raya

على الرغم من أن هذه الشعيرة الإلهية هي صيحة السماء المدوية في آذان الخلق في مشارق المعمورة ومغاربها من أن الله سبحانه فرض على الناس كلهم أسودهم وأحمرهم وأبيضهم وأصفرهم من المشارق والمغارب القدوم إلى مكان بعينه وزمان بعينه ورجل بعينه ليجددوا له البيعة والميثاق ويعرضون ولايتهم عليه ويتزودون من ولي الله سبحانه بزاد التقوى فهو خير الزاد ، فهم لأجله قطعوا الفجاج العميقة ، ذاك أن التقوى هي اعتصام العبد بربه سبحانه من خلال تمسكه بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، فالتقوى هي الآصرة التي تربط العبد بربه سبحانه . ومن المعلوم أن العروة الوثقى هو حجة الله سبحانه ، وهو التقوى التي يتقي بها العبد سخط ربه سبحانه وعذابه وناره ، وهو السور الذي يضرب بين الناس باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب .
لذا فشعيرة الحج هي مقدمة السفر إلى الله سبحانه فيها يترك العبد دنياه كلها ويخرج مهاجراً إلى الله سبحانه ناذرا نفسه لنصرته واهبا نفسه إياه محاولا إيفاء دينه الذي به حقت عليه الدينونة ، مقبلا على ربه سبحانه طالبا رضوانه مسلِّما إليه قياده معترفا له بالولاية ، ولذلك كان أن فرض عليه وهو في الحج البراءة من المشركين ، وكيف يكون الإشراك بالله سبحانه؟! قطعا لا يكون إشراكاً به بوصفه خالقاً ، بل بوصفه حاكماً ، فشراكة المخلوق للخالق تكون بالحاكمية لأنها نزوع نفساني عجيب لدى البشر نحو القيادة والسلطة ، ولذلك وقع الاختبار فيها ، فمن قبل تنصيب الله سبحانه كان حجه عن معرفة وعلم وهو طوع ، ومن رفض تنصيب الله سبحانه وتمرَّدَ عليه وقدم إلى مكان الحج وفي زمانه فهو يحج كرهاً ، ولذلك ورد عن رسول الله(ص) في حج الناس آخر الزمان ـ ما معناه ـ (تحج أمتي في آخر الزمان لثلاث ، أما أغنياؤه فيحجون للتجارة ، وأما متوسطيها فيحجون للرياء ، وأما فقراؤها فيحجون للمسألة) ، ذلك لأن هذه الأصناف الثلاثة من الأمة لم تقدم على بيت الله وفي شهر الله سبحانه وهي عازمة على بيعة الساكن في بيت الله سبحانه وهو وليه ، إذ لا يكون لله سبحان بيتا خالياً من ساكنه ، ولذلك ورد عن الطاهرين(ص) أن الإمام(ص) يشهد الموسم والناس لا تراه لأنها معرضة عنه بقلوبها ، فكيف تبصر العين من يعرض القلب عنه؟؟!
إن من عجيب ما لدى هذه الأمة في هذا الزمان أنها تتبجح بالنظر العقلي ومطارحة الأفكار ، وهي تغفل عن ضرورة من ضرورات الحياة تلك هي أن لابد لكل بيت من ساكن ، فهل سألت الأمة نفسها ؛ من ساكن بيت الله سبحانه ؟؟ وإذا أرادت الدخول عليه تستأذن ممن؟؟! أ ليست الأمة مأمورة بالاستئذان عند القدوم إلى بيت من البيوت؟؟ أ يشرع الله سبحانه الاستئذان لبيوت خلقه ويستثني بيته وساكنه وهو أشد البيوت حرمة وأعظمها كرامة؟؟! أين العقلاء الذين جهدوا أنفسهم في تملق الأتباع وشغلهم حب الرياسة وطلب الجاه عن النظر في أمر هو غاية في البديهية ، وهم دوما على منابرهم يحثون الناس على التحلي بمكارم الأخلاق ، والتعامل بما يرضي الله سبحانه وينسون أن يلتفتوا إلى أن التأدب مع الله سبحانه وفي حضرته أوجب وأعظم ، ولا أدري كيف يعلم العبد أنه مؤدب في حضرة الله سبحانه؟ أ لا يحتاج إلى من يقول له أن الله سبحانه يرضى له هذا الخلق ولا يرضى له ذاك؟! وهل يعلم ما يرضي الله سبحانه وما يسخطه غير وليه وساكن بيته؟؟ لماذا؟؟! لأنه ممثله على الأرض وحجته عليها الذي يقدم الناس عليه غداً وهم يتقلدون هذه الحجة طائراً في أعناقهم ؛ إما تكون لهم فترفعهم في أعلى عليين ، أو تكون عليهم فتنزلهم في أسفل السافلين .
هل يفقه حجيج الديار المقدسة هذه الحقيقة العظيمة والخطيرة في الوقت ذاته؟! يكاد يكون سواد الحجيج لا يعلمون من الحج غير استحضار التاريخ لماضي الإسلام عندما فعل رسول الله(ص) كذا وعمل كذا ، وحتى في هذه الأشياء التي ينبغي أن تكون واحدة لأنها شعائر لمنسك من مناسك الله العظيمة تجد الآراء والأقوال تتضارب ، فهذا يحج على وفق الفقه الفلاني ، وذاك يحج على وفق الفقه الفلاني ، والسلطة الموجودة في الديار المقدسة تقسر الناس على الحج على وفق مذهبها وفقهها ، إذن أين سنة رسول الله(ص) وطريقته؟؟!! والكل يدعي أنه على سنة الله ورسوله ، وهم في الواقع يتعبدون بأقوال فلان وفلان التي ليس لها حظ من السنة غير الاسم حسب .
