raya

فهرس المقال

النقطة الثالثة:

قول أمير المؤمنين (ع): ( يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت ).

وهنا يواجهنا إشكال قد ينقدح في ذهن القارئ الكريم، وهو كيف يموت هذا الممهد الذي هو من أهل بيت الإمام المهدي (ع) قبل أن يبلغ بيت المقدس، ونحن قد عرفنا بأنه هو اليماني الموعود وهو من يمهد ويمكن للإمام المهدي (ع) ... ؟!

أقول: الجواب في عدة أمور:

الأمر الأول:

إننا بعد أن سمعنا الترابط العجيب في روايات أهل البيت (ع)، وهو ترابط مقصود ومخطط له أكيدا، نعلم أن هذا الكلام لا يمكن أن يفهم على ما يتبادر منه لأول وهلة، لان هذا الممهد هو من آل بيت النبي وهو ( احمد ) وصي الإمام المهدي واليماني الموعود .. ، فلا يمكن أن يموت قبل قيام الإمام المهدي (ع) وبسط دولة العدل الإلهي، إذن فلابد من حمل الكلام على معنى آخر لمناسبة معينة، وهو ما سيتضح في الأسطر التالية إن شاء الله تعالى.

الأمر الثاني:

وردت في اللغة عدة معاني للموت غير الذي يقابل الحياة:

منها : الموت بمعنى ( السكون )، قال ابن منظور: ( وقيل : الموت في كلام العرب يطلق على السكون ، يقال : ماتت الريح أي سكنت  ) لسان العرب ج 2 ص 92، مادة موت.

وقال الزبيدي في تاج العروس: ( من المجاز : الموت : السكون ، يقال : " مات : سكن " ، وكل ما سكن فقد مات ، وهو على المثل ، ومن ذلك قولهم : ماتت الريح ، إذا ركدت وسكنت ، قال :

إني لأرجو أن تموت الريح * فأسكن اليوم وأستريح ) تاج العروس ج3 ص136 مادة موت.

ومنها: الموت بمعنى ( النوم )، قال ابن منظور: ( ...أبو عمرو : مات الرجل وهمد وهوم إذا نام ... وفي حديث دعاء الانتباه : الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا ، وإليه النشور . سمي النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة ، تمثيلا وتشبيها ، لا تحقيقا ... ومنها المنام ، كقوله تعالى : والتي لم تمت في منامها ، وقد قيل : المنام الموت الخفيف ، والموت : النوم الثقيل ... ) لسان العرب ج 2 - ص 92.

ومنها: الموت بمعنى ( الجهل )، ذكر ابن منظور: ( ... ومنها زوال القوة العاقلة ، وهي الجهالة، كقوله تعالى: أو من كان ميتا فأحييناه، وإنك لا تسمع الموتى ... ) لسان العرب  ج 2 ص 92.

ومنها: الموت بمعنى ( الحزن والخوف )، قال ابن منظور: ( ومنها الحزن والخوف المكدر للحياة ، كقوله تعالى : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ) نفس المصدر السابق.

وقال الزبيدي: ( ومن المجاز : فلان مائت من الغم ) تاج العروس ج3 ص141 مادة موت.

ومنها:  الموت بمعنى ( الشدة ومطلق الاحوال الشاقة )، قال ابن منظور: ( وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة : كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية ، وغير ذلك ، ومنه الحديث : أول من مات إبليس لأنه أول من عصى ... ) نفس المصدر.

وقال الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء

إنما الميت من يعيش شقيا * كاسفـا باله ، قليل الرجاء

فأناس يمصصون ثمادا * وأناس حلوقهم في الماء

ومنها: الموت بمعنى ( الخضوع للحق )، قال ابن منظور: ( وقال اللحياني : الموتة شبه الغشية . ومات الرجل إذا خضع للحق . واستمات الرجل إذا طاب نفسا بالموت ) لسان العرب ج 2 ص 93.

ومنها: الموت بمعنى ( الاستبسال في الحرب والقتال وعدم المبالاة بالموت ...الخ )، قال ابن منظور: ( والمستميت: الشجاع الطالب للموت، على حد ما يجئ عليه بعض هذا النحو. واستمات الرجل: ذهب في طلب الشئ كل مذهب .... والمستميت: المستقتل الذي لا يبالي، في الحرب، الموت. وفي حديث بدر: أرى القوم مستميتين أي مستقتلين، وهم الذي يقاتلون على الموت ) لسان العرب ج 2 - ص 94.

