raya

فهرس المقال


ولكنا لسنا بصدد الكلام عن مطلق الإمام منهم روحي فداهم ، بل عن خليفة الله اليماني احمد الحسن (ع) بالخصوص ، والذي وصفه الإمام الباقر (ع) فقال : ( .. وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى ؛ لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ؛ لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) ([53]).

يقول السيد احمد الحسن (ع) في الاستدلال بها على حقه ما هذا نصه : ( وفيها :

أولاً : ( لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ) : وهذا يعني أن اليماني صاحب ولاية إلهية ، فلا يكون شخص حجة على الناس بحيث إن إعراضهم عنه يدخلهم جهنم وإن صلوا وصاموا إلا إذا كان من خلفاء الله في أرضه ، وهم أصحاب الولاية الإلهية من الأنبياء والمرسلين والأئمة والمهديين .

ثانياً : ( أنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) : والدعوة إلى الحق والطريق المستقيم أو الصراط المستقيم تعني أن هذا الشخص لا يخطأ فيُدخل الناس في باطل أو يخرجهم من حق ، أي انه : ( معصوم منصوص العصمة ) ، وبهذا المعنى يصبح لهذا القيد أو الحد فائدة في تحديد شخصية اليماني ، أما افتراض أي معنى آخر لهذا الكلام ( يدعو إلى الحـق وإلى طريق مستقيـم ) فانه يجعل هذا الكلام منهم بلا فائدة ، فلا يكون قيداً ولا حداً لشخصية اليماني وحاشاهم من ذلك .

النتيجة مما تقدم في أولاً وثانياً : إن اليماني حجة من حجج الله في أرضه ومعصوم منصوص العصمة وقد ثبت بالروايات المتواترة والنصوص القطعية الدلالة إن الحجج بعد الرسول محمد ، هم : الأئمة الإثني عشر وبعدهم المهديين الإثني عشر ، ولا حجة لله في الأرض معصوم غيرهم ، وبهم تمام النعمة وكمال الدين وختم رسالات السماء . وقد مضى منهم أحد عشر إمام ، وبقي الإمام المهدي (ع) والإثنى عشر مهدياً ، واليماني يدعو إلى الإمام المهدي (ع) فلابد أن يكون اليماني أول المهديين ، لأن الأحد عشر مهدياً بعده هم من ولده : ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( آل عمران : 34 ) ، ويأتون متأخرين عن زمن ظهور الإمام المهدي (ع) ، بل هم في دولة العدل الإلهي ، والثابت أن أول المهديين هو الموجود في زمن ظهور الإمام المهدي (ع) ، وهو أول المؤمنين بالإمام المهدي (ع) في بداية ظهوره وتحركه لتهيئة القاعدة للقيام كما ورد في وصية رسول الله ، ومن هنا ينحصر شخص اليماني بالمهدي الأول من الإثني عشر مهدياً ... ) ([54]).

وإذا كان اليماني حجة وخليفة لله في أرضه بالبيان أعلاه فانه يعرف بما عرف به آل محمد ، وقد أوضح الإمام الصادق (ع) بالحديثين المتقدمين وغيرهما مما ورد عن أئمة الهدى بم يعرف الإمام منهم صلوات الله عليهم ، وعليه فما ورد في حقهم من بعض الألقاب والصفات يأتي في احمد (ع) ، كيف وهو وصي من آل محمد كما أشارت له الوصية المقدسة والوصي يعرف بما عرف به مَن سبقه من الأوصياء ، فـ ( القائم ) أو ( صاحب الأمر ) يطلق عليهم وفي هذا أحاديث كثيرة هذا شاهد منها :

عن محمد بن سنان عن الحسن بن الحسن في حديث له ، قال : ( قلت لأبي الحسن موسى (ع) : أسألك ؟ فقال : سل إمامك ، فقلت : من تعني فاني لا أعرف إماماً غيرك ؟ قال : هو علي ابني قد نحلته كنيتي ، قلت : سيدي أنقذني من النار ، فإن أبا عبد الله قال : إنك القائم بهذا الأمر ! قال : أو لم أكن قائماً ؟ قال : يا حسن ما من إمام يكون قائماً في امة إلا وهو قائمهم ، فإذا مضى عنهم فالذي يليه هو القائم والحجة حتى يغيب عنهم ، فكلنا قائم فاصرف جميع ما كنت تعاملني به إلى ابني علي والله والله ما أنا فعلت ذاك به ، بل الله فعل به ذاك حباً ) ([55]).

