raya

فهرس المقال

جامع الأدلة



تأليف

الدكتور  أبو محمد الأنصاري

 

المقدمة

الحمد لله مالك الملك، مجري الفلك، مسخر الرياح ، فالق الإصباح ،  ديان الدين ، رب العالمين ، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها، وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق ، والمتأخر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق .

في كتاب نصيحة لطلبة الحوزة العلمية وكل طالب حق قال السيد أحمد الحسن ع :

( روى أبو خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا قام  القائم عليه السلام جاء بأمر جديد ، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله في بدو الإسلام إلى أمر جديد )([1]) .

عندما يقرأ هذه الرواية أي إنسان يطلب الحق فلابد أن يهيأ نفسه لاستقبال أمر جديد غير ما هو مألوف عنده بل إن بعض الروايات وصفت أمر القائم بالغريب وأصحابه بالغرباء ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ) ولكن مع الأسف كل فئة تريد أن يأتي الإمام u وفق ما تريد هي وبحسب الخطة التي قرروها لقيامه u بل ولابد أن يأتي الإمام u عن طريق من قرروا اتباعه وهكذا ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾([2]) فإذا جاء الإمام من طريق آخر﴿قَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾([3]). وإذا جاء بخطة لم تخطر ببالهم وبأمر جديد فهذا لا يكون الإمام عندهم ولابد أن يواجه بالتكذيب والسخرية والاستهزاء وكأن قوله تعالى  ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾([4]) لم يقرع أسماعهم ولا يعنيهم .

وهكذا حتى ينتهي بهم الأمر إلى قتال الإمام المهدي u : فعن الباقر u ( إذا قام القائم u سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة ألف نفس يدعون البترية عليهم السلاح فيقولون له ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم ثم يدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب ويهدم قصورها ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عز وعلا )([5]) .

وهذه نصيحة لكل من يخاف المعاد ولا يريد أن يواجه الإمام بقول: ارجع يابن فاطمة ).

والحق إن على الناس أن لا يتوهموا أن اتباع فقهاء آخر الزمان هو طوق النجاة الذي يجعلهم بمنأى عن غمرات الفتن، فلعل الحقيقية غير ذلك ، وهي غير ذلك، ويكفي برهاناً ساطعاً ما قاله الإمام الصادق u: ( يقدم القائم عليه السلام حتى يأتي النجف فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه ، والناس معه ، وذلك يوم الأربعاء فيدعوهم ويناشدهم حقه و يخبرهم أنه مظلوم مقهور ويقول : من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله .... فيقولون : ارجع من حيث شئت لا حاجة لنا فيك ، قد خبرناكم واختبرناكم )([6]) .

فها أنتم ترون أن الناس في الكوفة يتبعون السفياني ويقولون للقائم : ارجع من حيث شئت . والكوفة أوالنجف هي عاصمة الشيعة كما يقولون، وهي مركز المرجعيات والحوزات، فكيف يا ترى اصطفت مع السفياني، ووقفت بوجه القائم u ؟ أليس ذلك بسبب توجيهات الفقهاء المنحرفين الذين يتبعونهم؟

بل إن فقهاء الضلالة هم طليعة من يقول للقائم : ارجع يابن فاطمة ، فعن أبي جعفر u : ( ويسير إلى الكوفة ، فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية ، شاكين في السلاح ، قراء القرآن ، فقهاء في الدين ، قد قرحوا جباههم ، وشمروا ثيابهم  ، وعمهم النفاق  ، وكلهم يقولون  : يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك. فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء ، فيقتلهم أسرع من جزر جزور ، فلا يفوت منهم رجل ، ولا يصاب من أصحابه أحد، دماؤهم قربان إلى الله . ثم يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله ( عز وجل ) )([7]).

فيا أيها الناس اتقوا الله، وافتحوا مسامع قلوبكم ، ولا يغرنكم بالله الغرور.

*** *** ***

الأساس الذي تقوم عليه الدعوة المباركة يتلخص بالمقولة التالية : إن السيد أحمد الحسن u هو وصي ورسول الإمام المهدي u واليماني الموعود . هذه المقولة التي تشير إلى أن القائم الذي يطهر الأرض هو شخص يرسله الإمام المهدي u ، تمثل سر الظهور الذي خفي عن كل من كتب في قضية الإمام المهدي ، حتى أظهره صاحبه u .

فالتصور التقليدي، أو التصور الشائع بين الناس يتقوم بفكرة أن القائم هو الإمام المهدي محمد بن الحسن u.

إن الفرق بين التصورين سينعكس حتماً على منهجية البحث التي يتبعها كل منهما في تحقيق مطلوبه . فإذا كان التصور التقليدي يبدو مستغنياً تماماً عن الخوض في مسألة تحديد شخصية القائم ومحاولة التعرف عليه، باعتبار أن المسألة بالنسبة له ثابتة ومفروغ منها، فإن هذه المسألة تمثل المحور والبؤرة التي يتركز عليها البحث في التصور الجديد الصحيح الذي تقدمه الدعوة المباركة .

والحق إن قراءة روايات أهل البيت u قراءة متفحصة تضعنا بإزاء العجز والتناقض الصارخ الذي ينطوي عليه التصور التقليدي ، وتبين بجلاء بالغ أن هذا التصور أقرب ما يكون إلى السبات الفكري ، و التساهل بل الاستهتار أحياناً في البحث عن الحقيقة .

فإن ركون التصور التقليدي إلى هذه الفكرة المسبقة المتمثلة بتحديد شخص القائم بأنه الإمام المهدي محمد بن الحسن u، وليس شخصاً مرسلاً منه ، والتسليم بها دون تحقيق ، حتم مساراً بحثياً للتصور التقليدي محوره، بل لحمته وسداه البحث في العلامات الدالة على عصر الظهور، ومجريات هذا العصر ووقائعه ، وملاحظة المساحة الجغرافية لحركة الظهور ، وطبيعة الأدوار التي تلعبها الأقوام المختلفة على هذه المساحة، فهو بحث يتماهى تماماً في منهجية البحث التاريخي ذي الطبيعة النظرية الباردة البعيدة كل البعد عن تلمس وظيفة وتكليف الفرد في العصر المذكور، بل هو بحث يغلب عليه عادة طابع جمع الروايات التي تتحدث عن علامة معينة أو حادثة محددة، ليتخذ البحث بالنتيجة صورة جمع وتبويب للروايات لا أكثر.

هذه الطبيعة الفكرية التي ميزت التصور التقليدي ألزمته بإتباع منهجية في التعامل مع النصوص الروائية تقف دائماً عند حد تلمس المضمون العام والإجمالي للروايات ، والابتعاد كلياً عن الغوص في تفاصيلها ، وحقائقها ودقائقها ، الأمر الذي ترتبت عليه آثار أضرت الحقيقة كثيرا ً، وأبعدت الوعي العام عن بلوغها فالتركيز على الدلالات السطحية والعامة للروايات يغيّب دلالاتها الحقيقية العميقة، كما هو واضح . فتجميع الروايات لا يتم ببراءة، ودون تصور مسبق ، كما قد يُظن ، وإنما هو ينطلق عادة شعر بذلك أصحابه أم لم يشعروا من تصور فحواه أن الدلالة العامة أو الإجمالية هي كل الدلالة .

إن التركيز على الدلالات العمومية للنصوص الروائية، وغض النظر عن مضامينها التفصيلية ترتب عليه إخفاق هذا التصور في الظفر بسر عصر الظهور ، وجهله الواضح بحقيقة ظهور القائم بوصفه لحظة مفصلية إستراتيجية في مسار الدعوة الإلهية في الأرض . وهي بالتالي لحظة يترتب عليها اختبار الناس وغربلتهم وتمحيصهم . وسيتضح في ثنايا البحث أن ثمة دعوة يباشرها اليماني ، وأن من ينضوي تحت رايتها هو وحده الفائز والمهتدي ، ومن يعاندها سيجد نفسه خارجاً عن ولاية آل محمد وبالتالي خارج عن رحمة الله تعالى .

هذه النتائج الخطيرة على مستوى العقيدة يمكن الظفر بها من خلال التصور الذي تقدمه الدعوة المباركة ، من هذا المنطلق سيتخذ البحث منهجاً يهتم ببيان هذه الحقيقة والتدليل عليها ، وإزاحة الشبهات التي اعترضها بها المبطلون .

فالبحث في جوهره بيان لحقيقة الرسول المذكور أو القائم الذي يرسله الإمام المهدي u ، وسيتم هذا البيان من خلال تنظيف وعي القارئ من الشبهات أولاً ، ولاسيما شبهة امتناع الدعوة بدلالة توقيع السمري على ما زعموه ، والتقديم بإثبات حقيقة وجود مهديين يحكمون قي دولة العدل الإلهي ، ثم الدخول في صلب موضوع البحث ، والله المستعان .

والحمد لله وحده وحده وحده .


الأعتراض بتوقيع السمري وتقولات أخرى

على الرغم من كون التوقيع متشابه الدلالة كما يتضح لكل من يقرؤه ، إلا أن المعاندين ، وقد أعيتهم الحيلة أمام أدلة الدعوة، تشبثوا بهذا التوقيع كما يتشبث الغريق بقشة ، في محاولة التفاف فاشلة على أدلة الدعوة الهدف منها ليس النقض على الدعوة ، فهم يعرفون تماماً أن التوقيع لا يحقق غرضهم ، وإنما لإحاطة الحديث عن الدعوة الشريفة بسياج من الشبهات والإثارات النفسية لإبعاد الناس عنها ودق إسفين بينهم وبينها .

ولننظر الآن في كلمات بعض أهم من تحدثوا عن التوقيع الشريف لنرى مقدار التضارب الحاصل في أفهامهم مما يعزز ما سبق أن أشرنا إليه من تشابه التوقيع.

1- يعلق العلامة المجلسي بعد أن ينقل التوقيع الشريف قائلاً :

( بيان : لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه عليه السلام إلى الشيعة ، على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه عليه السلام والله يعلم )([8]).

وقوله : ( لعله ...الخ ) واضح في أنه يحتمل هذا المعنى احتمالاً ولا يقطع به ، وواضح أيضاً إنه إنما ذهب هذا المذهب هروباً مما اعتبره تعارضاً بين مفاد التوقيع الذي ينفي المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة وما دلت عليه الأخبار من حصول المشاهدة لأناس كثيرين جدا ً.

2- و قال الميرزا النوري :

( روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن الحسن بن أحمد المكتب والطبرسي في الاحتجاج مرسلا أنه خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري : يا علي بن محمد السمري اسمع أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وما بين ستة أيام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد الأمد ، وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وهذا الخبر بظاهره ينافي الحكايات السابقة وغيرها مما هو مذكور في البحار والجواب عنه من وجوه :

الأول :

أنه خبر واحد مرسل ، غير موجب علما ، فلا يعارض تلك الوقائع والقصص التي يحصل القطع عن مجموعها بل ومن بعضها المتضمن لكرامات ومفاخر لا يمكن صدورها من غيره عليه السلام ، فكيف يجوز الإعراض عنها لوجود خبر ضعيف لم يعمل به ناقله ، وهو الشيخ في الكتاب المذكور كما يأتي كلامه فيه ، فكيف بغيره والعلماء الأعلام تلقوها بالقبول ، وذكروها في زبرهم وتصانيفهم ، معولين عليها معتنين بها .

الثاني :

ما ذكره في البحار بعد ذكر الخبر المزبور ما لفظه : لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة ، وإيصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت وسيأتي فيمن رآه عليه السلام والله يعلم  .

الثالث :

ما يظهر من قصة الجزيرة الخضراء ، قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل المازندراني : فقلت للسيد شمس الدين محمد وهو العقب السادس من أولاده عليه السلام : يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر عليه السلام أنه قال : لما أمر بالغيبة الكبرى : من رآني بعد غيبتي فقد كذب ، فكيف فيكم من يراه ؟ فقال : صدقت إنه عليه السلام إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته ، وغيرهم من فراعنة بني العباس ، حتى أن الشيعة يمنع بعضها بعضا عن التحدث بذكره ، وفي هذا الزمان تطاولت المدة وأيس منه الأعداء ، وبلادنا نائية عنهم ، وعن ظلمهم وعنائهم ، الحكاية . وهذا الوجه كما ترى يجري في كثير من بلاد أوليائه .

الرابع :

ما ذكره العلامة الطباطبائي في رجاله في ترجمة الشيخ المفيد بعد ذكر التوقيعات المشهورة الصادرة منه عليه السلام في حقه ما لفظه : وقد يشكل أمر هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى ، مع جهالة المبلغ ، ودعواه المشاهدة المنافية بعد الغيبة الصغرى ، ويمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن ، واشتمال التوقيع على الملاحم والإخبار عن الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الله وأولياؤه بإظهاره لهم ، وأن المشاهدة المنفية أن يشاهد الإمام عليه السلام ويعلم أنه الحجة عليه السلام حال مشاهدته له ، ولم يعلم من المبلغ ادعاؤه لذلك . وقال رحمه الله في فوائده في مسألة الإجماع بعد اشتراط دخول كل من لا نعرفه : وربما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام عليه السلام بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في مدة الغيبة ، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه عليه السلام فيبرزه في صورة الإجماع ، جمعا بين الأمر بإظهار الحق والنهي عن إذاعة مثله بقول مطلق ، انتهى . ويمكن أن يكون نظره في هذا الكلام إلى الوجه الآتي ... إلى أن يقول :

السادس :

أن يكون المخفي على الأنام ، والمحجوب عنهم ، مكانه عليه السلام ومستقره الذي يقيم فيه ، فلا يصل إليه أحد ، ولا يعرفه غيره حتى ولده ، فلا ينافي لقاءه ومشاهدته في الأماكن والمقامات التي قد مر ذكر بعضها ، وظهوره عند المضطر المستغيث به ، الملتجئ إليه التي انقطعت عنه الأسباب وأغلقت دونه الأبواب )([9]).

واضح إن الميرزا النوري يركز على دلالة واحدة يراها ظاهرة في التوقيع هي المتعلقة بالمشاهدة بمعنى الرؤية البصرية أو اللقاء ، وما يسوقه من دلالات أو وجوه يستهدف صرف التوقيع عن هذه الدلالة التي يراها معارضة لما دلت عليه الأخبار من تحقق الرؤية ، بل إنه في النقطة الأولى من الفائدة الأولى لا يتوانى عن نفض يده من مضمون التوقيع عبر التذكير بكونه خبراً مرسلاً لم يعمل به ناقله وهو الشيخ الطوسي ولا يقوى بالنتيجة على معارضة الأخبار الكثيرة التي حظيت بالعناية والقبول من طرف الكثيرين. أما في النقطة الثانية فالميرزا يقتبس كلام العلامة المجلسي حرفياً ليدلل على أنه شأنه شأن العلامة لا يذهب إلى القول بأن المشاهدة التي يمنعها التوقيع هي المقترنة بادعاء السفارة إلا على سبيل الاحتمال الذي يُلجأ إليه لدفع المعنى الظاهر لتعذر القبول به . فالميرزا والعلامة بكلمة أخرى لا يريدان من كلامهما تقرير معنى يتعلق بانعدام السفارة في الغيبة الكبرى، فهما وإن كانا يقولان بهذا المعنى على سبيل الاحتمال، إلا أنهما كما هو واضح لا يقولان به على أنه المقصود الأول والمحدد لكلامهما ، فالقول بانتفاء السفارة ليس مقصوداً من طرفهما بذاته ولذاته، وإنما جاء في معرض النقض على من يمكن أن يذهب إلى امتناع المشاهدة بدلالة التوقيع . فكأنهما يعترضانه بالقول : إذا كنت تصر على أن المقصود من التوقيع هو نفي المشاهدة بمعنى الرؤية البصرية فعليك أن تثبت عدم إمكان أن يكون المقصود هو ادعاء المشاهدة المقترن بادعاء السفارة، فنحن على الأقل نحتمل هذا المعنى احتمالاً، ولا يسعك والحال هذه إلا أن تنقض هذا الاحتمال لتثبيت مدعاك.

إن ملاحظة الجانب السلبي النقضي في توجيه العلامة والميرزا يعززها عدم اكتفائهما بهذا التوجيه، وصيرورتهما ولاسيما الميرزا إلى وجوه أخرى يُحتمل أن يكون التوقيع قاصداً لها .

والآن ماذا يعني كونهما لم يقصدا بالذات الدلالة التي يستشف منها انتفاء السفارة في الغيبة الكبرى؟

الأكيد في هذا الصدد إن أحداً لا يسعه الزعم بأنهما يقطعان بانتفاء السفارة في الغيبة الكبرى اعتماداً على ما ورد هنا من توجيه للتوقيع الشريف ، ولا يمكنه أن يقطع بالتأكيد أنهما لن يتراجعا عن هذا القول ليقولا إنهما لم يكونا في معرض تحقيق هذا المعنى تحديداً ، وإنما أبرزاه في مقام النقض على من يذهب إلى أن دلالة التوقيع هي تكذيب مدعي الرؤية ، والنقض كما هو معروف لا يستلزم التقدم بجواب إيجابي مُتحقق منه ، بل يكفي فيه اعتراض المعنى المنقوض عليه بدلالة يزعم الناقض كونها محتملة ، ولا يلزمه تقديم البرهان على أنها هي المرادة تحديداً إذ يكفيه في مقام النقض كونها محتملة، وعلى من يتقدم بدلالة إيجابية ، أو كان في مقام الحل أو تحديد معنى معيناً، عليه أن يبرهن على عدم إمكان الدلالة الناقضة .

ومن جهة أخرى يمكننا فهم أن من يحاول النقض على معنى ما فأن غايته هي نفس النقض ، أو نفس سلب المعنى الإيجابي الذي يقول به الآخر ( أو يُتصور إنه يمكن أن يقول به أو يفهمه من خطاب ما ) ، وعلى هذا لابد أن يكون واضحاً إن من ينقض مستعد دائماً للتنازل عن المعنى الذي ذهب إليه في نقضه في حال تحصل على معنى آخر يحقق مراده النقضي ، وكان هذا المعنى الجديد أكثر قوة، أو أقدر على منع الخصم من توجيه الطعن له أو توهينه . فإن إمكانية الطعن في النقض أو توهينه وإن كان لا يلغي احتماليته غير أنه يضعف النقض في الوقت نفسه من تحقيق أكبر غاياته وهي إعدام المعنى المنقوض .

وليس من شك في أن النقض الموجه هنا يمكن توهينه بمطالبة صاحب النقض بالدليل القطعي على انتفاء السفارة، وهو منعدم كما هو معروف، وعليه تبقى الدلالة الإيجابية المفترضة حاضرة وعالقة بالأذهان ، لا يسع النقض سوى التخفيف من أثرها لا محوه كلياً ولا حتى تضعيفه إلى حد كبير.

وسنرى في مستقبل البحث إن المعنى الجديد المشار إليه ممكن التحصيل .

وبالعودة إلى ما ذكره الميرزا النوري نلاحظ أنه يسوق نقضاً آخر في إطار ذكره قصة الجزيرة الخضراء مفاده إن امتناع المشاهدة كان لوقت محدد فهو عليه السلام ( إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته ، وغيرهم من فراعنة بني العباس ، حتى إن الشيعة يمنع بعضها بعضا عن التحدث بذكره ، وفي هذا الزمان تطاولت المدة وأيس منه الأعداء ، وبلادنا نائية عنهم ، وعن ظلمهم وعنائهم ، الحكاية . وهذا الوجه كما ترى يجري في كثير من بلاد أوليائه ).

أقول هذا التوجيه لدلالة التوقيع يُسقط الفكرة السابقة المنبنية على انعدام السفارة في الغيبة الكبرى ، بحيث يمكن التمسك به في معرض النقض على من يصر على أن التوقيع يراد منه انعدام السفارة ، هذا علاوة على دلالته الواضحة على أنهم قد اختلفوا في تحديد المراد من المشاهدة ، فالتوجيه الذي بين أيدينا يحددها بالرؤية البصرية واللقاء، ويذهب إلى أن المنع لم يكن مطلقاً بل كان لفترة محددة ، هي الفترة الموصوفة بكثرة الأعداء، فالأمر إذن لا علاقة له بالسفارة ، ولا يتناقض مع الأخبار الواردة في حصول المشاهدة واللقاء بالإمام u.

وفي النقطة الرابعة ينقل الميرزا رأياً مختلفاً ذهب إليه العلامة الطباطبائي هو ( أن المشاهدة المنفية أن يشاهد الإمام عليه السلام ويعلم أنه الحجة عليه السلام حال مشاهدته له ). وهذا الرأي لا يتعرض لمسألة السفارة، ولا يرى في التوقيع ما يدل على انتفائها.

أما النقطة السادسة فتوجه التوقيع على أن المراد من المشاهدة المنتفية هو (أن يكون المخفي على الأنام ، والمحجوب عنهم ، مكانه عليه السلام ومستقره الذي يقيم فيه ، فلا يصل إليه أحد ، ولا يعرفه غيره حتى ولده ). وهذا التوجيه بدوره لا يتعرض لمسألة السفارة لا من قريب ولا من بعيد .

3- قال الشيخ علي الخاقاني :

( وروى إبراهيم بن هشام قال كنت في مدينة السلام في السنة التي توفى فيها علي بن محمد السمري فحضرته قبل وفاته بأيام فاخرج إلى الناس توقيعا نسخته " بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمد السمري أعظم الله اجر اخوتك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع امرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الا بعد اذن الله تعالى ذكره - وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلب وامتلاء الأرض جورا وسيأتي بعدي من شيعتي من يدعى المشاهدة الا فمن يدعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم قال : فانتسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه فقيل له : من وصيك ؟ فقال : لله أمر هو بالغه ، وقبض رحمه الله - وهو آخر كلام سمع منه رضي الله عنه وأرضاه فكانت الغيبة الصغرى أربعا وسبعين سنة ثم وقعت بعد ذلك الغيبة الكبرى التي نحن فيها نسأل الله جل شانه ونضرع إليه أن يعجل فرجه وفرجنا به ولعل ما نفاه - عليه السلام من دعوى المشاهدة وان المدعى كذاب مفتر إنما هو دعوى المشاهدة متى شاء على الاستمرار كما كان للأبواب الأربعة مخافة الانتحال لجمع الأموال لا ما قد يقع لبعض الصلحاء الأبرار أو المتحيرين في القفار من المشاهدة بعض الأحيان مع المعرفة له صلوات الله عليه وعلى آبائه أو بدونها. قال الشيخ رحمه الله وقد كان في زمن السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل )([10]).

وهنا نصادف توجيهاً جديداً لدلالة التوقيع يختلف عن كل ما تقدم، وفيه أن التكذيب يقع على من يدعي المشاهدة (متى شاء على الاستمرار كما كان للأبواب الأربعة مخافة الانتحال لجمع الأموال لاما قد يقع لبعض الصلحاء الأبرار أو المتحيرين في القفار من المشاهدة بعض الأحيان مع المعرفة له صلوات الله عليه وعلى آبائه أو بدونها ). أقول يفهم من كلام الشيخ الخاقاني إنه لا يرى ضيراً حتى في ادعاء السفارة إن كانت بنحو مختلف عن المعروف في الغيبة الصغرى ؛ أي سفارة لا تكون المشاهدة فيها (متى شاء على الاستمرار ) كما عبر.

4- ويقول الأربلي :

( قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله وعفا عنه: إن قال قائل كيف يقول الطبرسي رحمه الله تعالى إنا لا نقطع على أن الإمام لا يصل إليه أحد إلى آخره ويلزمه القطع بذلك لأنه قال قبل هذا بقليل فيما حكاه عن توقيعاته عليه السلام " فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر" والذي أراه انه إن كان يراه أحد فقد علم منهم أنهم لا يدعون رؤيته ومشاهدته وان الذي يدعيها كذاب فلا مناقضة إذا والله أعلم )([11]).

المشاهدة المنفية بحسب الاربلي إذن هي تلك التي يذيع الشخص خبرها دون سواها. وهي هنا مطلق الرؤية البصرية كما لا يخفى، لا خصوص المقترنة بادعاء السفارة .

5- وقال العلامة المجلسي :

( وفي خبر علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي المروي في إكمال الدين وغيبة الشيخ  ومسند فاطمة لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري وفي لفظ الأخير أنه قال له الفتى الذي لقيه عند باب الكعبة ، وأوصله إلى الإمام عليه السلام : ما الذي تريد يا أبا الحسن ؟ قال : الإمام المحجوب عن العالم ، قال : ما هو محجوب عنكم ولكن حجبه سوء أعمالكم . الخبر.

وفيه إشارة إلى أن من ليس له عمل سوء فلا شئ يحجبه عن إمامه عليه السلام وهو من الأوتاد أو من الأبدال ، في الكلام المتقدم عن الكفعمي ، رحمه الله )([12]).

أقول وهذا توجيه جديد للعلامة المجلسي مفاده أن المشاهدة المنفية هي مطلق الرؤية البصرية لا خصوص المقترنة بادعاء السفارة كما سبق منه ، ولكنه قصر النفي هنا على من كانت أعماله سيئة تحجب عنه رؤية الإمام u.

6- وقال المحقق النهاوندي في كتابه ( العبقري الحسان ) :

( لا معارضة بين توقيع السمري وقصص اللقاءات حتى يحتاج إلى الجمع ، لان التوقيع الشريف بصدد منع دعوى الظهور العلني للإمام ، وذكر المشاهدة في التوقيع بمعنى الظهور والحضور كما في الآية ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

والقرينة على المعنى أمران : الأول قوله u: فلا ظهور إلا بعد الهرج والمرج، والفتنة والفساد . والثاني قوله u ألا من ادعى المشاهدة أي الظهور ، ظهور الإمام u قبل خروج السفياني والصيحة من علامات الظهور ، وعلى هذا لا تعارض أبداً بين التوقيع الشريف وبين الحكايات ) .

أقول كلام المحقق النهاوندي يصرف المراد من المشاهدة إلى وجهة مختلفة، فالمشاهدة بحسبه يراد منها الظهور، ويستدل لهذا المعنى بالآية الكريمة ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. أي من كان حاضرا في بلده غير مسافر وحل عليه شهر رمضان فيجب عليه الصوم ، فمن شهد الشهر إذن يعني من كان الشهر ظاهراً له. ويقوي هذا المعنى بقرينتين يذكرهما في كلامه ، وكلامه على أي حال أكثر متانة من كل ما سبقه.