ومنها: الموت بمعنى ( أسباب الموت )، قال ابن منظور: ( وقوله تعالى : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ، إنما معناه ، والله أعلم ، أسباب الموت ، إذ لو جاءه الموت نفسه لمات به لا محالة  ) لسان العرب ج 2 ص 91.

وعلى ما تقدم يمكن أن يكون معنى ( فلا يبلغه حتى يموت )، أي انه لا يبلغ بيت المقدس إلا من بعد جهد وعناء واستماتة في القتل والقتال والمبالغة في التضحية وعدم المبالاة بالموت والمرور بالمصاعب والشدائد المميتة .. وما شابه هذه المعاني مجازا أو استعارة.

الأمر الثالث:

قد تكون العبارة مصحفة، وان أصلها ( حتى يستميت )، أي يقدم على الحروب والملاحم المميتة عادة بكل جرأة وإقدام، او ان أصل العبارة ( لا يموت حتى يبلغه ) ... والله العالم.

إذن فهناك معاني عديدة يمكن حمل معنى اللفظ عليها، ما دمنا قد عرفنا بأن هذا الممهد لا يموت قبل قيام دولة العدل الإلهي وانبساطها، وتكون الروايات السابقة والآتية مُحْكِمَة لهذه العبارة المتشابهة أي التي لها عدة معاني يمكن حملها عليها .

الأمر الرابع:

ثم اننا نجد بعض الروايات والأخبار تفيد أن هذا الممهد يصل إلى بيت المقدس، وانه يسمى المهدي وعلى لواءه شعيب بن صالح، وهذه النقطة وان كان محل بحثها في حلقة قادمة من هذه الدراسة ، ولكن لا بأس بالإشارة إليها باختصار لعلاقتها بموضوعنا الآن:

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( يخرج من خراسان رايات سود لا يردها شئ حتى تنصب بأيليا ) البداية والنهاية لابن كثير ج 6 ص 276.

وعن محمد بن الحنفية (ع): ( تخرج راية سوداء لبني العباس ، ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح ، أو صالح بن شعيب ، من تميم ، يهزمون أصحاب السفياني ، حتى تنزل بيت المقدس ، توطئ للمهدي سلطانه ، ويمد إليه ثلاثمائة من الشام. يكون بين خروجه وبين أن يسلم الامر للمهدي اثنان وسبعون شهرا  ) الملاحم والفتن ص117 – 118 باب93 / الفتن لابن حماد ص188 / معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ج 1 ص 397.

وعن عمار بن ياسر قال: ( المهدي على لوائه شعيب بن صالح ) الملاحم والفتن ص 120 باب 97.

عن عبد الله بن إسماعيل البصري عن أبيه عن الحسن ، قال: ( يخرج بالري رجل ربعة أسمر ، مولى لبني تميم ، كوسج يقال له شعيب بن صالح ، في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود ، يكون على مقدمة المهدي ، لا يلقاه أحد إلا فله ) الملاحم والفتن ص 119 / معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ج 1 ص 398.

وعن سفيان الكلبي: ( يخرج على لواء المهدي غلام حديث السن ، خفيف اللحية ، أصفر ، لو قاتل الجبال لهزها حتى ينزل إيليا ) الملاحم والفتن ص120 باب 99 / معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ج 1 ص 398 – 399.

وعن عمار بن ياسر أنه قال : ( ... ثم يسير إلى الكوفة ( أي السفياني ) فيقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويقتل رجلا من مسميهم . ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح ... )[39].

ومن الأحاديث والأخبار السابقة نستخلص ثلاثة نتائج:

النتيجة الأولى:

إن هذه الرايات الخراسانية هي الممهدة للإمام المهدي (ع)، وهي التي تهزم السفياني من إيران والعراق حتى تصل إلى بيت المقدس، وقد تقدم أن هذه الرايات لابد أن تكون تابعة لليماني الموعود، المهدي الأول من ذرية الحجة محمد بن الحسن (ع)، لان الراية الممدوحة والمأمور بنصرتها واحدة لا غير وهي أهدى الرايات.

النتيجة الثانية:

ان هذه الرايات هي رايات المهدي (ع)، وعلى لواءه شعيب بن صالح، كما صرحت رواية عمار بن ياسر (ع): ( ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح )، فأي مهدي هذا الذي يخرج مع الرايات الخراسانية التي تكون مزامنة لخروج السفياني نحو العراق، والتي هي من علامات قيام الحجة محمد بن الحسن (ع) ؟!

