raya

فهرس المقال

وهل قانونه سبحانه يخُترق فيدعيه ويتصف به من ليس بحجة ؟ لا أيضاً .

فالوصية الإلهية : هل ادعاها يوماً غير وصي ، أو هل جاء وصي بلا وصية ؟ كذلك : لا .

والعلم الإلهي : هل سلح الله تعالى به مدع كاذب ؟ لا .

وهل أمر الله تعالى يوماً بطاعة غير حجته على خلقه ؟ لا ، تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيراً .

إذن ، ما عذر من تخلف عن نصرة داعي الحق إذا جاء في أي زمن وهو متصف بقانونه سبحانه في حججه وخلفائه ، لا والله لا عذر لهم ولا عاذر . نعم ، لا يبقى سوى الشك والعياذ بالله بقانون الله ،  ولسان حالهم يقول : من يقول إن الذي أتى بالوصية هو نفسه الشخص المذكور فيها ؟ وربما سؤال   آخر : ما يجيب به - بل كل علمه الذي بينه - من يقول انه علم الهي وحكمة إلهية ؟

أما جواب التساؤل الأول ، فللإنسان أن يطالع رسالات السماء ودعاتها من الأنبياء والأوصياء ويرى متى جاء احد منهم من دون أن يوصي به الحجج السابقين بوصية تخصه وتبين وصفه واسمه للأمة اللاحقة ، ومتى اخترق هذا الميزان يوماً - أي متى رفع مدع كاذب وصية إلهية وقال هو ذا اسمي فيها - ليسمح الإنسان لنفسه ويعذر بشكه في انطباق الوصية المرفوعة من قبل داعي الحق والتي يشير فيها الحجة السابق إليه باسمه وصفته ؟!

وهذا ما أجاب به الإمام الرضـا (ع) علماء اليهود والنصارى لما بين لهم وصف جده رسـول الله واسمه في كتبهم فاقروا بالاسم والصفة ولكنهم شككوا في أن الموصوف هو جده ، وهذا مقطع من محاججته (ع) مع جاثليق النصارى ورأس الجالوت وهي طويلة نأخذ طرفاً منها : ( .. قال الجاثليق : صفه - أي رسول الله - قال : لا أصفه إلا بما وصفه الله هو صاحب الناقة والعصا والكسـاء ﴿ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ([35]) يهدي إلى الطريق الأفضل والمنهاج الأعدل والصراط الأقوم ، سألتك يا جاثليق بحق عيسى روح الله وكلمته هل تجد هذه الصفة في الأنجيل لهذا النبي ؟ فأطرق الجاثليق ملياً وعلم إنه إن جحد الإنجيل فقد كفر ، فقال : نعم هذه الصفة في الإنجيل ، وقد ذكر عيسى في الإنجيل هذا النـبي وقد صح في الإنجيل فأقررت بما فيه صفة محمد .

فقال : فخد عليّ في السفر الثاني فأني أوجدك ذكره وذكر وصيه وذكر ابنته فاطمة وذكر الحسن والحسين ، فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك علما أن الرضا(ع) عالم بالتوراة والإنجيل فقالا : والله لقد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه إلا بجحود الإنجيل والتوراة والزبور ، وقد بشّر به موسى وعيسى عليهما السلام جميعاً ، ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة إنه محمد هذا ، فأما اسمه محمد فلا يصح لنا أن نقر لكم بنبوته ونحن شاكون إنه محمدكم .

فقال الرضا (ع) : احتججتم بالشك فهل بعث الله من قبل أو من بعد من آدم إلى يومنا هذا نبياً اسمه محمد ؟ وتجدونه في شيء من الكتب التي أنزلها على جميع الأنبياء غير محمد ؟ فأحجموا عن     جوابه .. ) ([36]).

واحتجاجه (ع) يثبت حقيقة لا مفرّ لطالب النجاة من الإيمان بها وهي : إن ما يخص الحجج الإلهيين أنبياء كانوا أو أوصياء من ميزان به يعرفون لا يشاركهم به احد من الخلق ، وان الوصية بهم لا تخترق أبداً فيدعيها غير صاحبها ، ولذا قال (ع) : ( فهل بعث الله من قبل أو بعد من آدم .. ) ، فجعل (ع) عدم ادعاء غير صاحب الاسم والوصف المذكور لهذا الوصف المقدس دليل كونه المقصود به بمجرد رفعه له وقوله انه صاحبه ، ولا ينبغي مطالبته بالدليل بعد بيان حقه والوصية به ، فهي دليل صدقه وبها يعرف كونه خليفة الله في أرضه ، ومطالبة الآتي بها بالدليل بعد رفعه لها يعني جعل الوصية مستدلَّة في حين أن الله تبارك وتعالى أراد منها أن تكون دليلاً على صدق المدعي وبها يوزن حقه ، إلا أن أصحاب المقاييس المقلوبة اليوم لما صاروا يرون الحق باطلاً وبالعكس جعلوا الوزن موزوناً والموزون وزناً ، ولا ادري كيف يجرأ الإنسان فيجعل ما أراده الله وزناً موزوناً ، وهل هذا إلا تحدٍ له سبحانه والعياذ بالله ؟!

