raya

· ( الحجة الناطق على الناس الآن ) ..


الآن ، وقد عرفنا حال الناس قبل مجيء اليماني (عليه السلام) ، وحال الإمام (عليه السلام) مع الأمة التي تدعي الإيمان به ، يسأل البعض عن أنكم - يا يمانيون - تقولون بأنّ السيد أحمد الحسن حجة ، ولما يضاف إلى أبيه الامام المهدي (عليه السلام) يكون عندنا حجتان في وقت واحد ، وهذا غير صحيح في دين الله .

 

سألت العبد الصالح (عليه السلام) عند ذلك ، فأجابني روحي فداه : ( أنتم مقدار حاجتكم هو عندما تُسألون من الحجة على الناس الآن ، الإمام المهدي (عليه السلام) أم وصيه ، أليس كذلك ؟

أسألك سؤالاً : هل لعيسى وصي ؟ إذا قلتم " لا " أبطلتم أصلاً من أصول مذهبكم ودين الله وهو ( أنّ لكل نبي وصي ) ، وهل يمكن لأحد رد أنّ لعيسى وصياً ؟! ثم أنتم يا شيعة تقولون إنّ أمّ الإمام المهدي (عليه السلام) من ذرية وصي عيسى (عليه السلام) ، فأنتم إذن تثبتون أنّ لعيسى وصياً ، ومن ثم لا يبقى عندكم إلا قول " نعم " ([1]).

الآن ، بعد رفع عيسى (عليه السلام) هل مات عيسى ، أم أنه بقي حياً وله أعمال في هذه الدنيا ؟ أنتم المسلمون مجمعون على نزوله في زمانٍ ما متأخر، وإنه سيكون له عمل ، وأيضاً النصارى يقولون إنه كان ينزل في فترات بعد رفعه ويتصل بحوارييه ، إذن عيسى ليس بميت ([2]) وهذا يثبته حتى القرآن ، قال تعالى : ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ ﴾ ([3])، إذن هو لم يقتل .

الآن السؤال : من الحجة ؟ ومن الناطق في زمن وصي عيسى ؟ إذا كان الوصي في ذلك الزمان فهو الوصي في هذا الزمن .

هم يشكلون عليكم بمغالطـة وهي : أنهم يقارنون الإمام المهدي (عليه السلام) بآبائه ، وليس هو كآبائه ، فالرواية التي تثبت تاريخ مولده فيها : أن الملائكة رفعته بعد ولادته مباشرة ([4])، فالإمام المهدي (عليه السلام) كعيسى وهو موضع المقارنة ) .

فقلت : هل تقصد أن الإمام المهدي (عليه السلام) يقارن بعيسى (عليه السلام) ، ووصيه (عليه السلام) يقارن بوصي عيسى (عليه السلام) .

فقال (عليه السلام) : ( نعم مثله ، في الأمم السالفة كان الخضر ، وفي أمة موسى كان إيليا ، وعيسى والمهدي ، كلهم حالهم واحد ، شهداء على أممهم ، أحياء مرفوعون . دين الله واحد ، سنة الله واحدة ، لا تبديل ، ولا تحويل ) .

فقلت : بقي هناك أمران ؛ أحدهما : إننا لا نوفق في بيان الرفع ، أو لا أقل غير واضح جيداً عند بعضنا . وثانيهما : إن المخالفين يتصورون أن الحجة الناطق أفضل من الصامت دائماً .

فابتدئ بإجابة الأمر الثاني ، فقال (عليه السلام) : ( الإمام المهدي محمد بن الحسن (عليه السلام) أفضل من آبائه جميعهم سوى أصحاب الكساء ، وكان الناطق هو الحسن بن علي العسكري والإمام المهدي صامت ، هل أفضلية الإمام المهدي ثابتة عندك ؟ توجد روايات في هذا ([5]).

أيضاً ، هناك أمر آخر أنتقل له وهو يختلف عن هذا ويثبت كون الوصي هو الحجة الناطق على الناس الآن من جهة أخرى ، كان الأمر الأول أثبتُّ لك فيه حجية الوصي إن اعتبر غياب الإمام غياب رفع .

الآن لديهم قول آخر ، يقولون : ربما الإمام المهدي (عليه السلام) ليس مرفوعاً ، ولكنه غائب مختفي في هذه الارض ، أليس كذلك ؟

وعند ذلك يكون الجواب بلوط وإبراهيم عليهما السلام ، لوط حجة ناطق مع وجود إبراهيم حياً وظاهراً على الأرض وليس مرفوعاً ، فقط لأن إبراهيم غير موجود في قرية لوط ، إذن إذا كان الإمام متخفياً فالأمر كهذا ) .

فقلت : إذن ، أفهم أن الأحاديث التي تقول " لا يكون هناك حجتان إلا وكان أحدهما ناطـقاً " ([6]) فيما إذا اجتمعا في مكان واحد ؟

فقال (عليه السلام) : ( نعم أكيد ، وهل يقول غير هذا عاقل ؟ يعني هل كان علي (عليه السلام) حجة ناطقاً على أهل المدينة عندما غاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذهابه إلى تبوك ، أم لا ؟ هل أن أهل المدينة محجوجون به ، أم لا ؟ هل يجب عليهم متابعته في كل قول وفعل ، أم لا ؟ إذن فالحجة ثابتة له مع وجود رسول الله . بقي شيء : أن علياً (عليه السلام) ليس حجة الله بل حجة محمد (صلى الله عليه وآله) ، وليس ناطقاً عن الله بل ناطق عن محمد سواء في حياة محمد أم بعد شهادته ، نحن نقول عنه حجة الله ؛ لأنه بحسب الأصل حجة لله ، لأنه حجة محمد ومحمد خليفة الله ) ([7]).

