raya

فهرس المقال

الشبهة الرابعة :

يطعن البعض في سند روايات المهديين ولاسيما رواية الوصية ، وفي هذا الصدد نجيب بأن روايات المهديين متواترة من حيث المعنى، كما اتضح من سرد الروايات المتقدم، ومع ذلك ومن باب المبالغة في النصح وعدم ترك ثغرة لنفوذ الشيطان لعقول ونفوس البعض قام الشيخ ناظم العقيلي بالتدليل على صحة هذه الروايات، وتوثيق أسنادها في أكثر من كتاب؛ منها كتاب ( دفاعاً عن الوصية ) وكتاب ( انتصاراً للوصية) المختصين برواية الوصية، ومنها كذلك كتاب اختص بتوثيق روايات المهديين، وآخر بتوثيق الأدعية التي ذكرت المهديين .

الشبهة الخامسة :

ذكرنا فيما تقدم إن إحدى الروايات ذكرت أحد عشر مهدياً بينما جميع الروايات الأخرى ذكرت إثنا عشر مهدياً، وهذا قد يعده البعض اضطراباً وتعارضاً في مضمون الروايات.

والحق إنه إذا أمكن الجمع يسقط قول المعترض، والجمع ممكن هنا تماماً، فالمراد في الرواية المعنية هو الإشارة إلى أن المهدي الأول من المهديين الإثني عشر هو القائم، وسيتضح هذا المعنى المهم أكثر فيما يلي، فهو في الحقيقة قطب الرحى الذي عليه مدار البحث برمته. فالبحث الذي بين أيدينا غايته إثبات أن القائم الذي يخرج بالسيف ويباشر الملاحم هو المهدي الأول ( أحمد ) ابن الإمام المهدي (ع). إذن كل البحث في الحقيقة إنما هو توضيح لمعنى هذه الرواية وروايات أخرى سيتم ذكرها في مطاوي البحث.

الشبهة السادسة :

يستشكل البعض قائلاً هل المهديون معصومون ، والظاهر من كلام هذا البعض أنه يستنكر هذا الأمر ، وكأنه يرى أن المعصومين هم الأئمة الإثني عشر فقط ، ولعله يذهب لاحقاً إلى أنهم أي المهديين ليسوا ائمة وليسوا حججاً لله في أرضه لحقيقة أن الحاكم المُنَصّب من الله لابد أن يكون معصوماً لا يدخل الناس في باطل ولا يخرجهم من حق .

وبقدر تحقيق نفس مفهوم العصمة وحقيقتها، وهل يمكن أن يكون هناك معصوم غير الأئمة سأترك البحث في هذا، ويمكن أن يتبين هذا الأمر من أراد من خلال العودة لكتب السيد أحمد الحسن (ع) ولاسيما كتاب ( المتشابهات )، فعلى أية حال موضع الخلاف يمكن حسمه من خلال طريق أيسر.

ففي الخصال - الشيخ الصدوق :

عن سليم بن قيس الهلالي قال : ( سمعت أمير المؤمنين عليا عليه السلام يقول : احذروا على دينكم ثلاثة : رجلا قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ورماه بالشرك ، فقلت : يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك ؟ قال : الرامي ، ورجلا استخفته الأحاديث كلما أحدثت أحدوثة كذب مدها بأطول منها ، ورجلا آتاه الله عز وجل سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله وكذب لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا ينبغي للمخلوق أن يكون حبه لمعصية الله فلا طاعة في معصيته ولا طاعة لمن عصى الله ، إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الامر ، وإنما أمر الله عز وجل بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر ، لا يأمر بمعصيته وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته )([84]).

في هذه الرواية الشريفة إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته، والمهديون كما وضح من الروايات التي سردناها آنفاً منصوص على طاعتهم بوصفهم حجج الله وأوصياء الإمام المهدي ، فهم معصومون بالتأكيد إذن .

وفي الكافي - الشيخ الكليني :

عن أبي حمزة الثمالي قال : ( قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إياك والرئاسة وإياك أن تطأ أعقاب الرجال، قال : قلت : جعلت فداك أما الرئاسة فقد عرفتها وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال فقال لي : ليس حيث تذهب ، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة ، فتصدقه في كل ما قال )([85]).

وهذا الحديث يؤكد على ضرورة عدم تصديق رجل دون الحجة في كل ما قال، ويستفاد منه أن كل إنسان غير الحجة يمكن أن يدخلك في باطل أو يخرجك من حق، والحجة وحده من لا يفعل هذا وهو إذن معصوم، والمهديون منصوص عليهم بأنهم حجج، فهم بالنتيجة معصومون حتماً.

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2