raya

لعل نظرية دي سوسير اللغوية القائمة على تصور أن ؛ العلاقة بين الدال(الرمز اللغوي) ، والمدلول(ما يشير إليه في الواقع الخارجي) هي علاقة اعتباطية تشكل بيانا لاعتباطية الفكر البشري المعاصر المستند إلى نظم حاكمية الناس!!! ومنهم من حاول أن يلطف في الترجمة عندما صدمه الوصف بالاعتباط ، فترجمها إلى (عفوية) ، أي ؛ هكذا جاءت وعلينا أن نقبلها ، وواقع الحال هو أن الآصرة التي تربط بين الدال والمدلول أو ما اصطلحوا عليه بـ(العلاقة) هي موجودة ، ولاشك في أنهم يعرفونها كما يعرفون أبناءهم غير أنهم يحاولون تهميشها ومن ثم طمسها ليصلوا بالنتيجة إلى إحلال من يقوم محلها ، وكأن لسان حالهم يقول ؛ إن الله سبحانه أوجد محلا وترك للناس تقدير الحالِّ فيه!!! وهم يعلمون أن هذا المنطق ينافي الحكمة تماماً ، والتمكين لمن جعله الله سبحانه قائما به يفضح ما أحدثوه في المشروع الإلهي وهو مازال في بدئه ودرجوا في محاولات الطمس والتزييف منذ الخطوات الأولى التي استخفوا بها الناس إلى سقيفة الظلم والجهل ، وقتل المسلمين بذريعة أنهم منعوا الزكاة ووافقها الحملة الشعواء على حرق تراث رسول الله(ص) العلمي والمعرفي بدعوى الشك في صدوره عنه(ص) وهم يعلمون تمام العلم بصحة صدوره عنه(ص) وبالمقابل يعلمون أن بقاء هذه الأحاديث وتداولها بين الناس سيفضح ـ عاجلا أو آجلا ـ أولئك الذين انحرفوا بالمسيرة الإلهية عن جادة الصواب ، وكذلك هي تدعم دعوى المظلوم المغصوب المنصب من الله سبحانه وتكشف سوء ما بيتوا ودبروا وما درجوا عليه من نفاق طوال الرحلة الإلهية الماضية .
إن ما فعله أصحاب السقيفة هو الجذر الذي أثمر كل هذا الفساد في العالم ، ومن ثمار الفساد تلك نظرية دي سوسير التي غالبا ما يدعي العديد من الباحثين العرب أن دي سوسير إن لم يكن سرق أفكار عبد القاهر الجرجاني في نظرية النظم فهو ما زاد أن جاء بمثيل لها والسابق تثبت له أفضلية السبق ، وعدوا ذلك منقبة يتغنون بها وكأن عمل عبد القاهر كان فتحا لغويا سبق عصره ، ولذلك ما قدمه لم يلق رواجا لدى معاصريه!!! وواقع الأمر أن لدى معاصري الجرجاني من الفهم لحقيقة الأمر ما دفعهم للإعراض عن هذا النتاج الذي يعمق الهوة بين الدال والمدلول ، ومن ثم يزيد من مأساة أهل اللسان ، فجرح السقيفة قد سافر بعيدا في خاصرة الأمة ، وزاد الجرجاني بنظريته تلك الجراح عمقاً ، وربما كان صمت معاصريه عن مناقشة ما جاء به لأنهم يعلمون أن النقاش يفتح جراحا متقيحة علاجها هم يعرفونه تماما!!! ويكشف ذلك تلك النظرات التي ترددت في نشأة اللغة بين الوقف والاصطلاح ، ومال أكثرهم إلى النظرية التوقيفية ولكنهم اصطدموا بـ(من القيم عليها) وهم يعلمون أن حركة الحياة تتطلب أن يكون النص ناطقا متحركا ليصف لهم العلاج المرحلي لكل مرحلة وهذا العلاج لابد أن يكون محكما وغير خاضع للظن ، وهذا القيم هو من انقلب عليه أصحاب السقيفة ، فكانت نظرية الاصطلاح مولود من مواليد السقيفة ولكنه مولود هزيل يفضح هزال السقيفة ودعاتها ، فكان أسلوب اللف والدوران وقلب الحقائق ، وربط الدال بالمدلول من خلال (أنا) الكاتب والناقد وفر ساحة للصراع المزيف صرفت الناس عن ساحة الصراع الحقيقي ، وشغلتهم بها إلى أن وصل الحال للأوربيين فهم يعدون أنفسهم غرباء تماما على البناء الإسلامي في القول والعمل ، غير أنهم توافقوا تماما مع نهج السقيفة وراحوا يقاربونه دراسة وتحليلا نقدا وقدحا ومدحا لأنه يتحمل كل ذلك ، فهو نتاج (الأنا) وليس نتاج الحق سبحانه ، وحاول الغربيون الابتعاد ما استطاعوا عن سبيل القيم المنصب من الله سبحانه على الكتاب ، لأنه لا يترك لهم أي فرصة للتقول والرأي ومن ثم سيكون فاضحا للسعي المنحرف للمؤسسة الدينية الغربية (اليهودية والنصرانية) ، وهذا ما لا يريدونه لذلك نلحظهم انغمسوا في دين السقيفة يدرسونه ويحللونه ، ويخرجون منه بنتائج يحاسبون عليها الإسلام بوصفه دينا إلهيا!!!