7- وعلق السيد الشهيد الصدر (رحمه الله) على هذا التوقيع الشريف تعليقاً طويلاً ننقل منه مقدار الحاجة، قال :

( إذن مدعي المشاهدة كاذب مزور في خصوص ما إذا كان منحرفاً ينقل أموراً باطلة عن الإمام المهدي u. وأما فيما سوى ذلك فلا يكون التوقيع الشريف دالاً على بطلانه . سواء نقل الفرد عن المهدي أموراً صحيحة بحسب القواعد الإسلامية أو محتملة الصحة على اقل تقدير ، أو لم ينقل شيئاً على الإطلاق ).

وقال رحمه الله في موضع آخر :

( إذن فقد تحصل من كل ذلك أن الإشكال الذي ذكروه غير وارد على التوقيع ولا على أخبار المشاهدة وانه بالإمكان الأخذ به وبأخبار المشاهدة ولا يجب تكذيبهما إلا ما كان قائماً على الانحراف والخروج عن الحق)([13]).

السيد الصدر إذن يرى التكذيب منصرفاً لخصوص الشخص المنحرف الذي ينقل أموراً باطلة .

8- وفي زمننا هذا، وبعد أن بدأت الدعوة اليمانية المباركة تستقطب القلوب، وتسحب البساط من تحت أقدام فقهاء الضلالة الذين اتخذوا الدين تجارة، دفعت حوزة النجف بعض المحسوبين على العلم ليكون رأس حربة في حربها الشعواء على الدعوة، وكان من بين أهم المتسربلين بزي رجال العلم الذين جندتهم حوزة النجف الشيخ محمد السند الذي كتب بحثاً بعنوان ( فقه علائم الظهور ) استدل فيه بالتوقيع الشريف على انتفاء السفارة في زمن الغيبة الكبرى بالصورة التالية :-

استدل الشيخ بموضعين من هذا التوقيع على بطلان السفارة ، كالأتي :

الأول :

يمثله قوله u ( فاجمع أمرك ولا توص لأحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ) . وصورة استدلاله كانت على النحو الأتي : إن قوله وقعت الغيبة التامة ، وقع وصفاً للغيبة الكبرى ، وإذا كانت الغيبة الكبرى تامة فهذا يعني أن مقابلها ، أي الغيبة الصغرى لم تكن تامة ، فما الذي ميز بين الغيبتين فجعل الكبرى تامة والصغرى غير تامة ؟ .

جواب الشيخ أن المائز هو وجود السفارة في الغيبة الصغرى ، وانعدامها في الكبرى . بمعنى أن انعدام السفارة في الغيبة الكبرى هو الذي أضفى عليها صفة التمامية .

هذا الجواب مردود من عدة وجوه :

1- لا ينص التوقيع ، ولا توجد أية رواية عن أهل البيت تنص على انتفاء السفارة في زمن الغيبة الكبرى .

2- استدلال الشيخ يدخل في باب التخرصات العقلية، وعبارة ( الغيبة التامة ) متشابهة الدلالة ، فإن بالإمكان القول إنها تعني الغيبة التي يتحقق الغرض بها ويتم الظهور، فلا غيبة بعدها، وبعبارة أخرى الغيبة التي يتم فيها اكتمال غربلة الأمة وتمحيصها وإعداد أو فرز العشرة آلاف والثلاثمائة والثلاث عشر، فالمراد هنا من التمام هو تمام الغرض من الإختفاء ليتحقق بعدها الظهور والقيام وانتهاء الغيبة، وغيره من الوجوه .

3- يمكن مقابلة أطروحة الشيخ بأطروحة أخرى تنقضها من الأساس ؛ فإذا كانت وظيفة السفير في الغيبة الصغرى تتحدد بنقله تساؤلات واستفسارات القاعدة عبر ما اصطلح عليه بـ( التوقيعات ) ، فإن هذه الوظيفة توفر نوعاً من الإتصال غير المباشر بين الإمام وقاعدته ، الأمر الذي يضفي على غيبته صورة الغيبة غير التامة. وإذا كان لابد من إلتزام التمامية في الغيبة الكبرى فهذا الشرط يتحقق فيما لو أرسل الإمام u رسولاً أو سفيراً بعد أن يكون قد زوده سلفاً بما يحتاج من علم لقيادة الناس، على أن يكون السفير هو القائد والموجه لحركة الجماهير، وينعدم تماماً أي اتصال بين الإمام والجماهير ، وبهذه الطريقة تتحقق تمامية الغيبة ويبقى السفير موجوداً، والسفارة قائمة . ولعل القارئ يلاحظ أن هذه الأطروحة تنطوي على مساحة حركة أوسع، وتوفر شروط أمان أكبر للإمام، إذ يمكن للإمام على سبيل المثال أن يطلب من سفيره عدم التصريح بكونه سفيراً ويكتفي بممارسة عمله على وفق الخطة المرسومة له . ولا تنافي بين عدم التصريح وبين كون السفير سفيراً طالما كان العمل المنشود متحققاً، وبطبيعة الحال يمكن للخطة أن تتخذ منهجاً يقوم على أساس التصريح المطلق ، أو المحدد بجماعة معينة، وغيرها من الوجوه .

وبهذه الأطروحة يسقط استدلال السند ولو من باب ( إذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال ). وعلى سبيل الاستطراد أقول إن السيد الصدر (رحمه الله) استدل بهذا الموضع أيضاً على انتفاء السفارة، وذهب إلى أن المستفاد منه انتفاؤها على مدى التأريخ ! واللافت أنه ترك الأمر دون توضيح، فلم يذكر كيفية دلالة الموضع على ما ذهب إليه. والمظنون إن ما ذهب إليه السيد واحدة من فلتات القلم التي قلما يسلم منها إنسان . إذ ما أن يصل الدور الى الموضع الثاني المتعلق بتكذيب مدعي المشاهدة حتى نجده يقدم أطروحة - يرجحها على ما عداها - تقول بإمكانية تصديق مدعي المشاهدة فيما لو أخبر بأمور معلومة الصحة، أو حتى محتملة أو ممكنة قياساً بالقواعد كما يعبر، وقد تقدم ذكر قوله ، وهو كما يظهر يحتمل معنى السفارة، فالذي ينقل خبراً عن الإمام هو سفير بنحو من الأنحاء، ويكفي هنا أن يتحقق مسمى السفير ليتبين أن الإطلاق الذي قال به السيد الصدر متناقض .

الثاني :

يمثله قوله u ( وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو مفتر كذاب ) .

يقول السند : (والظاهر من ادعاء المشاهدة هو السفارة والنيابة، بقرينة السياق والصدور على يد النائب الرابع، حيث أمره بعدم الوصية لأحد أن يقوم مقامه) .

ويرد عليه :

1 إن الظاهر من المشاهدة هو الرؤية البصرية لا ما زعمه.

2 إن قرينة السياق المزعومة لا حقيقة لها ، ففي غيبة الطوسي : ( عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، قال : حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال : كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس سره ، فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم : يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا . وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ، ( ألا فمن ادعى المشاهدة ) قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " . قال : فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيك من بعدك ؟ فقال : لله أمر هو بالغه وقضى. فهذا آخر كلام سمع منه رضي الله عنه وأرضاه )([14]).

أقول إن صدور التوقيع الشريف على يد السفير الرابع لا يعني بحال أن السفارة قد انتفت ، فمن المعلوم إن السفير ليس هو من يعين الخلف له ، وإنما مهمته هو إعلام الناس بمن يعينه الإمام u، والإمام u يمكنه بطبيعة الحال أن يعين سفيراً له دون أن يطلب من السفير السابق إذاعة خبره ، لاسيما إذا اقتضت الحكمة ذلك ، وسيأتي عند بيان أسباب الغيبة الكبرى إن الناس كانوا قد أعرضوا عن الإمام وعن سفرائه واستحقوا العقوبة التأديبية، ومنها عدم إذاعة شخص السفير لهم . وعلى أي حال يدل الخبر الذي نقله الطوسي في غيبته إن السفير الرابع حين سألوه عن وصيه قال: ( لله أمر هو بالغه )، ولم يقل لا سفير بعدي، كما هو المتوقع فيما لو كانت السفارة قد انتفت بموته. فالتمسك بالسياق في هذا الصدد تخرص واضح، وتشبث بالمتشابهات .

بل إن مما يثير الاستغراب إن السند وهو يتحدث عن سياق صدور التوقيع على يد السفير الرابع ويرتب النتيجة الغريبة التي ذهب إليها ، أقول مما يثير الاستغراب إنه لم يلتفت إلى أن معاصري السفير الرابع لم يفهموا من صدور التوقيع على يده ما فهمه السند، فجاءوا له بعد ستة أيام من نسخهم التوقيع وفي لحظات احتضاره يسألونه عن الوصي من بعده !؟

3 لو سلمنا جدلاً بأن المراد من المشاهدة هو السفارة، كما يزعم الشيخ السند ، فإن القضية المتمثلة بقوله (ألا فمن ادعى المشاهدة... الخ) هي قضية غير مسورة ، وهي بالتالي بقوة الجزئية ، ومحصلها : إن بعض من يدعى السفارة كذاب لا الجميع ، لاسيما بوجود أخبار تدل على وجود السفير ، وترجح بالتالي كون القضية غير المسورة قضية جزئية .

4 إن الظاهر من المشاهدة كما سبق القول هو الرؤية بالعين ،  وإنما فروا من هذا الظاهر ظناً منهم أنه يناقض ما ورد من أخبار فاقت حد التواتر على حد تعبير السيد الصدر عن أناس التقوا الإمام المهديu.

و الحقيقة إن التناقض المزعوم لا يعدو عن كونه وهماً ، فكما أفاد الشيخ النهاوندي يراد من تكذيب مدعي المشاهدة خصوص من يدعي  أن الإمام قد ظهر للعيان وأنه شاهده مع أن علامتي الظهور القريبتين (السفياني والصيحة) لم تقعا ، فهذا وحده من ينصرف إليه التكذيب . فمدعي المشاهدة هو ذلك الشخص الذي يزعم إن بإمكان كل شخص أن يرى الإمام لأنه قد ظهر ، مع أن الصيحة والسفياني لم يقع أي منهما . ولا أدري لماذا أغفل السند وسواه ذكر رأي الشيخ النهاوندي هذا .

5-  وردت روايات تدل على إمكان حدوث البداء في العلامات المحتومة من قبيل السفياني والصيحة ، ففي كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني : ( أخبرنا محمد بن همام ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الخالنجي ، قال : حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ، قال : كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) فجرى ذكر السفياني ، وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم ، فقلت لأبي جعفر : هل يبدو لله في المحتوم ؟ قال : نعم . قلنا له : فنخاف أن يبدو لله في القائم . فقال : إن القائم من الميعاد ، والله لا يخلف الميعاد )([15]).

وفي بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار : ( حدثنا محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن ضريس قال أبو جعفر عليه السلام : أرأيت إن لم يكن الصوت الذي قلنا لكم أن يكون ما أنت صانع قال قلت انتهي فيه والله إلى أمرك قال : فقال : هو والله التسليم وإلا فالذبح و أهوى بيده إلى حلقه)([16]).

من هذين الحديثين يتبين أن البداء قد يجري على العلامات المحتومة من قبيل السفياني والصيحة، وعليه فإن الحكم الذي أصدرته حوزتي النجف وقم دون دليل ولا دين سيطال محمد ذو النفس الزكية الذي سيرسله الإمام قبل قيامه بمدة قصيرة، ولعله والله أعلم سيكون سبب قتله على أيديهم، ولعله كذلك السبب في تكذيب الإثني عشر رجلاً الذين يجمعون على قول إنهم قد رأوه ، فقد ورد في كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 285عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : (  لا يقوم القائم حتى يقوم اثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول إنهم قد رأوه فيكذبونهم )([17]). وهذا الحديث أورده الكوراني في كتابه الاستدلالي عصر الظهور ص 253، ولكنه في معجم أحاديث الإمام المهدي u ج 3 - ص 488 أورده بالصورة التالية :(لا يقوم القائم حتى يقوم اثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول أنهم قد رأوه فيكذبهم (فيكذبونهم). وكأنه يريد القول إن الحيرة قد تملكته أخيراً أي بعد انتشار خبر الدعوة اليمانية ولم يعد يدري أي الروايتين أصح ؛ أ هي رواية ( يكذبهم ) أم ( يكذبونهم ) على الرغم من ورود رواية (يكذبونهم) في غيبة النعماني ، وعلى الرغم من وضوح ضعف رواية (يكذبهم) ، إذ المفروض إنهم يأتون القوم قبل خروج الإمام u فالأولى أن يكذبونهم هم لا هو u لاسيما وهي مسبوقة بحرف الفاء الذي يفيد الترتيب دون تراخي.

والعجيب إن الكوراني نفسه بعد أن نقل هذه الرواية عن البحار ج52ص 244عن الإمام الصادق عليه السلام قال ( لا يقوم القائم حتى يقوم اثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول إنهم قد رأوه فيكذبونهم ) ، قال معقباً ( ويبدو أنهم رجال صادقون بقرينة تعبيره عليه السلام عن اجماعهم على رؤيته ، وتعجبه من تكذيب الناس لهم ، أي عامة الناس . ويظهر أن رؤيتهم له عليه السلام تكون في تلك الفترة التي يظهر فيها في خفاء ليستبين ، فيعلو ذكره ويظهر أمره )([18]).

وعلى أي حال الكوراني نفسه رجح أن يكون اليماني سفيراً للإمام u، فقد قال في عصر الظهور : ( ولكن المرجح ان يكون السبب الأساسي في أن ثورة اليماني أهدى أنها تحضى بشرف التوجيه المباشر من المهدي عليه السلام ، وأنها جزء مباشر من خطة حركته عليه السلام ، وأن اليماني يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه)([19]).

وقال في المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي : ( وهنا سؤال عن سبب كون راية اليماني أهدى راية ، مع أن راية الخراساني وأهل المشرق موصوفة بأنها راية هدى، ومنهم شعيب بن صالح الذي يجعله المهدي قائد جيشه العام ، ومع أن الممهدين الإيرانيين لهم فضل السبق في التمهيد للمهدي وبهم يبدأ أمره ؟! والمرجح عندنا في الجواب: أن ثورة اليماني تحضى بشرف التوجيه المباشر من الإمام المهدي فاليماني سفيره الخاص يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه وأحاديث اليمانيين تركز على شخص اليماني وأنه: (يهدي إلى الحق ويدعو إلى صاحبكم ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو إلى النار) )([20]).

أقول اليماني قبل الصيحة ويرافق خروجه خروج السفياني ، فخروج السفياني في رجب والصيحة في رمضان ، وعلى هذا لابد أن القوم لن يصدقوا اليماني في دعوته وسفارته عن الإمام ، وهو ما نراه بأم أعيننا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وسيعلم الذين ظلموا يماني آل محمد أي منقلب ينقلبون .

6- ورد عن حذلم بن بشير قال : قلت لعلي بن الحسين u : صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته؟ فقال : ( يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة ، ويكون مأواه تكريت ، وقتله بمسجد دمشق ، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند ، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس ، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان ، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ، ثم يخرج بعد ذلك)([21]).

وهو واضح في ظهور الإمام المهدي u قبل السفياني ، الأمر الذي يطيح كلياً بما ورد في التوقيع . وهذا المعنى يتوجه لمن يفهم أن المهدي المقصود من الرواية هو الإمام المهدي محمد بن الحسن u أو ولده المذكور في وصية رسول الله .

أخيراً أقول أين تذهبون مما ورد عن أبي جعفر u : ( فإذا حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به، فقولوا صدق الله ، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به ، فقولوا : صدق الله ، تؤجروا مرتين )([22]).


كلام للسيد أحمد الحسن ع بخصوص توقيع السمري

قال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ([23]). كلامهم فيه متشابه كما إن كلام الله سبحانه وتعالى فيه متشابه وهذا ورد عنهم وما أحوجهم للمتشابه فيما يخص صاحب هذا الأمر u وكما عبر الإمام الرضا u ( إنا لو أعطيناكم ما تريدون لكان شراً لكم واخذ برقبة صاحب هذا الأمر u )([24]).

وعن الرضا u (من رد متشابه القرآن الى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم ثم قال u إن في أخبارنا محكم كمحكم القرآن ومتشابه كمتشابه القرآن فردوا متشابهها الى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا)([25]) .

فالإنسان غير المعصوم لو اخلص نيته لله سبحانه وتعالى وأراد الخوض في فهم كلامهم وبالخصوص في ما ورد عن قضية صاحب الأمر (ع) لربما وقع في سوء الفهم جملة وتفصيلا وإذا أصاب فهم أمر ما فقطعاً سيقع الخطأ منه في فهم أمر آخر لورود الباطل على عقله كونه غير معصوم. فما بالك فيمن يتعصب لأمر ويتحامل على أمر وهو يجهلهما معاً ولعل من خاض في رواياتهم يعلم انه حدث في يوم أن أحد الذين ظلموا أنفسهم كتب كتاباً في تفنيد القرآن الكريم فأرسل إليه الإمام (ع): (لعل المتكلم أراد شيئاً من كلامه غير الذي فهمته أنت ) فاتعظ هذا الشخص ومزق كتابه الباطل.

فاسأل هذا السؤال أيضاً لكل من يكتب في قضية الإمام المهدي u (لعل المتكلم (وهم الرسول والأئمة u ) أراد شيئاً من كلامه غير الذي فهمته أنت ) ؟!.

وهل أرجعت يا من تكتب في قضية الإمام u متشابه كلامهم إلى محكم كلامهم ؟

والآن أسال: هل إن رواية علي بن محمد السمري محكمة أم متشابهة ؟ فإن قلت محكمة بينة المعنى، أقول لقد صنف كثير من العلماء معاني كثيرة في فهمها ، منهم السيد مصطفى الكاظمي (رحمه الله) والسيد الصدر (رحمه الله) وغيرهم. وهذا يدل على عدم وضوح معناها لهم بشكل لا يقبل اللبس فلا تكون محكمة بل متشابهة ، فهل يمكن انك وقعت في فهم خاطئ للرواية ؟ ثم ألا تعلم انه توجد روايات محكمة بينة المعنى دالة على وجود سفير قبل قيام الإمام ، وهي كثيرة جداً وهذا مثال منها ، فقط للذكرى ، عن الباقر u (يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب و أوما بيده إلى ناحية ذي طوى حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه حتى يلقى بعض أصحابه ، فيقول : كم أنتم هاهنا ؟ فيقولون : نحو من أربعين رجلا ، فيقول : كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم ؟ فيقولون : والله لو ناوى بنا الجبال لناويناها معه ، ثم يأتيهم من القابلة ويقول : أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة ، فيشيرون له إليهم ، فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم ، ويعدهم الليلة التي تليها)([26]) .

وفي قصة الجزيرة الخضراء التي نقلها ثقاة من علماء الشيعة ورواها كبار علماء الشيعة في مصنفاتهم (ومنهم الميرزا النوري في النجم الثاقب ج2 ص 172 ، والسيد نور الله التستري في مجالس المؤمنين ج1 ص78 ، والشيخ علي الحائري في إلزام الناصب ج2 ص85 ، والمقدس الاردبيلي في حديقة الشيعة ص729 ، والفيض الكاشاني في نوادر الأخبار ص 300 والشهيد الأول محمد بن مكي ، والسيد هاشم البحراني في تبصرة الوالي في من رأى القائم المهدي u. ومنهم العلامة الميرزا الرضا الاصفهاني في تفسير الأئمة لهداية الأمة ، ومنهم الحر العاملي في إثبات الهداة ج7 ص 371 ، ومنهم المحقق الكركي ، ومنهم مؤسس المدرسة الأصولية الوحيد البهبهاني في بحث صلاة الجمعة ص221 ، والسيد عبد الله شبّر في جلاء العيون ، ومنهم السيد مهدي بحر العلوم صاحب الكرامات والمقامات في الفوائد الرجالية ج3 ص 136) ينقل بيان لرواية علي بن محمد السمري عن الإمام المهدي u هذا نصه :

( فقلت يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أنه روي عن صاحب الأمر u أنه قال لما أمر بالغيبة الكبرى من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف وفيكم من يراه فقال صدقت إنه u إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته و غيرهم من فراعنة بني العباس حتى إن الشيعة يمنع بعضها بعضا عن التحدث بذكره و في هذا الزمان تطاولت المدة و أيس منه الأعداء و بلادنا نائية عنهم و عن ظلمهم و عنائهم و ببركته ع لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا )([27]) .

وإذا لم تكتفِ بهذا أقول من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم : إن القاعدة العقلية التي يقرها القوم في المنطق والأصول هي : ( إن القضية المهملة بقوة الجزئية ) ، والقضية الموجودة في رواية السمري وهي (فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر) قضية مهملة فهي بقوة الجزئية ، أي تكون هكذا : (فبعض من ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر) ، ولا توجد قرينة خارجية تفيد كليتها بل توجد قرينة خارجية دالة على جزئيتها وهي الروايات الدالة على إرسال الإمام المهدي u من يمثله في فترة ما قبل القيام ومنها الرواية التي مرت ورواية اليماني وغيرها كثير.

وليتضح الأمر اكثر وخصوصاً لمن لم يطلع على المنطق والأصول أقول :  إن القضية أما تكون مسورة  أو مهملة . والمسورة أما كلية أو جزئية ، ( فإذا قلت : كل من يدعي المشاهدة ... فهو كاذب ، فهذه قضية كلية لأنك بدأتها بكل ) . ( وإذا قلت : بعض  من يدعي المشاهدة ... فهو كاذب ، فهذه قضية جزئية لأنك بدأتها ببعض ) ، أما إذا أهملت القضية ولم تجعل لها سور كل أو بعض فهي تكون بقوة الجزئية فلا تفيد الكلية إلا إذا كانت هناك قرينة خارجية دالة على كليتها فإذا لم توجد هذه القرينة ووجدت قرينة على جزئيتها أصبحت هذه القضية جزئية ، والقضية أعلاه مهملة ولا توجد قرينة تدل على كليتها بل توجد قرينة تدل على جزئيتها ( وهي روايات الأئمة ) فيتحصل إنها جزئية ، وبهذا لا تدل رواية السمري على انقطاع السفارة لا من قريب ولا من بعيد ، والحمد لله وحده.

فكيف يرجع المحكم إلى المتشابه ؟ !!! ، وكيف يضرب بالمحكم عرض الجدار ؟!!! ، قال تعالى ﴿فَأَمَّا

الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ ([28]) .

ثم أسال : هل اليماني بعد الصيحة كما صرح بعض من كتب عن قضية الإمام u ؟ إذن التفت : إن الصيحة في رمضان وخروج اليماني أي قيامه في رجب . فإذا كان بعد الصيحة أي في رجب الذي بعدها يكون خروج اليماني بعد قيام الإمام u على أساس هذا الفهم الخاطئ لان قيام الإمام u في محرم  وشهر رجب يأتي بعد محرم وهذا بيّن .

وسبحان الله بعضهم يقول إننا مأمورون أن نكذب رسول الإمام المهدي u مهما أوتي من العلم بحسب رواية السمري ، متناسين أن الأئمة u بينوا إن الذي يأتي يعرف بالعلم (عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن لصاحب هذا الأمر غيبتين يرجع في إحداهما إلى أهله و الأخرى يقال هلك في أي واد سلك قلت كيف نصنع إذا كان ذلك قال إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله ) ([29]) ([30]).


تقولات أخرى تفوه بها السند

استدل الشيخ السند في كتابه ( فقه علائم الظهور ) بأمور أخرى زعم أنها تدل على انتفاء السفارة في الغيبة الكبرى، وهذه الأدلة المزعومة كالتالي :-

1- استدل الشيخ السند بالروايات التي تتحدث عن وقوع غيبتين ؛ صغرى وكبرى ، وذهب الى أن وجود غيبتين يقتضي وجود مائز بينهما وإلا لكانتا غيبة واحدة لا غيبتين ، وليس هذا المائز - برأيه - سوى انتفاء السفارة في الكبرى !؟

وهذا الإستدلال في الحقيقة ليس سوى صورة طبق الأصل من إستدلاله في الموضع الأول من توقيع السمري آنف الذكر . وجوابه إن الروايات التي أشار لها لا تنص على انعدام السفارة في الغيبة الكبرى ، ولا يستظهر منها هذا الأمر . ويكفي في جوابه ما سبق أن أجبنا به على استدلاله المشار إليه ، ونضيف هنا قائلين إن من تدبر كلام الصادق u في الروايتين الآتيتين يتضح له الفرق بين الغيبتين واضحاً جلياً دون حاجة الى تأويلات لا أساس لها ، فعن أبي عبدالله u قال : ( للقائم غيبتان ؛ أحداهما قصيرة والأخرى طويلة ، الأولى لايعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته ، والأخرى لايعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه) . وعنه u : ( لصاحب هذا الأمر غيبتان ؛ إحداهما يرجع الى أهله، والأخرى يقال: هلك في أي واد سلك... ) .

فالفرق كما تنص هاتان الروايتان هو :

أ الأولى قصيرة  ، والأخرى طويلة .

ب الأولى يطلع على مكانه خاصة شيعته ، والثانية يطلع على مكانه خاصة مواليه .

ج إحداهما يرجع منها إلى أهله والأخرى يقال : هلك في أي واد سلك .

ولعل في روايات أخرى فروقاً أخرى تركنا تتبعها ، والمهم أن انتفاء السفارة ليس  منها.

2- استدل الشيخ السند أيضاً بالروايات الآمرة بالانتظار ، والروايات التي تتحدث عن وقوع التمحيص والامتحان . فبزعمه إن الروايات التي تأمر بالانتظار ، وعدم تعجل الظهور تقتضي وجود حيرة واضطراب، ومن هنا تأتي الروايات لتعصم الناس من الانزلاق في الضلال المترتب على هذه الحيرة. وما سبب هذه الحيرة ؟ يجيب الشيخ السند : إنه عدم الاتصال بالإمام u ، أو غياب السفير!

والنتيجة إذن إن الروايات هذه يستفاد منها انعدام السفارة في الغيبة الكبرى !؟

يرد على هذا الاستدلال :-

أ لا دليل على اختصاص فترة الغيبة الكبرى بأوامر الانتظار ، بل ورد النص من المعصومين u على شمول أصحابهم ، ومعاصريهم بانتظار الفرج ، بل إن الأمة في اضطراب دائم طالما كان حجج الله مقهورين ومبعدين عن مراتبهم التي رتبهم الله بها والأمة معرضة عنهم، ومع عدم الاختصاص لا يبقى وجه لاستدلال السند . ورد عن الإمام الصادق u: ( من بات منكم على هذا الأمر منتظراً كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم) و عنه أيضاً قال : (ألا أخبركم بما لا يقبل الله (عز وجل) من العباد عملاً إلا به؟ فقلت : بلا . فقال : ... والإنتظار للقائم u ).

