raya

لم يكن سقوط بغداد في التاسع من نيسان عام 2003م ، غير علامة كبيرة على سقوط المنظومة الفكرية (العربية المتأسلمة) هذه المنظومة التي راحت تتبلور بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية ، ودخول العالم في أتون حربين عالميتين هيأت لمنظومة الفكر العربي سبيل البحث عن هويته التي وجد أن ارتباطها بالإسلام أمر لا مناص منه ،

ولكنه أمام سبيلين للفكر الإسلامي ؛ سبيل قائم على الالتزام بما ألزمه به رسول الله(ص) ، وسبيل قائم على الانتساب إلى دولة رسول الله(ص) ، أو كما هو معروف لدى المسلمين سبيل قائم على انتظار دولة الإمام المهدي(ص) وهذا السبيل تنبني طروحاته على استدامة التأسيس على أن أمر الحكومة أمر إلهي ولا شرعية بذلك لأي حكومة تقوم خلافاً لما تأسس عليه هذا الاعتقاد ، والسبيل الآخر هو سبيل ما اصطلحوا عليه بـ(الشورى) بمعنى أن الحكومة تتأسس شرعيتها ـ بحسب ما نظر منظروا ذلك الاتجاه بعد وفاة رسول الله(ص) ـ على اختيار الناس وميلهم باتجاه مسمى ما وهذا النهج هو الذي حاولت سقيفة بني ساعدة إقامته بعد وفاة النبي(ص) ، ومن المعلوم أن السواد الأعظم من المسلمين مال باتجاه ما طرحته سقيفة بني ساعدة ولقد تعددت ألوان حصاد هذا النهج منذ أن بذرت بذرته الأولى حيث كانت ثماره سريعة الخروج ، فكانت من ثماره الاعتداء على بيت رسول الله(ص) وانتهاك حرمته والقيام بحرقه والاعتداء على ساكنيه ، وتلك الواقعة وصفها شاعر النيل حافظ إبراهيم بقصيدته المشهورة :
وقولة لعلي قالـــها عــــــــمرُ *** أكــرم بســامعها أعظم بملقيـــها
حرقت دارك لا أبقي عليك بها *** إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كـان غير أبي حفص بقائلها *** أمـام فارس عدنـان وحاميـــــها
وما رافق ذلك من القيام بحرق أحاديث رسول الله(ص) بحجة الشك في صدورها عنه ، ومعاقبة كل من يناظر أو يحاجج بأحاديث رسول الله(ص) ، فضلا على ابتداع سنة في العمل ظاهرها يقول (حسبنا كتاب الله) ، وكتاب الله المعني بذلك هو ما عكف على كتابته جملة من الصحابة على وفق ما حفظوا منه ، وهذه المحطة من محطات الفكر العربي المسلم هي من أخطر المحطات وأشدها ضبابية ، حيث أن المصادر التي تتناول هذا المفصل من مفاصل تدوين القرآن فيها من الضبابية ما يعني إثارته كشف لنهج في العمل تعتريه السقطات الكثيرة فضلا على أنه لا يصمد أمام العديد من الدلائل التي تكشف عجزه أمام ما ينبغي أن يكون عليه النهج الإلهي العزيز الحكيم ، أي المانع الجامع ، ولم يجد دعاة هذا النهج أمامهم إلا استعمال سياسة (العصا والجزرة) ، العصا لكل من يحاول أن يكشف عن حقائق المستور ، والجزرة لكل صوت يضفي القدسية على ما أنتجه الفكر العربي المسلم الذي خرج من عباءة السقيفة ، وتخرج فيها ، فضلا على أن المهم هو معرفة أن نهج السقيفة كان على الدوام محمي بعباءة السلطة ، ومدعوم بأموالها التي حصلت عليها من خلال تفعيلها للنظام الاقتصادي الإسلامي ، مع العمل بجدية على القيام عليه والتنفذ فيه ، فالتحصيل هو على وفق النهج الإسلامي بمجمله ، أما الإنفاق فهو لا يخضع إلى النهج الإسلامي ، بل يكون دولة بين يدي السلطة فمن يعزز مكانتها تسبغ عليه العطاء ، ومن يعارضها ويكشف انحرافها عن سبيل القرآن والسنة تجفف منابع العطاء عليه ، بل ويكون عرضة للتصفية ؛ شخصية وشخصا ، وهذا النهج كان حاضراً منذ اليوم الأول الذي عقب بيعة السقيفة ، واستمر متصاعداً حتى بلغ ذروته في عهد الأمويين ، حيث تبلور الفكر العروبي القومي الذي بقي مصرّاً على اغتصاب العباءة الإسلامية التي كان يستطيع من خلالها إضفاء القدسية على كل أفعاله الدنيوية البعيدة عن الدين ، بل في مجمل حركة الدولة وتفاصيلها تعبر عن دنيويتها ، والدين ليس أكثر من غطاء ، بل أضحى ألعوبة بيد السلطة حتى وصل الاستخفاف بتلك السلطة بالدين أن يقوم أحد رموزها إلى إقامة صلاة الجمعة في يوم الأربعاء ، وآخر يؤم الناس في مسجد الكوفة لصلاة الفجر وهو مخمور ، فضلا على تفاصيل يزخر بها التاريخ الذي كتبته السلطة يكشف عن سلطوية الناس على الدين واعتقاله وتعطيله تماما ، فضلا على محاربة كل من يطالب بإقامته ، أو يدعو إلى إقامة حكومته التي شرعها الله سبحانه .
