raya

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، مالك الملك ، مجري الفلك ، مسخر الرياح ، فالق الإصباح ديّان الدين ، رب العالمين .

الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها ، وترجف الأرض وعمّارها ، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها .

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يأمن من ركبها ويغرق من تركها ، المتقدم لهم مارق ، والمتأخر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق .

* * *

المحطة الأولى :
ما يتعلق بالقرآن الكريم

· وقفة مع نصوص المسلمين ومقارنتها بما بين أيدهم من القرآن اليوم ..

قبل التعرض للسؤال والاجابة في هذا الموضوع لابد من وقفة مختصرة لقول كلمة ..

يعتقد البعض بأنّ أيّ قول يُشمّ منه رائحة المساس - فضلاً عن التلميح - بنسخة القرآن الموجودة بين أيدي المسلمين اليوم أعني طباعة فهد ، فهو قول يؤدي إلى كفر صاحبه وبطلانه وخروجه عن ربقة التوحيد إلى مصاف الإلحاد والزندقة .

إلا أن وقفة سريعة على النصوص المتوفرة بين أيدي المسلمين بكل مذاهبهم وفرقهم يكشف عن حجم المجازفة والشطط الكبير لدى هذا القائل ؛ إذ هو لا يعدو أن يكون مسلماً يدعي التسنن أو التشيع ، أعني التسنن الشيخي والتشيع المرجعي ، وكلاهما يرويان ويصرحان في نصوص يصعب استقصاؤها بوقوع النقصان والزيادة : التبديل بكلمات أو بحروف أو سقوطها وزيادتها ، وهذا نموذج منها للتدليل فقط .

فمما روي عن طرق السنة أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : ( من سرّه أن يقرأ القران غضاً كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ) ([1]).

وعلى هذا يكون ابن مسعود من خير الصحابة الذين حفظوا القرآن ، ثم إنهم يروون عن ابن مالك أنه قال : ( أمر بالمصاحف أن تغير ، قال : قال ابن مسعود : من استطاع منكم أن يغلّ مصحفه - أي يخفيه - فليغله فانّ من غلّ شيئاً جاء به يوم القيامة ، قال : ثم قال - ابن مسعود - قرأت من فم رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعين سورة ، أفأترك ما أخذت من في رسول الله (صلى الله عليه وآله)) ([2]) .

ومعنى الحديث واضح وهو أنّ ابن مسعود يرى أن القرآن الذي كتبه عثمان ناقص ، أو حدث فيه بعض التغير على الأقل ([3])، قال ابن حجر : ( وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه ، فكان تأليف مصحفه مغايراً لتأليف مصحف عثمان ) ([4]).

وفي الوقت الذي يروون فيه قول النبي (صلى الله عليه وآله) في حق مصحف ابن مسعود ويصححونه ، يروون أيضاً ما فعله عثمان بابن مسعود لما قرر إحراق المصاحف كلها عدا نسخته التي زودته بها حفصة كما سيتضح ، وراح ابن مسعود ضحية القرار الجائر فقتل بعد أن لاقى ما لاقى ([5]).

وقد يكون السبب في أن يفعل به كل ذلك أنّ مصحفه قد أوضحه بقوله : ( قرأت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعين سورة ، وختمت القرآن على خير الناس علي بن أبي طالب (عليه السلام)) ([6]).

وعلى أي حال ، فعن نقص القرآن عندهم يحدثنا السيوطي ، فيقول : ( قال أبو عبيد : حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة ، قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي مائتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن ) ([7]).

وروى أحمد بن حنبل ، قال : ( حدثنا عبد الله حدثني وهب بن بقية أنا خالد بن عبد الله الطحان عن يزيد ابن أبي زياد عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب ، قال : كم تقرؤن سورة الأحزاب ؟ قال : بضعاً وسبعين آية ، قال : لقد قرأتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البقرة أو أكثر منه وأن فيها آية الرجم ) ([8]).

وتفاجئنا عائشة أيضاً بآية رضاع الكبير ، فتقول : ( لقد نزلت آية الرجم ورضاع الكبير ، وكانتا في رقعة تحت سريري .. وشغلنا بشكاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت داجن فأكلته ) ([9]). ومن الواضح أن لا وجود لآية الرجم أو الرضاع أو ما أتحفنا به الأشعري في الكتاب اليوم .

