raya

· ( كيف عرّف الله حجته ابراهيم (عليه السلام) ) ..


شكوت للعبد الصالح (عليه السلام) مرة جرأة المخالفين على حجج الله ، وعلى قائم آل محمد (عليه السلام) تحديداً ، وقلت : ( بالنسبة للمخالفين آذونا ويتعرضون لك كثيراً ، جعلنا الله وقاء لك بحق فاطمة (عليها السلام) ) .

 

فأجابني (عليه السلام) : ( هم يتجرؤون على الله دون خوف ، وهم يعيشون على أرضه ، وهو ممسكها في فضاء يحيطها لو أنه أرسلها لأهلكهم بطرفة عين .

الله سبحانه وتعالى لم يأمر إبراهيم (عليه السلام) حتى أن يعرّف نفسه لمن يدعوهم بأكثر من أنه داعي الحق ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ ([1]).

فقط ادعوهم ، أما معرفتك وأنك محق فهذا المفروض أنهم قادرون عليه ولا يحتاجون أي دليل يدلهم إليه ؛ لأنك رسول ربهم الذي خلقهم ، فهل يضيع الإنسان ربه الذي خلقه فلا يستطيع الاتصال به وسؤاله ؟!

مشكلتهم أنهم قد ضيعوا ربهم الذي خلقهم ، ومن ثم يريدون من رسل الله أن يقهرونهم على الإيمان بقدرة خارقة يظهرونها تبيّن تفوّق الرسل وضعفهم هم وعدم قدرتهم على المواجهة .

فأين الإيمان من هذا ؟ وأين ربهم الذي نسب نفسه سبحانه وتعـالى أنه أقرب من حبل الوريد ؟ نعم هم ضيعوا صلتهم بربهم ، ثم لم يعاقبهم بل أرسل لهم ما به يهتدون من الآيات ، ما أجرأهم على الله !!

والله ، إني لأستحي من ربي أن انتسب لمثل هؤلاء ، وهم يواجهونه سبحانه بصلف وخبث منقطع النظير رغم كل ما فيهم من سوء وظلم .

متى يخجل الإنسان من مواجهة ربه الكريم بهذا اللؤم والخبث والتحايل ؟ وهو يتكلم متحسراً عليهم وكأنه بحاجتهم رغم كل خبثهم في مواجهته وهو خالقهم ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون ﴾ ([2]) ) .

* * *

[1] - الحج : 27.

[2] - يس : 30.

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2