raya

فهرس المقال

عن الأصبغ بن نباته أنه قال خطب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ( أيها الناس ان قريشا أئمة العرب أبرارها لأبرارها وفجارها لفجارها ولابد من رحى تطحن على ضلالة وتدور فإذا قامت على قلبها طحنت بحدتها ألا ان لطحينها روقا وروقها حدتها وفلها  على الله ............ ألا إن العجب كل العجب بعد جمادى في ( و ) رجب ، جمع أشتات وبعث أموات ، وحديثات هونات هونات بينهن موتات ، رافعة ذيلها ، داعية عولها ، معلنة قولها ، بدجلة أو حولها . ألا إن منا قائما عفيفة أحسابه ، سادة أصحابه ، تنادوا عند اصطلام أعداء الله باسمه واسم أبيه في شهر رمضان ثلاثا .... ليستخلفن الله خليفة يثبت على الهدى ولا يأخذ على حكمه الرشا إذا دعى دعوات بعيدات المدى دامغات للمنافقين فارجات عن المؤمنين الا ان ذلك كائن على رغم الراغمين والحمد لله رب العالمين ... )[44].

وفي الخطبة إشارات كثيرة ومهمة ولكن لا يسعني الآن الوقوف عليها، فقط أنبه إلى التطابق في الوصف بين هذا الخليفة .. وبين الرجل الذي ذكره الإمام الصادق (ع) بأنه يخرج قبل قيام الإمام المهدي (ع) ووصفه بأنه من أهل البيت يسير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا.

وأيضا أنبه إلى أن قول أمير المؤمنين (ع): ( ليستخلفن الله خليفة )، سيفسر لنا الروايات التي تنص على وجود خليفة الله المهدي مع الرايات السود أو مزامن لها:

عن ثوبان ، قال : ( إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان ، فأتوها ولو حبوا على الثلج ، فإن فيها خليفة الله المهدي ) الملاحم والفتن ص 119 الباب 95.

وغير هذه من الروايات.

د – قوله (ع): ( والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه ):

يشعر هذا الكلام بأن اسم هذا الرجل واسم أبيه من الأسرار، التي اختص بها الأئمة (ع) ولا يعرفه احد غيرهم إلا منهم ، وخصوصا إذا لاحظنا أن الإمام الصادق (ع) يقسم على ذلك ويؤكد كلامه بـ ( لام التأكيد ) .. ( لأعرفه ).

وكذلك نجد أمير المؤمنين (ع) يؤكد على هذه المسألة عندما يتكلم عن قائد جيش الغضب، كما في الرواية الآتية:

عن جابر ، قال : حدثني من رأى المسيب بن نجبة ، قال : ( وقد جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومعه رجل يقال له ابن السوداء ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن هذا يكذب على الله وعلى رسوله ويستشهدك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لقد أعرض وأطول يقول ماذا ؟ فقال : يذكر جيش الغضب . فقال : خل سبيل الرجل ، أولئك قوم يأتون في آخر الزمان قزع كقزع الخريف ، والرجل والرجلان والثلاثة من كل قبيلة حتى يبلغ تسعة ، أما والله ، إني لأعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم ، ثم نهض وهو يقول : باقرا باقرا باقرا ، ثم قال : ذلك رجل من ذريتي يبقر الحديث بقرا ) كتاب الغيبة للنعماني ص 325.

وهنا أيضا نجد أمير المؤمنين (ع) يقسم على انه يعرف اسم هذا الأمير، ويؤكد أيضا كلامه بـ ( لام التأكيد ) .. ( لأعرفه ).

وأيضا توجد إشارات أخرى في كلام أمير المؤمنين (ع)، ربما يأتي التأكيد عليها إن شاء الله تعالى.

هـ - وردت بعض الألفاظ في كلام الإمام الصادق (ع) ربما تكون غير مفهومة، أحاول الآن بيانها، مثل ( الرشا ... الغليظ ... القصرة ... ذو الخال ... الشامتين ):

-       ( الرشا ): الظاهر انه مأخوذ من الرشوة، أي ان مفرد الرشا هو رشوة، قال الجواهري : ( [ رشا ] الرشاء : الحبل ، والجمع أرشية . والرشوة معروفة ، والرشوة بالضم مثله; والجمع رشا ورشا . وقد رشاه يرشوه رشوا . وارتشى : أخذ الرشوة . واسترشى في حكمه : طلب الرشوة عليه ... ) الصحاح ج6 ص2357 مادة رشا.