وسيأتي بحث هذا الموضوع مفصلا إن شاء الله في الحلقات القادمة.

النتيجة الثالثة:

ان هذا المهدي لا يموت، بل يصل إلى بيت المقدس، بل لا يشترط أن يكون هو بنفسه موجودا في الجيش الذي يفتح بيت المقدس، إنما يكون هذا الجيش مؤتمرا بأمره وتحت إشرافه وجزء من ثورته، ويكون القائد المباشر هو شعيب بن صالح، وينسب قتال شعيب بن صالح إلى اليماني الموعود لأنه جندي من جنوده ومنفذ لأوامره وإرادته.

وبهذا لابد من حمل الرواية ( فلا يبلغه حتى يموت  ) على غير معنى الموت الذي يقابل الحياة، بل ان التعبير بالموت في هكذا مورد مستبعد كما هو في كلام أهل البيت (ع)، أي ان الذي يموت في الحرب يعبر عنه بـ ( استشهد أو قتل )، وعلى أي حال فاعتقد أن المسألة باتت واضحة جدا لكل ذي عينين.

والآن بعد هذا الإسهاب ، نأتي إلى مناقشة رواية أخرى حول حامل راية آل محمد في عصر الظهور المقدس، ولكن لابد من الاختصار حسب الإمكان.

  • عن أبان بن تغلب ، قال : " سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول : ( إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل المشرق وأهل المغرب ، أتدري لم ذلك ؟ قلت : لا . قال : للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه ) الغيبة للنعماني ص 308 بـ 17 ح4.

أقول:

أ – قوله (ع): ( إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل المشرق وأهل المغرب ):

قد عرفنا بأن راية الحق والهدى وراية آل محمد (ع) في عصر الظهور هي راية اليماني الموعود، فأكيد ان راية اليماني مقصودة في هذه الرواية.

ب – قوله (ع): ( لعنها أهل المشرق وأهل المغرب ):

اللعن هو الطرد، أي الطرد من رحمة الله تعالى، وهذا يدل على ان اللاعنين لهذه الراية هم من الذين يدَّعون التدين، ويرون هذه الراية بحسب اجتهادهم انها خارجة عن الدين وبدعة، ولذلك يلعنوها ويتبرأون منها.

واهل المشرق والمغرب: اما يراد منهم كل اهل الارض، او يراد منهم الشيعة وابناء العامة، باعتبار ان الثقل الاكبر للشيعة في المشرق كالعراق وايران ..، وان المغرب هو من المخالفين لاهل البيت الا نسبة قليلة، ابتداء من الشام والحجاز والى اقصى المغرب العربي .. فكل هؤلاء يلعنون راية الحق، وكل حسب اعتقاده وتخرصه.

ج – قوله (ع): ( للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه ):

وهنا ربما يتبادر - لاول وهلة - الى الذهن معنى غير الذي سأبينه، ولكن عند التأمل في معنى العبارة ومقارنتها مع روايات اخرى يتبين معنى آخر، وهو: ان الناس تلعن راية الحق لانهم سيلقون ان حاملها هو رجل من آل بيت الامام المهدي (ع)، لان قوله ( من أهل بيته قبل خروجه )، الضمير في ( بيته ) وفي ( خروجه ) عائد على الامام المهدي (ع)، أي ان الناس ستلقى أحد اهل بيت الامام المهدي (ع) وذلك قبل خروج الامام المهدي (ع).

وبعبارة أخرى: ان الناس ستلاقي رجلا من ال بيت الامام المهدي (ع)، وهو حامل راية ال محمد راية الحق، وسيلعنون تلك الراية اما لانهم سيعتقدون بأن هذا الرجل ليس من آل المهدي (ع)، واما لانه سيبين لهم انهم قد انحرفوا عن الدين وانهم لا خلاق لهم وبذلك سيرونه مبتدع ومنحرف ( وحاشاه )، فيلعنوه، واما بسبب ما ينزله بهم من القتل والتنكيل والقضاء على كل فسادهم ومفسديهم، ولذلك سمعنا في بعض الروايات انهم يقولون: ( لو كان من ال محمد لرحمنا ) و ( لو كان من بني فاطمة لرحم ) .. ، وقد تكون كل هذه الاسباب وغيرها مجتمعة، سببا في لعنهم لراية الحق وحاملها اليماني الموعود الذي هو من آل بيت الامام المهدي (ع).