وفي هذا - أعني نقص ما كان عندهم في تلك الأيام عما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قرآن فضلاً عن مصحف فهد اليوم - روايات كثيرة جداً لست بصدد استقصائها لأن الأمر يطول . ثم كيف لا يكون القرآن ناقصاً بنظرهم - حسب رواياتهم وأخبارهم - وآيات كثيرة يدعيها عمر وغيره ليس لها عين ولا أثر في مصحف فهد اليوم . وهذه بعضها نضمه إلى ما تقدم :

1 - ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة ) ([10]).

وهي آية عمر المفضلة كما هو معروف والتي طالما قال عنها : ( لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها يعني آية الرجم .. ) ، وقال أيضاً : ( لا تشكوا في الرجم فإنه حق ) ([11]).

2 - ( إن ذات الدين عند الله الحنيفية السمحة لا المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيراً فلن يكفروه ) ([12]).

3 - ( لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) ([13]). وغيرها الكثير مما ورد في أمهات كتبهم .

بل الأكثر من هذا لما نطالع في كتبهم أنّ بعض سور القرآن في المصحف الذي بين أيديهم اليوم هل ليست بسور عند كبارهم كما يروون ، إذ روى الطبراني : ( عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : رأيت عبد الله يحك المعوذتين ويقول : لمَ تزيدون ما ليس فيه ؟ ( وأحاديث في هذا المعنى ) وفيها : إنما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يتعوذ بهما ولم يكن يقرأ بهما ... ) ([14]).

ثم يقولون : إن القرآن الذي بين أيدي المسلمين اليوم متواتر بكل الذي فيه رسماً ومادة وترتيباً وغير ذلك مما يرتبط به ، في ذات الوقت الذي يعترفون فيه أنهم أخذوه من حفصة لا غير ، وكانوا يعتبرون ما عندها النسخة الأم ، قال ابن ناصر الدين : ( في خلافة عثمان بن عفان عهد إلى لجنة من الصحابة الكرام بنسخ خمسة مصاحف - وقيل : أربعة ، وقيل سبعة - عن النسخة الأم التي كانت عند حفصة زوج النبي وأرسل إلى كل قطر بمصحف منها .. ) ([15]).

يقولون ذلك رغم أنّ عائشة كانت ترى أنّ هناك أخطاء قد وقعت في المصحف بعد النسخ وتعتبره خطأً من النساخ ، فما عساهم يقولون لو صدر هذا الكلام من غيرهم ؟! ولا أعرف كيف ينعقد تواتر مؤمنين على أمرٍ تخالفهم أمهم وكثير من أولادها فيه !!!

عن عروة ، قال : ( سألت عائشة عن لحن القرآن " أن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة " و " أن هذان لساحران " ، فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكتّاب أخطوا في الكتاب ) ([16]).

على أنّ الكتّاب لم يكونوا ليكتبوا شيئاً الا بعد مراجعة عثمان كما هم يقولون ، قال ابن شهاب : ( واختلفوا يومئذ في "التابوت" ، فقال زيد : "التابوة" ، وقال سعيد بن العاص وابن الزبير : "التابوت" ، فرفعوا اختلافهم إلى عثمان ، فقال : اكتبوها "التابوت" فإنها بلسانهم ) ([17]).

واجتهاد عثمان لم يكن ليقف على الرسم فقط بل تعداه إلى الترتيب أيضاً ، أخرج الزمخشري ( عن حذيفة : إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب ، والله ما تركت أحداً إلا نالت منه . فإن قلت : فلا صدرت بآية التسمية كما في سائر السور ؟ قلت : سأل عن ذلك ابن عباس عثمان ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية ، قال : اجعلوها في الموضع الذى يذكر فيه كذا وكذا ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أين نضعها ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فلذلك قرنت بينهما ، وكانتا تدعيان القرينتين ) ([18]).

فأين التواتر المزعوم في المصحف على ضوء ما أنزله الوحي على مستوى أصل النسخة أو النسخ والرسم أو الترتيب ؟!

