raya

فهرس المقال

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى اله الأئمة والمهديين وسلم تسليما.

تعد مرحلة عصر الظهور للإمام المهدي (ع) من أهم المراحل البشرية، أو قل أهم المراحل إذا ما نظرنا لها من جهة الغربلة والتمحيص الذي تتعرض إليه الأمة الإسلامية بل البشرية برمتها، حيث الابتعاد عن مصادر التشريع الإلهي وبُعد العهد الزمني بين الناس وبين الحجة المعصوم، وانحدار المجتمع البشري نحو المادة والتكامل الفردي والاجتماعي على الصعيد الدنيوي – إن صح التعبير – والغفلة عن علاقة الإنسان بالله تعالى وبالدين وبحجج الله تعالى، حيث نجد أن كل المقاييس قد قلبت، فلا تجد نظرة ولا تعريفا صحيحا للأخلاق ولا للعلم ولا للعقل ولا حتى للإنسانية .. حيث نجد كل هذه المفاهيم قد وضعت في القالب الدنيوي والمنفعة الفردية المادية، وبالتالي فكل تنظير وتقنين لا يتلائم مع اعوجاج المفاهيم الدنيوية يعد انحراف بل وجهل وتخلف يستدعي الضحك والفكاهة.

وهذا الوضع المزري وصل إليه الناس نتيجة شدة التصاقهم بالدنيا وما يتعلق فيها وانبهارهم بزخرفها .. وابتعادهم وجهلهم بالأخلاق الإلهية والتكامل الروحي والعلمي نحو السمو الذي أراده الله تعالى للبشر، فمن جهل شيئا عاداه، وشبيه الشيء منجذب إليه، كما يقال.

وهذا الجهل والانمساخ نحو المادة وقصر النظر عليها، ليس ذنبا لعامة الناس فقط، بل الحصة الأكبر تقع على عاتق من وضعوا أنفسهم أدلاء على معرفة الله تعالى مع أنهم استأنسوا ظلمة السراديب وهدوء العزلة والانكماش، بحيث فاقوا المقصورات المخدرات من النساء، بل لا أبالغ إن قلت بأنه لا توجد مخدرات ولا مقصورات بمستوى رجال الدين المترفين، وليت شعري أنَّى لقائد يغط في سباته شتاء وصيفا ، أن يقود الأمة ويُعرّفهم التكامل الحقيقي وما خلقوا من اجله، نعم إذا كانت الحيوانات التي تسبت شتاءً وتخرج للنور في الصيف لتوفر لنفسها الغذاء ونحوه، فهؤلاء لا يرون ضرورة لذلك، لأنهم وفروا لأنفسهم ما يكفي لسباتهم بقدر أعمارهم مئات المرات من حقوق اليتامى والمساكين والمحرومين، فكل نفس دافئ تحت دثارهم وكل طعام مستمرئ في مقصوراتهم هو أنة يتيم جائع ولوعة مسكين ضائع، والطامة الكبرى أن الناس يعتبرون ذلك منقبة وفضيلة، يستحق بها ذلك المخدر أن تقبل يديه ويتبرك بتراب رجليه – إن كان لرجليه تراب - !

فمن الطبيعي إن غاب الراعي وتقوقع في صَدَفة ذات أطباق، أن تألف الغنم الذئاب بل وتبرر قسوتها وافتراسها، على أنها رحمة من اجل المصلحة العامة !

فانقسم المجتمع إلى قسمين، أحدهما ظل يقدس قائده المزعوم المحبوس في شرنقته كالعذراء الدائمة العذرية، وهؤلاء هم أكثر الناس البسطاء، والمنتفعين من فضالة موائد الزهاد بالزهد، وأما القسم الآخر وهو من يتمتع بالجرأة على النقد ورفض هكذا استحمار مقيت، فقد رفض تقديس هكذا فقهاء باتت اكراشهم مقبرة للحيوانات وما لذ وطاب، ولكن للأسف الشديد هذا القسم الأخير رفض الدين كمنهج ودستور وراح يطلب البديل، ظنا منه أن الدين الإلهي متمثل بهؤلاء المتطفلين، وعند فسادهم فلا دين !

وغفل عن أن واجبه يحتم عليه ان يكون نموذجا صالحا لتجسيد الدين والأخلاق السماوية وفضح وكشف أقنعة المنتحلين والمنافقين والدجالين، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.

عن أمير المؤمنين (ع):

{ ... ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة . ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى ؟ أو أكون كما قال القائل:

وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد

أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش. فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها ، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها . أو أترك سدى أو أهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة، أو أعتسف طريق المتاهة ... }[1].

