raya

فهرس المقال

النقطة الثانية:

قوله (ع): ( يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ):

مسألة حمل السيف ثمانية أشهر للقتال وخوض الملاحم وقتل أعداء آل محمد (ع) من المنحرفين والمفسدين، جاءت في روايات عديدة، ولكن تارة يظهر منها انها تقصد الممهد للإمام المهدي (ع)، وتارة يظهر منها انها تقصد الإمام المهدي (ع) نفسه، وهنا أمير المؤمنين (ع) ينص على أن الذي يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر هو رجل من أهل بيت الإمام المهدي (ع) ويخرج قبل الإمام المهدي الحجة ابن الحسن (ع): ( يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ).

في خطبة طويلة لامير المؤمنين (ع): ( ... فقال الرجل : فهل من جماعة - يا أمير المؤمنين - بعد ذلك ؟ قال عليه السلام : إنها ستكونون جماعة شتى ، عطاؤكم وحجكم وأسفاركم واحد والقلوب مختلفة . قال : قال واحد : كيف تختلف القلوب ؟ قال عليه السلام : هكذا - وشبك بين أصابعه - ثم قال : يقتل هذا هذا وهذا هذا ، هرجا هرجا ويبقى طغام جاهلية ليس فيها منار هدى ولا علم يرى . نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة .

قال : فما أصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السلام : انظروا أهل بيت نبيكم ، فإن لبدوا فالبدوا وإن استنصروكم فانصروهم تنصروا وتعذروا ، فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدعوكم إلى ردى ، ولا تسبقوهم بالتقدم فيصرعكم البلاء وتشمت بكم الأعداء .

قال : فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السلام : يفرج الله البلاء برجل من بيتي كانفراج الأديم من بيته . ثم يرفعون إلى من يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبرة ولا يعطيهم ولا يقبل منهم إلا السيف ، هرجا هرجا ، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر حتى تود قريش بالدنيا وما فيها أن يروني مقاما واحدا فأعطيهم وآخذ منهم بعض ما قد منعوني وأقبل منهم بعض ما يرد عليهم حتى يقولوا : ( ما هذا من قريش ، لو كان هذا من قريش ومن ولد فاطمة لرحمنا ) يغريه الله ببني أمية فيجعلهم تحت قدميه ويطحنهم طحن الرحى . ( ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) .

أما بعد ، فإنه لا بد من رحى تطحن ضلالة ، فإذا طحنت قامت على قطبها . ألا وإن لطحنها روقا وإن روقها حدها وعلى الله فلها ... ) كتاب سليم بن قيس ص 258 – 259.

في هذه الرواية يخبر أمير المؤمنين (ع) عن فتن آخر الزمان وتشتت أهله واختلافهم واقتتالهم، ثم يخبر (ع) عن تفريج ذلك برجل من أهل البيت (ع): ( يفرج الله البلاء برجل من بيتي )، ثم يصف شدة بأسه وقتاله وانه: ( يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر )، وبعد ذلك يخبر عن شدة قتله لبني أمية: ( يغريه الله ببني أمية فيجعلهم تحت قدميه ويطحنهم طحن الرحى )، وفي بعض الروايات بلفظ: ( يغريه الله ببني العباس وبني أمية ... )[36]، .. ثم يقول (ع): ( لا بد من رحى تطحن ضلالة ، فإذا طحنت قامت على قطبها ).

وهنا بعض الملاحظات:

الملاحظة الأولى:

أظن أننا لا زلنا نذكر قول أمير المؤمنين (ع) في رواية ناقشناها سابقا وهو: ( لابد من وجود رحى تطحن فإذا قامت على قطبها وثبتت على ساقها بعث الله عليها عبداً عنيفاً خاملاً أصله يكون النصر ..... يسلطهم الله عليهم بلا رحمة فيقتلونهم هرجاً على مدينتهم بشاطئ الفرات البرية والبحرية جزاء بما عملوا وما ربك بظلام للعبيد ).

