raya

تعد سقيفة آخر الزمان بمثابة القوس الأصغر ، للقوس الأكبر ؛ سقيفة أول الزمان لمنظومة عمل (الجهل) والجاهلية ، وما بين السقيفتين جرت محاولات كثيرة لاغتيال الإسلام بوصفه الحاضنة الأصل لـ(العقل) والعقلانية ،

وكما وضعت سقيفة أول الزمان الأغلال في يدي الدين ، تحاول سقيفة آخر الزمان قتل الدين وتصفيته ، وذلك من خلال تبديل أحكام الرسول(ص) ، وتغيير سنته ، ومحاولات التبديل والتغيير كانت ثمرتها ما حصل في سقيفة الزوراء ، عندما أعلنت الديمقراطية دخولها إلى العالم الإسلامي من بوابة العراق ، وجعل هذه الديمقراطية ميدان اختبار لكل الحكومات في العالم الإسلامي ، حيث يعد نجاح الديمقراطية في العراق ـ فيما لو حصل ـ انتصارا لمشروعها على مشروع الإسلام في الحاكمية ، ذاك أن العراق هو مركز العالم الإسلامي في آخر الزمان ، وعلى أرضه تجري كل الملاحم ، ومثلما نصبت سقيفة على أرض رسول الله(ص) في المدينة بعد وفاته ، نصبت سقيفة في آخر الزمان على أرض الوصي(ص) في الزوراء ، تماما كما أخبر رسول الله(ص) محذرا الأمة من الوقوع في فخ الشيطان(لع) ، حيث ورد عن رسول الله(ص) أنه قال : (الويل الويل لأمتي في الشورى الكبرى والصغرى ، فسئل عنها؟ فقال(ص) : أما الكبرى فتنعقد في بلدتي بعد وفاتي لغصب خلافة أخي وغصب حق ابنتي ، وأما الشورى الصغرى فتنعقد في الغيبة الكبرى في الزوراء لتغيير سنتي وتبديل أحكامي)(مناقب العترة) .
وكما قال رسول الله(ص) حصل بالفعل ، إذ لم يكن يتصور أحد من الناس بما فيهم أشد المتفائلين من الأعداء ، وأشد المتشائمين من الأصدقاء أن تبادر المؤسسة الشيعية في العراق برموزها جميعا بتبني مشروع الديمقراطية الأمريكية وتسعى بقوة ونشاط غير طبيعي للإسراع بتطبيقها من خلال كتابة الدستور ، ووضع آلية لقيادة البلد ، وهي التي وقفت على المستوى الفكري ، والتربوي ، والعملي بوجه ولاية الفقيه في إيران وهي صورة من صور التوافق بين النهج الديني والنهج الديمقراطي الدنيوي ، حيث أعلنت أن هذه الولاية (الحكومية) لا دليل عليها من الشرع سواء القرآن أو السنة ، ورأت في نظام الحكم القائم في إيران إنه اجتهاد لا يعاضده النص ، ولذلك فهي لا تؤيده ولا تسعى للعمل به حتى لو تهيأت لها ظروف إقامته ، ولعل في هذا الموقف ـ ظاهراً ـ ما يدلل على أن المؤسسة الشيعية في العراق لا ترى لأحد الحق في قيادة سفينة الحياة غير الإمام المهدي(ص) ، أو من ينصبه الإمام المهدي(ص) ولذلك فسقوط حكومة الطاغوت تراها تلك المؤسسة ـ بحسب المعلن من خطابها ـ الفرصة الحقيقية للتهيؤ لاستقبال حكومة الإمام المهدي(ص) ، لأنها تدين بما ورد عن آل محمد(ص) من مرويات بهذا الشأن ، كالذي ورد عن الإمام الصادق(ص) [كل راية ترفع قبل قيام القائم ، فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل](الكافي للكليني ، الغيبة للنعماني) ، ولذلك فتلك المؤسسة ترى أن دورها ينحصر في تربية الناس وتهيأتهم للقيام بنصرة الإمام(ص) عند ظهور أمره ، ولقد حاول منظروا ولاية الفقيه الالتفاف على هذه الرواية الواضحة الدلالة من خلال التشكيك في السند ، وكذلك رموا كل رواية تصب في هذا الاتجاه كتلك التي أوردها المفضل بن عمر حيث قال : [قال أبو عبد الله(ع) ـ يعني الإمام الصادق ـ : يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم فبيعة كفر ونفاق وخديعة ، لعن الله المبايع لها والمبايَع .](بحار الأنوار:53/8ح1) ، والمعلوم أن صحة صدور الروايات لا يخدش فيه حالة السند ذاك أن السند قرينة من قرائن صحة الصدور التي وصل بها العلامة الحلي إلى ما ناف على العشرين قرينة تعرف بها صحة صدور الحديث عن المعصوم(ع) السند قرينة من بين