raya

فهرس المقال

2 - ( يدعو إلى صاحبكم ):

أي إلى الإمام المهدي (ع)، وهذا يعني انه صاحب دعوة وفكر يختلف عن غيره من أصحاب الرايات، أي ان دعوته خاصة بالإمام المهدي (ع) لا إلى مرجعية دينية ولا إلى حزب سياسي ولا غير ذلك، كما هو متعارف عند أهل هذا الزمان.

قال الله تعالى: { لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } الانشقاق14.

وقال تعالى: { وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } الانشقاق25.

وقد تقدم ذكر روايات كثيرة تدل على وجود دعوة قبل قيام الإمام المهدي (ع)، والآن اذكر بعض ما لم يذكر أو ذكر بدون شرح:

  • عن جابر عن [ جعفر بن محمد و ] أبى جعفر عليه السلام في قول الله : ( " وآذان من الله و رسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " قال : خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه ) تفسير العياشي ج 2 ص 76.

والتعليق في نقاط:

أ – الرواية تنص على أن هناك دعوة للإمام المهدي (ع) وهناك آذان لهذه الدعوة أي إعلان وإعلام.

ب – وقد ثبت مما تقدم وبالتفصيل أن حامل راية آل محمد (ع) في عصر الظهور هو صاحب دعوة، وهو اليماني الموعود، كما وصفه الإمام الباقر (ع) بقوله: ( يدعو إلى صاحبكم ... يدعو إلى الحق والى صراط مستقيم ).

والرواية أعلاه تقول ( وآذان دعوته إلى نفسه ) أي إلى نفس الإمام المهدي (ع)، ونحن نجد أن اليماني الموعود دعوته إلى نفس الإمام المهدي (ع) ( يدعو إلى صاحبكم ) أي إلى الإمام المهدي (ع).

ج – وعندما نرجع إلى انطباق هذه الآية في زمن رسول الله (ص): { وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } التوبة 3.

نجد أن صاحب الدعوة هو رسول الله (ص) والمؤذن والداعي إليه هو علي بن أبي طالب (ع):

عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن قول الله تعالى : ( وآذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) فقال : ( قال أمير المؤمنين ( ع ) كنت أنا الآذان في الناس ... ) علل الشرائع ج 2 ص 442 بـ 188 ح1.

وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة بعد منصرفه من ... وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة ، قال الله عز وجل: " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الضالمين " أنا ذلك المؤذن ، وقال : " وأذان من الله ورسوله " فأنا ذلك الآذان ... ) معاني الأخبار ص 58 – 59.

وعن علي بن الحسين عليهما السلام في قول الله عز وجل : " وأذان من الله ورسوله " قال: ( الآذان علي عليه السلام ) معاني الأخبار ص 298.

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " فقال : ( اسم نحله الله عز وجل عليا صلوات الله عليه من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول الله صلى الله عليه وآله براءة وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله يقول لك : إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك عليا عليه السلام فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة فسماه الله تعالى أذانا من الله ، إنه اسم نحله الله من السماء لعلي عليه السلام ) معاني الأخبار ص 298.

فالآية تقول: ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ) وكان الآذان والمؤذن هو علي بن أبي طالب (ع).

د – ومن النقطة "ج" يتضح لنا السنة الإلهية في مصاديق هذه الآية الشريفة في زمن رسول الله (ص) وفي زمن القائم (ع)، والتطابق بينهما، لاسيما إذا لاحظنا أن الداعي إلى الإمام المهدي (ع) في عصر الظهور هو ابنه ووصية ومنه ، كما ثبت في الصفحات المتقدمة، إذن فاليماني الموعود هو الآذان وهو المؤذن بدعوة الإمام المهدي (ع)، وهو رجل من أهل بيت النبي محمد (ص)؟

هـ - وأيضا من النقطة "ج" يتضح لنا أن آذان أمير المؤمنين (ع) كان بالبراءة من المشركين والكافرين الذين لم يؤمنوا برسالة الرسول محمد (ص): ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ).

فهناك براءة وتبشير بالنار للمكذبين والمتولين، وإذا رجعنا إلى دعوة اليماني الموعود وآذانه إلى الإمام المهدي (ع) نجده أيضا كذلك: ( ...لأنه يدعو إلى صاحبكم ، ... ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ... ).