-       ( الغليظ ): الغلظة ضد الرقة سواء كانت في الأعضاء أو الصفات والطباع، قال ابن منظور: ( غلظ : الغلظ: ضد الرقة في الخلق والطبع والفعل والمنطق والعيش ونحو ذلك ... ) لسان العرب ج 7 ص 449.

والظاهر أن ( الغليظ ) هي وصف لـ ( القَصَرَة )، كالآتي:

-       ( القصرة ): الظاهر المقصود منها الرقبة أو أصل الرقبة ، وقيل الرقبة إذا غلظت تسمى ( قَصَرَة ) بفتح القاف والصاد والراء، قال ابن منظور: ( ... والقَصَرَة ، بالتحريك : أصل العنق . قال اللحياني : إنما يقال لأصل العنق قصرة إذا غلظت ، والجمع قَصَر ، وبه فسر ابن عباس قوله عز وجل : إنها ترمي بشرر كالقصر ، بالتحريك ، وفسره قصر النخل يعني الأعناق .... وقال كراع : القصرة أصل العنق ، والجمع أقصار ، قال : وهذا نادر إلا أن يكون على حذف الزائد ... ) لسان العرب ج 5 ص 101.

فيكون معنى ( الغليظ القصرة )، هو غليظ الرقبة، كما تقول مثلا ( الطويل القامة )، فيكون لفظ ( الغليظ وصف لـ ( القصرة )، وهو من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها... والله العالم.

وهذا الوصف إشارة إلى قوة الإمام المهدي (ع) وصلابة بنيته الجسمانية، وقد روي عن أبي عمرو عثمان بن سعيد- أول السفراء - انه وصف الإمام المهدي (ع) بعظم رقبته إشارة منه إلى ضخامة جسمه:

عن عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : ( اجتمعت والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف . فقلت له : .... أنت رأيت الخلف من أبي محمد عليه السلام فقال : إي والله ورقبته مثل هذا وأومأ بيده ... ) الغيبة للطوسي ص 243 – 244 ح 209.

وفي الأبيات المنسوبة إلى أمير المؤمنين (ع) في وصف نفسه[45]:

أنا الذي سمتني أمي حيدرة  *  ضرغام آجام وليث قسورة

عبل الذراعين شديد القصرة * كليث غابات كريه المنظـرة

أكيلكم بالسيف كيل السندرة * أضربكم ضربا يبين الفقـرة

وأترك القرن بقاع جزرة   * أضرب بالسيف رقاب الكفـرة

وقد توهم وتحير الكوراني في كتابه ( عصر الظهور ) في تفسير معنى ( الغليظ القصرة ) فتوهم أن الغليظ تعني البدين أي السمين، والقصرة تعني القصير القامة، ولذلك استبعد أن يكون هذا الوصف للإمام المهدي (ع)، وأساء فهم الرواية الشريفة، ولو اتعب نفسه قليلا ربما توصل إلى معنى العبارة، واليكم نص كلام الكوراني:

( أما عبارة " ثم يأتينا الغليظ القصرة . ذو الخال والشامتين القائد العادل . " فهي تتحدث عمن يأتي بعد هذا السيد الموعود[46] ، والمفهوم منها أنه المهدي عليه السلام الذي هو ذو الخال والشامتين كما ورد في أوصافه . ولكن وصف " الغليظ القصرة " أي البدين القصير لا ينطبق على المهدي عليه السلام لان الروايات تجمع على أنه طويل القامة معتدلها . ولذا يرجح أن يكون سقط من الرواية فقرة أو أكثر باستنساخ ابن طاووس رحمه الله أو غيره من النساخ ، وأن يكون هذا الرجل البدين القصير يأتي بعد السيد الموعود ، وأن بعض أوصافه الأخرى سقطت . ولذا لا يمكن أن نستفيد من الرواية الاتصال بين هذا السيد الموعود وبين ظهور المهدي عليه السلام ) عصر الظهور ص 210 – 211.

وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان !!!

-       ( ذو الخال والشامتين ): الخال والشامة كلاهما نكته سوداء في البدن، وقد تكون قريبة إلى السواد أو قريبة إلى الحمرة .. والظاهر أن الفرق بين الخال والشامة، إن الخال يكون بارزا عن البدن مرتفعا عن مستواه، وأما الشامة فهي مجرد بقعة سوداء .. بمستوى البدن أي ليست مرتفعة عنه، كما قال ابن منظور:

( والخال : الذي يكون في الجسد . ابن سيده : والخال سامة سوداء في البدن ، وقيل : هي نكتة سوداء فيه ، والجمع خيلان . وامرأة خيلاء ورجل أخيل ومخيل ومخيول ومخول مثل مقول من الخال أي كثير الخيلان ، ولا فعل له . ويقال لما لا شخص له شامة ، وما له شخص فهو الخال ) لسان العرب ج 11 ص 229 مادة خيل.

وقد روي عن أهل البيت (ع) أن الإمام المهدي (ع) في خده الأيمن خال وفي ظهره شامتين.

  • عن أبي الحسن بن هلال بن عمير قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ( يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حراث ، على مقدمته رجل يقال له : منصور ، يوطئ أو يمكن لآل محمد صلى الله عليه وآله كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله واجب على كل مؤمن نصرته أو قال : إجابته )[47].

واذكر بعض النقاط حول هذا الحديث:

أ – قوله (ص): ( يقال له الحارث بن حراث ):

أكيد أن هذا صفة وليس اسما، وربما يؤيد ذلك قوله ( يقال له ... ) ولم يقل يسمى أو اسمه .. وخصوصا إذا لاحظنا انه ورد عن الأئمة (ع) النهي عن تسمية الولد بـ ( حارث )، نعم روي عن الأئمة (ع) أن اسم ( حارثة ) من أفضل الأسماء، ولكن الظاهر حارثة غير حارث.

وحارث مأخوذ من حرث، والحرث يعني الكسب والتفقه والتفتيش والزرع ... الخ، قال الزبيدي في تاج العروس: ( [ حرث ] : " الحرث : الكسب " ، كالاحتراث ، وفي الحديث " أصدق الأسماء الحارث " ؛ لأن الحارث هو الكاسب ، واحتراث المال كسبه ، والإنسان لا يخلو من الكسب طبعا واختيارا . قال الأزهري : والاحتراث : كسب المال ، والحرث العمل للدنيا والآخرة ... والحرث " : التفقه " ، يقال : حرث ، إذا تفقه ، ويقال : احرث القرآن ، أي ادرسه ، وهو مجاز ، وحرثت القرآن أحرثه ، إذا أطلت دراسته وتدبرته ، وفي حديث عبد الله " احرثوا هذا القرآن " أي فتشوه وثوروه ... ) تاج العروس ج 3 ص 194 – 195 مادة حرث.

فقد يكون ( الحارث ) بمعنى حارث العلم والقرآن ومن يبقر العلم بقر، كما روي عن أمير المؤمنين (ع) في وصف أمير جيش الغضب: ( ... أما والله ، إني لأعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم ، ثم نهض وهو يقول : باقرا باقرا باقرا ، ثم قال : ذلك رجل من ذريتي يبقر الحديث بقرا ).

فبقر الأرض وحرث الأرض بمعنى متقارب، أي شقها وقلبها لتغطية البذر، قال الجوهري: ( والتبقر : التوسع في العلم والمال . وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه " الباقر " لتبقره في العلم ) الصحاح ج 2 ص 594 – 595 مادة بقر.

وقال الزبيدي: ( ... وبقره ، كمنعه ، يبقره : شقه ، وفتحه ووسعه ، وفي حديث حذيفة : " فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا " ، أي يفتحونها ويوسعونها ، ومنه حديث الإفك : " فبقرت لها الحديث " ، أي فتحته وكشفته .

