raya

﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾:

 

موسى جاء ليتعلم من العبد الصالح، فهل أن موسى أعلم من العبد الصالح ؟؟؟!!!

لابد من الالتفات إلى أنَّ القانون الإلهي قاضٍ بأن يقود الأعلى مقاماً الأدنى منه حيث إنّ علو مقامه يجعله مهيمناً ومتسلطاً بالعلم والقدرة على من هو دونه، فلا يمكن تصور أن الله يسلط الجاهل أو الأقل علماً على العالم العارف بالحقائق، فالنقاش الدائر حول علم العبد الصالح وعلم موسى(عليه السلام) محسوم قرآنياً بأنّ العبد الصـالح أعلم من موسى (عليه السلام) فاعتذار موسى للعبد الصالح ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ يدل على ذلك، وشدة العبد الصالح مع موسى (عليه السلام) وهذا مثال منها: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ تدل على ذلك، بل ويظهر جلياً في الآية والآيات قبلها أن العبد الصالح يتعامل مع موسى (عليه السلام) على أنه أعلم منه ويريد تعليمه، فهو يكرر عليه عدة مرات طلب أن يبقى صامتاً ويصبر على ما يرى وهذا قبل أن تبدأ الرحلة وموسى يقبل برحابة صدر هذا الأمر ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً﴾.

وهذه الآية جلية وواضحة أن موسى (عليه السلام) خاضع لهذا العبد منصاع لأمره؛ لأنه مأمور من الله بهذا، والحقيقة انه كأمر الله للملائكة بالسجود لآدم(عليه السلام) ، وهذا واضح من قول موسى: ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً﴾. والحقيقة أن زمن العبد الصالح لم يكن قد حان بعد، ولكنه لما نزل لتعليم موسى في هذا العالم الجسماني واجتمع هو وموسى أصبح هو الحجة على موسى ولا يسع موسى أن يقول شيئاً مع وجود العبد الصالح غير ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً﴾.

أما من تعرضوا لهذه الآيات وجعلوا موسى أعلم من جهة والعبد الصالح أعلم من جهة أخرى، فهذا شيء لو أنهم تركوا الخوض فيه لكان خيراً لهم فالعلم من الله سبحانه وتعالى في طرق السماوات والشرائع، والغيب يحدده مقام الإنسان فلا يمكن أن الله سبحانه وتعالى يفيض على عبد في مقام أدنى علماً أعظم من علم يفاض على عبدٍ في مقام أعلى، ليس لأنه سبحانه غير قادر بل لأن الأمر واحد في حقيقته أي إفاضة العلم والمقام فلا يمكن القول إنّ موسى اعلم في أشياء والعبد الصالح أعلم في أخرى، فالأعلم هنا أعلم في الأمور جميعاً، فلسنا نتكلم عن كتابي فيزياء وكيمياء بل نتكلم عن ملكوت السماوات والشريعة، نتكلم عن دين الله سبحانه الذي جاء به الأنبياء ونسبة أمور الدين للنبي والوصي المرسل واحدة وليست متعددة أو متفاوتة، فمن يعلم منهم بنسبة ما في ملكوت السماوات يعلم بنفس النسبة في الشريعة، فإذا كان العبد الصالح أعلم بالأمور الغيبية وطرق السماوات من موسى فهو حتماً أعلم من موسى في الشريعة أيضاً. وإذا كان موسى أعلم من العبد الصالح في الشريعة فهو حتماً أعلم منه في الأمور الغيبية وطرق السماوات.

كما ولا يمكن القول إن موسى أعلم من العبد الصالح مطلقاً، كيف وقد قص علينا القرآن بوضوح أنّ موسى جاء ليتعلم من العبد الصالح كما تعلمت الملائكة من آدم (عليه السلام)، فلم يبقَ إلا أن يكون العبد الصالح هو أعلم من موسى مطلقاً.

أما الذين خاضوا في هذه القصة القرآنية فقد تعثروا بالعبد الصالح وعظم عليهم تصور عبد لم يصرح القرآن بهويته أو اسمه أن يكون أعلم من موسى النبي وهو من أولي العزم من الرسل، كما لم يعلموا أن العبد الصالح إنسان نزل إلى هذا العالم الجسماني لتعليم موسى وزمانه لم يحن بعد، بل وحثهم على الانتقاص من العبد الصالح وغمط حقه القرآني الواضح الجلي بأنه أعلم من موسى ورود تسميته بالخضر في بعض الروايات دون أن يلتفتوا إلى أن الخضر صفة وليست اسماً ويمكن أن تطلق على أكثر من شخصية إلهية باعتبار أنهم (عليهم السلام) يخلفون الأرض خلفهم خضراء، أي من الدين أي إنهم ينشرون الدين، فاللون الأخضر يشير للدين.

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2