وبقيت ثلة قليلة مستضعفة منبوذة من كلا القسمين، أي منبوذة من قبل عبَّاد الأصنام البشرية، ومن قبل الذين رفضوا واستبشعوا حال تلك الأصنام التي قلّما تتكلم أو تفارق الظلام !

هذه الثلة المستضعفة هم الذين جعلوا نهج محمد وال محمد (ع) ميزانا يقيسون به الرجال، ولم ينبهروا بالعمائم واللحى الطويلة، فمن كان من الفقهاء عاملا زاهدا متبعا لنهج أمير المؤمنين يقدسوه ويعتبروه من العلماء الربانيين الأمناء، واما من حاد عن نهج الحق وسلك نهج معاوية الذي لم تشبع بطنه وان تآكلت أسنانه، أو أصبح كالخفاش عاشقاً للظلام والفيء، لا طاقة له على التعرض لشعاع الشمس، في حين أن الفقراء والمساكين واليتامى .. قد نحلت أجسامهم وخمصت بطونهم وذبلت شفاههم .. ربما لم يروا مائدة { المرجع الأعلى } حتى في الأحلام !

فهم يرفضون هكذا فقهاء، بل يرونهم اعدى اعداء الدين.

هذه الثلة المستضعفة يرفضهم أتباع فقهاء السوء، لأنهم يرونهم قد مرقوا عن الدين وتعدوا على خلفاء الله في أرضه، وكذلك يرفضهم من تخلوا عن الدين، لأنهم يحسبون أن كل من تسمَّى بالدين فهو صورة عن هؤلاء الفقهاء المترفين، الذين لا يقتدي بهم ولا يقبلهم إلا من سفه نفسه.

فأمست هذه الثلة المستضعفة محمّلة بجرم غيرها، ومسلوبة حقها، غرباء مستضعفون منبوذون، كما قال رسول الله (ص):

{ إن الإسلام بدء غريبا وسيعود غريبا كما بدء ، فطوبى للغرباء }[2].

{ ... المسلم يومئذ كالغريب الشريد ذاك الزمان يذهب فيه الإسلام ولا يبقى إلا اسمه ويندرس فيه القرآن ولا يبقى إلا رسمه ..... فإذا تكلم منهم متكلم بحق أو تفوه بصدق قيل له اسكت فأنت قرين الشيطان ورأس الضلالة ... }[3].

وفقهاء السوء في آخر الزمان قد تواترت الإخبار بذمهم:

عن رسول الله (ص): ( سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه ، يسمعون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود )[4].

عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : { يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤن يتقرؤن ويتنسكون حدثاء سفهاء .... يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم ... }[5].

عن محمد بن مسلم ، قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام : متى يظهر قائمكم ؟

قال : { إذا كثرت الغواية ، وقلت الهداية ، وكثر الجور والفساد ، وقل الصلاح والسداد ... ومال الفقهاء إلى الدنيا ، وأكثر الناس إلى الأشعار والشعراء ... }[6].

وأما حال سائر الناس فقد أمسوا لا هم مسلمين ولا هم نصارى كما يصفهم النبي محمد (ص):

{ يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه ، فإذا رأيته لقيته خيرا من أن تجربه ، ولو جربته أظهر لك أحوالا ، دينهم دراهمهم ، وهمهم بطونهم ، وقبلتهم نساؤهم ، يركعون للرغيف ، ويسجدون للدرهم ، حيارى سكارى ، لا مسلمين ولا نصارى }[7].

نعم .. هذا هو آخر الزمان ، وهذا هو عصر الظهور المقدس للإمام المهدي (ع)، هذا هو عصر الفتن والانحراف على مختلف الأصعدة ... فقهاء سوء قد مالوا إلى الدنيا والحكام الطواغيت .. وأتباع لهم همج رعاع ينعقون بما لا يفقهون ... وقوى وتيارات معادية للإسلام وأهله ... !

وفي خضم هذا البحر الهائج .. تظهر راية الحق الممهدة للإمام المهدي (ع)، راية اليماني الموعود، التي تقف ندا قويا ثابتا لفقهاء السوء وللطواغيت، بلا مداهنة ولا مساومة ، في قلة مستضعفة، تمخضت بهم الأرض فأولدتهم في آخر الزمان.

ولذلك نجد الإمام الصادق (ع) يحدد لنا موقف الناس تجاه هذه الراية، بقوله:

{ إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل المشرق وأهل المغرب ... }[8].

وراية الحق في عصر الظهور هي راية اليماني الموعود ( أهدى الرايات )، كما سيأتي تفصيل ذلك، وسنعرف أن امتحان الأمة الأول والأصعب سيكون مع اليماني الموعود قبل قيام الإمام المهدي (ع).