وبقر الهدهد الأرض : نظر موضع الماء فرآه . في التهذيب : روى الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في حديث هدهد سليمان ، قال : " بيننا سليمان في فلاة احتاج إلى الماء ، فدعا الهدهد ، فبقر الأرض ، فأصاب الماء فدعا الشياطين فسلخوا مواضع الماء ، فرأى الماء تحت الأرض ، فأعلم سليمان حتى أمر بحفره " .

وبقر في بني فلان ، إذا عرف أمرهم ، وفي التكملة : إذا علم أمرهم وفتشهم ... ) تاج العروس ج6 ص105 مادة بقر.

و ( حرَّاث ) على وزن ( فعَّال ) صيغة مبالغة، وهي أيضا صفة، قال الجوهري: ( ... والحرث: الزرع. والحراث: الزراع ... ) الصحاح ج 1 ص 279 مادة حرث.

وعلى ما تقدم يكون معنى ( الحارث بن حراث )، العالم ابن العلام ، أو الباقر ابن البقَّار، وما أشبه ذلك، أي فيه دلالة على أن الأب اعلم وأفضل وافقه .. من الابن .. والله العالم.

ب – قوله (ص): ( يوطئ أو يمكن لآل محمد صلى الله عليه وآله كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله ):

وهذا يدل على أن هذا الرجل ( الحارث بن حراث ) هو نفسه الممهد الرئيسي الذي هو من أهل البيت (ع) والذي هو اليماني الموعود ...الخ، كما تقدم تفصيله، أو أن يكون تابعا له ومنطويا تحت رايته ( أهدى الرايات ) و ( راية آل محمد ) و ( راية الهدى ) إلى غيرها من الصفات والأسماء التي تقدم تفصيل القول فيها.

ج – قوله (ص): ( واجب على كل مؤمن نصرته ):

وهذا يؤكد لنا أكثر أن هذا الممهد لا يمكن أن ينفك عن اليماني الموعود، لأننا أثبتنا أن أهل البيت (ع) قد أمروا شيعتهم بالجلوس وعدم نصرة أي راية قبل قيام الإمام المهدي (ع) حتى يروا رجلا من ولد الحسين أو من أهل البيت أو اليماني الموعود أو الرايات المشرقية ... والتي تبين أنها جميعا بمعنى واحد وان كانت بصيغ مختلفة.

وإذا قارنت ما قاله الرسول (ص) عن هذا الممهد ( الحارث ) مع ما قاله الإمام الباقر (ع) عن اليماني الموعود لوجدتهما يصبان في معنى واحد:

( يوطئ أو يمكن لآل محمد صلى الله عليه وآله كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله واجب على كل مؤمن نصرته ).

( هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، ... وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ).

وكذلك قول الرسول محمد (ص) عن الرايات المشرقية: ( ... حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء ، من نصرها نصره الله ، ومن خذلها خذله الله  ... ).

ويجمعها جميعا صفة راية آل محمد (ع) في كل زمان:  ( معنا راية الحق والهدى ، من سبقها مرق ومن خذلها محق ومن لزمها لحق ).

  • عن أبي الطفيل أن عليا (ع) قال له: ( يا عامر ! إذا سمعت الرايات السود مقبلة من خراسان فكنت في صندوق مقفل عليك فاكسر ذلك القفل وذلك الصندوق حتى تقتل تحتها ! فإن لم تستطع فتدحرج حتى تقتل تحتها )[48].

وفي هذه الرواية يبلغ التأكيد على نصرة الرايات السود الخراسانية ذروته، وبصورة عجيبة، فلا يمكن أن تكون غير راية آل محمد (ع) اليمانية الحسينية.

  • عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال: ( كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ، ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر ) الغيبة للنعماني ص 281 – 282 بـ 14 ح50.

ولنحاول توضيح بعض النقاط في هذه الرواية:

أ – إن الرواية موافقة للروايات السابقة في حديثها عن رايات مشرقية، بيد أنها لم تعين إيران أو خراسان، والمشرق هنا كما أشرت سابقا يشمل العراق أو جنوبه بالخصوص وإيران.

وقد حاول بعض الكاتبين تفسير هذه الرواية بثورة السيد الخميني (ره)، ولكن هذا بعيد جدا، ولا حاجة الآن إلى الانشغال برده.