وكذلك قول أمير المؤمنين (ع) في رواية أخرى أيضا ناقشناها سابقا وهو: ( ملك بني العباس يسر لا عسر فيه ... ويسلط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم ، لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع له راية إلا هدها ، ولا نعمة إلا أزالها ، الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي ، يقول بالحق ويعمل به ).

وتبين أن الروايتين تتكلم عن شخص واحد يقضي على دولة بني العباس، الرواية الأولى عبرت عنه بأنه ( عبداً عنيفاً خاملاً أصله )، والرواية الثانية عبرت عنه بأنه (علجاً )، وقد عرفنا آنذاك معنى العنيف والعلج وأنهما بمعنى واحد أو متقارب، وأيضا استشهدت بأحد فقرات هذه الرواية التي الآن بصدد مناقشتها، والفقرة هي : ( لا بد من رحى تطحن ضلالة ، فإذا طحنت قامت على قطبها ).

وقد تبين مدى انطباق كلام أمير المؤمنين (ع) في الروايات الثلاث على رجل واحد، عبر عنه بألفاظ ومناسبات مختلفة، إذن فهذا الرجل الذي هو من أهل البيت (ع) مزامن لرحى الحرب والضلالة وعندما تقوم على قطبها أو ساقها يكون هو من يقضي عليها وعلى دعاتها، وهذا يكون في نهاية ملك بني العباس، أي ان ملك بني أمية قد انقرض وولى[37]، ولكن الظاهر ان عشاقه ومحبيه ومواليه والمنتفعين منه ما زالوا موجودين، وانهم يتحينون الفرص لأعادت ملكهم المقبور، ولذلك ستكون مواجهة وقتال الممهد اليماني ليس لبني العباس فحسب بل لبني أمية أيضا.

وقد عرفنا أن النصر والظفر يكون للرجل ( العلج العنيف ) وهو الذي سوف يقتل بني العباس وأتباعهم شر قتلة ويدفع بنصره وظفره إلى الإمام المهدي (ع)، ومنه نخلص إلى نتيجة أن قول أمير المؤمنين (ع): ( يفرج الله البلاء برجل من بيتي كانفراج الأديم من بيته ... ، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر )، يساوي قوله (ع) الآخر: ( يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ... )، حيث أن بيت الإمام علي (ع) في آخر الزمان هو بيت الإمام المهدي (ع) لا غير، فيكون قوله ( من بيتي ) و ( من بيت الإمام المهدي ) واحد.

الملاحظة الثانية:

قوله (ع): ( ... يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبرة ولا يعطيهم ولا يقبل منهم إلا السيف ، هرجا هرجا ، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ... يغريه الله ببني أمية فيجعلهم تحت قدميه ويطحنهم طحن الرحى ... )، دال على شدة القتل والقتال الذي يمارسه هذا الرجل، وهو مشابه لما يقوم به الممهد العنيف ... انظر: ( ... بعث الله عليها عبداً عنيفاً خاملاً أصله يكون النصر ..... يسلطهم الله عليهم بلا رحمة فيقتلونهم هرجاً على مدينتهم بشاطئ الفرات البرية والبحرية جزاء بما عملوا وما ربك بظلام للعبيد ).

وكذلك انظر: ( ملك بني العباس يسر لا عسر فيه ... ويسلط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم ، لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع له راية إلا هدها ، ولا نعمة إلا أزالها ، الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي ، يقول بالحق ويعمل به ).

حيث نجد أن هذه الملاحم العصيبة يقوم بها رجل واحد قبل قيام الإمام المهدي (ع)، بل هو من يمهد ويمكن للإمام المهدي (ع)، بل هو حامل راية أهل البيت (ع) في آخر الزمان، وانه سيسقي بني العباس وبني أمية كأساً مصبَّرة ويطحنهم طحن الرحى.