والغريب أن البشرية على اختلاف لغاتها وألسنتها تكاد تكون متصافقة على تغييب الحقيقة الإلهية التي تعيش بين الناس وهي (ولي الله سبحانه) ، وتحاول جاهدة كي تميّع مفهوم حاكمية الله سبحانه بكل الطرق والأساليب غير المشروعة وكلهم يتفق على القول {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أ ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون}(البقرة/170) ، وقبولهم بما ألفوا عليه آباءهم لا يصمد أمام منظومة الأسئلة المعرفية ؛ كيف قبلتم؟ لا جواب! ما سبب قبولكم؟ لا جواب! ولماذا قبلتم؟ لا جواب! وإجابة : لا جواب!!! تكشف عن حجم المأزق المعرفي الذي وصلت له البشرية جراء انحيازها إلى العصبية (الإنية) بكل صورها وألوانها ، وحالة السكر بتلك المسميات التي سمّاها البشر وآباؤهم من دون أن ينزل الله سبحانه بها سلطانا ، {قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أ تجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين}(الأعراف/71) ، وهذه الآية الكريمة تدل على أن لله سبحانه أسماء هو سماها ، وأنزل بها السلطان ، والسلطان هو الحاكمية ، والحاكمية هي الدلالة ، وهذه من بديهيات الفكر البشري حيث أن البشرية تعلم تمام العلم أن لابد من رأس يقود وهي متفقة على هذا الأصل الذي هو ليس من ابتداعها بل هو أصل خلقتها وسمتها الذي جعله الله سبحانه فيها ، غير أنها انحرفت عن مصداق الرأس الذي جعله الله سبحانه وعلّمه بعلائم لا تكون إلا فيه جعلها دالة عليه ، فكان أن انقلبت البشرية على المنظومة الإلهية القائمة على الدليل ، وانحازت إلى منظومة قائمة على الاعتباط ، بمعنى أن لا تفسير معقول ليكون (فلان) رئيسا دون فلان ـ وهذا مثال في الحاكمية التي هي أصل يتحاكم عنده الناس ـ سوى أن فلانا الرئيس استولى على الرئاسة بالثورة والانقلاب ، أو بالقوة والسطوة والجبروت ، وآخر رئاسته كانت باختيار الناس له وانتخابهم إياه ، ولعل هذا آخر الأطروحات الذي وجدت هوى عند البشرية في سوادها الأعظم!!! وهي أطروحة (تداول السلطة) القائم على آلية الانتخاب بصورها المتكثرة .