وعن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى ([56]) قال : ( نحن والله أولي النهى ونحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه ... ) ([57]).

وكذلك كلهم أصحاب الأمر والأحق به ، وفي ذلك قال أمير المؤمنين (ع) : ( يا معاشر المهاجرين والأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري ، ولا تخرجوا سلطان محمد من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم ، وتدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس ، يا معاشر الجمع إن الله قضى وحكم ونبيه أعلم وأنتم تعلمون أنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ... ) ([58]).

وما هم أحق به وأصحابه فابنهم اليوم صاحبه أيضاً وأحق به كما أن الإمام المهدي (ع) كذلك صاحبه ، فوصف ( صاحب الأمر ) كما يطلق على الإمام المهدي (ع) يطلق أيضاً على وصيه           ( احمد ) (ع) ، والسؤال : كيف يمكن التمييز بين الرواية التي تخص الإمام وبين التي تخص الوصي ، فهل من قاعدة تفيد في التمييز ؟

والجواب : ما أجاب به السيد احمد الحسن (ع) حول سؤال وجّه إليه حول هذا الموضوع ،   ومفاده : ( لو أن هناك قاعدة لما قال الإمام الباقر (ع) : ( لا والله لا يكون ذلك أبداً حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه ) .. صاحبها يعرفها ، ثم إن كلامهم ينطبق بعض الأحيان على الاثنين معاً ([59]) ) .

والرواية التي ذكرها (ع) هذا تمام نصها : عن مالك الجهني قال : قلت لأبي جعفر (ع) : إنّا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس ، فقال : ( لا والله لا يكون ذلك أبداً حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه ) ([60]).

وإذا كان صاحبها هو الذي يعرفها ، وقد أوضح الإمام الباقر (ع) هذه الحقيقة في حديثه ، فما بال القوم ينكرون ذلك ويقولون باختصاص كل الروايات التي ورد فيها ( صاحب الأمر ) أو (القائم) بالإمام المهدي (ع) ، والحال أنهم يعرفون أن هذا لا يستقيم في أحاديث كثيرة ، هذه نماذج منها :

1- عن أبي عبد الله (ع) : ( قال صاحب هذا الأمر رجل لا يسميه باسمه إلا كافر ) ([61]).

في حين أننا نجد أن الإمام المهدي (ع) قد سموه آباؤه الطاهرون باسمه وكذلك شيعتهم ، ولما كان ذلك أمر واضح صار العلماء بصدد توجيه ذلك والتوفيق بين كفر من سمى صاحب الأمر وبين تسمية الإمام المهدي (ع) من قبل آبائه وشيعتهم ، فحمل البعض رواية تحريم ذكر الاسم على انه مختص بزمان الظلمة من بني العباس وغير ذلك مما ذكروه من توجيهات . ولكن بعد أن يتضح - كما يأتي بعد عرض الروايات - من المقصود بصاحب الأمر في الرواية لا نكون بحاجة إلى ما ذكر من توجيهات لا دليل عليها .

2- عن يزيد الكناسي قال : سمعت أبا جعفر (ع) يقول : ( إن صاحب هذا الأمر فيه سنة من يوسف ابن أمة سوداء ، يصلح الله أمره في ليلة واحدة ) ([62]).