غير أن تلك الإمبراطورية التي أقامتها السقيفة وقطف ثمارها الأمويون سقطت سقوطا دراماتيكيا بعد نيف وثمانين عاما خربت فيها الشريعة الإلهية وأقامت (عروبة النسب) دينا للناس من تحت عباءة الدين الإلهي ، فكان العربي سيداً ومن ليس عربيا ـ نسبا ـ كان من الموالي ، حيث عاد الرق والعبودية مرة أخرى ولكن بعنوان آخر ؛ اصطلحوا عليه بـ(الموالي) ، وهذا التفريق بين الناس على أساس النسب ، هو عصيان صريح فصيح لما أسس له نبي الإسلام(ص) من أن الناس سواسية لا يتفاضلون إلا بالتقوى ، والتقوى ليست كما أشاعوا ويشيعون مصطلحا هلاميا يكيفه الناس بحسب ما يشتهون ، بل هي مصطلح محكم ، ولكن السقيفة حاولت طمس معالم التقوى وإحكامها حتى نقلوها من ساحة الإحكام إلى ساحة التشابه ليقوموا باتباعه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، قال تعالى{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}(آل عمران/7) ، فهذا النص الكريم يكشف عمل أولئك الذين اصطنعوا السقيفة ، وبالمقابل يستبين محكم التقوى وحكومتها ، فالتقوى عروة يستمسك بها ، وعصمة يعتصم بها ، والعروة هم العترة وهم أهل بيت العصمة(ص) ، ومن ثم فمصطلح التقوى بيِّنٌ محكم ، ومحاولات تعطيله وتهميشه وحشره في زاوية التشابه لا يدل إلا على سفاهة من يحاول ذلك ، وبؤس المحاولة ، ولذلك حاولوا جعل التقوى عاملة في النسب وفشلوا ، بل سقطوا وانكشف زيف المحاولة وانحرافها عن سبيل الله سبحانه ، وليس هناك باحث منصف يقول أن حكومة السقيفة وما أنتجته كان إسلاما قلبا وقالبا ، لقد حاول أهل السقيفة المحافظة على قالب الإسلام بعد أن اعتقلوا قلبه وهمشوه وحاولوا استضعافه ، بل عدوا على رموزه وقاموا بتصفية شخصياتهم وشخوصهم ، غير أنهم سقطوا وأسقطوا مشروعهم ، فسقط ركن من أركان السقيفة بسقوط الدولة الأموية ، وهو ركن الانتساب والاعتصام به ، وعندما حاول العباسيون استثمار سقوط المشروع الأموي لبناء دولة قاموا برفع شعار الدولة الحق ، وهو ؛ الرضا لآل محمد(ص) .