فإن قيل: لماذا لا نفهم من هذه الرواية بأن الناس ستلعن راية الامام المهدي عند خروجه، لانهم عايشوا الفساد والافساد الذي ظهر من مدعي الدين والتشيع، فعندما يرون راية الامام المهدي (ع) سيظنون بأنه نفس سيرت هؤلاء المنحرفين عن الانصاف والعدل .. ؟

وخصوصا اذا لاحظنا ان هناك رواية بنفس المعنى ولكنها تنص على ان علة اللعن هو ما ستلقاه الناس من بني هاشم قبل خروج الامام المهدي (ع):

عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( إذا رفعت راية الحق لعنها أهل المشرق والمغرب . قلت له : مم ذلك ؟ قال : مما يلقون من بني هاشم ) الغيبة للنعماني ص 309 بـ 17 ح5.

أقول: نعم قد يتبادر الى الذهن هذا التفسير، ولكنه بعيد بعد ملاحظة عدة امور:

الامر الاول:

ان الرواية الاولى تحكم وتقيد الرواية الثانية، أي انها تقيد ( بني هاشم ) بـ ( اهل بيت الامام المهدي " ع " )، فكل اهل بيت المهدي (ع) هم من بني هاشم ولا عكس، أي ليس كل بني هاشم هم من آل بيت الامام المهدي (ع)، وخصوصا اذا لاحظنا الروايات التي تفسر ( اهل بيت النبي ) بأنهم الاوصياء وليس مطلق ذريته، فحتى لو تنزلنا وقلنا بان المقصود هو ( اهل بيت النبي ) وليس ( اهل بيت المهدي ) خاصة، فاهل بيت النبي (ص) فسرها اهل البيت (ع) بأنها تعني الاوصياء الى يوم القيامة، فمن هذا الوصي الذي ستلقاه الناس قبل خروج الامام المهدي (ع).

الامر الثاني:

حمل فساد بعض رموز الشيعة او من ينتمي الى اهل البيت (ع) بالنسب، على الامام المهدي (ع) بعيد، وخصوصا اذا لاحظنا ان الامام الصادق (ع) لا يتكلم حكاية عن لسان اهل اخر الزمان، أي انه لم يقل بأنهم سيقولون: ان هذا الرجل من ال بيت المهدي (ع)، بل الامام الصادق (ع) في مقام الاخبار والتكلم بلسانه، فعندما يقول: ( اهل بيت المهدي ) يقصد المعنى الذي عنده هو لا المعنى المغلوط الذي عند اهل اخر الزمان الذين يلعنون راية الحق.

الامر الثالث:

راية الحق عند ظهورها لا يمكن حملها على مذهب معين بالذات، وبعبارة اخرى: انه لا يخرج مثلا مؤيدا لمن ينتحل التشيع في اخر الزمان، بل سيعلن مذهب التشيع الاصيل وسيميت ويحارب كل البدع سواء التي عند الشيعة او عند العامة او غيرهم، بل نلاحظ من الروايات بأنه أول ما يبدأ بكذابي الشيعة ومنحرفيهم:

عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ( لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم )[40].

وعن رسول الله (ص) ( ... ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للايمان )[41].

وقد سمعنا الروايات التي تنص على انه لا يبقى من الشيعة مع القائم (ع) الا كالكحل في العين او الملح في الزاد ..، اذن الامام المهدي (ع) يبدأ بالتصدي للانحراف الشيعي ثم غيرهم وهكذا .. ، أي ان راية الامام المهدي (ع) وراية الحق، ستكون ثورة على كل انحرافات المذاهب، واولها من ينتحلون التشيع، فكيف ستظن الناس انه من صنف المنحرفين من رموز الشيعة .. ؟!

بل ستراه كل الناس شيئا جديدا ودين جديدا، واول من يراه كذلك الشيعة فضلا عن غيرهم، ولذلك نطقت الروايات بأنه يقوم بدين جديد وكتاب جديد وسنة وقضاء جديد:

عن ابي جعفر " عليه السلام " : ( إذا خرج يقوم بأمر جديد ، وكتاب جديد ، وسنة جديدة ، وقضاء جديد ، على العرب شديد ، وليس شأنه إلا القتل ، لا يستبقي أحدا ، ولا تأخذه في الله لومة لائم )[42].

وعن أبي عبد الله " عليه السلام " قال : ( يصنع كما صنع رسول الله " صلى الله عليه وآله "، يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله " صلى الله عليه وآله " أمر الجاهلية، ويستأنف الإسلام جديدا )[43].