وأيضاً صاحب الأمر هنا ليس هو الإمام المهدي (ع) ؛ لان أمه السيدة نرجس وهي بنت قيصر الروم وحفيدة الوصي شمعون ، وبشرتها ليست سوداء كما هو معلوم .

3- عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر (ع) أنه قال : ( صاحب هذا الأمر هو الطريد الفريد الموتور بأبيه ، المكنى بعمه ، المفرد من أهله ، اسمه اسم نبي ) ([63]).

والإمام المهدي (ع) ليس مكنى بعمه بل المكنى بعمه هو من يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ، فعن عيسى الخشاب قال : قلت للحسين بن علي (ع) : أنت صاحب هذا الأمر ؟ قال : ( لا ، ولكن صاحب هذا الأمـر الطريد الشريد الموتور بأبيه ، المكنى بعمه ، يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر ) ([64]).

ومن يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر ليس هو الإمام المهدي (ع) بل هو رجل من أهل بيته يخرج قبله بالمشرق ، عن أمير المؤمنين (ع) إنه قال : ( ... يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته من المشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ، يقتل ويقتل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى    يموت ) ([65]).

وليس قبل ظهور الإمام المهدي (ع) إلى الناس احد من أهل بيته يمهد له ويحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر سوى ابنه وأول مؤمـن به ووصيه وخليفتـه ، فعن عن ثوبان قال : قال رسـول الله : ( يقتل عند كنـزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونهم قتالاً لا يقاتله قوم ، ثم ذكر شيئاً ( شاباًً ) فقال إذا رأيتموه فبايعوه فإنه خليفة المهدي ) ([66]).

4- عن أبى بصير قال : سمعت أبا جعفر الباقر (ع) يقول : ( في صاحب هذا الأمر سنن من أربعة أنبياء : سنة من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، فقلت : ما سنة موسى ؟ قال : خائف يترقب ، قلت : وما سنة عيسى ؟ فقال : يقال فيه ما قيل في عيسى ، قلت : فما سنة يوسف ؟ قال : السجن والغيبة ، قلت : وما سنة محمد ؟ قال : إذا قام سار بسيرة رسول الله إلا أنه يبين آثار محمد ويضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجاً هرجاً حتى رضى الله ، قلت : فكيف يعلم رضا الله ؟ قال : يلقى الله في قلبه الرحمة ) ([67]).

ولسنا بحاجة إلى مزيد توضيح لنثبت أنّ المقصود بصاحب هذا الأمر هنا ليس هو الإمـام المهـدي (ع) باعتبار انه لا يسجن كما هو معلوم ، وقد توضح مَنْ يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر فلا نعيد .

5- عن شعيب عن أبي حمزة قال : ( دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت له : أنت صاحب هذا الأمر ؟ فقال : لا ، قلت : فولدك ؟ قال : لا ، قلت : فولد ولدك ؟ قال : لا ، قلت : فولد ولد ولدك ؟ قال : لا ، قلت : فمن هو ؟ قال : الذي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً ، لعلى فترة من الأئمة يأتي كما أن رسول الله بعث على فترة من الرسل ) ([68]).

وغير خافٍ أن الإمام المهدي (ع)لم يأتِ ويبعث على فترة من الأئمة ، وإنما بعث بالإمامة بعد شهادة أبيه الإمام العسكري (ع) مباشرة ، وظهوره (ع) بعد إذن الله تعالى ليس بعثاً بالإمامة من جديد ؛ إذ هو إمام في غيبته ومن شك في ذلك فقد كفر بل هو ظهور بعد الغياب ، فمن هو صاحب الأمر الذي يبعث على فترةٍ كجده رسول الله ؟

6- عن حمران قال : قلت لأبي جعفر (ع) : ( جعلت فداك إني قد دخلت المدينة وفي حقوي هميان فيه ألف دينار وقد أعطيت الله عهداً أنني أنفقها ببابك ديناراً ديناراً أو تجيبني فيما أسألك عنه ، فقال : يا حمران سل تجب ، ولا تبعّض دنانيرك ، فقلت : سألتك بقرابتك من رسول الله أنت صاحب هذا الأمر والقائم به ؟ قال : لا ، قلت : فمن هو بأبي أنت وأمي ؟ فقال : ذاك المشرب حمرة ، الغائر العينين ، المشرف الحاجبين ، عريض ما بين المنكبين ، برأسه حـزاز ، وبوجهـه أثر ، رحم الله موسـى ) ([69]).