لأنهم يعرفون تماما أن لا قيام لدولة من دون رفع آل محمد(ص) شعاراً ، واتخاذ مظلوميتهم دثاراً ، وبالفعل نجح العباسيون في بلوغ سدة الحكم بذلك المدعى الحق ولكنه حق يراد به باطل ، حيث استبدلت حكومة الأمويين بحكومة العباسيين ، وبدلاً من اتخاذ الانتساب إلى رسول الله(ص) سببا لبلوغ المآرب استبدلوها بمدعى القربى والانتصار لها ، وهو مدعى خطر لأن فيه تحقيق آمال الناس الذين سئموا الخيار القومي الذي جعلهم طعمة سائغة للطواغيت ، ولأن هذا الخيار جسد بلا روح ، ولا حياة فيه فهو خيار صنمي ، فاقد لكل شيء ولذلك فهو لا يعطي أي شيء ، وما إن وصل العباسيون إلى ما يبتغون كشروا عن أنيابهم وبالغوا في اضطهاد من يدعو إلى ولاية آل محمد(ص) ، وانحرف العباسيون باتجاه اتخاذ قرباهم من رسول الله(ص) سببا لما اغتصبوه بدعوى أن قرباهم للرسول(ص) ألصق من قربى أبناء علي وفاطمة(ص) ، حيث قال قائلهم محتجاً لمدعاهم :
أنى يكون وليس ذاك بكائن *** لبني البنات وراثة الأعمام
وجاء الرد على ذلك المدعى على لسان آل محمد(ص) حيث ورد عن [عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : حدثني معمر بن خلاد وجماعة قالوا : دخلنا على الرضا عليه السلام فقال له بعضنا : جعلنا الله فداك ما لي أراك متغير الوجه ؟ فقال عليه السلام : إني بقيت ليلتي ساهرا متفكرا في قول مروان بن أبي حفصة :
أنى يكون وليس ذاك بكائن * لبني البنات وراثة الأعمام
ثم نمت فإذا أنا بقائل قد أخذ بعضادة الباب وهو يقول :
أنى يكون وليس ذاك بكائن *** للمشركين دعائم الإسلام
لبني البنات نصيبهم من جدهم *** والعم متروك بغير سهام
ما للطليق وللتراث ؟ وإنما *** سجد الطليق مخافة الصمصام
قد كان أخبرك القرآن بفضله *** فمضى القضاء به من الحكام
أن ابن فاطمة المنوه باسمه *** حاز الوراثة عن بني الأعمام
وبقى ابن نثلة واقفا مترددا *** يبكي ويسعده ذووا الأرحام] (عيون أخبار الرضا(ع) للشيخ الصدوق:1/189) ، ولقد فعل العباسيون مع آل محمد(ص) أضعاف ما فعله الأمويون بعدما أيقنوا بسقوط نهجهم كما سقط النهج الأموي أو بصورة أبشع من سقوط النهج الأموي بعد أن تبلبل العباسيون بين نهج ادعاء القربى ، وبين اعتماد سياسة الانفتاح على الآخر فقربوا العنصر الأعجمي بدعوى اعتماد قول الرسول(ص) غير أن النهج العملي للسياسة العباسية كشف عن انحراف تلك السياسة عن السبيل القويم ، وكذلك انحرافها عن مدعى القربى لتصبح فريسة سهلة بيد من قربتهم من العنصر الآخر فاستحضر ذلك العنصر كل ما ورثوه من القهر الأموي فعبثوا بالدولة المسلمة وسياستها حتى أفرغوها تماما من الإسلام ، وكانت النتيجة هو ذلك السقوط المريع والتاريخي لبغداد سنة 656هـ ق ، وكان سقوط بغداد على يد التتار في ذلك الزمان سقوط لنهج مسلمي السقيفة بعد أن سقطت الأركان التي قام عليها ، فسقط ركن الصحبة بالانقلاب على الخليفة الثالث (عثمان) ، وسقط ركن النسب بسقوط الدولة الأموية ، وسقط الركن الثالث ؛ ركن القربى بسقوط الدولة العباسية ، وبذلك سقط مشروع إسلام السقيفة ، والإسلام الحقيقي غيبته أفعال المسلمين بعد أن أداروا ظهورهم بسوادهم الأعظم عن العقيدة الإسلامية القائمة على الكتاب والسنة .
لقد غط المسلمون في غيبوبة طويلة حتى أفاقوا على سيطرة العثمانيين على الدولة باسم الإسلام وحاولوا عبثا إعادة الحياة لمشروع إسلام السقيفة ولكن بصبغة العرق التركي ، ذاك أن إسلام السقيفة يفتح الباب على مصراعيه من خلال تشريعات رجاله القائمة على أن قيادة الدولة الإسلامية يمكن أن تكون بالغلبة وأخذ البيعة طوعا أو كرها ، حيث ورد عن [القاضي أبو يعلى : " وقد روى عن الإمام أحمد ألفاظ تقتضي إسقاط اعتبار العدالة والعلم والفضل فقال - في رواية عبدوس بن مالك القطان - : " ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمى أمير المؤمنين لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما عليه ، برا كان أو فاجرا ، فهو أمير المؤمنين . وقال أيضا - في رواية المروزي - : فإن كان أميرا يعرف بشرب المسكر والغلول يغزو معه ، إنما ذاك له في نفسه "](الأحكام السلطانية : 20) ، وتلك التشريعات يحاول أولئك الرجال دعمها بمتشابه القول حيث يسندون أقوالهم إلى فهمهم غير السليم لما ورد عن رسول الله(ص) ، ذاك أن ما استندوا إليه معارض بما ورد في الكتاب والسنة من الصحيح المتواتر ، فيستبين للباحث أن تلك الأحاديث التي حاولوا أن يعتمدوها فيما ذهبوا إليه ليست محكمة وإنما هي من المتشابه الذي يتطلب محكما يستند إليه ليستبين المراد منه وما كان اعتمادهم تلك الأحاديث المتشابهة إلا استجابة للسلطة ومقتضياتها بدعوى أن وجود السلطة المسلمة يعني وجود الإسلام ، ولاشك في أن هذا المنطق الغريب استفرغ الفكر الإسلامي من قواعده التي لا يقوم الدين إلا بالاستناد إليها .