اتضح الآن أنّ الحجة الناطق على الناس هو الوصي أحمد (عليه السلام) كما هو الحال في وصي عيسى عند رفعه وغيبته ، وهذا لا يعني أنه أفضل من الامام المهدي (عليه السلام) ، اذ ليس ضرورياً أن يكون الحجة الناطق هو أفضل من الصامت دائماً كما توضح ذلك .

وتبين جواب المخالف للدعوة اليمانية الحقة والذي لا يستطيع تعقل وجود حجتين في وقت واحد ، وملخصه : أنه إن اعتبر أنّ غيبة الامام المهدي (عليه السلام) هي كغيبة عيسى (عليه السلام) ، وإنه مرفوع مثله ، فنقول : كما أنّ وصي عيسى حينذاك كان هو الحجة الناطق على الناس والمباشر لهم فكذلك الوصي اليوم .

وإن اعتبر أنّ غيبة الامام (عليه السلام) تعني اختفائه في هذه الارض ، فالجواب يكون بلوط وابراهيم وبمحمد وعلي في حياتهم صلوات الله عليهم .

ثم يضيف العبد الصالح (عليه السلام) شاهداً ثالثاً لإثبات هذه الحقيقة فيقول : ( ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ ([8]).

هذا سليمان في حياة أبيه داود حكم بقضية وسليمان حكم بنفس القضية ، وأجرى الله حكم سليمان ، مع أنّ سليمان كان محجوجاً بداود . إذن ، سليمان كان ناطقاً ، والذي فهمه الله . وهذه قضية واضحة جداً في إثبات المطلوب ) .

* * *

[1] - روى ذلك الشيخ الصدوق في كمال الدين في حديث طويل أنقل منه محل الشاهد : ( قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( ... فلما أراد أن يرفعه أوحى إليه أن يستودع نور الله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين ففعل ذلك فلم يزل شمعون يقوم بأمر الله عز وجل ويحتذي بجميع مقال عيسى(عليه السلام) في قومه من بني إسرائيل ويجاهد الكفار ، فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمناً ومن جحده وعصاه كان كافراً ... ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 224 – 225.

وعن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ((عليهم السلام)) ، قال : ( قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب(عليه السلام): يا علي ، أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم ، وبمنزلة سام من نوح ، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم ، وبمنزلة هارون من موسى ، وبمنزلة شمعون من عيسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ... ) الأمالي للصدوق : ص 100 – 101.

[2] - صرحت الروايات بعدم موت أو قتل نبي الله عيسى(عليه السلام): عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول : ( في صاحب هذا الامر أربع سنن من أربعة أنبياء ، سنة من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، فأما من موسى فخائف يترقب ، وأما من يوسف فالسجن ، وأما من عيسى فيقال له : إنه مات ولم يمت ، وأما من محمد (صلى الله عليه وآله) فالسيف ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 152 – 153.

وعن المسعودي بإسناده ، عن الحميري ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن داود ، عن أبي نصر قال : سمعت أبا جعفر يقول : ( في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء : سنة من موسى في غيبته ؛ وسنة من عيسى في خوفه ومراقبته اليهود ، وقولهم مات ولم يمت وقتل ولم يقتل ؛ وسنة من يوسف في جماله وسخائه ؛ وسنة من محمد في السيف يظهر به ) اثبات الوصية للمسعودي : ص280 ط2 ، سنة 1409 هـ ، دار الاضواء ، بيروت . وغير ذلك من الروايات.

[3] - النساء : 157.

[4] - انظر الرواية في : كمال الدين وتمام النعمة : ص426.

[5] - عن أبي عبد الله ، عن آبائه ((عليهم السلام)) ، قال : ( قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : .. واختار مني ومن علي الحسن والحسين ، وتكملة اثني عشر إماما من ولد الحسين تاسعهم باطنهم ، وهو ظاهرهم ، وهو أفضلهم ، وهو قائمهم ) الغيبة للنعماني : ص73.

وعن أبي بصير ، عن أبي جعفر(عليه السلام) ، قال : ( يكون منا تسعة بعد الحسين بن علي ، تاسعهم قائمهم ، وهو أفضلهم ) دلائل الامامة لمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي ) : ص453.

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( ان الله اختار من الأيام يوم الجمعة ، ومن الليالي ليلة القدر ومن الشهور شهر رمضان ، واختارني وعليا ، واختار من على الحسن والحسين ، واختار من الحسين حجج العالمين تاسعهم قائمهم أعلمهم أحكمهم ) بحار الانوار : ج36 ص372.

وعن سلمان ، قال : كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحسين بن علي عليهما السلام على فخذه إذ تفرس في وجهه ، وقال : ( يا أبا عبد الله ، أنت سيد من سادة وأنت إمام ابن إمام أخو إمام ، أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم إمامهم أعلمهم أحكمهم أفضلهم ) بحار الأنوار : ج36 ص372. وغير ذلك من الروايات . وفي الرواية الاخيرة تصريح بأن الامام المهدي(عليه السلام) إمام آبائه الثمانية وليس أفضلهم فقط .

[6] - ورد ذلك في روايات ، هذه منها : عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : ( قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : تكون الأرض ليس فيها إمام ؟ قال : لا ، قلت : يكون إمامان ؟ قال : لا إلا وأحدهما صامت ) الكافي : ج1 ص178 ح1.

[7] - قال الشيخ ناظم العقيلي : ( ومنه نعرف أن السيد أحمد الحسن(عليه السلام) الآن هو حجة الامام المهدي(عليه السلام) على الناس ، وليس حجة الله . نعم ، هو حجة الله ؛ لأنه حجة الامام المهدي ، والامام المهدي(عليه السلام) حجة الله ) .

[8] - الأنبياء : 78 – 79 .

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2