raya

فهرس المقال

هل وضع الله سبحانه قانوناً لمعرفة خليفته في أرضه ؟

ولا أحسب أن عاقلاً يتأمّل آلاء الله يحيد عن الإيجاب بدلاً بعد أن كان الرجوع المرضي له سبحانه لا يتم إلا بمعرفة خليفة الله في أرضه وإتباعه ، وخطور شيء آخر في البال يعني نسبة غير الحكمة لله تعالى عن ذلك علواً كبيراً .

وإذا كانت حكمته سبحانه تفرض وجود قانون الهي يعرّف خلقه بحجته ، فانه تبارك وتعالى مَن يضع القانون لعباده رحمة بهم ؛ فان من يُراد وضع القانون لمعرفتهم هم خلفاؤه في أرضه وحججه على خلقه في كل زمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فسنّة الله لا تتغير ولا تتبدل دائماً وأبداً ، وغاية الخلق لما كانت تتحصل بمعرفتهم فإحكام القانون الإلهي سيأتي منه سبحانه بدرجة تنسجم وتلك الغاية الكبرى ، كيف إذا كانت هي ( معرفة الله ) وهي البداية والمنتهى .

( فالنتيجة أن مقتضى الحكمة الإلهية هو وضع قانون لمعرفة خليفة الله في أرضه في كل زمان ، ولابد أن يكون هذا القانون وضع منذ اليوم الأول الذي جعل فيه الله سبحانه خليفة له في أرضه ، فلا يمكن أن يكون هذا القانون طارئاً في إحدى رسالات السماء المتأخرة عن اليوم الأول ؛ لوجود مكلفين منذ اليوم الأول ، ولا أقل أن القدر المتيقن للجميع هو وجود إبليس كمكلف منذ اليوم الأول ، والمكلف يحتاج هذا القانون لمعرفة صاحب الحق الإلهي ، و إلا فإنه سيعتذر عن إتباع صاحب الحق الإلهي بأنه لم يكن يستطيع التمييز ، ولا يوجد لديه قانون الهي لمعرفة هذا الخليفة المنصب من قبل الله سبحانه وتعالى .

والقدر المتيقن للجميع حول تاريخ اليوم الأول الذي جعل فيه الله خليفة له في أرضه هو :

1. إن الله نص على آدم وانه خليفته في أرضه بمحضر الملائكة وإبليس .

2. بعد أن خلق الله آدم (ع) علَّمه الأسماء كلها .

3. ثم أمر الله من كان يعبده في ذلك الوقت الملائكة وإبليس بالسجود لآدم .

قال تعالى : ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ([10]) ، ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ([11]) ، ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ([12]) ، ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ([13]).

هذه الأمور الثلاثة هي قانون الله سبحانه وتعالى لمعرفة الحجة على الناس وخليفة الله في أرضه وهذه الأمور الثلاثة قانوناً سَنَّه الله سبحانه وتعالى لمعرفة خليفته منذ اليوم الأول ، وستمضي هذه السنة الإلهية إلى انقضاء الدنيا وقيام الساعة .

﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً([14]).

﴿ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً([15]) ) ([16]).

حقاً وصدقاً ستمضي سنّة الله في حججه على خلقه في قانونه الذي خصهم به وبقيت أيدي سائر الخلق منه صَفِرَةً خالية ، وأجسادهم من ثوب الخلافة الإلهية عارية ، فانّ قياسها لا يليق إلا بأهلها الذين انتجبهم الله سبحانه من خلقه ، فخصهم بنصّه وعلمه وأمره ، قال تعالى : ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ([17]).