وقوله (ع) : ( رحم الله موسى ) ، أي موسى بن عمران (ع) فانه طويل واسمر وعريض ما بين المنكبين ، ولذا ورد هذا الوصف في روايات أخرى ، منها : ما عن حذيفـة بن اليمان عن رسـول الله أنه قال : ( المهدي من ولدي وجهه كالقمر الدري اللون لون عربي الجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ) ([70]).

وإذا كان الإمام المهدي (ع) شبيه جده رسول الله ، فرسول الله معلوم وصفه بقول أمير المؤمنين (ع) : ( كان حبيبي رسول الله صلت الجبين ، مقرون الحاجبين ، أدعج العينين ، سهل الخدين ، أقنى الأنف ، دقيق المسربة ، كث اللحية ، براق الثنايا ، كأن عنقه إبريق فضة ، كان له شعيرات من لبته إلى سرته ملفوفة كأنها قضيب كافور لم يكن في بدنه شعيرات غيرها، لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير النـزر ... ) ([71]).

وهذا نموذج من الروايات التي وصفت الإمام المهدي (ع) : ( ... ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة مدور الهامة صلت الجبين أزج الحاجبين ، أقنى الأنف ، سهل الخدين ، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر ... ) ([72]).

وعن إبراهيم بن مهزيار - وذكر قصة طويلة في بحثه عن صاحب الأمر (ع) - بعد وفاة أبيه الإمام الحسن العسكري (ع) ، حتى لقي صاحب الأمر (ع) ووصفه فيما وصفه بـ : ( أنه ناصع اللون ، واضح الجبين ، أبلج الحاجب ، مسنون الخدين ، أقنى الأنف ، أشم أروع كأنه غصن بان ، وكأن صفحة غرته كوكب دري ، بخده الأيمن خال ، كأنه فتاتة مسك على بياض الفضة ، فإذا برأسه وفرة سحماء سبطة ، تطالع شحمة أذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ، ولا أعرف حسناً وسكينة وحياءً ) ([73]).

إذن ، هناك وصفان ، احدهما : للإمام المهدي (ع) ، والآخر : لشخص آخر وقد عبر عنه بصاحب هذا الأمر والقائم به أيضاً ، والوصفان مختلفان كما هو واضح ، فمن هو صاحب الوصف الآخر الذي ذكره الإمام الباقر (ع) وهو يصف صاحب هذا الأمر والقائم به غير من ورد ذكره في وصية رسول الله وروايات الأئمة الطاهرين ، انه وصف للمهدي الأول - أحمد (ع) - القائم المخفي الاسم حتى يأذن الله .

عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده قال : ( قال أمير المؤمنين (ع) - وهو على المنبر - : يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون ، مشرب بالحمرة ، مبدح البطن عريض الفخذين ، عظيم مشاش المنكبين بظهره شامتان : شامة على لون جلده وشامة على شبه شامة النبي ، له اسمان : اسم يخفى واسم يعلن ، فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد ، إذا هز رايته أضاء لها مابين المشرق والمغرب ، ووضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد ، وأعطاه الله تعالي قوة أربعين رجلاً ، ولا يبقى ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة ( في قلبه ) وهو في قبره ، وهم يتزاورون في قبورهم ، ويتباشرون بقيام القائم صلوات الله عليه ) ([74]).