وأدعو كل منصف إلى تأمل هذا ، ويعطينا قوله بإنصاف فيمن يكفّر غيره - كما تفعل الوهابية اليوم - على أمر يغط بنقله في مصادره الأساسية حتى النخاع ، وسأعرض صفحاً عمّن يدعي التسنن لأدعو شيعة المرجعية إلى التأمل في نصين لا أكثر خوف الاطالة :

الأول : عن سالم بن أبي سلمة ، قال : ( قرأ رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأها الناس ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : مه مه ! كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام أقرأ كتاب الله على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه علي . وقال (عليه السلام) : أخرجه علي (عليه السلام) إلى الناس حيث فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله كما أنزله الله على محمد (صلى الله عليه وآله) وقد جمعته بين اللوحين ، فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن ، لا حاجة لنا فيه ، قال : أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنما كان عليَّ أن أخبركم به حين جمعته لتقرأوه ) ([19]).

الثاني : وهو قول لأستاذ المدرسة الأصولية المعروفة اليوم ، والذي لا زال كتابه " كفاية الاصول " مرجعاً عليه تدور رحى اجتهاداتهم في دين الله ، وبه تقاس الأعلمية عندهم ، اذ يقول : ( ودعوى العلم الإجمالي بوقوع التحريف فيه - أي القرآن - بنحوٍ : إما بإسقاط ، أو تصحيف وإن كانت غير بعيدة ، كما يشهد به بعض الأخبار ويساعده الاعتبار ، إلا أنه لا يمنع عن حجية ظواهره ، لعدم العلم بوقوع خلل فيها بذلك أصلاً ... ثم إن التحقيق أن الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل ( يطهرن ) بالتشديد والتخفيف ، يوجب الإخلال بجواز التمسك والاستدلال ، لعدم إحراز ما هو القرآن ، ولم يثبت تواتر القراءات ، ولا جواز الاستدلال بها ، وإن نسب إلى المشهور تواترها ، لكنه مما لا أصل له ، وإنما الثابث جواز القراءة بها ، ولا ملازمة بينهما ، كما لا يخفى ) ([20]).

وأما المشكيني في حاشيته على هذا الكتاب والتي هي بمستوى من الأهمية في الحوزات العلمية التي جعلت منها كتاباً يدرس إلى اليوم في النجف الأشرف ، فهو الآخر يؤكد ذلك ويصرح - كأستاذه الخراساني في الكفاية - بوقوع التحريف في الكتاب ، بدليل الأخبار والروايات والاعتبار اللغوي الذي يقصد به البلاغة وعدم الاتصال بين بعض الآيات وما شابه من أمور النحو وغيرها .

هذا الحال بإيجاز ، وأكيد أنّ كلاً من الفريقين - أعني الشيعة والسنة - فيهم من يقول بوقوع التحريف وفيهم من ينفيه ولكلٍّ دليله ، ويماني آل محمد (عليه السلام) لما عرض إلى هذه المسألة في كتابه العجل ذكر كلا القولين وبيّن أدلة كل منهما ، بدون أن يصرّح (عليه السلام) بشيء ، هذا أولاً .

وثانياً : هو (عليه السلام) وجّه المسلمين إلى اعتبار ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) وقراءتهم لبعض الآيات من ضمن القراءات التي يقرأ بها المسلمون ، فليس من الإنصاف في شيء لمحمد (صلى الله عليه وآله) أن يقبل المسلمون كلهم بشيعتهم وسنتهم قراءة القراء السبع ([21])، أو العشر أو حتى الأربعة عشر ، بل حتى القراءة بمطلق ما يوافق العربية كما يفتي السيستاني ([22])، ولا تُقبل قراءة آل محمد (عليهم السلام) بينها ، بل يعاب علينا - كما حاوله أتباع المرجعية ممن يعترض على الدعوة اليمانية المباركة ، إذا ما أردنا القراءة بما قرأ به الإمام الباقر (عليه السلام) أو الإمام الصادق (عليه السلام) ، ويقول إنه شيعي مزود بصك وكالة المرجعية البائسة ؟!

إنّ المتتبع يجد وبكل وضوح أنّ أغلب فقهاء الشيعة والسنة - إن لم يكن كلهم - يجوزون القراءة بالقراءات المعروفة التي رووها أهل السنة وأخذها منهم فقهاء الشيعة ، الذين تمادى بعضهم فأوجب القراءة بها بدعوى تواترها ([23])، في ذات الوقت الذي نلاحظ فيه أن روايات أهل البيت (عليهم السلام) تنكر ذلك بشدة ([24]).

وفي قبال القـول بتواتر السـبع ووجوب القراءة بها ، نجد قولاً للسيد الخوئي يقـول فيه : ( والمعروف عند الشيعة أنها غير متواترة ، بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، واختار هذا القول جماعة من المحققين من علماء أهل السنة ... وبهذا يتضح أنه ليست بين تواتر القرآن ، وبين عدم تواتر القراءات أية ملازمة ) ([25]).