تلك القرائن ، وليس هو القرينة الوحيدة ، فضلا على أن جرح أحد الرواة لا يسقط الرواية من الاعتبار ، وخاصة تلك الروايات التي تتحدث عن أحداث آخر الزمان ، لعدم وجود مبرر للاختلاق ، فضلا على أن من يختلق رواية عن آخر الزمان يتطلب منه أن يكون ذا علم بمجريات ذلك الزمان ، وهذا من المتعذر إلا للمعصومين(ع) بوصفهم معنيين بأحداث ذلك الزمان ، حيث قيام الدين الذي عملوا على الحفاظ عليه في ذلك الزمان ، كما أن ورود أكثر من رواية في أمر من الأمور يعطي لتلك الروايات صفة التواتر المعنوي ، وهو قرينة من قرائن صحة صدور الرواية ، ولنتأمل ما ورد عن أمير المؤمنين(ص) [ألزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجل الله لكم ، فإنه من مات منكم على فراشه ، وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وحق أهل بيته ، مات شهيدا ، ووقع أجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقد مات البينة مقام إسلامه ، فإن لكل شيء مدة وأجلا]( نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 282 ، الخطبة 190) ، وحتى هذه الخطبة لأمير المؤمنين(ص) لم تخل من الطعن فيها ممن نصب نفسه منافحا عن ولاية الفقيه ، بدواعي الإغراء بالإمساك في السلطة لإحقاق الحق ، وهذا ربما يبدو لأول وهلة مثيراً ودافعا للعمل ، غير أن ما جعل الشيعة ينمازون عن غيرهم هو أنهم لا يحركون يداً ولا رجلا من دون أمر أئمتهم المعصومين(ع) ، وما يدعو إليه دعاة ولاية الفقيه هو خروج عن هذا السبيل القويم ، ودعوتهم تلك مردها إلى أن طول فترة الغيبة هو باب من أبواب التمحيص والاختبار من خلال التحمل والصبر انتظارا لمراد الله سبحانه ، فقضية الحاكمية هي ليست متوقفة على الشدة في الصرعة ، وإنما هي متوقفة على مدى إلزام المسلم نفسه على أمر الله سبحانه وإرادته ، صحيح أن المؤسسة الشيعية في العراق ما عدا البعض من رجالاتها من العلماء العاملين الذين ضاقت بهم تلك المؤسسة ذرعا فاستعانت بالطغاة لتصفيتهم ، أما مسعاها على العموم فهو التعلق بظاهر الانتظار ، وما جعل هذا الحال ينكشف مستوره ومستبطنه ظهور وصي ورسول الإمام المهدي السيد أحمد الحسن يماني آل محمد(ص) ، حيث أفصحت تلك الحوزة عن مكنونها وبدلا من العمل على مصاهرة ولاية الفقيه بوصفها منتجا بشريا مسلما ، سقطت في فخ الديمقراطية الأمريكية الذي كان كاشفا عن حقيقة تدين هذه الحوزة ، فكانوا مصداقا لقول الإمام الحسين(ص) [إن الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قلَّ الديانون](تحف العقول للحراني:245) .
لقد كان ظهور وصي ورسول الإمام المهدي(ص) بلاء وأي بلاء وقع على رأس العلماء الضالين المضلين فأظهروا عبوديتهم للدنيا شاهرة ظاهرة ، فهرولوا إلى السقيفة مسرعين كي يغيروا سنة رسول الله(ص) من خلال العمل بما عمل به أهل السقيفة الأولى عندما حاولوا منع رسول الله(ص) من كتابة الوصية فأخرجهم من حضرته بأجمعهم إلا نفر من أهل بيته وشيعته ، واليوم يعيد علماء الضلالة نكأ الجرح القديم الذي لما يندمل بعد ليشككوا بوصية رسول الله(ص) ، والذين ألزمتهم الحجة بقبولها خرجوا علينا بفرية غريبة مفادها أن الجزء الذي يتعلق بوصي الإمام المهدي محمد بن الحسن(ص) ليس من أصل الوصية ، وهي لاشك في أنها فرية أقرب للطرفة منها للواقع ، بل وتثير الإشفاق على عقول الرجال التي اعوجت لا لسبب سوى أنها أفلست مما كانت تمد له الأعناق إليه من بلوغ الجاه الذي أنفقت عمرها وهي تتطلع إليه ، وإذا بالإمام(ص) يمتحنها بما امتحن الله سبحانه فيه أهل مكة وأخرج أضغانهم فحكى حالهم قوله تعالى {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}(الزخرف/31) .