ويكون الأمر أكثر وضوحا إذا سمعنا الرواية الآتية:

عن الإمام الصادق (ع) في تفسير بعض الآيات القرآنية قال: ( وقوله [ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ] يعني بذلك الشيعة وضعفاءها... الى قوله : وقوله : [ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ .. لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ] قال : اليوم قبل خروج القائم من شاء قبل الحق وتقدم إليه ومن شاء تأخر عنه .... )[50].

فلاحظ أن هذا التقدم والتأخر قبل قيام القائم (ع)، فمن تقدم إلى قبول الحق تأخر عن سقر، ومن تأخر عن قبول الحق تقدم إلى سقر، إذن فالالتواء على اليماني ومعاداته يُخرج الناس عن الولاية ويوردهم سقر – والعياذ بالله – ، فاليماني هو واعية أهل البيت (ع) في عصر الظهور - والواعية هي الدعوة - ومن سمعه ولم ينصره أكبه الله في النار على وجهه، كما قال الإمام الحسين (ع):

( ... فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجبنا ، كبه الله على وجهه في نار جهنم ) الأمالي للصدوق ص 219.

وكذلك قارن بين قوله تعالى: ( وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ )، وبين قوله تعالى: ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ ).

و – ومن النقطة " ج " أيضا نعرف أن المؤذن لرسول الله والمؤدي عنه لابد أن يكون منه، كما في قول الإمام الصادق (ع): ( ... فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله يقول لك : إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك عليا عليه السلام ... ).

وأيضا سمعنا الروايات التي تتحدث عن حامل راية آل محمد والداعي لهم في عصر الظهور تصفه بـ ( رجل منا أهل البيت )، و ( رجل من آل محمد )، و ( رجل من أهل بيت القائم " ع " )، و ( من ولد الحسين " ع " )، و ( ابن صاحب الوصيات )، إلى غيرها من الأوصاف الجليلة، والتي بينت أنها كلها تنطبق على اليماني الموعود وصي الإمام المهدي (ع)، والموصوف بوصية رسول الله (ص) بأنه ( أول المؤمنين )، أي هو أول المؤمنين بالإمام المهدي (ع) وأول المصدقين له وأول أنصاره في عصر الظهور، كما كان الإمام علي (ع) هو أول المؤمنين برسول الله (ص) في بداية دعوته، فكان يمانية ووصية وخليفته واقرب الناس إليه.

واليماني الموعود هو الداعي إلى الإمام المهدي (ع) قبل قيامه، وهو وزيره في حياته، وهو خليفته بعد استشهاده، كما كان الإمام علي (ع) لرسول الله (ع)، وهذا الوزير نجده من اخلص أصحاب الإمام المهدي (ع)، كما تبينه الرواية الآتية:

عن أبي عبد الله عليه السلام: ( كأني أنظر إلي القائم عليه السلام على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة  أهل بدر ، وهم أصحاب الألوية وهم حكام الله في أرضه على خلقه ، حتى يستخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب عهد معهود من رسول الله صلى الله عليه وآله فيجفلون عنه إجفال الغنم البكم ، فلا يبقى منهم إلا الوزير وأحد عشر نقيبا ، كما بقوا مع موسى ابن عمران عليه السلام فيجولون في الأرض ولا يجدون عنه مذهبا فيرجعون إليه ، والله إني لا عرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به ) كمال الدين وتمام النعمة ص 672 – 673 بـ 58 النوادر ح25.

ومن المعلوم أن أول الذين بقوا مع موسى (ع) هو وصيه وخليفته وفتاه، يوشع بن نون (ع).

وهذا الوزير وردت الإشارة إليه في لقاء الإمام المهدي (ع) مع علي بن مهزيار الاهوازي:

عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال : دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي .....( إلى قول الإمام (ع): ( ... فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج ، فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر ؟ فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، واجتمع الشمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنجوم ... ) الغيبة للطوسي ص 263 – 267 ح 228.

وهنا الشمس والقمر والكواكب والنجوم كناية وليس على الحقيقة، لأنه لم يرو أن الشمس والقمر يجتمعان قبل قيام الإمام المهدي (ع).