وعليه ، فإذا كانت القراءات السبع أو الأكثر اجتهاداً من القراء بنص كبير مجتهدي الأصوليين في العصر المتأخر السيد الخوئي ، فما بال شيعة المرجعـية إذن تتنكر لقراءة أهل البيت المروية عنهم ، ويعترض أدعياء العلم على ولدهم السيد أحمد الحسن (عليه السلام) لما يذكّر الأمة بما قرأه أئمة الهدى (عليهم السلام) ، وهل فعلاً يقبل الشيعة اليوم اجتهاد قارئ في كتاب الله حتى ولو كان عثماني الهوى أو أموي المذهب أو في نسبه غمز كما رأينا ذلك في ترجمة القراء السبع ، ولا تقبل قراءة سادة حجج الله عدل القرآن وترجمانه ؟!!

وثالثاً : إنّ لآل محمد (عليهم السلام) في خصوص ما أشكل به المدعون روايات كثيرة أكتفي بنقل اثنتين منها :

عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز وجل : ﴿ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ ، قال : ( من ملك بني أمية ، قال : وقوله تعالى : ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾ ، أي من عند ربهم على محمد وآل محمد ، بِكُلِّ أَمْرٍ سَلَام ) ([26]).

وعن عبد الله بن عجلان السكوني ، قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : ( بيت علي وفاطمة حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وسقف بيتهم عرش رب العالمين ، وفي قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي والملائكة ، تنزل عليهم بالوحي صباحاً ومساء وكل ساعة وطرفة عين ، والملائكة لا ينقطع فوجهم ، فوج ينزل وفوج يصعد ، وإن الله تبارك وتعالى كشف لإبراهيم (عليه السلام) عن السماوات حتى أبصر العرش ، وزاد الله في قوة ناظره ، وإن الله زاد في قوة ناظر محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( صلوات الله عليهم ) وكانوا يبصرون العرش ، ولا يجدون لبيوتهم سقفاً غير العرش ، فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن ومعارج الملائكة والروح فوج بعد فوج لا انقطاع لهم ، وما من بيت من بيوت الأئمة منا إلا وفيه معراج الملائكـة لقول الله عز وجل : ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ ([27]) أَمْرٍ سَلامٌ ﴾ . قال : قلت : ﴿ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾ ؟ قال : بِكُلِّ أَمْرٍ ، فقلت : هذا التنـزيل ؟ قال : نعم ) ([28]).

ماذا بقي إذن ، ويماني آل محمد (عليه السلام) يقرأ الآية كما قرأها آباؤه الطاهرون (عليهم السلام) ، وماذا نفعل لكم إن كنتم تشمئزون من قول آل محمد (عليهم السلام) وقراءتهم ، وتستحسنون قراءة حتى النواصب ؟!

كانت هذه كلمة مختصرة لابد منها قبل نقل كلام السيد أحمد الحسن (عليه السلام) ، في هذا الموضوع ، وطرح السؤال عليه .

* * *

[1] - مسند أحمد : ج1 ص7 ، سنن ابن ماجة : ج1 ص49 ح 138 ، ومصادر أخرى كثيرة . والسند صحيح كما قال أحمد محمد شارح مسند أحمد ، ورواه أيضاً أبو داود وابن كثير في التفسير ، وروى معناه ابن سعد في الطبقات . قال الهيثمي : ( رواه أحمد والبزار والطبراني وفيه عاصم بن أبي النجود وهو على ضعفه حسن الحديث ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح ، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فرات بن محبوب وهو ثقة ) مجمع الزوائد : ج9 ص288 – 289.

[2] - مسند أحمد : ج1 ص414.

[3] - انظر : كتاب العجل / الجزء الثاني ، السيد أحمد الحسن(عليه السلام) .

[4] - فتح الباري : ج9 ص36.

[5] - قال اليعقوبي في تاريخه : ج2 ص170 : ( وكان ابن مسعود بالكوفة فامتنع ان يدفع مصحفه إلى عبد الله بن عامر وكتب إليه عثمان ان أشخصه ان لم يكن هذا الدين خبالاً وهذه الأمة فساداً فدخل المسجد وعثمان يخطب ، فقال عثمان : إنه قد قدمت عليكم دابة سوء فكلم ابن مسعود بكلام غليظ فأمر به عثمان فجر برجله حتى كسر له ضلعان فتكلمت عائشة وقالت قولاً كثيراً ) .