الملاحظة الثالثة:

قول قريش آخر الزمان: ( ما هذا من قريش، لو كان هذا من قريش ومن ولد فاطمة لرحمنا )، ظاهر المعنى في التشكيك بانتساب هذا الرجل الممهد إلى آل محمد (ع)، وأظن أن له علاقة بوصف هذه الممهد على لسان أمير المؤمنين (ع) بـ ( عبدا عنيفا خاملا أصله )، وسبب خمول الأصل أو النسب وعدم اشتهاره وجدوه طريقا للطعن بهذا الرجل، الجأهم إلى ذلك شدة ما ينزله بهم قصاصا عن أفعالهم الشنيعة وفسقهم في دين الله تعالى، ونجد هذا التشكيك مرتبطاً بقوة البطش الذي ينزله بهم شبل آل محمد (ع)، كما تدل عليه الروايتان الآتيتان:

عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول: ( لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه، مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم ) كتاب الغيبة للنعماني ص 238.

وعن يحيى بن العلاء الرازي، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( ينتج الله تعالى في هذه الأمة رجلا مني وأنا منه ، يسوق الله تعالى به بركات السماوات والأرض ، فينزل السماء قطرها ، ويخرج الأرض بذرها ، وتأمن وحوشها وسباعها ، ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، ويقتل حتى يقول الجاهل : لو كان هذا من ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم لرحم ) الغيبة للطوسي ص 188.

الملاحظة الرابعة:

قوله (ع): ( انظروا أهل بيت نبيكم، فإن لبدوا فالبدوا وإن استنصروكم فانصروهم تنصروا وتعذروا، فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدعوكم إلى ردى، ولا تسبقوهم بالتقدم فيصرعكم البلاء وتشمت بكم الأعداء ).

يدل على أن شيعة آل محمد (ع) مأمورون بالجلوس في تلك الفتنة والاختلاف، حتى يستنصرهم رجل من آل محمد (ع)، وهو نفس معنى قول الإمام الباقر (ع):

( ... إياك وشذاذ من آل محمد (ع) فأن لآل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات فالزم الأرض ولا تتبع منهم أحداً أبداً حتى ترى رجلاً من ولد الحسين (ع) معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه ... ) الذي ناقشناه سابقاً، وهناك روايات عديدة في هذا المعنى.

ومن المعلوم أن اليماني الموعود هو أول راية أمر أهل البيت باتباعها ونصرتها وحذروا من الالتواء عليها، إذن فاليماني الموعود من أهل بيت النبي (ص)، بدليل أن الإمام علي (ع) حصر النصرة فقط لأهل بيت النبي (ص) بقوله السابق: ( انظروا أهل بيت نبيكم، فإن لبدوا فالبدوا وإن استنصروكم فانصروهم تنصروا وتعذروا ).

وتأمل في بقية كلام أمير المؤمنين (ع): ( انظروا أهل بيت نبيكم ... فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدعوكم إلى ردى )، تجده نفس معنى صفات اليماني الموعود التي وردت عن الإمام الباقر (ع): ( راية هدى ... أهدى الرايات ... يدعو إلى صاحبكم ... فانهض إليه ... يدعو إلى الحق والى طريق مستقيم ).

وما دام أن شيعة آل محمد (ع) مأمورون أن لا يستجيبوا ولا ينصروا إلا رجل من أهل بيت النبي (ص)، يكون المقصود بالرجل في قول أمير المؤمنين (ع): ( يفرج الله البلاء برجل من بيتي كانفراج الأديم )، هو اليماني الموعود حتما، والقول بغير هذا يستلزم التناقض في كلام أهل البيت (ع) – وحاشاهم – لأنه يعني أن اليماني منهي عن نصرته لأنه ليس من بيت النبي (ص)، ونحن مأمورون بالجلوس وعدم نصرة أي شخص حتى نسمع نداء رجل من أهل بيت النبي (ص): ( انظروا أهل بيت نبيكم، فإن لبدوا فالبدوا وإن استنصروكم فانصروهم تنصروا وتعذروا ).

وكذلك الكلام في الروايات التي تصف هذا الممهد بأنه ( رجل من آل محمد ) و ( من ولد الحسين ) و ( من المشرق ) ... الخ، فكلها تدل على رجل واحد ، ولا أريد الإطالة بالإعادة والتفصيل.

وبالتالي فان: ( يفرج الله البلاء برجل من بيتي ) يساوي ( يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته ).

