raya

· ( الخلافة الإلهية والحكم ) ..


وأيضاً يحاول ذلك البعض التشكيك في دين الله بالقول : إذا كان هناك خلفاء لله سبحانه في أرضه نصبهم الله وجعلهم ، فلماذا لم يحكم منهم سوى قلة ؟

 

وفي هذا سألت العبد الصالح (عليه السلام) فقلت : يقولون : كيف يكون خليفة ولم يحكم ممن تقولون عنهم خلفاء سوى قلة ، فكيف يكون خليفة من دون أن يحكم .

فأجابني (عليه السلام) : ( الخلافة لا تعني الحكم فقط ، بل الحكم أهون شيء فيها ، خليفة فلان الحقيقي ماذا يعني ؟ الخليفة هنا تعني أنه الخليفة الحقيقي . اقرأ رد الملائكة بتدبر ؛ لأنهم كانوا يعرفون ماذا أراد الله بالخليفة ) .

فقلت : نعم مولاي ، أتعلم منك بفضل الله .

فقال (عليه السلام) : ( المراد بالخليفة هنا هو من يقوم بمقام من استخلفه ، ولذا فالملائكة تجدهم تكلّموا بالتسبيح والحمد والتقديس ، ( نسبحك ، نحمدك ، نقدسك ) ([1]) التسبيح أي التنزيه ، الحمد هو الثناء ، التقديس هو الطهارة . فمن يسبح الله يطلب هو أن يُسبَّح ، ومن يحمد الله يطلب هو أن يكون محموداً ، ومن يقدس الله يطلب هو أن يتقدس . فالملائكة قالوا لماذا لا تجعلنا نحن خلفاءك وخصوصاً أننا مثلك الآن مسبحون محمودون مقدسون ؛ لأننا سبحناك وحمدناك وقدسناك .

إذن ، فالخليفة ليس مجرد شخص تم اختياره عبثاً وحاشا الله ، بل لابد من توفر صفة أساسية فيه وهي أن يكون صورة الله في الخلق ، بدون أن يكون صورة لا يكون خليفة ، لابد أن يكون كحد أدنى مسبَّحاً محموداً مقدّساً ، أو لنقل لابد أن يحمل الحد الأدنى من هذه الصفات . ولذا فالملائكة قالوا : هذا الذي تريد جعله خليفة ﴿ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ﴾ ، إذن هو ليس مثلك ، ليس مسبحاً ولا محموداً ولا مقدساً ، كيف إذن تجعله خليفة ؟

هم استخدموا معرفتهم بالقانون الإلهي وعارضوه سبحانه وتعالى بقانونه ، ولكن الذي وقعوا فيه هو خطأ في تشخيص المصداق ، فهم حسبوا أنّ كل روح يركب بجسد من العالم الجسماني وتكون عنده الشهوات سيسقط فيها وترديه ، ولكن الله نبههم أني أعلم ما لا تعلمون .

ما هو الذي يعلمه سبحانه وتجهله الملائكة وسيسبب خرق هذه المعرفة لدى الملائكة ، وهي أنّ كل روح مخلوق يتصل بجسم مادي وتكون عنده شهوات ينشغل بها ، ولا يكون مسبحاً ولا محموداً ولا مقدساً ؟ الذي يعرفه سبحانه وتعالى ﴿ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ بينه في الآيات الأخرى ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ﴾ كلها ، ليس بعضها فيقع من جهة جهله ببعضها ، هذه المرة كلها ، هذا المخلوق مؤهل لمعرفة كل الأسماء ، هذا المخلوق مؤهل أن يكون هو الله في الخلق .

إذن ، فهذا المخلوق - وليس غيره - هو فقط الذي يمكن أن يقهر الشهوات وإن ركبت فيه لأنه روح الله ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ﴾ ([2])، هذا المخلوق مؤهل أن يكون لاهوتاً في الخلق .

ولهذا تجده سبحانه يبين للملائكة ما اشتبه عليهم ويعرفهم بهوية هذا المخلوق لكي يعرفوا أنهم قد وقعوا في خطأ بالتشخيص ، وسبب خطأهم أنهم لم يعلموا أو يعرفوا مخلوقاً يعرف كل الأسماء ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ([3]).

هنا انكسر الملائكة ، وعلموا أنهم وقعوا في خطأ تشخيص المصداق في الخارج ، فهم كما قال أهل البيت (عليهم السلام) نظروا إلى طينة آدم ([4]) ولم ينظروا إلى روحه ، أي إنهم نظروا إلى تركيب روح في جسد مادي فظنوا أنّ هذه الروح حالها حال كل روح تركب في جسد مادي ، فتشغلها الشهوات عن التسبيح والحمد والتقديس ، إذن فكيف يكون خليفة وهو غير مسبح ولا محمود ولا مقدس ؟! ولهذا اعترضوا ، فلما عرفوا أنهم أخطأوا في تشخيص المصداق، وإنّ هذه الروح ليس كغيرها ندموا وانكسروا ﴿ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ ([5]).

ولهذا أقول لكم : كم حريٌ بالإنسان أن يتأنى في اتخاذ موقف سلبي أو إيجابي تجاه أمرٍ ما، ما لم يتضح له بجلاء حقيقة هذا الأمر ، فالمفروض أن يلجأ الإنسان إلى الله ليعرِّفه ما غاب عنه وبالتالي يكون موقفه فيما يرضي الله . كم مرة تحكمون على أمر ومن ثم بعد مدة ليست ببعيدة يتبين لكم خطؤكم في الحكم ﴿ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ ) .

* * *

[1] - اشارة الى ما قالته الملائكة في قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) البقرة : 30.

[2] - الحجر : 29.

[3] - البقرة : 31.

[4] - وكونه من أديم الارض ، وبالتالي يكون حاله حال من كان فيها ممن سبقه ، عن أبي جعفر(عليه السلام) ، أنه قال في قول الله عز وجل : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) ، قال : ( كان في قولهم هذا منة على الله لعبادتهم ، وإنما قال ذلك بعض الملائكة لما عرفوا من حال من كان في الأرض من الجن قبل آدم ، فأعرض الله عز وجل عنهم ، وخلق آدم(عليه السلام) وعلمه الأسماء .. ) مستدرك الوسائل : ج9 ص324.

[5] - البقرة : 32.

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2