والوصف وإن كان هو للإمام المهدي (ع) ، وهو القائم ذو الاسم المعلن ( محمد ) من قبل آبائه الطاهرين ، إلا أن هناك اسم يخفى وهو ( أحمد ) وهو اسم وصيه وابنه - كما في الوصية المقدسة - ويكون ظهور الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) للأمة به في أول أمره ، ولذا صار هو الداعي إليه والآخذ البيعة من الناس له ، فعن حذيفة قال : سمعت رسول الله - وذكر المهدي - فقال : ( إنه يبايع بين الركن والمقام ، اسمه أحمد وعبد الله والمهدي ، فهذه أسماؤه ثلاثتها ) ([75]).

ولو نظرنا إلى أسماء ( المهدي ) الآخذ البيعة من الناس وعرضناها على الوصية المقدسة لوجدناها أسماء خصها رسول الله بأول المهديين وأول المؤمنين بالإمام المهدي (ع) وهو احمد ابنه ووصيه ، ولما كان ظهور أمرهم بالرجل منهم أو بولده ورد عن الإمـام الصـادق (ع) قوله : ( إذا قلنا في رجل قولاً ، فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك ، فإن الله تعـالى يفعل ما يشاء ) ([76]).

7- عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد ابن عمر الكاتب ، عن علي بن محمد الصيمري ، عن علي بن مهزيار ، قال : كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر (ع) أسأله عن الفرج ، فكتب إليّ :   ( إذا غاب صاحبكم عن دار الظالمين فتوقعوا الفرج ) ([77]).

وأيضاً صاحب الأمر هنا هو وصي الإمام المهدي (ع) وابنه لا نفس الإمام ، فانه (ع) غاب منذ مئات السنين عن دور الظالمين وقد اخبر أئمة الهدى بطول غيبته لا أن الفرج بعد غيبته ، في حين أن وصيه وابنه (ع) قد ورد في حقه غيبة عن دور الظالمين ولا تطول إن شاء الله كما اخبر الإمام أمير المؤمنين (ع) في حديثه للاصبغ بن نباتة .

8- عن ابن أبي يعفور قال : قال لي أبو عبد الله (ع) : ( أمسك بيدك هلاك الفلاني وخروج السفياني ، وقتل النفس ، وجيش الخسف ، والصوت ، قلت : وما الصوت هو المنادي ؟ قال : نعم ، وبه يعرف صاحب هذا الأمر ) ([78]).

وسيأتي في بحث صيحة الحق وصيحة إبليس لعنه الله في ( الفصل الأول ) من هو المنادى باسمه في النداء الإلهي ، فانه طريق لمعرفة صاحب الأمر والاهتداء إلى صاحب أهدى الرايات ، وسيتضح هناك انه الوصي احمد (ع) .

9- عن المفضل بن عمر قال : ( قلت لأبي عبد الله (ع) : ما علامة القائم ؟ قال : إذا استدار الفلك ، فقيل : مات أو هلك ؟ في أي واد سلك ؟ قلت : جعلت فداك ثم يكون ماذا ؟ قال : لا يظهر إلا بالسيف ) ([79]).

أما استدارة الفلك فقد فسره الإمام الصادق (ع) في كلامه باختلاف الشيعة بينهم ([80])، ويترتب على هذه العلامة القول عن القائم بـ ( مات أو هلك ؟ في أي واد سلك ؟ ) ، وهذا الترتب يعرف بقول الإمام : ( فقيل ) ، إذ الفاء تدل على الترتب بلا تراخي كما هو معلوم ، بمعنى أنّ القول المذكور يقال بعد حدوث الاختلاف بين الشيعة ، ثم بعد هذا لا يبقى إلا الظهور بالسيف .