ب - لا دليل على أن سبب الحيرة والاضطراب هو عدم وجود السفير، بل الأحرى أن يقال أن السبب هو عدم معرفة ولي الله؛ سفيراً كان أو إماماً، وعدم الالتفاف حوله ، والإلتجاء إليه ، وإطاعته ، وإلا كيف نفسر حدوث الحيرة والاضطراب في أزمان سابقة للغيبة الكبرى (فتنة الواقفية على سبيل المثال) ؟

ج إذا كان غياب السفير هو سبب الحيرة والاضطراب ، فهذا يعني أن الحيرة وما يتبعها من ضلال لا يمكن أن ترتفع إلا بوجود السفير ، لأن المعلول يدور مدار علته وجوداً وعدماً ، وهنا نسأل إذا كان الأمر هكذا فما جدوى روايات الانتظار طالما لا تعصم الناس من الضلال ؟ لأنه بحسب الفرض وجود السفير وحده يعصمهم . وإذا كان السند يقول إن من شأن روايات الانتظار أن تعصم الناس من الضلال ، وأن حصول الحيرة والاضطراب التي يفترضهما لابد أن ينتج عن عدم تمسك الناس بمفاد هذه الروايات وإعراضهم عنها ، فالأمر إذن لا علاقة له بوجود السفير أو حتى الإمام u أو عدم وجوده ، بل بإقبال الناس على كلامهم أو إعراضهم عنه . وعلى أي حال اعتقد إن أي عاقل سيرى بوضوح أن استدلال السند غاية في التهافت ، بل ومعيب أيضا .

وبخصوص روايات التمحيص يسوق الشيخ السند استدلاله بالصورة الآتية : تشير هذه الروايات إلى وجود تمحيص يخضع له الناس ، وهذا التمحيص يقتضي وجود محن شديدة يمر بها الناس يكون التمحيص نتيجتها، وهذه المحن الشديدة لا تكون إلا عند انعدام السفارة أو انعدام الاتصال بالإمام ، وهكذا تشير هذه الروايات إلى انعدام السفارة !

يرد على هذا الاستدلال :

أ لا يختص التمحيص بزمن دون زمن ، بل يشمل الأزمان كلها ، بما فيها الأزمان التي يوجد فيها الأنبياء والأوصياء والسفراء ، ومع عدم الاختصاص لا يبقى موجب لأن نستدل منه عدم وجود السفراء .

ب لا تنص هذه الأحاديث على عدم وجود سفارة في الغيبة الكبرى ، ولا تنص على أن سبب المحن هو انقطاع السفارة . ويرد عليه ما ورد في النقطة السابقة .

3- ادعى الشيخ تسالم الطائفة على القول بانقطاع السفارة في الغيبة الكبرى ، واستشهد بنماذج من كلماتهم، سيتم عرضها خلال المناقشة .

ويرد عليه :

1-  لا وجود لأثر عن المعصومين ينص على انقطاع السفارة ، فمن أين لعلماء الطائفة القول بانقطاعها ، على فرض حصوله ؟

2 ادعاء الشيخ لا حقيقة له، والأقوال التي استشهد بها لا تحقق غرضه، وإليك هذه الأحاديث:

أ‌- (قال الشيخ سعد بن عبدالله الأشعري القمي وقد كان معاصراً للإمام العسكري ، وكان شيخ الطائفة وفقيهها في كتابه المقالات والفرق بعد أن بين لزوم الإعتقاد بغيبة الإمام عجل الله فرجه ، وانقطاع الإرتباط به : ( فهذه سبيل الإمامة ، وهذا المنهج الواضح، والغرض الواجب اللازم الذي لم يزل عليه الإجماع من الشيعة الإمامية المهتدية رحمة الله عليها ، وعلى ذلك إجماعنا الى يوم مضى الحسن بن علي رضوان الله عليه ).

أقول واضح إن الشيخ القمي يتحدث عن اجماع حاصل في زمن الإمام العسكري u ، ومعلوم أن السفارة لا عين لها ولا أثر في هذا الوقت ، وعليه لايمكن أن تكون مقصودة لحديثه، وإلا شمل حديثه االسفارة في الغيبة الصغرى. وأغلب الظن أن عبارة (وانقطاع الإرتباط به) إن كانت مما تفوه به الشيخ يراد منها عدم لقاء الناس بالإمام المهدي u أيام أبيه للضرورة المعروفة . كما إنه واضح إن الإجماع الذي يتحدث عنه إجماعهم على لزوم الإعتقاد بالغيبة .

ب- قول الشيخ ابن قولويه (إن عندنا إن كل من ادعى الأمر بعد السمري وهو النائب الرابع فهو كافر منمس، ضال مضل) ([31]).

أقول كلام ابن قولويه هذا ذكره الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ص412 باب ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية [ والسفارة كذبا وافتراء ] ( لعنهم الله ) . والخبر بتمامه كالآتي :

( أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال : سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول : أما أبو دلف الكاتب - لا حاطه الله - فكنا نعرفه ملحدا ثم أظهر الغلو ، ثم جن وسلسل ، ثم صار مفوصا وما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلا استخف به ، ولا عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة ، والجماعة تتبرأ منه وممن يومي إليه وينمس به . وقد كنا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه ، فأنكر ذلك وحلف عليه ، فقبلنا ذلك منه ، فلما دخل بغداد مال إليه وعدل عن الطائفة وأوصى إليه ، لم نشك أنه على مذهبه ، فلعناه وبرئنا منه ، لان عندنا أن كل من ادعى الأمر بعد السمري رحمه الله فهو كافر منمس ضال مضل ، وبالله التوفيق ).

وهذا الكلام منصرف كما هو واضح لجهة تكذيب أشخاص بعينهم ادعوا السفارة زوراً وبهتاناً ، وقد ذكرهم الطوسي في الباب المذكور ، فهو لا يعبر عن مبدأ تعتقده الطائفة المحقة كما يريد السند أن يوهم ، ولعل قوله ( ادعى ) بصيغة الماضي لا ( يدعي ) بصيغة المضارع قرينة واضحة على ما نقول .

ج- قول الشيخ الصدوق (فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمري رضي الله عنه).

كلمة الشيخ الصدوق هذه وردت في كتابه كمال الدين وتمام النعمة ، وإليك تمامها :

( حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليلان قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن غياث بن أسيد قال : ولد الخلف المهدي عليه السلام يوم الجمعة ، وأمه ريحانة ، ويقال لها : نرجس ، ويقال : صقيل ويقال : سوسن إلا أنه قيل : لسبب الحمل صقيل وكان مولده عليه السلام لثمان ليال خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائتين ، ووكيله عثمان بن سعيد ، فلما مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان ، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح ، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنهم ، قال : فلما حضرت السمري الوفاة سئل أن يوصى فقال : لله أمر هو بالغه ، فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمري رضي الله عنه )([32]).

أقول لا أدري كيف استساغ الشيخ السند الاستدلال بهذا القول ، مع أن الصدوق لا يريد منه أكثر من الإشارة إلى مبتدأ الغيبة الكبرى . ولعل الشيخ السند توهم أن الصدوق يفهم التمامية كما يفهمها هو ، وإذا كان هذا فعليه إبراز الدليل ، وعندئذ يرد ما سبق أن أوردناه على فهم السند .

د- قول الشيخ المفيد : (وله غيبتان ؛ إحداهما أطول من الأخرى ، كما جاءت بذلك الأخبار ؛ فأما القصرى منهما فمنذ وقت مولده الى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة ، وأما الطولى فهي بعد الأولى وفي آخرها يقوم بالسيف) .

أقول أين الدليل الذي يطلبه الشيخ السند ؟ هل في هذا الكلام ما يدل و لو من بعيد على انتفاء السفارة في الغيبة الكبرى ؟ أم إن الأمر تسطير كلمات فقط ؟ أليس حديث الشيخ المفيد منصرفاً إلى التحديد التاريخي للغيبتين لا أكثر ؟ وإذا كان السند قد توهم من قوله ( وعدم السفراء بالوفاة ) ما توهمه ، فإن من البين الواضح إن مراد الشيخ المفيد هو الإشارة إلى موت السفراء الأربعة لا انعدام السفارة. والذي يؤكد قولنا إن الشيخ المفيد قد ذكر هذا القول في كتاب الإرشاد / ج 2 باب ذكر الإمام القائم بعد أبي محمد عليه السلام وتاريخ مولده ، ودلائل إمامته ، وذكر طرف من أخباره وغيبته ، وسيرته عند قيامه ومدة دولته. وهو واضح في المنحى التاريخي .


سبب الغيبة الكبرى

كلام كثير قيل في سبب الغيبة الكبرى ، وهو في عمومه لا يصمد للنقاش ، وأود هنا عرض السبب الحقيقي لهذه الغيبة كما كشف  عنه  وصي  ورسول الإمام  المهدي u السيد أحمد الحسن في  كتابه u

( العجل ج2).

فبعد أن ناقش السيد أحمد الحسن u الفرضيات التي قال بها البعض عن سبب الغيبة، خلص إلى أن السبب الحقيقي يتمثل بـ ( إعراض الأمة عن الإمام u وعدم الاستفادة منه استفادة حقيقية ، وعدم التفاعل معه كقائد للأمة . فتكون الغيبة التامة عقوبة للأمة ، وربما يكون من أهدافها إصلاح الأمة بعد تعرضها لنكبات ومآسي ، بسبب غياب القائد المعصوم . فتكون الغيبة الكبرى شبيهة بـ ( تيه بني إسرائيل في صحراء سيناء) أي أنها عقوبة إصلاحية ، الهدف منها خروج جيل من  هذه الأمة مؤهل لحمل الرسالة الإلهية إلى أهل الأرض ، جيل لا يرضى إلا بالمعصوم قائداً ، ولا يرضى إلا بالقرآن دستوراً وشعاراً ، ومنهاجاً للحياة .

قال أمير المؤمنين u في وصف إعراض هذه الأمة عن الإمام والقرآن :

( وانه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا اظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله !! وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا انفق منه إذا حرف عن مواضعه ، ولا في البلاد شيءٌ أنكر من المعروف ولا اعرف من المنكر ، فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذٍ وأهله منفيان طريدان وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مأوىً !! . فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ومعهم وليسا معهم ، لان الضلالة لا توافق الهدى ، وان اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ! فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ، ولا يعرفون إلا خطه وزبره !! ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة وسموا صدقهم على الله فرية وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة )  .

والدال على إن (سبب الغيبة التامة) هو: أعراض الأمة عدة أمور منها :

أ- التوقيعات الصادرة عنه u عن طريق سفرائه قليلة جداً ، مما يدل على إن الأسئلة الموجهة إليه قليلة أيضاً ، ولعل قائل يقول إن التوقيعات كثيرة ، ولكن لم يصل لنا منها إلا هذا العدد الضئيل .

والحق إن هذا الاعتراض لا ينطلي على من تدبر قليلا ، فلو كانت التوقيعات كثيرة لوصل لنا منها الكثير ، وان ضاع منها شيء ، فحتما إن أحاديث الرسول ، والإمام الصادق ، والإمام الرضا u لم تصل لنا جميعها . ولكن وصل لنا منها الكثير ، وأحاديث الإمام u ليست ببدع من أحاديث الأئمة ، والظروف التي أحاطت بها ليست بأعظم من الظروف التي أحاطت بخطب الإمام أمير المؤمنين (ع) ، حتى وصل لنا منها كتاب (نهج البلاغة) . كما أن علماء الشيعة في زمن الغيبة الصغرى كانوا يهتمون في كتابة أحاديث الأئمة وعرض كتبهم على الإمام u عن طريق السفراء ومن هذه الكتب (الكافي) للكليني ( رحمه الله ) فلماذا لم يهتم أحد منهم بكتابة التوقيعات الصادرة منه u ؟! . والحقيقة أنهم اهتموا بكتابتها ، ولكنها قليلة . ويدل على إعراض الناس عن العلم والإمام ما قدم الكليني في كتابه الكافي . هذا والكليني عاش في زمن الغيبة الصغرى ، ومات في نهاية أيامها على الأصح فقد مات في شعبان سنة 329 هـ ق ، أي في نفس الشهر والسنة التي مات بها علي بن محمد السمري ، آخر السفراء الأربعة .

قال الكليني (رحمه الله) : ( أما بعد فقد فهمت ما شكوت اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها ، ومباينتهم العلم وأصوله ، حتى كاد العلم معهم إن يأزر كله ، وينقطع مواده ، لِما قد رضوا إن يستندوا إلى الجهل ، ويضيعوا العلم وأهله )  .

وقال : ( فمن أراد الله توفيقه وان يكون إيمانه ثابتاً مستقراً سبب له الأسباب التي تؤديه إلى أن يأخذ دينه من كتاب الله وسنه نبيه بعلم يقين وبصيرة فذاك اثبت في دينه من الجبال الرواسي ومن أراد الله خذلانه وان يكون دينه معارا مستودعا (نعوذ بالله منه) سبب له الأسباب للاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة . فذاك في مشيئة الله إن شاء الله تبارك وتعالى أتم أيمانه وان شاء سلبه إياه ولا يؤمن عليه إن يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا لأنه كلما رأى كبيراً من الكبراء أو مالاً معه وكلما رأى شيئاً استحسن ظاهره قبله . وقد قال العالم u : ( إن الله عز وجل خلق النبيين على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء وخلق الأوصياء على الوصية فلا يكونون ألا أوصياء وأعار قوماً الأيمان فان شاء أتمه لهم وان شاء سلبهم إياه قال : وفيهم جرى قوله ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ فاعلم يا أخي أرشدك الله انه لا يسع أحد تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء برأيه إلا على ما أطلقه العالم بقوله اعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه وقوله u ( دعوا ما وافق القوم فان الرشد في خلافهم ) وقوله u (خذوا بالمجمع عليه فان المجمع عليه لا ريب فيه ) ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا قلة ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم u أي الإمام صاحب الأمر u وقبول ما أوسع من الأمر فيه بقوله ( بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم  ).

ب - ورد عنهم انه مظلوم وانه اخملهم ذكراً : قال الباقر u (الأمر في أصغرنا سناً وأخملنا ذكراً) . فخمول ذكره بين الشيعة دال على أعراضهم عنه .

ج - خرج منه u توقيع إلى سفيره العمري جاء فيه ( وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عز وجل قال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ([33]))  . وربما يفهم من هذا الحديث أنكم سبب من أسباب الغيبة، والحر تكفيه الإشارة. وبعد جوابه على مسائل الحميري التي سألها قال u ( بسم الله الرحمن الرحيم لا لأمره تعقلون ولا من أوليائه تقبلون﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) .

ولا يخفى ما في كلامه u من ألم ، سببه إعراض هذه الأمة عن الحق وعنه u ، ونحن أيها الأحبة لو كنا موقنين أنه حجة الله علينا لعملنا ليلا ونهاراً لتعجيل فرجه ، ولقدمناه على النفس والمال والولد .

د - ركون الأمة للطاغوت وإعانته بأي شكل كان :- ولو بالأعمال المدنية التي يعتقد الناس إباحتها ، وهذا بيّنٌ لمن تصفح التاريخ ، وخصوصا في زمن الغيبة الكبرى . فقد أعان الطاغوت كثير من العلماء والجهلاء على السواء ، مع إن الإمام الكاظم (ع) اعترض على صفوان (رض) لأنه أَجّر جماله للطاغوت العباسي هارون ليذهب بها إلى الحج .

قال تعالى : ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾([34]).

قال الشيخ محمد رضا المظفر رحمه الله : ( هذا هو أدب القرآن الكريم وهو أدب آل البيت وقد ورد عنهم ما يبلغ الغاية من التنفير عن الركون إلى الظالمين الاتصال بهم ومشاركتهم في أي عمل كان ومعاونتهم ولو بشق تمرة ولا شك أن أعظم ما مني به الإسلام والمسلمون هو التساهل مع أهل الجور والتغاضي عن مساوئهم والتعامل معهم فضلا عن ممالئتهم ومناصرتهم وإعانتهم على ظلمهم وما جر الويلات على الجامعة الإسلامية إلا ذلك الانحراف عن جدد الصواب والحق حتى ضعف الدين بمرور الأيام فتلاشت قوته ووصل إلى ما عليه اليوم فعاد غريباً وأصبح المسلمون أو ما يسمون أنفسهم بالمسلمين وما لهم من دون الله أولياء ثم لا ينصرون حتى على اضعف أعدائهم وأرذل المجترئين عليهم كاليهود الأذلاء فضلا عن الصليبيين الأقوياء .

لقد جاهد الأئمة في إبعاد من يتصل بهم عن التعاون مع الظالمين وشددوا على أوليائهم في مسايرة أهل الظلم والجور وممالئتهم ولا يحصى ما ورد عنهم في هذا الباب ومن ذلك ما كتبه الإمام زين العابدين إلى محمد بن مسلم الزهري بعد إن حذره عن إعانة الظلمة  على ظلمهم (أو ليس بدعائهم إياك حين دعوك جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم وسلماً إلى ضلالتهم داعياً إلى غيهم سالكاً سبيلهم يدخلون بك الشك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم إلا دونما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم فما اقل ما أعطوك في قدر ما اخذوا منك وما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك فانظر لنفسك فانه لا ينظر إليها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول )  .

وقال ( وابلغ من ذلك في تصوير حرمة معاونة الظالمين حديث صفوان الجمال مع الإمام موسى الكاظم (ع) وقد كان من شيعته ورواة حديثه الموثوقين قال حسب رواية الكشي في رجاله بترجمة صفوان فقال (ع) : ( يا صفوان كل شيء منك حسن جميل خلا شيئاً واحدا ، قلت جعلت فداك أي شيء قال (ع) إكراك جمالك من هذا الرجل يعني هارون قلت والله ما أكريته أشرا ولا بطراً ولا للصيد ولا للهو  ولكن أكريته لهذا الطريق يعني مكة ولا أتولاه بنفسي ولكن ابعث معه غلماني ، قال : يا صفوان أيقع كراك عليهم ؟ قلت : نعم ، جعلت فداك . قال : (ع) أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك  . قلت : نعم ، قال (ع) فمن أحب بقائهم فهو منهم ومن كان منهم فهو كان ورد النار ، قال : صفوان فذهبت وبعت جمالي عن أخرها).

فإذا كان نفس حب حياة الظالمين وبقائهم بهذه المنـزلة ! فكيف حال من يدخل في زمرتهم أو يعمل بأعمالهم أو يواكب قافلتهم أو يأتمر بأمرهم . إذا كان معاونة الظالمين لو بشق تمرة بل حب بقاءهم من اشد ما حذر عنه الأئمة فما حال الاشتراك معهم في الحكم والدخول في وظائفهم وولايتهم بل ما حال من يكون من جملة المؤسسين لدولتهم ، أو من كان من أركان سلطانهم والمنغمسين في تشييد حكمهم ( وذلك إن ولاية الجائر دروس الحق كله وإحياء الباطل كله وإظهار الظلم والجور والفساد كما جاء في حديث تحف العقول)  .

إن العمل في الدوائر المدنية فضلا عن الحربية في دولة الطاغوت إعانة للطاغوت على البقاء في الحكم ، وبالتالي فهي إعانة لأعداء الإمام المهدي (ع) ، ولا تستهينوا بهذا الأمر ، ففي الدول التي تتمتع شعوبها بشيء من الحرية ، إذا أراد جماعة معينة الضغط على حكومة ذلك البلد لتحقيق مطالب معينة أعلنوا إضراباً عن العمل .

فالحكومات الطاغوتية متقومة بكم أيها العمال والمهندسون والموظفون انتم العمود الرئيسي الذي يرتكز عليه الطاغوت . ولعل بعضكم يقول ماذا نفعل ؟ والحال اليوم  أنهم متسلطون على رقابنا .

أقول إنهم متسلطون على رقابنا منذ وفاة رسول الله لا لعيب في الأوصياء الإمام علي وولده (ع) ولكن العيب فينا نحن ، إننا دائماً متخاذلون عن نصرة الحق ، وربما عند ظهور الإمام المهدي (ع) سيقول كثيرون هذا ليس المهدي (ع) ليعطوا أنفسهم عذراً لتركهم نصرة الإمام المهدي (ع) ، كما فعل أهل مكة واليهود مع رسول الله ، مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، في خلقه العظيم وأمانته وصدقه ، وتنـزهه عن الكذب في أمور الدنيا ، فكيف يكذب على الله سبحانه ،كما أنهم عرفوه بالآيات والمعجزات التي أيده الله بها ، ولكنهم وجدوه يمثل جبهة الحق التي تصطدم بمصالحهم ، ووجدوه يدعوهم إلى الجهاد في سبيل الله مما يعرض حياتهم للخطر ، فخذلوه ونصره الله سبحانه . وسيخذل كثيرون الإمام المهدي (ع) وسينصره الله سبحانه فعن الإمام الصادق (ع) :

( لينصرن الله هذا الأمر بمن لا خلاق له ولو قد جاء أمرنا لقد خرج منه من هو اليوم مقيم على عبادة الأوثان )  .

وعبادة الأوثان أي طاعة الطواغيت ومسايرتهم بل وأتباع الهوى ، وعن الإمام الصادق (ع) ( إذا خرج القائم خرج من هذا الأمر من كان يُرى انه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر )  .

أي يخرج من نصرة الإمام (ع) بعض الذين يدّعون التشيع ، ويرون أنهم من أنصار الإمام المهدي (ع) ، ويدخل في صفوف أنصاره قوم من غير الشيعة ، بل لعلهم من غير المسلمين بعد أن يعرفوا الحق ويشايعوا آل محمد .

قال تعالى ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ ([35]) .

وفي واقعة كربلاء وقف عمر بن سعد (لعنه الله) بين يدي الإمام الحسين (ع) يعتذر عن بقائه مع الطاغوت بأنه يخاف القتل ويخاف أن تهدم داره ، ويخاف أن تسبى نساؤه ويخاف ... ويخاف ...  ويخاف .

فلنحذر جميعاً أن نكون اليوم وغداً كعمر بن سعد (لعنه الله) . نخذل الحق ونعتذر بأعذار قبيحة وحجج واهية. وأكتفي بهذا القدر على أن سبب الغيبة هو : تقصير الأمة وإلا فالأدلة أكثر مما ذكرت. فإذا عرفنا أن أهم أسباب الغيبة التامة هو : إعراض الأمة عن الإمام (ع) أصبح واجبنا جميعاً العمل لظهوره ، ورفع أسباب غيبته التامة ، بإعلاء ذكره وإظهار حقه وتهيئة الأمة للاستعداد لنصرته عند ظهوره وقيامه ، ونشر الدين ، وطمس معالم الضلال والشرك ، والقضاء على الطواغيت وأعوانهم ، الذين يمثلون أهم أعداء الأمام المهدي (ع) ).


روايات المهديين

وردت الكثير من الروايات التي تتحدث عن وجود مهديين يحكمون بعد الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) ، سأسرد هنا ما وقعت عليه يدي منها ، على أن أعقب برد الشبهات التي اعترض البعض بها هذه الروايات :-

1- وصية رسول الله في ليلة وفاته : عن الباقر (ع) عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين (عليهم سلام الله) قال : (قال رسول الله في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) : يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة ، فأملا رسول الله وصيته حتى انتهى الى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ، ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً ، فأنت ياعلي أول الإثني عشر إماماً سماك الله تعالى في سمائه علياً المرتضى وأمير المؤمنين والصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي ، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك . يا علي أنت وصيّ على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي فمن ثبّتها لقيتني غداً ، ومن طلقتها فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة ، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي ، فإذا حضرتك الوفاة فسلّمها الى ابني الحسن البر الوصول ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى إبني الحسين الشهيد الزكي المقتول ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه محمد الباقر ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه جعفر الصادق ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه موسى الكاظم ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه علي الرضا ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه محمد الثقة التقي ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه علي الناصح ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه الحسن الفاضل ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد ، فذلك إثنا عشر إماماً . ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه أول المقربين ، له ثلاثة أسامي , اسم كاسمي واسم أبي وهو عبدالله وأحمد ، والإسم الثالث المهدي ، وهو أول المؤمنين )([36]).

2- عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل أنه قال : ( يا أبا حمزة إن منا بعد القائم أحد عشر مهديا من ولد الحسين عليه السلام )([37]). سيأتي الحديث عن هذه الرواية عند الحديث عن الشبهات ، فمن الواضح إنها تنص على أحد عشر مهدياً بينما الرواية التي سبقتها والروايات التي تلي تتحدث عن إثني عشر مهدياً .

3- عن أبي بصير قال : ( قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يا ابن رسول الله إني سمعت من أبيك عليه السلام أنه قال : يكون بعد القائم اثنا عشر مهديا فقال : إنما قال : اثنا عشر مهديا ، ولم يقل : إثنا عشر إماما ، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا )([38]).

4- عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( إن منا بعد القائم (ع) اثنا عشر مهديا من ولد الحسين (ع) )([39]) .

5- عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : إي بقاع الأرض أفضل بعد حرم الله عز وجل وحرم رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : ( الكوفة يا أبا بكر هي الزكية الطاهرة ، فيها قبور النبيين المرسلين وغير المرسلين والأوصياء الصادقين ، وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه ، ومنها يظهر عدل الله ، وفيها يكون قائمه والقوام من بعده ، وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين )([40]).

6- في هذه الرواية يذكر الإمام أبو جعفر (ع) المهديين بلفظ : والقوام من بعده ، أي من بعد القائم (ع) ، فهو (ع) يسميهم ( القوام ) .