والشمس هنا هو الإمام المهدي (ع)، والقمر يشير إلى الوزير والوصي، والكواكب والنجوم هم النقباء والأصحاب الثلاثمائة والثلاثة عشر، واستدارتهم حول الشمس والقمر تعني اجتماعهم عليهم ونصرتهم والاقتباس من أنوارهم والاقتداء بهم.

والشمس والقمر أيضا يرمزان إلى رسول الله (ص) ووزيره ووصيه علي بن أبي طالب (ع):

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سألته عن قول الله عز وجل والشمس وضحاها، قال: الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله أوضح الله به للناس دينهم قلت: ( والقمر إذا تلاها ) قال ذلك أمير المؤمنين ( ع ) ... ) تفسير القمي ج 2 ص 424.

وبعد وفاة الرسول محمد (ص) كان الشمس هو علي بن أبي طالب (ع) والقمر هما الحسن والحسين (ع):

عن الفضل بن العباس عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( " والشمس وضحاها " الشمس أمير المؤمنين عليه السلام ، وضحاها قيام القائم عليه السلام " والقمر إذا تلاها " الحسن والحسين عليهما السلام ( والنهار إذا جلاها ) هو قيام القائم عليه السلام ... ) بحار الأنوار ج 24 ص 72.

وقد وصف الإمام المهدي (ع) في دعاء الندبة الأئمة (ع) بأنهم الشموس الطالعة والأقمار المنيرة:

( ... أين الشموس الطالعة ، أين الأقمار المنيرة ... ) البحار ج99 ص104 – 107.

إذن فالشمس هو الحجة في زمانه والقمر وصيه وزيره، وقد وُصِف الإمام المهدي (ع) بأنه الشمس الطالعة:

عن الإمام المهدي (ع) انه قال: ( ... وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي ، فكالإنتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب ... ) كمال الدين ص483 – 485، بـ 45 التوقيعات ، ح4.

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري: ( .... قال جابر : فقلت له : يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال عليه السلام : أي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب ، يا جابر هذا من مكنون سر الله ، ومخزون علمه ، فاكتمه إلا عن أهله ) كمال الدين وتمام النعمة ص 253، بـ 23 ح3.

وعن النزال بن سبرة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث يذكر فيه أمر الدجال ويقول في آخره : ( لا تسألوني عما يكون بعد هذا فإنه عهد إلي حبيبي عليه السلام أن لا أخبر به غير عترتي . قال النزال بن سبرة : فقلت لصعصعة ابن صوحان : ما عنى أمير المؤمنين بهذا القول ؟ فقال صعصعة : يا ابن سبرة إن الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه هو الثاني عشر من العترة ، التاسع من ولد الحسين بن علي عليهما السلام وهو الشمس الطالعة من مغربها ... ) كمال الدين وتمام النعمة ص 77 – 78.

وما دام أن الإمام المهدي (ع) هو الشمس فمن هو القمر غير وصيه ( احمد ) اليماني الموعود، المذكور في وصية الرسول محمد (ص) ؟ والذي هو من علامات قيامه الحتمية، واجتماع الشمس والقمر هو كونهما في زمان واحد، وحينئذ تجتمع عليهم الكواكب والنجوم، وهم الدعاة إلى الشمس والقمر، أي هم أيضا أصحاب دعوة، كما في الخبر الآتي:

ذكر السيد ابن طاوس قدس الله روحه في كتاب سعد السعود أني وجدت في صحف إدريس النبي عليه السلام عند ذكر سؤال إبليس وجواب الله له قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال : ( لا ، ولكنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، فإنه يوم قضيت وحتمت أن أطهر الأرض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي . وانتخبت لذلك الوقت عبادا لي امتحنت قلوبهم للايمان ، وحشوتها بالورع والاخلاص واليقين والتقوى والخشوع والصدق والحلم والصبر والوقار والتقى والزهد في الدنيا والرغبة فيما عندي ، وأجعلهم دعاة الشمس والقمر وأستخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم الذي ارتضيته لهم ثم يعبدونني لا يشركون بي ... اخترت لهم نبيا مصطفى وأمينا مرتضى فجعلته لهم نبيا ورسولا وجعلتهم له أولياء وأنصارا ... )[51].