وواضح أن الأمة وإن كانت قد قالت ما يشبه هذا عن الإمام المهدي (ع) بعد غيبته الصغرى ولكن لم يكن بعده ظهور بالسيف ، وأما بعد طول غيبته الكبرى وامتدادها فلا يكون ظهوره مباشرة بالسيف دون أن يسبقه مجيء اليماني قبله ودعوته إليه كما أكدته روايات الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، فبقي أن الذي يكون ظهوره بالسيف بعد أن تختلف الشيعة ويقال عنه : مات أو هلك في أي واد سلك هو القائم احمد (ع) ، وقد قيل عنه ذلك فعلاً ، ولم يبقَ إلا ظهوره بالسيف ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ثم إن القول بموت الإمام المهدي (ع) باللسان لا يتوقع صدوره من فقهاء السوء برغم أن أفعالهم دالة على ذلك ؛ إذ فيه نقض لمشروعهم الشيطاني في بناء مؤسسة الفساد والإخطبوط المرجعي الذي يعد الجانب المالي فيه رأس الحربة الطاعنة في خاصرة الحق ، فضرورة الحديث عن آل محمد والدعوة الشكلية للإمام المهدي (ع) تحديداً باقية ببقاء المشروع التجاري بدين الله ، لذا لا تستغرب أن يُقرأ حديث عن آل محمد أو يُستخدم الحسين (ع) ويتاجر بدمه الطاهر ضمن الدعوة للانتخابات أو حاكمية الناس وتحشيد الآراء لتتسلق من خلاله اللصوص ساسة كانوا أو مراجع - إذ الطرفان في نهاية الأمر طالبا سلطة ورئاسة لا أكثر - للحكم بآراء الناس إن كانوا ساسة ، أو بما يسمى بأهل الخبرة الشبيه بمجلس الستة لمؤسسه عمر بن الخطاب إن كانوا مراجع ([81]) ، هذا والحسين (ع) لم يقتل هو والطاهرين من أهل بيته وصحبه وتسبى عياله إلا لترسيخ حاكمية الله ورفض حاكمية الناس المؤسَّس لها من الجبت والطاغوت لعنهما الله يوم السقيفة السيئ الصيت .

نعم ، هم قالوا نص ما ورد في الرواية - مات أو هلك ؟ في أي واد سلك - عن وصي الإمام المهدي (ع) ورسوله إلى الناس واليماني الموعود السيد احمد الحسن (ع) ، وها نحن نسمعها منهم ومن أتباعهم كل يوم ، ويؤكد اختصاص الرواية به - أو لا اقل شمولها له ولأبيه عليهما السلام - هو ما قاله الإمام الصادق (ع) في آخر الرواية الشريفة لـمّا قال له المفضل : جعلت فداك ثم ( أي بعد اختلاف الشيعة وقولهم بموت القائم أو سلوكه في أي وادي ) يكون ماذا ؟ فقال : ( لا يظهر إلا بالسيف ) ، وقد اتضح فيما سبق من عرض للروايات الشريفة من يحمل السيف ، فتأمل .

وأيضاً مما يؤكد إطلاق ( القائم ) على وصي الإمام المهدي (ع) في وصية رسول الله وهو ولده احمد (ع) هو :

12- عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر (ع) : خروج السفياني من المحتوم ؟ قال : نعم والنداء‌ من المحتوم ، وطلوع الشمس من مغربها من المحتوم ، واختلاف بني العباس في الدولة من المحتوم وقتل النفس الزكية محتوم ، وخروج القائم من آل محمد  محتوم ... ) ([82]).

وواضح أنّ خروج القائم (ع) في الرواية ذُكر ضمن العلامات الحتمية للإمام المهدي (ع) ، وهو نفسه صاحب المواصفات والخصائص التي تقدم ذكرها ، وغيرها من الروايات الشريفة .

كان هذا عرض موجز لبعض ما ورد في تبيان حقيقة ( صاحب الأمر ) المخفي الاسم ( احمد ) ، وهناك الكثير من الروايات اعرضنا عن ذكرها خوف الإطالة .