وبهذا القانون المحكم جاء حجج الله طرّاً أنبياء كانوا أو أوصياء أقوامهم داعين إلى الله ، فكان النص الإلهي المبرز عبر وصية إلهية يذكر فيها الحجة السابق من يليه باسمه وصفته ، وكان العلم الذي اختصهم الله به ، ثم أمر الله سبحانه لخلقه بطاعتهم ، بهذا جاء نوح قومه وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وعلي والهما الطاهرين من مضى منهم إلى ربه ومن سيحكم الله بهم الأرض ومن عليها إلى قيام يوم الدين ، عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين ، وفي هذا نصوص شريفة كثيرة هذا نموذج منها :

عن أبي عبد الله (ع) ، قال : ( قال النبي : أنا سيد النبيين ، ووصيي سيد الوصيين وأوصياؤه سادة الأوصياء . إن آدم عليه السلام سأل الله تعالى أن يجعل له وصياً صالحاً ، فأوحى الله U إليه : إني أكرمت الأنبياء بالنبوة ، ثم اخترت خلقي وجعلت خيارهم الأوصياء .

فقال آدم (ع) : يا رب اجعل وصيي خير الأوصياء  .

فأوحى الله إليه : يا آدم ، أوص إلى شيث فأوصى آدم إلى شيث ، وهو هبة الله بن آدم . وأوصى شيث إلى ابنه شبان .. وأوصى شبان إلى مخلث ، وأوصى مخلث إلى محوق ، وأوصى محوق إلى عثميثا ، وأوصى عثميثا إلى أخنوخ وهو إدريس النبي (ع) ، وأوصى إدريس إلى ناحور ، ودفعها ناحور إلى نوح النبي (ع) وأوصى نوح إلى سام ، وأوصى سام إلى عثامر ، وأوصى عثامر إلى برعثباشا وأوصى برعثباشا إلى يافث ، وأوصى يافث إلى بره ، وأوصى بره إلى حفسه ، وأوصى حفسه إلى عمران ، ودفعها عمران إلى إبراهيم الخليل (ع) ، وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل ، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق وأوصى إسحاق إلى يعقوب ، وأوصى يعقوب إلى يوسف ، وأوصى يوسف إلى بثريا ، وأوصى بثريا إلى شعيب ، ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران (ع) ، وأوصى موسى إلى يوشع بن النون ، وأوصى يوشع إلى داود النبي ، وأوصى داود إلى سليمان ، وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا ، وأوصى آصف إلى زكريا ، ودفعها زكريا إلى عيسى بن مريم (ع) ، وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا ، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا ، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر ، وأوصى منذر إلى سليمة ، وأوصى سليمة إلى بردة ، ثم قال : ودفعها إلي بردة ، وأنا أدفعها إليك يا علي ، وأنت تدفعها إلى وصيك ، ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحداً بعد واحد ، حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك . ولتكفرن بك الأمة ، ولتختلفن عليك اختلافاً كثيراً شديداً ، الثابت عليك كالمقيم معي والشاذ عنك في النار ، والنار مثوى الكافرين ) ([18]).

وعنه (ع) قال : ( أترون الموصي منّا يوصي إلى من يريد ! لا والله ولكن عهد من الله      ورسوله لرجل فرجل حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه ) ([19]).

وعنه (ع) أيضاً : ( أوصى موسى إلى يوشع بن نون ، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى أن الله U له الخيرة يختار ما يشاء ممن يشاء ، وبشر موسى ويوشع بالمسيح (ع) فلما أن بعث الله U المسيح (ع) قال المسيح لهم : إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل (ع) يجئ بتصديقي وتصديقكم عذري وعذركم وجرت من بعدي في الحواريين في المستحفظين وإنما سماهم الله U المستحفظين ، لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر ... فلما بعث الله محمداً أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل ، ودعا إلى الله U وجاهد في سبيله ، ثم أنزل الله جل ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك فقال : رب إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبياً ولا يعرفون نبوة الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي فقال الله جل ذكره : ﴿ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ([20]) ﴿ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ([21]) ، فذكر من فضل وصيه ذكراً فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله ذلك وما يقولون فقال الله جل ذكره : يا محمد ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ([22]) فإنهم لا يكذبونك ﴿ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ([23]) لكنهم يجحدون بغير حجة لهم .. ثم قال جل ذكره : ﴿ وآت ذا القربى حقه وكان علي (ع) ، فكان حقه الوصية التي جعلت له ، والاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوة ) ([24]).