7- عن حبة العرني قال : خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحيرة فقال : ( لتصلن هذه بهذه وأومئ بيده إلى الكوفة والحيرة حتى يباع الذراع فيما بينهما بدنانير وليُبنينّ بالحيرة مسجد له خمسمائة باب يصلي فيه خليفة القائم عجل الله تعالى فرجه لأن مسجد الكوفة ليضيق عنهم ، وليصلين فيه إثنا عشر إماماً عدلاً ، قلت : يا أمير المؤمنين ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ ؟ ! ! قال : تبنى له أربع مساجد مسجد الكوفة أصغرها وهذا ومسجدان في طرفي الكوفة من هذا الجانب وهذا الجانب وأومى بيده نحو البصريين والغريين )([41])

في هذه الرواية يقول أمير المؤمنين (ع) إن في الحيرة يُبنى مسجد يصلي فيه خليفة القائم ، ثم إنه (ع) قال  :   ( وليصلين فيه إثنا عشر إماماً عدلاً ) وهؤلاء الأئمة يصلون فيه بعد أن يبنيه القائم (ع) أي إنهم ليسوا هم الأئمة الإثني عشر ، وإنما هم من تسميهم الروايات الأخرى ( المهديين ).

8- والدعاء الوارد عنهم في حق الإمام المهدي المنتظر (ع) وهو طويل اقتصر منه على موضع الشاهد، ويمكن لمن شاء العود للمصدر المذكور أدناه وفي الدعاء : ( اللهم وصل على ولاة عهده ، وبلغهم آمالهم وزد في آجالهم وانصرهم ، وتمم لهم ما أسندت إليهم من أمر دينك ، واجعلنا لهم أعوانا وعلى دينك أنصارا ، وصل على آبائه الطاهرين ، الأئمة الراشدين . اللهم فإنهم معادن كلماتك ، وخزان علمك ، وولاة أمرك وخالصتك من عبادك ، وخيرتك من خلقك ، وأوليائك ، وسلائل أوليائك ، وصفوتك وأولاد أصفيائك ، صلواتك ورحمتك وبركاتك عليهم أجمعين )([42])

الدعاء هنا للقائم ع وولاة عهده تعني خلفائه كما هو واضح، ويذكر في الدعاء عبارة (وتمم لهم ما أسندت إليهم من أمر دينك ) فهم مسند لهم أمر الدين . والدليل على أن المقصود هم المهديون هو إن الدعاء بعد أن يصلي عليهم يصلي على آبائه الطاهرين، أي آباء القائم (ع) .

9- وعن الإمام السجاد (ع) قال : (يقوم القائم منا ثم يكون بعده اثنا عشر مهديا )([43])

10- في الدعاء الوارد عن المرأة التي كانت في منـزل الإمام المهدي (ع) والتي نقلها لنا الشيخ الطوسي و ورد فيه : ( ... اللهم صل على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن الرضا والحسين المصفى وجميع الأوصياء ، مصابيح الدجى وأعلام الهدى ومنار التقى والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم ، وصل على وليك وولاة عهده والأئمة من ولده ، ومد في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم دنيا وديناً وآخره انك على كل شيء قدير )([44])

المرأة تنقل دعاء الامام المهدي (ع) وهو (ع) يصلي على آبائه ويردفها بصلاة على المهديين.([45])

وهنا أيضاً دعاء لولي الله الإمام المهدي (ع) ويعقبه دعاء لولاة عهده، وكل هذا يأتي بعد الإنتهاء من الدعاء للرسول وفاطمة وعلي وجميع الأوصياء من أبنائهما . والدعاء تنقله المرأة عن الإمام المهدي (ع) والإمام (ع) يقول في دعائه للمهديين : ( وزد في آجالهم ) والمعلوم أن الأئمة من آباء الإمام المهدي (ع) متوفين .

11- ما ورد عن الإمام العسكري (ع) في دعاء الثالث من شعبان المعظم في شأن المهديين من بعد الإمام المهدي (ع) ، ويقر الإمام (ع) أنهم الحجج على الخلق بعده (ع) ، وقد ورد في هذا الدعاء بكلمة للإمام العسكري قالها لأبي القاسم بن العلاء الهمداني وهو وكيله (ع) : ( إن مولانا الحسين (ع) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصمه وادع فيه بهذا الدعاء، وهو طويل أقتبس منه موضع الشاهد :-    ( ... وسيد الأسرة ، الممدود بالنصرة يوم الكرة المعوض من قتله أن الأئمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في أوبته ، والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته ، حتى يدركوا الأوتار ، ويثأروا الثأر ، ويرضوا الجبار ، ويكونوا خير أنصار )([46]).

وفيه نص على وجود أوصياء للقائم (ع)، فهو يقول: (  والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته ).

12- الدعاء الوارد في مصباح المتهجد للشيخ الطوسي .

( بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد سيد المرسلين وخاتم النبيين وحجة رب العالمين المنتجب في الميثاق المصطفى في الظلال المطهر من كل آفة البرئ من كل عيب المؤمل للنجاة المرتجى للشفاعة المفوض إليه دين الله ....... ( إلى قوله ع - ) : اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته و عدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه وتسر به نفسه وبلغه أفضل ما أمله في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير ...... ( ثم يقول ع - وصل على وليك وولاة عهدك والأئمة من ولده ومد في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم ديناً ودنيا وآخرة إنك على كل شيء قدير )([47]).

وهو واضح في الدعاء للقائم وولاة عهده بزيادة العمر والأجل .

13- جمال الأسبوع - السيد ابن طاووس :

حدثني الجماعة الذين قدمت ذكرهم في عدة مواضع من هذا الكتاب باسنادهم إلى جدي أبي جعفر الطوسي تلقاه الله جل جلاله بالأمان والرضوان يوم الحساب قال : أخبرنا ابن أبي الجيد عن محمد بن الحسن بن سعيد بن عبد الله والحميري وعلي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن الصفار ، كلهم عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مولد وصالح بن السندي عن يونس بن عبد الرحمن، ورواه جدي أبى جعفر الطوسي فيما يرويه عن يونس بن الرحمن بعدة طرق تركت ذكرها كراهية للإطالة في هذا المكان ، يروى عن يونس بن عبد الرحمن : أن الرضا عليه السلام كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر عليه السلام بهذا :

( اللهم ادفع عن وليك وخليفتك ، وحجتك على خلقك، ولسانك المعبر عنك باذنك ... ( إلى قوله (ع)) اللهم اعطه في نفسه وأهله وولده وذريته وأمته وجميع رعيته ما تقر به عينه وتسر به نفسه ... ( إلى قوله (ع)) : اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده ، وبلغهم آمالهم وزد في آجالهم واعز نصرهم وتمم لهم ما أسندت إليهم في امرك لهم وثبت دعائمهم ، واجعلنا لهم أعوانا وعلى دينك أنصارا ، فإنهم معادن كلماتك وأركان توحيدك ودعائم دينك وولاة امرك ، وخالصتك من عبادك وصفوتك من خلقك ، وأوليائك وسلائل أوليائك وصفوة أولاد رسلك ، والسلام عليهم ورحمه الله وبركاته )([48]) .

14- وروى العلامة المجلسي في بحار الأنوار ، فقال :

( من أصل قديم من مؤلفات قدمائنا ، فإذا صليت الفجر يوم الجمعة ، فابتدئ بهذه الشهادة ،  ثم بالصلاة على محمد وآله وهي هذه : اللهم أنت ربي ورب كل شئ ، وخالق كل شئ آمنت بك وبملائكتك وكتبك ورسلك ، وبالساعة والبعث والنشور ، وبلقائك والحساب ووعدك ووعيدك وبالمغفرة والعذاب ، وقدرك وقضائك ، ورضيت بك ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا ، وبالقرآن كتابا وحكما ، وبالكعبة قبلة ، وبحججك على خلقك حججا وأئمة ، وبالمؤمنين إخوانا ، وكفرت بالجبت والطاغوت ، وباللات والعزى ، وبجميع ما يعبد دونك ، واستمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ... ( إلى قوله ) : اللهم كن لوليك في خلقك وليا وحافظا وقائدا وناصرا حتى تسكنه أرضك طوعا ، وتمتعه منها طولا ، وتجعله وذريته فيها الأئمة الوارثين ، واجمع له شمله وأكمل له أمره ، وأصلح له رعيته ، وثبت ركنه ، وافرغ الصبر منك عليه حتى ينتقم فيشتفى ويشفي حزازات قلوب نغلة ، وحرارات صدور وغرة، وحسرات أنفس ترحة، من دماء مسفوكة ، وأرحام مقطوعة [ وطاعة ] مجهولة قد أحسنت إليه البلاء، ووسعت عليه الآلاء ، وأتممت عليه النعماء ، في حسن الحفظ منك له . اللهم اكفه هول عدوه ، وأنسهم ذكره ، وأرد من أراده ، وكد من كاده ، وامكر بمن مكر به ، واجعل دائرة السوء عليهم ، اللهم فض جمعهم ، وفل حدهم ، وأرعب قلوبهم ، وزلزل أقدامهم ، واصدع شعبهم ، وشتتت أمرهم ، فإنهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، وعملوا السيئات ، واجتنبوا الحسنات ، فخذهم بالمثلات وأرهم الحسرات ، إنك على كل شئ قدير ...... )([49]) .

والعلامة المجلسي ينص هنا على أن الدعاء هذا قد وجده في أحد الكتب الأصول .

15- فقه الرضا لعلي بن بابويه : الدعاء في الوتر وما يقال فيه وهذا مما نداوم به نحن معاشر أهل البيت : ( ....... اللهم صل عليه وعلى آله من آل طه ويس ، واخصص وليك ، ووصي نبيك ، وأخا رسولك ، ووزيره ، وولي عهده ، إمام المتقين ، وخاتم الوصيين لخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله، وابنته البتول ، وعلى سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين ، وعلى الأئمة الراشدين المهديين السالفين الماضين ، وعلى النقباء الأتقياء البررة الأئمة الفاضلين الباقين ، وعلى بقيتك في أرضك ، القائم بالحق في اليوم الموعود ، وعلى الفاضلين المهديين الأمناء الخزنة ) ([50] ).

هنا يصلي على المهديين ويصفهم بالأمناء الخزنة بعد أن يصلي على القائم (ع) .

15- وفي رواية طويلة ينقلها الشيخ علي اليزدي الحائري في كتابه إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب . وفيها : ( قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله تعالى ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) ... الى قوله : ومن هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : أنا وأولادي الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ومحمد بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليهم أجمعين ، وبعدهم أتباعنا وشيعتنا المقرون بولايتنا المنكرون لولاية أعدائنا ))[51](.

وقوله (ع): ( وبعدهم أتباعنا وشيعتنا المقرون بولايتنا المنكرون لولاية أعدائنا ) هم المهديون كما هو واضح، وهنا يصفهم بأتباعنا وشيعتنا كما وصفهم الإمام الصادق (ع) في الرواية المنقولة في (3) فراجع.

16- بحارالأنوار  :

( أقول وجدت في أدعية عرفة من كتاب الإقبال زيارة جامعة للبعيد مروية عن الصادق ع ينبغي زيارتهم ع بها في كل يوم ... ( وفيه يقول ع ): السلام عليك يا مولاي يا حجة بن الحسن صاحب الزمان صلى الله عليك وعلى عترتك الطاهرة الطيبة يا موالي كونوا شفعائي في حط وزري و خطاياي آمنت بالله و بما أنزل إليكم و أتوالى آخركم بما أتوالى أولكم و برئت من الجبت و الطاغوت و اللات و العزى يا موالي أنا سلم لمن سألكم و حرب لمن حاربكم و عدو لمن عاداكم و ولي لمن والاكم إلى يوم القيامة و لعن الله ظالميكم و غاصبيكم و لعن الله أشياعهم و أتباعهم و أهل مذهبهم و أبرأ إلى الله و إليكم منهم )([52]).

وفي  هذا الدعاء عن الصادق (ع) يسلم على عترة القائم ويستشفع بهم ويتولاهم مما يدل على منزلتهم الرفيعة .

ومثله في بحار الأنوار : ( السلام عليك يا مولاي يا أبا القاسم محمد بن الحسن صاحب الزمان صلى الله عليك و على عترتك الطاهرة الطيبة يا موالي كونوا شفعائي في حط وزري و خطاياي آمنت بالله و بما أنزل إليكم و أتوالى آخركم بما أتوالى أولكم و برئت من الجبت و الطاغوت و اللات و العزى يا موالي أنا سلم لمن سالمكم و حرب لمن حاربكم و عدو لمن عاداكم و ولي لمن والاكم إلى يوم القيامة و لعن الله ظالميكم و غاصبيكم و لعن الله أشياعهم و أتباعهم أهل مذهبهم و أبرأ إلى الله و إليكم منهم )([53]).

وأيضاً عن السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ طَاوُسٍ فِي الْإِقْبَالِ، زِيَارَةٌ جَامِعَةٌ مَرْوِيَّةٌ عَنِ الصَّادِقِ (ع) يَنْبَغِي زِيَارَتُهُمْ (ع) بِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا سِيِّمَا يَوْمِ عَرَفَةَ :

( السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ صَاحِبَ الزَّمَانِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى عِتْرَتِكَ الطَّاهِرَةِ الطَّيِّبَةِ يَا مَوَالِيَّ كُونُوا شُفَعَائِي فِي حَطِّ وِزْرِي وَ خَطَايَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ أَتَوَالَى آخِرَكُمْ بِمَا أَتَوَالَى أَوَّلَكُمْ وَ بَرِئْتُ مِنَ الْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى يَا مَوَالِيَّ أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكُمْ وَ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالَاكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكُمْ وَ غَاصِبِيكُمْ وَ لَعَنَ اللَّهُ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَهْلَ مَذْهَبِهِمْ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْهُمْ ).


شبهات وردود عليها

الشبهة الأولى :

تحدث البعض عن وجود تعارض بين روايات المهديين وبين الروايات التي تدل على الرجعة، اعتماداً على ما ورد في بعض هذه الروايات مما يستفاد منه بحسبهم أن الرجعة تقع بعد وفاة الإمام المهدي (ع) . قال الشيخ المفيد في أوائل المقالات  : ( وأقول : إن الله - تعالى - يرد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي  كانوا عليها فيعز منهم فريقا ويذل فريقا ويديل المحقين من المبطلين، والمظلومين منهم من الظالمين ، وذلك عند قيام مهدي آل محمد )([54]) .

وينقل العلامة المجلسي في بحار الأنوار عن الإرشاد : ( ليس بعد دولة القائم لأحد دولة إلا ما جاءت به الرواية من قيام ولده إنشاء الله ذلك ، لم يرد على القطع والثبات وأكثر الروايات أنه لن يمضي مهدي الأمة إلا قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الهرج ، وعلامة خروج الأموات ، وقيام الساعة للحساب والجزاء . والله أعلم )([55]).

وقال العلامة المجلسي في بحار الأنوار ، بعد أن يذكر بعضاً من روايات المهديين :

( بيان : هذه الأخبار مخالفة للمشهور ، وطريق التأويل أحد وجهين : الأول أن يكون المراد بالإثني عشر مهديا النبي صلى الله عليه وآله وسائر الأئمة سوى القائم عليه السلام بأن يكون ملكهم بعد القائم عليه السلام وقد سبق أن الحسن بن سليمان أولها بجميع الأئمة وقال برجعة القائم عليه السلام بعد موته وبه أيضا يمكن الجمع بين بعض الأخبار المختلفة التي وردت في مدة ملكه عليه السلام . والثاني أن يكون هؤلاء المهديون من أوصياء القائم هادين للخلق في زمن سائر الأئمة الذين رجعوا لئلا يخلو الزمان من حجة ، وإن كان أوصياء الأنبياء والأئمة أيضا حججا والله تعالى يعلم )([56]).

أقول ما ذهب له العلامة المجلسي واضح الضعف فالتأويل الأول لا يستقيم أبداً مع ما ورد من إن المهديين من أبناء وذرية الإمام المهدي (ع) والرسول والأئمة ليسوا أبنائه بل آبائه! وتتضح المفارقة الغريبة أكثر إذا علمنا أن المجلسي يذكر أيضاً أن الحسن بن سليمان قال برجعة القائم (ع) بعد موته، وهنا يصبح القائم ابنا مرة أخرى بعد أن صار أباً ؟؟؟!!!

أما التأويل الثاني فالظاهر الواضح من روايات المهديين تخالفه فهي واضحة في أن المهديين حكام بعد أبيهم (ع) ، بل إن رواية الوصية فيها : ( فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه ...) وهذا واضح في إن المهدي الأول من المهديين الإثني عشر يستلم قيادة الأمة بعد وفاة أبيه . فالمهديون حجج بالتأكيد ومعصومون .

وقد علق السيد محمد الصدر في كتابه تاريخ ما بعد الظهور ، قال : ونود ان نعلق اولاً على كلام المجلسي : انه اعترف سلفاً ان كلا الوجهين نحو من انحاء التأويل ، والتأويل دائماً خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه إلا عند الضرورة ، ولا يكفي مجرد الإمكان أو الاحتمال لإثباته . وعلى أي حال ، فالوجه الأول : حاول فيه المجلسي ان يقول : إن الأولياء الاثني عشر بعد المهدي (ع) هم الأئمة المعصومون الاثنا عشر أنفسهم ، فترتفع المعارضة بين روايات الأولياء وروايات الرجعة ويكون المراد منهما معاً الأئمة المعصومين أنفسهم .

إلا أن هذا الوجه قابل للمناقشة من وجوه ، نذكر منها اثنين :

الوجه الاول : إن عدداً من روايات الأولياء التي سمعناها، تنص على ان الأولياء الأثني من ولد الامام المهدي(ع) ... مع ان الأئمة المعصومين السابقين هم آباء الإمام المهدي بكل وضوح .

الوجه الثاني : إننا لم نجد - كما عرفنا- دليلاً كافياً على عودة الأئمة الاثنا عشر كلهم ، لا بشكل عكسي ولا بشكل مشوش ، وانما نص فقط - بعد النبي - على أمير المؤمنين (ع) وابنه الحسين (ع). واذا لم يثبت رجوع الأئمة الإثنا عشر جميعاً كيف يمكن حمل هذه الأخبار عليه .

وأما الوجه الثاني : الذي ذكره المجلسي ، فيتلخص في الاعتراف بوجود الأئمة المعصومين والأولياء الصالحين في مجتمع ما بعد المهدي (ع) متعاصرين ، ولكن الحكم العام سيكون للمعصومين . وأما الأولياء فسيكونون هداة عاملين في العالم من الدرجة الثانية . وبذلك يرتفع التعارض بين الروايات .

وأوضح ما يرد على هذا الوجه هو أن روايات الأولياء صريحة بمباشرتهم للحكم على اعلى مستوى ، بحيث يكون التنازل عن هذه الدلالة تأويلاً باطلاً. كقوله (ليملكن منا أهل البيت رجل ) ، وقوله ( فإذا حضرته الوفاة فليسلمها - يعني الإمامة او الخلافة - إلى ابنه أول المهديين) ، وقوله (اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده) ونحوه في الدعاء الاخر ... وبعد هذه المناقشات وقبل اعطاء الفهم الكامل لحكم الأولياء الصالحين ، لابد لنا ان نجيب على هذا السؤال الذي يخطر في ذهن القارئ وهو اننا كيف استطعنا ان نعتبر روايات الاولياء كافية للاثبات التاريخي على حين لم نعتبر روايات الرجعة كافية للاثبات ، مع انها اكثر عدداً واغزر مادة ؟ ...

واما من زاوية كفاية روايات الاولياء للاثبات التاريخي فهو واضح طبقاً لمنهجنا في هذا التاريخ ؛ لانها متكثرة ومتعاضدة وذات مدلول متشابه الى حد بعيد .

واما من زاوية معارضتها لاخبار الرجعة ، فهو واضح بعد فشل الوجهين اللذين ذكرهما المجلسي للجمع بين الاخبار ؛ اذ يدور الامر عندئذ بين ان يكون الحكم بعد المهدي (ع) موكولا الى المعصومين او الى الاولياء الصالحين . ونحن حين نجد ان اخبار الرجعة غير قابلة للأثبات - كما عرفنا - ونجد ان اخبار الاولياء قابلة للاثبات - كما سمعنا - لا محيص لنا على الاخذ بمدلول اخبار الاولياء بطبيعة الحال .
وبالرغم من ان مجرد ذلك كاف في السير البرهاني، الا اننا نود ان نوضح ذلك بشكل اكثر تفصيلاً .

ان نقطة القوة الرئيسية في اخبار الاولياء المفقودة في اخبار الرجعة ،هي ان اخبار الاولياء ذات مضمون مشترك تتسالم عليه بخلاف اخبار الرجعة ، فانها ذات عشرة مداليل على الاقل ، ليس لكل مدلول الا عدد ضئيل من الاخبار قد لا يزيد احياناً على خبر واحد . ومن هنا نقول لمن يفضل اخبار الرجعة : هل انت تفضل اخباراً منها ذات مدلول معين ، كرجوع الامام الحسين (ع) مثلاً، او تفضل تقديم مجموع اخبار الرجعة ؟

فان رأيت تفضيل قسم معين من اخبار الرجعة ، فهي لا شك اقل عدداً واضعف سنداً من أخبار الأولياء ، بل واقل شهرة ايضاً ، وكل قسم معين منها يصدق عليه ذلك بكل تأكيد ، غير ما دل على رجوع الإمام علي بن أبي طالب (ع) الذي سوف نشير إليه .

وان رأيت تفضيل مجموع أخبار الرجعة على أخبار الأولياء ، اذاً فستصبح أخبار الرجعة بهذا النظر متعارضة ومختلفة المدلول كما عرفنا.....). انتهى كلامه رحمه الله .

أقول السيد الصدر هنا يثبت روايات المهديين ، ولكن إذا كان هذا الإثبات على حساب روايات الرجعة بزعم وجود التعارض فهو في غير محله ، إذ لا تعارض في الحقيقة.

وللبياضي في الصراط المستقيم/ علي بن يونس العاملي ج 2 ص و149 وما بعدها كلام هو :

( أسند الحاجب برجاله إلى أمير المؤمنين عليه السلام قول النبي صلى ، الله عليه وآله : رأيت ليلة الاسرى في السماء قصورا من ياقوت ، ثم وصفها بما فيها من الفرش والثمار ، فسألت جبرائيل لمن هي ؟ فقال : لشيعة علي أخيك وخليفتك على أمتك ، وهم قوم يدعون في آخر الزمان باسم يراد به عيبهم يسمون الرافضة ، وإنما هو زين لهم ، لانهم رفضوا الباطل ، وتمسكوا بالحق ولشيعة ابنه الحسن من بعده ، ولشيعة أخيه الحسين من بعده ، ولشيعة على بن الحسين من بعده ، ولشيعة محمد بن على من بعده ولشيعة ابنه جعفر بن محمد من بعده ، ولشيعة موسى بن جعفر من بعده ، ولشيعة على ابنه من بعده ، ولشيعة ابنه محمد بن على من بعده ، ولشيعة ابنه على بن محمد من بعده ، ولشيعة ابنه الحسن بن على من بعده ، ولشيعة ابنه محمد المهدي من بعده . يا محمد هؤلاء الأئمة من بعدك أعلام الهدى ، ومصابيح الدجى ... ( إلى قوله ) أسند الشيخ أبو جعفر الطوسي برجاله إلى علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله عند وفاته أملا عليه وصيته ، وفي بعضها : سيكون بعدي اثنا عشر إماما أولهم أنت ، ثم عد أولاده ، وأمر أن يسلمها كل إلى ابنه ، قال : ومن بعدهم اثنا عشر مهديا . قلت : الرواية بالاثني عشر بعد الاثني عشر شاذة ، ومخالفة للروايات الصحيحة المتواترة الشهيرة بأنه ليس بعد القائم دولة ، وأنه لم يمض من الدنيا إلا أربعين يوما فيها الهرج ، وعلامة خروج الأموات ، وقيام الساعة ، على أن البعدية في قوله : من بعدهم لا تقتضي البعدية الزمانية كما قال تعالى : ( فمن يهديه من بعد الله ) فجاز كونهم في زمان الامام وهم نوابه عليه السلام . إن قلت : قال في الرواية : ( فإذا حضرته يعني المهدي الوفاة فليسلمها إلى ابنه ) ينفي هذا التأويل ، قلت : لا يدل هذا على البقاء بعده يجوز أن يكون لوظيفة الوصية لئلا يكون ميتة جاهلية ، ويجوز أن يبقى بعده من يدعو إلى إمامته ولا يضر ذلك في حصر الاثني عشر فيه وفي آبائه . قال المرتضى : لا يقطع بزوال التكليف عند موته ، بل يجوز أن يبقى حصر الاثني عشر فيه ، بعد أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ، ولا يخرجنا هذا القول عن التسمية بالاثني عشرية لأنا كلفنا بأن نعلم إمامتهم إذ هو موضع الخلاف وقد بينا ذلك بيانا شافيا فيهم ، ولا موافق لنا عليهم ، فانفردنا بهذا الاسم عن غيرنا من مخالفيهم . وأنا أقول : هذه الرواية آحادية ، توجب ظنا ، ومسألة الإمامة علمية ولان النبي صلى الله عليه وآله إن لم يبين المتأخرين بجميع أسمائهم ، ولا كشف عن صفاتهم مع الحاجة إلى معرفتهم ، فليلزم تأخير البيان عن الحاجة ، وأيضا فهذه الزيادة شاذة لا تعارض الشائعة الذائعة . إن قلت : لا معارضة بينهما لان غاية الروايات يكون بعدي اثنى عشر خليفة . الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل ونحوها قلت : لو أمكن ذلك لزم العبث والتعمية في ذكر الاثني عشر ، ولان في أكثر الروايات وتسعة من ولد الحسين ويجب حصر المبتدأ في الخبر ، ولأنهم لم يذكروا في التوراة وأشعار قس وغيرها ولا أخبر النبي صلى الله عليه وآله برؤيتهم ليلة إسرائه إلى حضرة ربه ، ولما عد الأئمة الاثني عشر ، قال للحسن : لا تخلوا الأرض منهم ، ويعني به زمان التكليف ، فلو كان بعدهم أئمة لخلت الأرض منهم ، ويبعد حمل الخلو على أن المقصود به أولادهم لأنه من المجاز ، ولا ضرورة تحوج إليه )([57]).

أقول : قوله ( الرواية بالإثني عشر بعد الإثني عشر شاذة ) أمر لا نسلم به ، بل لقد تقدم من سرد الروايات التي تحكي أمر المهديين أنها من المتواتر معنى ، فكيف تكون شاذة والحال هذه؟ وكذلك فإن هذه الروايات لا معارض لها ، وما زعموه من وجود المعارض لا حقيقة له . ومن المعلوم أن طرح الشاذ يصار إليه في حال التعارض .