* * * * * *

وباتضاح ذلك يعرف من المقصود بصاحب الأمر الذي ( يبعث ) في آخر الزمان والذي حدد أهل البيت كل ما يسهم بالتعرف عليه ونصرته وما يرتبط بأمره من بيان اسمه وصفاته الجسمانية ومسكنه وأمثال ذلك ، وكان على رأسها اشتماله على القانون الإلهي في حججه ، واليك بعض ما ورد في ذلك :

عن أبي عبد الله (ع) - في حديث طويل - قال : ( يعرف صاحب هذا الأمر بثلاث خصال لا تكون في غيره : هو أولى الناس بالذي قبله وهو وصيه ، وعنده سلاح رسول الله ووصيته ) ([83]).

فـ ( لا تكون في غيره ) يعني ما قلناه من اختصاص الحجج الإلهيين بخصائص لا يشاركهم فيها غيرهم من الناس ، وهي بحسب الرواية الشريفة :

1- إنه أولى بالذي قبله من الحجج ووصيه ، أولى به بكل ما أتى به من ربه ، وراية البيعة لله - أي حاكمية الله سبحانه - من ضمن ما أتى به آل محمد بل كل حجج الله وخلفائه .

2- عنده سلاح رسول الله وهو العلم والقرآن .

3- وعنده وصية رسول الله .

اعرفوا ذلك ثم اعرضوا هذه الخصال على احمد (ع) اليوم تجدوه أولى بالإمام المهدي (ع) لأنه ابنه ووصيه الوارث له بنص الوصية المقدسة ، وهو الذي توافر على سلاح رسول الله من علم بالقرآن وبعظائم الأمور وبكل ما تحلى به حجج الله وما اختصهم به من علم الهي ، وكتبه (ع) شاهدة بذلك ، ومعه أيضاً وصية جده المصطفى ، فماذا تريدون بعد هذا ؟!!

وعن أبي الجارود قال ، قلت لأبي جعفر (ع) : إذا مضى الإمام القائم من أهل البيت فبأي شيء يعرف من يجيء بعده ؟ قال : ( بالهدى والإطراق ، وإقرار آل محمد له بالفضل ، ولا يسأل عن شيء إلا بيَّن ) ([84]).

وكيف لا يعرف ( احمد (ع) ) بالهدى وهو - كما توضح - صاحب أهدى الرايات وقد وصفت رايته بالهدى في قول الإمام الباقر (ع) ، وقد اقر آل محمد له بالفضل وهو واضح لمن يطالع وصية رسول الله والعشرات من روايات الطاهرين ، وأيّ فضل اختص به داعي الله اليوم وسيد خلق الله وحججه قد خصّه بالذكر باسمه وصفته في وصيته المقدسة ، كما أنّ العلم فاض من جوانبه لأنصاره وغيرهم وقد بيَّن من عظائم الأمور ومتشابهاتها بل ما كل ما يُسأل عنه تماماً كما وصف .

* * * * * *

  • · وأما راية الحاكمية لله أو البيعة لله - فقرة القانون الإلهي الثالثة في حججه وخلفائه سبحانه - فهو الآخر متوفر عليه السيد احمد الحسن (ع) ، فبعد أن كان دين الله سبحانه هو حاكمية الله التي ضحى لأجلها جميع الأنبياء والمرسلين والأوصياء وكان الإمام الحسين (ع) شاهداً ماثلاً وحياً إلى يوم القيامة ، وهو أمر ثابت في مذهب أهل البيت ولا أظن أنّ أحداً يدعي الانتساب لهم ويجادل في هذا ، تنازل عنها - أي حاكمية الله - فقهاء السوء وانضموا إلى من سبقهم - وهم فريق البشرية الأكبر دائماً - بالقول بالانتخابات وحاكمية الناس وهي بالاتجاه المعاكس لما يريد الله سبحانه .

