raya

· رواية : ( لا تنقضي الدنيا حتى يجتمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) في الثوية .. ) ..


لا شك في وجود عالم الرجعة ، كما لا شك في وجود عالم الذر أيضاً ، بنص الآيات الكريمة وعشرات الأحاديث الشريفة ، وبضمهما إلى عالم الدنيا تكون عوالم قوس النزول ثلاثة ([1])، ولست بصدد البحث فيها الآن بقدر ما وددت الإشارة إلى أنّ عالم الرجعة غير عالم الدنيا .

 

ولما يستحضر المرء هذه الحقيقة يخطر في باله الكثير من روايات آل محمد (عليهم السلام) وهم يؤكدون على اجتماع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا العالم بالكوفة في آخر الزمان لبناء مسجد يخص دولة العدل الإلهي العالمية . ولا يخفى أنّ تأويل مثل هذه الأحاديث بعالم الرجعة فاشل جداً ومجانب للحقيقة بعد اتضاح اختلاف عالم الرجعة عن عالم الدنيا كما قدمنا ، والروايات تصرح بأنّ الاجتماع يكون في هذا العالم الذي نحن فيه ، أي الدنيا . فماذا تعني تلك الروايات إذن ؟

سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن بعض تلك الروايات ، وقلت : حين مطالعة بعض الروايات الشريفة يخطر في البال معنى ، بل يؤيده بعض الذي عرفناه في دعوة الحق ، ولكن يبقى الخوف من التحدث به قبل الرجوع إليك ، مثلاً : رواية اجتماع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) في الكوفة وبناؤهما لمسجد فيه ألف باب ، والقوم عند عرض هذه الروايات وأمثالها مباشرة يقولون أنّ ذلك يكون في الرجعة .

فقال (عليه السلام) : ( تقصد مثلاً : قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ ([2]) ) .

فقلت : نعم ، والرواية هي هذه : عن أبي مروان قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل ﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾ ، قال : فقال لي : لا والله لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بالثوية ، فيلتقيان ويبنيان بالثوية مسجداً له اثنا عشر ألف باب ، يعني موضعاً بالكوفة ([3]) .

فقال (عليه السلام) : ( لديك رواية أخرى عن نفس هذا المسجد ، هل تعرفها ؟ هل تعرف الرواية الأخرى عن المسجد الذي ذكرته هذه الرواية ؟ ) .

فقلت : قرأت روايات أن المسجد يصلي فيها اثنا عشر إماماً عدلاً ([4]) .

فقال (عليه السلام) : ( لا ليس هذه ، بل إن الناس يطلبون من القائم أن يبني مسجداً يسعهم ؛ لأن الصلاة خلفه تعدل الصلاة خلف رسول الله ، فيبني لهم مسجداً له ألف باب ([5]) ) .

ثم قال (عليه السلام) : ( تمسك بالذي فطر كل شيء وأعطى كل شيء خلقه ، واقبل كل ما يخبرك به سبحانه تعرف كل شيء منه ولن تضيع ، ولن تضل ولو ضاع وضلّ أهل الأرض بأجمعهم ) .

فقلت : إذن ، هل أستطيع القول بأنّ الرواية تشير إلى مَثَل الرسـول (صلى الله عليه وآله) ومَثَل أمير المؤمنـين (عليه السلام) اليوم .

فقال (عليه السلام) : ( كثير من الروايات هي كذلك ([6])، وروايات الرجعـة أيضاً ، والرجعة رجعتان : رجعة في قيام القائم بمَثَلهم ، ورجعة في عالم الرجعة " الأولى " بأنفسهم وبأجساد تناسب ذلك العالم بعد أن ينسيهم الله حالهم والامتحان الأول والثاني ) .

* * *

[1] - راجع كتاب المتشابهات : ج4 / سؤال رقم (169) ، للسيد أحمد الحسن(عليه السلام) .

[2] - القصص : 85 .

[3] - بحار الأنوار : ج53 ص113 – 114.

[4] - عن حبة العرني ، قال : ( خرج أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى الحيرة ، فقال : ليتصلن هذه بهذه - وأومأ بيده إلى الكوفة والحيرة - حتى يباع الذراع فيما بينهما بدنانير وليبنين بالحيرة مسجداً له خمسمائة باب يصلي فيه خليفة القائم(عليه السلام) ؛ لأن مسجد الكوفة ليضيق عليهم ، وليصلين فيه اثنا عشر إماماً عدلاً ، قلت : يا أمير المؤمنين ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ ؟ قال : تبنى له أربع مساجد مسجد الكوفة أصغرها ، وهذا ، ومسجدان في طرفي الكوفة ، من هذا الجانب وهذا الجانب ، وأومأ بيده نحو نهر البصريين والغريين ) تهذيب الأحكام : ج3 ص254.

[5] - عن أبي جعفر(عليه السلام) في خبر طويل : ( يدخل المهدي الكوفة ، وبها ثلاث رايات قد اضطربت بينها ، فتصفو له فيدخل حتى يأتي المنبر ويخطب ، ولا يدري الناس ما يقول من البكاء .. فإذا كانت الجمعة الثانية ، قال الناس : يا ابن رسول الله الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسجد لا يسعنا فيقول : أنا مرتاد لكم فيخرج إلى الغري فيخط مسجداً له ألف باب يسع الناس عليه أصيص ، ويبعث فيحفر من خلف قبر الحسين(عليه السلام) لهم نهراً يجري إلى الغريين حتى ينبذ في النجف .. ) بحار الأنوار : ج52 ص331.

[6] - يمكن مراجعة الروايات الشريفة التي بينت قوله تعالى : ( إن الذي فرض عليك القرآن .. ) وغيرها .

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2