ولو التفت الناس إلى واقع ما يفعلون في مكان الحج وزمانه لرأوا بأم أعينهم أن حجهم ليس سوى استحضار لماض متوهم وحاضر متأزم ومستقبل لا ينبئ بتقدم ، إذن ما الفائدة من الحج؟؟ هل هو لرؤية آخر التطورات العمرانية التي قامت بها السلطات الحاكمة هناك؟! هل هو للتنزه الروحي والنقاهة النفسية؟؟! أو هو في الواقع شهادة على كل حاج قادم إلى بيت الله سبحانه ولا يعرف ساكنه بأنه لا يعرف من الإسلام إلا إسمه ولا من القرآن إلا رسمه؟؟!!
أيها الأخوة الحجيج تلك أيام الله فاستثمروها في معرفة الحق وأهله وسألوا الله سبحانه وأنتم في بيته أن يدلكم على أهل هذا البيت وساكنيه الذين شردتهم الطواغيت ومازالت إلى يومنا هذا تطاردهم وتقفو أثرهم ، بل وتفعل كل ما يمكنها لتزييف الحقائق وتغيير المعالم ، كي تضع يدها على ملك الله سبحانه كما هو الحال اليوم ، فها هم المسلمون كالقطعان الضائعة تتقاذفها أمواج الضياع وتنتهبها الذئاب بين الفينة والفينة ، والذين نصبوا أنفسهم في غفلة من الناس رعاة هم في واقع الحال أشد الذئاب ضراوة ، ذاك أن المسلمين اليوم لا يخشون ربهم قدر خشيتهم سطوة سلاطينهم وحكام الجور في بلدانهم ، لقد شغلهم خوفهم من سطوة المخلوق عن سطوة الخالق ، فأضحوا لا يرون إلا ما يرى أولئك الحكام الظلمة الجائرين ، عقائدهم مضطربة لا يعرفون من الحج سوى هذا التجمع عند البيت الحرام والتلبية بكلمات لا يفقهون ما تحمل من معان عظيمة تكاد تتفطر منها السموات وتخر الجبال هدا .
إن الحج هو اعتراف من الحجيج إلى ولي الله سبحانه المنصب بالولاية وتجديد عهد معه لنصرته والعمل بين يديه بما يرضي الله سبحانه ، ورفض الإقرار بالظلم للظلمة ، وليس كما نشهد اليوم من ممارسات غريبة عجيبة على جمع من الحجيج تلتقيهم القنوات الإعلامية ليجعلوا من مناسكهم فرصة إعلامية لشكر الحاكم الفلاني أو الترويج للحكومة الفلانية للحملة العمرانية التي طورت بها مرافق موسم الحج ، أو أن من الحجيج من يدعو وهو في رحاب الله سبحانه كي تفوز قائمة المرشح الذي ينوي انتخابه إذا عاد من الموسم!!! إذن بماذا خرج الحجيج من الموسم؟؟!! ما الدروس والعبر المستحصلة من وراء رحلة فيها ما فيها من المشاق والتعب؟؟!! الجواب : لا شيء سوى الانبهار بالحالة العمرانية التي عليها الديار المقدسة وكأن الحاج سائح ـ على الاصطلاح المعاصر ـ ساح سياحة دينية رأى فيها المعالم ، واستحضر الماضي ، وربما دمعت عينه وهو يطأ الأرض المقدسة ، ولكنه لا يعرف سر تلك الدمعة الحائرة التي سقطت باختلاط المشاعر وسيطرة الذهول!!!
والغريب أن عموم المسلمين يروون حديث رسول الله(ص) : الحج عرفة ، الحج عرفة ، فهل عرف المسلمون ما عرفة؟؟!! ولماذا الحج عرفة؟؟!! هل يعقل أن الرسول(ص) يربط الحج بالصعود إلى جبل عرفة لأجل الصعود؟؟!! وهل سأل أحد من الحجيج ما سر الصعود إلى عرفة؟؟ ولماذا اسمه عرفة؟؟!! ينبغي علينا ونحن على أعتاب عيد الله الأكبر وهو عيد الولاية لله الحق سبحانه ، وعيد التسليم لحاكميته الحق ونبذ ما سواها من الحاكميات الباطلة المؤسسة أساس الجور والظلم ، أن ننشد الحكمة ونبحث عن الحقيقة بحثا جاداً ، فالحكمة ضالة المؤمن ، وليس هناك حكمة على وجه الأرض إلا وهي عند آل محمد(ص) وفي حوزتهم ـ ولا يفهم من ذلك أني أعني بمصطلح الحوزة ما عليه حوزة السيستاني وأترابه ـ ، فاسألوا عن آل محمد(ص) فقد ضللتم عنهم ، وتهتم في صحراء المادة كما تاه بنو إسرائيل في صحراء سيناء ، أما آن لتيهكم هذا أن ينتهي كي تعرفوا صاحب الحق وتسلمون له قيادكم كي ينجيكم من سخط الله وغضبه؟؟!! إلى متى أنتم غافلون؟؟ أما آن لكم أن تستيقظوا من هذه الرقدة الطويلة التي أصحرت الأرض ، وأماتت القلوب؟؟!

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2