فسيرى جميع المسلمين بما فيهم الشيعة دينا جديدا، وكذلك كل العالم ، وهذا ليس لان القائم سيقوم بغير دين الاسلام، بل لان كل المذاهب قد انحرفت عن الاسلام الحنيف بارائهم واهوائهم ... فغيروا صورة الاسلام الحقيقية، ولذلك عندما يرون الاسلام المهدوي يعدونه دينا جديدا.

وعلى ما تقدم يكون من البعيد جدا ان تظن الناس بأن الامام المهدي (ع) من صنف مفسدي الشيعة، في الوقت الذي يرونه يبدأ بهم فيقتلهم ويستأصل فسادهم وبدعهم !

فلا وجه لحمل قول الصادق (ع): ( للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه )، على غير معناها الذي قدمته قبل قليل وهو: ان الناس ستلقى رجلا من اهل بيت الامام المهدي (ع)، وخصوصا اذا تذكرنا قول الامام علي (ع): ( يخرج قبله رجل من اهل بيته )، قول الامام الرضا (ع): ( ابن صاحب الوصيات )، وغير ذلك.

الامر الرابع:

الرواية تشير الى ان كل الناس ستلعن راية الحق ولا استثناء للشيعة، فكيف يعقل ان الشيعة سيلعنون راية الحق لانهم يرونها موافقة لهم او لسيرة فقهائهم في اخر الزمان ؟!

وبعبارة أوضح: ان الرواية لم تستثن منتحلي التشيع من اللاعنين لراية الحق، فاذا كانوا من ضمن اللاعنين ينتفي القول بان الناس تلعن راية الحق لانهم يظنونها من صنف رايات فقهاء الشيعة في اخر الزمان الذي يعتقدون بفسادهم، لان غير الشيعة اذا كان هذا هو سبب لعنهم لراية الحق، فما هو الداعي للشيعة الى لعن تلك الراية ؟!

  • عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال : الله أجل وأكرم وأعظم من أن يترك الارض بلا إمام عادل قال : قلت له : جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه قال : يا أبا محمد ليس ترى امة محمد فرجاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم فإذا انقرض ملكهم  أتاح الله لأمة محمد برجل منا أهل البيت يشير ( يسير) بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا . والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشامتين القائد العادل الحافظ لما استودع  يملاها عدلاً وقسطاً كما ملأها الفجار جوراً وظلماً ) بحار الأنوار ج25 ص 269.

أقول:

أ – الرواية تخبر عن خروج رجلين من أهل البيت (ع) أولهما ممهد صاحب راية هدى .. والآخر هو الإمام المهدي (ع)، والأول لا يمكن أن يكون غير اليماني الموعود وصي الإمام المهدي (ع) .. ( احمد ).

ب - قوله (ع): ( ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم ):

لابد لنا أولا أن نعرف المقصود من ( بني فلان )، هل هم بنو أمية أم بنو العباس، لان أهل البيت (ع) أحيانا يخبرون عن كليهما بـ ( بني فلان ).

فإن قلنا إن المقصود هم ( بنو العباس ) يستعرضنا إشكال لا يمكن تجاوزه، وهو أن دولة بني العباس آخر الدول، وهلاكها سيكون على يد رجل عبر عنه أهل البيت(ع) في رواياتهم بـ ( منا أهل البيت ) وبصفات أخرى جليلة، فكيف يتيحه الله تعالى بعد انقراض ملكهم ؟! في حين أننا نجده هو من يقضي على ملك بني العباس !

إذن فلابد أن يتاح هذا الرجل المحمدي عند أو بعد انقراض ملك بني أمية في آخر الزمان، والذي يسبق ملك بني العباس في آخر الزمان.

وبما انه قد تقدم بيان أن هذا الرجل الممهد الحسيني المهدي المشرقي ... هو اليماني الموعود، يتبين لنا أن ظهور اليماني الموعود يكون قبل قيام الإمام المهدي (ع) بفترة زمنية طويلة، بل وقبل خروج السفياني بكثير أيضا.

ج – قوله (ع): ( فإذا انقرض ملكهم  أتاح الله لأمة محمد برجل منا أهل البيت يشير ( يسير) بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا ):

جاء معنى هذا الوصف ( يشير ( يسير) بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا )، في كلام أمير المؤمنين (ع) في احد خطبه وهو يتكلم عن فتن وملاحم آخر الزمان إليكم ملخصها:

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2