هذه الراية التي أرَّقت فقهاء آخر الزمان وأقضَّت مضاجعهم ونغصَّت عليهم سباتهم وترفهم، فهرعوا إلى محاولة تأويل روايات أهل البيت (ع) التي تذكر اليماني، ليقنعوا الناس بأن اليماني الموعود ليس بواجب الطاعة ولعله لا يظهر الآن ، وعلى فرض ظهوره فلابد أن يأتي أولاً ويقبل أعتاب فقهاء آخر الزمان، ويقرهم على مراكزهم وجاههم، أو يكون تابعا لهم وخاضعا لإرادتهم، وإلا فلا يرى إلا الاستهزاء والحرب والتشريد .. لأنهم زعماء القوم وبمجرد أن يتفوهوا بكلمة ترددها الناس بلا شعور كالببغاوات !

وقد جنَّد فقهاء آخر الزمان أقلاما مأجورة لتُنَظِّر للناس كيفية قيام الإمام المهدي (ع)، وظهور الممهد له .. فإن قال احد بخلاف تنظيرهم فعلى الناس أن ترجمه بالحجارة وتتبرأ منه !

وطبعا هذا التنظير محدد بإطار حفظ هيبة المرجعية العليا وضمان رئاستها وبيان أنها الطريق الوحيد إلى معرفة الإمام المهدي (ع)، فأمست تلك الأقلام النخرة كحاطب ليل لا يدري أين يضع فأسه !

ومن أجل هذا وغيره .. عزمت على أن أتعرض لدراسة مفصلة حسب الإمكان حول الروايات التي تتحدث عن عصر الظهور، والراية الممهدة للإمام المهدي (ع)، وتكليف الناس تجاهها، وإيضاح السبل إلى معرفة تلك الراية المقدسة، فقد وجدت حتى من تعرض لبيان هذا الموضوع بنية حسنة، قد قصر نظره على روايات معينة، وترك البقية ، او انه لم يوفق الى التوفيق بين الروايات واقتناص النتيجة منها ولو بصورة جزئية، فتجدهم عندما يتناولون موضوع اليماني الموعود يقتصرون على الروايات التي صرحت باسمه فقط، ويغفلون عن سائر الروايات التي ترتبط بروايات اليماني وبشخصيته ارتباطا وثيقا، حيث نجد روايات كثيرة تتكلم عن اشخاص او رايات ممدوحة بمدائح جليلة، بحيث لا يمكن ان تكون بمعزل عن شخصية اليماني الموعود .. وخصوصا اذا لاحظنا ان راية الحق والهدى والمأمور بنصرتها هي راية واحدة لا اكثر، وبقية الشخصيات او الرايات اما ان تكون منطوية تحت راية الحق والهدى واما ان تكون ضالة وشاذة.

ومسألة ان راية الحق والهدى في عصر الظهور واحدة لا غير، مستفاد من روايات كثيرة ، وبهذا القيد نستطيع ان نحكم روايات كثيرة تحدثت عن رايات عصر الظهور بشكل رمزي او مموه، فلا يمكن لكاتب في موضوع ما ان ينظر اليه من جانب واحد ويترك بقية الجوانب التي بدونها لا يمكن معرفة تمام معالم وحدود ذلك الموضوع، بل قد يصل الى صورة مشوهة عن الموضوع المبحوث عنه.

فمثلا عندما نقرأ القران الكريم لا يمكن ان نقتصر في فهم مسألة معينة على آية واحدة أو ايات، بل لابد ان ننظر الى كل الايات التي تتحدث عن تلك المسألة المعينة، فنحن مثلا لا يمكن ان ننظر الى قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ... } الفتح10.

فنحكم ان لله يد كالايدي وان لها ضرف مكان ( فوق ايديهم )، بل لابد مثلا ان ننظر الى قوله تعالى: { ... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } الشورى11. وقوله تعالى: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الأنعام103... وهكذا في مسائل كثيرة.

وأنا – واعوذ بالله من الانا – في هذه الدراسة لا ادعي اني قد وقفت على كل تفاصيل شخصية اليماني الموعود، او اني أصبت عين الحقيقة في كل ما سأكتب، فان هذا بحر عباب، وسر الهي مكنون، قد أحكمه اهله اشد الاحكام، لحكم وغايات تقصر عن ادراكها العقول، وانما اقول بأني قد بذلت جهدي في تتبع الروايات ومقارنتها بعضها بالبعض الاخر، بما وفقني اليه الله جل جلاله، فكل صواب هو من توفيق الله تعالى، وكل خطأ هو من قصوري وتقصيري لا محالة.