وأما جواب التساؤل الثاني - من يقول إنّ الحجة إذا استدل بعلمه وبينه للناس هو فعلاً حكمة وعلم الهي - فجوابه : إنّ كلام حجج الله نور وكلام غيرهم ظلمة ، وما فيها من نور إن كان فهو من حجج الله ، ويعتمد في سعته وضيقه على ما يستقيه المتكلم من نورهم صلوات الله عليهم وإخلاصه لهم ، قال الإمام الهادي (ع) في الزيارة الجامعة في وصف كلام آل محمد : ( كلامكم نور ) . أما إذا وصل الإنسان إلى حد لا يستطيع فيه التمييز بين نورهم وبين ظلمة غيرهم فهو بالحقيقة لا يستطيع التمييز بين ما هو من الله وبين ما هو من إبليس ( لعنه الله ) ، وهذا هو التيه والضياع بعينه ، ويا لها من مصيبة كبرى أن يصل الإنسان إلى تضييع ربه وخالقه وعدم معرفة نوره الآتي من حججه وخلفائه ، والحال انه يدعي انه على نور الله وعلى صراط حججه ، ولو كان فعلاً كذلك لعرف ما هو من الله ، فمن تخفى عليه حكمة الحجج الإلهيين وعلمهم ميت القلب ، وعودة الحياة إليه لا يكون إلا باللجوء إلى الله سبحانه ، ومن لم يجعل الله له نوراً بسوء صنيعه وقبيح جرمه فما له من نور .

ثم إنّ بإمكانه - إن كان له إمام يقتدي به حقاً - أن يراجع كلام حجج الله الماضين ويرى نوره ثم يرى حكمة وعلم داعي الحق اليوم ، وينظر هل تعدو حكمته وعلمه حكمة وعلم حجج الله الطاهرين ، أما من لا يرى نور الشمس لأنه ربط عينه وأغمضها عمداً ، ففي الحقيقة لا يلام إلا هو لأنه أعمى عينه ، ويبقى للنور أهله الذين يرونه بعين القلب والبصيرة بتوفيق الله لهم ، وما ربك بظلام للعبيد .

وهل جاء السيد احمد الحسن (ع) بغير هذا ؟

السيد احمد الحسن (ع) وصي ورسول الإمام المهدي (ع) إلى الناس كافة واليماني الموعود الذي وصفته روايات أهل البيت باسمه وصفته وعلمه وحكمته ومسكنه وكل ما يتعلق بأمره ، وقد دعا الناس وأوضح لهم حقه وأبان لهم آياته ودلائله ، أتاهم بقانون الله في حججه وخلفائه في أرضه ، وعشرات الأدلة الأخرى . وسأعـرض لذلك بإيجاز ومن أراد التفصيل فليراجع ما خطته يمين اليمـاني (ع) في تبيان حقه فيما احكمه من متشابهات وفيما عرض له من سير الأنبياء في اضاءات وباقي كتبه الشريفة ، ويمين أنصاره أمثال كتاب : ( الوصية والوصي أحمد الحسن ) للشيخ ناظم العقيلي ، و ( اليمـاني حجة الله ) للشيخ حيدر الزيادي ، و ( موجز عن دعوة السيد احمـد الحسـن (ع) ) للأستاذ عبد الرزاق الأنصاري وغيرها .

  • · أما الوصية المقدسة فهي ما ورد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين ، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد ، عن أبيه أمير المؤمنين قال : ﴿ قال رسول الله في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) : يا أبا الحسن ، أحضر صحيفة ودواة  فأملا رسول الله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال : يا علي انه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً ، فأنت يا علي أول الإثني عشر إمام ، سمّاك الله تعالى في سمائه علياً المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك .

يا علي ، أنت وصيي على أهل بيتي حيّهم وميتهم وعلى نسائي فمن ثبتها لقيتني غداًً ومن طلقتها فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة ، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلّمها إلى ابني الحسن البر الوصول ، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول ، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي ، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد الباقر ، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه جعفر الصادق ، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه موسى الكاظم ، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه علي الرضا ، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد الثقة التقي ، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه علي الناصح ، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه الحسن الفاضل ، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد  فذلك إثنا عشر إماماً .