أما قوله إنها ( مخالفة للروايات الصحيحة المتواترة الشهيرة بأنه ليس بعد القائم دولة ، وأنه لم يمض من الدنيا إلا أربعين يوما فيها الهرج ، وعلامة خروج الأموات ، وقيام الساعة )، فلا يعدو عن كونه وهماً، فسيتضح أن لا تعارض بين روايات المهديين والرجعة .

أما قوله : (على أن البعدية في قوله : من بعدهم لا تقتضي البعدية الزمانية كما قال تعالى : ( فمن يهديه من بعد الله ) فجاز كونهم في زمان الامام وهم نوابه عليه السلام . إن قلت : قال في الرواية : ( فإذا حضرته يعني المهدي الوفاة فليسلمها إلى ابنه ) ينفي هذا التأويل ، قلت : لا يدل هذا على البقاء بعده يجوز أن يكون لوظيفة الوصية لئلا يكون ميتة جاهلية ، ويجوز أن يبقى بعده من يدعو إلى إمامته ولا يضر ذلك في حصر الاثني عشر فيه وفي آبائه ) انتهى كلامه .

أقول هذا القول من التكلف والعنت بمكان ، كما أن في الرواية نفسها ما ينقضه ، فمن المعلوم إن قوله : ( يا علي إنه سيكون من بعدي إثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً ) واضح في أن الإثني عشر إماماً بعده بمعنى البعدية الزمانية ، فتكون هذه قرينة على أن مراده من قوله ( ومن بعدهم إثنا عشر إماماً) يراد منها البعدية الزمانية . كما إن قياس البياضي على قوله تعالى ( فمن يهديه من بعد الله ) هو قياس مع الفارق ، لأنه يُعلم بالقرينة غير المتصلة أنه تعالى محيط بكل الزمان والمكان ومتعال عليهما ، فلا يخلو منه زمان ولا مكان ، ومن هذه القرينة يُعلم أن المراد في قوله تعالى لا يمكن أن يكون هو البعدية بالمعنى الزماني ، وهذه القرينة مفقودة فيما يتعلق بما قاله الرسول الكريم . ومن الواضح جداً إن قوله : (فإذا حضرته يعني المهدي الوفاة فليسلمها إلى ابنه ) يعضد ما قلنا ويؤكده، فهو بعد أن يموت وينقضي زمانه يحكم ولده. أما توجيهه للعبارة بدعوى أنه لوظيفة الوصية ، فهو منقوض بحقيقة أن ما يسلمها ليست هي الوصية، بل الإمامة ، فلا معنى لقوله ( لئلا يكون ميتة جاهلية ). والحق إن ما تمحله البياضي كان مدفوعاً بتوهمه أن ثمة تعارضاً بين روايات المهديين وروايات الأئمة الإثني عشر، وهو وهم لا حقيقة له، وسيأتي مزيد بيان له. أقول ومما يدل على أنه مدفوع بما ذكرنا قوله: (ويجوز أن يبقى بعده من يدعو إلى إمامته ولا يضر ذلك في حصر الاثني عشر فيه وفي آبائه ). وقوله : يجوز أن يبقى بعده من يدعو إلى إمامته، يريد به إن هذا الذي يبقى ليس بإمام ، وهو بخلاف ما ورد من أن المهديين أئمة وحجج، وإنهم يتسلمون الإمامة بعد الإمام المهدي (ع). وكذلك يدل على أنه مدفوع بما قلنا ما نقله من كلام للشريف المرتضى .

ولعل ما ذهبوا له من تعارض بين روايات المهديين وروايات الرجعة قد توهموه مما ورد في بعض الروايات، من قبيل ما ورد عن الحسن بن علي الخراز قال : ( دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا {عليه السلام} فقال له : أنت الإمام ؟ قال نعم . فقال له أني سمعت جدك جعفر بن محمد يقول لا يكون الإمام إلا وله عقب فقال أنسيتَ يا شيخُ ، أو تناسيت ؟! ليس هكذا قال جعفر ، إنما قال جعفر {عليه السلام} : لا يكون الإمام إلا وله عقب ، إلا الإمام الذي يخرج عليه الحسين بن علي فانه لا عقب له ؟ فقال له : صدقتَ جعلتُ فداك هكذا سمعتُ جدك يقول )([58]) .

وعن جابر بن يزيد الجعفي قال ( سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول ليملكن رجل منا أهل البيت ثلثمائة سنة وتزداد تسعا قال : قلت له متى يكون ذلك فقال بعد موت القائم صلوات الله عليه فقلت وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت قال تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته )([59]).

وينقل العلامة المجلسي في بحار الأنوار   عن غيبة الطوسي:

( عن جابر الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعا قلت : متى يكون ذلك ؟ قال : بعد القائم قلت : وكم يقوم القائم في عالمه ؟ قال : تسع عشرة سنة ، ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين ودماء أصحابه ، فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح)([60]).

وفي بحار الأنوار :

عن ( تفسير العياشي : عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : والله ليملكن رجل منا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة ، ويزداد تسعا قال : قلت : فمتى ذلك ؟ قال : بعد موت القائم ، قال : قلت : وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت ؟ قال : تسع عشرة سنة ، من يوم قيامه إلى موته قال : قلت فيكون بعد موته هرج ؟ قال : نعم خمسين سنة . قال : ثم يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه ودم أصحابه فيقتل ويسبي حتى يقال لو كان هذا من ذرية الأنبياء ، ما قتل الناس كل هذا القتل ، فيجتمع الناس عليه أبيضهم وأسودهم ، فيكثرون عليه حتى يلجؤونه إلى حرم الله فإذا اشتد البلاء عليه ، مات المنتصر ، وخرج السفاح إلى الدنيا غضبا للمنتصر ، فيقتل كل عدو لنا جائر ، ويملك الأرض كلها ، ويصلح الله له أمره ، ويعيش ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا . ثم قال أبو جعفر عليه السلام : يا جابر وهل تدري من المنتصر والسفاح ؟ يا جابر المنتصر الحسين ، والسفاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين )([61]).

وورد عن الإمام الصادق (ع) قال : ( ويقبل الحسين (ع) في أصحابه الذين قتلوا معه ومعه سبعون نبيا كما بعثوا مع موسى بن عمران (ع) فيدفع إليه القائم (ع) الخاتم فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله

وكفنه وحنوطه ويواري به في حفرته (ع) )([62]) .

هذه الروايات في الحقيقة لا تتعارض مع ما ورد من روايات تؤكد وجود مهديين يحكمون بعد الإمام المهدي (ع). فالجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات ممكن تماماً، فالمهدي أو القائم التي تشير الروايات إلى رجعة الإمام الحسين (ع) عليه وتكفله أمر تغسيله ومواراته هو المهدي الثاني عشر أو الأخير من المهديين الإثني عشر الذين يحكمون بعد الإمام المهدي، فهذا المهدي هو الذي لا عقب له والذي بموته تحصل الرجعة، فالرجعة بحسب هذا الفهم الصحيح تحصل بعد أن ينتهي حكم المهديين الإثني عشر.

وبهذا الفهم المؤيد من روايات كثيرة تدل على وجود ذرية للإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) سأسرد ما وقعت عليه يدي منها الآن، أقول بهذا الفهم نستطيع أن نحتفظ بروايات المهديين وروايات الرجعة معاً، دون تفريط بأي منهما.


الأدلة على وجود ذرية للإمام المهدي
(ع)

الدليل الأول :

روى الشيخ النعماني (تلميذ ثقة الإسلام الكليني) في كتاب الغيبة ، والشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسندين معتبرين عن المفضل بن عمر قال : ( سمعت أبا عبد الله يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبتين أحدهما تطول حتى يقول بعضهم مات ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم ذهب ، حتى لا يبقى على أمره

من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحداً من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره )([63]).

الدليل الثاني :

روى الشيخ الطوسي وجماعة بأسانيد متعددة عن يعقوب بن الضراب الاصفهاني انه حج في سنة إحدى وثمانون ومائتين فنـزل بمكة في سوق الليل بدار تسمى دار خديجة ، وفيها عجوز كانت واسطة بين الشيعة وإمام العصر {عليه السلام} والقصة طويلة وذكر في أخرها انه u أرسل إليها دفتراً وكان مكتوباً فيه صلوات على رسول الله وباقي الأئمة وعليه صلوات الله عليه ، وأمره إذا أردت أن تصلي عليهم فصلي عليهم هكذا وهو طويل ، وفي موضع منه :

(اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه ، وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه). وفي أخره هكذا (اللهم صل على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن الرضا والحسين المصفى وجميع الأوصياء ، مصابيح الدجى وأعلام الهدى ومنار التقى والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم ، وصل على وليك وولاة عهده والأئمة من ولده ، ومد في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم دنيا وديناً وآخرة انك على كل شيء قدير) .

الدليل الثالث :

في زيارته المخصوصة التي تقرا في يوم الجمعة ، ونقل السيد رضي الدين علي بن طاووس في كتاب (جمال الأسبوع) (صلى الله عليك وعلى آل بيتك الطيبين الطاهرين) وفي موضع آخر منها : (صلوات الله عليك وعلى آل بيتك هذا يوم الجمعة) وفي أخرها قال (صلوات الله عليك وعلى آل بيتك الطاهرين) .

الدليل الرابع :

ونقل في آخر كتاب (مزار) بحار الأنوار عن كتاب (مجموع الدعوات) لهارون موسى التلعكبري (سلاماً وصلاة طويلة من رسول الله واحد واحد من الأئمة وبعد ذكر السلام والصلاة على الحجة {عليه السلام} ذكر سلاما وصلاة خاصة على ولاة عهد الحجة {عليه السلام} وعلى الأئمة من ولده ودعى لهم ، (السلام على ولاة عهده ، والأئمة من ولده اللهم صل عليهم وبلغهم أمالهم وزد في آجالهم واعز نصرهم وتمم لهم ما أسندت من أمرهم ، واجعلنا لهم أعوانا وعلى دينك أنصاراً فإنهم معادن كلماتك وخزان علمك وأركان توحيدك ودعائم دينك وولاة أمرك ، وخلصاءك من عبادك ، وصفوتك من خلقك وأولياؤك وسلائل أوليائك وصفوة أولاد أصفيائك وبلغهم منا التحية والسلام ، واردد علينا منهم السلام ، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته)

الدليل الخامس :

نقل السيد ابن طاووس (رحمه الله ) في جمال الأسبوع ص306 وغيره زيارة له u كان في إحدى فقراتها هذا الدعاء بعد صلاة تلك الزيارة (اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته ، و عدوه و جميع أهل الدنيا ما تقر به عينه ، وتسر به نفسه )([64]) .

الدليل السادس :

قصة الجزيرة الخضراء التي نقلها العلامة المجلسي في بحار الأنوار ، وفيها ( فسألته عن ميرة أهل بلده  من أين تأتي إليهم فاني لا أرى لهم أرضا مزروعة ، فقال : تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض ، من جزائر أولاد الامام صاحب الامر عليه السلام ، فقلت له : كم تأتيكم ميرتكم في السنة ؟ فقال : مرتين ، وقد أتت مرة وبقيت الأخرى فقلت : كم بقي حتى تأتيكم ؟ قال : أربعة أشهر )([65]). الدليل السابع :

روى السيد الجليل علي بن طاووس في كتاب (عمل شهر رمضان) عن أبي قرة دعاء لابد أن يقرأ في جميع الأيام لحفظ وجود الإمام الحجة {عليه السلام}  ومن فقرات هذا الدعاء ( وتجعله وذريته من الأئمة الوارثين ) .

الدليل الثامن:

رواية الوصية التي رواها الشيخ الطوسي ، وقد مر ذكرها في روايات المهديين، وفيها قال : ( فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين الخ ) .أي إذا حضرت الوفاة الإمام المهدي (ع) فليسلمها إلى ابنه أول المهديين.

الدليل التاسع :

المروي في مزار محمد بن المشهدي عن الإمام الصادق {عليه السلام} انه قال لأبي بصير : كأني أرى نزول القائم {عليه السلام} في مسجد السهلة بأهله وعياله )([66]) .

الدليل العاشر :

نقل العلامة المجلسي في مجلد الصلاة من البحار في أعمال صبح يوم الجمعة عن أصل قديم من مؤلفات قدمائنا دعاءاً طويلا يقرا بعد صلاة الفجر ومن فقرات الدعاء للإمام الحجة {عليه السلام} هناك هو : (اللهم كن لوليك في خلقك ولياً وحافظا وقائداً ، وناصراً حتى تسكنه أرضك طوعا ، وتمتعه منها طويلا ، وتجعله وذريته فيها الأئمة الوارثين ).

الدليل الحادي عشر :

ذكر الشيخ عباس القمي (رحمه الله)في مفاتيح الجنان في الدعاء لصاحب الزمان (ع ) وتسلسله بعد دعاء العهد الشريف .

وجاء في أحدى فقراته : ( اللهم أعطه في نفسه وأهله ووَلَدِه وذريته و أمته وجميع رعيته ما تقربه عينه وتسربه نفسه )([67]).

وهذا الدعاء يهتم بذكر ولد واحد للإمام المهدي (ع ) وبعده يذكر الذرية مما يدل على أن لهذا الولد مقاما خاصاً .

الدليل الثاني عشر :

قول الإمام المهدي {عليه السلام} في خطبته بين الركن والمقام عند قيامه :- ( فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا ، وبغي علينا ودفعنا عن حقنا )([68]) .

وهذا إعلان وبيان من الإمام المهدي {عليه السلام} في أول قيامه بأنه طرد من داره وأبناءه بسبب مطاردة الظالمين له ، والبحث عن آثاره {عليه السلام} في كل مكان وزمان.

الدليل الثالث عشر :

عن أبي الحسن الرضا (ع) : ( كأني برايات من مصر مقبلات ، خضر مصبغات ، حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات )([69]) .

فدلالة هذه الرواية واضحة على إن قبل قيام القائم تهدى الرايات (أي تبايع) إلى ابن صاحب الوصيات . وصاحب الوصيات هو وارث الأئمة المعصومين وخاتمهم ومن انتهت إليه الوصية وهو الإمام محمد ابن الحسن العسكري صاحب الزمان (ع) وهو المستحفظ من ال محمد . والرواية تنص على أن الرايات تهدى الى ابن صاحب الوصيات أي ابن الإمام المهدي (ع) .

الدليل الرابع عشر :

ورد ذكر ذرية الإمام المهدي (ع) في ( دعاء يوم الثالث من شعبان ) يوم ولادة الإمام الحسين (ع) .

عن أبي القاسم ابن علاء الهمداني وكيل الإمام العسكري (ع) إن الحسين (ع) ولد يوم الخميس لثلاث خَلَون من شعبان فصمه وأدع بهذا الدعاء :

( اللهم أني أسألك بحق المولود بهذا اليوم …… قتيل العبرة وسيد الأسرة الممدود بالنصرة يوم الكرة المعوض من قتلِه إن الأئمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في أوبته والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته حتى يدركوا الأوتار ويثأروا الثار ويرضوا الجبار ويكونوا خير أنصار صلى الله عليهم مع اختلاف الليل والنهار )([70]) .

الدليل الخامس عشر :

مدح الإمام الحسن العسكري (ع) لأسباطه من ذرية القائم (ع) :- عن المجلسي قال : وجد بخط الإمام ابي محمد العسكري (ع) على ظهر الكتاب ( قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية وذرنا سبع طرائق بأعلام الفتوة والهداية ونحن ليوث الوغى وغياث الندى وفينا السيف والقلم في العاجل ولواء الحمد في الآجل أسباطنا خلفاء الدين القويم  ومصابيح الأمم ومفاتيح الكرم )([71]) .

وهنا أشار الإمام الحسن العسكري الى أسباطه ( أسباطنا خلفاء الدين القويم ) والسبط ابن الابن ولا يوجد ابن للإمام الحسن العسكري (ع) غير الإمام المهدي (ع) فتعين أن يكون هؤلاء الأسباط من ذرية الإمام المهدي (ع) وخلفاءه في الأمة . وأيضاً هذا الخبر يعضد روايات ذرية الإمام المهدي (ع) الذين يحكمون بعده (ع) .

والحق إن علماء كثيرون قالوا بوجود الذرية والولد للإمام المهدي (ع) منهم الميرزا النوري في كتابه ( النجم الثاقب) حيث ذكر الكثير من الأدلة على هذه الحقيقة، وقال بعد ذكر الأدلة :

( ولم يصل خبر يعارض هذه الأخبار إلا حديث رواه الشيخ الثقة الجليل الفضل بن شاذان النيسابوري في غيبته بسند صحيح عن الحسن بن علي الخراز قال : دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا {عليه السلام} فقال له : (أنت إمام ؟ قال : نعم فقال له : أني سمعت جدك جعفر بن محمد {عليه السلام} يقول لا يكون الإمام إلا وله عقب فقال : أنسيت يا شيخ أو تناسيت ؟ ليس هكذا قال جعفر {عليه السلام} إنما قال جعفر (ع) :لا يكون الإمام إلا وله عقب إلا الإمام الذي يخرج عليه الحسين بن علي {عليه السلام} فانه لا عقب له فقال له صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول) وقال السيد محمد الحسيني الملقّب بـ (مير لوحي) تلميذ المحقق الداماد في كفاية المهتدي بعد أن ذكر هذا الخبر : قد وفق في رياض المؤمنين بأنّ هذا خبر مدينة الشيعة والجزيرة الخضراء والبحر الأبيض الذي ذكر فيه ان لصاحب الزمان عليه السلام عدّة أولاد هذا أقل اعتبار بالنسبة إلى هذا الحديث الصحيح، ومن أراد أن يطّلع على ذلك فليرجع إلى الكتاب المذكور .

وقد نقل هذا الخبر الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة إن مقصود الإمام عليه السلام من انه لا ولد له، أي أن لا يكون له ولد يكون إماماً يعني انّه عليه السلام خاتم الأوصياء وليس له ولد إمام. أو إن الذي يرجع عليه الحسين بن علي (عليهما السلام) ليس له ولد. فلا يعارض الأخبار المذكورة والله العالم )([72]).

أقول إن الشيخ الطوسي رحمه الله في توجيهه لحديث الإمام الرضا (ع)، ذهب مرة إلى احتمال أن يكون المقصود عدم وجود ولد إمام، وأخرى إلى أن من يرجع عليه الحسين (ع) هو من لا ولد له. وهذا الأخير صحيح إن كان مقصوده المهدي الأخير من المهديين الإثني عشر، ولعله أراده والله أعلم، لاسيما هو ينقل رواية الوصية في غيبته ويصححها، كما هو المعروف عن منهجه.

ومنهم الشيخ الطبرسي في تاج المواليد (المجموعة)، فقد قال :

( الفصل الخامس في ذكر ولده ع وأما الولد لصاحب الزمان عليه السلام ، فقد وردت الروايات عنهم بأنه يولد له الأولاد ، وغير ممتنع أن يكون له في هذا الوقت أهل وولد ، وجايز أن يكون ذلك بعد خروجه وفى أيام دولته ولا قطع على أحد الأمرين والله أعلم )([73]).

أقول إن القطع على وجود الذرية للإمام المهدي (ع) قبل خروجه ممكن، بل متحقق كما سيتضح في قابل البحث. وعلى أية حال فإن الشيخ الطبرسي كما يتضح من كلامه أعلاه يرى أن الإمام المهدي (ع) ليس هو الإمام الذي لا عقب له.

وقال الكوراني في ( برنامج شمس خلف السحاب ) من قناة الكوثر، وكلامه موجود في موقع القناة على الرابط ادناه ، قال :

( أيضا سؤالهم من الذي يقوم بتجهيز الأمام المهدي أرواحنا فداه ودفنه رواية عندنا صحيحة أنه في زمن الامام المهدي روحي له الفداء يتحقق الانفتاح على الكون على الكواكب الأخرى على الأراضي السبع ست الأخرى يعني ورواح ومجيء الى هذه الأكوان والكواكب رواح ومجيء للآخرة أيضا يكون وأول من يرجع الأمام الحسين(ع) هو الذي يتولى تجهيز الأمام المهدي تغسيله وتكفينه والصلاة عليه وهو الذي يخلفه في الحكم يحكم الأمام الحسين(ع) هو حتى يسقط حاجباه من الكبر يعني مدة طويلة الأمام الحسين(ع) ولعله يدفن أيضاً في مكان القبر الأول(ع) وربما يكون بعده اثنا عشر مهديا من اولاد المهدي(ع) والبرنامج الذي وضعه الله عز وجل لمراحل الرجعة الى أن تقوم القيامة والحمد لله رب العالمين ).

http://www.google.com/search?hl=ar&q=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A%D9%8A%D9%86+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%B9%D8%A9&lr=&aq=f&oq=

كلمة الكوراني نموذج لارتباك فقهاء آخر الزمان، فالتردد والحيرة واضحة فيها، فهي تُشعر بذهابه إلى القول بالرجعة مرة، والقول بحكم المهديين (ع) مرة أخرى. والكوراني في الحقيقة اضطر إلى الإعتراف بالمهديين بعد أن أحرجته حوارات أنصار الإمام المهدي (ع) التي جرت في هذا البرنامج، وفي غيره من المناسبات التي جمعتهم به.

والحق إنه بعد أن بيّن الأنصار أعزهم الله تعالى، حقيقة المهديين اضطر الكثير من الفقهاء للإعتراف بوجودهم ، ومنهم السيد محمد الشوكي الذي قال في برنامج (شمس خلف السحاب) إجابة على سؤال وجه له بهذا الخصوص :

( السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين ، هذا ينصب في سياق مجموعة من الاخبار الاخرى التي تقول بان هناك بعد الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف اثنى عشر مهدياً من ولده يحكمون من بعده وهؤلاء بطبيعة الحال المهديون الاثنى عشر هم ليسوا الائمة الاثنى عشر المعهودين لدينا وليسوا اهل البيت الذين يبتدأون بالامام امير المؤمنين عليه السلام ويختمون بالمنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف وانما هم شخصيات علماء عارفون على كل حال من العناوين الكبيرة من اولاد الامام المهدي(ع) الذين يكملون المسيرة من بعده ويحكمون الدنيا بعد ابيهم عجل الله تعالى فرجه الشريف، فهناك روايات تقول بان الذي يحكم بعد الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف هم الائمة المعصومين خلال رجعتهم وهناك روايات تقول بان الذي يحكم من بعده هم اولاده الاثنى عشر المهديون وربما يحل التنافي بان هؤلاء الاولاد الكرام يحكمون بعد الامام المهدي سلام الله عليه العالم ما قبل الرجعة طبعاً هناك من يرجع مع الامام المهدي سلام الله عليه لهذا قد يقال ان هناك رجعة صغرى ورجعة كبرى، هناك من يرجع مع الامام مباشرة في حين ظهوره سلام الله عليه لا في الرجعة الاخرى التي يرجع فيها الائمة سلام الله عليهم ثم يحكمون قبل هذه الفترة قبل الرجعة الكبرى التي يرجع فيها الائمة ويحكمون هذه الفترة الممتدة بعد الامام المهدي سلام الله عليه قد يحكم فيها اولاده المهديون وهم ائمة ولكن لا بالمعنى الخاص الذي نعرفه لاهل البيت وانما هم قادة الامة وهم قادة المجتمع والحكام على الارض بعد الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف والله العالم بذلك ).

وقال ايضاً:

( ما من شك وحتى هو لفظ المهديون ربما يوحي بعصمتهم يعني هم اناس ليسوا اناس عاديون وانما بلغو اقصى درجات الورع والتقوى بل قد يقال بعصمتهم لانهم مهديون من قبل الله تبارك وتعالى يعني هذا العنوان قد يوحي لهذا المعنى انهم يمتلكون درجة العصمة ومنزلة العصمة وهم يكملون المشوار ويكملون المشروع، لان الدولة المهدوية المباركة هي حلم في تفاصيلها التي وردت في الروايات، بطبيعة الحال ليس كل التفاصيل وردت في الروايات الشريفة وانما بعض التفاصيل التي وردت عن دولة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف على ألسنة اهل البيت نستشف منها بان هذه الدولة مثال نموذج لا يخطر حتى على بال الانسان في كل جوانبها العبادية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية الى اخره ، فهذه الدولة تحتاج الى بناء فمدة الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ليست بتلك المدة الكبيرة جداً يعني الامام كشخص ليس كدولة لان هناك فرق بين عمر الامام وعمر الدولة، فاذن هذه الدولة تحتاج الى بناء سواء في جانبها العمراني او جانبها العبادي والتربوي، والناس ايضاً تحتاج الى بناء، القضية ليست عندما يأتي الامام المهدي(عج) الكل يصبحون معصومين وانما الامام هو يضع رؤوسهم على العباد يضع رؤوسهم قد يقال عبارة عن تربية الامام سلام الله عليه وابوة الامام للامة هذه التربية تربية النفوس على الورع وعلى التقوى وعلى العلم وعلى المعرفة ايضاً تحتاج من يكملها ومن يسددها ومن يرشدها، كذلك عمليات البناء الاخرى في جوانب ومرافق الحياة المتعددة، فهم انما يكملون مسيرة الامام المهدي سلام الله عليه في تطبيق العدل الكامل والشامل في ربوع الدنيا وخلق المجتمع الفريد الذي سينعم به الناس في زمانه وبعد زمانه سلام الله عليه ). نص كلمته تجدونها على الرابط أدناه :

http://www.google.com/search?hl=ar&q=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A%D9%8A%D9%86+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%B9%D8%A9&lr=&aq=f&oq=

أقول لعل حديثه عن ما يسميه بالرجعة الصغرى المراد منه ليس الرجعة بالمعنى الذي تحدثت عنها الروايات الشريفة، وإنما هذه الرجعة المراد منها وجود أشخاص أمثال سلمان والمقداد وغيرهم ممن ذكر أنهم يرجعون في زمن القائم ومن بين أصحابه سلام الله عليه، أي وجود أمثالهم بين أصحاب القائم، والله أعلم. ولا يعني هذا إني أقول إن من ذكرت من الأسماء لا يرجع بشخصه في عالم الرجعة الذي يسميه هو الرجعة الكبرى.


حديث حول الرجعة

ورد كلام للسيد أحمد الحسن (ع) في الرجعة جواباً على أسئلة وجهت له ، وكالآتي:-

( س / هل هناك ارتباط بين قصة أصحاب الكهف وموسى (ع) والعالم (ع) أو ذي القرنين وبين القائم (ع) أو علامات ظهوره أو زمان ظهوره أو أصحابه وأنصاره أو أعداءه ؟ .

