raya

فهرس المقال


ماذا بعد فشل إبليس ( لعنه الله ) ؟

لم يكن إنكار إبليس أخزاه الله وفشله في امتحانه بالسجود لخليفة الله أمراً عابراً حدث في وقته وانتهى ، بل المسالة اكبر من ذلك بكثير ؛ ذلك أن المنكر الأول لم ينتهِ بعد وقصته تتكرر كل مرة يبعث الله فيها نبياً أو وصياً ، فهو لعنه الله وإن طرد من رحمة الله بسبب تكبره وعدم سجوده لخليفته إلا أن المنّان العدل سبحانه لم يكن ليضيع عملاً كان قد أتى به صاحبه يوماً ما في هذه الدنيا ، وقد توعد اللعين بإغواء الخلق اجمعهم إلا عباد الله المخلصين ، ولنا جميعاً أن ننظر هذا الحديث لنعتبر به بتوفيق الله وفضله :

عن الإمام الصادق (ع) لما قال الله تعالى لإبليس : ﴿ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ، قال : ( فقال إبليس : يا رب ، وكيف وأنت العدل الذي لا يجور ولا يظلم ، فثواب عملي بطل ؟! قال : لا ، ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثواباً لعملك فأعطيك . فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين ، فقال الله : قد أعطيتك . قال : سلطني على ولد آدم ، فقال : سلطتك . قال : أجرني فيهم كمجرى الدم في العروق ، فقال : قد أجريتك . قال : لا يولد لهم ولد إلا ولد لي اثنان ، وأراهم ولا يروني ، وأتصور لهم في كل صورة شئت ، فقال : قد أعطيتك .

قال : يا رب زدني، قال : قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطاناً ، قال : رب ، حسبي . فقال إبليس عند ذلك : ﴿ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ([146]) ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ([147]) ) ([148]) ، الشكر لله رب العالمين على حسن قضائه .

إذن ، كم علينا أن نحذر إبليس ومكائده وقد أذن الله تعالى له في أن يتخذ من الصدور موطناً له ، ويجري في ولد ادم الخليفة - الذي أبى واستكبر على السجود له - مجرى الدم في العروق ، ماذا يظن المرء بعد هذا هل يترك عدو الله الإنسان لحاله في إيمانه وإعلان سجوده لخليفة الله عند الامتحان به ، خصوصاً والنفس فيها ما يعين إبليس ويخدم مشروعه في إبعاد الخلق عن السجود لخلفاء الله ، وكيف يسرّه فعل ما فشل به وصار سبباً لطرده من رحمة الله ، ولما كان يعلم بمصيره ومآله أصبح كل همه اخذ اكبر قدر من الناس معه إلى جهنم ، ومعلوم - كما هو في كلام الطاهرين - أن جهنم لا يدخلها موحد والموحدين هم من أدانوا الله بالسجود لحججه وخلفائه في أرضه ، فصار حربهم وتجيش الجيوش للقضاء عليهم وعلى دعواتهم الإلهية وإضلال الناس عنهم هدف إبليس الذي توعد به الخلق منذ اليوم الأول .

ثم إن إصراره وعدم ادخاره جهداً لتحقيق ما توعّد به من إغواء الناس أمر مذهل ، وقد أنظره رب العزة جل جلاله إلى اليوم المعلوم لا يوم البعث الذي طلبه ثواباً على ما أتى به من قبل ، ورغم انه لا يستحق شيئاً لو عومل بعدل الله تعالى ؛ لأن ما أتى به سابقاً كله بفضل الله وقوته ولكنه سبحانه قد منحه ما أراد في هذه الدنيا .

وفي سؤال وجه إلى يماني آل محمد (ع) مفاده : من مبدأ العدالة إذا كان أجير مذنب يُعطى أجرة على عمله ويعاقب على ذنبه ، فإبليس لعنه الله عَبَدَ الله وقتاً طويلاً ، وعن أمير المؤمنين في نهج البلاغة إن إبليس صلى ركعتين في ستة آلاف سنة وأذنب ، فهل ذهبت عبادته أدراج الرياح ، ولم يأخذ أي جزاء عنها ؟

وفي جوابه يقول السيد احمد الحسن (ع) : ( لقد أعطي أجره ، ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ  يُبْعَثُونَ ([149]) ، فهذا الإنظار له وإعطاؤه الحول والقوة كل هذه المدة الطويلة اوليس أجراً كافياً ؟! هذا إذا كان الأجير أعطى شيء هو له ، أما إذا كان العامل يعمل بحول الله وقوته فهو ليس أجير ، ولا يستحق بحسب العدالة أي جزاء ، فهل يستحق من يعطيك مالك أجراً ؟! ) ([150]).

وأما بخصوص قتاله لعنه الله وبشراسة لإضلال الناس ومنعهم من السير إلى الله بخليفته يقول (ع) نصيحة لأنصاره : ( بينوا للناس طريق الإسلام الصحيح ، لا تتركوا وسيلة يمكن أن تعملوا بها فإن في ذلك فرجكم ، إن إبليس لعنه الله لما كان يعرف أن نهايته في اليوم المعلوم ولما كان يعرف أن لليوم المعلوم بناء لابد أن يكتمل ليأتي هذا اليوم المعلوم ، فإنه يعمل ومنذ يومه الأول الذي خرج فيه عن طاعة الله على أن لا يكتمل هذا البناء ، ألم تسمع قوله : ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ .

فهذا عدوكم لم يدخر جهداً لإضلال الناس فكيف ندخر جهداً لهدايتهم ، وهل تسمع ما يقول لعنه الله انه سوف يأتي من كل جهة لإضلال الناس ، فإن لم ينفع من بين أيديهم لن يتراجع ولن يقبل بخسارة المعركة بل سيحاول مرة أخرى من خلفهم ، وإن لم تنفع لإضلالهم أيضاً لن يتراجع ولن يقبل بخسارة المعركة بل يأتيهم عن أيمانهم ، وهكذا عدوكم مع انه الباطل والمدافع عن الباطل ولكنه يقاتل بشراسة ليضل الناس ويمنعهم من السير إلى الله ؛ لأنه يعلم أن هذا سيمنع اكتمال البناء ويؤخر اليوم المعلوم الذي تكون فيه نهايته ) ([151]).

فصار السعي لهداية الناس إلى خليفة الله وجعلهم يسجدون كما سجدت الملائكة لآدم (ع) هي أوجع ضربة توجه لإبليس لعنه الله ؛ لأنها تنقض غرضه وتبطل هدفه الذي توعد به ، وفي هذا يقـول (ع) : ( اعملوا بكل ما يمكن فهي معركة مع إبليس هو يريد أن يأخذ اكبر عدد إلى جهنم .. الدنيا سيراها الناس بعد الموت ساعة لم يكادوا أن يعرفوا منها شيء ، هو يريد أن يحقق وعده بغواية الخلق ، فإن لم يكن بإمكانه تأجيل اليوم الموعود فهو يريد أن يحقق وعده بأن يغوي كل من سوى المختارين .

انتصاركم بهداية الناس ، هدايتهم وليس فقط إقامة الحجة عليهم ، اعملوا كل ما يمكنكم لهدايـتهم .. أوصيكم أن تجاهـدوا إبليس بكل ما يمكنكم ، أخزوه واخزوا جنـده من الإنس والجن ) .

وعن السؤال : ما هي أوجع ضربة توجه لإبليس لعنه الله ؟ أجاب (ع) : ( ألم تقرأ في الحديث والأثر إذا سجد ابن آدم اسودّ وجه إبليس .. إن متابعة حجة الله بقدر دقتها يسوّد وجه إبليس .. السجود الذي رفضه إبليس هو الذي يسوّد وجهه ، لقد رفض السجود لخليفة الله وتوعد بإغواء الناس وأن يحملهم على رفض السجود لخليفة الله ، فما هو الذي يسود وجهه أكثر من نقض غايته وهدفه .

إذن فهو ما قلته أولاً ، اعملوا على هداية الناس ، اجعلوهم يسجدون كالملائكة واخزوا إبليس الذي يريد منهم متابعته في رفض السجود لخليفة الله ) ([152]).

ولابد أن يعلم أن ما أعطي إبليس أخزاه الله إنما هو في هذه الحياة الدنيا دار الابتلاء والامتحان وليس له في الآخرة نصيب ، كذا من آثر طاعته على طاعة الله واعترض على خلفاء الله واستكبر على طاعتهم والسجود لهم ليس له في دار القرار شيء يذكر ، فهي دار ادخرها سبحانه الآخرة لأوليائه وعباده المخلصين الذين كتب لهم النجاح في اجتياز الامتحان بخلفائه ، ولم يقعوا فريسة لإبليس الذي يزين الانحراف لهم بمكره ومكائده ، قال تعالى : ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ([153]).

وفي بيان الآية الكريمة عبر نصيحة خرجت منه روحي فداه قال السيد احمد الحسن (ع): ( لم يقل الله : نصيب من الدار الآخرة ، ولم يقل : نجعل له نصيب من الدار الآخرة ، بل قال : ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ أي الدار الآخرة بما فيها يجعلها لهؤلاء ، أي أنهم ملوك الآخرة ، فهؤلاء هم آل محمـد وخاصة شيعتهم ، فاعملوا أن تكونوا منهم وإلا فلا أريد أن أرى صوركم وانتم تتبعون أهواءكم .

وفي نهاية الآية قال تعالى : والعاقبة للمتقـين ، والمتقون هم آل محمـد ، وقد قال الصـادق (ع) لمن قرأ ﴿ واجعلنا للمتقين إماماً ([154]) : لقد طلبوا عظيماً إنما هي : ﴿ واجعل لنا المتقين إماماً .

فما هي الأمور التي يعملها الإنسان ليكون من هؤلاء ؟

﴿ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ، أي أن لا يمر بخاطرك انك خير من احد ؟ ولا تفضّل نفسك على احد . لا يريدون علواً ولا فساداً ، لا يريدون الفساد وليس لا يعملون الفساد ، في آيات أخرى قال تعالى : ﴿ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا .. ([155]) ، أما هنا في هذه الآية ليس لا يفسدون بل لا يريدون الفساد ، أي لا يمر بخاطرهم الفساد ، ولا يخطر ببالهم الفساد ) .

هنيئاً لمن تدبر فاتعظ وسمع أو قرأ فوعى وخير القلوب أوعاها ، والحمد لله رب العالمين .

* *  * *  * *

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2