raya

فهرس المقال


لماذا اعترض من اعترض .. ومن هم ؟

ليس بوسع احد إذا ما طالع كلام محمد واله ونظر أدلة ابنهم ويمانيهم السيد احمـد الحسـن (ع) إلا الإذعان والإيمان والقول بأنّ أمره أضوأ من الشمس كما نص عليه الإمام الصـادق (ع) في حديثه للمفضل بن عمر ([111]) ، وكان الحق كله في الإسراع إلى نصرته بعد وضوح حجته وسطوع حقه فتكون الأمة - خصوصاً من يدعي التشيع لأهل البيت منها - بذلك قد امتثلت أمر سادتها وسلمت قيادها بيد أئمتها بلا إهراق محجمة دم ، ولكانت عوناً لآل محمد على أعدائهم في تطهير الأرض من الظلم والجور الذي امتلأت به البشرية كلها حتى الحلقوم الذي ما بات يستنشق رحيق حق بين ظلام باطل قد استشرى في ولد ادم حتى النخاع .

ولكن المتابع لقضية الدعوة اليمانية المباركة يجد العكس تماماً ، فمنذ انطلاقة قائدها (ع) وندائه بالحق وتلبية القلة المستضعفة من جنده لندائه - تلك الثلة التي اختارها الله لنصرة قائم آل محمد بعد أن ميزت صوت راعيها رغم كثرة نهيق الحمير المتسلّقين والمدعين ما ليس لهم - ومباشرتهم بدعوة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة الواضحة ولسنوات عديدة ، منذ ذلك الحين والحرب قائمة وبشراسة منقطعة النظير على الدعـوة بكل تفاصيلها من قبل علماء الضلالة الخونة بوصف رسـول الله لهم وأتباعهم الذين ينعقون وراء كل ناعق خصوصاً إذا كان الناعق المتبوع ممن يحل لهم ما حرم الله ويبيح لهم دنيا يجمعوها ولو بقتل آل محمد وأنصارهم ومبايعة اليهود والنصارى واكل الربا والزنا .

فانهالت الفتاوى التي لم يكن لها عين ولا اثر عند احتلال بلاد أمير المؤمنين (ع) وانتهاك حرمات الله وتدنيس كتابه وسفك دماء الأبرياء وعاث أعداء الله في العباد والبلاد الفساد ، انهالت هذه المرة - دفاعاً عن الدين !!! - بإباحة دم قائم آل محمد ووجوب قتله وجنده ومحاربتهم وهدم مساجدهم وحسينياتهم واعتقالهم ، وفعلاً تم اعتقال الأنصار ولمرات عديدة من قبل ظلمة بني العباس في هذا الزمان ممن يدعون ولاء آل محمد كذباً وزوراً ، في حين يجوب النواصب وأتباع اليهود والسراق وأصحاب الميليشيات والخونة وأشباه الرجال بلاد علي والحسين طولاً وعرضاً . وقد مورس بحقهم شتى صنوف التعذيب وبأقسى صورة يتفطن إليها ظالم في فنون الجور والظلم ، كان ذلك بعد حملات استمرت مدة ليست بالقصيرة في التشنيع والتسقيط بوسائل يترفع عنها حتى الأراذل ، وقد كان ذلك بقيادة ما يسمون أنفسهم بـ ( المراجع ) وأبنائهم وحواشيهم والقريبين منهم ممن يتأثرون أيما تأثر بفقدان هذه الزعامة الابليسية التي تدر عليهم دنياهم ولو بسلب حق يتيم أو آهة أرملة .

وإذا كانوا لا يطيقون رؤية عالم عامل عنده شيء من الحق ولم يتحملوا مجاورته يوماً وهو على قيد الحياة حتى وصل بهم الحال إلى التعاون مع الظلمة لقتله وتصفيته بعد تسقيطه واتهامه بكل ما مكن إبليس من قذف مفسدةٍ في خواطرهم الجرداء من ذكر الله ومخافته ، فكيف وهم يرون ( احمد ) وقد جاءهم بالحق كله والذي لا يبقي لباطلهم ولزعاماتهم الكارتونية المضللة بخدائع التقديس ودموع عمر ابن سعد وقرآن ابن العاص ولهفة ابن المرادي للصلاة وتحت جعبته السيف المسموم لطبر هامـة علـي (ع) ، وكان احمد (ع) الوصي المذخور لكشف ذلك كله .