ج / قصة أصحاب الكهف معروفة وهي باختصار قصة رجال مؤمنين عددهم سبعة كفروا بالطاغوت في زمانهم ، والمتمثل بجهتين :-

الأولى :- هي الحاكم الظالم الجائر الكافر .

والثانية :- هي علماء الدين الضالين الذين حرفوا دين الله وشريعته .

فكل من هذين الطاغوت نصب نفسه إلهاً يُعبد من دون الله؛ الحاكم الجائر نصب نفسه إلهاً يُعبد من دون الله في ( أمور الدنيا ومعاش العباد وسياستهم ) ، والعلماء غير العاملين الضالين نصبوا أنفسهم إله يعبدون من دون الله في ( أمور الدين والشريعة ) .

وهكذا تحرر هؤلاء الفتية من عبادة الطاغوت ، وكفروا بالطاغوت . وهذا الكفر بالطاغوت هو ( أول الهدى ) . فزادهم الله هدى ، بأن عرّفهم طريقه سبحانه ، والإيمان به ، والعمل لإعلاء كلمته سبحانه وتعالى :-

﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدى﴾ ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً﴾ ([74]).  وأصحاب الكهف في زمان قيام القائم (ع) : هم فتية في الكوفة وفتية في البصرة كما في الروايات عن أهل البيت ، ورأس الحسين ابن علي (ع) نطق مرات عديدة ، وفي أكثر من مرة سمع يكرر هذه الآية

﴿َمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ ([75]).

وسمع يقرأ منها فقط

﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ .

وذلك لأن أصحاب الكهف وهم أصحاب القائم (ع) هم الذين يأخذون بثأر الحسين (ع) ، وينتقمون من الظالمين . ويقلبون أمر الظالمين رأساً على عقب ولهذا سمع رأس الحسين (ع) أيضاً يقرأ

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ﴾

وكذلك أصحاب القائم (ع) قوم عابدين مخلصين لله سبحانه وتعالى لا يرون القوة ( إلا بالله ) . يؤمنون بالله وعليه يتوكلون ويقارعون أكبر قوى الظلم والاستكبار على الأرض ، وهي المملكة الحديدية التي أكلت وداست كل الممالك على الأرض كما أخبر عنها دانيال ، وهي متمثلة الآن بأمريكا دولة الشيطان  ، ولهذا سمع رأس الحسين (ع) يقرأ أيضاً (لا قوة إلا بالله) لأنه لن يأخذ بثأره ألا من كانوا مصداق لهذه الآية الكريمة (لا قوة إلا بالله) وفي رواية

(أنهم لما صلبوا رأسه على الشجر سُمع منه وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، وسُمع أيضاً صوته بدمشق يقول لا قوة إلا بالله وسُمع أيضاً يقرأ  ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً ﴾ فقال زيد بن أرقم : أمرك أعجب يابن رسول الله)  .

وروى الشيخ المفيد (رحمه الله) أن زيد بن أرقم سمع الرأس الشريف ينطق بآية سورة الكهف ، وروى عن المنهال بن عمرو أنه سمع رأس الحسين يقول : أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي ، أما ما روي أن أصحاب الكهف الذين يبعثون مع القائم (ع) هم بعض المخلصين من أصحاب رسول الله ، وأصحاب أمير المؤمنين علي (ع) كمالك الأشتر .

فليس المقصود هم أنفسهم ، بل المراد في هذه الروايات هو نظائرهم من أصحاب القائم (ع) أي أن هناك رجل من أصحاب القائم (ع) هو نظير مالك الأشتر في الشجاعة والحنكة والقيادة والشدة في ذات الله وطاعة الله والأخلاق الكريمة وكثير من الصفات التي أمتاز بها مالك الاشتر فلذلك يصفه الأئمة بأنه مالك الأشتر ، وهذا ليس ببعيد عن الفصحاء والبلغاء وساداتهم أهل البيت ، كالشاعر الحسيني يصف نزول علي الأكبر إلى ساحة المعركة فيقول ما معناه أن محمد نزل إلى ساحة المعركة وذلك لشدة شبه علي الأكبر خلقاً وخلقاً برسول الله محمد ، مع أن أصحاب الأئمة الذين محضوا الحق محضاً يعودون ويكرون في الرجعة بعد الإثني عشر مهدياً ، وفي زمن آخرهم وهو آخر قائم بالحق من آل محمد الذي يخرج عليه الحسين بن علي (ع) ، وهذا المهدي الأخير أو القائم الأخير لاعقب له ولا ولد له .

س / في رواية إن القائم يقتل إبليس (لعنه الله) وفي رواية إن رسول الله يقتل إبليس (لعنه الله) فما هو الصحيح ؟ .

فعن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن قول إبليس  (رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم )

قال له وهب : جعلت فداك أي يوم هو؟ قال : يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس؟ إن الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا ، فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة ، وجاء إبليس حتى يجثو بين يديه على ركبتيه فيقول : يا ويله من هذا اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم).

وعن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : (إن إبليس قال: أنظرني إلى يوم يبعثون فأبى الله ذلك عليه  فقال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم فإذا كان يوم الوقت المعلوم ، ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم وهي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين (ع) فقلت : وإنها لكرات ؟ قال : نعم ، إنها لكرات وكرات ما من إمام في قرن إلا ويكر معه البر والفاجر في دهره حتى يديل الله المؤمن من الكافر . فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين (ع) في أصحابه وجاء إبليس في أصحابه ، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال له : الروحا قريب من كوفتكم، فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عز وجل العالمين فكأني أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين (ع) قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مئة قدم وكأني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات . فعند ذلك يهبط الجبار عز وجل في ظلل من الغمام ، والملائكة ، وقضي الأمر رسول الله أمامه بيده حربة من نور فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا على عقبيه فيقولون له أصحابه : أين تريد وقد ظفرت ؟ فيقول : إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله رب العالمين ، فيلحقه النبي فيطعنه طعنة بين كتفيه، فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه ، فعند ذلك يعبد الله عز وجل ولا يشرك به شيئا ويملك أمير المؤمنين (ع) أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي (ع) ألف ولد من صلبه ذكرا وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله له بما شاء الله )

ج / بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وال محمد الأئمة والمهديين.

القتلة الأولى :- في ظهور القائم (ع) ، والقيامة الصغرى في هذه الدنيا ، حيث يقتله القائم في مسجد الكوفة عند ظهور الحق ، ويلقيه في هاوية الجحيم .

والقتلة الثانية :- في الرجعة (في الأولى) التي تبدأ بعد انقضاء ملك المهدي الثاني عشر حيث يرجع عليه الحسين بن علي (ع) ، ويرجع علي بن أبي طالب (ع) وكل من محض الإيمان محضاً وكل من محض الكفر محضاً ويرجع إبليس (لعنه الله) أيضا لأنه ممن محض الكفر محضاً ويقتله رسول الله كما في الرواية الثانية.

*** *** **

وقال (ع) أيضاً :-

واعلم أيضاً :- إن المهديين هم علامات الساعة وميقاتها ، فبآخرهم يختم هذا العالم الجسماني ، ويبدأ عالم الرجعة ثم القيامة.

*** *** ***

وقال (ع) :-

س / ما هي الظلمات الثلاث في قوله تعالى ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ ([76]) .

ج /بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وال محمد الأئمة والمهديين

وهي (ظلمة الذر) ، و(ظلمة الدنيا) و(ظلمة الرجعة) ، وهي عوالم قوس النزول .

وعوالم قوس الصعود :- هي الأنوار الثلاثة وهي (قبل الفناء) و(الفناء) و(العودة بعد الفناء) ، وهي مراتب محمد الثلاثة قبل (فتح الحجاب) و (بعد فتح الحجاب) و (بعد عودة الحجاب) ، فهو يخفق بين الفناء في الذات الإلهية فلا يبقى إلا الله الواحد القهار ، وبين عودته إلى الأنا والشخصية .

وهذه المراتب الستة في قوس الصعود والنزول تمثل كل الوجود ، وتجلي النور في الظلمة ، وظهور الموجودات بالنور في الظلمات ، وهي واو النزول ، و واو الصعود تشير إلى الستة أيام وستة مراتب

( ، ) واو النزول

(و) واو الصعود

والدائرة في رأس الواو تدل على الحيرة في قوس الصعود هي الحيرة في النور لعدم إدراك ومعرفة النور التام ، الذي لا ظلمة فيه ، وهو : الله سبحانه وتعالى معرفة تامة وكاملة . فتكون مراتب قوس الصعود هي : (قبل الفتح) و (بعد الفتح) و (الفناء) و الثالثة هي : (العودة إلى الأنا والشخصية بعد الفناء)  .

أما الحيرة في الظلمة : لأنها في أدنى مراتبها لا تـُدرك ولا يُحصَّل منها شيء ، بل هي ظلمة وعدم ليس لها حظ من الوجود ، إلا قابليتها للوجود . وهذه هي حقيقة المادة : ظلمة وعدم ، لا يُحصَّل منها شيء ، ولا يُعرف منها شيء ، لولا تجلي الصورة الملكوتية فيها ، وإظهارها لها .

فتكون مراتب قوس النزول :- هي عالم الذر ثم النزول إلى ظلمة المادة ثم الصعود في قيامة القائم حتى الوصول إلى الرجعة ، وهي المرتبة الثالثة .

وباجتماعهما وتداخلهما يتحصَّل كل الوجود من بدايته إلى نهايته ، وهو محمد ). المصدر: كتاب المتشابهات.

عالم الرجعة إذن هو عالم آخر غير عالمنا الجسماني المادي، وهو يبدأ بعد نهاية  حكم المهدي الأخير من المهديين الإثني عشر ، وعالم الرجعة هو أحد الوقعات الإلهية الثلاث الكبرى ؛ أي القيامة الصغرى وهي قيام القائم (ع)، والرجعة والقيامة الكبرى.

ففي روضة الواعظين - الفتال النيسابوري :

قال أبو جعفر  عليه السلام : ( أيام الله ثلاثة : يوم يقوم القائم ويوم الكرة ويوم القيامة )([77]).

وفي مختصر بصائر الدرجات - الحسن بن سليمان الحلي :

عن المثنى الحناط قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول : ( أيام الله ثلاثة يوم قيام القائم ويوم الكرة ويوم الرجعة )([78]).

وفي بحار الأنوار - العلامة المجلسي :

عن تفسير علي بن إبراهيم : (﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِقال : أيام الله ثلاثة : يوم القائم ، ويوم الموت ، ويوم القيامة )([79]).

وهذه الأيام الثلاثة يذيق الله تعالى فيها العذاب وينتصر لأوليائه ، وعليه لا يمكن أن تقع الرجعة مع قيام القائم (ع) لأنهما في هذه الحالة تكونا يوماً واحداً لا يومين. أما ما ورد من رجعة بعض المؤمنين في أصحاب القائم (ع) فهو كما وضحه السيد أحمد الحسن هو وجود نظرائهم بين أصحاب القائم، فمن بين أصحاب القائم (ع) رجل كسلمان ورجل كمالك الأشتر وهلم جرا.

ويمكن أن نستدل من بعض الروايات أن عالم الرجعة لا تجري عليه المواضعات والقوانين التي تجري على عالم الدنيا المادي فالأعمار فيه تطول كثيراً ويمكن للرجل أن يبقى ليلد له ألف ولد من صلبه ذكر، وفيها تظهر الجنتان المدهامتان.

وقد وردت رواية في بحار الأنوار - العلامة المجلسي وهي خبر طويل آخذ منه موضع الشاهد قال أحدهم لأبي الحسن عليه السلام: ( إنا روينا أن الإمام لا يمضي حتى يرى عقبه ، قال : فقال أبو الحسن (ع) : أما رويتم في هذا الحديث غير هذا ؟ قال : لا ، قال : بلى والله لقد رويتم إلا القائم وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل ، قال له علي : بلى والله إن هذا لفي الحديث ، قال له أبو الحسن عليه السلام : ويلك كيف اجترأت على شيء تدع بعضه ، ثم قال : يا شيخ اتق الله ولا تكن من الصادين عن دين الله تعالى )([80]).

وفيه نص على أنهم لا يدرون معنى ما ورد في رواية إن الحسين (ع) يرجع على الإمام الذي لا عقب له ولا يدرون لم قيل.


الشبهة الثانية :

ومفاد هذه الشبهة إنهم يقولون إنه قد وردت روايات كثيرة جداً تحصي من الأئمة إثنا عشر إماماً، فهذه الروايات لا تقول إن الأئمة أربعة وعشرون إماماً ، وبالنتيجة هي تعارض ما ورد من وجود إثني عشر بعد الإثني عشر.

وللجواب عن هذه الشبهة أقول قبل كل شيء هذه الشبهة من التهافت بدرجة تثير الاستغراب، ولكننا نجيب عنها طالما طرحها بعضهم. والحق إن التعارض لا يُتصور فيها، فالمهديون يحكمون بعد الإثني عشر إماماً، فلا تزاحم مكاني أو زماني من هذه الناحية، وكذلك فإن ما ورد من إن الأئمة إثني عشر إماماً لا يعني إن هؤلاء الحجج الإثني عشر هم كل الحجج من آل محمد ، فلم ترد رواية عن آل محمد تقول إن الأئمة الإثني عشر لا شيء بعدهم، بل ورد العكس كما تقدم.

أقول ولعل منشأ الشبهة هو إن الروايات التي ذكرت الأئمة ذكرت أنهم إثنا عشر إماماً، وكذلك ما يعرف من تسمية الطائفة المحقة بالإثني عشرية.

وقد ذكر  السيد المرتضى جواباً عن هذه الشبهة بقوله : ( وسئل ( رضي الله عنه ) عن الحال بعد إمام الزمان عليه السلام في الإمامة فقال : إذا كان المذهب المعلوم أن كل زمان لا يجوز أن يخلو من إمام يقوم بإصلاح الدين ومصالح المسلمين ، ولم يكن لنا بالدليل الصحيح أن خروج القائم يطابق زوال التكليف ، فلا يخلو الزمان بعده عليه السلام من أن يكون فيه إمام مفترض الطاعة ، أو ليس يكون . فإن قلنا : بوجود إمام بعده خرجنا من القول بالاثني عشرية ، وإن لم نقل بوجود إمام بعده ، أبطلنا الأصل الذي هو عماد المذهب ، وهو قبح خلو الزمان من الإمام .

فأجاب ( رضي الله عنه ) وقال: إنا لا نقطع على مصادفة خروج صاحب الزمان محمد بن الحسن عليهما السلام زوال التكليف ، بل يجوز أن يبقى العالم بعده زمانا " كثيرا " ، ولا يجوز خلو الزمان بعده من الأئمة . ويجوز أن يكون بعده عدة أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ، وليس يضرنا ذلك فيما سلكناه من طرق الإمامة ، لأن الذي كلفنا إياه وتعبدنا منه أن نعلم إمامة هؤلاء الاثني عشر ، ونبينه بيانا " شافيا " ، إذ هو موضع الخلاف والحاجة . ولا يخرجنا هذا القول عن التسمي بالاثني عشرية ، لأن هذا الاسم عندنا يطلق على من يثبت إمامة اثني عشر إماما " . وقد أثبتنا نحن ولا موافق لنا في هذا المذهب ، فانفردنا نحن بهذا الاسم دون غيرنا )([81]).

فالجواب الذي يذكره السيد المرتضى يقول إننا طالما انفردنا بإثبات إثني عشر إماماً لا يضرنا بعد هذا أن نؤمن بوجود إثني عشر مهدياً ولا يخرجنا القول الأخير عن التسمي بالإثني عشرية ، إذ لا موافق لنا في مذهبنا .

والحقيقة إن قلة روايات المهديين نسبة للروايات التي تنص أو تذكر الأئمة منشؤها والله أعلم أن الهم الأساس في زمن الرسول والأئمة هو التركيز على إثبات وجود الأئمة الإثني عشر فهو موضع الخلاف والحاجة كما قال السيد المرتضى. وقد وردت رواية عن الإمام الصادق (ع) يستشف منها هذا المعنى عن أبي عبدالله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال : ( الوصية نزلت من السماء على رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) كتابا مختوماً ، ولم ينزل على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) كتاب مختوم إلا الوصية ، فقال جبرئيل (عليه السلام) : يا محمد هذه وصيتك في أمتك إلى أهل - بيتك(4) فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): أي أهل بيتي يا جبرئيل ؟ فقال : نجيب الله منهم وذريته ليورثك علم النبوة قبل إبراهيم وكان عليها خواتيم، ففتح على(عليه السلام) الخاتم الأول ومضى لما أمر فيه ثم فتح الحسن(عليه السلام) الخاتم الثاني ومضى لما أمر به ، ثم فتح الحسين(عليه السلام) الخاتم الثالث فوجد فيه أن قاتل وأقتل وتقتل واخرج بقوم للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك ففعل وثم دفهعما إلى على بن الحسين(عليهما السلام) ومضى، ففتح على بن الحسين الخاتم الرابع فوجد فيه أن أطرق واصمت لما حجب العلم، ثم دفعها إلى محمد بن على(عليهما السلام) ففتح الخاتم الخامس فوجد فيه أن فسر كتاب الله تعالى وصدق أباك وورث ابنك العلم واصطنع الأمة، وقل الحق في الخوف والأمن ولا تخش إلا الله، ففعل، ثم دفعها إلى الذي يليه، فقال معاذ بن كثير: فقلت له: وأنت هو؟ فقال: ما بك في هذا إلا أن تذهب يا معاذ فترويه عني نعم أنا هو، حتى عدد على اثني عشر اسما ثم سكت ، فقلت : ثم من؟ فقال : حسبك )([82]).

فمن الواضح إن قوله (ع) : ( حسبك ) يُشعر بأن ثمة من هو بعد الأئمة، فهو (ع) لم يقل لا يوجد بعدهم أحد، وأما قوله (حسبك) فهو إشارة إلى أن هذا المقدار من المعرفة يكفيك وهو موضع حاجتك كما عبر السيد المرتضى .


الشبهة الثالثة :

بعد أن نقل السيد ابن طاووس هذا الدعاء:

( اللهم ادفع عن وليك وخليفتك، وحجتك على خلقك، ولسانك المعبر عنك بإذنك .... ( إلى قوله ع) : اللهم أعطه في نفسه وأهله وولده وذريته وأمته وجميع رعيته ما تقر به عينه وتسر به نفسه ... ( إلى قوله ع) : اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده ، وبلغهم آمالهم وزد في آجالهم واعز نصرهم وتمم لهم ما أسندت إليهم في أمرك لهم وثبت دعائمهم، واجعلنا لهم أعوانا وعلى دينك أنصارا، فإنهم معادن كلماتك وأركان توحيدك ودعائم دينك وولاة أمرك، وخالصتك من عبادك وصفوتك من خلقك ، وأوليائك وسلائل أوليائك وصفوة أولاد رسلك، والسلام عليهم ورحمه الله وبركاته ).

وعلق قائلاً :

( وقد تضمن هذا الدعاء قوله عليه السلام : ( اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده )، ولعل المراد بذلك أن الصلاة على الأئمة يرتبهم في أيامه للصلاة بالعباد في البلاد، والأئمة في الأحكام في تلك الأيام، وان الصلاة عليهم تكون بعد ذكر الصلاة عليه صلوات الله عليه بدليل قوله: ( ولاة عهده ) لأن ولاة العهود يكونون في الحياة، فكأن المراد: اللهم صل بعد الصلاة عليه على ولاة عهده والأئمة من بعده. وقد تقدم في الرواية عن مولانا الرضا عليه السلام : ( والأئمة من ولده )، ولعل هذه قد كانت: ( صل على ولاة عهده والأئمة من ولده )، فقد وجدت ذلك كما ذكرناه في نسخة غير ما رويناه، وقد روي أنهم من أبرار العباد في حياته ووجدت رواية متصلة الاسناد بأن للمهدى صلوات الله عليه أولاد جماعة ولاة في أطراف بلاد البحار على غاية عظيمة من صفات الأبرار ، وروي تأويل غير ذلك مذكور في الاخبار )([83]).

أقول : إن السيد ابن طاووس رحمه الله يذهب هنا إلى القول بأن المهديين ( ولاة عهد الإمام ع - ) هم أئمة صلاة وأئمة في الأحكام، وإن إمامتهم بالنتيجة طولية نسبة إلى إمامته وغير مستقلة عنها، وهم ( أي الأبناء وولاة العهد ) بالنتيجة كلهم في زمنه بقرينة إشارته إلى قصة الجزيرة الخضراء، حيث قال: (ووجدت رواية متصلة الاسناد بأن للمهدى صلوات الله عليه أولاد جماعة ولاة في أطراف بلاد البحار ). وكلامه هذا في الحقيقة بعيد تماماً عن الدلالات الواضحة التي تقررها الروايات، فمن الواضح البين إن اصطلاح ولي العهد ينصرف إلى من يستلم زمام الحكم والإمامة بعد أبيه، لا من يتولى منصباً في حياته ( أي حياة أبيه ) فقط دون أن يكون له منصباً بعد موته. وكذلك فإن رواية الوصية تنص على أنه يستلم الإمامة بعد وفاة أبيه ومعلوم بضرورة الشرع وهو ما وردت به الروايات أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام، وعليه لابد أن يكون المهديون هم أبناء متعاقبين لا أخوة مجتمعين، وقد ورد في روايات المهديين إنهم أوصياء، ومعنى الوصاية المرتبط بهم يدل على أنهم يأتي أحدهم بعد الآخر كما هو الحال في أوصياء رسول الله من الأئمة، فكما أن الأئمة جاءوا من بعد الرسول بالتسلسل المعروف يأتي المهديون بعد أبيهم (ع) بالتسلسل نفسه، باستثناء الميزة التي ميزت الحسنين وهي اجتماع الإمامة في أخوين، وامتناع اجتماعها بعدهم في غيرهم . وعلى هذا لا معنى لما أراده السيد ابن طاووس رحمه الله من توجيه البعدية في عبارة ( والأئمة من بعده ) إلى معنى يساوق الاجتماع في الزمان والتابعية في المنصب. فهو يريد أن يفهم من قوله ( من بعده ) إنهم معه في الزمان وتبع لهم في المنصب فهم على حد وصفه أئمة صلاة وأحكام ينصبهم أبوهم (ع)، كما مر بيانه ، وعُرف بُعده عن الصواب .


الشبهة الرابعة :

يطعن البعض في سند روايات المهديين ولاسيما رواية الوصية ، وفي هذا الصدد نجيب بأن روايات المهديين متواترة من حيث المعنى، كما اتضح من سرد الروايات المتقدم، ومع ذلك ومن باب المبالغة في النصح وعدم ترك ثغرة لنفوذ الشيطان لعقول ونفوس البعض قام الشيخ ناظم العقيلي بالتدليل على صحة هذه الروايات، وتوثيق أسنادها في أكثر من كتاب؛ منها كتاب ( دفاعاً عن الوصية ) وكتاب ( انتصاراً للوصية) المختصين برواية الوصية، ومنها كذلك كتاب اختص بتوثيق روايات المهديين، وآخر بتوثيق الأدعية التي ذكرت المهديين .

الشبهة الخامسة :

ذكرنا فيما تقدم إن إحدى الروايات ذكرت أحد عشر مهدياً بينما جميع الروايات الأخرى ذكرت إثنا عشر مهدياً، وهذا قد يعده البعض اضطراباً وتعارضاً في مضمون الروايات.

والحق إنه إذا أمكن الجمع يسقط قول المعترض، والجمع ممكن هنا تماماً، فالمراد في الرواية المعنية هو الإشارة إلى أن المهدي الأول من المهديين الإثني عشر هو القائم، وسيتضح هذا المعنى المهم أكثر فيما يلي، فهو في الحقيقة قطب الرحى الذي عليه مدار البحث برمته. فالبحث الذي بين أيدينا غايته إثبات أن القائم الذي يخرج بالسيف ويباشر الملاحم هو المهدي الأول ( أحمد ) ابن الإمام المهدي (ع). إذن كل البحث في الحقيقة إنما هو توضيح لمعنى هذه الرواية وروايات أخرى سيتم ذكرها في مطاوي البحث.

الشبهة السادسة :

يستشكل البعض قائلاً هل المهديون معصومون ، والظاهر من كلام هذا البعض أنه يستنكر هذا الأمر ، وكأنه يرى أن المعصومين هم الأئمة الإثني عشر فقط ، ولعله يذهب لاحقاً إلى أنهم أي المهديين ليسوا ائمة وليسوا حججاً لله في أرضه لحقيقة أن الحاكم المُنَصّب من الله لابد أن يكون معصوماً لا يدخل الناس في باطل ولا يخرجهم من حق .

وبقدر تحقيق نفس مفهوم العصمة وحقيقتها، وهل يمكن أن يكون هناك معصوم غير الأئمة سأترك البحث في هذا، ويمكن أن يتبين هذا الأمر من أراد من خلال العودة لكتب السيد أحمد الحسن (ع) ولاسيما كتاب ( المتشابهات )، فعلى أية حال موضع الخلاف يمكن حسمه من خلال طريق أيسر.

ففي الخصال - الشيخ الصدوق :

عن سليم بن قيس الهلالي قال : ( سمعت أمير المؤمنين عليا عليه السلام يقول : احذروا على دينكم ثلاثة : رجلا قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ورماه بالشرك ، فقلت : يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك ؟ قال : الرامي ، ورجلا استخفته الأحاديث كلما أحدثت أحدوثة كذب مدها بأطول منها ، ورجلا آتاه الله عز وجل سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله وكذب لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا ينبغي للمخلوق أن يكون حبه لمعصية الله فلا طاعة في معصيته ولا طاعة لمن عصى الله ، إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الامر ، وإنما أمر الله عز وجل بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر ، لا يأمر بمعصيته وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته )([84]).

في هذه الرواية الشريفة إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته، والمهديون كما وضح من الروايات التي سردناها آنفاً منصوص على طاعتهم بوصفهم حجج الله وأوصياء الإمام المهدي ، فهم معصومون بالتأكيد إذن .

وفي الكافي - الشيخ الكليني :

عن أبي حمزة الثمالي قال : ( قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إياك والرئاسة وإياك أن تطأ أعقاب الرجال، قال : قلت : جعلت فداك أما الرئاسة فقد عرفتها وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال فقال لي : ليس حيث تذهب ، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة ، فتصدقه في كل ما قال )([85]).