ب – تؤكد لنا هذه الرواية الشريفة على أمر مهم جدا، وهو أن هؤلاء القوم يطلبون الحق مرتين ولا يعطونه ثم يضعون سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوا ولا يقبلونه حتى يسلموا الأمر للإمام المهدي (ع)، وهذا يدل على أن هذا الراية تخرج قبل قيام الإمام المهدي (ع) بزمن ليس بالقصير، ويتبين أيضا أن هؤلاء أصحاب دعوة إلى الحق، كما هو الحال في وصف اليماني ( يدعو إلى الحق والى طريق مستقيم )، ويظهر أن دعوتهم على ثلاث مراحل، والمرحلة الثالثة يضعون سيوفهم على عواتقهم، أي يدخلون في مرحلة ذروة الملاحم وشدتها دون انقطاع أو هدنة، وهذا ما سمعناه سابقا عن حامل راية آل محمد في عصر الظهور ( يحمل السيف على عاتقة ثمانية أشهر )، و تأكيد الباقر (ع) على أن هؤلاء يمهدون الأمر للإمام المهدي ويدفعون بظفرهم للإمام المهدي (ع)، يتبين منه أيضا اتحادهم مع الرجل ( العلج والعنيف ) الذي يقضي على بني العباس ويدفع بظفره إلى الإمام المهدي (ع)، وكذلك مع الروايات التي تصف الرايات المشرقية التي توطئ أو تمهد للإمام المهدي (ع)، وكذلك مع ( الحارث بن حراث ) الذي يوطئ أو يمكن لآل محمد (ع) ... وهكذا .... فنجد كل الروايات مرتبطة بعضها مع البعض الآخر.

ج – وقول الإمام الباقر: ( أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر )، لا يعني انه تقليل من أهمية ووجوب نصرة هذه الرايات، فلعل معناه: إن أدرك ذلك الزمان لادخر نفسه لنصرة القائم، وقد تبين أن هذه الرايات هي رايات القائم، أي ان الإمام الباقر (ع) بصدد إرشاد من يدرك آخر الزمان أن لا يتبع أي راية سوى راية آل محمد (ع)، أي كأنه يقول: إن لآل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات فلا تتبع إلا راية آل محمد (ع).

أو لعل معنى كلامه أن قيام الإمام المهدي (ع) قريب بعد خروج هذه الرايات بحيث ان من يعاصر هذه الرايات فهو يدرك الإمام المهدي (ع) إن بقي حياً.

وعلى أي حال فالإمام الباقر (ع) قال ( إني لو أدركت ذلك ) أي يتكلم عن نفسه، ولم يقل من أدرك ذلك أو ان أدركتم ذلك فاستبقوا أنفسكم للإمام المهدي (ع)، فهو (ع) اعلم بمراده من قوله فهم (ع) لهم غايات وإرادات لا يمكن إدراكها إلا بتوفيق الله جل جلاله .. والله اعلم واحكم.

فتكليف الأمة قد تحرر تجاه راية آل محمد في عصر الظهور من الروايات المتكاثرة والتي سبق شرحها بالتفصيل، والتكليف هو وجوب النصرة وان من نصرها نصره الله ومن خذلها خذله الله تعالى ومصيره جهنم وبئس المصير – أعاذنا الله -، ولا أنسى التنبيه على أن الإمام الباقر في نفس هذه الرواية قد مدح هؤلاء القوم وأنهم يطلبون الحق ويمهدون الأمر للإمام المهدي (ع) وان قتلاهم شهداء، فكيف نتصور انه يقلل من أهميتها ومن شدة الحرص على نصرتها ؟!

في حين أننا نجد هؤلاء القوم هم أنفسهم في الرواية الآتية عن رسول الله (ص) والذين يشدد على نصرتهم ولو حبوا على الثلج:

عن رسول الله (ع): ( إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا ، حتى يجئ قوم من هاهنا - وأشار بيده إلى المشرق - أصحاب رايات سود ، يسألون الحق فلا يعطونه - حتى أعادها ثلاثا - فيقاتلون فينصرون ، ولا يزالون كذلك حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملأها قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ، فمن أدركه منكم فليأته ولو حبوا على الثلج )[49].

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2