إن انقلاب البشرية على التنصيب الإلهي وصل إلى حد تحريف الكلم من بعد مواضعه ، فقوله تعالى {وعلّم آدم الأسماء كلها ...}(البقرة/31) الذي هو واحد من أدلة الحاكم المنصب من الله سبحانه على أحقيته بمنصب الخلافة الإلهية ، صرفها نهج السقيفة الظلوم الجهول إلى أن معنى (آدم) هو جنس الإنسان وليس في ذلك تنصيب لآدم بعينه ، بل هو تنصيب لجنس آدم!!! وعلى هذا صدق المفترون ما افتروا على الله سبحانه ورسله وأنبياءه(ع) ، وعارضوا مسيرة التنصيب الثابتة بالدليل وعارضوها بآرائهم الواضحة التهافت ، والكاشفة عن مدى الانحراف ، فماذا يقولون بقوله تعالى {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض ...}(ص/26) ، هل هناك جنس داوودي ليكون التعيين مشاعا فيه؟؟؟!!!
إن نظرية دي سوسير التي انبنى عليها الفكر البشري المعاصر هي بحق ثمرة من ثمرات انحراف السقيفة الظلوم الجهول!!! وربما يسأل سائل ؛ ما علاقة نظرية دي سوسير بحاكمية الناس وبالسقيفة؟؟! الجواب ؛ إن نظرية دي سوسير هي ثمرة التخريب الذي بدأ من الواقع الخارجي من خلال الانقلاب على الحاكم المنصب من الله سبحانه وصولا إلى تخريب النص الإلهي المشرِّع لغوياً ومن ثم طمس حاكمية الله على مستوى الفكر ومن ثم الوجدان حتى كأنها لم تكن ، وذلك من خلال جعل الآصرة الرابطة بين النص والواقع الخارجي منطقة فراغ يملؤها (الاعتباط) ، وهو من طرف خفي يعد تأسيساً لمشروعية ملأ (الأنا) لهذا الفراغ مع وجود المحل وضرورة ملئه ، وهذا تماما ما فعلته السقيفة ونهجها، فبعد وفاة الرسول(ص) بقي منصب القيادة ـ الآصرة ـ الرابطة بين الشريعة (الدال) والناس (المدلول) بحسب ما يفترون (شاغراً) لأن رسول الله(ص) ـ بزعمهم ـ مات ولم يوص لأحد يخلفه ، وبذلك صيروا هذه الآصرة التي وظيفتها القيمومة بالشريعة ـ ملكا عضوضا لهم ـ وهي المنزلة لتنظيم حياة المجتمع على وفق ما يحقق رضا الله سبحانه وتحقيق غايته من الخلق {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات/56) ، أما نظرية الاعتباط فهي تجعل من فعل الحاكمية وظيفة للقيام بتطبيق الدستور الموضوع ، والغاية هي تحقيق الرفاه المادي الذي كان دافعا أصل لوضعه . وباختلاف الغايتين ينكشف للناظر المتدبر ؛ لماذا هذا التآمر المستمر على حاكمية الله سبحانه بدءا من البناء الفكري والأيديولوجي وصولا إلى أدق تفصيل من تفاصيل الحياة المادية؟؟؟!!! ذلك أن تمكن حاكمية الله سبحانه من قيادة الحياة ستفتح آفاقا للبشرية ما كانت حاكمية الناس قادرة على فتحها ، وتغلق أبواب التناحر والتحاسد والتباغض ، وتمد بصر الخلق إلى السماء بعد أن كان محبوسا في حدود الأرض ، بل وفي أحيان كثيرة في حدود البدن ، وتجعل البدن خادما للروح ومراداتها ومتطلباتها ، بدلا من أن تكون الروح خادمة لمتطلبات البدن وحاجاته ، وتبدأ بها ومن خلالها مسيرة التكامل التي أراد الله سبحانه عباده أن يشرعوا بها لأنها هي غاية خلقهم ووجودهم ، والسبب في خلودهم ونعيمهم .
وخلاصة القول إذا كانت حاكمية الناس قد أثمرت للبشرية نظرية الاعتباط التي ثابتها وميزانها الذي تحاكم به وتتحاكم عنده هو (الأنا) المتبدلة المتغيرة الخاضعة لمقياس الربح والخسارة الماديين ، فبالمقابل حاكمية الله سبحانه تقدم للبشرية ثمار الصدق والعدل والرحمة ، وثابتها هو الثابت الحق الذي لا يتبدل ولا يتغير مطلقا ، بل كل ما حوله يتغير ويتبدل باتجاهها طلبا للكمال ومن ثم الخلود بتحصيل مقام الرضوان .

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2