وهذا الحديث يؤكد على ضرورة عدم تصديق رجل دون الحجة في كل ما قال، ويستفاد منه أن كل إنسان غير الحجة يمكن أن يدخلك في باطل أو يخرجك من حق، والحجة وحده من لا يفعل هذا وهو إذن معصوم، والمهديون منصوص عليهم بأنهم حجج، فهم بالنتيجة معصومون حتماً.


الشبهة السابعة:

ورد في الهداية الكبرى للحسين بن حمدان الخصيبي :

عن المفضل بن عمر ، قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، يقول : إياكم والتنويه والله ليغيبن مهديكم سنين من دهركم يطول عليكم وتقولون اي وليت ولعل وكيف وتمحصه الشكوك في أنفسكم حتى يقال مات وهلك ويأتي وأين سلك ولتدمعن عليه أعين المؤمنين ولتتكفؤون كما تتكفا السفن في أمواج البحر ولا ينجو الا من اخذ الله ميثاقه بيوم الذر وكتب بقلبه الايمان وأيده بروح منه وليرفعن له اثنتا عشرة راية مشبهة لا يدرون أمرها ما تصنع ، قال المفضل : فبكيت وقلت كيف يصنع أولياؤكم فنظر إلى الشمس دخلت في الصفة قال : يا مفضل ترى هذه الشمس قلت : نعم ، قال والله أمرنا أنور وأبين منها وليقال المهدي في غيبته مات ويقولون بالولد منه وأكثرهم يجحد ولادته وكونه وظهوره أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والرسل والناس أجمعين )([86]).

هذه الرواية زعم البعض أنها تدل على عدم وجود ولد أو ذرية للإمام وأن من يقول بخلاف هذا يشمله اللعن الوارد في الرواية، فقد ورد في سلسلة المقالات التي نشرها مركز الدراسات العقائدية التابع للسيستاني ، في المقال الحادي والعشرون المعنون بـ ( من يدعي انه ولدٌ للامام المهدي فالعنوه)، قولهم تعليقاً على الرواية أعلاه :

ومعنى ذلك ان من يقول بان المهدي صار له اولاد ايام غيبته فعليه لعنة الله والناس اجمعين .

ومن يقول ان المهدي (عليه السلام) قد ولد له او يدعي احد انه ولده فعليه لعنة الله والناس أجمعين .

انه لو كان لا بد ان يكون للامام عليه السلام من ولد في عصر الغيبة الكبرى لذكرت لنا الروايات ذلك ولبشّر به الائمة الاطهار ، فلم يكتفوا بعدم ذكرهم له ، بل نفوا ذلك كما جاء في هذا الحديث واحاديث اخرى منها :

ما رواه الشيخ الطوسي في الغيبة عن علي بن ابي حمزة انه دخل على الرضا (عليه السلام) فقال له : انت امام؟.

قال : نعم ، فقال له : اني سمعت جدك جعفر بن محمد يقول : لا يكون الامام الا وله عقب.

فقال : أنسيت يا شيخ او تناسيت ؟ ليس هكذا قال جعفر عليه السلام ، انما قال جعفر عليه السلام: لا يكون الامام الا وله عقب الا الامام الذي يخرج عليه الحسين بن علي عليهما السلام فانه لا عقب له ، فقال له : صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول([87]) .

كيف وقد روى الصدوق وغيره عن امير المؤمنين (عليه السلام) : (صاحب هذا الامر الشريد الطريد الفريد الوحيد ).

والجواب على هذه الشبهة التي تمسكت بها المؤسسة السيستانية البغيضة لتخدع أتباعها واضح لمن اطلع على كتاب الغيبة لشيخ الطائفة الطوسي، فالمقصود منه طائفة من الناس قالت إن الإمام المهدي (ع) قد توفي وإن الإمامة قد انتقلت بعده لولده، وهي فرقة من الناس لم يعد لها وجود ، فالشيخ الطوسي يقول في كتاب الغيبة :

( فأما من قال: إن للخلف ولداً وأن الأئمة ثلاثة عشر . فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الأئمة اثنا عشر ، فهذا القول يجب إطراحه ، على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله ولم يبق قائل يقول بقولها، وذلك دليل على بطلان هذه الأقاويل )([88]).

ما يهمنا من قول الطوسي هذا هو إشارته إلى أن هؤلاء القائلين مجموعة من الناس قالوا بموت الإمام المهدي في غيبته وزعموا أن الإمامة قد انتقلت لولده. ولو تأملنا قوله (ع) : ( وليقال المهدي في غيبته مات ويقولون بالولد منه وأكثرهم يجحد ولادته وكونه وظهوره أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والرسل والناس أجمعين ) يتضح لنا أن من يقول بالولد من الإمام أي يقول إن الإمامة قد انتقلت إلى ولده يسبق هذا القول بأن الإمام (ع) قد مات في غيبته. فقوله (ع): ( ويقولون بالولد منه ) لا يراد به إنهم يقولون إن للإمام ولد كما يريد مركز السيستاني أن يوهم الناس، وإنما المقصود هو إنهم يقولون إنه مات وإن الإمامة قد انتقلت إلى ولده. وهذا لا تقول به دعوتنا المباركة ومركز السيستاني يعلم هذا حق العلم ولكنه في حربه غير الشريفة للدعوة لم يدخر وسعاً ، ولا ترك فرية إلا ركبها.

وعلى أي حال تقدم إيراد الكثير من الروايات على وجود الذرية للإمام وهي روايات صحيحة بل متواترة من جهة المعنى وقائلها هم آل محمد ، فالذكر والتبشير حاصل ، فهلا يكف السيستاني وجهازه التضليلي عن الإساءة لآل محمد ؟


الشبهة الثامنة :

مفاد الشبهة إنهم يقولون إن وصية رسول الله لم تذكر اسماء المهديين جميعاً ، واكتفت بذكر أولهم فقط ، وبزعمهم إن هذا مدعاة لعدم الأخذ بها .

وهذه الشبهة وإن كانت واضحة التهافت ، ولا يُقدم على الإعتراض بها سوى الجُهال الذين لا حظ لهم من العلم، إذ إن المعترض بها في الحقيقة يعترض على رسول الله ، ويطالبه بذكر أسماء المهديين ، وإلا لا يقبل حديثه! بينما الحق هو أن عليه أن يؤمن على الإجمال بوجود مهديين بعد الإمام المهدي (ع)، وعلى التفصيل بأولهم المذكور في الوصية وهو أحمد (ع)، وأما أسماء الأوصياء فسوف تتبين في وقتها ، وما لم يرد فيه ذكر من طرف المعصومين فنحن غير مسؤولين عنه ولا ممتحنين به .

وعلى أي حال يوجد إشكال مماثل طرحه الزيديون بخصوص عدم معرفة أسماء الأئمة من قبل الشيعة، وقد أجاب عنه الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه  كمال الدين وتمام النعمة  يقول الشيخ الصدوق :

( قالت الزيدية : لو كان خبر الأئمة الاثني عشر صحيحا لما كان الناس يشكون بعد الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في الإمامة حتى يقول طائفة من الشيعة بعبد الله وطائفة بإسماعيل وطائفة تتحير حتى أن الشيعة منهم من امتحن عبد الله بن الصادق عليه السلام فلما لم يجد عنده ما أراد خرج وهو يقول: إلى أين ؟ إلى المرجئة أم إلى القدرية ؟ أم إلي الحرورية وإن موسى بن جعفر سمعه يقول هذا فقال له: لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى الحرورية ولكن إليّ . فانظروا من كم وجه يبطل خبر الاثني عشر أحدها جلوس عبدالله للإمامة ، والثاني إقبال الشيعة إليه ، والثالث حيرتهم عند امتحانه ، والرابع أنهم لم يعرفوا أن إمامهم موسى بن جعفر عليهما السلام حتى دعاهم موسى إلى نفسه وفي هذه المدة مات فقيههم زرارة بن أعين وهو يقول والمصحف على صدره : " اللهم إني أئتم بمن أثبت إمامته هذا المصحف " . فقلنا لهم : إن هذا كله غرور من القول وزخرف ، وذلك أنا لم ندع أن جميع الشيعة عرف في ذلك العصر الأئمة الاثني عشر بأسمائهم ، وإنما قلنا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبر أن الأئمة بعده الاثنا عشر ، الذين هم خلفاؤه وأن علماء الشيعة قد رووا هذا الحديث بأسمائهم ولا ينكر أن يكون فيهم واحد أو اثنان أو أكثر لم يسمعوا بالحديث ، فأما زرارة بن أعين فإنه مات قبل انصراف من كان وفده ليعرف الخبر ولم يكن سمع بالنص على موسى بن جعفر عليهما السلام من حيث قطع الخبر عذره فوضع المصحف الذي هو القرآن على صدره ، وقال : اللهم إني أئتم بمن يثبت هذا المصحف إمامته ، وهل يفعل الفقيه المتدين عند اختلاف الامر عليه إلا ما فعله زرارة ، على أنه قد قيل : إن زرارة قد كان عمل بأمر موسى بن جعفر عليهما السلام وبإمامته وإنما بعث ابنه عبيدا ليتعرف من موسى بن جعفر عليهما السلام هل يجوز له إظهار ما يعلم من إمامته أو يستعمل التقية في كتمانه ، وهذا أشبه بفضل زرارة بن أعين وأليق بمعرفته )([89]).

الشيخ الصدوق يصف اعتراض الزيدية بأنه غرور من القول وزخرف، على الرغم من وجود نصوص تذكر أسماء الأئمة، فكيف بالمهديين الذين لم تذكر أسماءهم وصية رسول الله لا شك بأن قول المعترض هو الأقرب إلى الغرور والزخرف.


دولة بني العباس في آخر الزمان

تحدث الكثير من الروايات عن وجود دولة لبني العباس في آخر الزمان، أي في زمن ظهور قائم آل محمد (ع)، من الضروري بمكان التعرف عليها لتتوضح صورة عصر الظهور وشخصياته للقارئ.

من هذه الروايات ما ورد في غيبة النعماني :

أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبوعبدالله يحيى بن زكريا ابن شيبان قال: حدثنا أبوسليمان يوسف بن كليب، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن أبى بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) أنه سمعه يقول : ( لابد أن يملك بنو العباس، فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق، وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من ههنا وهذا من ههنا حتى يكون هلاكهم على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحدا أبدا )([90]) .

واضح من هذه الرواية إن بني العباس يملكون في آخر الزمان، ويختلفون ويكون هلاكهم على يدي الخرساني والسفياني.

وقد ورد مضمون هذه الرواية في كتاب الغيبة نفسه ص 264، بالصورة التالية:

عن أبي بصير ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، أنه قال : ( لا بد لبني فلان من أن يملكوا ، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم ، وتشتت أمرهم ، حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني ، هذا من المشرق ، وهذا من المغرب ، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان ، هذا من هنا ، وهذا من هنا ، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما ، أما إنهم لا يبقون منهم أحدا ... ثم قال لي : إن ذهاب ملك بني فلان كقصع الفخار ، وكرجل كانت في يده فخارة وهو يمشي إذ سقطت من يده وهو ساه عنها فانكسرت ، فقال حين سقطت : هاه - شبه الفزع - فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه )([91]).

وفيها بدل بني العباس بنو فلان، والمراد واحد، وعدم تصريحه بهم كما في الرواية الأولى يُمكن حمله على التقية، ويمكن كذلك أن نحمله على أنه إشارة إلى أن المقصود من بني العباس قوم آخرين غير أولئك الذي حكموا في زمن الأئمة .

وعن الحسن بن ابراهيم قال : ( قلت للرضا (عليه السلام) أصلحك الله إنهم يتحدثون عن السفياني يقوم ، وقد ذهب سلطان بني العباس ؟ فقال : كذبوا انه ليقوم وان سلطانهم لقائم )([92]) .

وتنص الكثير من الروايات على أن بني العباس في آخر الزمان يختلفون فيما بينهم على الملك الدنيوي، ويكون إختلافهم هذا سبباً لذهاب ملكهم وعلامة مهمة من علامات القيام المقدس.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ : ( اخْتِلَافُ بَنِي الْعَبَّاسِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ النِّدَاءُ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ خُرُوجُ الْقَائِمِ مِنَ الْمَحْتُومِ قُلْتُ وَ كَيْفَ النِّدَاءُ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوَّلَ النَّهَارِ أَلَا إِنَّ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ قَالَ وَ يُنَادِي مُنَادٍ فِي آخِرِ النَّهَارِ أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَ شِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ)([93]).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال : ( ملك بني العباس يسر لا عسر فيه، لو أجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند والبربر والطيلسان لن يزيلوه، ولا يزالون في غضارة من ملكهم حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم ويسلط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع له راية إلا هدها، ولا نعمة إلا أزالها، الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي ، يقول الحق ويعمل به ) (2).

وعن ابي بصير عن ابي جعفر الباقر (عليه السلام) قال : ( يقوم القائم في وتر من السنين - الى قوله - اذا اختلفت بنو امية وذهب ملكهم ثم يملك بني العباس فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم ، فأذا اختلفوا ذهب ملكهم واختلف اهل المشرق واهل المغرب واهل القبلة ويلقى الناس جهداً شديداً مما يمر بهم من الخوف فلا يزالون بتلك الحال حتى ينادي منادي من السماء فاذا نادى فالنفير النفير ، فوالله لكأني انظر اليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد وكتاب جديد وسلطان جديد من السماء اما انه لا يرد راية له حتى يموت )(3).

والحق إن المقصود من بني العباس في آخر الزمان هم الشيعة الذين يسقطهم الغربال ويستخفهم فقهاء الضلالة ليجعلوا منهم أعداء لقائم آل محمد (ع)، وهذه القضية توضحها لنا الروايات الكثيرة التي تتحدث عن اختلاف الشيعة وتعد هذا الإختلاف من العلامات المحتومة.

عن مالك بن ضمرة، قال: قال أمير المؤمنين (ع) : (يا مالك بن ضمرة، كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض -؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، ما عند ذلك من خير. قال: الخير كله عند ذلك يا مالك، عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلاً يكذبون على الله وعلى رسوله فيقتلهم، ثم يجمعهم الله على أمر واحد)([94]).

وعن عبد الكريم ، قال : ( ذكر عند أبي عبد الله (ع) القائم ، فقال : أنى يكون ذلك ولم يستدر الفلك حتى يقال : مات أو هلك ، في أي واد سلك ؟ فقلت : وما استدارة الفلك ؟ فقال : اختلاف الشيعة بينهم )([95]) .

واضح من هاتين الروايتين إن بني العباس الذين يختلفون ويكون اختلافهم علامة لخروج القائم ( أي حركته العسكرية ) هم الشيعة.

ولابأس من قراءة هذه الروايات وهي قليل من كثير لتتأكد أهمية هذه العلامة، وهي اختلاف الشيعة أو بني العباس :-

قال الإمام الصادق ع  (لا يكون فساد ملك بني فلان حتى يختلف سيفاهم فإذا اختلفوا كان عند ذلك فساد ملكهم )([96]) .

وعن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله ع كان أبو جعفر ع يقول ( لقائم آل محمد غيبتان إحداهما أطول من الأخرى فقال نعم و لا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان و تضيق الحلقة و يظهر السفياني و يشتد البلاء و يشمل الناس موت و قتل يلجئون فيه إلى حرم الله و حرم رسوله )([97]) .

وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ ( الْزَمِ الْأَرْضَ وَ لَا تُحَرِّكْ يَداً وَ لَا رِجْلًا حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ وَ مَا أَرَاكَ تُدْرِكُهَا اخْتِلَافُ بَنِي فُلَانٍ وَ مُنَادٍ يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ وَ يَجِيئُكُمُ الصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ )([98]) .

وعن أبي عبد الله ع (اختلاف بني فلان من المحتوم و ...)([99]) .

أما الوجه في تسمية شيعة آخر الزمان ببني العباس، فلأنهم يتخذون من شعار الثأر للحسين والدعوة للرضا من آل محمد شعاراً يستخفون به العامة لتحقيق أغراضهم في الحكم كما فعل العباسيون آنذاك، ولأنهم يتخذون من بغداد عاصمة لحكمهم، ويمكن إضافة الشبه الواضح بين الدولتين في الفساد بمستوياته المختلفة.

إذن يمكن القول بقناعة راسخة إن حكومة بغداد اليوم هي حكومة بني العباس في آخر الزمان.

لابد إن الكثيرون سيرون هذه النتيجة ثقيلة صعبة التصديق، إذن يحسن بنا تذليل هذه الحقيقة عبر سرد بعض من الأحاديث التي تنص على الغربلة والتمحيص الذي يجري في آخر الزمان والتي تكون نتيجتها خروج أكثر الشيعة للأسف من ولاية آل محمد :-

عن الإمام الباقر (ع) ، إنه قال : ( إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال ، فانبذوه إليهم نبذاً ، فمن أقرّ به فزيدوه ، ومن أنكر فذروه ، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة و وليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين ، حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا )([100]) . هذا الحديث ينص على وجود فتنة أو اختبار قبل قيام القائم (ع) تكون نتيجتها سقوط أكثر الناس ، حتى من يشق الشعرة بشعرتين (وهذا التعبير كناية عن الدقة والمعرفة بمجاري الأمور ) ، ولا يبقى بالنتيجة إلا أهل البيت وشيعتهم، فكم هم شيعة أهل البيت ؟

لنقرأ الحديث الآتي ، عن أبي عبدالله (ع) إنه قال : ( والله لتُكسرنّ تكسر الزجاج ، وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان ، والله لتُكسرنّ تكسر الفخار ، وإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان ، ووالله لتُغربلنّ ، ووالله لتُميزنّ ، والله لتُمحصنّ حتى لا يبقى منكم إلا الأقل ، وصعّر كفه )([101]) .

ولنقرأ كذلك هذا الحديث الوارد عن الإمام الرضا (ع) : ( والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى

تُمحّصوا وتُميّزوا ، وحتى لا يبقى منكم إلا الأندر فالأندر )([102]) .

أقول واضح إن الأقل ، والأندر فالأندر ليسوا ملايين ، وليسوا آلافاً ، وإذا شئتم الدقة فانظروا في هذا الحديث الوارد عن الصادق (ع) ، حين سأله بعض أصحابه قائلاً : ( جعلت فداك ، إني والله أحبك ، وأحب من يحبك ، يا سيدي ما أكثر شيعتكم . فقال له : اذكرهم 0 فقال : كثير . فقال : تُحصيهم ؟ فقال : هم أكثر من ذلك 0 فقال أبو عبدالله (ع) : أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون ... فقلت : فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون ؟ فقال (ع) : فيهم التمييز ، وفيهم التمحيص ، وفيهم التبديل ، يأتي عليهم سنون تفنيهم ، وسيف يقتلهم ، واختلاف يبددهم ... الخ )([103]) . يُفهم من هذا الحديث إنه إذا اكتمل من الشيعة ثلاثمائة وبضعة عشر يتحقق خروج القائم (ع) ، وأما الأعداد الغفيرة التي تدّعي التشيع فإن الغربال سيُسقطهم حتماً 0 وفي حديث آخر يرويه أبو بصير عن الإمام الصادق (ع) : ( قال أبو عبدالله (ع) : لا يخرج القائم حتى يكون تكملة الحلقة 0 قلت : وكم تكملة الحلقة ؟ قال : عشرة آلاف ... )([104]) ، إذن جيش القائم هم هؤلاء الـ (313+10000)!!

عن أبي عبدالله (ع) ، إنه قال : ( مع القائم (ع) من العرب شئ يسير 0 فقيل له : إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير 0 قال : لابد للناس من أن يُميّزوا ويغربلوا ، وسيخرج من الغربال خلق كثير )([105]) .

وعن أبي جعفر (ع) : ( لتُمحصنّ يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين ، وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها ، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ، ويمسي

وقد خرج منها ، ويمسي على شريعة من أمرنا ، ويصبح وقد خرج منها )([106]) .

الحديث الأول يُشبّه التمحيص بالغربال ، ونتيجة التمحيص هي بقاء الإنسان على حد الإيمان أو خروجه منه ، فالخارجون من الغربال خارجون من حد الإيمان كما هو واصح 0 ثم أ ليس هذا هو ما ينص عليه الحديث الثاني ، اسمع إذن تعليق الشيخ النعماني على الحديث ، يقول الشيخ : ( أ ليس هذا دليل الخروج من نظام الإمامة ، وترك ما كان يعتقد منها )([107]) . وهذا ينبغي أن يكون واضحاً ، فأمرهم هو الولاية ، والخروج من أمرهم خروج منها .

نتيجة محزنة للغاية بلاشك، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

ولكن هنا سؤال يلح بقوة يتعلق بالسبب الكامن وراء هذا الخروج، والحق إن هذا السبب ليس سوى التقليد الأعمى أو إتباع فقهاء الضلالة.

لنقرأ هذه الأحاديث الشريفة :-

وردت الكثير من الأحاديث في ذم فقهاء آخر الزمان ، أي فقهاء زمننا هذا ومنها : ورد عن رسول الله ( والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، حتى لا تخطئون طريقهم، و لايخطئكم سنة بني إسرائيل )([108]) .

ومعلوم أن بني إسرائيل اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، كما أخبر عنهم القرآن الكريم : ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ([109]). ورد عن الإمام الصادق (ع) في تفسير هذه الآية في الكافي - الشيخ الكليني :

عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ؟ فقال : ( أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم ما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراما ، وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون )([110]) .

وفي الكافي :

عن محمد بن عبيدة قال : ( قال لي أبو الحسن عليه السلام ، يا محمد أنتم أشد تقليدا أم المرجئة ؟ قال : قلت قلدنا وقلدوا ، فقال : لم أسألك عن هذا ، فلم يكن عندي جواب أكثر من الجواب الأول فقال أبو الحسن عليه السلام : إن المرجئة نصبت رجلا لم تفرض طاعته وقلدوه وأنتم نصبتم رجلا وفرضتم طاعته ثم لم تقلدوه فهم أشد منكم تقليدا )([111]) .

فالداء هو التقليد إذن .

وعن الصادق (ع) : ( لينصرن الله هذا الأمر بمن لا خلاق له ، ولو قد جاء أمرنا  لقد خرج منه من هو اليوم مقيم على عبادة الأوثان)([112]) .

وبشان قوله (ع) : (لقد خرج منه) لا تحسب أن الخارجين عن أمر أهل البيت قوم آخرين غير الشيعة، فأمرهم هو القول بإمامتهم ولا يخرج من هذا القول إلا من كان داخلاً فيه وهم الشيعة تحديداً وهؤلاء هم من يخرج من أمرهم والسبب لأنهم مقيمون على عبادة الأوثان ، أي إطاعة علماء السوء ، كما يتضح من ربط هذا الحديث بالحديث المتقدم .

وعن الرسول في حديث المعراج ، قال : (... قلت إلهي فمتى يكون ذلك أي الفرج-؟ فأوحى إلي (عز وجل) : يكون ذلك إذا رفع العلم و ظهر الجهل وكثر القراء و قل العمل وكثر الفتك و قل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة الخونة)([113]) .

وعن أمير المؤمنين (ع) : (... وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرف عن مواضعه)([114]) .

وعن رسول الله : (سيأتي زمان على أمتي لايبقى من القرآن إلا رسمه ، ولا من الإسلام إلا اسمه ، يسمون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود)([115]).([116])

في مجمع النورين - الشيخ أبو الحسن المرندي ، عن يحيى بن العلا الرازي قال سمعت أبا عبد الله ع إلى قوله: ( ... فتوحات القدس عنه (ع) ان لله خليفة يخرج من عترة رسول الله ولد فاطمة يواطى اسمه اسم رسول الله جده الحسين بن على بن ابى طالب ع يبايع بين الركن والمقام يشبه رسول الله في الخلق بفتح الخاء وينزل عنه في الخلق بضم الخاء اسعد الناس به اهل الكوفة يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يضع الجزية و يدعو الى الله بالسيف ويرفع المذاهب عن الارض فلا يبقى الا الدين الخالص أعداوه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم يبايعه العارفون من اهل الحقايق عن شهود وكشف بتعريف إلهي له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه ولولا ان السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله ولكن الله يظهره بالسيف والكرم فيطعمون ويخافون ويقبلون حكمه من غير ايمان بل يضمرون خلافه ويعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهبهم انه على ضلالة في ذلك الحكم لانهم يعتقدون ان اهل الاجتهاد في زمانه قد انقطع وما بقى مجتهد في العالم وان الله لا يوجد بعد ائمتهم احدا له درجة الاجتهاد واما من يدعى التعريف الالهى بالاحكام الشرعية فهو عندهم مجنون فاسد الخيال لا يلتفتون إليه. وروى انه قبل قيام القائم تبنى في كربلاء ثمانون الف قبة من الذهب الاحمر اجلالا لحسين بن على فإذا خرج القائم من كربلاء واراد النجف والناس حوله قتل بين الكربلاء والنجف ستة عشر الف فقيه فيقول الذين حوله من المنافقين انه ليس من ولد فاطمة والا لرحمهم فإذا دخل النجف وبات فيه ليلة واحدة فخرج منه من باب النخيله محاذى قبر هود وصالح استقبله سبعون الف رجل من اهل الكوفة يريدون قتله فقتلهم جميعا فلا ينجى منهم احد )([117]).

والذي يظهر من الرواية إنها للإمام الصادق بأكملها، لأنه صدرها بقوله: ( ... سمعت أبا عبدالله ) ولكن يضعف هذه النتيجة الإشارة الى كتاب ابن عربي، الأمر الذي يفهم منه أن ما بعد هذه العبارة كلام لابن عربي ، وإن كان الكلام ولحنه يستشف منهما أن صاحب فتوحات القدس قد نظم بتعبيره رواية واحدة أو مجموعة من الروايات، فمن الواضح أن مضمون كلامه قد ورد في بعض الروايات .

ولتوضيح هذه النتيجة أكثر وأكثر سنبحث باختصار بقضية فتنة الدجال الذي حذرت منه روايات الطاهرين لنرى كيف أن فقهاء الضلالة قد اصطفوا في خانة الدجال ودفعوا الناس دفعاً ليدخلوا في زمرته .