في عام (1920) اعتبر علماء الشيعة المشاركة بالانتخابات ضلال وانحراف ، فما عدا مما بدا ، هل أصبحت هدى الآن !! كلا والله ، ولكنها رحمة الله بالناس أن جعل أمر الحق محصور وبيّن بداعي الله تيسيراً منه سبحانه على خلقه لاجتياز الامتحان بخليفته ( احمد الحسن (ع) ) عند بعثه ودعوته الناس إلى الحق والصراط المستقيم ورفعه - وحده ووحده فقط - حاكمية الله منهجاً يدعو الناس إليه.

وعجب ضلال الناس بعد هذا اللطف الإلهي الكبير ، وهل يجدون الهدى في مكان آخر غير السيد احمد الحسن (ع) ليشتبه عليهم الأمر ؟! وهل يجدون الآخرين غير مصرحين بالباطل وهم يصرخون : ( حاكمية الناس ) ؟! الكل ولا يوجد منهم شاذ ، حتى هؤلاء السفهاء الذين يدّعون أنهم يدعون للإمام المهدي (ع) فهم بين مشارك ومؤيد للانتخابات وحاكمية الناس . وأعجب منه أن يقابل الإنسان هذه الآية العظيمة الدلالة على حجته سبحانه بالاستهزاء والاستخفاف ، وكم هو لؤم الإنسان مع ربه الكريم والرحيم به .

نعم ، على الناس أنّ تعرف أن الحق في هذا الزمان محصور بشخص واحد ، وصاحبه وحده فقط يرفع حاكمية الله شعاراً ونهجاً إلهياً يدعو إليه ، فلا يحتاج الإنسان إلى شيء لمعرفة الحق وداعيه سوى أن يعرف أنّ دين الله هو حاكمية الله ، فينظر إلى أصحاب الرايات المرفوعة ويرى راية الحق الوحيدة بينها وعلامتها الدعوة إلى حاكمية الله ليعرف صاحبها الموعود ، كيف وهي علامته ، ولهذا قالوا وهم يتحدثون عن رايتهم الحقة في آخر الزمان : ( أبين من الشمس ) ؛ لأن صاحبها محصور بشخص ولا يوجد غيره .

وها انتم ترون الكل اليوم دعاة لحاكمية الناس ، والحمد لله لم يقل احد بحاكمية الله غيره ، فهل تجدون هذا امتحان صعب أيها الناس ؟! حتى أنّ المسألة بالنسبة لطالب الحق في بحثه في دعوة الحق اليوم لا تحتاج إلى بحث وتحقيق ولا روايات ولا شيء آخر ، فقط أن يعرف أنّ دين الله هو حاكميـة الله ، ثم البحث عن صاحبها وتشخيصه من بين الرايات المرفوعة .

وإذا كان سبحانه يريد أن يعبد في أرضه ويحقق دينه وشريعته ، فالحكمة تقول إن يرسل هادياً ليحفظ الدين ويعيد للأمة صوابها بعد انحراف الكل عن صراط الله ، بل لا معنى للقول بعدم وجود الهادي قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ([85]). ثم ما هي علة وجود الرسل والحجج بين الناس واتصالهم بهم ؟ إذا كانت الهداية إلى الحق فهل الناس الآن - خصوصاً كبارهم من أدعياء العلـم - مستغنون عن الهادي ، وبمن ؟

ثم الذي أتى - أي السيد احمد الحسن (ع)- ألم يبين أنهم في ضلال وانحراف ، فلينظروا بما أتى به بل هم قبله مختلفون في المنهج الحق ، فمنهم الأخباريون والأصوليون والشيخية وغيرهم ربما ، بل الأصوليون مختلفون فيما بينهم أيضاً ، فأين الحق ؟ إذن ، هناك حاجة للهادي ، فما هو المانع من إرساله ، مع أن الحكمة تقول بإرساله خصوصاً مع وجود المستقبل ، أم تنوون تحديد رحمة الله وانتم اليوم تقفون عثرة - وأي عثرة - أمام الناس للإيمان بالحق ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

* * * * * *

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2