raya

فهرس المقال

ثانياً : الاستخارة وصاحب الأمر :

آية إلهية أخرى مما لها علاقة بالتعرف على صاحب هذا الأمر استخف بها القوم وتحديداً كبارهم ، وهي الاستخارة ، فقد ورد عن أئمة الهدى في الحث عليها روايات كثيرة ، منها :

عن أمير المؤمنين (ع) قال : ( بعثني رسول الله على اليمن فقال وهو يوصيني: يا علي ما  حار من استخار، ولا ندم من استشار ... ) ([102]).

قيل للإمام الصادق (ع) : من أكرم الخلق على الله ؟ فقال (ع) : ( أكثرهم ذكراً لله وأعملهم   بطاعة الله . قلت : فمن أبغض الخلق إلى الله ؟ قال (ع) : من يتهم الله . قلت : أحد يتهم الله ؟      قال (ع) : نعم من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره فيسخط ، فذلك يتهم الله .. ) ([103]).

وقال أبو عبد الله (ع) : ( من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر ) ([104]).

وعن المفضل قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ( ما استخار الله U عبد مؤمن إلا خار له ، وإن وقع ما يكره ) ([105]).

وعنه (ع) قال : ( أنزل الله ، إن من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني ) ([106]).

ورغم هذا كله والكثير غيره من روايات الطاهرين استخف القوم بالاستخارة في إمكان إرشادها ومساهمتها في معرفة داعي الحق اليوم ، في حين أنهم يطالعون قول أمير المؤمنين (ع) وتحديده احد طرق معرفة ابنه القائم (ع) بالاستخارة ، فعن سليمان بن هلال قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحسين بن علي ، قال : ( جاء رجل إلى أمير المؤمنين (ع) فقال له : يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا ؟ فقال : إذا درج الدارجون ، وقل المؤمنون ، وذهب المجلبون ، فهناك ، فقال : يا أمير المؤمنين عليك السلام ممن الرجل ؟ فقال : من بني هاشم من ذروة طود العرب وبحر مغيضها إذا وردت ، ومجفو أهلها إذا أتت، ومعدن صفوتها إذا اكتدرت لا يجبن إذا المنايا هلعت ، ولا يحور إذا المؤمنون اكتنفت ، ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت ، مشمر مغلولب طفر ضرغامة حصد مخدش ذكر سيف من سيوف الله رأس قثم ، نشق رأسه في باذخ السؤدد ، وغارز مجده في أكرم المحتد فلا يصرفنك عن تبعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كل مناص إن قال فشر قائل وإن سكت فذو دعاير . ثم رجع إلى صفة المهدي عليه السلام فقال : أوسعكم كهفاً ، وأكثركم علماً ، وأوصلكم رحماً ، اللهم فاجعل بيعته خروجاً من الغمة واجمع به شمل الأمة ، فإن خار لك فاعزم ولا تنثن عنه إن وفقت له ولا تجيزن عنه إن هديت إليه ، هاه - وأومأ بيده إلى صدره - شوقاً إلى رؤيته ) ([107]).

ومعلوم أن أمير المؤمنين (ع) يتكلم عن المهدي الذي يبايع ( فاجعل بيعته خروجاً من الغمة ) ، ففي حقيقة الأمر هو نفسه من تحدث عنه رسول الله لما ذكر المهدي ووصف بيعته وحدد أسماءه ، عن حذيفة قال : سمعت رسول الله - وذكر المهدي - فقال : ( إنه يبايع بين الركن والمقام ، اسمه أحمد وعبد الله والمهدي ، فهذه أسماؤه ثلاثتها ) ([108]) ، والأسماء الثلاثة هي أسماء المهدي الأول وصي الإمام المهدي (ع) وأول مؤمن به وابنه ، كما جاء في الوصية المقدسة .