ثم يكون من بعده إثنا عشر مهدياً فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه أول المقربين ( المهديين ) له ثلاثة أسامي : أسم كاسمي وأسم أبي وهو عبد الله ، وأحمد ، والاسم الثالث المهدي ، وهو أول المؤمنين ([37]).

وبعد ورود هذه الوصية المباركة في المصادر الأساسية ، وموافقتها كتاب الله الذي ينطق بوجوبها عند الوفاة ، فلا عذر لمن يعتذر عن إتباع الوصي ( أحمد ) المذكور فيها باسمه وصفته سوى الشك في الانطباق بمعنى : مَن يقول انه نفسه احمد الذي ذكره رسول الله في وصيته ؟ .

والجواب هو ما أجاب به الإمام الرضا (ع) جاثليق النصارى ورأس الجالوت كما تقدم لما شككا في أن صاحب الوصف المذكور في كتبهم هو لمحمد الذي يتحدث عنه الرضا (ع) ، وهذا هو   قولهم : ( وقد بشّر به موسى وعيسى عليهما السلام جميعاً ، ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة إنه محمد هذا ، فأما اسمه محمد فلا يصح لنا أن نقر لكم بنبوته ونحن شاكون إنه محمدكم ) وهو كلام الكثيرين اليوم لما يروا الوصية المقدسة أو يسمعوا بها ، ولكن التشكيك ليس في الموصي هذه المرة إنما في وصي من أوصيائه .

وما أجاب به الرضا (ع) هو جوابهم ، فنقول لمن يشك بأحمد (ع) وانه المذكور في الوصية :       ( احتججتم بالشك فهل بعث الله من قبل أو من بعد من آدم إلى يومنا هذا وصياً اسمه أحمد وتجدونه في شيء من الكتب التي أنزلها على جميع الأنبياء غير أحمد الحسن ) ، فان قبلتموه فاشكروا الله على ذلك ، وإن رددتموه - كما يفعل الكثير اليوم - فليتبوأ الراد مقعده من النار ؛ لأن الرد على حجج الله يعني الرد على الله سبحانه ، وليس هذا فحسب بل يمسي الراد أخس من جاثليق النصارى ورأس الجالوت ، فإنهما لا اقل أحجما عن جواب الإمام الرضا (ع) ، أما ما يطلقه البعض من التعبير بضربها عرض الحائط أو أنها رواية متهالكة ويقصد بذلك الوصية المقدسة ، ففيه من الجرأة على الله وحججه بل على سيد خلق الله طرّاً محمد المصطفى ما يعجز الفكر عن وصفه وتحمل وزره .

هذا وهم يقرؤون أن الوصية من مختصات الأوصياء كما توضح هذا فيما سبق ، وأضيف هنا أيضاً ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (ع) قال : سمعته يقول : ( اللهم يا من أعطانا علم ما مضى وما بقى ، وجعلنا ورثة الأنبياء ، وختم بنا الأمم السالفة ، وخصنا بالوصية ) ([38]).

فكيف يسمح المرء - إن كان عاقلاً فعلاً - لنفسه في أن يتصور إتيان غير وصي بوصية وهي من مختصاتهم صلوات الله عليهم ، والمختص بهم كما هو واضح لا يشاركهم به أحد غيرهم وإلا صار مشتركاً لا مختصاً ، وهل عاقل من يقول غير هذا ؟! ولكنه المراء والجدال بالباطل وهم يعلمون .

ومما يؤكد صدور الوصية المقدسة من الرسول الأكرم ليلة وفاته بعد القرائن القرآنية ([39]) :

1-  عن الإمام موسى بن جعفر (ع) قال : ( قلت لأبي عبد الله (ع) : أليس كان أمير المؤمنين كاتب الوصية ورسول الله المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون ؟ قال : فأطرق طويلاً ثم قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول الله الأمر نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلاً نزل بها جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة فقال جبرائيل : يا محمد مُر بإخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منّا وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامناً لها - يعني  علياً (ع) - وفاطمة فيما بين الستر والباب ) ([40]).

