raya

موسى (عليه السلام) نبي من أولي العزم من الرسل ومع هذا يفشل؟؟!!

إذن، جاء موسى (عليه السلام) للقاء العبد الصالح لأنه ظن أنه قد حارب نفسه وقتل الأنا في داخله فكان المطلوب منه أن يصبر ويحارب نفسه وهو يرافق العبد الصالح ولا يقول للعبد الصالح لو فعلت هذا ولو لم تفعل هذا، فهو عندما يواجه من هو أعلى منه مقاماً بهذه الأقوال يظهر بجلاء ووضوح الأنا التي في داخله مقابل من هو مأمور بإتباعه والانصياع لأمره.

والحقيقة أن الأمر يعود إلى مواجهة موسى (عليه السلام) مع الله سبحانه وتعالى فهو في كل مرة يقول أنا مقابل العبد الصالح يعني أنه قال أنا مقابل الله سبحانه وتعالى، وهذا هو الامتحان بالتوحيد الذي فشل فيه كثير من السائرين إلى الله، أي إنهم يستهينون ربما بقولهم أنا مقابل خليفة الله أو مقابل أقواله عندما يقترحون بآرائهم مقابل أمر خلفاء الله - في حين أنها أنا مقابل الله سبحانه وتعالى في حقيقتها وواقعها - وفي حين أنهم جاءوا للامتحان بهذا فهم يفشلون ودون حتى أن يلتفتوا إلى فشلهم.

فشل موسى (عليه السلام) مع العبد الصالح ولكنه لم يكن فاشلاً في الامتحان الإلهي، بل حقق نجاحاً كبيراً ولكنه محدود في نفس الوقت فعندما حُمل على ما هو فوقه فشل.

العبد الصالح كان يقول لموسى (عليه السلام) أنت سترافقني وأنت تعرف أني حجة عليك والله أمرك بإطاعتي، ولكن لن تكون كما أمرك الله ولن تكون كما تعهدت، بل ستظهر الأنا من أعماقك وستعترض علي رغم كوني حجة عليك ورغم تعهدك بالصبر، ولكن قالها بتلك الصورة: ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾، حيث إن محاربة الأنا مراتب فمن حارب نفسه في مرتبة ما أكيد انه يفشل لو اختبر في مرتبة أعلى ممن هو أعلى منه.

﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: العبد الصالح كان شديداً مع موسى وحاسبه على كل مخالفة للاتفاق الذي جرى بينهما وبكّت موسى (عليه السلام) على أنه نقض بنفسه تعهده السابق.

وفي كل هذا نبّه العبد الصالح موسى إلى أنه أعلم منه وهو مأمور بإتباعه والتعلم منه ليعلم موسى (عليه السلام) جهله ولا يهلك، ومع هذا لم يصبر موسى (عليه السلام) واعترض وكان يكرر العبد الصالح في كل أقواله إن هناك خللاً عندك يا موسى فالتفت ﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ...... قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ....... قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً ....... قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً ........ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾.

هل تلاحظ أن العبد الصالح لا يكاد يكلم موسى إلا وقال له أنت لا تستطيع الصبر معي؟

والحقيقة التي أراد العبد الصالح إيصالها لموسى (عليه السلام) أن هناك مراتب أعلى وأرقى مما وصلت إليه وارتقيته يا موسى، ذلك أن المخلوق الذي لديه أو حصَّلَ أو عرف كمالاً معيناً محدوداً ربما يظن أنه هو الكمال كله ولا يكون الكمال إلا به.

وأضرب هذا المثل: طير يطير بأقصى ارتفاع 100 متر وآخر يطير بأقصى ارتفاع 200 متر وآخر يطير بأقصى ارتفاع 1000 متر، فالذي يطير بارتفاع مائتي متر يرى الطيور التي تطير بارتفاع مائة متر دونه ولكنه إن فكر أنه وصل إلى القمة فقد شارف على الهلاك، وهذا ما حصل مع موسى(عليه السلام) ولهذا أمر الله جبرائيل أن يدركه ويوجهه إلى لقاء العبد الصالح.

وأيضاً الطير الذي يطير بارتفاع 1000 متر عندما يمتحن الطيور التي تطير على ارتفاع 100 متر أو 200 متر ليبين لها عجزها ونقصها فإنها ستفشل معه؛ لأنه سيحملها على الطيران بارتفاع 300 متر مثلاً وهو ارتفاع بقدر تيسره له عسير على من حدهم 100 أو 200 متر.

فالحق والحق أقول لكم: المفروض أن يكون نظرنا موجّه إلى الأعلى لنعرف عجزنا ونرتقي لا أن يكون موجّه إلى الأسفل لنفخر بكمالنا فنهلك.

والحقيقة أن كثيراً يظنون أنهم في القمة ولكنهم جميعاً ليسوا في القمة والذين في القمة الحقيقية في الخلق لا يرون أو يعتقدون أنهم في القمة؛ لأنهم ببساطة عرفوا أنها قمة وهمية وليست حقيقة فكيف يمكن أن تسمى قمة ونسبتها إلى ما فوقها صفر؛ لأنه مطلق وغير متناهي، وكيف يرون ويعتقدون أنها قمة وفي رؤيتهم هذه الخزي والعار كله؛ لأنها تعني أنهم يقولون أنا وبصلافة في مواجهته هو سبحانه وتعالى.

ولا يتوهم من يقرأ كلامي أن الأمر متعلق فقط بمن هو فوقهم أي إنهم إذا ما نظروا إلى من هم دونهم يعتقدون أنهم في القمة، بل هم لا يعتقدون مطلقاً أنهم في القمة؛ لأنهم ببساطة عرفوا الحقيقة التي ضيعها بقية الخلق ، فبقية الخلق إن نظروا إلى هؤلاء الأولياء (عليهم السلام) بإخلاص سيرونهم نوراً ربانياً في حين أن هؤلاء الأولياء (عليهم السلام) أنفسهم ينظرون إلى من خلقهم سبحانه وهو نور لا ظلمة فيه فيرون أنهم ظلمة، وهويتهم الظلمة هي التي تميزهم عنه سبحانه وتعالى ، وهذا يجعلهم في حساب دائم لأنفسهم وحسرة دائمة على ما فرطوا في جنب الله؛ لأنهم نظروا لأنفسهم والتفتوا إلى وجودها وطلبوا وجودها وبقاءها في مقابل وجود وبقاء الله سبحانه وتعالى.

 

قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها فلها الويل إن لم تغفر لها)([1])، والمغفرة التي يطلبها علي (عليه السلام) هي التي تحققت لمحمد (صلى الله عليه وآله) وهي المغفرة المترتبة على الفتح في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾([2]).

[1]- من المناجاة الشعبانية لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، بحار الأنوار : ج 91 : ص 97.

[2]- راجع الملحق3 وكتاب النبوة الخاتمة، وأيضاً في شيء من تفسير سورة الفاتحة والمتشابهات تجد تفصيلاً .

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2