وبعد أن انكشف زيف كبار الباطل وقادته لمجموعة من الناس وبدأت الدعوة بالتوسع والانتشار أوحى إبليس ( لعنه الله ) لجنده المدخرين لقتال القائم في النجف ، فاجتمعوا لتحريك فلولهم على الحق وأهله غير مبالين - أو محتاطين في الدين !! - بطلب النجدة والاستعانة باليهود والأمريكان لقتل خيرة الله من خلقه ممن اختاروا نصرة آل محمد بل خلقوا لهذا ، فكانت محصلة اجتماع رموز الباطل صدور فرمان قضاة قريش في آخر الزمان - المتربعين على سدة الحكم في النجف الأشرف والمتهيئين لجمع جيش السفياني وتحريضه لقتال آل محمد - بالإيعاز لحكومة الزوراء باعتقال أنصار الحق ومطاردتهم وقتلهم لا لشيء فعلوه ولا لذنب اقترفوه سوى دعوتهم الناس لنصرة قائم آل محمد وتهيئة الناس لاستقبال الإمام المهدي (ع) المغيب ما يزيد على الألف والمائة والسبعين عاماً . فاعتقل العشرات وباشرت السلطة الجائرة بهدم حسينيات الدعوة اليمانية في أكثر من مدينة عراقية ، وكان مقرراً القضاء على الدعوة وأنصارها تماماً في ( محرم / 1429 ) ، ولكن - ولأن الذل والهوان ليس من شيمة دعاة الحق وأنصاره - أذِنَ قائم آل محمد (ع) ([112]) بالدفاع عن النفس لصد هجمة امة اختارت قتال أئمتها وأنصارهم ، فكانت الثلة التي أسندت ظهرها إلى الله وتوكلت عليه رغم قلتهم مقابل حزب الشيطان المؤتمر بأمر أخلص جنده الخونة المسندين أظهرهم إلى عالم مادي بأكمله والذي ما آمنوا بسواه إطلاقاً ، وبعد أن منّاهم إبليس بأنهم قادرون على القضاء على الحق وأهله فاتهم - وهم المستحمرون لإبليس دوماً - أن لا قوة إلا بالله ، فأخزى الله إبليس وجنده وكان مخطط القضاء على الدعوة اليمانية سبباً في انتشارها إلى الدنيا ، ومدعاة لوصول الحق إلى أهله في بلدان بعضها نائية لم يخطر في البال كيفية الوصول إليها ، ولكن كان ذلك من خلال دماء طاهرة أسيلت لأنصار الله وأجساد عذبت بفنون التعذيب ، وما زال الكثير منهم قابعين في زنزانات بني العباس الظلمة بشرع فقهائهم الخونة ، وقد حكموا هذا العام (1430هـ ) على (28) منهم بالإعدام من بين (35) من مجموع من حكم بالإعدام في العراق كله .

وأما يماني آل محمد (ع) فقد أمسى كما وصفه آباؤه الطاهرون شريداً طريداً ( صاحب هذا الأمر الطريد الشريد ، الموتور بأبيه المكنى بعمه ، يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر ) ([113]) ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

إنها لمفارقة صعبة التصديق وما كانت لتأتي في بال موحد لولا ورود ما يشير إلى هذه الحقيقة المرة في كلمات الطاهرين في وصفهم لمجيء ابنهم القائم (ع) وما يلاقيه من قومه عند بعثه فيهم :

عن الفضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ( إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله من جهال الجاهلية ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : إن رسـول الله أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة ، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله ، يحتج عليه به .. ) ([114]).

وعن يقعوب السراج ، قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ( ثلاث عشرة مدينة وطائفة يحارب القائم أهلها ويحاربونه : أهل مكة ، وأهل المدينة ، وأهل الشام ، وبنو أمية ، وأهل البصرة ، وأهل دست ميسان ، والأكراد ، والأعراب ، وضبة ، وغني ، وباهلة ، وأزد ، وأهل الري ) ([115]).

وعن بشير النبال ، قال : ( لما قدمت المدينة قلت لأبي جعفر (ع) : إنهم يقولون إن المهدي لو قام لاستقامت له الأمور عفواً ، ولا يهريق محجمة دم ، فقال : كلا والذي نفسي بيده لو استقامت لأحد عفواً لاستقامت لرسول الله حين أدميت رباعيته ، وشج في وجهه ، كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق ، ثم مسح جبهته ) ([116]).

وغير خافٍ أنّ سادة المتأوّلين على القائم كتاب الله من الناس والمجيشين عليه جيوش الباطل هم العلماء غير العاملين ومن يساندهم من الساسة والملأ المقرب ، فهو حالهم الذي لا يتبدّل كلما بعث الله نبياً أو وصياً خليفة له في أرضه ، فهم النمرود وعلماء الدين غير العاملين في زمن إبراهيم (ع) ، وفرعون وعلماء الدين في زمن موسى (ع) ، وبيلاطس وهيرودس وقيصر الروم وعلماء اليهود غير العاملين في زمن عيسى (ع)، وكسرى وقيصر والحكام وعلماء الأحناف وعلماء النصارى وعلماء اليهود في زمن محمد ، وهؤلاء وحكام المسلمين وعلماء المسلمين في زمن الأئمة ، وهؤلاء كلهم وعلماء الشيعة غير العاملين في هذا الزمان .

ومن ثم لا تستغرب إذا قرأت ما ورد عن أبي جعفر (ع) : ( إذا قام القائم (ع) سار إلى الكوفة ، فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس يدعون البترية عليهم السلاح فيقولون له : ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة ، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم ، ثم يدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب ، ويهدم قصورها ، ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عز وعلا ) ([117]).

إنّ سنة الله في الذين كفروا واحدة لا تتبدل ، فقديماً قالها المنكر الذي اتهم رسول الله بعدم الذرية وأجابه الله سبحانه بقوله لنبيه : ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ، وأعادها اليوم من استنّ بسنن المتكبرين على حجج الله فاتهمّ الإمام المهدي (ع) بعدم الذرية رغم ورود الروايات الكثيرة بوجود الذرية وأنّ منهم من هو مفرد فيها بوصفه والدعاء له لعظم خطره عند آل محمد ، ومن أراد الوقوف على الحق في ذلك فليراجع ما خطه الإخوة أنصار الإمام المهدي (ع) وفقهم الله في هذا المجال ككتاب ( الرد الحاسم على منكري ذرية القائم ) للشيخ ناظم العقيلي حفظه الله .

ويبقى - كالعادة - أنّ علماء الضلالة هم من يقولون للقائم ارجع من حيث جئت ويجيشون بحسب الرواية المتقدمة بضعة عشر ألف نفساً لقتاله على أبواب الكوفة فقط ، وإلا فما ظنكم بالقائل هل يكون بقالاً أو نجاراً أو فلاحاً أو .. أو .. ، ولو قالها فمن يستمعه بربكم ؟!!

هذا باختصار حال المعترضين على خلفاء الله وحججه اليوم ، وأما تفصيل الكلام في حالهم عموماً فهو ما تتكفله فصول البحث الآتية ، وستكون كالتالي :

الفصل الأول : في خلافة آدم واعتراض إبليس ( لعنه الله ) في يوم الخلافة الأول .

الفصل الثاني : نماذج من المعترضين بعد إبليس لعنه الله .

الفصل الثالث : وحدة منهج المعترضين في القول والفعل والمحاججة بالباطل .

الفصل الرابع : الكثرة وخلفاء الله .

وأخيراً : خاتمة ...

فعلى الله سبحانه نتوكل وبه نستعين وهو حسبنا ونعم الوكيل ، والحمد لله رب العالمين .

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2