بحسب فهمهم للنصوص التي وردت لهم . لوقا 3 : 23 : ( وكان يسوع في نحو الثلاثين من عمره عندما ابتدأ خدمته وكان الناس يظنون أنه ابن يوسف ) .
وكذلك إنهم ينتظرون أن ياتي ويبعث من بيت لحم ، ولكنه أتاهم من الناصرة في الجليل التي كانت بعيدة كل البعد من أن يتوقع أن يخرج منها شخص صالح ، فكيف يأتيهم المسيح الموعود منها .

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع