raya

المحطة الرابعة :

ما يتعلق بالمناظرات والبحوث


أهتم أهل البيت (عليهم السلام) بمسألة تربية بعض من شيعتهم لمناظرة ومحاججة المخالفين ، وكان من بين هؤلاء هشام بن الحكم ومؤمن الطاق وغيرهم الكثير .

ومن يطالع هذه النصائح الواردة في كلام العبد الصالح (عليه السلام) لأنصاره يجدها منهجاً إلهياً واضحاً ، تعين المؤمن من جوانب عدة ، منها ما هو أخلاقي ، ومنها ما هو مرتبط بالجانب المعرفي ، ومنها ما له علاقة بجانب بيان الحجة للغير ، وأمثال ذلك .

إذن ، مع العبد الصالح في كلامه المتعلق بهذه النقطة بالتحديد .

* * *

· ( بعض وصاياه (عليه السلام) بخصوص المناظرات ) ..


قال السيد أحمد الحسن (عليه السلام) : ( أردت توصيتكم بالنسبة للمناظرات أو الحوارات مع المخالفين أرجو منكم أن لا تردوهم ؛ لأن من خلالها نوصل الدعوة إلى أكبر عدد ممكن ، وأرجو منكم أن تتعاملوا مع الناس ومع ضيوفكم بخلق خصوصاً من يأتيكم ويتكلم بأخلاق حتى وإن كان من الوهابيين ، فأنتم لا تعلمون لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ، فما أدراكم من كتب الله له الهداية ممن كتب الله عليه الضلال .

وأيضا أرجو منكم أن تنظموا المناظرات وتتهيئوا لها ، حددوا مواضيع النقاش ومن ثم تهيئوا لها بشكل كامل ، وهيئوا مصادركم وأحاديثكم التي تحتاجونها مع مصادرها ) .

وسألته بخصوص أولى المناظرات التي كانت مقترحة بين أنصار الامام المهدي (عليه السلام) والوهابيـين ، قال (عليه السلام) : ( الأفضل أن تكون المناظرة الأولى حول خلافة الله في أرضه وتطرحون بها قانون معرفة الحجة ، وهناك دليلان :

الأول عقلي : وهو أنه سبحانه حكيم مطلق ولا يخالف الحكمة ، فلابد أن يعين الأعلم ويرشد إلى اتباعه ، ويضرب مثال سفينة أو مصنع للتوضيح ([1]).

والآخر : الآيات حول الخليفة الأول .

وقبل بدأ المناظرة لابد أن يعطوكم وقتاً لشرح الدعوة ولو إجمالاً . ويجب التركيز على وصية الرسول (صلى الله عليه وآله) ، ودليل أنه لابد أن يكون قد وصى من القرآن .. الآية ([2])، لأنهم سنة وليسوا شيعة فلا يقبلون رواية في كتب الشيعة ، ولكن إذا كانت الوصية هي الرواية الوحيدة التي تثبت أن رسول الله محمداً (صلى الله عليه وآله) لم يخالف محكم القرآن فيجب قبولها ؛ لأن إنكارها يعني القول بأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالف القرآن ، وحاشاه .

سيقولون لكم الآتي : أنهم خرجوا عنه وقد أوصاهم بكذا ، مثل : أخرجوا المشركين ([3])، فأخرجوا النص من كتب السنة ستجدونه أيضاً وصاهم قبل خروجهم بثلاث ، وهم يعدون اثنتين والثالثة يقول الراوي عنها : نسيتها ، وهي ولاية علي (عليه السلام) وخلافته لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فهم لما رفضوا كتاباً يكون فيه هداهم إلى يوم القيامة أوصاهم مشافهة بما فيه هداهم من بعده مباشرة .

وعلى كل حال ، فإنّ الوصية لازمة وكتابتها والإشهاد عليها لكي لا تضيع الحقوق ، فلما رفضها بعضهم أكيد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتبها لمن يقبلها غيرهم ، وقد نقلها أهل البيت (عليهم السلام) من علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ، وقد أسندت في كتب الشيعة ([4]).

على كل حال ، أرجو منكم أن تتعبوا أنفسكم كثيراً جداً ، ولا تذهبوا إليهم وأنتم صفر اليدين من الأدلة ، اطلعوا على كل شيء وحضروا الأحاديث ومصادرها . اطلعوا على روايات السنة ، خصوصاً أنكم ضيعتم ما مضى من حياتكم ربما في مباحث لا تغني ولا تسمن ، الآن كفّروا عن ذلك بمراجعة الروايات والأدلة من كتب السنة والشيعة .

أرجو أن يكون أي مشارك في مناظرة السنة مطلع ويطلع على كتبهم وما فيها ، انتبهوا دائماً في المناظرات أن المناظر يحاول الهروب إن حصر في أمرٍ ما ، فأنتم ركزوا في كل نقطة حتى يتم تحريرها ، أو إن كان يريد الانتقال فقولوا له وصرحوا أمام الجميع إنّ هذه النقطة حررت لصالحنا وقد لزمته الحجة ، وهروبه وانتقاله لا يحرره من الالتزام بما ألزمناه به وبما حججناه به .

أنتم لا يكون هدفكم فقط الانتصار في المناظرة ، بل ليكن هدفكم بيان الحق للناس فضعوا خطة لبيان الحق للناس بأفضل السبل ، وراعوا من تطرحون عليهم فإن كانوا سنة ليكن الطرح مختلف ؛ لأنهم لا يلتزمون بما في كتب الشيعة مثلاً ، وإن كان عندكم أي سؤال فأنا بخدمتكم .

أيضاً : في مناظراتهم دائماً ركزوا على المثال في نقض الإشكال على الدليل المطروح ، يعني مثلاً : تقول لهم هذا هو الدليل من كتبكم أن عمر اقتحم بيت الزهراء (عليها السلام) وأحرق باب دارها ، يقولون لك : كيف وأين شجاعة علي بن أبي طالب ، وكيف رضي أن تضرب الزهراء (عليها السلام) ويكسر ضلعها ؟

أنت هنا ركز ، هم ماذا فعلوا ؟

أولاً : لم يردوا الدليل بدليل ينقضه ، إذن ثبت الدليل وقد أقرّوا الأمر ابتداءً ؛ لأنهم ذهبوا إلى الإشكال عليه لا نقضه بدليل مخالف ، يعني هم لو كان عندهم دليل نقض لطرحوه ، وبما أنهم لم يطرحوا دليلاً للنقض فقد لزمهم الدليل وأقروا به ، وهم في مرحلة رفع الشبهات عن الدليل بطرح الإشكالات عليه .

ركز هنا ، فأنت بهذا تحرجهم أيما احراج ؛ لأن معنى طرحهم الإشكال هو إقرارهم بالدليل ، ومعنى طرحهم الإشكال هو أنهم فاقدون لدليل النقض ، ومعنى طرحهم الإشكال أنهم في مرحلة تجلية الدليل ورفع الشبهات عنه .

ثانياً : ما أخبرتك به وهو نقض الإشكال بالمثال ؛ لأن معظم الناس يفهمون المثال والمثال أقرب شيء لهم ؛ لأن المقارنة تسهل عليهم ، فهذا الإشكال ينقض بهذا المثال : وهو سمية أم عمار ، فإذا كان الإشكال يصح على علي (عليه السلام) لصح على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وسمية قتلت كما هو معلوم وهي من أهل الجنة كما هو معلوم أيضاً ، وقد شهد لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ([5])، وبالنسبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لا فرق عنده بين زوجته وابنته وأي مسلمة أخرى ؛ لأنه أبو الأمة والكل عنده وبين يديه سواسية .

أما رد الإشكال عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) فهو أنهم عباد يعملون بأمر الله وليسوا كعامة الناس ينتصرون لأنفسهم .

مثال آخر : آسية زوجة فرعون ، أليست من خيرة نساء الجنة ([6])، لماذا ترك موسى (عليه السلام) فرعون وجنده يعذبونها ... الخ .

المهم ان الصورة عموماً وصلت ، دائماً من تلزمه الحجة يحاول أن يفرّ للإشكال على الدليل .

وجدت أحدهم مثلاً يقول : إذا كانت الشمس محمداً ([7])، فكيف يقول إبراهيم : إنه لا يحب الآفلين ، أي لا يحب محمداً (صلى الله عليه وآله) ؟

وهذا أقبح ما سمعت ، فهو يفسر الشمس بأنها هذه الشمس ، فالسؤال نفسه لو وجهه إلى نفسه ومن خلال تفسيره هو كيف يقول إبراهيم (عليه السلام) إنه لا يحب الشمس ، وما ذنبها ، وما فيها من سوء لكي لا يحبها إبراهيم (عليه السلام) ؟ لو وجه السؤال لنفسه لأجاب نفسه أنه لا يحب اعتبارها رباً مطلقاً وإلهاً مطلقاً ، لأنه (عليه السلام) قبل أن يتكلم بلا أحب قال : ( هذا ربي ) ، فالذي لا يحبه إبراهيم (عليه السلام) ليس هذا المشار إليه بل الاعتبار الذي اعتبره أي كونه رباً مطلقاً .

ولكن هم أعماهم الحسد حتى أمسوا لا يكادون يعقلون ، فيشكلون بأمور جوابها بيّن لو ردوها على أنفسهم .

أنتم أيضاً ليكن هدفكم الشيعة وليس فقط السنة ؛ لأن كثيراً من الشيعة سيسمعون المناظرة ، فأرجو منكم أن تكونوا في المناظرة على أتم استعداد ، أولاً ثبتوا القانون ، قانون معرفة الحجة وألزموهم به . والوصية وهي لازمة بحكم القرآن ، ولا يوجد غير هذه وقد نقلها أهل البيت (عليهم السلام) عن أبيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ) .

[1] - راجع : قانون معرفة الحجة ، تجد فيهما مثالي السفينة والمصنع .

[2] - وهي قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) البقرة : 180.

[3] - بحار الانوار : ج30 ص530 ، صحيح البخاري : ج4 ص31. وهذ هو نص الحديث عند البخاري : (حدثنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس فقال ائتوني بكتاب اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ابداً ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ، وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، ونسيت الثالثة ) .

[4] - راجع : غيبة الطوسي : ص150 ص111 ، مختصر بصائر الدرجات : 159 ، بحار الانوار : ج36 ص261.

[5] - حيث قال (صلى الله عليه وآله) : ( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) بحار الانوار : ج18 ص210 ، كنز العمال : ج11 ص728 .

[6] - عن النبي (صلى الله عليه وآله) : ( سيدات نساء أهل الجنة أربع : مريم بنت عمران ، وفاطمة بنت محمد ، وخديجة بنت خويلد ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ) كشف الغمة : ج2 ص77.

[7] - تفسير الشمس برسول الله (صلى الله عليه وآله) ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام) كثيراً ، منها : عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، قال : سألته عن قـول الله : ( والشمس وضحـاها ) ، قال : الشمـس رسـول الله (صلى الله عليه وآله) أوضـح الله به للناس دينهـم ، قلت : ( والقمر إذا تلاها ) قال : ذاك أمير المؤمنين(عليه السلام) ... ) بحار الأنوار : ج24 ص70. وعن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( مثلي فيكم مثل الشمس ومثل علي مثل القمر، فإذا غابت الشمس فاهتدوا بالقمر ) بحار الأنوار: ج24 ص76.

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2