وأي حجة تبقى للمنافقين والمنكرين الجاحدين الضائقة صدروهم حسداً بما خص الله به حججه الطاهرين وفضلهم الذي آتاهم الله تعالى إياه ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ([25])، وهم يريدون رد حق الأوصياء وما خصهم ربهم به من وصية وعلم إلهيين .

قال أمير المؤمنين (ع) : ( لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ) ([26]).

والوراثة هي ( ميراث العلم وآثار علم النبوة ) التي أشار لها وارث علي (ع) ولده الصادق (ع) في الحديث السابق ، فآل محمد هم العلماء الذين ورثوا الأنبياء - كما في الحديث - في علومهم وآثارهم ولا يشاركهم احد في ذلك بعد أن حكم أبيهم أمير المؤمنين بأنهم صلوات ربي عليهم لا يقاس بهم احد ، فليتقي الله كل ما يحاول سرقة ألقاب حجج الله ، واليه سبحانه المشتكى من قوم تنكروا لحججه وخلفائه بل سادتهم .

جدير ذكره هنا أن قانون الله في حججه وميزانه في خلفائه لا يخطئ صاحبه ، فلا يزن ابن أنثى به نفسه وهو مدعٍ باطل إلا وكان الافتضاح والهلاك نصيبه لا محالة مهما حاول وتصنّع وسعى ، وهل سعيه إلا فند وأيامه إلا عدد ، وما ادعى هذا الموقع الإلهي الخطير - الذي اختص به الحق سبحانه نفسه وجعل أمر تنصيب خليفته بيده - احد إلا وقصم الله ظهره وتبّر عمره بل افتضح من وقته بادعائه ما ليس له ، كيف وبارئ النسم من العدم يقول جل وعلا عن حبيبه وسيد أنبيائه ورسله : ﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ([27]) .

وعلى هذا الأساس كان أئمة الهدى يجيبوا على من يسألهم عن ميزان معرفة الإمام بذكر الوصية المقدسة والعلم ، قيل لأبي عبد الله (ع) بأي شيء يعرف الإمام ؟ قال : ( بالوصية الظاهرة وبالفضل ، إن الإمام لا يستطيع أحد أن يطعن عليه في فم ولا بطن ولا فرج فيقال : كذاب ويأكل أموال الناس وما أشبه ذلك ) ([28]).

وعبر (ع) بـ ( الظاهرة ) باعتبار أن الحجة الموصي لا يخرج كل ما في الوصية المقدسة إلى الناس بل يُظهر منها ما يثبت به للأمة حق الموصى به وتقام عليهم الحجة البالغة ، ويبقى تفاصيل ما في الوصية المقدسة بيد الأوصياء واحداً بعد واحد إلى قيام الساعة .

عن سليم بن قيس الهلالي عن ابن عباس في حديث أنه دخل على علي بن أبي طالب (ع) بذي قار فأخرج له صحيفة وقال : ( يا ابن عباس هذه صحيفة أملاها عليَّ رسول الله وخطي بيدي ، قال : فأخرج إلي الصحيفة ، فقلت يا أمير المؤمنـين أقرأها ، وإذا فيها كل شيء منذ قبض رسـول الله إلى قتل الحسين (ع) ومن يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه ، وكان فيما قرأه كيف يصنع به وكيف تستشهد فاطمة وكيف يستشهد الحسين وكيف تغدر به الأمة ، ثم أدرج الصحيفة وقد بقي ما يكون إلى يوم القيامة وكان فيما قرأ منها أمر أبي بكر وعمر وعثمان ، وكم يملك كل إنسان منهم ، وكيف بويع علي ووقعة الجمل ومسيرة عائشة وطلحة والزبير … إلى أن قال : فلما أدرج الصحيفة قلت : يا أمير المؤمنين لو كنت قرأت عليَّ بقية الصحيفة ، قال : لا ولكني محدثك ما يمنعني منها ، ما يلقي أهل بيتك وولدك من أمر فضيع من قتلهم لنا وعداوتهم وسوء ملكهم وشؤم قدرتهم فأكره أن تسمعه فتغتم ويحزنك … إلى أن قال ابن عباس : لأن يكون نسخني ذلك الكتاب أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس ) ([29]).

