raya

· ( دعوا الأمر حتى يأتي وقته ) ..


أختم هذه المحطة مع العبد الصالح (عليه السلام) بنصيحة له ، كانت قد جاءت بعد أن سألته عن روايتين ، وهما وإن كانتا لم يحن وقتهما زمن السؤال إلا أني أذكر ذلك لأجل ما جاء في كلامه روحي فداه .

 

سألته فقلت : هناك روايتان ؛ الأولى : عن محمد بن مسلم ، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) .. والنهار إذا تجلى ، قال (عليه السلام) : " النهار هو القائم منا أهل البيت (عليهم السلام) ، إذا قام غلب دولة الباطل ، والقـرآن ضرب فيه الأمثال للناس ، وخاطب نبيه (صلى الله عليه وآله) به ونحن ، فليس يعلمـه غيرنا " ([1]).

والأخرى : عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : " قوله تعالى : ( والفجر ) هو القائم و ( الليالي العشر ) الأئمة (عليهم السلام) من الحسن إلى الحسن ، و ( الشفع ) أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام و ( الوتر ) هو الله وحده لا شريك له ، ( والليل إذا يسر ) هي دولة حبتر ، فهي تسري إلى قيام القائم (عليه السلام) " ([2]).

هل الأولى في المهدي الأول (عليه السلام) ، والثانية في الإمام المهدي (عليه السلام) ؟

فأجابني (عليه السلام) : ( دع هذه يرحمك الله ، أنتم تقسّمون الآن فدعوا الأمر حتى يأتي وقته ، اقترب الطوفان ولم يبقَ الكثير ، أنت إذا كنت تريد شيئاً فلديك الروايات ، وأيضاً لديك المتشابهات ) .

فقلت : اقترب الطوفان ولا ضمان أن لا نهلك معهم والعياذ بالله ، فسلام لك ممن أحبك بروحه وقصّر في جنب الله كثيراً .

فقال (عليه السلام): ( أسأل الله أن ينجيكم . للأسف أنهم يتبعون هؤلاء الفقهاء الضالين وسيوردونهم نار جهنم ، فهم لأجل هؤلاء الفقهاء ولأجل الدنيا التي ستحترق عليهم يسبوني ويحاربوني ويخسرون الدنيا والآخرة .

لو كانت نجاتهم وهدايتهم بإراقة دمي لما تأخرت اليوم قبل غد ، والله إني حزين ومتألم لأجل عامة الناس المخدوعين ، فأنا أرى أنّ الهلاك قد أظلهم وهم يحسبون أنهم باقون في هذه الدنيا وهي باقية لهم ) .

* * * * * *

[1] - بحار الأنوار : ج24 ص71 – 72.

[2] - بحار الأنوار : ج24 ص78.

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2