raya

فهرس المقال

المقدمة

الحمد لله مالك الملك، مجري الفلك، مسخر الرياح ، فالق الإصباح ،  ديان الدين ، رب العالمين ، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها، وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق ، والمتأخر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق .

في كتاب نصيحة لطلبة الحوزة العلمية وكل طالب حق قال السيد أحمد الحسن ع :

( روى أبو خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا قام  القائم عليه السلام جاء بأمر جديد ، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله في بدو الإسلام إلى أمر جديد )([1]) .

عندما يقرأ هذه الرواية أي إنسان يطلب الحق فلابد أن يهيأ نفسه لاستقبال أمر جديد غير ما هو مألوف عنده بل إن بعض الروايات وصفت أمر القائم بالغريب وأصحابه بالغرباء ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ) ولكن مع الأسف كل فئة تريد أن يأتي الإمام u وفق ما تريد هي وبحسب الخطة التي قرروها لقيامه u بل ولابد أن يأتي الإمام u عن طريق من قرروا اتباعه وهكذا ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾([2]) فإذا جاء الإمام من طريق آخر﴿قَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾([3]). وإذا جاء بخطة لم تخطر ببالهم وبأمر جديد فهذا لا يكون الإمام عندهم ولابد أن يواجه بالتكذيب والسخرية والاستهزاء وكأن قوله تعالى  ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾([4]) لم يقرع أسماعهم ولا يعنيهم .

وهكذا حتى ينتهي بهم الأمر إلى قتال الإمام المهدي u : فعن الباقر u ( إذا قام القائم u سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة ألف نفس يدعون البترية عليهم السلاح فيقولون له ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم ثم يدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب ويهدم قصورها ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عز وعلا )([5]) .

وهذه نصيحة لكل من يخاف المعاد ولا يريد أن يواجه الإمام بقول: ارجع يابن فاطمة ).

والحق إن على الناس أن لا يتوهموا أن اتباع فقهاء آخر الزمان هو طوق النجاة الذي يجعلهم بمنأى عن غمرات الفتن، فلعل الحقيقية غير ذلك ، وهي غير ذلك، ويكفي برهاناً ساطعاً ما قاله الإمام الصادق u: ( يقدم القائم عليه السلام حتى يأتي النجف فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه ، والناس معه ، وذلك يوم الأربعاء فيدعوهم ويناشدهم حقه و يخبرهم أنه مظلوم مقهور ويقول : من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله .... فيقولون : ارجع من حيث شئت لا حاجة لنا فيك ، قد خبرناكم واختبرناكم )([6]) .

فها أنتم ترون أن الناس في الكوفة يتبعون السفياني ويقولون للقائم : ارجع من حيث شئت . والكوفة أوالنجف هي عاصمة الشيعة كما يقولون، وهي مركز المرجعيات والحوزات، فكيف يا ترى اصطفت مع السفياني، ووقفت بوجه القائم u ؟ أليس ذلك بسبب توجيهات الفقهاء المنحرفين الذين يتبعونهم؟

بل إن فقهاء الضلالة هم طليعة من يقول للقائم : ارجع يابن فاطمة ، فعن أبي جعفر u : ( ويسير إلى الكوفة ، فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية ، شاكين في السلاح ، قراء القرآن ، فقهاء في الدين ، قد قرحوا جباههم ، وشمروا ثيابهم  ، وعمهم النفاق  ، وكلهم يقولون  : يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك. فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء ، فيقتلهم أسرع من جزر جزور ، فلا يفوت منهم رجل ، ولا يصاب من أصحابه أحد، دماؤهم قربان إلى الله . ثم يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله ( عز وجل ) )([7]).

فيا أيها الناس اتقوا الله، وافتحوا مسامع قلوبكم ، ولا يغرنكم بالله الغرور.

*** *** ***

الأساس الذي تقوم عليه الدعوة المباركة يتلخص بالمقولة التالية : إن السيد أحمد الحسن u هو وصي ورسول الإمام المهدي u واليماني الموعود . هذه المقولة التي تشير إلى أن القائم الذي يطهر الأرض هو شخص يرسله الإمام المهدي u ، تمثل سر الظهور الذي خفي عن كل من كتب في قضية الإمام المهدي ، حتى أظهره صاحبه u .

فالتصور التقليدي، أو التصور الشائع بين الناس يتقوم بفكرة أن القائم هو الإمام المهدي محمد بن الحسن u.