والوصية المقدسة كتاب مختوم نازل من السماء ليس للحجة الموصي دخل في تحديد الأوصياء المذكورين فيه ، فعن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال :         ( الوصية نزلت من السماء على رسول الله كتاباً مختوماً ، ولم ينزل على رسول الله كتاب مختوم إلا الوصية ، فقال جبرئيل (ع) : يا محمد هذه وصيتك في أمتك إلى أهل بيتك ، فقال رسول الله : أي أهل بيتي يا جبرئيل ؟ فقال : نجيب الله منهم وذريته ليورثك علم النبوة قبل إبراهيم ، وكان عليها خواتيم ففتح علي (ع) الخاتم الأول ومضى لما أمر فيه ، ثم فتح الحسن (ع) الخاتم الثاني ومضى لما أمر به ، ثم فتح الحسين (ع) الخاتم الثالث فوجد فيه أن قاتل وأقتل وتقتل واخرج بقوم للشهادة ، لا شهادة لهم إلا معك ففعل ، ثم دفعها إلى علي بن الحسين (ع) ومضى . ففتح علي بن الحسين الخاتم الرابع فوجد فيه أن أطرق واصمت لما حجب العلم ، ثم دفعها إلى محمد بن علي         ( عليهما السلام ) ففتح الخاتم الخامس فوجد فيه أن فسر كتاب الله تعالى وصدق أباك وورث ابنك العلم واصطنع الأمة ، وقل الحق في الخوف والأمن ولا تخش إلا الله ، ففعل ثم دفعها إلى الذي يليه .

فقال معاذ بن كثير : فقلت له : وأنت هو ؟ فقال : ما بك في هذا إلا أن تذهب يا معاذ فترويه عني نعم أنا هو ، حتى عدد علي اثني عشر اسماً ثم سكت ، فقلت : ثم من ؟ فقال : حسبك ) ([30]).

ويمكن الإشارة هنا إلى :

  • · إن لكل وصي من أوصياء محمد المذكورين في الوصية خاتم يخصه ، ومن ثم ينبغي التسليم للأوصياء كلٌ في وقته ، فهو يعمل بما يريده الله سبحانه منه حتى وان لم يستوعب أصحابه فعله ، ومن هنا كان النجاة في التسليم لا غير وإلا الرد على الله والعياذ بالله .
  • · إن الإمام الصـادق (ع) سكت عن ما بعد الإمام الثاني عشر من أوصياء رسـول الله محمـد وقال للسائل : ( حسبك ) أي كفاك الآن ، ومن ثم يحق لنا التساؤل من أين جاء حصر آل محمد الأوصياء بـ (12 فقط) ، في حين أن المطالع لوصية رسول الله - كما سيتضح بعد قليل - يجد أنها تشير بوضوح إلى حقيقة أخرى ، وتقديس الرقم المذكور وإن كان حق في وقته ولكن بعد رفع (حسبك) ومجيء وقت بيان الوصية المقدسة التي تحدد الأوصياء من بعد رسول الله والى يوم القيامة يكون التشبث به - أي بالرقم المذكور - وجحود داعي الحق منهم حتى وإن ثبت بقانون الله في حججه المتقدم كتشبث إبليس بالسجود لله فقط وعدم قبوله بالسجود لآدم رغم أن الذي يدعي السجود إليه - وهو الله تبارك وتعالى - هو من أمره بذلك .
  • · لا يفوتني أيضاً أن أشـير إلى أن الإمـام الباقـر (ع) لما فض خاتمه كان بعض ما وجـد فيه ( واصطنع الأمة ) ، وقد ورّث ابنه الإمام الصادق (ع) ذلك العلم الذي يصطنع به أمة جده المصطفـى ، ولكن السؤال من هم امة رسول الله الذين وصفهم الله تعالى بقوله : ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ([31]) ؟