وباتضاح ذلك نقول : ها هو أمير المؤمنين (ع) يجعل خيرة الله طريقاً لمعرفته ( فإن خار لك فاعزم ولا تنثن عنه إن وفقت له ولا تجيزن عنه إن هديت إليه ) ، فما بال القوم إذن يستخفون بمقاييس الطاهرين وقد ورد كل ما به الحق عنهم في كلماتهم ؟!!

إن مجيء داعي الحق السيد احمد الحسن (ع) بقانون الله في حججه وخلفائه في أرضه ، ثم بعشرات الروايات الشريفة التي وصفته باسمه ومسكنه وعلمه وأدلته وكل ما يتعلق بأمره ، ثم دلالة الرؤيا الصادقة والاستخارة عليه لهو مجيء داعي الحق كما وصف تماماً من قبل الطاهرين ، فليذهب الجاحدون آل محمد حقهم بغيظهم وليزدادوا حنقاً وحسداً بما خص الله به آل محمد من فضل واصطفاء ، وعما قريب إن شاء الله سيكشف الصبح عن حقيقة الظالمين ومصيرهم .

يبقى أن إنكار علماء الضلالة لم يكن مجرد جحود في القلب المتكبر على حجج الله فحسب ، بل بتقولات وتفلسفات تطرح بكل ما أتوا من قوة مادية لتجييش الجيوش لقتال آل محمد ومحاربتهم وصرف الناس عن نصرتهم .

وبخصوص الاستخارة فقد شككوا الناس بانّ مجرد طرح دلالتها على معرفة أحقية السيد احمد الحسن (ع) يعني بطلانه - وحاشاه - بادعاء أنها لا يستدل بها في أمور العقيدة ؟ هذا ، وهم يروون - ولا اعرف هل يقرؤون ما يرووه عن الطاهرين أو لا - بان اهتداء صفوان بن يحيى للإمام علي بن موسى الرضا (ع) - لما وقف من يدعي التشيع آنذاك على إمامة الإمام الكاظم (ع) بفتوى من فقهاء الضلالة علي بن أبي حمزة وجماعته طمعاً في الرئاسة والمال الذي كان تحت أيديهم كما يحصل اليوم تماماً - كان بالاستخارة ، فوفقه الله للإيمان بالرضا (ع) وكان من بين النفر المؤمنين الذين لم يتجاوزوا عدد أصابع اليد ، فهل يشكك علماء السوء اليوم بسبب إيمان صفوان بالإمام الرضا (ع) ويلوموه لأنه لم يقف على الإمام الكاظم (ع) ويترك الإمام الرضا (ع) ، كما يشكون اليوم بسبب إيمان بعض الأنصار بسيدهم ( أحمد ) بالاستخارة التي فعلها صفوان واهتدى ؟!!

وأما رواية إيمان صفوان فهذا نصها : ( روى علي بن معاذ قال : قلت لصفوان بن يحيى : بأي شي‏ء قطعت على علي ؟ قال : صليت ودعوت الله واستخرت عليه وقطعت عليه ) ([109]).

* * * * * *

كان هذا بيان بعض ما جاء به السيد احمد الحسن (ع) داعياً إلى الله والى الحق والصراط المستقيم بشيراً ونذيراً بين يدي عذاب شديد ، وقد وجدنا وبوضوح أنّ كل ما جاء به بل كل كلمة تخرج منه عليها من الشواهد المعصومة من كلام الطاهرين ما يدحض لجاج القوم ومجادلتهم بالباطل ويبين جرأتهم على حجج الله وعنادهم وتكبرهم على خلفاء الله في أرضه ، وفي هذا أيضاً ورد عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر (ع) قال : سمعته يقول : ( إن حديث آل محمد صعب مستصعب ثقيل مقنع ، أجرد ذكوان ، لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان أو مدينة حصينة ، فإذا قام قائمنا نطق وصدّقه القرآن ) ([110]).

نعم صدّقه القرآن ؛ الناطق منه والصامت على حدٍ سواء ، وهي حقيقة أصبحت واضحة بحمد الله ، والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً .

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2