فتنة الدجال

وردت أحاديث كثيرة عن أهل البيت تحذر من فتنة الدجال ، سأنقل بعضاً منها فيما يلي من سطور، ولكني أود الإشارة في مطلع هذا المبحث الى أن اصطلاح الدجال يمكن أن ينصرف الى كل من يُظهر الحق ويُضمر الباطل، ومن هنا قيل في علماء السوء أنهم دجالون. وبقدر ما يتعلق الأمر باستعمال الروايات لاصطلاح (الدجال) و(الدجالون), فإن الملاحظ عليها إنها تصف به كل من يُظهر التدين ليخدع الناس، بينما هو في باطنه منحرف يطلب دنيا، أو جاهاً، أو زعامة. ولكي يكون القارئ على بينة من أمره، أقول إن مقصودي من الدجال في هذا المبحث بالدرجة الأولى هو الدجال الأكبر أو أمريكا، كما فسره بعض الباحثين، ومن جملتهم السيد محمد الصدر في موسوعته، وكما وضحه وصي ورسول الإمام المهدي (ع) السيد أحمد الحسن (ع). وعلى أية حال يستطيع من يتأمل في منطق الروايات أن يتبين من الأوصاف التي يوصف بها انطباقها على دولة تمتلك جيشاً وقوة عسكرية كبيرة ، وسيأتي عما قريب ذكر الروايات المشار إليها، ولما كان اصطلاح الدجال ينطبق كذلك على بعض فقهاء الضلالة، فسيكون هذا المبحث جامعاً للإثنين (الدجال الأكبر : أمريكا ، والأصغر : فقهاء الضلالة أو كبيرهم على وجه الدقة).

عن رسول الله في حديث طويل أقتبس منه موضع الشاهد، قال : (... يتقدم المهدي من ذريتي فيصلي الى قبلة جده رسول الله ، ويسيرون جميعاً أي المهدي وأصحابه الى أن يأتوا بيت المقدس، ثم ذكر الحرب بينه وبين الدجال، وذكر إنهم يقتلون عسكر الدجال من أوله الى آخره...)([118]) .

فالدجال في هذا الحديث يملك عسكراً يقتلهم الإمام المهدي (ع) وأصحابه. وفي الحديث رقم (427) من نفس المصدر، جاء ما يأتي : ( ليهبطن الدجال خوز و كرمان في ثمانين ألفاً... ). وهؤلاء الثمانون ألفاً بعض جيش الدجال على ما هو راجح ، أي إنهم غير أولئك النازلين في بيت المقدس.

وعن أمير المؤمنين (ع)، في حديث يذكر فيه بعض العلامات التي تسبق خروج القائم ، يقول : (... وغلبة الروم على الشام ، وغلبة أهل أرمينية، وصرخ الصارخ بالعراق: هُتك الحجاب وافتُضت العذراء وظهر علم اللعين الدجال، ثم ذكر خروج القائم)([119]).

والعلم ([120]) كما هو واضح علامة رمزية تتخذها الدول للإشارة الى كياناتها، وصراخ الصارخ في العراق بظهور علم الدجال إشارة الى الإحتلال الأمريكي للعراق. ويشير إليه صراحة الحديث الذي يصف دخول الدجال الى العراق من جهة جبل سنام في البصرة، فعن رسول الله : ( أول ما يردُه الدجال سنام ؛ جبل مشرف على البصرة هو أول ما يردُهُ الدجال )([121]).

ومعروف أن القوات الأمريكية دخلت العراق قادمة من الكويت من جهة الجبل المذكور. وعلى أية حال نحن نعيش عصر الظهور، و نشهد بأم أعيننا إحتلال العراق من قبل القوات الأمريكية (الدجال الأكبر)، كما إن معرفتنا بالسياسة الأمريكية توفر لنا فرصة نادرة لفهم المراد من التعبيرات الرمزية التي يوصف بها الدجال , من قبيل (المسيح الدجال)، (الأعور الدجال) ، (وكونه يأتي معه بجبل من خبز، وجبل من نار)، فالرئيس الأمريكي بوش من المسيحيين المتدينين بحسب ما يفهم هو من التدين وقد صرح في خطاباته بأن الحرب التي يخوضها ضد الإسلام حرب صليبية، بل صرح علناً أن ما دفعه لحرب العراق رؤيا رأى فيها الرب (السيد المسيح) يأمره بإحتلال العراق ، وأكثر من هذا كان يدعي في بعض ما صدر عنه إنه مأمور من قبل الرب بتأديب شعب الخطيئة في بابل! والعبارة الأخيرة مقتبسة من الإنجيل، وهي واحدة من علامات ظهور المصلح المنتظر. وأما أن الدجال أعور فلأنه لا يرى إلا بعين المصلحة المادية ، وإن ادعى ما ادعى، ومعلوم أن السياسة الأمريكية لا تحسب حساباً لأي شيء عدا مصالحها المادية . وأما جبل الخبز فهو تعبير رمزي عن القوة الإقتصادية، وحالة الرفاه المادي التي تستخف بها أتباعها، وجبل النار قوتها الحربية التي تخيف بها الحكومات التي نسيت أن لا قوة إلا بالله.

إن فتنة الدجال أو أحد أهم مصاديق هذه الفتنة ولعل الصراع الطائفي مصداق مهم آخر من مصاديق فتنة الدجال (أمريكا) هي الديمقراطية ، أو حاكمية الناس (أو قل اختيار الناس للحاكم). فأمريكا ترى الديمقراطية الحلقة الأخيرة في سلسلة التطور السياسي البشري، ونهاية التأريخ فيما يتعلق بطبيعة أنظمة الحكم ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ([122]).

والحق إن الديمقراطية لا تختلف كثيراً عن الديكتاتورية، بل إنهما من حيث الجوهر حقيقة واحدة، إذ النظامان كلاهما قائمان على فكرة استبعاد السماء من معادلة اختيار الحاكم، والنظامان كلاهما يقفان على الضد، أو حتى النقيض من مبدأ التنصيب الإلهي للحاكم. وعلى أية حال لست الآن في صدد تتبع مساوئ الديمقراطية، ولعل الكثير الذي كُتب عنها فيه الكفاية، كما إنّ المفترض بهذا الكتاب إنه يُخاطب فئة تؤمن بمبدأ التنصيب الإلهي للحاكم، وإن كانت هذه الفئة للأسف الشديد قد استخفتها الأهواء، وأوردها فقهاء آخر الزمان آجناً من بعد عذب، والى الله المشتكى .

أود الآن إيراد بعض الروايات التي يمكن الإستدلال منها على فتنة الديمقراطية، أو حاكمية الناس، التي يطرحها الدجال، وأود الإشارة المسبقة الى أن هذه الروايات بما إنها كما سنرى تشير الى أن فتنة الدجال تتمثل بمعارضة مبدأ التنصيب الإلهي، فإنها تدل بلاشك على أن الدجال الأكبر هو أمريكا، باعتبارها حاملة لواء الديمقراطية في العالم .

عن حذيفة بن أسيد، قال: (سمعت أبا ذر يقول، وهو متعلق بحلقة باب الكعبة: ... إني سمعت رسول الله يقول: من قاتلني في الأولى ، وفي الثانية ، فهو في الثالثة من شيعة الدجال)([123]).

وفي نفس المصدر ونفس الصفحة ينقل الشيخ الكوراني نفس الرواية عن أمالي الطوسي، وفيها (وقاتل أهل بيتي في الثانية) وعن أمير المؤمنين (ع)، قال: قال رسول الله : (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ومن قاتلنا في آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)([124]) .

وعن الإمام الصادق (ع): ( قال رسول الله : ... من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهودياً. قيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: إن أدرك الدجال آمن به )([125]) .

أقول إن من يبغض أهل البيت ، ومن يقاتلهم هو بالتأكيد مبغض و متمرد على مبدأ التنصيب الإلهي، ومتبع للشيطان ولهوى نفسه، وهو بالتالي ممن يقول بحاكمية الناس قطعاً، ولعل هذه الحقيقة هي التي تشير لها الروايات حين تؤكد على إيمان مبغض أهل البيت بالدجال .

ويدلك على خطورة فتنة الديمقراطية ، أو اختيار الناس للحاكم، التحذير الشديد الصادر عن رسول الله من الشورتين, الكبرى والصغرى ، فعن حذيفة بن اليمان وجابر الأنصاري ، عن رسول الله ، إنه قال : ( الويل الويل لأمتي من الشورى الكبرى والصغرى ، فسُئل عنهما، فقال: أما الكبرى فتنعقد في بلدتي بعد وفاتي لغصب خلافة أخي وغصب حق إبنتي ، وأما الشورى الصغرى فتنعقد في  الغيبة الكبرى في الزوراء لتغيير سنتي وتبديل أحكامي)([126]) .

ورغم هذا التحذير الشديد ، أبت الأمة إلا مخالفة الرسول فانعقدت سقيفة بني ساعدة لغصب خلافة علي (ع)، حتى لم يبق على عهد الله ورسوله سوى قلة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ، وأبى شيعة آخر الزمان إلا اقتفاء أثر من سبقهم حذو النعل بالنعل ، فانعقدت سقيفة الزوراء برعاية الدجال، وفقهاء آخر الزمان لانتخاب حاكم للعراق ، وتبديل أحكام الله ورسوله عبر كتابة الدستور سيئ الصيت . وإذا كان اتباع أبي بكر وعمر ( لعنهما الله ) قد خرجوا من ولاية الله بتمردهم على خليفة رسول الله ، فإن من يدّعون اليوم إنهم شيعة لعلي (ع) قد التحقوا بركبهم، ودخلوا جحر الضب نفسه الذي أدخل أولئك أنفسهم به .

ولعل الوقت قد حان للحديث عن دور فقهاء آخر الزمان في إضلال الناس، وإخراجهم عن حوزة الدين، وسأبدأ بنقل الرواية التي وصفت المكان الذي يأتي منه الدجال الأصغر ، قال رسول الله :

( لما عرج بي الى ربي جل جلاله أتاني النداء يا محمد، قلت: لبيك... الى أن قال: وخروج رجل من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب، وخروج الدجال يخرج من سجستان، وظهور السفياني )([127]) .

ولو رجعت الى المعاجم، من قبيل تاج العروس مادة (سجس) لعلمت أن سجستان هي اللفظ المعرّب لكلمة سيستان الفارسية، فالدجال بتعبير آخر يخرج من مدينة سيستان ، أي إنه سيستاني . [ يحسن الرجوع الى بيان السيد أحمد الحسن (ع) المؤرخ ب ( 27 / رمضان / 1425).

والحق إن الدجال الأكبر ما كان له أن يُضل الناس لولا فتاوى الضلال التي أصدرها فقهاء آخر الزمان، ودفعوا الناس بها الى هاوية الإنتخابات السحيقة. فلقد بلغ الإستهتار بهم أن عدّوا المشاركة في الإنتخابات فريضة (كذا) أفضل من الصلاة والصوم! ولم يتورع بعضهم عن تشبيه خروج المرأة لمعصية الإنتحاب بخروج زينب لنصرة الإمام الحسين (ع). فبربكم هل التنصل من مبدأ التنصيب الإلهي والدخول في مشروع الدجال الأكبر المحتل أفضل من الصلاة والصوم ؟ أ ليس هذا التجني على حدود الله من مصاديق ( كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً ) ؟ وهل ترضى مروءاتكم أن يُشبّه مراجعكم خروج العقيلة لنصرة حجة الله والدفاع عن حاكمية الله ، بخروج نسائكم لخذلان حجة الله ، وتوجيه طعنة لقلب رسول الله وعلي (ع) والمهدي (ع) ؟ ولعلكم تعلمون أن بعض النساء كُنّ سافرات حاسرات.. و.. و مما لا يخفى عليكم، بل أنتم تعلمون حق العلم إن أكثر نساؤكم ورجالكم لم يكن يعنيه من أمر الدين شيئاً.

 
 

*** *** ***

إذن اتضحت مما تقدم حقيقة دولة بني العباس في آخر الزمان، وكيف أدخل فقهاء الضلالة الكثير الكثير من المتشيعة في ولاية الدجال وأخرجوهم من ولاية آل محمد ، سأورد الآن بعض الروايات التي تصف راية بني العباس الآن بالضلال، فقد ورد وصفهم في رواية :

( أسماؤهم الكنى وقبائلهم القرى وعليهم ثياب كلون الليل المظلم تعود بهم إلى آل العباس ) .

وفي رواية أخرى ( لا يفون بعهد ولا ميثاق يدعون إلى الحق وليسوا من أهله ، أسماؤهم الكنى ونسبهم القرى ، وشعورهم مرخاة كشعور النساء )([128]).

إذن لا غرابة بعد أن علمنا فساد بني العباس أن يكون في بوارهم الفرج، ورد

في كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني :

عن الحسين بن مختار ، قال : حدثني ابن أبي يعفور ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( أمسك بيدك هلاك الفلاني - اسم رجل من بني العباس - ، وخروج السفياني ، وقتل النفس ، وجيش الخسف والصوت ، قلت : وما الصوت ، هو المنادي ؟ فقال : نعم ، وبه يعرف صاحب هذا الأمر ، ثم قال : الفرج كله هلاك الفلاني من بني العباس )([129]).

وعن ابن شوذب قال : ( كنت عند الحسن فذكرنا حمص ، فقال: هم أسعد الناس بالمسودة الأولى وأشقى الناس بالمسودة الثانية ، قال: قلت: ومن المسودة الثانية يا أبا سعيد ، قال: أول الظهور يخرج من المشرق ثمانون ألفا محشوة قلوبهم إيمانا حشو الرمانة من الحب وبوار المسودة الأولى على أيديهم )([130]) .

في هذه الروايات دلالة واضحة على انحراف أصحاب الرايات السود الأولى (المسودة الأولى)، التي تكون نهايتهم على يد أصحاب الرايات السود الثانية (المسودة الثانية) التي تسلم الأمر إلى الإمام المهدي (ع)، والرايات السود الأولى هم بنو العباس في آخر الزمان أما الرايات السود الثانية فهم أنصار الإمام المهدي (ع)، وسنتبين الآن حقيقة الرايات السود الثانية .


تتمة الكتاب - الجزء 2



([1]) الإرشاد : ج 2  ص 384.

([2])  المؤمنون :53.

([3]) الزخرف :31.

([4]) يّـس :30.

([5])ألارشاد :ج2 ص384.

([6]) بحار الأنوار : ج 52 ص 387.

([7])  دلائل الامامة : ص 455 456.

 

([8]) بحار الأنوار :ج 52  ص 151.

([9]) جنة المأوى - بحار الأنوار : ج 53  ص318-325.

([10]) رجال الخاقاني : ص 177 178.

([11]) كشف الغمة : ج 3  ص 347.

([12]) بحار الأنوار : ج 53 ص 321.

([13]) الغيبة الصغرى : ص654.

([14]) الغيبة للطوسي : ص 395.

([15]) الغيبة للنعماني : ص 314 315.

([16]) بصائر الدرجات : ص 542.

([17])الغيبة للنعماني :ص 285.

([18]) عصر الظهور : ص 253 -254.

([19]) عصر الظهور :ص 147.

([20]) المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي : ص652.

([21]) الغيبة للطوسي : 444 .

([22]) الغيبة للنعماني : ص305.

([23])  آل عمران :7.

([24]) قرب الإسناد :ص380.

([25]) وسائل الشيعة :ج18 ص82 .

([26]) الغيبة للنعماني : ص187 .

([27]) بحار الأنوار :ج : 52 ص : 172.

([28])آل عمران : 7.

([29]) غيبة النعماني ص173.

([30]) انظر كتاب السيد أحمد الحسن (ع) نصيحة الى طلبة الحوزات العلمية والى كل من يطلب الحق.

([31]) قال السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر في موسوعته الغيبة الصغرى ص409، في تاريخ وتسلسل السفرات المزورة : ( ... وآخرهم في دعوى السفارة الكاذبة على ما يظهر من عبارة الشيخ ابو دلف الكاتب ، حيث كان على ذلك الى ما بعد وفاة السمري السفير الرابع ... ).

ومن هذا يتبين ان ابا دلف ادعى السفارة في حياة السفير الرابع وبقي الى ما بعد وفاته، وبذلك يكون من المدعين في زمن الغيبة الصغرى لا الكبرى ، وقول ابن قولويه : ( لان عندنا أن كل من ادعى الأمر بعد السمري رحمه الله فهو كافر منمس ضال مضل ، وبالله التوفيق ) ، ليس بالضرورة ان يكون المراد منه الادعاء بعد وفاة السفير الرابع، بل الادعاء بعد تنصيبه للسفارة، فكل من يدعي السفارة بعد تنصيب السفارة فهو كاذب مفتر ، كما هو الحال في من ادعى السفارة بعد تنصيب السفير الثاني والثالث ايضا ، فكانت الشيعة تكذب أي مدع للسفارة بعد ان ثبت تنصيب السفير الحق ، ويؤيد ذلك ما يظهر من ان ابا دلف ادعى السفارة في حياة السفير الرابع وليس بعد وفاته ، بل استمر في ادعاءه الى بعد وفاة السفير الرابع

وعلى أي حال حتى لو كان كلام ابن قولويه يقصد منه بعد وفاة السفير الرابع ، فهو معتمد على التوقيع الاخير ، وبعد وفاة السفير الرابع في تلك الفترة ، لا نفي السفارة الى الابد والى قيام القائم u ، فهذا لا يمكن استفادته من كلام ابن قولويه ، وخصوصا اذا لاحظنا انه موجه لردع فتنة معينة في تلك الفترة التي مر عليها اكثر من الف سنة ، وهي فتنة ابي دلف وامثاله ممن ادعوا السفارة في زمن السفراء الاربعة ، وحتى قوله ( كل ) من اين يمكن الجزم بأنه يقصد التأبيد بها ، فقد يريد - وهو الاقرب - الكلية في تلك الفترة وما يقاربها ، لا الى قيام القائم (ع).

وبغض النظر عن أي شيء فكلام ابن قولويه مع جلالته لا يكون نصاً شرعياً ، فكم من المتقدمين قد رد عليهم من تأخر عنهم ، فالعصمة لاهلها ، ولا يمكن التعبد الا بالثقلين العاصمين للامة.

ومما تقدم نعرف ان ادعاء السفارة كان في زمن السفراء الاربعة ، وليس لها اثرا بعد وفاة السفير الرابع، عكس ما يحاول ترويجه بعض الغافلين .

([32]) كمال الدين وتمام النعمة : ص 432 433

([33]) المائدة : 101.

([34]) هود : 113.

([35]) التوبة :42.

([36]) الغيبة للطوسي : ص150- بحار الأنوار : ج53 ص147.

([37]) الغيبة للطوسي  : ص 478 479.

([38]) كمال الدين وتمام النعمة : ص 358.

([39]) منتخب الأنوار المضيئة : ص 353 354.

([40]) كامل الزيارات : ص 76.

([41])تهذيب الأحكام : ج 3 ص 253.

([42])  مكيال المكارم : ج 2 ص 73 .

([43]) شرح الأخبار : ج 3 ص 400

([44]) الغيبة للطوسي : ص 28 ، بحار الانوار :ج52  ص22 ، وج 91ص 83 .

([45])أقول: وهذا الدعاء هو مؤيد وقرينة على صحة مضمون الوصية وان اوصياءه اثنا عشر اماما، واثنا عشر مهديا من ذرية الإمام المهدي (ع)، بدليل ان الإمام المهدي (ع) أمر الضراب ان يصلي على الرسول واله بأسمائهم وعلى النسخة التي اعطاها له، كما جاء في نص الرواية وقصة استلام الضراب لهذا الدعاء عن طريق المرأة العجوز التي كانت تلتقي بالامام المهدي (ع) وهي واسطة بينه وبين بعض شيعته :

( .... ثم قالت: يقول لك أي الإمام المهدي u -: إذا صليت على نبيك كيف تصلي ؟ فقلت: أقول: اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. فقالت: لا، إذا صليت فصل عليهم كلهم وسمهم. فقلت: نعم، فلما كان من الغد نزلت ومعها دفتر صغير فقالت : يقول لك : إذا صليت على النبي فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة ..... ) .

والنسخة التي أعطاها له هي دعاء وصلاة على الرسول محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء وعلى الحسن والحسين (ع) وهكذا إمام بعد إمام حتى وصل إلى الإمام المهدي (ع) وبعد الدعاء والصلاة عليه قال: ( وصل على وليك وولاة عهدك والأئمة من ولده ومد في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم ديناً ودنيا وآخرة إنك على كل شئ قدير ).

ويفهم من هذا ان ذرية الإمام المهدي u المهديون - هم أوصياء للرسول محمد ومأمور بالصلاة عليهم بعد الأئمة ، وهم أئمة بنص كلام الإمام المهدي u في دعائه هذا ( والأئمة من ولده ).

([46])  بحار الانوار : ج53 ص94 ، الإقبال للسيد ابن طاووس : ص689 ، المصباح للكفعمي : ص543   البلد الأمين : ص185 ، مصباح المتهجد :  للشيخ الطوسي ص826 .

(1) مصباح المتهجد : ص 405 411 . الغيبة للطوسي : ص273 وما بعدها ، جمال الأسبوع للسيد ابن طاووس : ص 301 وما بعدها . إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب : للشيخ علي اليزدي الحائري ج 1 ص  331.

 

([48])  جمال الأسبوع : ص 307 310

([49]) بحار الأنوار : ج 86 ص 333 339

([50]) فقه الرضا لعلي بن بابويه : ص 402.

([51]) إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب : ج 1 ص 101.

([52])بحارالأنوار : ج : 98 ص : 375

([53])بحار الأنوار : ج : 95 ص 252

([54]) أوائل المقالات : للشيخ المفيد   ص 77 - 78.

([55])بحار الأنوار : ج 53 - ص 145 - 146

([56]) بحار الأنوار : ج 53 - ص 148 149.

([57])الصراط المستقيم : علي بن يونس العاملي ج 2 ص 149.

([58]) النجم الثاقب : ج2 ص73 - الغيبة للطوسي : ص 224  .

([59])مختصر بصائر الدرجات : ص 213.

([60])بحار الأنوار : ج 53  ص 145.

([61]) بحار الأنوار : ج 53  ص 146 147.

([62])مختصر بصائر الدرجات- الحسن بن سليمان الحلي  ص 48.

([63])النجم الثاقب : ج2 ص69 .

 

([64]) جمال الأسبوع : ص306.

([65])بحار الأنوار : ج 52 - ص 16.

([66])مزار محمد بن المشهدي : ص 134.

([67]) مفاتيح الجنان : ص616

([68])الغيبة للنعماني ص 290.

([69]) الإرشاد للمفيد ص250 - بشارة الإسلام ص158.

 

([70]) مفاتيح الجنان : ص222 - ضياء الصالحين : ص 31 - مصباح الكفعمي : دعاء الثالث من شعبان .

([71]) بشارة الإسلام : ب12 ص168 .

 

([72])النجم الثاقب : ج2ص50وما بعدها.

 

([73])تاج المواليد : 78.

([74])الكهف :16.

([75])الكهف :9.

([76]) الزمر :6.

([77])الفتال النيسابوري : ص 392.

([78])مختصر بصائر الدرجات : ص 41.

([79])بحار الأنوار : ج 13 - ص 12.

([80])بحار الأنوار : ج 48 - ص 270.

([81])رسائل المرتضى : ج 3 - ص 145 146.

 

([82]) الغيبة للنعماني : ص52 53 .

 

([83])جمال الأسبوع : ص 310.

 

([84])الخصال : ص 139

([85])الكافي : ج 2 - ص 298

([86])الهداية الكبرى : ص 360 361.

([87]) الغيبة للطوسي : ص 224

([88]) الغبية للطوسي : ص 228.

([89]) كمال الدين وتمام النعمة : ص 74 75.

([90])الغيبة للنعماني : ص267.

([91])الغيبة للنعماني : ص264.

([92]) بحار الأنوار : ج52 ص251 .

([93])الكافي : ج8 ص 310.

(2) الغيبة للنعماني :ص 258.

(3) الغيبة للنعماني :ص270.

([94])الغيبة للنعماني :ص 214.

([95]) الغيبة للنعماني :ص 159.

([96])الخرائج‏ والجرائح : ج3 ص 1164.

([97])بحارالأنوار : ج52 ص156.

([98])وسائل‏الشيعة : ج 13 ص 56.

([99])بحار الأنوار :ج52.

([100])الغيبة للنعماني :ص 210 .

([101])الغيبة للنعماني :ص 215.

([102])الغيبة للنعماني :ص 216.

([103]) الغيبة للنعماني :ص 210- 211.

([104])الغيبة للنعماني :ص320.

([105]) الغيبة للنعماني :ص212.

([106])الغيبة للنعماني :ص214.

([107])الغيبة للنعماني :ص215.

([108])بحار الأنوار : ج 52: 180.

([109]) التوبة : 31.

([110])الكافي : ج 1 - ص 53.

([111])الكافي : ج 1 - ص 53.

([112]) الغيبة للطوسي :ص 450.

([113])بحار الأنوار : ج52-ص277.

([114]) نهج البلاغة : ج2: 41.

([115])بحار الأنوار : ج52: 190.

([116])الكافي : العدة عن سهل عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله u قال : قلت : ( هل أتاك حديث الغاشية ) قال : يغشاهم القائم السيف ، قال : قلت : ( وجوه يومئذ خاشعة ) قال : خاضعة لا تطيق الامتناع ، قال : قلت : ( عاملة ) قال : عملت بغير ما أنزل الله ، قال : قلت : ( ناصبة ) قال : نصبت غير ولاة الامر ، قال : قلت : ( تصلى نارا حامية ) قال : تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم وفي الآخرة نار جهنم ) بحار الأنوار  ج 24 ص 310 311.

 

([117])مجمع النورين : ص 344.

([118])معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) : ح659.

([119])المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (ع) : ص29.

([120]) قد يقال إن المراد هو العلم بمعنى الخبر ، وهو ممكن بذاته لا يغير من المعنى شيئاً، إذ المراد دخول القوات الأمريكية من جهة جبل سنام، ولكنه مع إمكانه بعيد أقرب منه ما ذكر في المتن كما يفهم من سياق القول من كانت له ذائقة في الكلام .

([121]) الفتن : ابن حماد ص 150- معجم أحاديث الإمام المهدي :ج2 ص63

([122])التوبة: 47.

([123])المعجم الموضوعي : ص24.

([124])المعجم الموضوعي : ص24.

([125])المعجم الموضوعي :ص25.

([126])مناقب العترة -ومائتان وخمسون علامة :ص130.

([127])بحار الأنوار : ج51 ص70.

([128]) الممهدون للكوراني : ص105.

([129])الغيبة للنعماني : ص 266.

([130]) الملاحم والفتن : الباب 106- الممهدون : ص106 .


  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2