ولكن الذي اجزم به ان القارئ اللبيب عندما يتأمل في هذا البحث سيقف على خطأ كثير من الباحثين الذين خبطوا خبط عشواء، وسيجد ان هناك كثيرا من الاسرار والمفاتيح التي بثها أهل البيت (ع) في رواياتهم، وان من الخطأ الفادح ان نقولب روايات اهل البيت (ع) في منظار ضيق ونتعامل معها بعين الهوى والمصالح والمنافع.

فسنعرف ان شاء الله في هذه الدراسة جوانب كثيرة عن شخصية اليماني الموعود، وخفايا كثيرة عن عصر الظهور المقدس ومراحله وتداعياته، فإن هذا من الاهمية بمكان، لانه يتعلق بمصير جميع البشر الدنيوي والاخروي، وتتعلق به السعادة والشقاوة في الدارين.

والذي ارجوه من القارئ الكريم ان يترك الهوى والتعصب الاعمى ويتجرد عن العوائق المعرفية، عسى ان تتضح له الصورة بجلاء، ويمسك بطرف الخيط الذي يوصله الى الصراط المستقيم حيث النجاة من فتن آخر الزمان والفوز برضا الرحمن ونصرة امام الانس والجان ( ارواحنا لتراب مقدمه الفداء ).

ولا أخفي عليكم بأني ساتعرض في هذه الدراسة لعقبات كثيرة، لا يمكن تجاوزها الا على نحو طرح الاحتمالات، لكي لا نكون من القائلين بلا علم ، ومراعاة للتدرج مع القارئ الكريم، لكي تتضح عنده الصورة بلا تشويش.

واكيد قد فاتني الكثير من الروايات والحقائق، لقصر باعي وقلة بضاعتي، ولاني كتبت هذا البحث على عجلة، وضيق من الوقت، والامل في الاخوة المؤمنين ان يتموا ذلك، ويتكرموا علي بملاحظاتهم ، او ان يعملوا ابحاثا بهذا الصدد، لينيروا الطريق لسالكيه، ويرموا بسهم بين يدي القائم (ع).

واكثر شيء تحريته في هذه الدراسة هو ان أشد انتباه طلاب الحقيقة والحق الى امور مهمة جدا، عسى ان يفكوا قيود التقليد والتعصب، وان يتجهوا الى دراسة الحقائق بعين التجرد والانصاف والمسؤولية، فالطريق شائك والحساب عسير والناقد بصير لا تخفى عليه خافية في السموات والارض.

وان لم يُرِد القارئ الاقتناع بطرح معين، فلا اقل ان يكون محتملا عنده، فلا ينكره ويعتقد بخلافه، فيهلك نفسه من حيث يعلم او لا يعلم، فقد روي عن امير المؤمنين (ع):

{ ... فلا تقولوا بما لا تعرفون . فإن أكثر الحق فيما تنكرون ... }[9].

{ ايها الناس، لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه إن الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها ، كثير جوعها ، والله المستعان }[10].

وعن الامام الصادق (ع):

{ فإذا حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به ، فقولوا : صدق الله ، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به ، فقولوا : صدق الله ، تؤجروا مرتين }[11].

{ فإذا قلنا في الرجل منا شيئا وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك }[12].

{ إن حدثناك بأمر أنه يجيئ من هاهنا فجاء من هاهنا فإن الله يصنع ما يشاء ، وإن حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غدا بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت }[13].

فليحذر كل من يريد النجاة من مكر الله تعالى واختباره، قال الله تعالى: { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } العنكبوت: 2 -3.

لان الامام المهدي (ع) سيظهر بأمر جديد شديد لا يقر به الا من امتحن الله قلبه للايمان، كما روي عن الامام

{ إذا قام القائم عليه السلام جاء بأمر غير الذي كان }[14].

{ إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الاسلام جديدا ، وهداهم إلى أمر قد دثر فضل عنه الجمهور ، وإنما سمي القائم مهديا لأنه يهدي إلى أمر قد ضلوا عنه ، وسمي بالقائم لقيامه بالحق }[15].

وعن مالك الجهني ، قال : " قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس . فقال : { لا والله ، لا يكون ذلك أبدا حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه }[16].

وبعد ذلك أنَّى للمتخرصين المتشدقين ان ينصبوا أنفسهم منظرّين لكيفية ظهور وقيام القائم من آل محمد (ع)، كأنهم قد اتخذوا عند الرحمن عهدا، او كأن الله قد فرغ من الامر وفوضه اليهم، قال الله تعالى: { أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً } مريم 78.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا.

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2