2-  عن سليم بن قيس الهلالي : قال الإمـام علي (ع) لطلحة : ( ألست قد شهدت رسـول الله حين دعا بالكتف ليكتب فيها مالا تضل الأمة ولا تختلف ، فقال صاحبك ما قال : إن نبي الله يهجر ، فغضب رسول الله ثم تركها ، قال : بلى قد شهدت ذلك . قال : فإنكم لما خرجتم اخبرني بذلك رسول الله بالذي أراد أن يكتب فيها وأن يشهد عليها العامة فأخبره جبرئيل : إن الله U قد علم من الأمة الاختلاف والفرقة ، ثم دعا بصحيفة فأملى عليّ ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد على ذلك ثلاث رهط : سلمان وأبا ذر والمقداد وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله بطاعتهم إلى يوم القيامة . فسماني أولهم ثم ابني هذا - وأدنى بيده إلى الحسن - ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني هذا - يعني الحسين - كذلك كان يا أبا ذر وأنت يا مقداد ، فقاموا وقالوا : نشهد بذلك على رسول الله .. ) ([41]).

وأما الاثنا عشر مهدياً والأوصياء من ذرية الإمام المهدي (ع) فلم تنفرد بذكرهم الوصية المقدسة ، بل أشارت لهم روايات كثيرة وردت عن أئمة الهدى ، هذه بعضها :

- عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل أنه قال : ( يا أبا حمزة إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين (ع) ) ([42]).

- عن أبي بصير قال : ( قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : يا ابن رسول الله إني سمعت من أبيك (ع) أنه قال : يكون بعد القائم اثنا عشر إماماً ، فقال : إنما قال : اثنا عشر مهدياً ولم يقل : إثنا عشر إماماً ، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا ) ([43]).

- عن أبي عبد الله (ع) : ( إن منا بعد القائم (ع) اثنا عشر مهدياً من ولد الحسين (ع) ) ([44]).

- عن حبة العرني قال : خرج أمير المؤمنين (ع) إلى الحيرة فقال : ( لتصلن هذه بهذه وأومأ بيده إلى الكوفة والحيرة حتى يباع الذراع فيما بينهما بدنانير وليبنين بالحيرة مسجد له خمسمائة باب يصلي فيه خليفة القائم عجل الله تعالى فرجه لأن مسجد الكوفة ليضيق عنهم ، وليصلين فيه إثنا عشر إماماً عدلاً ، قلت : يا أمير المؤمنين ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ ؟! قال : تبنى له أربع مساجد مسجد الكوفة أصغرها وهذا ومسجدان في طرفي الكوفة من هذا الجانب وهذا الجانب وأومأ بيده نحو البصريين والغريين ) ([45]).

- وعن أبي الحسن الضراب في الصلاة التي رواها عن الإمام المهدي (ع) ، وفيها : ( اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته و عدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه وتسر به نفسه وبلغه أفضل ما أمله في الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير ... وصل على وليك وولاة عهدك والأئمة من ولده ومد في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم ديناً ودنيا وآخرة إنك على كل شيء قدير ) ([46]).

- وعن يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنه كان يأمر بالدعاء للحجة صاحب الزمان (ع) فكان من دعائه له صلوات الله عليهما : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ، وادفع عن وليك وخليفتك وحجتك على خلقك ..... اللهم فصل عليه وعلى آبائه وأعطه في نفسه ووَلَدِه وأهله وذريته وأمته وجميع رعيته ما تقر به عينه وتسر به نفسه وتجمع له ملك المملكات كلها ... اللهم وصل على ولاة عهوده ، وبلغهم آمالهم وزد في آجالهم وانصرهم وتمم لهم ما أسندت إليهم أمر دينك، واجعلنا لهم أعواناً وعلى دينك أنصاراً وصل على آبائه الطاهرين الأئمة الراشدين ) ([47]) .

- عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا في ذكر الكوفة : ( فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وقد صلى فيه ، ومنها يظهر عدل الله ، وفيها يكون قائمه والقوام من بعده ، وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين ) ([48]).

وعدد القوام بعد الإمام المهدي (ع) هو اثنا عشر ، إلا أن أولهم موجود في زمن الظهور المقدس وهو وصي الإمام المهدي (ع) وأول مؤمن به وأول مقرب إليه ورسوله إلى الناس والممهد لدولة العدل الإلهي ، وهناك الكثير من الروايات التي أشارت إلى الحقيقة التي بينتها الوصية المقدسة .

  • · وأما العلم والحكمة - فقرة القانون الإلهي الثانية في حججه سبحانه - فهو الآخر قد توفر عليه داعي الحق احمد الحسن (ع) ، وليست هي مجرد دعوى فحسب بل بإمكان الباحث الطالب عن الحق أن يرجع إلى ما خطه يراعه الشريف ، وهذا بعضه :

1 - المتشابهات .. في أربعة أجزاء .   2 - اضاءات من دعوات المرسلين .. في ثلاثة أجزاء .