و ( دعاة الشمس والقمر )، أي أصحاب دعوة إلى الإمام المهدي (ع) ووصية ( احمد اليماني )، وهذه الدعوة تكون قبل قيام الإمام المهدي (ع)، فبعد قيام الإمام المهدي (ع) ترفع التوبة ، فلا ينفع نفس إيمانها، قال الله تعالى: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ } الأنعام 158.

عن علي بن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : في قول الله عز وجل : " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل " فقال : ( الآيات هم الأئمة ، والآية المنتظرة هو القائم عليه السلام ، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدمه من آبائه عليهم السلام ) كمال الدين وتمام النعمة  ص 18.

وعن تفسير الإمام العسكري : أتى أعرابي إلي النبي صلى الله عليه وآله فقال : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ( إن بابها مفتوح لابن آدم لا يسد حتى تطلع الشمس من مغربها ، وذلك قوله : " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " وهي طلوع الشمس من مغربها " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " ) بحار الأنوار ج 6 ص 34.

  • عن عمار بن ياسر أنه قال : ( .... ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك ، رجل أبقع ، ورجل أصهب ، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب ، ويحضر الناس بدمشق ، ويخرج أهل الغرب إلى مصر . فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني ، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد عليهم السلام ... ) الغيبة ص 463 ح 479.

وهذا الخبر ينص على أن هذا الداعي لآل محمد (ع) يخرج قبل خروج السفياني بالشام وقبل توجهه نحو العراق، وقد عرفنا أن صاحب الدعوة لآل محمد (ع) في عصر الظهور هو اليماني الموعود، فهذه إشارة إليه .. والله اعلم.

وعليه فيكون ظهور اليماني الموعود كدعوة سابق للفتن المميزة في عصر الظهور كفتنة السفياني وغيره.

  • عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ( إن لولد فلان عند مسجدكم - يعني مسجد الكوفة - لوقعة في يوم عروبة، يقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإياكم وهذا الطريق فاجتنبوه، وأحسنهم حالا من أخذ في درب الأنصار ) الإرشاد ج 2 ص 377.

الرواية تتحدث عن فتنة تكون في دولة بني العباس في آخر الزمان وفي عصر الظهور في يوم جمعة، ويقتل في هذا اليوم أربعة آلاف بين باب الفيل وهو أحد أبواب مسجد الكوفة وبين أصحاب الصابون وهو اسم موضع في الكوفة أو اسم لسوق في الكوفة، والإمام الصادق (ع) يحذر من اتباع طريق هؤلاء المقتتلين ويرشد إلى اتباع طريق الأنصار وانه المنجي من هذه الفتنة والاقتتال.

ودرب الأنصار يعني نهج وسيرة وراية وفكر الأنصار، وهذا يدل على أن في ذلك الوقت هناك مجموعة معينة تسمى ( الأنصار )، وقوله (ع): ( وأحسنهم حالا من أخذ في درب الأنصار )، يدل على ان نهج وسيرة وطريق هؤلاء الأنصار هو أهدى الطرق والمناهج الموجودة آنذاك، وبه تكون النجاة من الفتن والضلال.

وهناك رواية أخرى تؤكد هذه الواقعة بالكوفة:

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ( لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا الناس بالكوفة في يوم الجمعة، لكأني أنظر إلى رؤوس تندر فيما بين باب الفيل وأصحاب الصابون )[52] الإرشاد ج 2 ص 376.

وإذا عرفنا أن ( ولد فلان ) هم بنو العباس، يتضح لنا أن درب الأنصار موجود قبل زوال دولة بني العباس، لان الرواية توحي إلى أن هذا الدرب معروف ومشهور ومتبع من بعض الناس، وقد عرفنا مما سبق أن أهدى الرايات في عصر الظهور هي راية اليماني الموعود الذي يحمل راية آل محمد ويدعو إليهم (ع)، وقول الإمام (ع) ( أحسنهم حالا ) أكيد غير ناظر إلى الجانب الدنيوي، بل إلى الجانب الديني الأخروي والى الهدى والحق، وقد عرفنا أيضا أن الداعي إلى الهدى والحق والصراط المستقيم هو اليماني الموعود.