نعم توجد روايات[38] كما أشرت قبل قليل يظهر منها أن الذي يحمل السيف على عاتقه هو الإمام المهدي (ع) الحجة ابن الحسن، كالروايات التالية:

عن أبي بصير ، قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : .... وسيفه سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذو الفقار ، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا ..... ولا يخرج القائم ( عليه السلام ) حتى يقرأ كتابان ، كتاب بالبصرة ، وكتاب بالكوفة ، بالبراءة من علي عليه السلام ) كتاب الغيبة للنعماني ص 320 – 321.

وعن عيسى الخشاب قال : قلت للحسين بن علي عليه السلام : أنت صاحب هذا الأمر ؟ قال : لا ، ولكن صاحب الأمر الطريد الشريد ، الموتور بأبيه ، المكنى بعمه ، يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر ) الإمامة والتبصرة لابن بابويه القمي ص 115.

وعن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ( في صاحب هذا الامر سنة من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلى الله عليه وآله : فأما من موسى فخائف يترقب ، وأما من عيسى فيقال فيه ما ( قد ) قيل في عيسى ، وأما من يوسف : فالسجن والغيبة ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالقيام بسيرته وتبيين آثاره ثم يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل ، قلت : وكيف يعلم أن الله تعالى قد رضي ؟ قال : يلقي الله عز وجل في قلبه الرحمة ) كمال الدين وتمام النعمة ص 329.

وبعد غض النظر عن بعض الأمور في متن الروايات السابقة أقول:

نحن هنا أمام خيارين لفهم هذه المسألة:

الخيار الأول:

ان نقول بأن اليماني الموعود سيضع السيف على عاتقة ثمانية أشهر تمهيدا للإمام المهدي (ع)، ثم أن الإمام المهدي (ع) أيضا بعد قيامه يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر ليتم ما بدأه اليماني الموعود من تطهير الأرض من الفاسدين والمفسدين الذي لا دواء لهم إلا السيف والنار.

وهذا الوجه وان كان ممكناً في ذاته، ولكنه ربما سيسبب لنا مشاكل وعقبات في مستقبل البحث، وربما سيكون الخيار الثاني هو الأصح والأوفق مع مجمل أحداث الظهور والقيام المذكورة في الروايات.

الخيار الثاني:

ان نقول بأن فترة الملاحم هذه والموصوفة بأنها لمدة ثمانية أشهر - بهذه الشدة والصعوبة - هي فترة واحدة حسب ما يفهم من عموم الروايات، حيث يتراءى منها أن الثمانية أشهر هي واحدة وان رجلا واحدا هو الذي يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر ويقتل هرجا مرجا بلا رحمة.

ولكن المهم هو تحديد من هو هذا الرجل هل هو اليماني الموعود أم الإمام المهدي (ع) ؟

والجواب: هو أن هذا الرجل هو اليماني الموعود الممهد وليس الإمام المهدي الحجة ابن الحسن (ع)، وطبعا من حق القارئ أن يتساءل، ويقول لماذا ؟

أقول الدليل على ذلك عدة أمور:

الأمر الأول: انه تقدم تفصيل أن اليماني الموعود هو من يقضي على دولة بني العباس في آخر الزمان وعلى أعداء آل محمد (ع)، ويتبين من الروايات أن ذروة ذلك يكون في ثمانية أشهر، ونعلم أيضا أن اليماني هو من سيهزم السفياني من العراق ومن إيران .. أي أن اليماني الموعود سيخوض ذروة الملاحم وأشدها، فيكون انطباق الوصف عليه أكثر، في حين أننا نجد أن الإمام المهدي (ع) عند قيامه في عاشوراء سيخسف بجيش السفياني وبعد الخسف تنهار معظم قوة السفياني ، وحتى لو كان هناك قتال معه بعد القيام المقدس في عاشوراء ولكننا نجده قليلا ولمدة قصيرة لا تصل الثمانية أشهر، وحينئذ يكون العراق قد اخمد نيران فتنته اليماني الموعود وانتصر على رؤوسه الضلال وانه يدفع بظفره هذا إلى الإمام المهدي (ع)، فأين إذن هي الثمانية أشهر من الملاحم الموصوفة بهذه الشدة من القتل والقتال المرير ؟!