3 - العجل .. في جزءين .            4 -  التيه .

5 - الجهاد باب الجنة .                6 - شيء من تفسير الفاتحة .

7 - النبوة الخاتمة .                     8 - حاكمية الله لا حاكمية الناس .

9 - الجواب المنير .. في جزأين . وغيرها من الرسائل والبيانات والخطب والأجوبة مما أوضح فيه علمه وحكمته التي يجد وضوحها القارئ كالشمس في رابعة النهار .

على أن ما كتبه أنصاره من عشرات المؤلفات التي تثبت الحق بادلته التي أرادها الله سبحانه فالحق فيها مستقىً من علمه (ع) ، وبإمكان الباحث الرجوع إليها ليقف على حقيقة الأمر .

عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ( إن لصاحب هذا الأمر غيبتين في إحداهما يرجع فيها إلى أهله ، والأخرى يقال : في أي واد سلك ، قلت : كيف نصنع إذا كان ذلك ؟ قال : إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله ) ([49]).

فإجابة مدعي الحق على العظائم طريق لمعرفة حقه والإيمان به وصدقه في دعواه ، والمدعي هنا ليس هو الإمام المهدي (ع) كما هو واضح ؛ فان إمامته ثابتة وحالها في الغيبة والظهور سواء ، بينما تكون الإجابة من مدع الحق في الرواية - ولأجل تمييزه عن مدعي الباطل وهم كثر - دليل صدقه ، هذا ولكن الأمة ومنذ سنين مديدة تثقف وبكثافة على رفض كل دعوة لها اتصال بالإمام المهدي (ع) ، رفضها لأجل أنها دعوة ومن دون نظر إلى الدليل لا إثباتاً ولا نفياً ، وها هي اليوم تجني فساد تلك التربية البعيدة عن منهج أهل البيت في القبول والرفض وتصطدم برفض داعي الحق الموعود بحجة أن هناك قبله من ادعى ، وكأنّ دين الله وخلفائه وحججه بلا موازين ، وأنّ الأمور اختلطت إلى حدٍ لم يعد للتمييز بين حجة الله وبين الدجالين مجال ؟!!

ومثل هذا التصور فيه من الجرأة على الله وحججه ودينه ما فيه ، وقد بان فيما سبق بقانون معرفة الحجة - وبما سيأتي من البيان -  أن للحجج الإلهيين قانون محكم لا يتخلف أبداً ، وأنّ قضية الحق وداعيه اليوم السيد احمد الحسن (ع) واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار لكل ذي بصيرة .

وكما كان العلم احد موازين معرفة حجج الله فيما مضى ، فعن أبي سعيد الخدريّ أنّه قال : ( إنّ سلمان قال : قلت لرسول الله : لكلّ نبي وصي ، فمَن وصيّك ؟ فسكت عَنّي ، فلمّا كان بعد رآني فقال : يا سلمان ؛ فأسرعت إليه وقلت : لبّيك ، فقال : تعلم مَن وصيّ موسى ؟ قلت : نعم ، يوشع بن نون ، فقال : لِمَ ؟ قلت : لأنّه أعلمهم يومئذٍ ، قال : فإنّ وصيّي وموضع سرّي وخير مَن أُخلّف بعدي ينجز موعدي و يقضي دَيني ، عليّ بن أبي طالب ) ([50]).

فكذلك اليوم قد توفر عليه داعي الله ، وبضمّه إلى الوصية المقدسة ورفعه لراية البيعة لله ورفض حاكمية الناس بكل صورها يكتمل القانون الإلهي في الحجج الإلهيين في السيد احمد الحسن (ع) ، والحمد لله الذي يخلق ويصطفي لرسالاته من يشاء من خلقه .

وقفة مع المقصود بـ (صاحب الأمر ) و ( القائم ) :

عن الحارث بن المغيرة النصري قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : بم يُعرف صاحب هذا الأمر ؟ قال : ( بالسكينة والوقار والعلم والوصية ) ([51]).

وكون أئمة الهدى من آل محمد كلهم يعرفون بذلك أمر لا ريب فيه ، فمطلق الإمام منهم يعرف بما ذكر ، عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : بأي شيء يعرف الإمام ؟ قال:   ( بالسكينة والوقار ، قلت : وبأي شيء ؟ قال : وتعرفه بالحلال والحرام ، وبحاجة الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد ، ويكون عنده سلاح رسول الله ، قلت : يكون إلا وصياً ابن وصي ؟ قال : لا يكون إلا وصياً وابن وصي ) ([52]).

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2