بل إذا حملنا هذا الدرب على غير درب اليماني، نصدم بالروايات التي تحذر الناس من اتباع أي راية إلا راية رجل من أهل البيت (ع)، فكيف يشير الإمام الصادق (ع) إلى اتباع هذا الدرب للنجاة من الفتن والضلال ؟!

ثم ان اسم جماعة ( الأنصار ) مأخوذ من النصرة، والنصرة الحق في ذلك الوقت هي نصرة الإمام المهدي (ع) .. ومنه يتضح أن هذه الجماعة أنصار للإمام المهدي (ع) أي ان عنوانهم: ( أنصار الإمام المهدي ) ... وبما أن دربهم ( أحسن درب ) أي أهدى طريق، فلابد أن يكونوا أتباعا لـ ( أهدى الرايات ) في ذلك الزمان، الذي ( يدعو إلى طريق مستقيم ).

  • عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ... وليكونن في آخر الزمان قوم يتولونك يا علي يشنأهم الناس ، ولو أحبهم كان خيرا لهم لو كانوا يعلمون ، يؤثرونك وولدك على الآباء والأمهات والاخوة والأخوات ، وعلى عشائرهم والقرابات صلوات الله عليهم أفضل الصلوات ، أولئك يحشرون تحت لواء الحمد يتجاوز عن سيئاتهم ويرفع درجاتهم جزاء بما كانوا يعملون ) الغيبة للطوسي ص 136 – 137 ح 100.

آخر الزمان هو عصر ظهور الإمام المهدي (ع) كما هو معلوم، والرواية أعلاه تبين أن هناك جماعة في آخر الزمان يتولون الإمام علي (ع)، وهذا إشارة إلى أن الناس سوف تترك ولاية أمير المؤمنين بالقول أو بالفعل، كما أن هناك روايات كثيرة تؤكد ذلك يطول المقام بذكرها.

والناس سوف تبغض تلك الجماعة بسبب ولايتهم لأهل البيت (ع)، وهؤلاء الجماعة يتركون الآباء والأمهات والأخوة والأخوات والعشائر والقرابات من اجل ولاية أهل البيت (ع)، وطبعا لا يتركونهم إلا إذا خيروا بين ولاية أهل البيت (ع) وبين ولاية أهلهم وعشائرهم وأقربائهم، أي ان هؤلاء الأقرباء هم من سيحاربون عقيدة هذه الجماعة المنتجبة وبالتالي فيجب حينئذ البراءة من أعداء الله تعالى، أو أن الأقرباء والعشائر .. سيتبرؤون من تلك الجماعة بسبب تمسكهم بولاية أهل البيت (ع) في آخر الزمان، كما حصل ذلك في زمن الرسول محمد (ص) وفي زمن الأئمة (ع).

وتلك الجماعة المطهرة بلغ من منزلتها أن الرسول محمد (ص) يصلي عليهم بأفضل الصلوات بقوله: ( صلوات الله عليهم أفضل الصلوات، أولئك يحشرون تحت لواء الحمد يتجاوز عن سيئاتهم ويرفع درجاتهم جزاء بما كانوا يعملون ).

بل الرواية تشير إلى أن عشائر وقرابات وأهل تلك الجماعة كانوا معهم على دينهم أي موالين، لأنهم أولادهم .. وليست المسألة من قبيل أن هؤلاء مثلا كانوا نواصب واستبصروا، لان الرواية تصف كل تلك الجماعة بذلك، وهذا يدل على أن من ينتمون إلى ولاية أهل البيت (ع) أي الشيعة سيتعرضون إلى غربلة وتمحيص وبلاء لا ينجو منه إلا اقل القليل، كما نطقت بذلك روايات متواترة، اذكر منها:

عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن الإسلام بدء غريبا وسيعود غريبا كما بدء ، فطوبى للغرباء )[53].

ونجد سبب الغرابة متعلق بالإمام المهدي (ع) ودعوته في آخر الزمان، كما في الرواية الآتية:

عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال: ( إن قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ) الغيبة للنعماني ص 336 بـ 22 ح1.