الأمر الثاني: يمكن لنا أن ننسب كل الحروب والملاحم التي يقوم بها اليماني الموعود إلى الإمام المهدي (ع)، من باب أنها بأمره وإرشاده، كما نقول فتح الملك الفلاني المدينة الفلانية، في حين أن قائد جيشه هو الذي فتحها وليس الملك نفسه، ولكن لا نستطيع أن نعكس المسألة، أي لا نستطيع أن ننسب الملاحم التي يقودها الإمام المهدي (ع) بنفسه بالمباشرة إلى اليماني الموعود، لان اليماني الموعود حينئذ لا يكون سوى جندي كبقية الجنود والقادة، فلا قيادة مباشرة له ولا أمر أو نهي أو تخطيط.

الأمر الثالث: وردت روايات عديدة تشير أو تؤكد على وجود سر خفي في مسألة قيام الإمام المهدي (ع)، وانه قد يكون هناك كثير من الأخبار قالها أهل البيت (ع) على سبيل الرمز والتنويه، وأنها تعرف في وقتها، ولنسمع بعض هذه الروايات:

عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ( في أجوبة الرضا "ع" على مسائله عن الواقفة ): ( ... وأما ابن أبي حمزة فإنه رجل تأول تأويلا لم يحسنه ، ولم يؤت علمه ، فألقاه إلى الناس فلج فيه وكره إكذاب نفسه في إبطال قوله بأحاديث تأولها ولم يحسن  تأويلها ولم يؤت علمها ، ورأي أنه إذا لم يصدق آبائي بذلك ، لم يدر لعل ما خبر عنه مثل السفياني وغيره أنه كائن لا يكون منه شئ ، وقال لهم : ليس يسقط قول آبائه بشئ ، ولعمري ما يسقط قول آبائي شئ ، ولكن قصر علمه عن غايات ذلك وحقائقه ، فصار فتنة له وشبه عليه وفر من أمر فوقع فيه . وقال أبو جعفر عليه السلام : من زعم أنه قد فرغ من الأمر فقد كذب ، لان لله عز وجل المشيئة في خلقه ، يحدث ما يشاء ويفعل ما يريد . وقال : ( ذرية بعضها من بعض ) فآخرها من أولها وأولها من آخرها ، فإذا اخبر عنها بشئ منها بعينه أنه كائن ، فكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما أخبر ، أليس في أيديهم أن أبا عبد الله عليه السلام قال : إذا قيل في المرء شئ فلم يكن فيه ثم كان في ولده من بعده فقد كان فيه ) قرب الإسناد للحميري القمي ص 348 – 352، ح1260.

وعن محمد بن أبي طلحة قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : ( أيأتي الرسل عن الله بشئ ثم تأتي بخلافه ؟ قال : نعم إن شئت حدثتك وإن شئت أتيتك به من كتاب الله تعالى ؟ قال الله تعالى جلت عظمته : " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " الآية ، فما دخلوها ودخل أبناء أبنائهم. وقال عمران : إن الله وعدني أن يهب لي غلاما نبيا في سنتي هذه وشهرى هذا . ثم غاب وولدت امرأته مريم وكفلها زكريا فقالت طائفة : صدق نبي الله ، وقالت الآخرون : كذب ، فلما ولدت مريم عيسى قالت الطائفة التي أقامت على صدق عمران : هذا الذي وعدنا الله ) بحار الأنوار ج 26 ص 225.

تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك بلغنا أن لآل جعفر راية ولآل العباس رايتين فهل انتهى إليك من علم ذلك شئ ؟

قال : أما آل جعفر فليس بشئ ولا إلى شئ ، وأما آل العباس فإن لهم ملكا مبطئا يقربون فيه البعيد ، ويباعدون فيه القريب ، وسلطانهم عسر ليس فيه يسر حتى إذا أمنوا مكر الله وأمنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم مال يجمعهم ولا رجال يمنعهم وهو قول الله : " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت " الآية . قلت : جعلت فداك فمتى يكون ذلك ؟

قال : أما إنه لم يوقت لنا فيه وقت ، ولكن إذا حدثنا كم بشئ فكان كما نقول فقولوا : صدق الله ورسوله ، وإن كان بخلاف ذلك فقولوا : صدق الله ورسوله توجروا مرتين .... ) تفسير القمي ج1 ص310 – 311 / بحار الأنوار  ج 4 ص 99.

وعن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " قال : قلت له : لهذا الأمر وقت ؟ فقال : ( كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ، إن موسى ( عليه السلام ) لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما ، فلما زاده الله على الثلاثين عشرا ، قال له قومه : قد أخلفنا موسى ، فصنعوا ما صنعوا ، فإذا حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به ، فقولوا : صدق الله ، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به ، فقولوا : صدق الله ، تؤجروا مرتين ) الغيبة للنعماني ص 305.

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن الله تعالى أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكرا سويا ، مباركا ، يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ، وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل ، فحدث عمران امرأته حنة بذلك وهي أم مريم ، فلما حملت كان حملها بها عند نفسها غلام ، فلما وضعتها قالت : رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى ، أي لا يكون البنت رسولا يقول الله عز وجل والله أعلم بما وضعت ، فلما وهب الله تعالى لمريم عيسى كان هو الذي بشر به عمران ووعده إياه ، فإذا قلنا في الرجل منا شيئا وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك ) الكافي ج 1 ص 535.

عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا قلنا في رجل قولا ، فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك ، فإن الله تعالى يفعل ما يشاء ) الكافي ج 1 ص 535.

عن أبي خديجة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( قد يقوم الرجل بعدل أو يجور وينسب إليه ولم يكن قام به ، فيكون ذلك ابنه أو ابن ابنه من بعده ، فهو هو ) الكافي ج 1 ص 535.

تفسير العياشي : عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام : ( يا أبا حمزة إن حدثناك بأمر أنه يجيئ من هاهنا فجاء من هاهنا فإن الله يصنع ما يشاء ، وإن حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غدا بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت ) بحار الأنوار ج 4 ص 119.

والروايات كثيرة ويطول المقام بالتعليق عليها، ولكنها كلها تعطي معنى متقاربا، وبعضها نص على أنهم (ع) إن قالوا في احد الأئمة (ع) شيئا ولم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فهو هو ، وهذا في الحقيقة إشارات واضحة على أن هناك سرا مكنونا في مسألة الإمام المهدي (ع)، وان الأمة ستمتحن به امتحانا شديدا، ولا ينجو منه إلا من اهتدى بهدي محمد وال محمد (ع).

وبعد أن ثبت فيما سبق أن اليماني الموعود من ذرية الإمام المهدي (ع)، فقد تنص الروايات على أمور كثيرة يقوم بها الإمام المهدي (ع)، ولكن هي في الحقيقة سيقوم بها ابنه ويمانيه أحمد الوصي، ومنها مسألة مباشرة الملاحم وحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، وقد تكون هناك أمور أخرى لم تخطر على البال، نسأل الله تعالى أن يمن علينا بالهدى والبصيرة وان لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين دائما أبدا.

عن مالك الجهني ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس . فقال : ( لا والله ، لا يكون ذلك أبدا حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه ) كتاب الغيبة للنعماني ص 337 بـ 22 ح3.

بقيت ملاحظة بسيطة وهي هل أن ملاحم أو قتال اليماني الموعود سيستمر لثمانية أشهر فقط أم ماذا ؟

الجواب: ليس بالضرورة ذلك، وانما قد تكون هذه ذروة الملاحم وأشدها والتي يتلوها الفتح المبين، ولذلك عبر عنه بأنه ( يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ) إشارة إلى شدة هذه الحرب واستمرارها دون انقطاع بحث لا يضع سيفه أو يهدأ من الحرب والقتال.

والآن نأتي إلى شرح أخر فقرة من حديث أمير المؤمنين.

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2