raya

فهرس المقال

3 – ( فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ):

( حرم ) إما أنها مبني للمعلوم نحو ( حَـرَّم ) فيكون فاعلها هو اليماني، أي ان اليماني هو الذي يُحرِّم بيع السلاح، وإما أن تكون مبني للمجهول نحو ( حُـرِّم )، فتفيد أن هناك علة تشريعية في خروج اليماني بحيث يُحرَّم بيع السلاح تلقائيا، وعلى أي حال فالمستفاد هو حرمة بيع السلاح على الناس وحتى على المسلمين، وحتى لو كان المحرم هو اليماني فهو أهدى الرايات ومأمور باتباعه .. فيكون تحريمه لبيع السلاح حكما شرعيا نافذا.

وتحريم بيع السلاح على كل المسلمين لا يكون إلا في حالة أنهم جميعا أصبحوا أعداء للإسلام الحقيقي وان اظهروا الإسلام، وحينئذ سيكون بيع السلاح إليهم إعانة لأعداء الدين، وإلا فبيع السلاح على المسلمين حقيقة فيه تقوية لدين الله تعالى على أعداءه، فلماذا يحرم عليهم إذا كانوا ما زالوا مسلمين بعد خروج اليماني الموعود ؟!

وقوله (ع): (  فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح )، جملة شرطية، أي ان تحريم السلاح مشروط بخروج اليماني، والخروج هنا الظاهر انه الخروج للحرب، وهذا يعني أن قبل ذلك لا يحرم بيع السلاح على كل المسلمين، فقد تكون هناك بعض الموارد المحللة لبيع السلاح على جهة معينة، ولكن عندما يرفع اليماني السلاح حينئذ يحرم بيع السلام على كل الناس وكل المسلمين، والرواية هنا لم تستثن أحدا أبدا، وهذا يعني أن اليماني الموعود هو راية الحق الوحيدة في عصر الظهور وكل الرايات التي لا تتبعه ولا تنصره فهي رايات ضلال سواء كانت رايات دينية أو سياسية، فيحرم إعانتها أو بيع السلاح لها، لأنه يعتبر إعانة لأعداء راية الحق، راية آل محمد (ع).

ومسألة تحريم بيع السلاح للأعداء عند الحرب بين أهل الحق وأهل الباطل نطقت بها روايات آل محمد (ع):

عن أبي سارة ، عن هند السراج قال : ( قلت لأبي جعفر عليه السلام : أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم ، فلما عرفني الله هذا الامر ضقت بذلك ، وقلت ، لا أحمل إلى أعداء الله ، فقال لي : إحمل إليهم فإن الله يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - ، وبعه فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك ) الكافي ج5 ص112 باب بيع السلام منهم ح2.

وعن جعفر بن محمد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) - في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) - قال : ( يا علي ، كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة : .... الى قوله: والساعي في الفتنة ، وبايع السلاح من أهل الحرب ، ومانع الزكاة ، ومن وجد سعة فمات ولم يحج  ) وسائل الشيعة (آل البيت) ج 11 ص 31.

وعن أبي بكر الحضرمي قال : ( دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال له حكم السراج ما تقول فيمن يحمل إلى الشام السروج وأداتها ؟ فقال : لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، إنكم في هدنة ، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح ) الكافي ج5 ص112 باب بيع السلاح منهم ح1.

وهذه الروايات تصرح بحرمة بيع السلاح في حال الحرب بين أهل الحق وأهل الباطل أو بين أهل البيت (ع) وأعدائهم، وأما إذا كانت الحرب بين فئتين ضالتين فروي انه يجوز بيع ما يحميهم كالدروع والأحذية وما شابه:

عن محمد بن قيس قال: سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أنبيعهما السلاح ؟ قال: ( بعهما ما يكنهما كالدرع والخفين ونحو هذا ) الكافي ج 5 ص 113 باب بيع السلاح منهم ح3.

إذن فمسألة تحريم السلاح على كل المسلمين عند خروج اليماني تدل على أن كل من خالف اليماني فهو خارج عن جماعة الحق وداخل في جماعة الباطل، ويجب على الجميع نصرته وإعانته بالمال والسلاح والنفس.

والى هنا عرفنا أن بيع السلاح وإعطاءه لأهل الحرب محرم في عصر الظهور إلا لليماني الموعود، فكل الناس مأمورة بالنهوض إليه ونصرته، والآن نأتي إلى ذكر الرواية الآتية والتي تأمر الناس بحمل السلاح إلى رجل معين في عصر الظهور المقدس:

عن أبي بكر الحضرمي ، قال : دخلت أنا وأبان على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان ، فقلنا : ما ترى ؟ فقال : ( اجلسوا في بيوتكم فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح ) الغيبة للنعماني ص 203 بـ 11 ح 6.

( فانهدوا إلينا بالسلاح )، أي فانهضوا وسارعوا إلينا بالسلاح، وهو نفس الأمر بالنهوض لليماني: ( وإذا خرج اليماني فانهض إليه )، إذن فهذا الرجل الذي يجتمع عليه أهل البيت (ع) هو اليماني الموعود، لان الإمام الصادق وغيره من الأئمة (ع) قد أمروا الشيعة بالجلوس وعدم النهوض بالسلاح إلا لرجل يجتمع عليه أهل البيت، ومن المعلوم أن اليماني مأمور بنصرته، فيتضح انه هو من ينهد إليه بالسلاح، وأما كيفية اجتماع أهل البيت (ع) على رجل فسيأتي بيانه في الحلقات المقبلة إن شاء الله تعالى.

وإذا عرفنا أن اليماني الموعود قد أمر أهل البيت (ع) بنصرته والنهوض معه في عصر الظهور، يتبين لنا انه هو: ( متحرك أهل البيت " ع " )، وهو: ( من يبايع له بين الركن والمقام ) في الروايتين الآتيتين:

عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ( إنه قال لي أبي ( عليه السلام ) : لا بد لنار من أذربيجان لا يقوم لها شئ ، وإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم ، وألبدوا ما ألبدنا ، فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبوا ، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد ، على العرب شديد ، وقال : ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب ) الغيبة للنعماني ص 200 بـ 11 ح1.

وعن جابر قال : قال لي محمد بن علي ( عليهما السلام ) : ( يا جابر إن لبني العباس راية ولغيرهم رايات ، فإياك ثم أياك ثم إياك - ثلاثا - حتى ترى رجلا من ولد الحسين ( عليه السلام ) ، يبايع له بين الركن والمقام ... )[54].

فالروايات هنا تحصر النهوض فقط لمتحرك أهل البيت (ع) ولرجل من ولد الحسين (ع)، فلو حملنا هذه الروايات على الإمام المهدي (ع) يلزم حرمة النهوض مع اليماني الموعود، لان الروايات تقول ( فكونوا أحلاس بيوتكم ، وألبدوا ما ألبدنا )، وهذا غير صحيح أبدا لأننا سمعنا الروايات المتكاثرة والمتواترة التي تأمر بنصرة الممهد الرئيسي وحامل راية أهل البيت (ع) قبل قيام الإمام المهدي (ع)، وهو اليماني الموعود.

وأما مسألة البيعة بين الركن والمقام، وهل هي متعددة أم لا ؟ فسيأتي الكلام عنها في الحلقات القادمة من هذه الدراسة إن شاء الله تعالى.

وبالنسبة إلى مسألة حرمة بيع السلاح عند خروج اليماني، فقد يكون بيع السلاح محرما حتى لليماني الموعود، بمعنى وجوب بذله له بالمجان .. والله العالم.

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2