فأكيد أن الناس ستحارب القائم وأنصاره بسبب الأمر الجديد الذي سيدعون إليه ، لان الناس تراه مخالفا لعقولهم ولموروثهم عن الدين، أو قل انه مخالف لهواهم ودنياهم .. ولذلك ستحصل البراءة من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأقرباء والعشائر.

وهذه الغربلة ستحصل في من ينتمون إلى التشيع، وإلا فغيرهم ساقطون ومنحرفون منذ مئات السنين وليس في آخر الزمان فقط، ونجد الأئمة (ع) قد صرحوا بذلك وحذروا منه اشد التحذير:

عن مالك بن ضمرة ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشيعته : ( .... أما إنكم لن تروا ما تحبون وما تأملون - يا معشر الشيعة - حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين ، وحتى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلا كالكحل في العين ، أو كالملح في الطعام ، وهو أقل الزاد ...... وكذلك أنتم تمحصكم الفتن حتى لا يبقى إلا عصابة لا تضرها الفتن شيئا ) الغيبة للنعماني ص 33.

وهذه العصابة الباقية رغم الفتن، والمتمسكة بولاية أهل البيت (ع) هم أنفسهم في قول رسول الله (ص): ( وليكونن في آخر الزمان قوم يتولونك يا علي يشنأهم الناس ).

وعن مهزم الأسدي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه دخل عليه بعض أصحابه ، فقال له : " جعلت فداك ، إني والله أحبك وأحب من يحبك ، يا سيدي ما أكثر شيعتكم .

فقال له : أذكرهم .

فقال : كثير . فقال : تحصيهم ؟

فقال : هم أكثر من ذلك .

فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون ، .....

فقلت : فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون ؟

فقال : فيهم التمييز ، وفيهم التمحيص ، وفيهم التبديل ، يأتي عليهم سنون تفنيهم ، وسيف يقتلهم ، واختلاف يبددهم . إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعا .

قلت : جعلت فداك ، فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟

فقال : اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن خطبوا لم يزوجوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا ، أولئك الذين في أموالهم يتواسون ، وفي قبورهم يتزاورون ، ولا تختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان ) كتاب الغيبة للنعماني ص 210 – 211 بـ 12 ح4 - 5.

ونهاية كلام الإمام الصادق تدل على إن هؤلاء الجماعة قد تبرأت منهم الناس وهجرتهم ونبذتهم، بحيث أنهم حتى إذا خطبوا لا يزوجهم احد ...!!!

وعن أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ( كأني بكم تجولون جولان الإبل تبتغون المرعى فلا تجدونه يا معشر الشيعة ) كمال الدين وتمام النعمة ص 304 بـ 26 ح 18.

وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ( [ والله ] لتمحصن يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كمخيض  الكحل في العين ، لان صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين ولا يعلم متى يذهب ، فيصبح أحدكم وهو يرى أنه على شريعة من أمرنا فيمسي وقد خرج منها ، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيصبح وقد خرج منها ) الغيبة للطوسي ص 339 – 340 ح 288 / الأنوار البهية للشيخ عباس القمي / الغيبة للنعماني ص214 بـ12 ح 12.

فليتأمل طلاب الحق والهدى والنجاة في هذه الروايات وغيرها ولا يلتفتوا إلى نعيق العمائم الرقطاء المترفة، وأصحاب المنابر المتشدقون، الذين يصورون الدين وولاية آل محمد (ع) للناس على أنها مجرد شعائر ظاهرية كاللطم على الصدور والبكاء وما شابه ذلك ، ويتركون تحذيرهم وإرشادهم إلى التأمل في كلام أهل البيت (ع) ومعرفة مدى الغربلة والتمحيص الذي يتعرض له شيعة آل محمد (ع) بحيث لا يبقى منهم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد، فهؤلاء المترفون يريدون أن يصوروا للناس أن مجرد اتباع العمائم وأهل المنابر هو الذي يوصل إلى نصرة الإمام المهدي (ع)، والمسألة بالعكس، لأننا لو سألنا الرسول محمد (ص) وأهل بيته (ع) عن فقهاء آخر الزمان وأتباعهم من أهل المنابر الذين يقولون ما لا يفعلون لوجدنا الجواب كالتالي:

عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه ، يسمعون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود ) الكافي ج 8 ص 307 – 308 ح 479.

عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤن يتقرؤن ويتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ولا مال ، ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أتم الفرائض وأشرفها ... ) تهذيب الأحكام للطوسي ج 6 ص 180 – 181 باب الأمر بالمعروف ... ح372.

وفي حديث المعراج: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ... فقلت : إلهي وسيدي متى يكون ذلك ( أي قيام القائم " ع " ) ؟

فأوحى الله عز وجل : يكون ذلك إذا رفع العلم ، وظهر الجهل ، وكثر القراء ، وقل العمل ، وكثر القتل ، وقل الفقهاء الهادون ، وكثر فقهاء الضلالة والخونة ، وكثر الشعراء ....) كمال الدين وتمام النعمة ص 250 – 252 بـ 23 ح1.

والروايات في ذلك كثيرة جدا يطول المقام في سردها، ولكن المهم هو التأكيد على موضوعنا وهو الثلة المحقة المهدية في آخر الزمان، الذين تتبرأ منهم أهلهم وعشائرهم وأقاربهم والذين تعاديهم الناس وتنبذهم بسبب ثباتهم على ولاية أهل البيت (ع) رغم كل الصعاب والفتن، وان هؤلاء هم أنصار الإمام المهدي (ع) الذين يقبلون ويسلمون للأمر الجديد الذي سيظهره الإمام المهدي (ع) ( أحسنهم حالا من اخذ في درب الأنصار )، وبلغ فضل هؤلاء الأولياء الأتقياء أن اتخذهم رسول الله (ص) أخوة له ووصف شدة صبرهم على دينهم وأنهم يكونون في آخر الزمان:

عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه: ( اللهم لقني إخواني مرتين فقال من حوله من أصحابه اما نحن إخوانك يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لا انكم أصحابي وإخواني قوم من آخر الزمان امنوا بي ولم يروني لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء ابائهم من قبل ان يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء أو كالقابض على جمر الغضا أولئك مصابيح الدجى ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة ) بصائر الدرجات للصفار ص 104.

ولاحظ التأكيد على أن هؤلاء يأتون في آخر الزمان:

( وليكونن في آخر الزمان قوم يتولونك يا علي يشنأهم الناس )، ( وإخواني قوم من آخر الزمان )، والرواية الآتية أيضا تؤكد على هذه الثلة في آخر الزمان وأنهم أفضل أهل كل زمان، وعلة ذلك أنهم آمنوا بسواد على بياض، أي بروايات أهل البيت (ع):

عن علي بن أبي طالب عليهم السلام في حديث طويل في وصية النبي صلى الله عليه وآله يذكر فيها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : ( يا علي واعلم أن أعجب الناس إيمانا وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي ، وحجبتهم الحجة ، فآمنوا بسواد على بياض ) كمال الدين وتمام النعمة ص 288 بـ 25 ح 8.

عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين زين العابدين (ع): ( .... يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان ، لان الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف ، أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا ، والدعاة إلى دين الله عز وجل سرا وجهرا ) كمال الدين وتمام النعمة ص 319 – 320 بـ 31 ح2.

ولأختم الكلام في هذا الموضوع بالرواية الآتية التي تبين مدى عداء الناس للمؤمنين في آخر الزمان:

عن عمرة ( عمرو ) بن نفيل قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( ... ألا ولا يقوم الساعة حتى يبغض الناس من أطاع الله ويحبون من عصى الله فقال عمر يا رسول الله والناس يومئذ على الإسلام قال وأين الإسلام يومئذ يا عمر المسلم يومئذ كالغريب الشريد ذاك الزمان يذهب فيه الإسلام ولا يبقى إلا اسمه ويندرس فيه القرآن ولا يبقى إلا رسمه ..... فإذا تكلم منهم متكلم بحق أو تفوه بصدق قيل له اسكت فأنت قرين الشيطان ورأس الضلالة ... ) جامع أحاديث الشيعة للبروجردي ج 14 ص 36 – 37 ح 1967.

ونأتي الآن إلى دراسة وصف آخر من أوصاف اليماني الموعود.

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2