[6] - المعجم الأوسط للطبراني : ج5 ص101 ، والمعجم الكبير : ج9 ص76 ، مجمع الزوائد : ج9 ص116.

[7] - الاتقان في علوم القرآن للسيوطي : ج 3 ص66.

[8] - مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 132. وكذا أخرجه بشار عواد في مسنده : ( عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال : كم تقرؤن من سورة الأحزاب ؟ قال : بضعاً وسبعين آية ، قال : لقد قرأتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البقرة أو أكثر منها وإن فيها آية الرجم ) المسند الجامع لبشار عواد : ج1 ص53.

[9] - محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني : ج2 ص420. وكذا رواه الطحاوي فقال : ( روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت : كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن . . وقد روى القاسم بن محمد ويحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت نزل من القرآن لا يحرم إلا عشر رضعات ثم نزل بعد أو خمس رضعات ) اختلاف العلماء للطحاوي : ج2 ص317. ورواه البغوي في تفسيره : ( عن عائشة قالت : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن ) .

[10] - قال العجلوني : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة ، رواه الطبراني وابن مندة في المعرفة عن ابن حنيف عن العجماء قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره ، ورواه النسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وصححه ابن حبان والحاكم عن أبي بن كعب ، ورواه أحمد عن زيد بن ثابت واتفقا عليه عن عمرو . ورواه الشافعي والترمذي وآخرون عن عمرو عن بعضهم أنه مما كان يتلى ثم نسخ دون حكمة كشف الخفاء للعجلوني : ج2 ص23.

[11] - الاتقان في علوم القرآن للسيوطي : ج3 ص69 . وومن روى آية عمر في الرجم هذه : البخاري في صحيحه : ج 8 ص 25 و 113 و 152 ، ومسلم في صحيحه : ج5 ص116 . وأحمد بن حنبل في مسنده : ج1 ص23 وص29 ، وص36 ، وص40 ، وص43 ، وص47 و 50 و55 ، وج5 ص132 ، وج6 ص269 . وكذلك : ابن ماجة في سننه : ج2 ص853 ، والدارقطني في سننه : ج4 ص179 ، والكاندهلوي في حياة الصحابة : ج 3 ص 454 . والعيني في عمدة القاري : ج23 ص9 ، والعسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري : ج12 ص120 وج13 ص135 ، والشوكاني في فتح القدير : ج4 ص354 ، والراغب الاصفهاني في محاضرات الادباء : ج2 ص420 ، وابن منظور في مختصر تاريخ دمشق : ج12 ص201 ، والبرقي في مسند ابن عوف : ص43 ، والهيثمي في موارد الظمآن : ص435 ، ومالك في الموطأ : ج2 ص179.

[12] - روى الضياء المقدسي بسند صحيح : ( عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أقرأ عليك القرآن ، قال : فقرأ عليه لم يكن ، وقرأ عليه : إن ذات الدين عند الله الحنيفية السمحة لا المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيراً فلن يكفروه ، وقرأ عليه : لو كان لإبن آدم واد لابتغى إليه ثانيا ولو أعطي ثانيا لابتغى إليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب . إسناده صحيح ) الأحاديث المختارة : ج3 ص368.

[13] - روى الهيثمي : ( عن ابن عباس : ( قال جاء رجل إلى عمر يسأله فجعل عمر ينطر إلى رأسه مرة والى رجليه أخرى هل يرى عليه من البؤس ، ثم قال له عمر : كم مالك ؟ قال أربعون من الإبل ، قال ابن عباس : قلت صدق الله ورسوله لو كان لا بن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالـثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ، فقال عمـر : ما هذا ؟ قلت : هكذا أقرأنيها أُبي ، قال : فمر بنا إليه ، قال : فجاء إلى أُبي ، فقال : ما يقول هذا قال أبى هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفأثبتها في المصحف قال نعم . رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ) مجمع الزوائد : ج7 ص141.

[14] - المعجم الكبير للطبراني : ج9 ص234.