والجواب : هم أصحاب القائم (ع) فـ ( هم الأمة المحمدية الحقيقية ، وهم : الثلاث مائة والثلاث عشر ، والوسط هو : ( الصراط المستقيم وهو المهدي الأول ) ؛ لأنه وسط بين الأئمة والمهديين ، فالأمة الوسط هم أتباع المهدي الأول ، وأنصار الإمام المهدي (ع) ، وهم أيضاً ( خير أمة أخرجت للناس ) ، بل و ( خير أئمة ) ، لأنهم قادة ) ([32]).

وإذا اتضح أن الأمة الوسط التي يصطنعها الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام هي أصحاب     القائم (ع) وأنصاره ، قد نعرف بذلك بعض سرّ التركيز على قضية الإمام المهدي ووصيه عليهما السلام وأنصارهم ومجمل ما يرتبط بدولة العدل الإلهي من قبل هذين الإمامين الهمامين عليهما السلام.

* * * * * *

الآن ، وقد اتضح - باختصار - قانون الله تعالى في حججه وخلفائه في أرضه ، هل يخشى بعد هذا امرؤ آمن بربه وبما سنّه من قانون أحكمه سبحانه غاية الإحكام وأتقنه غاية الإتقان وجعله بنحوٍ لا يخطئ أهله ولا يليق إلا بهم ، هل يخشى ادعاءات الدجالين وتقولات المتقوّلين ؟ وهل يعذر من سار وراء إمام ضلالة وسيد قوم يقود أتباعه إلى جهنم وهو يظن بسيره خلفه انه يحسن صنعاً ؟ وبالمقابل أيضاً : هل يعذر من يتخلف عن نصرة داعي الحق بحجة كثرة الدعاوى الباطلة وانه قد التبس عليه الأمر ؟

المفروض أن لا يخشى الأول الوقوع في شراك إبليس وجنده ، ولا يعذر الثاني بطاعته لسيده وكبيره كما حكاه لنا القران الكريم ([33]) ، ولا الثالث بتخاذله عن نصرة حجة الله وداعيه ؛ ذلك أن مدعي الباطل خالي الوفاض من أيٍّ من مقومات الخلافة الإلهية وقانونه سبحانه في حججه على خلقه ، يتضح ذلك بسؤاله :

- أين الوصية الإلهية التي ذُكرتَ فيها من قبل الحجج السابقين عليك ؟

- أين علمك وإجابتك عن عظائم الأمور ؟

- أين أمرَ الله تعالى بطاعتك وإلامَ تدعو وقد رفعت رايتك ؟

هكذا وببساطة لمن تيقن بآيات الله وبيّناته في حججه على خلقه ، فقانون الله في خلفائه صلوات الله عليهم رغم إحكامه وتحصينه من الاختراق من قبل الخلق كافة بأنسهم وجنهم غير الحجج الإلهيين فقط ، إلا انه يدركه كافة الخلق بكل مستوياتهم ، وبهذا تقام الحجة عليهم ﴿ قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّـةُ الْبَالِغَـةُ ([34])، فلا يعذر الذي سار وراء من يتوهمه كبيراً وتبين انه يقوده إلى جهنم ، ولا الذي تخاذل عن نصرة داعي الحق لأي سبب كان يعتقد - حرصاً على دينه كما يسمع ذلك من قبل الكثير أو كثرة الفتن الموجبة للإيهام أو غير ذلك - وهو إلى ترك الدين أحق بالوصف منه إلى الحرص عليه ؛ ذلك أن الدين هو شرعة الله سبحانه وقد أتمه واحكمه ونصب حججه وسلّحهم بقانونه ، فأقام على خلقه به الحجة وبين لهم المحجة ولو سأل الخائفون أو المتخاذلون عن الالتحاق بركب حجج الله عند إعلان دعوتهم أنفسهم :

هل ترك الله حججه بلا قانون يعرفون به ؟ الجواب : لا ، بل وضع سبحانه كما تبين .

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2