إن الفرق بين التصورين سينعكس حتماً على منهجية البحث التي يتبعها كل منهما في تحقيق مطلوبه . فإذا كان التصور التقليدي يبدو مستغنياً تماماً عن الخوض في مسألة تحديد شخصية القائم ومحاولة التعرف عليه، باعتبار أن المسألة بالنسبة له ثابتة ومفروغ منها، فإن هذه المسألة تمثل المحور والبؤرة التي يتركز عليها البحث في التصور الجديد الصحيح الذي تقدمه الدعوة المباركة .

والحق إن قراءة روايات أهل البيت u قراءة متفحصة تضعنا بإزاء العجز والتناقض الصارخ الذي ينطوي عليه التصور التقليدي ، وتبين بجلاء بالغ أن هذا التصور أقرب ما يكون إلى السبات الفكري ، و التساهل بل الاستهتار أحياناً في البحث عن الحقيقة .

فإن ركون التصور التقليدي إلى هذه الفكرة المسبقة المتمثلة بتحديد شخص القائم بأنه الإمام المهدي محمد بن الحسن u، وليس شخصاً مرسلاً منه ، والتسليم بها دون تحقيق ، حتم مساراً بحثياً للتصور التقليدي محوره، بل لحمته وسداه البحث في العلامات الدالة على عصر الظهور، ومجريات هذا العصر ووقائعه ، وملاحظة المساحة الجغرافية لحركة الظهور ، وطبيعة الأدوار التي تلعبها الأقوام المختلفة على هذه المساحة، فهو بحث يتماهى تماماً في منهجية البحث التاريخي ذي الطبيعة النظرية الباردة البعيدة كل البعد عن تلمس وظيفة وتكليف الفرد في العصر المذكور، بل هو بحث يغلب عليه عادة طابع جمع الروايات التي تتحدث عن علامة معينة أو حادثة محددة، ليتخذ البحث بالنتيجة صورة جمع وتبويب للروايات لا أكثر.

هذه الطبيعة الفكرية التي ميزت التصور التقليدي ألزمته بإتباع منهجية في التعامل مع النصوص الروائية تقف دائماً عند حد تلمس المضمون العام والإجمالي للروايات ، والابتعاد كلياً عن الغوص في تفاصيلها ، وحقائقها ودقائقها ، الأمر الذي ترتبت عليه آثار أضرت الحقيقة كثيرا ً، وأبعدت الوعي العام عن بلوغها فالتركيز على الدلالات السطحية والعامة للروايات يغيّب دلالاتها الحقيقية العميقة، كما هو واضح . فتجميع الروايات لا يتم ببراءة، ودون تصور مسبق ، كما قد يُظن ، وإنما هو ينطلق عادة شعر بذلك أصحابه أم لم يشعروا من تصور فحواه أن الدلالة العامة أو الإجمالية هي كل الدلالة .

إن التركيز على الدلالات العمومية للنصوص الروائية، وغض النظر عن مضامينها التفصيلية ترتب عليه إخفاق هذا التصور في الظفر بسر عصر الظهور ، وجهله الواضح بحقيقة ظهور القائم بوصفه لحظة مفصلية إستراتيجية في مسار الدعوة الإلهية في الأرض . وهي بالتالي لحظة يترتب عليها اختبار الناس وغربلتهم وتمحيصهم . وسيتضح في ثنايا البحث أن ثمة دعوة يباشرها اليماني ، وأن من ينضوي تحت رايتها هو وحده الفائز والمهتدي ، ومن يعاندها سيجد نفسه خارجاً عن ولاية آل محمد وبالتالي خارج عن رحمة الله تعالى .

هذه النتائج الخطيرة على مستوى العقيدة يمكن الظفر بها من خلال التصور الذي تقدمه الدعوة المباركة ، من هذا المنطلق سيتخذ البحث منهجاً يهتم ببيان هذه الحقيقة والتدليل عليها ، وإزاحة الشبهات التي اعترضها بها المبطلون .

فالبحث في جوهره بيان لحقيقة الرسول المذكور أو القائم الذي يرسله الإمام المهدي u ، وسيتم هذا البيان من خلال تنظيف وعي القارئ من الشبهات أولاً ، ولاسيما شبهة امتناع الدعوة بدلالة توقيع السمري على ما زعموه ، والتقديم بإثبات حقيقة وجود مهديين يحكمون قي دولة العدل الإلهي ، ثم الدخول في صلب موضوع البحث ، والله المستعان .

والحمد لله وحده وحده وحده .

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2