[15] - توضيح المشتبه : ج1 ص8 . وهذا الذي ذكره بينه البخاري في صحيحه : ج5 ص210 ، وج8 ص118 ، إمتاع الأسماع للمقريزي : ج4 ص247 ، الرياض النضرة في مناقب العشرة للطبري : ج2 ص68 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ص77 ، وصفة الصفوة لابن الجوزي : ج1 ص704 ، حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني : ج2 ص51 ، وغيرهم .

[16] - الدر المنثور : ج2 ص246. وقال الشوكاني : ( وحكى عن عائشة أنها سئلت عن المقيمين في هذه الآية ، وعن قوله تعالى هذان لساحران الله ، وعن قوله قال في المائدة ، فقالت : يا ابن أخي الكتاب أخطئوا . أخرجه عنها أبو عبيد في فضائله ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر . وقال أبان بن عثمان : كان الكاتب يملي عليه فيكتب فكتب : ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ) ، ثم قال : ما أكتب ؟ فقيل له : أكتب ( والمقيمين الصلاة ) فمن ثم وقع هذا ) فتح القدير : ج1 ص754.

[17] - دلائل النبوة للبيهقي : ج7 ص151.

[18] - الكشاف للزمخشري : ج2 ص171. وكذا روى ما يقرب من ذلك السيوطي في الدر المنثور : ج3 ص296.

[19] - مختصر بصائر الدرجات : 193.

[20] - كفاية الأصول : ص284 ، 285.

[21] - وهذا بعض حال القراء السبعة كما نقله الخوئي في ترجمتهم : ( 1 - عبد الله بن عامر : . . كان يزعم أنه من حمير ، وكان يغمز في نسبه .. ولد سنة ثمان من الهجرة ، وتوفي سنة 118. 2 - عبد الله بن كثير : . . فارسي الأصل ، وقال الحافظ أبو العلاء الهمداني : إنه ليس بمشهور عندنا ، ولد بمكة سنة 45 وتوفي سنة 120 . 3 - عاصم الكوفي : هو ابن أبي النجود . . قال العجلي : . . وكان عثمانياً .. مات سنة 128 . 4 - أبو عمرو البصري : . . قيل إنه من فارس . . وكان يلقن الناس بالجامع الأموي . . ولد سنة 68 ومات سنة 154 . 5 - حمزة الكوفي : هو ابن حبيب بن عمارة . . وقال سفيان الثوري : غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض . . ولد سنة 80 وتوفي سنة 156 . 6 - نافع المدني : هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم . قال ابن الجزري : " أصله من أصبهان " مات سنة 169.. اختلف فيه أحمد ويحيى ، فقال أحمد : منكر الحديث ، وقال يحيى : ثقة . 7 - الكسائي : هو علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الاسدي ، مولاهم من أولاد الفرس .. قال أبو عبيد في كتاب القراءات : " كان الكسائي : يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضاً . علم الرشيد ، ثم علم ولده الأمين .. مات سنة 189 ) البيان : ص126 ، فما بعد .

[22] - هذا نص فتواه : ( الأنسب أن تكون القراءة على طبق المتعارف من القراءات السبع وإن كان الأقوى كفاية القراءة على النهج العربي وإن كانت مخالفة لها في حركة بنية أو إعراب ... ) المسائل المنتخبة : ص121 / مسألة 267.

[23] - كما فعله صاحب الجواهر ، فانه لما دافع عن تواترها وحفظ السلف الأول للقرآن ، قال : ( . . حتى إنهم كما قيل ضبطوه حرفاً حرفاً ، بل لعل هذه السبعة هي المرادة من قوله (صلى الله عليه وآله) : نزل القرآن على سبعة أحرف ) جواهر الكلام : ج9 ص291. على أن دعواه بحفظ السلف الأول له وضبطه حرفاً حرفاً لا أعرف من يقصد بهم وقد تبين بعض حالهم .

[24] - عن الفضيل بن يسار : ( قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال(عليه السلام) : كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد ) الكافي : ج2 ص630 ح13.

[25] - البيان : ص123- 124.

[26] - تأويل الآيات : ج2 ص820 ح8 ، البرهان : ج5 رقم الحديث 11784 ، بحار الانوار : ج25 ص70 ح59.

[27] - هذا هو الصحيح نظراً الى استغراب الراوي وتأكيد الامام عليها ، وايضاً راجع بحار الانوار وغيره .

[28] - تأويل الآيات : ج2 ص827 ح2 ، البرهان : ج5 رقم الحديث 11789 ، بحار الانوار : ج25 ص97 ح70.
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2