وبعد أن عدوا على وصية رسول الله(ص) وحاولوا اغتيالها ، التفتوا إلى تغيير أحكامه من خلال الترويج للدستور الذي كتبوه بأيديهم وأيدي أعداء الله وأعداء حاكميته ، ووصلوا إلى الحد الذي لم يبقوا فيه من الإسلام إلا إسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ، وراحوا ينفقون جل اهتمامهم بالتغني فيه على وفق لحون أهل الدنيا ويعملون المسابقات لمن هو أجمل صوت في القراءة ، فضلا على المبالغة في الاحتفال في المناسبات الدينية ، والترويج على أنه من باب تعظيم شعائر الله ، وحقيقة الأمر إن تعظيم الشعائر تلك هو فرصة للتجارة ، وتشجيع السياحة الدينية ـ كما يصطلحوا عليها اليوم ـ وهو تماما كما كان يعمل تجار قريش عندما يتعاملوا مع مواسم الحج بوصفها فرصة كبيرة لترويج تجاراتهم ويحاولون أن يقنعوا أنفسهم أنهم بما يعملون هو عبادة لرب البيت ، قال تعالى {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(التوبة/19) .
إن اعتصام الحوزة العلمية ورجالاتها وأتباعها بالدستور ومواده وجعله الفيصل في معاملاتهم ، وحجتهم في مناظراتهم مع خصومهم ، جعل الناس يوغلون في هجر القرآن وتركه ، والاعتصام بكتاب كتبه الناس بأيديهم ، وأتمت الأمة فعل ما حذرها رسول الله(ص) من الوقوع فيه ، ووقعت فيه بالفعل عندما غيرت سنته بالانتخاب ، وسنته التنصيب بالوصية ، وبدلوا أحكامه بهجر الشريعة واتخاذ شريعة الديمقراطية بدلا لها ، فتحولت كل العبادات إلى صورة وحسب ، وتحول إحياء المشاعر إلى مناسبات للاحتفال كما يحتفل أهل الدنيا بكرنفالاتهم ومهرجاناتهم ومناسباتهم ، ولقد أدى ذلك إلى مفارقة الناس لحقائق الدين ، فحاولت تعطيل فريضة الجهاد ، بل وزيفوا تلك الشعيرة ، فتحول الجهاد إلى جهاد سلمي وسياسي وما إلى ذلك من المصطلحات التي هي أقرب للسفاهة منها لواقع تلك الشعيرة الإلهية المقدسة التي لها غاية لابد أن تصيبها ، وغايتها الدعوة إلى الله سبحانه وحاكميته وشريعته ، وتقويض حاكمية الناس وشرعتهم التي ما جنت من ورائها البشرية سوى الفساد والحروب والدمار .
إن عقد السقيفة هو دلالة على وجود وصي مظلوم مهضوم ، فمثلما ظلم الوصي(ص) في سقيفة بني ساعدة واغتصبت خلافته ، فاليوم مع سقيفة الزوراء هناك وصي(ع) مظلوم مهضوم مغتصب حقه ، غير أن ما يفرِّق السقيفتين ، هو أن الأولى كانت البداية ولذلك ـ بحسب ما أفهم ـ كان انعقادها بعد رحيل الملك الحق ، أما اليوم فسقيفة الزوراء هي آخر سقيفة تعقدها البشرية ، لأن هذه المرة الملك ووزيره ينتظران أمر الله سبحانه بإقامة حاكميته ، وبدء مراحل القيامة ، فقيام الحاكمية الإلهية على الأرض هو باب القيامة ، ومرحلتها الأولى تتبعها مراحل وصولا إلى الله سبحانه ، حيث أن ببدء قيام الحاكمية الإلهية إعلان عن بدء الشروع في رحلة الصعود إلى الله سبحانه .

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2