وكما سقط المشروع سابقا ، سقط مرة أخرى وهذه المرة كان السقوط كبيراً ، على الرغم من أنه لم يحظ بحضور يستحقه تاريخيا كما حظي سقوط بغداد على يد المغول ، فسقوط الإمبراطورية العثمانية كان الحلقة الأخيرة والنهائية لسقوط مشروع السقيفة في الحكم ، على الرغم من إصرار المسلمين على التعلق بوهم ذلك المشروع الذي طالما ادعى تمثيله للإسلام ، وكانت النتيجة أن تفرق المسلمون ولم يعد مشروع الدولة الملتحف بعباءة الدين يعنيهم بقدر ما بات يشغلهم مشروع الدولة القومية الذي وضع عباءة الدين على الرفّ ، فهو يرفعها متى ما وجد أن عباءة الإسلام لا تتقاطع مع طروحاته وتوفر له جوا من القدسية والاهتمام ، ويعود يضعها على الرف إذا ما وجد أن حضورها يتقاطع مع الأفكار القومية ، ولما كان هذا المشروع مخلولا لأنه قائم على تصورات (إنية) لا تستند إلى ثابت يدعمها ، بل كل ما فيها من ثابت هو وهم القومية التي غدت قيداً خانقا صودرت باسمه القيم والحريات ، وسقط المشروع القومي هذه المرة بسقوط بغداد بعد أن عانى من انكسارات وهزائم أضعفته وجعلته (كأعجاز نخل منقعر) ، فكان سقوط بغداد في التاسع من نيسان 2003م رصاصة الرحمة على المشروع القومي المتمثل برأسه الذي بقي مصراً على التشبث به على الرغم من انهياره وانكساره ، فكان سقوط بغداد هو إعلان نهاية الفكر القومي بما هو قومي والذي توهم أن يجعل الإسلام عباءة تحميه في حالات سقوطه ، ولكن أي إسلام هذا الذي يرفع قوميو هذا الزمان؟! ليس غير ما بقي من إسلام السقيفة الذي هو أساسا قائم على قالب الإسلام المفرغ من قلبه .
وعلى الرغم من ظهور علامات الإسلام الحقيقي في الواقع الذي سقط فيه مشروع إسلام السقيفة بكل صوره المتعددة ، إلا أننا نلحظ أن الناس بسوادهم يخطئون مرة أخرى لينساقوا خلف أهوائهم ، بعد أن استبان لهم عقم الطروحات التي حاولت الجهات والأفراد الترويج لها بعد سقوط بغداد حيث أصبحت الساحة مهيأة لصراع الأفكار والرؤى ، ليتمخض هذا الصراع عن بروز أطروحة غريبة اسمها (الوطنية العراقية) ، وهذه الأطروحة هي ثمرة التخبط الفكري والنفسي الذي يعانيه أهل مركز العالم ، ذاك أن العراق ـ جيوسياسيا ـ هو قلب العالم ، واعتلاله اعتلال العالم ، وصحته صحة العالم ، وهذا ما فهمه العالم الذي يسمي نفسه متقدما ، فهرع إليه كل بحسب ما يتصور للعلاج ، ولكنه علاج كما ذكرت روايات آل محمد(ص) يملأ الأرض ظلما وجورا ، لتمتد يد الله سبحانه إلى هذا العالم لتملأه قسطا وعدلا ، حيث ورد عن رسول الله(ص) أنه قال : [لو لم يبق من الدنيا إلا ساعة واحدة لطول الله تعالى تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ]( الرسائل العشر للشيخ الطوسي:99) ، قال تعالى{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}(الروم/30) .

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2